قراءة كاملة لكتاب كنوز السيرة تأليف الشيخ عثمان الخميس
324 مشاهدة
231 فائدة
سيرة النبي محمد ﷺ
الصوت
فوائد ( قراءة كاملة لكتاب كنوز السيرة تأليف الشيخ عثمان الخميس )
20 فائدة89 - قراءة كتاب كنوز السيرة - بعث الرجيع - عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة بعث الرجيع في السنة الرابعة من الهجرة قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم قوم من عضل وقارة وذكروا أن فيهم إسلاما وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم
الدين ويقرئهم القرآن فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معهم عشرة من أصحابه وأمر عليهم عاصم بن ثابت وقيل أمر مرثد بن أبي مرثد فلما وصلوا إلى مكان يقال له الرجيع استصرخوا عليهم حيا منه
ذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مئة رام من بني لحيان فلحقوهم وأحاطوا بهم ثم لجأوا إلى مكان يصدهم عن الأعداء فقال لهم أعداؤهم فأبا عاصم أن ينزل وقاتلهم مع أصحابه فقتل منهم
سبعة وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق فنزلوا إليهم لأنهم أكثر من مئة مقابل خمسة وليس معهم سلاح ولكنهم غدروا بهم وربطوا اثنين بأوتار قسيهم فقال الرجل
الثالث هذا أول الغدر صالحتمونا ثم تربطوننا فأبا أن يستسلم لهم وقاتلهم حتى قتل وأخذوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر فأما خبيب فمكث عندهم
مسجونا ووقعت له حادثتان الحادثة الأولى أنهم كانوا يجدون عنده الطعام ولم يعطه أحد شيئا وإنما هي كرامة من الله سبحانه وتعالى الحادثة الثانية أنه طلب الموسى حتى يحلق الشعر الذي في
جسده فأرسلت المرأة التي هو في بيتها الموسى مع ولدها فلما أتاه الولد بالموسى تذكرت المرأة كيف ترسل الموسى مع ولدها وهذا الرجل مقتول وقد يقتل ولدها مقابل نفسه لينتقم فجاءت مسرعة فلما
رأى خبيب المرأة وهلعها والولد عنده والموسى معه قال لها أخشيت أن أقتله وتركه ولم يؤذه ثم أخذ خبيب رضي الله عنه إلى التنعيم خارج مكة أي إلى الحل لأنهم كانوا يستحرمون القتل داخل الحرم
وهنا يستحلون الغدر فتحريمهم وتحليلهم هوى وليس اتباع دين فلما أجمعوا على صلبه قال دعوني حتى أركع ركعتين فتركوه فصلى هما فلما قضى قال والله لولا أن تقولوا إنما بي جزع لزت فصلى صلاة
قصيرة وهي ركعتان وقال أهل العلم سنة القتل ركعتان سنها خبيب رضي الله عنه ثم قال خبيب اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبقي منهم أحدا ثم قال أبياتا من الشعر لقد أجمع الأحزاب حولي
وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمعي وقد قربوا أبناءهم ونساءهم وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي فقد
بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي وقد خيروني الكفر والموت دونه فقد ذرفت عيناي من غير مدمعي ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال
شلو ممزعي فالتفت إليه أبو سفيان وقال له يا خبيب أيسرك أن محمدا عندنا تضرب عنقه وأنك في أهلك فماذا كان جواب المؤمن المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا والله ما يسرني أني في
أهلك وأن محمدا صلى الله عليه وسلم في مكانه الذي هو فيه يصاب بشوكة تؤذيه ثم صلبوه رضي الله عنه ووكلوا به من يحرس جثته فجاء عمر بن أمية الضمري فاحتمله بالليل خديعة دون أن يراه أحد
فذهب به ودفنه ويقال إن الذي باشر قتل خبيب بن عدي هو عقبة بن الحارث وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعي عليه فالطجع زلت عنه الدعوة فكانوا يعتقدون أنه مظلوم وأن دعوته حق وكان كذلك وممن
حضر قتل خبيب بن عدي سعيد بن عامر وله معه محبوبين وذلك أن عمر في خلافته قد جعله واليا على الشام فسأل عمر رضي الله عنه الناس في الشام وقال كيف حال واليكم فقالوا لا ننقم عليه إلا
ثلاثة أشياء قال عمر وما هي قالوا في يوم من الأسبوع لا يخرج إلينا والثانية أنه لا يخرج إلينا في الليل أحيانا وهو جالس معنا تصيبه غشية ويقع فناداه عمر فقال يا سعيد ما هذا الذي يحدث
الناس قال وماذاك يا أمير المؤمنين قال يقولون إنك في يوم من الأسبوع لا تخرج إليهم قال يا أمير المؤمنين هذا اليوم أغسل فيه ثوبي وليس عندي ثوب غيره قال أخرج لهم بدون ثوب فإني أبقى حتى
يجف الثوب ثم أخرج إليهم قال إنهم يقولون إنك لا تخرج إليهم في الليل قال يا أمير المؤمنين النهار لهم والليل لربي قال وما هذه الغشية التي تصيبك فبكى وقال يا أمير المؤمنين إني حضرت قتل
خبيب بن عدي وإني كلما تذكرت دعوته وقتله أغمي علي من الخوف من الله تبارك وتعالى هذا حال خبيب وأما عاصم بن ثابت رضي الله عنه فإنهم تنعى عن النزول إليهم ولم يستسلم فقاتلهم حتى قتلوه
ولكن البغض والحقد الذي في قلوب المشركين عظيم وكان عاصم قد أعطى الله تبارك وتعالى عهدا ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك وذلك لبغضه للمشركين فوفاه الله تبارك وتعالى عهده حتى بعد موته
ولذلك لما قيل لعمر ذلك قال يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته كنوز السيرة
تحميل الصوت
تم الاستماع
92 - قراءة كتاب كنوز السيرة - غزوة بني النضير - عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة غزوة بن النظير اليهود وإن كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم صلح ومعاهدات إلا أنهم كما هو معلوم أهل غدر وكما ذكرنا من غدر بني قينقاع الآن
نذكر غدر بن النظير وبعدهم نذكر غدر بني قريضة وأنهم من عادتهم الغدر خرج النبي صلى الله عليه وسلم في نثر من أصحابه إلى اليهود وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين الذين قتلهما عمر بن
أمية فقالوا نفعل يا أبا القاسم اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك فجلس صلى الله عليه وسلم إلى جانب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم ومعه بعض أصحابه منهم أبو بكر وعمر فاجتمع اليهود وقالوا اقتلوه
هذه فرصتكم فاتفقوا على أن يصعد أحدهم إلى أعلى البيت القريب من الرسول صلى الله عليه وسلم ويلقي عليه حجرا فيقتله فقام رجل يقال له عمر بن جحاش فقال أنا أفعلها فقال سلام بن مشكم فوالله
ليخبرن بما هممتم به فقالوا دعنا عنك فنزل جبريل من عند رب العالمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلمه بما هموا به فقام صلى الله عليه وسلم مسرعا من مكانه وذهب إلى المدينة ولحقه
أصحابه وقالوا له يا رسول الله نهضت بدون أن تعلمنا السبب فقاموا اليهود قد عزموا على قتله صلى الله عليه وسلم فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بن النظير يقول لهم
أخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها وقد أجلتكم عشرة أي عشرة أيام فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه ولم يجد اليهود مناصا من الخروج فقاموا أياما يتجهزون للرحيل ولكن عبد الله بن أبي بن
سلول بعث إليهم وقال لماذا تخرجون أثبتوا وتمنعوا ولا تخرجوا من دياركم فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم فيموتون دونكم وتنصركم قريضة وينصركم حلفاؤكم من غطفان فلماذا تخافون من محمد
أثبتوا فأعاد إليهم ثقتهم بأنفسهم فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لن نخرج فاصنع ما شئت فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم جواب سيدهم حجي بن أخطب كبر صلى الله عليه وسلم وكبر
أصحابه ثم نهض صلوات الله وسلامه عليه لمناجزة القوم وجعل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم وجعل اللواء مع علي بن أبي طالب ونهض عليهم الحصار ثم أمر بقطع النخيل فقالوا محمد يفسد في
الأرض فقال الله تبارك وتعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله فلما رأوا حصار النبي صلى الله عليه وسلم اعتزلتهم قريضة وقالوا لا شأن لنا بيننا وبين محمد عهد
وخانتهم غطفان وظلوا وحدهم قال الله تبارك وتعالى وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا
ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ألم تر إلى الذين
نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم
ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون فامتنعوا عن نصرهم وخذلوهم وخذلتهم غطفان فقال الله تبارك وتعالى كمثل الشيطان إذ قال للإنسان كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ولم
يطل الحصار فقط ست ليال وقيل أكثر من ذلك فقذف الله تبارك وتعالى في قلوبهم الرعب فقالوا يا محمد نخرج من المدينة وقالوا يا محمد نخرج معنا ذرارينا وما حملت إبلنا من السلاح فقال النبي
صلى الله عليه وسلم لا إلا السلاح لكم ما حملت الإبل إلا السلاح فنزلوا على رأي النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا يخربون بيوتهم حتى لا يسكنها المسلمون وأخذ بعضهم الشبابيك والأوتاد
وغيرها معهم ورحل أكثرهم كحيي وسلام ابن أبي الحقيق إلى خيبر وقبض النبي صلى الله عليه وسلم سلاحهم واستولى على أرضهم فوجد من السلاح خمسين درعا وثلاثمائة وأربعين سيفا كنوز السيرة
تحميل الصوت
تم الاستماع
80 - قراءة كتاب كنوز السيرة - غزوة أحد سنة ( 3 هـ ) - عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة غزوة أحد سنة ثلاث للهجرة بعد هذه الأحداث وانتهاء هذه السنة ألا وهي السنة الثانية من الهجرة اجتمع أهل مكة وجمعوا ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء
والأحابيش وأخذوا معهم النساء وجهزوا هذا الجيش للانتقام وكانت القيادة لأبي سفيان بن حرب بعد مقتل أبي جهل وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وخرج هذا الجيش المكي بعد
هذا الإعداد التام إلى المدينة يريدون الانتقام لقتلاهم في بدر وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر فاستنفر الناس لا يتركون السلاح حتى في صلاتهم يخشون من دخول أهل مكة عليهم وكان
أهل المدينة من الأنصار كسعد بن معاذ وأوسيد بن حضير وسعد بن عبادة يقومون على حراسة النبي صلى الله عليه وسلم وجمع النبي صلى الله عليه وسلم كبار أصحابه وأخبرهم برؤيا رآها صلى الله
عليه وسلم قال إني رأيت والله خيرا رأيت بقرا يذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون وتأول الثلمة في سيفه في رجل يصاب من أهل
بيته وتأول الدرع بالمدينة ثم قال صلى الله عليه وسلم أرى أن نقاتلهم من المدينة نتحصن في المدينة ونقاتلهم فإن أقاموا بمعسكرهم أقاموا بشر مقام وإن دخلوا المدينة قاتلناهم من الأزقة ومن
فوق البيوت ووافقه على هذا كبار الصحابة وممن وافقهم على ذلك عبد الله بن أبي بن سلول وقام جماعة من شباب الصحابة الذين فاتهم القتال في بدر فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتمنى هذا اليوم
وندعو الله تبارك وتعالى أن يبلغنا إياه نخشى أن يظن أن ناجبنا عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس ثم دخل إلى بيته ولبس أدراع القتال صلى الله عليه وسلم وهذا من بذل السبب وكان
الناس ينتظرونه صلى الله عليه وسلم حتى يخرج إليهم فقال لهم سعد بن معاذ استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه فندموا على ما صنعوا فقالوا له يا رسول الله
ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت إنما هو رأي رأيناه إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للنبي إذا لبس لأمته أن ينزعه حتى يحكم الله فخرج النبي
صلى الله عليه وسلم إلى القتال وبينما هم في الطريق رجع المنافق عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الجيش قائلا لا أتوقع أن يكون قتال وأنزل الله تبارك وتعالى في المنافقين وليعلم الذين
نافقوا وقيل لهم تعالوا ما لو قاتلوا في سبيل الله أو دفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ونجح
هذا المنافق باستدراج ثلاثمائة رجل من منافق وضعيف إيمان ولكن أكثرهم كانوا من المنافقين وهم الطائفتان من المسلمين من الأنصار وهم بنوا حارثة من الأوس وبنوا سلمة من الخزرج أن يرجعوا
كذلك مع عبد الله بن أبي بن سلول ولكن الله ثبتهما وأنزل الله جل وعلا وعلى الله فليتوكل المؤمنون
ثم رفع سيفه وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة خذه فقال يا رسول الله وما حقه قال أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني قال أنا آخذه بحقه
يا رسول الله فأعطاه إياه وعصب على رأسه عصابه أي خرقه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن لأنه يغيظ الأعداء وتقارب
الجمعان وتدانت الفئتان وبدأ القتال وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة العبدري وكان من فرسان قريش يسميه الناس كبش الكتيبة من شجاعته وخرج على جمل يدعو إلى المبارزة فتقدم إليه
الزبير بن العوام ووثب إليه وثبة الليث حتى صار معه على جمله ثم اقتحم به الأرض وقام وذبحه رضي الله عنه فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم
للزبير لكل نبي حواري وحواري الزبير كنوز السيرة
تحميل الصوت
تم الاستماع
94 - قراءة كتاب كنوز السيرة - آية بيّنة - عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة آية بينة قال جابر كنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة ما استطعنا تكسيرها فجئنا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله هذه كدية عرضت في
الخندق ما نستطيع عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر وكنا قد مضت علينا ثلاثة أيام لم نذق طعاما فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضربه فعاد
كثيبا أهيل أو أهيم وقال البراء لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول اشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال بسم الله ثم
ضرب ضربه ثم قال الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأنظر إلى قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع من الصخرة وقال الله أكبر أعطيت فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن
ثم ضرب الثالثة فقال بسم الله فقطع بقية الحجر وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني فاستبشر الصحابة رضي الله عنهم لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله
عليه وسلم صادق وليست أول مرة يرون فيها آية على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة
تحميل الصوت
تم الاستماع
106 - قراءة كتاب كنوز السيرة - موقف إيماني - عثمان الخميس
موقف إيماني بقي أن نعرف أن بعض المؤمنين كأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قالت لهم رأته يا أبا أيوب هل سمعت ما قال الناس في عائشة فالتفت إليها وقال يا أم أيوب أو تفعلينه أنت قالت لا
ما أفعله قال والله لعائشة خير منك قوله تعالى لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا فهي أم المؤمنين وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه
عنه وعنها والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات اختارها الله للرسول صلى الله عليه وسلم أتفعله ما تفعله أبدا
تحميل الصوت
تم الاستماع
107 - قراءة كتاب كنوز السيرة - حكم من يتهم عائشة رضي الله عنها بالزنى - عثمان الخميس
حكم من يتهم عائشة بالزنا وبعد هذا كله من يتكلم في عائشة الآن بعد أن برأها الله تبارك وتعالى واتهمها بالزنا فلا شك أنه كافر خارج من ملة الإسلام لأنه مكذب لله جل وعلا بل على الصحيح
من أقوال أهل العلم كل من اتهم أي زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فإنه كافر لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات
تحميل الصوت
تم الاستماع
108 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عمرة الحديبية سنة ( 6 هـ ) - عثمان الخميس
عمرة الحديبية سنة ست للهجرة أري الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وهو في المدينة أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام وأنهم طافوا واعتمروا وحلق بعضهم وقصر آخرون فأخبر النبي صلى الله
عليه وسلم أصحابه بذلك فثرحوا فرحا شديدا وذلك لشوقهم إلى بيت الله تبارك وتعالى فأمر الصحابة بالتجهز فتجهزوا ليخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واستنفر صلى الله عليه وسلم العرب ومن
حولهم من البوادي ليخرجوا معه فأبطأ كثير من الأعراب واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وخرج منها كما هو مشهور في يوم الاثنين في أول ذي القعدة في السنة السادسة من الهجرة وقال من نسائه
في تلك السفرة أم سلمة ولم يأخذ معه سلاحا صلى الله عليه وسلم إلا سلاح المسافر إذ لم يكن خروجه صلى الله عليه وسلم لقتال وإنما خرج للعمرة ووصل صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية
والحديبية تقع غرب مكة على بعد 22 كيلو مترا على الطريق إلى جدة واختلف أهل العلم هل هي من الحل أم من الحرم وذهب بعضهم إلى أنها جمعت بين الحل والحرم وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله
أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق
قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين يقول الراوي فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فتفاجأ أهل مكة بالغبار يرونه من
بعيد فانطلق من انطلق يركض نذيرا لقريش وقال النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل وهذه كلمة تقال للناقة إذا أرادوها أن
تمشي فألحت فقالوا خلأت القصواء والقصواء هي ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وكان من عادته أن يسمي دوابه هذه سنة غابت عن الكثيرين في هذا الزمان وهي أن يسمي الإنسان دابته وبعض حاجياته
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل وحابس الفيل هو لما أراد أبرهة أن يهدم الكعبة وكان قد جاء معه بالفيلة وكان يترأس الفيلة فيل عظيم
يقال له محمود فكانوا إذا أرادوه إلى طريق مكة امتنع عليهم وبرك فإذا أرادوه إلى غير ذلك الطريق قام مسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل حبس القصواء حابس الفيل وهي رحمة الله تبارك
وتعالى بهذا البيت وأهل هذا المكان قال والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظموني وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى
الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ويجيش لهم بري حتى
صدروا عنه وهذه آية وعلامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أنه مبعوث من رب العزة تبارك وتعالى فبينما هم كذلك إذ جاء أبو ديل بن ورقاء الخزاعي في نثر من قومه من خزاعة وكانوا
عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال أبو ديل بن ورقاء إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن ناجئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ما ددتهم مدة فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه
الناس فعلوا وإلا فقد جموا دماءهم وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره قال أبو ديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا قال إنا
جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم
بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قومي ألستم بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهمونني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ
فلما بلحوا علي أي امتنعوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قالوا عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آته قالوا اته فآتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله
عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوبة وإني لأرى أشوابا من
الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر أمصص بذر اللات أنحن نفر عنه وندعه وأبو بكر هنا سب عروة بن مسعود فقال عروة بن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم من ذا فقال النبي صلى الله
عليه وسلم هذا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيأتي لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وذلك أن عروة بن مسعود كانت عليه دية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فساعده أبو بكر في ديته
تلك وفي بعض الروايات أنه قال له ولكن هذه بتلك قال الراوي وجعل عروة بن مسعود يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم
معه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المغيرة يد عروة بنعل السيف وقال له أخر يدك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعروة كان رجلا معظما في
قومه وقال له قرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعنون به عروة بن مسعود فرفع عروة رأسه فقال من هذا فقال له المغيرة بن شعبة فقال له
عروة أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صاحب قوما في الجاهلية فقال له عروة لهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في
شيء فيذكر أن عروة بن مسعود دفع المال بدل المغيرة ودفع الديات عنه لأنه ثقفي والمغيرة ثقفي ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال وعن عمر بن العاص رضي الله عنه
أنه قال قبل أن أسلم كان محمد أبغض خلق الله إلي فلما أسلمت كان والله أحب خلق الله إلي والله ما كنت أشبع منه نظرا إجلالا له صلى الله عليه وسلم حتى لو قيل لي صفه ما استطعت قال المسور
فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا والله إن
يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده نظر تعظيما له هذه الأمور التي رآها
عروة بن مسعود من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلوا ذلك لأمر ألا وهو أنه قال عروة بن مسعود أول ما جاء هؤلاء أشواب من الناس سينصرفون عنك وليسوا بفرسان وسيتركونك تقتل فأراه
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعض محبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن من عادتهم أنه إذا بصق يأخذون نخامته في المدينة أبدا ما نقل هذا إلا هنا وكذلك اقتتالهم على وضوئه أما بقية
الأمور كخفض الصوت وعدم حد النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وابتدار الأمر فهذا في كل مكان وزمان قال عروة وإنه قد عرض عليكم خطة رشده فقبلوها فقال رجل من بني كنانة يقال له الحليس
وهو من الأحابيش قال دعوني آته قال اته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله
الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت وهذا يبين لنا أن لكل مقام
مقالة وأن الهدية ليس خاصا بالحج بل حتى العمرة فيها هدي وتقليدها هو وضع علامة على الإبل يعرف منها من يراها أنها هدي سيقدم لله جل وعلا وأما الإشعار فهو جرح السنام ليخرج منه الدم
ويسيل على جسد البعير وهذا وإن كان في ظاهره إيذاء للحيوان إلا أن له مصالح كثيرة منها أنه عندما يراه الرائي من بعيد يعرف إنه قدم هديا لله جل وعلا وإذا فقد فوجده أحدهم عرف أنه هدي
وغير ذلك
تحميل الصوت
تم الاستماع
109 - قراءة كتاب كنوز السيرة - صلح الحديبية سنة ( 6 هـ ) - عثمان الخميس
صلح الحديبية سنة ست للهجرة لما رجع الأحابيش قام رجل من قريش اسمه مكرز بن حفص فقال دعوني آته وهذا يبين لنا أن قريشا خائفة من الحرب وكل فترة يرسلون رجلا لكي يكلم النبي صلى الله عليه
وسلم فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل مكرز يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمر فلما جاء
سهيل بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم قد سهل لكم من أمركم وهذا من باب التفاؤل بالأسماء الحسنة الأولى ما كان يعرفه من سهيل والثانية اسم سهيل من السهولة فجاء سهيل فقال للنبي صلى
الله عليه وسلم هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدع النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب وهو علي بن أبي طالب فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن الرحيم فما أدري ما هي ولكن
اكتب بسمك اللهم كما كنت تكتب وفي بعض الطرق اكتب كما كان يكتب آباؤك وفي بعض طرق هذا الحديث أن عليا كتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال محها فقال المسلمون والله ما نكتب إلا بسم الله
الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى
الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله فقال علي بن أبي طالب لا أمحوها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمحوها فقال لا أمحوها وهذا تعظيما لاسم النبي صلى
الله عليه وسلم وفي بعض الطرق أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ضع يدي عليها فمحاها لأنه ما كان يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ضع يدي عليها
فمحاها لأنه ما كان يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ضع يدي عليها فمحاها لأنه ما كان يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ضع يدي عليها فمحاها
لأنه ما كان يقرأ قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ضع يدي عليها فمحاها لأنه ما كان يقرأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ضع يدي عليها فمحاها لأنه ما كان يقرأ قال الباطل قال بلى قلت
فلم نعطي الدنية في ديننا قال أبو بكر أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق وهذا يبين لنا رجاحة عقل أبي بكر الصديق
رضي الله عنه قال عمر قال أبو بكر بلى فأخبرك أنك ستأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال عمر فعملت لذلك أعمالا فما زلت أصوم وأتصدق فلما فرغ من قضية الكتاب قال الرسول صلى الله
عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا والإنسان إذا أحصر فإنه يهدي الهدي الذي معه ويتحلل من إحرامه وهذا لمن كان معه الهدي كما قال الله تعالى فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن يهدي فإن أهله حاضر المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب
فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك
وتدعو حالقك فيحلقك فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما نرى هنا أن النبي صلى
الله عليه وسلم أمر الصحابة وما نفذوا تعتبر هذه معصية نقول هم ما نفذوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما لم ينفذوا أمره هم تمنوا أن ينزل الله تبارك وتعالى أمره بالدخول إلى مكة
أو أن يغير النبي صلى الله عليه وسلم رأيه ويعزم على الدخول لأنهم كانوا متلهفين لدخول مكة ولكن أم سلمة رضي الله عنها كانت راجحة العقل وفهمت أن الصحابة رضي الله عنهم إنما امتنعوا عن
ذلك لأجل هذين الأمرين فأشارت عليه بأن ينحر ويحلق ثم ينظر كيف تكون ردة الفعل فقبل رأيها صلى الله عليه وسلم فنحر وحلق فلما رأى الصحابة ذلك نحروا وحلقوا بدون أمر ثم جاء نسوة مؤمنات
فأنزل الله تبارك وتعالى أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهم الله أعلم بإيمانهم فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهم وآتوهن ما
أنفقوا وقوله وآتوهن ما أنفقوا أي من المهر ولا يحكم بينكم والله عليم حكيم أي جناح عليكم أن تنكحوهن أي بعد انفساخ العقد وانقضاء العدة إذا آتيتموهن أجورهن أي المهر ثم قال تعالى ولا
تمسكوا بعصم الكوافر أي لا تجعل الكافرات في عصمتكم كما أن المؤمنة لا يجوز لها أن تعيش مع الكافر ثم قال تعالى أيضا أنتم اسألوا من الكافرات التي تفسخون عقدهن وليسألوا ما أنفقوا ذلكم
حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية وبعد صلح الحديبية نزلت سورة الفتح كاملة ويسمي
أهل العلم صلح الحديبية فتحا
تحميل الصوت
تم الاستماع
110 - قراءة كتاب كنوز السيرة - شروط صلح الحديبية - عثمان الخميس
شروط صلح الحديبية أولا أن يرجع المسلمون ذلك العام ولا يدخلون مكة ثانيا أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يعتمرون من السنة القادمة في الوقت نفسه ويقيمون في مكة ثلاثة أيام فقط
ثالثا لا يدخلون مكة إلا بسلاح الراكب السيف فقط خامسا من أراد أن يدخل في عقد النبي صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه وله مثل شرطه ومن أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدها دخل فيه وله مثل
شرطها فدخلت بنو بكر مع قريش ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم سادسا أن بين النبي صلى الله عليه وسلم ومكة عيبة مكفوفة أي ذمة معقودة سابعا أنه لا إسلال ولا إغلال ومعنى الشرطين
السادس والسابع أي بيننا وبينهم في هذا الصلح صدرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب ثامنا توضع الحرب بينهم عشر سنين
تحميل الصوت
تم الاستماع
111 - قراءة كتاب كنوز السيرة - الحكم التي تضمنتها الهدنة - عثمان الخميس
الحكم التي تضمنتها الهدنة هذه الهدنة في ظاهرها إجحاف للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ولكن ليس الأمر كذلك يقول ابن القيم رحمه الله في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة
هي أكبر وأجل من أن يحيط بها إلا الله جل وعلا الذي أحكم أسبابها ومنها أنها كانت مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله وجنده ودخل الناس به في دين الله أفواجا فكانت هذه
الهدنة بابا له ومفتاحا ومؤذنا بين يديه ومنها أن هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح فإن الناس أمن بعضهم بعضا واختلط المسلمون بها ونظروهم على الإسلام جهرة آمنين وظهر من كان مختفيا
بالإسلام ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء الله أن يدخل ومن أشهر من دخل في الإسلام في هذه المدة خالد بن الوليد وعمر بن العاص وغيرهما من الصحابة ومنها ما سببه الله سبحانه وتعالى
للمؤمنين من زيادة الإيمان والإذعان والانقياد على ما أحبوا وكرهوا وما حصل لهم في ذلك من الرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وتصديق موعوده ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرغ للدعوة إلى
دين الله تبارك وتعالى فصار صلى الله عليه وسلم يرسل رسله فأرسل إله رقل وقيصر وأرسل إلى النبي والنجاشي والمقوقس وإلى غيرهم من رؤوس القبائل كلهم يدعوهم إلى الإسلام
تحميل الصوت
تم الاستماع
112 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا - عثمان الخميس
عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفع
النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير إلى الرجلين فخرجا بأبي بصير حتى بلغوا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك يا فلان لا يخيب فاستله
وقال أجل والله إنه كذلك لقد جربت به ثم جربت به
ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رآ هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى
الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير ومعه السيف فقال يا نبي الله أوفى الله ذمتك قد رددتني عليهم ثم أنجان الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مسعر حرب
فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج من المدينة حتى أتى سيف البحر وانفلت أبو جندل مرة ثانية
فذهب إلى أبي بصير عند سيف البحر فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا
أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم من أتاه فهو آمن فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم موافقته قال الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم
عنهم ببطن مكة من بعد أن أوثركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم
منهم معرة بغير علم وان تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى
وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما قال هم الذين كفروا أي أهل مكة وصدوكم عن المسجد الحرام لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه معتمرين والهدي معكوفا أن يبلغ محله أي
منع الهدي أن يبلغ محله وأن ينحر عند البيت يقول ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم أي الضعفاء كأبي جندل وأبي بصير وغيرهم من المؤمنين الذين كانوا في مكة ولا يستطيعون
الهجرة يقول لم تعلموهم أن تطؤوهم أي قد تقتلون من المؤمنين وأنتم لا تعلمون يقول فتصيبكم منهم معرة بغير علم أي تعيرون بعد ذلك بهذا ويقال قتلتم أصحابكم المؤمنين بغير علم منكم أن هؤلاء
من المؤمنين قال ليدخل الله في رحمته من يشاء أي من عباده قال لو تزيلوا أي لو انفصل المؤمنون الذين في مكة عن الكافرين لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما أي السبب في عدم تعذيب الله
لأهل مكة هو وجود الضعفاء من المؤمنين داخل مكة قال إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية وذلك في قولهم إنه من خرج من عندنا مؤمنا تعيده لنا مرة ثانية قال فأنزل الله
سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما
تحميل الصوت
تم الاستماع
113 - قراءة كتاب كنوز السيرة - أحداث في الحديبية - عثمان الخميس
أحداث في الحديبية الحادثة الأولى حادثة كعب بن عجرة رضي الله عنه قال وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت منه قمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوامك
وكان محرما قلت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاحلق رأسك وقال وفي نزلت هذه الآية صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر الحادثة الثانية مسألة
عقدية عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية فلما انصرف أقبل على الناس وقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله
أعلم قال قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب لأنه نسب
إنزال المطر إلى شيء ليس بسبب أصلى وهو الكوكب فالأمر كله لله ويفرق أهل العلم بين مطرنا بنوء كذا أو مطرنا في نوء كذا فإذا قال مطرنا بنوء كذا بالباء السببية فهذا هو الشرك والعياذ
بالله فقال مطرنا في نوء كذا فهذا ليس بشرك إن كان يقصد أنه مطرنا في نوء كذا في الظرفية أي في الوقت الذي كان فيه النجم الفلاني في المكان الفلاني نزل المطر فهذا لا بأس به فهنا ثلاثة
أحوال أولا إذا اعتقد أن النجم هو الذي أنزل المطر فهذا شرك أكبر لأن النجم سبب في نزول المطر فهذا شرك أصغر لأن السبب إما أن يكون شرعيا أو طبيعيا وهو هنا ليس كذلك ثالثا إذا اعتقد أن
المطر نزل في الوقت الذي كان فيه النجم في هذا المكان فهذا جائز لا بأس به الحادثة الثالثة قال أبو المليح قد رأيتنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم تبل
أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في رحالكم فمن سنة الصلاة إذا نزل المطر أن المنادي ينادي الصلاة في الرحال أي البيوت وذلك بدل قوله حي على الصلاة الحادثة
الرابعة وقعت آيات للنبي صلى الله عليه وسلم ومنها ما ذكرناه من وضع السهم وكذلك ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله
عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما لكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما في ركوتك قال فوضع النبي صلى الله
عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كأمثال العيون قال جابر فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال لو كنا مئة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مئة
1500
تحميل الصوت
تم الاستماع
114 - قراءة كتاب كنوز السيرة - بيعة الرضوان - عثمان الخميس
بيعة الرضوان عثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأتي لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله عنه إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة
أو قبل أن يدخلها فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان
حين بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أن تطوف بالبيت فطف قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أدب رفيع ومحبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم وإلا فعثمان بن عفان كغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كله شوق إلى الطواف ببيت الله العظيم ولكنه امتنع عن الطواف لا رغبة عنه ولكنه الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين إشاعة فقال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل لا نبرح
حتى نناجز القوم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة وكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة وكان الناس يقولون بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وقال جابر رضي الله عنه لم
يبايعنا رسول الله على الموت ولكن بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم ذكر أنه بايعهم على أن لا يفروا وهما متلازمان لأن من لا يفر متعرض للموت فبايع رسول الله صلى الله عليه
وسلم الناس ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا رجل واحد وهو جد بن قيس أخو بني سلمة ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لن يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل
الأحمر وصاحب الجمل الأحمر هو الجد بن قيس وبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في هذا اليوم العظيم وبايع عن عثمان بيده صلى الله عليه وسلم وقال وهذه لعثمان فبايع عنه وكانت يده
لعثمان أكرم من يد عثمان لنفسه وكان بعد ذلك صلح الحديبية ورجع عثمان
تحميل الصوت
تم الاستماع
115 - قراءة كتاب كنوز السيرة - مكاتبة النبي ﷺ للملوك - عثمان الخميس
مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم للملوك بعد صلح الحديبية راسل النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والأمراء يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى وأرسل صلى الله عليه وسلم رسائل كثيرة نذكر منها
رسالتين الأولى رسالته إلى كسرى جاء فيها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأن محمدا عبده ورسوله أدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم واختار النبي صلى الله عليه وسلم لحمل هذا الكتاب عبد
الله بن حذافة السهمية رضي الله عنه فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين ولما وصل الكتاب إلى كسرى مزقه وقال في غطرسته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي فلما
بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مزق الله ملكه وقد كان كما قال وقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به
فاختار باذان رجلين من عنده وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى وهذا أمر عجيب من هذا الرجل وهو كسرى فهو استهان بأمر العرب فلم يرسل جيشا بل
ولا سرية صغيرة لتأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يرسل رجلين اثنين ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا نظرة فارس والروم إلى العرب كانوا يحتقرونهم ولا يعدونهم شيئا
فأعزهم الله جل وعلا بالإسلام وقد ظهر الإسلام وأنهى الله جل وعلا دولة فارس كلها فهذا فضل الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الحديث أن هذين الرجلين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد
حلقا لحيتيهما وأطلقا شاربيهما فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم صد عنهما وكره أن ينظر إليهما
ثم قال من أمركما بهذا وهو إطلاق الشاربي وحلق اللحية قال ربنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ربي فأمرني أن أعفي لحيتي وأن أحف شاربي فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هديه
الثانية رسالته إله رقل أخرج الإمام البخاري رحمه الله عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره قال أبو سفيان كنا تجارا بالشام وأنه أرسل إليه رقل وإلى من كان معه في المدة التي
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فآتوه وهو بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي
فقال أبو سفيان أنا أقرب الناس نسبا فأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف والنبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فوالد أبي
سفيان الرابع عبد شمس الله عليه وسلم الرابع هاشم وهاشم وعبد شمس أخوان توأم أبوهما عبد مناف فقال أدنوه مني قال وقربوا أصحابه واجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا
الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان فوالله لو لا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت ثم كان أول ما سألني عنه قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب وفي رواية أنه قال هو من أوسطنا
نسبا أي من أفضلنا نسبا وأوسط الشيء أفضله فالجوهرة في العقد واسطة العقد وكذلك يقال عن صلاة العصر الصلاة الوسطى كما قال الله تبارك وتعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أي الفضلا
قال هرقل فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله قلت لا قال هل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل
يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال أبو سفيان ولم
تمكنني كريمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكريمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال بماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله
وحده ولا تشركوا به شيئا وتركوا ما يقول آباؤكم وكذلك يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والعفاف قال هرقل للترجمان قال هل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل
يطلب ملك آبائه واسألتك فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله واسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم وهم أتباع
الرسل واسألتك أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم وفي رواية وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب واسألتك أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا
وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب واسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر واسألتك بماذا يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة
الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ثم قال فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمين وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم قال هرقل فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت
لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله
ورسوله إله رقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ثم قال قال أبو سفيان وفرغ من
قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمير أمر بن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر يقول فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام
وهو صديق له رقل وكان ينظران في النجوم يحدث أنه رقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناطور وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين
سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان ظهر من يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود يقول فبينما
هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا وانظروا أمختتن هو أم لا فحدثوه أنه مختتن واسأله عن العرب فقال هم
يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرى حمصا حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأيه يقول فأذنه هرقل
لعظماء الروم في دسكرة له في حمص والدسكرة بناء مثل القصر يكون للخدم والحواشي فيه بيوت كثيرة ثم أمر بأبواب الدسكرة فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت
ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فلما رأى هرقل نفرتهم وأيسى من الإيمان قال ردوهم علي ثم قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا
له فكان ذلك آخر شأن هرقل وهذا الرجل عزت عليه الدنيا وضن على ملكه وخاف عليه ونسي الآخرة وهكذا الإنسان قد يضيع الخير العظيم ويضيع الآخرة التي هي دار القرار لدنيا تافهة قد يتنعم فيها
وقد لا يتنعم ومن تنعم فيها غمس غمسة واحدة في نار جهنم ثم يقال له هل مر بك خير قط هل مر بك نعيم قط هل رأيت نعيما قط فيقول لا لم أر نعيما قط قد يسأل سائل هل أسلم هرقل ظاهره هنا أنه
أراد أن يسلم وأنه صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا يكفي مجرد التصديق ولا بد من الإقرار فالإيمان لا يكون بمجرد التصديق فإبليس مصدق أن الله خالقه وأن الله بارئه وأن الله مصوره
وأن الله له الأمر وله النهي سبحانه وتعالى ومع هذا لم يستجب وجاء أنه كتب من تبوك أي هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على
نصرانيته وقال الحافظ بن حجر في كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله المزني صلى الله عليه وسلم عنه رقل كذب عدو الله ليس بمسلم
تحميل الصوت
تم الاستماع
116 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عدالة الإسلام - عثمان الخميس
عدالة الإسلام أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم
فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا
ولكن كيف كان جزاء هذا المعروف فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم صلى الله عليه وسلم فقطعت أيديهم وأرجلهم
وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا هذا عقاب من يفسد في الأرض والله تبارك وتعالى قال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والأذن بالأذن
والسن بالسن والجروح قصاص قال أنس إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعا فهم بدأوا بهذا فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم بجنس عملهم وذلك أنهم اعتدوا فاعتدى عليهم بمثل ما اعتدوا
وإن كان الاعتداء الثاني ليس اعتداء في حقيقته وإنما هو قصاص
تحميل الصوت
تم الاستماع
117 - قراءة كتاب كنوز السيرة - غزوة خيبر - عثمان الخميس
غزوة خيبر وهي بعد صلح الحديبية بأشهر قليلة ذكرنا أن الله تبارك وتعالى أنزل سورة الفتح كاملة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية مباشرة وقد أنزل الله تبارك وتعالى في تلك
السورة قوله وهذه التي عجلها هي خيبر قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجيع قال سلمة بن
الأكوع خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وكان من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا منه نيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت مهتدينا ولا
تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك مقتفينا وثبت الأقدام إلا قينا وأنزلا سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح يعولوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا سمع الرسول صلى الله عليه وسلم كما
سمع غيره هذا النشيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق قالوا هذا عامر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمه الله فقال رجل من القوم وجبت يا رسول الله من تعتنا به أي
علموا من قول النبي صلى الله عليه وسلم رحمه الله أنه سيموت في هذه المعركة قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة أي جوع شديد فلما أمسوا أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما هذه النيران توقدون قالوا على لحم قال على أي لحم قالوا على لحم حمر إنسية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهريقوها وكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها
ونغسلها قال أو ذاك فلما تصاف القوم من الغد للقتال خرج مرحب اليهودي وهو يخطر بسيفه يقول قد علمت خيبر أني مرحبو شاك السلاح بطل مجربو إذا الحروب أقبلت تلهبو فنزل إليه عامر المنشد
قريبا وهو يقول قد علمت خيبر أني عامرو شاك السلاح بطل مغامرو وهذه كانت عادتهم في السابق قبل المعركة تبدأ المبارزة كما ذكرنا في بدر وكما تبارز حمزة وعلي وأبو عبيدة بن الحارث مع
الوليد بن عتبة وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وكما تبارز علي بن أبي طالب مع عمر بن عبدود والزبير مع كبش الكتيبة فكذلك هنا خرج هذا الرجل للمبارزة فاختلف ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس
عامر فذهب عامر يسفل عليه وكان سيف عامر فيه قصر فرجع عليه ذباب سيفه فأصاب عين ركبته فمات منه فقال سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم زعموا أن عامرا حبط عمله وذلك لأنه قتل نفسه فقال النبي
صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذلك إن له أجرين وجمع صلى الله عليه وسلم بين إصبعيه وقال إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم صلى بها الصبح وركب
المسلمون فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم أي أدوات الزراعة لا يشعرون بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليهم فلما رأوا الجيش قالوا محمد والله محمد والخميس ثم رجعوا هاربين إلى
حصونهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فلما دن النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف على خيبر قال قفوا
فوقف الجيش ثم قال اللهم رب السماوات السبع وما أضلل ورب الأرضين السبع وما أقلل ورب الشياطين وما أضلل فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر
أهلها وشر ما فيها أقدموا بسم الله لخيبر وبعد مقتل عامر بن الأكوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطينا الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه
فباتوا يدوكون أيهم يعطاها أن يتكلمون في هذا الأمر كل واحد يتمنى أن يكون هو ذاك الرجل فلما أصبح الناس غدوا على رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجوا أن يعطاها فقال صلى
الله عليه وسلم أين علي بن أبي طالب فقالوا يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه
الراية فقال علي بن أبي طالب أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا
خير من أن يكون لك حمر نعم فخرج مرحب وهو يقول قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز إليه علي وهو يقول أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة فضرب مرحبا ففلق هامته
ثم كان الفتح في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا قال جابر في حديثه خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر قد جمع سلاحه وهو يرتجز ويقول من يبارز فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من لهذا فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور ثم قتلوا أخي بالأمس فقال صلى الله عليه وسلم قم إليه اللهم أعنه عليه فلما دنا أحدهما من
صاحبه دخلت بينهما شجرة أي صار كل واحد خلف هذه الشجرة فجعل كل واحد منهما يلوذ بها من صاحبه كلما لاذ بها منه اقتطع صاحبه بسيفه من دونه منها كل واحد منهما لصاحبه وصارت الشجرة بينهما
كالرجل القائم ما فيها فنن أي الأغصان كلها قطعت ثم حمل مرحب على محمد فضربه فاتقاه بالدرقة أي الدرع الذي يمسكه بيده فوقع سيفه فيها وضربه محمد بن مسلمة فقتله ولا يهم من قتل مرحبا
اليهودي ولكن رواية مسلم أصح لأنها في صحيح مسلم فإنها تقدم وفي هذه الغزوة جاء رجل من الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه فقال للرسول صلى الله عليه وسلم أهاجر معك
فأوصى به بعض أصحابه فلما انتهت غزوة خيبر غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله فقسمها بين أصحابه وللأعرابي لأنه شارك قال أعطوه لفلان كان يرعى الإبل فلما جاء الرجل أعطوه وقالوا له
هذا حقك فقال الرجل ما هذا قالوا قسم قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه الأعرابي وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا رسول الله قال قسم قسمته لك قال يا رسول الله
ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرماها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت وأدخل الجنة فقال صلى الله عليه وسلم إن تصدق الله يصدقك ثم نهض صلى الله عليه وسلم إلى قتال العدو وقال النبي
صلى الله عليه وسلم وهو مقتول فقال صلى الله عليه وسلم أهوه قالوا نعم يا رسول الله قال صدق الله فصدقه فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته ثم قدمه فصلى عليه وكان من دعائه صلى الله
عليه وسلم أنه قال اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيل الله قتل شهيدا وأنا عليه شهيد فهذه شهادة عظيمة من نبي عظيم صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجاهم إلى قصرهم فغلب على الزرع والنخل والأرض فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء واشترط
عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد قال عبد الله بن عمر فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب وكان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت بن النظير فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي بن أخطب ففعل مسك حيي الذي جاء به من النظير قال أذهبته النفقات والحروب يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم العهد قريب والمال أكثر من ذلك فشك النبي
صلى الله عليه وسلم في أنهم قد غيبوا شيئا فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب حتى يعترف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه إذا كانت ريبة وشك في أنه كاذب أو
سارق أو قاتل فلا بأس أن يمس بعذاب حتى يعترف فمسه بعذاب فقال إنه كان قبل ذلك قد دخل خريبة فقال قد رأيت حييا يطوف بخريبة فذهبوا وطافوا فوجدوا المسك في الخريبة فقتل رسول الله بن أبي
الحقيق وقال زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسبى الرسول صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا لأنهم نكثوا العهد وأراد أن يجليهم منها فقالوا يا محمد دعنا نكون
في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها فنحن أعلم بها منكم ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأحد أصحابه غلمان يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ومن كل ثمر ما
بدى لرسول الله أن يقرهم على ذلك وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة صفية بنت حيي بن أخطب سبيا
ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فصارت من أمهات المؤمنين
تحميل الصوت
تم الاستماع
118 - قراءة كتاب كنوز السيرة - القلوب أمرها إلى الله - عثمان الخميس
القلوب أمرها إلى الله أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من القوم أنا صاحبه فخرج معه فكلما وقف وقف معه
وإذا أسرع أسرع معه لأنه يعلم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه
فخرج الرجل الذي تابعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال وماذاك قال الرجل الذي ذكرتك أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح
جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو
من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة وفي بعض طرق هذا الحديث أن هذه القصة وقعت في خيبر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا خيبر فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراح
فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه فاشتد رجال من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان قتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا فلان
فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر فعلى الإنسان أن لا يحكم على الناس من ظاهرهم وقد بوب الإمام البخاري بابا في صحيحه لا يقال فلان شهيد لأن هذا الإنسان
ظاهره شهيد ومع هذا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل الجنة إلا مؤمن أن باطنه خلاف ظاهره وجاء ببعض طرق الحديث أنه قيل له قاتلت وفعلت قال إنما قاتلت دفاعا عن قومي فلا يشهد
لشخص معين أنه في الجنة أو في النار أو أنه شهيد أو غير ذلك وإنما يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله
أحدا
تحميل الصوت
تم الاستماع
119 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عودة المهاجرين من الحبشة - عثمان الخميس
عودة المهاجرين من الحبشة وفي هذه الغزوة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه جعفر بن أبي طالب وزوجته أسماء بنت عميس وأصحابه ومعهم الأشعريون عبد الله بن قيس أبو موسى وأصحابه
قال أبو موسى بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين أنا وأخوان لي وأنا أصغرهم أحدهما أبورهم والآخر أبو بردا في بضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة وألقتنا
سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا أصحاب سفينتنا وكان ناس يقولون لنا سبقناكم بالهجرة قال ودخلت أسماء بنت عميس رضي الله عنها على حفصة أم
المؤمنين رضي الله عنها فدخل عليها عمر فقال من هذه يا حفصة قالت هذه أسماء فقال عمر سبقناكم بالهجرة نحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله لا
أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وكنا نؤذى ونخاف سأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أكذب ولا أزيد على ذلك فلما جاء النبي
صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله إن عمر قال كذا وكذا قال ما قلت له قالت قلت له كذا وكذا فقال صلى الله عليه وسلم ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة
هجرتان وكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتون أرسالا يسألون عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قدم جعفر بن أبي
طالب على الرسول صلى الله عليه وسلم تلقاه وقبل جبهته وقال والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر
تحميل الصوت
تم الاستماع
120 - قراءة كتاب كنوز السيرة - محاولة قتل النبي ﷺ - عثمان الخميس
محاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه الغزوة سمى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه أهدت له زينب بنت الحارث اليهودية وهي امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية قد سمتها وسألت أي اللحم
أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الذراع فلما انتهش النبي صلى الله عليه وسلم أخبره الذراع بأنه مسموم فلفظ الأكلة ثم قال اجمعوا لي من هاهنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم إني
سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقية فيه قالوا نعم يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا أبوكم قالوا أبونا فلان قال كذبتم أبوكم فلان قالوا صدقت قال هل أنتم صادقية عن
شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال صلى الله عليه وسلم من أهل النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفون فقال صلى الله عليه وسلم
اخسأوا فيها فوالله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال هل أنتم صادقية عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم قال أجعلتم في هذه الشاة ثم قالوا نعم قال فما حملكم على ذلك قالوا أردنا إن كنت كاذبا
نستريح منك وإن كنت نبيا لن يضرك وجيء بالمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت أردت قتلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الله ليسلطك علي قالوا ألا نقتلها قال لا ولم
يتعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قتلها وذلك أنه قد أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم بشر بن البراء فمات من السم وجاء في الصحيح أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان قطاع أبهري من ذلك السم قال الزهري فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا
تحميل الصوت
تم الاستماع
121 - قراءة كتاب كنوز السيرة - غزوة ذات الرقاع سنة ( 7 هـ ) - عثمان الخميس
غزوة ذات الرقاع سنة سبع للهجرة بعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود في خيبر بلغه صلى الله عليه وسلم اجتماع بعض قبائل العرب منها قبيلة أنمار وبني ثعلبة وبني محارب وكلهم من
غطفان فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إليهم وهذه الغزوة تسمى بذات الرقاع وأكثر أهل العلم يذكرون هذه الغزوة في السنة الرابعة والذي يظهر والله أعلم أنها في السنة السابعة
وذلك أن أبا موسى الأشعرية رضي الله عنه ذكر أنه كان موجودا في هذه المعركة وهو لم يأتي إلا زمن خيبر مع الأشعريين وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت ذات الرقاع لما كنا نعصب الخرق على أرجلنا
تحميل الصوت
تم الاستماع
المزيد من المقاطع
يتم عرض 101-120 من 231 مقطع
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
قد توجد بعض الكلمات غير الدقيقة في النص الحالي، لكن البحث والقراءة سيعملان عليه مباشرة.