10,562 مشاهدة
98 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة البقرة )
الصوت
٤١- تفسير سورة البقرة الاية ١٣٣ - ١٣٥ الشيخ د. عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين وصلى الله وسلم وبارك عيبهنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين طبتم وطاب ممشاكم
وتبوأتم من الجنة منزلا اللهم آمين وصلنا إلى قبل الله تبارك وتعالى بسورة البقرة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم آية 33 بعد المئة وقوله جل وعلا أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ
قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون يخبر ربنا تبارك وتعالى عن حادثة وقعت ويقول لنبيه وخليله محمد صلى الله عليه
وسلم ما أمر به اليهود والنصارى حينما ادعوا أنهم هم على الحق فيقول الله لهم أم كنتم شهداء أي بل أكنتم شهداء وهذا استنكار وتوبيخ وتقريع من الله تبارك وتعالى اليهود والنصارى بل أكنتم
شهداء أكنتم حاضرين لم تكنوا حاضرين لأنه في تلك الفترة لم يكن ثمة يهود ولا نصارى لأن يعقوب عليه السلام هو إسرائيل وإلى الآن ما في شيء اسم بني إسرائيل ولا في نصرانية لأن اليهود يدعون
أنهم أتباع موسى وموسى من نسل يعقوب ولم يولد بعد والنصارى يدعون أنهم أتباع عيسى وعيسى من نسل يعقوب وعيسى لم يولد بعد فالله ينكر عليهم دعواهم أن إبراهيم كان يهوديا أو كان نصرانيا أو
أن ملتهم هي الملة الحق فيقول لهم سبحانه وتعالى بل أكنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت وأنكم أولاد يعقوب وتفتخرون على الناس بأنكم بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب انظروا ماذا قال يعقوب عليه
الصلاة والسلام حينما وصى أولاده أم كنتم شهداء أي حضورا إذ حضر يعقوب الموت والمقصود هنا مقدمات الموت لأن الموت لم يحضر بعد إذ لو حضر الموت لم يستطع أن يتكلم ولكن المقصود إذ حضرت
مقدمات الموت شعر بقرب الموت وإن أن الأنبياء لا يموتون حتى يخيرون كما ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يموت نبي حتى يخير تموت أو تريد الحياة يخير كل نبي يخير قبل أن يموت
تموت أو تريد الحياة فإذا اختار الموت مات وإذا اختار الحياة أبقاه الله سبحانه وتعالى ومعلوم أن موسى صلوات ربي وسلامه علم ما أرسل الله إليه ملك الموت ليقبض روحه لطمه موسى صلوات ربي
وسلامه عليه فرجع ملك الموت إلى ربه سبحانه وتعالى ولم يقبض روح موسى فأرسل الله ملك الموت مرة ثانية إلى موسى وقاله ضع يدك على ظهر ثور ولك بكل شعرة تمسها يدك سنة فرجع وخير موسى فقال
له موسى وماذا بعدها قال الموت قال فالآن
إذن إذن كل نبي يخير حتى النبي محمد محمدا صلى الله عليه وسلم خيره تقول أمنا عائشة رضي الله عنها رفع أصبع وقل في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى قالت فعلمت أنه يخير فعلمت أنه يخير يا
الحياة أو الموت فاختار الموت واختار الرفيق الأعلى سبحانه وتعالى أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه وبنوه هم يوسف وإخوته بعد أن تابوا وأنابوا جمعهم يعقوب عند موته فقال
لهم ما تعبدون من بعدي أنه جمع بنيه وأحفاده والله أعلم على كل حال يقال للأحفاد بنون أيضا إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ولم يقل من تعبدون من بعدي أراد اختبارهم بأن أتى بماء لغير
العاقل لتشمل وتجمع ما تعبدون من بعدي أي من تعبدون من بعدي أي من بعد موتي قالوا نعبد إلهك اطمئن نحن على الجادة نحن على التوحيد أي نوحد إلهك الذي تعبده أنت وهو الله سبحانه وتعالى
قالوا نعبد إلهك وإله آبائك وهو الله جل وعلا ثم قال إبراهيم وإسماعيل وإسحق وهذه بدل بدل بيان كما يقول أهل العلم عن آبائك إذ لو قالوا نعبد إلهك وإله آبائك لكفا ولكنه فصل فقالوا نعبد
إلهك وإله آبائك إله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق وإسماعيل ليس أبا ولكنه عم ليعقب أبوه إسحق وجده إبراهيم وإسماعيل أخو إسحق ومنه قال أهل العلم إنه يقال للعم أبا العم أب والخالة أم
فلذلك قالوا آبائك فجمعوا إسحق وإسماعيل وإبراهيم وهو كذلك وسمى الجد أبا وهو إبراهيم وقال كثير من أهل العلم في المواريث أن الجد يحجب الإخوة ولا يرثون مع وجود الجد لأنه سماه أبا
والأبو بالإجماع يحجب الإخوة فقالوا كذلك الجد يحجب الإخوة لأنه سماه الله أبا في أكثر من موضع فقالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إبراهيم وإبراهام كلاهما قرأ بهم النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا أي لا نعبد معه غيره ونحن له مسلمون أي والحال أننا مستسلمون له سبحانه وتعالى أي لا نعبد غيره
وقوله تلك أمة قد خلت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون تلك أي أمة إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب تلك الأمة المباركة فدخلت خلت مضت ومنه سمي الخلاء خلاء لأنه لا أحد فيه خل
المكان ولما ماتوا وابتلعتهم الأرض كأنهم لم يكونوا ولذلك قال أمة خلت من الدنيا وما فيها وخلت أيضا من هذه الحياة فلا يرون ولا يجلس معهم ولا يسمع منهم تلك أمة وسماهم أمة لأنهم جماعة
كبيرة تلك أمة أي يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ومن سار على دربهم تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبت الآن الخطاب لليهود والنصارى لها ما كسبت ولكم ما كسبت ولا تسألون عما
كانوا يفعلون أي لا تحتجوا بإبراهيم وإسحاق ويعقوب وتقولون نحن من ذرية إبراهيم من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه النسب لا ينفع إذا لم يكن ثمة عمل النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع قريشا
ناداهم بطنا بطنا أولا قال يا بني كعب بن لؤي ثم قال يا بني مرة بن كعب ثم قال يا بني عبد الشمس وناداهم صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى فاطمة قال يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكم من الله
شيئا ولكن لكم رحم سأبلها ببلالها هذه الرحم لكن لا أغني عنكم من الله شيئا كل إنسان له ما كسب وعليه ما اكتسب أبدا لا تزر وزرة وزر أخرى ولا ينتفع أحد بعمل غيره كل بعمله يقولون اليهود
كانوا يقولون لن تمسنا ومر بنا أو لهم وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة طيب لماذا تمسكم النار أياما معدودة قالوا لأن آباءنا عبدوا العجل فيعذبوا اليهود كلهم لأن أولئك عبدوا
العجل والنصارى كذلك قالوا نعذب نتحمل وزر غيرنا وإذا قالوا إن عيسى صلب تكفيرا لخطيئة آدم آدم الذي أخطأ آدم الذي يتحمل لماذا يتحمل عيسى لماذا يصلب عيسى لخطيئة آدم صلوات ربي وسلامه
عليهما جميعا فجاء القرآن الكريم ليقول لهم جميعا لا تزر وزرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت لكم ما كسبتم ولهم ما كسبوا ولا تسألون عن فعلهم أي لا
تجازونه على فعل آبائكم وأجدادكم فالإنسان إلا على فعله هو فقط ولا يجاز بفعل غيره تلك أمة قد خلت أي مضت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون أي لا تحاسب لا تسألون سؤال محاسبة لا
تحاسبون ولا تسألون عما كانوا يعملون
ثم قال سبحانه وتعالى عنهم وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا طبعا ما قالوا هذا الكلام بهذا اللفظ ولكن فيه اختصار كما قلنا قبل في قول الله تبارك وتعالى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان
هودا أو نصارى اليهود لا يرون أن النصارى يدخلون الجنة والنصارى لا يرون أن اليهود يدخلون الجنة ولكن الآية معناها وقالوا كونوا هودا أي قالت اليهود وقالوا كونوا هودا تهتدوا وقالت
النصارى كونوا نصارى تهتدوا لأن اليهود والنصارى لا يقبلوا بعضهم بعضا أبدا وإنما جمعهم الله تبارك وتعالى في هذه الآية كما جمعهم في قوله تبارك وتعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان
هودا أو نصارى لأن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا والنصارى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا فقال الله وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى والأمر كذلك هنا
في هذه الآية وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا أي قالت اليهود كونوا هودا تهتدوا كونوا نصارى تهتدوا وهذه دعوة دعوة فارغة ولذا رد الله تبارك عليهم بقوله قل بل ملة إبراهيم حنيفا قل
لهم يا محمد لا يهود ولا نصارى ما رأيكم بملة إبراهيم لأن الجميع ينتسب إلى إبراهيم الجميع ينتسب إلى إبراهيم ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين
عليهم في القول لماذا نكون يهودا أو نصارى ما رأيكم بملة إبراهيم نلتزم ملة إبراهيم هل تقبلون ذلك أنتم تدعون نسبتكم إلى إبراهيم وإبراهيم معظم عند الجميع عند اليهود معظم وعند النصارى
معظم وعند المسلمين معظم صلوات ربي وسلامه عليه لذا ألزمهم قال ما رأيكم بملة إبراهيم نلتزمها قل بل ملة إبراهيم أي دين إبراهيم وطريقة إبراهيم حنيفا الحنيف عند العرب هو المائل الحنيف
المائل والمقصود بإبراهيم أنه مائل عن الشرك لأن قومه كانوا يعبدون الأصنام إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون واذكر في الكتاب إبراهيم إذ قال لأبيه يا أبث لما
تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وإذ قال إبراهيم لأبيه آزرأتتك أتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين فإبراهيم جاء في وقت قومه كلهم بلا استثناء يعبدون الأصنام
فانحرف عنهم فصار حنيفا أي مائلا عنهم فالحنيف هو المائل والحنيف في اللغة هو الذي انحرفت قدمه كل واحدة إلى الأخرى فيمشي معوجا لأنه حنيف فالحنيف المنحرف فيقال حنيف فلان حنيف إذا انصرف
من الحق إلى الشر من الخير إلى الشر والعكس صحيح من الشر إلى الخير فالحنيف هو المنحرف طيب إبراهيم قومه كانوا على الحق أو على الباطل كانوا على الباطل إذن انحرف عنهم إلى ماذا إلى الحق
فالحنيف هو المنحرف سواء إلى الخير أو إلى الشر فإذا كان منحرفا عن الشر وهي عبادة الأصنام إذن انحرف إلى الخير فالحنيف المعوج صرت مستقيما إذا عوججت على العوجات صرت مستقيما كما قالوا
نفي النفي إثبات عدو عدوي صديقي كذلك هنا حنيف عن الشر إذن إلى الخير مائل عن الشر إذن مائل إلى الخير فالحنيف هو المائل إلى الخير وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام قل بل ملة إبراهيم
حنيفا وما كان من المشركين وهذا فيه تعريض لهم لليهود والنصارى يقول لهم أنتم مشركون كيف تزعمون أن إبراهيم تسيرون على طريقته أنتم مشركون وإبراهيم ما كان مشركا وقالت اليهود عزير بن
الله شرك وقالت النصارى المسيح بن الله شرك إبراهيم ما كان مشركا فكيف تدعون أنكم تنتسبون إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل كانت ملة إبراهيم الإسلام وملة موسى الإسلام وملة عيسى
الإسلام وملة محمد الإسلام وملة جميع الأنبياء الإسلام إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وقال عن فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي
آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقالت ملكة سبأ رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقال الحواريون لما قال لهم عيسى من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله
آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون فالدين عند الله الإسلام وكل الأنبياء جاءوا بالإسلام فمن أين أتيتم أنتم بهذه اليهودية وهذه النصرانية بل عليكم بالإسلام الذي هو دين إبراهيم ودين موسى
ودين عيسى ودين يعقوب ودين محمد ودين الله سبحانه وتعالى والذي طلبه من الناس الإسلام ولذا قال يعقوب فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي مستسلمون خاضعون عابدون لله سبحانه وتعالى ونقف هنا
والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عابدنا محمد
٤٢- تفسير سورة البقرة الاية ١٣٦ - ١٣٨ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استعكم الله بالخير جميعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فهو المهتدي ومن يضله فلن تجد
له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسله أما بعد فما زلنا مع سورة البقرة وعمال الآية السادسة والثلاثين بعد المئة وقول الله تبارك وتعالى هذه
الآية هي رد على كلام اليهود والنصارى لما قالوا وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا
ثم أرشدنا الله تبارك وتعالى إلى الصحيح من القول فقال سبحانه وتعالى قولوا أمر من الله جل وعلا لنا قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا قولوا بلسانكم وصدقوا بقلوبكم وإعملوا بجوارحكم قولوا
آمنا بالله وما أنزل إلينا مع أنه أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لما كان محمد صلوات ربي وسلامه عليه مرسلا إلى هذه الأمة فعبروا عن هذا بأنفسهم قالوا ما أنزل إلينا أي عن طريق محمد
صلى الله عليه وسلم قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل أي وما أنزل إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباق وما أتي النبيون من ربهم وهذه خاصية لا تجدها إلا عند
المسلمين أبدا فغير المسلمين يفرقون اليهود لا يؤمنون بعيسى ولا يؤمنون بمحمد النصارى لا يؤمنون بمحمد وغيرهم من باب أولى أنهم لا يؤمنون بباقي الرسل الذين يؤمنون بجميع الرسل هم أمة
محمد صلى الله عليه وسلم الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم محدرا من حال غيرهم وما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وذنب المفرقين
فقال سبحانه وتعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين
عذابا مهينا ومن كفر برسول فقد كفر بجميع الرسل أبدا وهذه خاصية لهذه الأمة أنها تؤمن بجميع الرسل لا تفرقوا بين رسول ورسل والرسل منهم من نعلمهم بأشخاصهم وعيانهم ومنهم من لا نعلمهم
منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فلذا جاءت هذه الآية هذه الآية جامعة وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإسرائيل وعقوبة والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون سواء علمناه
أو لم نعلمه جميع النبيين لأن عدد الأنبياء كبير جدا والقرآن الكريم لم يذكر جميع الأنبياء كم ذكر القرآن الكريم خمسة وعشرين نبيا فقط طيب وباقي الأنبياء عدد كبير كما قال الله تبارك
وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام أو قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمتي وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء أي تحكموا الأنبياء وجاء في
حديث فيه ضعف حديث أبي ذر لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد المرسلين قال ثلاثمائة وبضعة عشر وهذا حديث حسن المرسلون ثلاثمائة وبضعة عشر قال فكم عدد الأنبياء قال جم غفير أربعة
وعشرون ومئة ألف أميربعشرين ألف عدد الأنبياء والحديث فيه ضعف لكن القصد أن عدد الأنبياء كبير هذا لا يختلف فيه أحد والله تبارك وتعالى هنا يقول لنا أنتم قولوا آمنا بما نعرف من الأنبياء
ونؤمن كذلك بمن لا نعرف من الأنبياء قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا أي عن طريق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى إبراهيمة وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من السبط والسبط هو
الأمة الكبيرة العدد الكبير وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما والأسباط هم ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام وهذه الذرية قسمهم الله إلى اثنتي عشر سبطا وكل واحد من هؤلاء الأسباط نسل الله
منه أمة فهم هؤلاء الاثنى عشر مثل القبائل عند العرب قبيلة قحطان قبيلة عدنان قبيلة مثلا يام قبيلة طي قبائل العرب حمير الأسباط عند بني إسرائيل القبائل عند العرب أمم من الناس وكل أمة
من هذه الأمم أرسل الله إليها أنبياء أي أنبياء الأسباط أنبياء هذه الأمم وكما قلنا عددهم كبير بل قال بعض أهل العلم عشرة الأنبياء فقط أو أحد عشر نبيا فقط بني إسرائيل وبقية الأنبياء
كلهم من بني إسرائيل يعني تتكلم عن مئة ألف نبي في بني إسرائيل فالقصد أن أنبياء بني إسرائيل كثير والأسباط هي أمم بني إسرائيل التي خرجت منها الأنبياء قال وما أوتي موسى وعيسى ما قال
وما أنزل على موسى وعيسى حتى لا يكرر كلمة أنزل وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم فأتى بكلمة أوتي وقال بعضهم أيضا أوتي موسى وعيسى لأن موسى وعيسى أوتي آيات شرعية وآيات يعني واقعية
آيات كونية الآيات الشرعية التوراة والإنجيل والآيات الكونية آيات موسى العصى واليد تخرج بيضاء وشق لهم البحر وضرب الأرض فانفجرت إثنة عشرة عينة موتى هذه كلها آيات كونية من الله تبارك
وتعالى وخص موسى وعيسى بالذكر من عموم أنبياء بني إسرائيل لأنهما أفضل أنبياء بني إسرائيل موسى وعيسى من أنبياء بني إسرائيل هما أفضل أنبياء بني إسرائيل لذلك خصهما بالذكر سبحانه وتعالى
وقال ما أوتي موسى وعيسى ولم يقل ما أوتي موسى وأوتي عيسى لأن رسالة موسى ورسالة عيسى رسالة واحدة رسالة موسى وعيسى كأنها رسالة واحدة والأصل رسالة موسى هي الأصل وعيسى متمم لرسالة موسى
صلوات ربي عليهما ولذا قال عيسى عليه السلام ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فعيسى متمم لرسالة موسى صلوات ربي وسلامه عليهما وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي
النبيون من ربهم وذكر الربوبية هنا ليبين أن هؤلاء جميعا مربوبون لله تبارك وتعالى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم أي في بداية الآية ماذا قال قولوا آمنا أيضا وقولوا لا
نفرق بين أحد منهم أي من هؤلاء الأنبياء من حيث الإيمان فلكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة الأنبياء كلهم إخوة لعلات أي كالإخوة لأب دينهم واحد وشرائعهم شتى ونحن مأمورون بشريعة محمد صلى الله
عليه وسلم فهنا لا نفرق بين أحد منهم أي من حيث الإيمان بهم نؤمن بهم جميعا أما من حيث الاتباع والانقياد فشريعة محمد ناسخة لجميع الشرائع كما قال الله تبارك وتعالى فهذا الكتاب مصدق
ومهيمن فهو ناسخ لجميع الشرائع السابقة إننا أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمن عليه لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ولم يقل نحن مسلمون له وإنما له
مسلمون للتخصيص والحصر إلا لله سبحانه وتعالى وهذه الآية كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقرأ فيها بالفجر في صلاة الفجر يقرأ بهذه الآية ومع الآية الأخرى وهي قول الله تبارك
وتعالى فلما أحس عيسى منهم الكفرة قال من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون كان يكثر النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة هاتين الآيتين في سنة
الفجر يعني أحيانا يقرأ والكافرون أحيانا يقرأ هاتين الآيتين في ركعتين الفجر هذه الآية وآية العمران التي ذكرناها ثم قال سبحانه وتعالى فإن آمنوا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا
في البداية وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا يقول الله تبارك وتعالى فإن آمنوا أي اليهود والنصارى بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاء فسيكفيكهم الله وهو السميع
العليم فإن آمنوا بمثلي أي مثل الذي آمنتم به ما الذي آمنا به الذي أمرنا الله به قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى
وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم إن فعلوا كما فعلتم وهم لا يفعلون ذلك لأن اليهود يكفرون بعيسى ويكفرون بمحمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين فالله تبارك وتعالى يقول فإن آمنوا بمثل ما
آمنتم به أي أناس من اليهود أو أناس من النصارى فقد اهتدوا أي إلى الصراط المستقيم وإن تولوا وهذا حال أكثرهم تولوا أي أعرضوا عن الإيمان وإن تولوا فإنما هم في شقاء في شقاء من المشقة
والتعب والنكد ومنه المشقة أو في شقاء أي في خلاف وإن خفتم شقاقة بينهما وهو من الاختلاف الذي يكون هذا في شق وذاك في شق يعني هذا في طرف وذاك في طرف وإن تولوا فإنما هم في شقاء هذه
حالتهم هذه حياتهم دائما في اختلاف وشقاء وتفرق ثم أرشده الله تبارك وتقال فسيكفيكهم الله أي يكفيك الله شرهم وهذا وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والله يعصمك من الناس عصمه وكفاه
شرهم وسلطه عليهم يعني اليهود الذين كانوا معه في المدينة فمنهم من أجلاهم ومنهم من قتلهم ومنهم من دفعوا الجزية وهذا كله من كفاية الله له سبحانه وتعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع
العليم سميع لما يظهرون من السب والكيد للمسلمين والكيد كذلك للمسلمين كما قال الله تبارك وتعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله
عليكم وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم وفي الآية الأخرى وإذا خل بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم قالوا إيش قالوا أتحدثونهم بما فتح الله
عليكم وفي الآية الأخرى وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم فالقصد هنا أن الله تبارك وتعالى هنا يخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه كافيه وأنه
حافظه لا تهتم لهم لا تحفل بهم فسيكفيكهم الله ثم بيّن السبب في ذلك قال وهو السميع العليم سبحانه وتعالى ومن أحسن من الله صبغه ونحن له عابدون الصبغة هي التي تخترق الشيء وتدخل فيه
وتكون كأنها جزءا منه كالصبغ تماما الصبغ إذا دخل لا يخرج غير الطلاء وأمثاله يخرج يزال الصبغ لا يزال فكما أن الصبغ إذا خالط الشيء التزمه كذلك الإيمان الذي هو صبغة الله والفطرة
السليمة كذلك إذا خالطت الإيمان ظهرت على محياء المؤمن وظهرت على حركاته وسمته وكلامه وتصرفاته أبد تراه تقول هذا مؤمن من تصرفاته من أخلاقه من سمته من صدقه من تعامله مع الناس صبغة الله
هي الإسلام وقيل صبغة الله هي الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها قال صبغة الله من أحسن من الله صبغة صبغة الله أي التزموا صبغة الله أي التزموا دين الله تمسكوا بدين الله عليكم
بدين الله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة هذا السؤال ليس مقصودا لذاته يعني ليس المراد السؤال وإنما هذا السؤال مراده النفي أي لا أحد أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ولم يقل نحن
عابدون له كما قال ونحن له مسلمون ولم يقل نحن مسلمون له مثل قوله إياك نعبد ولم يقل نعبدك فإذا قدم المفعول على الفعل دل هذا على الاختصاص والحصر فنحن له عابدون أي لا نعبد غيره سبحانه
وتعالى بل العبادة منصرفة له وحده دون غيره جلا فعلا ونأتف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٤٣- تفسير سورة البقرة الاية ١٣٩ - ١٤١ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فما زلنا مع سورة البقرة ومع
نهايات الجزء الأول من هذه السورة المباركة قال ربنا تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون أم
تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارا قل أأنتم أعلموا أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون تلك أمة قد خلت لها ما
كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون تبارك وتعالى قل أتحاجوننا أي قل يا محمد لليهودي الذين هم أهل الكتاب وكانوا موجودين في المدينة قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم
ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون المحاجة هي المجادلة وفيها أن الخصمين كل يدلي بحجته ليثبت قوله ويبطل قوله الآخر وذكر الله تبارك وتعالى المحاجة كثيرا في كتابه العزيز فقال
سبحانه وتعالى عن إبراهيم وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان وذكر المحاجة أيضا لإبراهيم عصتان ألم ترأي الذي حاج إبراهيم في ربه وقال ربنا تبارك وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا فالقصد أن المحاجة هي المجادلة المحاجة هي المجادلة وهنا في هذه الآيات يقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل
لليهود والنصارى أتحاجوننا في الله أي في دعوة أنكم أقربوا إلى الله وأحبوا إلى الله وأحضى منا بالله سبحانه وتعالى لأن اليهود والنصارى ماذا قالوا قالوا نحن أبناء الله وأحبائه وهم
يدعون قربهم من الله تبارك وتعالى وأن الله خصهم دون غيرهم فيقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم أي تؤمنون أن الله ربنا وأن
الله هو ربكم سبحانه وتعالى لأن الرب واحد سبحانه وتعالى وأما دعوة تفضيلكم علينا لأن كتابكم أقدم لأن زمنكم قبل زمننا هذا ليس حجة ليس دائما الأقدم يكون الأصح هذا ليس بلازم فقال وهو
ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم كما قال سبحانه وتعالى نحن بريئون أنتم بريئون مما نعمل فأنتم بريئون مننا ونحن بريئون منكم كل له عمله لنا أعمالنا ولكم أعمالكم قال ونحن له مخلصون
لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ذكر بعض أهل العمل وأن هذا فيه إعلان البراءة من الكفار ومن أعمال الكفار وأن المسلم يجب عليه أن يعتز بدينه وأن يقول للكفر لي عملي ولك عملك وأعتز بديني
وانتسابي إلى هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه قال ونحن له مخلصون وقدم المعمولة هنا له قال ونحن له مخلصون ولم يقل ونحن مخلصون له كما قال ونحن له عابدون لقوله إياك نعبد وإياك
نستعين فدائما تقديم الفعل على المفعول به هذا دليل على الاختصاص والتميز والحصر ونحن له مخلصون وهذا فيه كما قال بعضهم فيه توبيخ وتقريع لليهود والناس كان يقول له أنتم غير مخلصين نحن
مخلصون لله أما أنتم فغير مخلصين فكيف بالله عليكم تأتون وتحاجوننا وتقول أنتم أحضى وأنتم وأنتم وأنتم قد عبدتم العجل أيها اليهود وأنتم عبدتم المسيح أيها النصارى أما نحن فلم نعبد إلا
الله سبحانه وتعالى فقوله ونحن له مخلصون إثبات الإخلاص لأمة الإسلام ونفي الإخلاص عن غيرهم وهم اليهود والنصارى ثم قال أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا
أو نصارى أم هنا إما أن تكون على ظاهرها فقل أتحاجوننا أم تقولون وأما على القراءة الثانية وهي قراءة أم يقولون فيها قراءتان تقولون ويقولون وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءتين
قرأها صلى الله عليه وسلم أم تقولون وقرأها صلى الله عليه وسلم أم يقولون أما على قراءة أم تقولون فهي على وجهها فتكون مستأنفة واستفهم استنكاري أو تكون أم يقولون بمعنى بل بل يقولون أي
هؤلاء اليهود والنصارى بل يقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى وهنا هذا السؤال سؤال استنكاري يعني كيف تقولون هذا كيف تقولون إن إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى كيف تقولون هذا ولذا جاء بعدها مباشر قل أأنتم أعلموا أم لا وهذا السؤال لا ينتظروا جوابا لأنهم لا يمكن أن يقولوا نحن أعلم لأنهم إذا قالوا
نحن أعلم أعلنوا كفرهم وهم كفار ولا شك ولكنهم لا يدعون أنهم كفار هم يقولون أنهم على الحق فلا يمكن أبدا أن يقولوا نحن أعلم فهذا السؤال سؤال تقريري أي الله أعلم طيب وإذا كان الله أعلم
الله سبحانه وتعالى قال ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما فكيف تدعون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى النصارى وهؤلاء جميعا إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والرسل الذين من الأسباط قد ذكرنا في المرة السابقة أن الأسباط هم ذرية يعقوب ومنهم الأنبياء جميع هؤلاء الأنبياء قبل موسى وقبل عيسى موسى وعيسى من ذرية يعقوب من ذرية
الأسباط فكيف يكون هؤلاء الذين هم قبل موسى وقبل عيسى الأسباط وأبوهم يعقوب وأبوه إسحاق وعمه إسماعيل وأبوهم جميعا إبراهيم كيف تقول أنهم يهود أو نصارى وما في يهودية في ذلك الوقت ولا في
نصرانية في ذلك الوقت وإنما جاءت اليهودية في زمن موسى بعد هؤلاء بمئات أو آلاف السنين والنصارى من باب أولى أنهم بعد اليهودية فكيف تدعون هذه الدعوة أمام الناس والآن الله سيقرر لهم أن
التاريخ يخالف ما تقولون كلهم كانوا قبل موسى وقبل عيسى قبل اليهودية وقبل النصرانية وقدم إسماعيل على إسحاق هنا لأنه أكبر سنا فقدمه على إسحاق وهذا فيه إشارة إلى أن الذبيحة هو إسماعيل
لأنه أول أولاد إبراهيم الذي أمر بذبحه صلوات ربي وسلامه عليهما جميعا قل أأنتم أعلم أم الله وقلنا هذا الاستفهام تقريري أي الله أعلم سبحانه وتعالى ثم قال ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده
وهنا بمعنى لا أحد أظلم لا أحد أظلم من هذا ومن أظلم أي لا أحد أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله واختلف أهل العلم في هذه الشهادة ما هي فذهب أكثر مفسرين إلى أن المقصود بهذه الشهادة هي
أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباب وموسى وعيسى والأنبياء جميعا كانوا على الحنيفية كانوا على الإسلام كانوا على التوحيد لا على الشرك الذي ادعاه اليهود لما قالوا عزير بن الله
ولا على النصرانية التي قال فيها النصارى إن الله ثالث ثلاثة هذه هي الشهادة أنكم تعلمون في كتبكم أن هؤلاء الأنبياء إنما جاءوا بالتوحيد جاءوا بالحنيفية السمحة والقول الآخر مفسرين ومن
أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله أي الشهادة بأن محمدا النبي الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أي يعرفون أن محمد النبي كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين
معه أشداء على الكفاية الرحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه فآزره فاستغلظه
فاستوى على سوق إذن مذكورون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التوراة ومذكورون في الإنجيل ولكن هؤلاء كتموا هذه الشهادة فتكون الشهادة إذن إما للأنبياء السابقين أنهم على التوحيد
وإما الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عن ما تعملون وما الله بغافل الغفلة هي عدم التفطن للشيء إهمالا عدم التفطن للشيء
إهمالا هذه الغفلة لو انتبه له سيعرفه لكن أهمله فلم يتفطن له والغفلة أحيانا مستحبة إنسان يتغافل الغافل ليس بسيد قومه ولكن سيد قومه المتغافل ليس الغبي بسيد في قومه ولكن سيد قومه
المتغابي يعني الذي يتغابى ويتغافل هو سيد قومه والله تبارك وتعالى هنا لما نفى الغفلة عن نفسه جل وعلا وهذا قليل في كتاب الله تبارك وتعالى أن يأتي النفي مفصلا الأصل في النفي أن يأتي
مجملا ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد فلا تضرب لله الأمثال والإثبات يأتي مفصلا هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن يأتي الإثبات مفصلا أما النفي فيأتي
مجملا قليل جدا أن يأتي النفي مفصلا مثل قول الله تبارك وتعالى ولم يكن له كفوا أحد لم يلد ولن يولد جاء مفصلا لماذا؟
لأنه اتهمه سبحانه وتعالى بأن له ولد سبحانه وتعالى فنفى ذلك نفيا مفصلا وكذاك لما قال لا تأخذه سنة ولا نوم لأنهم استنكروا أن يحفظ الله سموات الأرض طيب ألا ينام ربنا؟
قال لا تأخذه سنة ولا نوم وهكذا يأتي النفي مفصلا إما لدفع تهمة وإما للتهديد كما هو هنا وما الله بغافل أي منتبه لكم ما وقع منكم عالم به وسيحاسبكم عليه كما تقول لولدك أحيانا لست بغافل
عنك يعني عرفت ما فعلت وسيأتيك العقب وما الله بغافل عن ما تعملون ثم قال تلك أمة قد خلت خلت مضت ومرت بنا هذه الآية قريبا تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عن ما
كانوا يعملون وإنما أعادها للتأكيد سبحانه وتعالى وهنا أنسيت أن أنبه في الدرس الماضي على قول الله تبارك وتعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون النبيون والنبي فيها قراءتان في كتاب الله تبارك وتعالى النبي والنبي بالهمزة والنبيون والنبيونة كل القراءتين قرأ بها النبي صلى
الله عليه وسلم قرأ النبيون وقرأ النبيونة ثابتت كلتا قراءتين عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم صلى الله وسلم وبركة لنبينا محمد
٤٤- تفسير سورة البقرة آية ١٤٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استعكم الله بالخير جميعا أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شر أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن تجد له
وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الآية الثانية والأربعين
بعد المئة من سورة البقرة قال جل وعلا سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم سيقول السفهاء والسين كما قال أهل
العلم لقرب الأمر بعكس سوفة الأمر بعيد شوي لكن سين سيقول الآن بمجرد أن آمركم بالتوجه إلى الكعبة سيقول السفهاء وهذا إعجاز لأن الله تبارك ويخبر عن شيء لم يكن وأنه سيكون ومن هؤلاء
السفهاء ويستطيع أولئك السفهاء أن يقولوا لن نقول حتى يظهروا للناس أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بصادق لكنهم لا يستطيعون لأن الله تبارك وتعالى يخبر عن علم وأنهم لا يستطيعون السكوت
وأن هذا سيحدث منهم وحدث منهم سيقولوا وقالوا سيقول السفهاء المقصود منهم قريش كفار قريش وأنهم قالوا لما حولت القبلة اشتاق محمد إلى بلده وسيرجع إلى الكعبة أي سيترك الدين ويرجع إلى
بلده هذا بداية الرجوع وقال بعض أهل السفهاء اليهود وأنهم سيقولون ذلك وفعلا قالت اليهود التبس الأمر على محمد مرة يستقبل بيت المقدس ومرة يستقبل الكعبة وقالت اليهود التبس الأمر على
محمد مرة يستقبل الكعبة سيقول السفاء من الناس ما ولاهم أي ما حرفهم وغير رأيهم ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهي بيت المقدس واختلف أهل العلم في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم
لبيت المقدس هل هو عن أمر من الله أو اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أهل العلم قالوا إنه أمر من الله جل وعلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل بيت المقدس لما كان في مكة
شرفها الله ولكنه كان يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس فكان يستقبل الكعبة ويستقبل بيت المقدس كان يصلي بين الحجر الأسود وارق اليماني فهو مستقبل للكعبة مستقبل لبيت المقدس لكن
الإشكالية لما هاجر صلى الله عليه وسلم لما هاجر صلوات ربي وسلامه عليه صارت المدينة بين بيت المقدس وبين الكعبة بين مكة إذا استقبل مكة استدبر الشام وإذا استقبل الشام استدبر الكعبة لا
يمكن غير هذا ولذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه رأيته النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل الشام مستدبر الكعبة إذن المدينة بين مكة وبين الشام فلما هاجر صلوات ربي وسلم استقبل الشام
أيضا استقبل بيت المقدس وصلى ستة عشر شهرا وقيل سبعة عشر شهرا يعني سنة وأربعة أشهر أو سنة وخمسة أشهر وهو يستقبل بيت المقدس لما كان في المدينة صلوات ربي وسلامه عليه حتى نزل قول الله
تبارك وتعالى فولي وجهك شطر المسجد الحرم كما سيأتينا فاستقبل المسجد الحرم الله جل وعلا يقول له سأغير القبلة وسيقول السفهاء هذا قبل تغيير القبلة قبل أن تنزل الآية قد نرى تقلب وجهك في
السماء فولي وجهك شطر المسجد الحرم قبلها يقول الله تبارك وتعالى وسيقول هؤلاء كذلك ذلك الأمر سيقول السفهاء هنا قال بعض أهل العلم إن هذا كان اجتهادا من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه
هل يستقبل الكعبة أو يستقبل بيت المقدس خاصة في أول الأمر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد شيئا شرعه الله تبارك وتعالى كان يحب أن يوافق أهل الكتاب لأنه في النهاية أقرب إلى
الحق من المشركين أهل الكتاب أقرب إلى الحق من المشركين فكان يحب أن يوافقهم فيما لن ينزل عليه فيه وحي من الله جل وعلا يحب أن يوافق أهل الكتاب واستمر على هذا صلوات ربه وسلم قال أهل
العلم ومن هذا استقباله لبيت المقدس قبل أن يأمره الله تبارك وتعالى كان يستقبل بيت المقدس لأنها قبلة اليهود فيستقبله صلى الله عليه وسلم لأجل ذلك قبلة أهل الكتاب والقول الآخر أنه أبدا
بأمر الله جل وعلا الله أمره أن يستقبل بيت المقدس وطالما أنه كان بمكة كان يستقبل الكعبة ويستقبل بيت المقدس وكانت الصلاة إلى جهة واحدة في الكعبة في مكة في البيت الحرام إلى جهة واحدة
كان يصلي بين الحجرين صلى الله عليه وسلم ويستقبل دائما بيت المقدس صلى الله عليه وسلم لكن لما هاجر إلى المدينة استمر على ذلك فقالوا هذا أمر منه وإذا قال الله جل وعلا بعدها قل لله
المشرق والمغرب يعني أنا آمر بهذا أو آمر بهذا آمر باستقبال بيت المقدس أو آمر باستقبال المسجد الكعبة التي هي بيت الحرام وأن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى قلنا إذن قولان قولناه
اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثاني هو أمر من الله جل وعلا لكن لا يوجد هناك نص صريح يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم هل فعل ذلك اجتهادا منه أو كان أمرا من الله جل وعلا
ولذلك اختلف أهل العلم في هذه المسألة سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليهم يذكر أهل العلم في السير أن أول من استقبل الكعبة البراء بن معرور لما خرج أهل المدينة
لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم وبايعة العقبة الثانية فلما ذهبوا إلى مكة وحان وقت الصلاة والصلاة قد فرضت في مكة كما هو معلوم بالمعراج لما عرج بالنبي قبل الهجرة بسنة وأشهر أو شهرين
على خلاف في متى كان الإسراء فهم في الطريق أدركتهم الصلاة أهل المدينة والمدينة قلنا إيش خلفهم وبالتالي بيت المقدس خلفهم والكعبة أمامهم فلما حان وقت الصلاة صلوا إلى بيت المقدس البراء
بن معرور صلى إلى الكعبة فلما تحوي القبلة فلما كان الرسول في مكة صلى الله عليه وسلم فاستقبل الكعبة مكة فاستغرب أصحابه قالوا ما لك القبلة من هنا كيف تصلي أكس القبلة قال والله لا أحب
أن أضع هذه البنية في ظهري ما أقدر أصلي الكعبة بظهري أحس أنه لازم نصلي إلى الكعبة قالوا ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نصلي إلى بيت المقدس قال والله لا أدري ما أدري ما أدري ما أدري
فلما رجعوا أو عفوا فلما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بما فعل البراء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد كنت إلى قبلة لو صبرت فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده
إحساس أن القبلة ستتغير وستكون الكعبة ولذا جاء قول الله تبارك وتعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها قال البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يستقبل الكعبة
ففعل الله تبارك وتعالى وأمر الله جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل أو أن يتجه إلى الكعبة التي يحب سبحانه وتعالى فيقول أول من صلى إلى الكعبة قبل تحويل القبلة هو البراء بن
معرور رضي الله عنه سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها جاء الجواب من الله تبارك وتعالى قل لهم يا محمد قل لله المشرق والمغرب المشرق ملك لله والمغرب ملك لله
والشمال والجنوب ملك لله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد سبحانه وتعالى وهنا قضية مهمة ألا وهي النظر إلى الآمر لا إلى الأمر وبعض الناس يقول أقنعني أنا غير مقتنع بهذا الكلام
الله جل وعلا هنا يختبر المؤمنين قلت لكم استقبلوا بيتنا الآن أقول لكم استقبلوا الكعبة وننظر إلى الأمر ولكن ننظر إلى الآمر ويقال سمعنا وأطعنا ولا يصح النقاش هنا لأن الله يفعل ما يريد
ألم يقل الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ضعفا مضاعفا ألم يقل الله تبارك وتعالى الذين يأكونوا الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبط الشيطان من المس فماذا قال
الكافرون قالوا إنما البيع مثل الربا ما الفرق الربا والبيع فعلا بينهما تقارب شديد يسأل البعض بعض أنواع البيع هل هذا ربا أو ليس بربا يشتبه قالوا إنما البيع مثل الربا فماذا كان الجواب
أحل الله البيع وحرم الربا متقاربان لكن أنا أقول هذا حلال وأقول هذا حرام تستجيب أو لا تستجيب وأحل الله البيع وحرم الربا كان يقول قال مثلا العنب قبل أن يصير خمرا حلال بعد أن صار خمرا
حرام الله أمر بهذا حجر ترميه وهو شاهد الجميع أمرات تأتي وترميه بالحجار وحجر تقبله والحجر الأسود لماذا هذا حجر وهذا حجر لماذا هذا أرميه وهذا وقبله لأن الله أمر بهذا هكذا يجب على
المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا ولذا جاء الجواب من الله تبارك وتعالى قل لله المشرق والمغرب إن أمر باستقبال بيت المقدس فهو الذي أيضا أمر باستقبال الكعبة وهنا يتميز المؤمن من غير المؤمن
المؤمن يقول سمعنا وأطعنا أقنعني أقنعني وليس على كل حال أنه لا ينفذ الأمر إلا حتى يقتنع ولذا أنكر على العقلانيين أنهم يقول كل شيء إذا ما يدخل العقل ما أقبله وما علم هذا المسلم أن
عقله محدود وأن الشريعة لا تجزي بما تحيله العقول لكنها قد تأتي بما تحاربه العقول قول الله تبارك وتعالى قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم يهدي من يشاء سبحانه وتعالى
والهداية هدايتان هداية الدلالة والإرشاد وهداية التوفيق والإلهام أما هداية الدلالة والإرشاد فالله يهبها لكل أحد لأن الله جل وعلا يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسوله الكل يهديه ولذا
يقول الله جل وعلا وهديناه النجدين ويقول إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفر وقال عن ثمود وأما ثمود فهديناه فاستحبوا العمى على الهدى ما معنى هديناهم ووضحنا لهم أرشدناهم دللناهم
ولكنهم لا يريدون الهداية استحبوا العمى على الهدى الهداية الثانية هداية التوفيق والإلهام هذه بيد الله وحده سبحانه وتعالى وقد قال الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إنك لا
تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء أي هداية التوفيق والإلهام أما هداية الدلالة فقد قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أيضا أي تدل وتوضح للناس الصراط المستقيم بالأسلوب الصحيح
والكلام الطيب المقنع ولكنك لا تدخل إلى القلوب القلوب بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبوها كيف شاء سبحانه وتعالى قل لله المشرق والمغرب يهدي من
يشاء إلى صراط مستقيم الصراط فيها قراءتان الصراط بالصد والصراط بالسيم ولكنها مشمومة زاي الزراط هذه قراءتان قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم والصراط المستقيم هو الطريق المستقيم
والعرب كما يقول بن قيم وغيره من أهل العلم لا تسمي الطريق صراطا حتى يجمع ستة أمور العرب لا تسمي الطريق صراطا حتى يجمع ستة أمور إذا اجتمعت هذه الأمور في الطريق قالت العرب هذا صراط
إذا لم تجتمع هذه الأمور قالت طريق طريق وإذا اجتمعت هذه الأمور ستة قالت صراط فما هي هذه الأمور ستة أولا أن يكون مستقيما فكل طريق فيه عوجاج لا تسميه العرب صراطا لا بد أن يكون مستقيما
الأمر الثاني لا بد أن يكون أقصر طريق لو كان هناك أكثر من طريق يصلان إلى المقصود هذا أقصر وهذا أبعد القصير هو الصراط الأمر الثالث أن يكون واضحا كل طريق غير واضح لا تسميه العرب صراطا
لا بد أن يكون واضحا بيّن ما في غشاشة ولا غمامة ولا تمشي مثلا إلى أين رايح لا بد أن يكون واضحا هذا تسميه العرب صراطا الأمر الثالث أن يكون متسعا كل من يريد أن يمر على الصراط يسعه لا
يقال والله بس كفي أنت رسل طريق لا يمكن أبدا متسعا لكل أحد الخامس أن يكون موصلا للمقصود يوصلك ما يصير عندما تقطع تسعين بين الطريق ولا الطريق مغلق شون الطريق مغلق أنا كنت أنشئ الحين
ما بقالي شيء والله مغلق ما يوصل خلص مقف الطريق لا لازم يوصلك إذا لم يوصلك إلى المراد ليس بس لا بد أن يوصلك إلى المراد السادس أن يكون متعينا لا يوصل إلا هذا الطريق أي طريق تروح غيره
ما يوصلك متعين وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله هذا هو السبيل الوحيد الذي يوصل فإذا اجتمعت هذه الأمور الستة قالت العرب هذا إيش هذا صراط واحد أنه
مستقيم اثنين واضح ثلاثة واسع أربعة موصل للمقصود خمسة متعين لازم هذا الطريق ستة أقرب طريق فإذا اجتمعت هذه الأمور الستة في الطريق قالت العرب هذا صراط قالت العرب هذا صراط الله سبحانه
وتعالى هنا يقول يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يهديني وإياكم يسمع إلى صراطه المستقيما يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه قال جل وعلا وكذلك جعلناكم أمة وسطا
منا يمن الله علينا يقول الله جل وعلا قالت العرب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم عفوا قول الله يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم أن هداكم
للإيمان الله يمن على عباده سبحانه وتعالى بعطاياه جل وعلا وهنا منا من الله جل وعلا يقول الله سبحانه وتعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا والأمة الوسط بمعنى العدول لما نقول أمة وسط أي أمة
عدول هذه تزكية من الله لهذه الأمة وإذا قال أهل العلم هذه الآية يستدل بها على حجية الإجماع لأن الله جعلهم عدولا وأي تزكية أعظم من تزكية الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى بنوح يوم القيامة وقومه فيقول الله جل وعلا لنوح عليه السلام هل بلغت هل بلغت الدين الذي أمرناك به هل بلغت أمتك فيقول إي يا رب بلغت فيسأل قوم نوح فيقال
لهم هل بلغكم وهو أعلم سبحانه وتعالى فيقول ما جاء أنا من نذير ما بلغنا نوح أبدا يكذبون يكذبون لأن وراهم نار والعياذ من الله قالوا ما جاء أنا من نذير ما بلغنا والله أعلم سبحانه
وتعالى فيقول الله لنوح عليه السلام من يشهد لك قومك يقول ما بلغت وأنت تقول بلغت من يشهد لك أنك بلغت فيقول نوح عليه السلام محمد وأمته شوفوا ترك إدريس ونوح وإبراهيم وصالحة وموسى وعيسى
وداود وسليمان وأيوب ويونس وسلسلة مباركة من الأنبياء صلوات ربي وسلام ويتركهم جميعا انتقل إلى آخر الأمم قال محمد وأمته هؤلاء يشهدون لي أني بلغت أتشهد إذا سئلتي مطيامة ما شفت على
الثقة تم طيب فيقول النبي صلى الله عليه وسلم فتسألون فتشهدون أي تشهدون لنوح عليه السلام أنه بلغ الله أخبرنا أنه بلغ سبحانه وتعالى ألا تكفي الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه بلغ
ألا يكفي يكفي ذلك كله قال فتشهدون ثم قرأ صلوات ربي وسلامه عليه وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ثم قال صلى الله عليه وسلم الوسط العدي الوسط
العدل أي أنتم عدول يعني مقبول شهادتكم الوسط العدل أي الشهادة مقبولة منكم وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي شهودا عدولا تشهدون وتقبلوا شهادتكم وكذلك جعلناكم أي صيرناكم أمة وسطا لتكونوا
شهداء على الناس أنتم تشهدون على الناس ولكن أتبعها بآية صعبة قليلا قال ويكون الرسول عليكم شهيدا طالما أنتم على الصراط ما في مشكلة لكن دير باك تنحرفون أن الرسول يشهد عليكم أنتم على
طريق الرسول صلى الله عليه وسلم أنتم أمة عدول متى انحرفتم ترى الرسول عليكم شهيدا أنتم تشهدون للناس طالما أنكم على الحق متى انحرفتم على الحق وصابكم الغرور أننا أفضل أمة وأننا كذا
وأننا كذا ثم انحرفتم كمن انحرفوا ترى الرسول عليكم شهيدا ويكون الرسول عليكم شهيدا فلا تقتروا بنسبتكم إليه ولذا قال الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس ولكنه قيدها قال تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله يقول عمر من خطاب والله لا يكون أول هذه لا حتى يكون آخرها يا لا تكونون خير أمة حتى يكون الأمر بالمعروف النهي عن المنكر والإيمان بالله فإذا
أخللتم بهذه إذا لن تكونوا خير أمة لن تكونوا خير أمة لأن القضية ما هي مجاملة من الله تبارك وتعالى وإنما الخيرية عند الله تبارك وتعالى إذا أكرمكم عند الله أتقاكم متى زالت هذه التقوى
وانحرف الناس عن الحق تذهب الخيرية وتذهب العدالة ولا تقبل الشهادة وكذلك جعلناكم أمة وسطة وسط كما قلنا عدول وكل شيء وسطه أعدله والوسط عند العرب الأفضل أوسط الشيء أفضله عند العرب وذلك
يقولون عن العقد فيه جوهرة عقد سلسلة في الوسط جوهرة يسمونها واسطة العقد أي أجمل ما في العقد واسطته ويقال عن صلاة العصر الصلاة الوسطى حافظوا على الصلاوات والصلاة الوسطى أي الفضلة
ولما سئل أبو سفيان عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم قال هو من أوسطنا نسبا أي من أفضلنا نسبا وأبو بكر لما ناقش الأنصار قال بايعوا قريشا فإنهم أوسطين أوسط العرب نسبا أي أفضل العرب
نسبا فالوسط الأفضل وكذلك جعلناكم أمة وسطة أي فضلة عدول فضلة عدول أنتم أفضل هذه الأمم طيب نقف هنا والله أعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٤٥- تفسير سورة البقرة آية ١٤٣- ١٤٤ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا تقبل الله مننا ومنكم صالح الأعمال واسأل الله تبارك وتعالى أن يتم لنا صيامنا وقيامنا وقراءتنا وأن يتقبل منا سبحانه وتعالى وصلنا إلى قول الله
تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن
ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف الرحيم الآية الثالثة والأربعين بعد المئة من سورة البقرة بداية الجزء الثاني
قوله سبحانه وتعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا الأمة هذه الأمة المحمدية بأنه جعلها أمة وسطا والوسط هو العدل وأوسط الشيء أفضله وأعظمه ومنهم قول الله تبارك وتحافظ على الصلوات والصلاة
الوسطى أي الفضلاء ومنها قول أبي سفيان لما سأله هرقل عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم قال هو من أوسطنا نسبا أي أعلان نسبا ومنها قول العرب وسطة العقد يقصدون الجوهرة ووسط الشيء أفضله
والله جل وعلا يقول كذلك جعلناك أمة وسطا أي فضلا وفيها العدالة ومنها أن هذه الأمة أفضل من سائر الأمم كما قال الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وجاء في الحديث في البخاري عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسأل الله جل وعلا نوحا يوم القيامة فيقول الله جل وعلا له يا نوح هل بلغت فيقول نعم يا رب بلغت فيقال لقوم نوح هل بلغكم فيقول ما أتانا من نذير الله جل
وعلا يقول فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وهؤلاء قبحهم الله يقول ما جاءنا من نذير تسعمية وخمسين سنة وينكرون يقول ما جاءنا من نذير فيقول الله تبارك وهو أعلم سبحانه وتعالى هو
الذي أخبر عنهم عن قصة نوح معهم قال لنوح عليه السلام من يشهد لك قومك ينكرون من يشهد لك أنك بلغت فماذا قال نوح عليه السلام قال محمد وأمته لم يقل إبراهيم وأمته ولم يقل موسى وعيسى
وأيوب وداود وسليمان تخطى جميع أولئك الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وانتقل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته التي هي أنتم فقال محمد وأمته يشهدون لي قال النبي صلى الله عليه
وسلم فتقومون فتشهدون أي لنوح عليه الصلاة والسلام ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ثم قال النبي صلى الله عليه
وسلم الوسط العدل أي أنتم أمة عدول مقبولة شهادتكم ومن هذه أخذ أهل العلم حجية إجماع هذه الأمة عدولا أي مقبولة شهادتهم قوله سبحانه وتعالى وكذلك جعلناكم أي أذكروا فضل الله عليكم إذ
جعلكم أمة وسطا أي فضلا مقدمة على سائر الأمم لتكونوا شهداء على الناس تشهدون عليهم وهذه الشهادة من هذه الأمة بتصديق خبر الله الذي جاء في كتاب الله جل وعلا أن نوحا أرسل إلى قومه
فكذبوه فاغرقهم الله تبارك وتعالى مع أنهم لم يحضروا تلك الحادثة ومنها شهادة خزيمة رضي الله عنه لما تبايع النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل من الأعراب فاشترى منه فرسا صلى الله عليه
وسلم ولكنه لم يعطيه الثمن بعد لكن اتفق على البيع ثم هذا الرجل لعله جاءه سعر أعلى أو شيء من ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قال تريد أن تشتري أو لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم
أوليس قد اشتريت منك قال لا ما اشتريت قال بلى اشتريت منك اتفقنا خلص قال بلى اشتريت منك قال ما اشتريت فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى قد اشتريت منك فقال الأعرابي للنبي صلى الله
عليه وسلم من يشهد لك عندك شهود أنك اشتريت مني فقام خزيمة بن ثابت فقال أنا أشهد فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان حاضرا البيع والشراء الذي تم بين النبي صلى الله عليه وسلم
والرجل فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم قال تشهد بماذا أنت ما حضرت تشهد بماذا قال أشهد أنك صادق وأنه كاذب تقول اشتريت أنت صادق هو كاذب قال أشهد أنك صادق وأنه كاذب فأثنى عليه
النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الالتفاتة وهذا الانتباه وهذه الفطنة فجعل شهادته بشهادة رجلين واحتاجها الصحابة لما جمعوا القرآن في آخر آية في سورة التوبة أخذوها من خزيمة بن ثابت ولم
يشهد بها أحد غيره نسمعها من النبي مباشرة صلى الله عليه وسلم فالشاهد من هذا وهذه الأمة كذلك تشهد ولم تحضر تشهد لنوح بأنه بلغ وأن قومه كاذبون لما قالوا أنه لم يبلغ وهم لم يحضروا هذا
تشهد ما حضرت كيف تشهد دع ما تراه ودع شيئا سمعت به خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحلي كيف تشهد على شيئ ما حضرته ها؟
شون؟
أكيد تشهد؟
ها؟
أكيد؟
نعم نشهد بأن الله صادق سبحانه وتعالى وأن الله أخبر بهذا جل وعلا فنقول نعم بلغ نوح وكذبه قومه قال لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وهذه الآية تحتاج إلى توقف أو هذه
الجملة ويكون الرسول عليكم شهيد كما أنكم أنتم شهداء على الناس فلتعلموا أن الرسول شهيد عليكم أي إن تفضيل الله لكم وتقديمه لكم وتعديله لكم ليس مجاملة لأنكم عرب أو لأنكم أمة محمد أو
لأنكم آخر الأمم لا وإنما لاتباعكم لهذا الرسول والتزامكم بالدين لذلك تكونون شهداء على الناس فمتى من حرفتم وتركتم الجادة وابتعدتم عن الحق انتبهوا الرسول شهيد عليكم أنتم أيضا أنتم
شهداء على الناس والرسول شهيد عليكم أنتم غير معصومين قد تخطئوا فلا يغترن أحد بأنه من هذه الأمة التي تكون شهيدة أو شهيدة على الناس فإنما يكون ذلك كذلك إذا استقام متى من حرف هؤلاء
الناس فإن الرسول شهيد عليهم أنهم انحرفوا وتركوا الحق الذي أرسله الله به ويكون الرسول عليكم شهيدا كما قال الله تبارك وتعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبن مسعود اقرأ علي القرآن
يعني أريد أن أسمع منك القرآن قال عليك أقرأ وعليك أنزل من القرآن فكيف أقرأ عليك القرآن قال عليك أنزل القرآن فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني أحب أن أسمعه من غيري كما إني أحب أن
أقرأه وأعلمه أحب أن أسمعه إني أحب أن أسمعه من غيري قال فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت إلى قول الله تبارك وتعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فقال لي
حسبك فنظرت إلى النبي فإذا عيناه تذرفان صلى الله عليه وسلم فكما أن هذه الأمة شهيدة على الناس الرسول شهيد عليهم صلوات ربي وسلامه عليه قال وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من
يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبه وما جعلنا القبلة التي كنت عليها أي في الماضي وهي بيت المقدس استقبل بيت المقدس صلوات ربي وسلامه عليه بعد الهجرة سبعة عشر شهرا وقيل ستة عشر شهرا يعني
سنة وأربعة شهور أو سنة وخمسة أشهر والنبي يستقبل بيت المقدس وهو في المدينة والمدينة بين مكة وبين بيت المقدس يعني إذا استقبل بيت المقدس يعني أعطى الكعبة ظهره واستقبل بيت المقدس استمر
لما كان في مكة كان يستقبل الكعبة وبيت المقدس إذ يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس من جهة ما بين الركنين فلما هاجر المدينة المدينة الآن بين بيت المقدس وبين مكة بيت المقدس ولكنه في
هذا الوقت كان يحب أن يستقبل القبلة اللي هي الكعبة فالله تبارك وتعالى يقول وما جعلنا القبلة التي كنت عليها وهي بيت المقدس إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه لأن هناك أناس
أصحاب أهواء اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم لأنه اتبع قبلتهم وهم اليهود الذين كانوا في المدينة قالوا يتبع قبلتنا وهي بيت المقدس قال تعالى أن اليهود قبلتهم بيت المقدس والنصارى
قبلتهم عكسها شرق يعني هؤلاء غرب وأولئك شرق يستقبلون المشرق يقول الله تبارك وتعالى عن مريم فانتبذت من أهلها مكانا شرقية فاتخذوا هذا المكان قبلة لهم فالنصارى يستقبلون المشرق واليهود
يستقبلون المغرب بيت المقدس فالله تبارك وتعالى يخبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول من ما ينقلب على عاقبه إلا لنعلم أي
وقوعا لا نعلم معلوما لأن الله علمه محيط بكل شيء سبحانه وتعالى يعلم ما كان ويعلم ما يكون ويعلم ما سيكون سبحانه وتعالى أما قوله إلا لنعلم أي تحقيقا حتى يقع واقعا حتى يقع عليه الجزاء
والعقاب لأن الله لا يحاسب الناس بما يعلم وإنما يحاسب الناس بما يعملون سبحانه وتعالى إذا كان الناس يوم القيامة يأتون وينكرون ما وقع منهم حتى إنه يقول بعضهم لا نقبل شهيدا علينا من
غير أنفسنا فيختم الله على أفواههم وينطق أيديهم وألسنتهم وينطق أيديهم وأرجلهم وجلودهم بما كانوا يعملون تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم
ثم يتركون للكلام يسمح لهم بالكلام فيقولون لجلودهم وأرجلهم وأيديهم تبا لكن عنكن كنت أنافح يقول لجلده ويده ورجلي لماذا قلت الصدق أنا كنت أكذب حتى لا تعذب أنت أيها الجلد حتى لا تعذب
أيها اليد حتى لا تعذب أيها الرنف فتقول هذه الأشياء كلها أو هذه الأعضاء أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ينكرون وعاقب الناس ولا يحاسب الناس على ما يعلم وإنما يحاسب الناس على ما يعملون
فيتركهم حتى يعملوا ثم يظهر ذلك لهم ويقول هذه أعمالكم وكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد فالله تبارك وتعالى إذن إلا لنعلم أي وقوعا نعلمه واقعا لا نعلمه معلوما كما هو عند الله جل وعلا
إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه أسوأ أنواع الانقلاب لأنه فيه إن الإنسان يرجع إلى الخلف في إنسان يلتفت يقف في إنسان يلتف يقف هذا ما أكمل الطريق في إنسان يلتفت في إنسان
يرجع إلى الخلف هذا أقبح الأنواع هذا أقبح الأنواع يقول الله تبارك شبههم بالذين لا يتبعون الرسول بمن ينقلب على عقبيه أي يرجع القهقرة يرجع القهقرة ثم قال وإن كانت لك أي هذا التحول من
بيت المقدس إلى الكعبة كانوا يستقبلوا بيت المقدس فترة من الزمن ثم قيل لهم استقبلوا الكعبة المؤمن يقول تم سمعنا وآطعنا كان يقول لا شو صار لنا سنين نستقبل بيت المقدس الآن فجأة استقبل
ليش لماذا نستقبل يعترض الله يقول كانت كبيرة يعني لا يتقبلها الإنسان براحة وإن كانت لكبيرة ثم قال إلا على الذين هذا الله ليست كبيرة وكان المسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال
لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد أوحى إلي أن استقبل الكعبة قالوا تم فاستقبلوا الكعبة فلما قضيت الصلاة خرج بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مساجده وقيل إن الصلاة التي
استقبل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة أول صلاة استقبل في الكعبة صلاة الظهر فلما انتهى من الصلاة صلى الله عليه وسلم ذهب أناس إلى قوامه وبعضهم أتى قومه في صلاة الفجر في قباء
وهم يصلون إلى بيت المقدس فقال لهم والله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبل مكة فاستداروا في أثناء الصلاة استداروا واستقبلوا مكة استقبلوا الكعبة وهذا من تمام الاستجابة
وتمام الاتباع وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم أجمع المفسرون كما ذكر ذلك غير واحد وما كان الله ليضيع إيمانكم أي ما كان الله ليضيع صلاتكم وذلك أنها
من أعظم أركان هذا الدين لأن في مجموعة من الصحابة توفوا قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة يعني توفوا وهم يصلون إلى بيت المقدس توفوا ما زالت القبلة إلى بيت المقدس يتوفوا خلال هذه السنتين
قبل أن يتحول القبلة فقال بعض اليهود يعني يسخرون يقولون وهؤلاء الذين صلوا إلى بيت المقدس ولم ينفعهم اتباعهم لمحمد لأنهم صلوا إلى غير القبلة حتى ماتوا فشق ذلك على بعض المسلمين فأنزل
الله تبارك وتعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم التي صليتموها إلى بيت المقدس لا تضيع عند الله تبارك وتعالى لأن الله هو الذي أمركم أن تستقبلوا بيت المقدس وهو الذي أمركم أن
تستقبلوا الكعبة وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم الرأفة هي أعلى درجات الرحمة إن الله لرؤوف رحيم الرأفة أعلى درجات الرحمة وجاءت فيها قراءتان إن الله
لرؤوف وإن الله لرؤوف يعني بواو واحدة فقط بدون الواو الثانية يعني وواو عليها الهمزة لرؤوف رحيم ولرؤوف رحيم كلاهما قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم قرأ إن الله بالناس لرؤوف رحيم وقرأ
أمر صلى الله عليه وسلم إن الله بالناس لرؤوف رحيم وهتان قراءتان سبعيتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الله جل وعلا قد نرى تقلب وجهك في السماء نرى تقلب وجهك في السماء
هذا التقلب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن تتحول القبلة إلى الكعبة يتمنى ذلك فلنولينك قبلة ترضى فلنولينك قبلة ترضى كان النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ينظر إلى السماء
أحيانا خارج الصلاة ينظر إلى السماء ينتظر الخبر ويقلب بصره ويتمنى أن تكون قبلته الكعبة فقال الله تبارك وتعالى قد نرى ذلك وقوله نرى أي أن هذا الأمر متكرر من النبي صلى الله عليه وسلم
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضى من هذه الآية أخذ الإمام مالك رحمه الله تعالى أن الإنسان في صلاة ينظر إلى الأمام وليس إلى محل سجوده لأن الله قال قد نرى تقلب وجهك في
السماء فلنولينك قبلة ترضى قال نزلت في الصلاة والنبي كان ينظر إلى الأمام في أثناء الصلاة قال فهذا دليل على أن المصلي ينظر أمامه في الصلاة إلى أن المصلي ينظر إلى محل سجوده لورود حديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينظر إلى السماء أو إلى الأمام فأنزل الله تبارك وتعالى قد أفلح المؤمنون الذين في صلاتهم خاشع فطأطأ رأسه أي صار ينظر إلى محل سجوده وهذا الحديث
اختلف أهل العنف في اتصاله وإرساله والأظهر أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ذهب أكثره العلم إلى أن المسلم الأفضل له أن ينظر إلى محل سجوده في أثناء الصلاة وهو مذهب
الشافعي وابي حنيفة وأحمد أن المصلي ينظر إلى محل سجوده أما الإمام مالك قال لا ينظر أمامه المصلي طبعا كل هذا فيما لم يكن هناك شيء يشغله فإذا كان شيء يشغله أمامه ينظر إلى محل سجوده
إذا كان شيء يشغله في محل سجوده ينظر أمامه المهم أنه المقصود الأساسي هو الخشوع فإذا كان نظره إلى أسفل يشغله خاصة الآن بعض السجاد في المساجد تكون زركشة وألوان متداخلة وخيوط وخطوط
وكذا فإذا كنت تنشغل بهذه لا تنظر إليها انظر أمامك إذا كنت حتى أمامك يشغلك شيء طيب فلا مانع أن تغمض عينيك ولكن الأصل أنه إذا كان هذا لا يؤثر سواء كان نظر في الأرض أو نظر إلى الأمام
لا يؤثر الأصل أنه لا يؤثر يغمض الإنسان عينيه لأن الإمام أحمد لما سئل عن تغمض العينين في الصلاة قال تلك صلاة اليهود هم الذين يغمضون أعينهم في الصلاة أما النبي صلى الله عليه وسلم
فكان ينظر أمامه وقال بعضهم كان ينظر ثم نظر إلى محل سجوده على كل حال المسألة فيها سعة المهم الخشوع المهم الخشوع والحديث الوارد أنه طاطأ رسوه نظر إلى محل السجود فيه كلام أهل العلم
والأقرب أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرسل من كلام ابن سيرين وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أهل انفصل قال صار فقه العادي لا بث بعض أهل انفصل في هذا فقال
المأموم ينظر إلى الإمام المأموم ينظر إلى إمامه والإمام ينظر إلى محل سجوده وكذلك المنفرد أما المأموم فينظر إلى إمامه حتى يتابعه في الحركات وقد جاء عن بعض الصحابة أنهم سئلوا عن قراءة
النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف تعرف أنه يقرأ ومعطيك ظهر النبي صلى الله عليه وسلم قال نعرف ذلك من الطراب لحيته معنى هذا إيش كان ينظرون إليه كان
ينظرون إليه صلى الله عليه وسلم وفي بعض الصلوات النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي يقول فمد يده إلى الأمام تقدم تأخر يذكرون صفة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فدل على أنهم
كانوا ينظرون إليه فقالوا المأموم ينظر إلى إمامه أما الإمام فينظر إلى محل سجوده فلا بأس بذلك بعض الناس يتحرج من النظر إلى الأمام وإذا شاف نزل راسه لا ما فيها شيء إن شاء الله النظر
إلى الأمام ما فيها شيء في الصلاة وبعضهم قال خاصة إذا كان عند الكعبة ينظر إلى الأمام ينظر إلى الكعبة لكن على كل حال ما في دليل على هذا لكن يبقى الأمر فيه سعى هذا الذي نصل إليه الأمر
فيه سعى نظرت إلى محل سجودك نظرت أمامك كل هذا جائز إن شاء الله تبارك وتعالى فلنولينك وهذه فيها ثلاث تأكيدات قسم محذوف أي فوالله لنولينك اللام هذه موطئ القسم واللام المؤكدة والنون
المشددة كل هذه تأكيدات من الله تبارك وتعالى أي سنولك فلنولينك أي نرشدك إلى قبلة ترضاها وهذا أيضا فيه أن الله تبارك يريد أن يرشدك إلى قبلة ترضاها ويحب إرضاء هذا النبي الكريم ويحب
إرضاءه وكما قال أهل العلم يريد ما يريده النبي صلى الله عليه وآله وسلم إرضاء له ومحبة له صلوات ربي وسلامه عليه فلنولينك قبلة ترضاها وهي الكعبة كان يتمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن
يصلي إلى الكعبة فولاه الله إلى الكعبة وقال توجه إلى الكعبة كما سيأتينا في قول الله تبارك وتعالى فولي وجهك شطر المسجد الحرم قال فولي وجهك شطر المسجد وقال وجهك لأن الوجه هو الأصل
والأصل أن جسم الإنسان مع وجهه قليل جدا يلتف بوجهه ويستمر في حياته لا دائما الوجه معته فولي وجهك كلك كلك فولي وجهك شطر شطر لها معانم شطر الشيء نصه الشطر النصف وشطر الشيء جهة الشيء
جهته وشطر أي ابتعده شطر عني يعني بعد عني شوي فشطر بمعنى نصفة نصف بنصف قطعه نصفين شطره أو الشطر الجهة وتأتي الشطر بمعنى الابتعاد عن الشيء ومنه إذا الولد اشتهت شنو نقول له شاطر صح
ولا لا نقول له شاطر شاطر شاطر قاطع الطريق الشاطر هو قاطع الطريق منحرف عن الحق ابتعد عن الحق فسموه شاطر قاطع طريق فحنا عيالنا ما شاء الله نعلمهم الصح من الحين قلوا أنتوا شطار ما شاء
الله قطع طريق استخدمت الآن عندنا بمعنى يعني الشيء الجيد المدح وهي لا تأتي للمدح أبدا طيب قال فولي وجهك شطر أي جهة المسجد الحرام والمسجد سمي المسجد مسجدا لأن أعظم ما فيه السجود لله
سبحانه وتعالى سمي المسجد مسجدا لأن أعظم ما فيه فيه يسجد لله لما صار الناس يسجدون لله في هذا المكان سمي مسجدا وقال بعضهم المسجد هو هذا المبنى والمسجد هو مكان السجود حالة السجود ومنه
قول الله تبارك وتعالى وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا أي لا تدعو مع الله أحدا داخل هذه المساجد لا يدعى إلا الله في بيته كما جاء عن هشام بن عبد الملك أنه دخل المسجد الحرام
يوما وكان خليفة أو ولي عهد الخليفة يعني في هذا المرحل فوجد في المسجد الحرام سالم ابن عبد الله بن عمر ابن الخطاب وعبد سالم بن عبد الله أحد الفقهاء السبع وإمة المسلمين في زمنه فلما
راه هشام بن عبد الملك أراد أن يكرمه فجاءه وسلم عليه فقال له يا سالم سلني ما شئت أبي أكرمك أنا الخليفة أو لما كان ولي العهد المهم قال سلني ما شئت أريد أن أكرمك فقال إني أستحي أن
أطلب في بيت الله غيره أن أسأل غير الله في بيته أنا في بيت الله أسألك أنت قال أستحي أن أسأل غير الله في بيته فاستحى هشام ثم لما قضى عمرته وكذا خرج منه انتظر حتى يخرج يا سالم شوف
الإسلام شون يعز الإنسان الخليفة أو نائب الخليفة جالس برا ينتظر سالم عبد الله حتى يخرج من المسجد فلما خرج سالم من المسجد جاءه هشام فقال الآن خرجني من المسجد سلني ما شئت أريد أن
أكرمك فقال أسألك من أمور الدين من أمور الدنيا أو الآخرة شلي عندك أنت ماذا عندك عندك الدنيا أو الآخرة قال أسألك من أمر الدنيا أو الآخرة قال لا الدنيا الآخرة ما عندي شي آخرة عند الله
قال سلني من أمر الدنيا قال إني ما سألت الدنيا من يملكها أفأسألها من لا يملكها والله ما سألته إياها أسألك أنت كان يقول أتوكل على الله لا أريد منك شيئا فقالوا إذن وأن المساجد لله فلا
تدعو مع الله أحد أي لا تسأل غير الله في بيته سبحانه وتعالى وقال بعض أهل العلم المساجد هي مواضع السجود أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة والكفان والركبتان والقدمان هذه هي المساجد
التي يسجد عليها الإنسان أعضاء السجود وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحد أي أن تساجد وأنت ساجد لا تدعو غير الله وحهد الله سبحانه وتعالى قال فولي وجهك شطرة أي جهة المسجد الحرام
وسمي الحرام لأنه يحرم فيه ما لا يحرم في غيره المسجد الحرام سمي حراما لأنه يحرم فيه ما لا يحرم في غيره والحرام مكانان المسجد الحرام والمسجد النبوي حرامان فقط لا يوجد حرم ثالث كما
يقول المسجد الحرام المسجد الأقصى ثالث الحرمين هذا خطأ لا يجوز لأنه يترتب عليه أحكام لما نقول مسجد حرام والمسجد النبوي الحرام لأنه يترتب عليه أحكام لا يجوز الصيد فيه ولا تلتقط لقطته
ولا يقطع شجره ولا يختلخ له ولا يؤوى فيه محدث يعني فيه أحكام تخص هذا المسجد الحرام المسجد الأقصى لا تخص هذه الأحكام المسجد الأقصى تلتقط لقطته ويصاد الصيد فيه ويصاد شجره وكفى لا يجوز
أن يطلق عليه المسجد الحرام أو يقال ثالث الحرمين حرمان اثنان فقط وهم المسجد النبوي والمسجد الحرام المكي قال فولي وجهك شطرة المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة خلاص هذه
القبلة حيثما كنتم وهذا أمر حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة هذا أمر إذن لا يجوز إنسان يصلي إلا أن يستقبل المسجد الحرام كنتم ولوا وجوهكم ويستثنى من ذلك أمور منها النافلة في السفر
النافلة في السفر لا يشترط في استقبال القبلة إنما يشترط في الفريضة صلي الفريضة ثم صلي النافلة حيث توجهت بك راحلتك إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفريضة على اتجاه القبلة ثم
يصلي النافل على راحلته حيث توجهت به راحلته هذا في السفر يعني السفر لا يشترط في استقبال القبلة صلاة النافلة بشكل عام الذي لا يستطيع استقبال القبلة هذا يصلي حيث أو المحبوس مقيد كذا
يصلي حيث توجهت به وفي صلاة الخوف صلاة الخوف أيضا لا يشترط في استقبال القبلة خاصة عند المسايفة والرابعة التي يذكرها أهل العلم هي إذا ضيع الإنسان ما عرف القبلة تاه عن القبلة يشتهد
قدر ما يستطيع ثم يصلي وإن صلى إلى غير القبلة فلا شيئ عليه يسأله ويدله على القبلة يقدر أن القبلة في هذه الجهة ثم يصلي إليها وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة وإن الذين أوتوا الكتاب
ليعلمون أنه الحق من ربهم أنه ما هو أنه هذا الأمر الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستقبل المسجد الحرام يعلمون أنه الحق لأنها قبلة إبراهيم وهم يعلمون أن قبلة إبراهيم هي
الكعبة أو يعلمون أنه الحق أي أن هذا رسول الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعلمون أن هذا رسول صلى الله عليه وسلم وأن ما يقوله الحق فهم وهؤلاء الذين أوتوا الكتاب هم
اليهود والنصارى وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق أي هذا الأمر من الله تبارك وتعالى من ربهم وما الله بغافل عن ما يعملون وهنا الأصل في النفي الله تبارك لا ينفي صفة عنهم لا
ينفي على شيء لأن الأصل في النفي يكون عاما مجملا ليس كمثلي شيء لم يكن له كفوا أحد لكن عندما ينفي شيئا معينا يكون لفائدة يعني لما يقول الله لم يلد ولم يولد نفى الولد لأنه اتهم بأن له
ولد وما مسنا من لغوب لأنه اتهم بأنه تعب بعدما خلق السماء وترى فقال فنفى اللغوب بذاته فالنفي لشيء بذاته إنما يكون لفائدة لما يقول وما الله بغافل نفى الغفلة عن نفسه سبحانه وتعالى
لماذا لأنه أراد التهديد قصد التهديد ما قال والله يعلم ما أنتم عليه وإنما قال ما الله بغافل لأنها تضمنت التهديد كان تقول لولدك مثلا عندما يطنع شيئا يقول تقول أنا ما نغافل عنك لكن
كانك تقول لا لا حق عليك بعدين الحمو فاضي لك لما أفضلك لما أشوفك بالبيت لما كذا فقط إني دريت ولكن تريد التهديد وكذا هنا في قول الله تبارك وتاعهم الله بغافل عن ما يعملون أراد التهديد
أنني علمت وسأفعل بكم وفيها قراءتان وما الله بغافل عن ما يعملون وما الله بغافل عن ما تعملون فيها قراءتان قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والله أعلم وأعلم وصلى الله وسلم وبارك
علينا محمد
٤٦- تفسير سورة البقرة الآية ١٤٦ـ١٥٠ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسألكم الله بالخير وأسعد الله مساءكم وأسأل الله تبارك وتعالى أن يمن علينا جميعا بالمغفرة والقبول في هذه الأيام المباركة والليالي الطيبة التي من الله
تبارك وتعالينا بإدراكها فنسأله جل وعلا أن يمن علينا بالمغفرة في هذه الليالي يثبت على الحق أقدامنا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عيبين محمد وعلى آله وصحابته أجمعين وصلنا
إلى الآية السادسة والأربعين بعد المئة من سورة البقرة وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ومنهم لا يكتمون الحق
وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين يقول ربنا تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولهذه الأمة المباركة المتبعة له الذين آتيناهم الكتاب وهم اليهود والنصارى ويشتهر
لقبهم بأهل الكتاب ينقال لهم أهل الكتاب فإذا قيل أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى ويقصدوا بالكتاب جنس الكتاب أي من أنزل عليهم كتاب وأنزل على اليهود التوراة وأنزل على النصارى الإنجيل
واليهود والنصارى هم من بني إسرائيل كلهم من بني إسرائيل وموسى من أنبياء بني إسرائيل وعيسى من أنبياء بني إسرائيل وهناك كتب أخرى لا شك غير هذين الكتابين ولكن الكتب الأخرى اندثر
تابعوها ولم يعلم لهم أثر ولم يدعي أن يتبعوا كتابا إلا اليهود والنصارى مع أنهم حرفوا هذه الكتب كما قال الله تبارك وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه وقال الله تبارك وتعالى يحرفون الكلمة
من بعد مواضعه فهم إن كانوا حرفوا التوراة وحرفوا الإنجيل إلا إن الله تبارك وتعالى ألزمهم هذه الكلمة وهم أنهم أهل كتاب وجعل لهم أحكاما تخصهم دون سائر الكافرين في أمرين اثنين الأمر
الأول أن الله تبارك وتعالى أباح لنا ذبائحهم وطعام الذين أوتوا الكتابة حل لكم وطعامكم حل لهم فأباح لنا ذبائحهم فلو ذبح الكتاب يهوديا كان أو نصرانيا تجوز ذبيحته أما إذا ذبح الهندوسي
أو المجوسي أو البوذي أو الملحد أو غيرهم لا تؤكل ذبيحته من قبلكم فيجوز الزواج من اليهودية ومن النصرانية ولا يجوز الزواج من البوذية ولا من الهندوسية ولا من المجوسية ولا غيرهن من
المشركات فأذن للزواج من أهل الكتاب وأذن بأكل ذبائح أهل الكتاب يقول الله جل وعلا الذين آتيناهم الكتاب أي أعطيناهم الكتاب عن طريق موسى وعن طريق عيسى صلوات ربي وسلامه عليهما يعرفونه
على تحويل القبلة أي يعرفون أن القبلة ستكون الكعبة أو يعرفونه أي الرسول يعني الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم يعرفونه كما قال سبحانه الذي يجيدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل
وقال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفاء رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم
في الإنجيل كزرع أخرى شطأه الآية فيعرفونه أي النبي محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا الذي عليه أكثرهم فسرين وذهب البعض يعرفونه أي يعرفون أمر تحويل القبلة وأن القبلة في حقيقة أمرها إنما
هي الكعبة وخاصة أن اليهود والنصارى مختلفون في قبلتهم فاليهود لهم قبلة والنصارى لهم قبلة كما قال الله تبارك وتعالى وما بعضهم بتابع قبلة بعض وقلنا إن قبلة اليهود الغرب وقبلة النصارى
الشرق قبلة اليهود الغرب إلى بيت المقدس وقبلة النصارى إلى الشرق حيث قال الله تبارك عن مريم فاتخذت واذكر في كتابي مريمة إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقية فقبلتهم الشرق حيث ولد عيسى عيسى
وتوسام وقبلة اليهود قبلتهم بيت المقدس يقول الله جل وعلا الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقد جاء عن عبد الله بن سلام أنه سئل عن هذه الآية لأنه من أهل الكتاب ومن
علماء أهل الكتاب من أحبار اليهود والله يتكلم عنهم يقول يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فسئل عبد الله بن سلام قيل له هل تعرفون النبي كما تعرفون أبناءكم قال وأكثر وأكثر لأن أبناءنا قد
تزني المرأة دون علم زوجها فيكون ليس ابن الله وهو يظن أنه ابن الله لكن العلامات والأوصاف التي ذكرها الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل عن هذا الرجل أي النبي محمد صلى الله عليه
وسلم لا يمكن أن يشك فيها فلذلك صار يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وهذا من الإنصاف ولم يقل وإنهم ليكتمون الحق وإنما قال وإن فريقا منهم للإنصاف
لأن هناك منهم من اتبع الحق كعبد الله بن سلام اتبع عرفه فاتبعه ورقب النوفل عرف الحق فاتبعه وهكذا كل من آمن وعرف الحق من اليهود أو النصارى واتبعه فإنه لا يدخل في هذه الآية لأنه قال
فريقا منهم وإن فريقا منهم ليبين أن هناك فريق آخر أن هناك فريقا آخر متبع يؤمن بما جاء به موسى ومؤمن بما جاء به من بعد موسى وهو عيسى ثم من جاء به من بعد عيسى وهو محمد صلى الله عليه
وسلم لا نفرق بين أحد من رسله قال وإن فريقا منهم ليكتمون الحق الحق أي أن محمد النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أي وهم يعلمون الحق وهذا من كفر العناد هذا نوع من أنواع الكفر يسمى
العناد لأنهم يعرفون الحق ثم يتركونه ويلجؤون إلى غيره ثم قال سبحانه وتعالى الحق من ربك أي لا يكون الحق إلا من الله وكل من عد الله فباطل الحق من ربك فقط وليس من غيره وقوله من ربك هذه
فيها إضافة تشريف ربك أنت يشرفه تشريف للنبي محمد صلى الله عليه وسلم الحق من ربك من الممترين أي من الشاكين وهذا لا يمكن أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله أخلصه وهو خير
البشر صلوات ربي وسلام ولا يمكن أن يقع الشك منه وإنما هذا قال أهل العلم هذا من باب إياك أعني واسمعي يا جارة وإن كان ظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم إلا إن المراد المؤمنون الذين
يتبعون هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى وإنما يريد المؤمنين الذين يتبعون هذا النبي احذروا أن تتبعوا أهواءكم احذروا أن تكونوا من الظالمين وهكذا ثم قال سبحانه
وتعالى ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئوا إن الله على كل شيء أينما تكون يأتي بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير قوله سبحانه ولكل وجهة هو موليها
الوجهة هنا يمكن أن تكون معنوية ويمكن أن تكون حسية الحسية ولكل وجهة أي جهة يستقبلها لكل وجهة موليها اليهود يستقبلون بيت المقدس النصارى يستقبلون المشرق أنتم تستقبلون الكعبة لكل وجهة
هو موليها وتكون أيضا معنوية لكل وجهة هو موليها أي ديانة يختارها وطريقة يسلكها لكل وجهة تريد أن تكون مسلما يهوديا نصرانيا مشركا لكل وجهة هو موليها كل واحد سيأتي الوجهة التي يريد
تريد مسلما حنيفا تريد مسلما منحرفا أي كأهل البدع كل له وجهة هو موليها كل حزم بما لديهم فرحون ولكل أي لكل أحد أو لكل أمة أو لكل أهل ملة لكل أهل ملة فتصدق على اليهود والنصارى إذا
كانت الوجهة سواء قلنا حسية أو معنوية ولكل وجهة هو موليها هو أي الله جل وعلا موليها أي يسلك به هذه الطريق أو لكل وجهة هو مولاها وهي قراءة ثانية صحيحة قرأ بها النبي صلى الله عليه
وسلم النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على وجهين ولكل وجهة هو موليها ولكل وجهة هو مولاها يعني يوليه الله إياها أو موليها أي هو يختارها وعلى المعنيين أن الإنسان يختار الوجهة
التي يريد ثم يحاسب عليها ولذلك قال بعدها فاستبقوا الخيرات استبقوا تسابقوا كما قال وسارعوا إلى مغفرة من ربكم استبقوا الخيرات أي عجلوا في اتباع الخير فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا
يأتي بكم الله جميعا أي يوم القيامة أينما تكونوا في أي بلد أين مدتم في الجو في البحر في البر تحت الأرض فوق الأرض يأتي بكم الله جميعا ثم ختمها بقوله إن الله على كل شيء قدير وهذه فيها
تحذير وحث متخويف من الله تبارك وتعالى يقول لك الله تبارك وتعالى في النهاية لكل نجهة هم
ثم أن أقول لك استبقوا الخيرات لأنك ميت وستلقى الله تبارك وتعالى أينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا فإذا كان العاقل ينظر إلى هذه الآية نظرة تأمل فإنه سيتبع الحق مباشرة لأن الله تبارك
وتعالى يقول استبقوا الخيرات أينما تكون سآتي بك ثم حققها وبينها بقوله إن الله على كل شيء قدير ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرم وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة من حيث خرجت فولي
وجهك شطر المسجد الحرم وقبلها قال ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرم وهنا يقول ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرم ثم وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة كررها ثلاث مرات ومن حيث
خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرم وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعمل ومن حيث خرجت فولي وجهك شطرة أي جهة المسجد الحرم وإنه للحق من ربك أي هذا الأمر حق لماذا؟
لأنه كما قلنا جلس في المدينة سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا يستقبل بيت المقدس يستقبل بيت المقدس الشام ويعطي الكعبة ظهره ثم بعد ذلك أمير باستقبال القبلة قد نرى تقلب وجهك في السماء
فلنولي أنك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرم فأمره الله تبارك بتغيير هذه القبلة وحولت القبلة وهذا أول حكم ينسخ أول حكم ينسخ فصار لغط فاليهود تكلموا قالوا كان يستقبل قبلتنا فما
له تركها وقال المنافقون إنه مضطرب لا يدرعين قبلته وقال المشركون راجع إلى قبلتنا للكعبة
إذن قريبا سيرجع إلى ديننا فكثر الكلام وحتى المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم وقع في قلوب بعضهم شيء في تغيير القبلة فأراد الله تبارك وتعالى أن يؤكد لهم أنكم على الحق فلذا كرر هذا
الأمر أكثر من مرة وفي هاتين الآيتين كرره ثلاث مرات سبحانه وتعالى فقال جل وعلا ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق لا لا تهتم بكلام اليهود أو المشركين أو المنافقين
وإنه للحق ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره هذا التكرار قال بعض أهل العلم هو للتأكيد تأكيد الأمر ثم الأمر الثاني كان التكرار ليرد على اليهود
والنصارى أنه ليس هناك مجال للتغيير مرة ثانية وهذا التكرار للتأكيد أن الأمر من الله لا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا التكرار أيضا قال بعض أهل العلم لكل واحدة معناه فيكون قول
الله تبارك وتعالى ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام أي إذا كنت عنده ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره من حيث خرجت أي في سفرك في السفر
إن حتى في السفر تستقبل يعني إذا كنت في بلدك تستقبل كعبة إذا كنت في سفر تستقبل الكعبة وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره أي في أي مكان خطاب يكون للمؤمنين إذن خطاب للنبي صلى الله عليه
وسلم خطاب للمؤمنين خطاب للمسافرين فيكون ليس هناك تأكيد ولا تكرار وإنما هذه لشيء وهذه لشيء وهذه فخطاب للنبي عند الكعبة خطاب للمؤمنين خطاب للمسافرين للنبي وغيره إذا كانوا خارج البلد
في سفر حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وأكثر أهل العلم على أنها كررت للتأكيد كررت ثلاث مرات للتأكيد أن هذه هي القبلة وحتى يطمئن الله نفوسهم وأن الأمر من الله سبحانه وتعالى فتطمئن
نفوسهم لهذا الأمر قالوا من حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام ولي وجهك شطره ولي وجهك شطر المسجد الحرام التولي عادة عن الشيء لا إليه تولى عنه قليل العرب يقول تولى إليه تولى عنه
ولكن هذه من الأبضاد التي تستخدم بهذه وهذه بحسب ما يكون السياق مثل انفضه انفض عنه وانفض إليه ذهب عنه وذهب إليه وراح عنه وراح إليه مال عنه ومال إليه كما تقول رأيت الناس قد ذهبوا إلى
من عنده ذهبوا ومن لا عنده ذهبوا فعنه الناس قد ذهبوا رأيت الناس منفضة إلى من عنده فضة ومن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة قالوا كذلك الميل أميل إليه وأميل عنه وإن كان أكثر استعمالها
يميل عن الشيء لكن قد تستخدم في الميل إلى الشيء وهي هنا كذلك يقول الله تبارك وتعالى ومن حيث خرجت فولي وجهك وإنما اقصده وليس تولى عنه وإنما اقصده ومن حيث خرجت فولي وجهك أي في صلاتك
شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عن ما تعملون ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجهكم شطرة لألا يكون للناس عليكم حجة من الناس هنا قال أكثر
المفسرين الناس هنا اليهود الناس هنا اليهود لألا يكون لليهود عليكم حجة لأن اليهود ماذا قالوا قالوا محمد تبع قبلتنا في البداية فإذا نحن على الحق تبع قبلتنا لأنه كان يصلي إلى بيت
المقدس قالوا تبع قبلتنا في البداية إذا نحن على الحق اتبعونا يقول للمسلمين اتبعونا بيدنا نبيكم اتبعنا واستقبل قبلتنا فالله تبارك وتقول لا حتى هذه لا تتبع قبلتهم استقبلوا الكعبة
استقبلوا البيت الحرام انتهى لألا يكون للناس حتى لا يحتج عليكم اليهود إنكم تبعتم قبلتنا حتى قبلتكم لا نريدها فيكون لألا يكون للناس عليكم حجة أي اليهود حتى لا تكون عليكم حجة بأنكم
اتبعتم قبلتهم قال إلا الذين ظلموا منهم إلا هنا تحتملوا معنيين استثناء متصل واستثناء منقطع فإذا كان الاستثناء متصلا لألا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا فتكون كلمة الناس هنا
تشمل اليهود والمشركين تكون الناس هنا تشمل اليهود والمشركين لألا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا هؤلاء كما نقول نحن في لغتنا ما فيهم طب لأنهم ظلموا هؤلاء معاندون مكابرون وسمى
كلامهم حجة لأنهم يعتقدون أنه حجة فسماه على مرادهم إلا بالباطل لألا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا استثناء يحتجون حتى بالباطل فهذا معنى المعنى الثاني أن الاستثناء منقطع وتكون
إلا بمعنى لكن تكون إلا بمعنى لكن فيكون معنى الآية لألا يكون للناس عليكم حجة انتهت نقف هنا ثم يقال إلا الذين ظلموا منهم لكن الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم يعني لكن الذين ظلموا منهم
سيستمرون بطاولة ليش لأن المشركين حنا ماذا قلنا الآن قبل قليل أنتم معي ماذا قلنا ماذا قالت اليهود قالوا تبع قبلتنا في البداية إذن نحن على الحق شهد لنا بأننا على الحق ثم ترك قبلتهم
قال لألا يكون للناس عليكم حجة طيب المشركون عكس اليهود رجع إلى قبلتنا المشركون ماذا يقولون رجع إلى قبلتنا إذن سيرجع إلى ديننا فيتكون الآية لألا يكون للناس عليكم حجة أي لألا يكون
لليهودي عليكم حجة لكن الذين ظلموا المشركين مستمرون بالاحتجاج لأنكم رجعتم إلى الكعبة رجعتم إلى الكعبة والكعبة كما قلنا هي قبلة جميع الأنبياء كما ذكر شيخ الأستاذ من تيمية هي قبلة
جميع الأنبياء ويكون بيت المقدس مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فترة من الزمن أو يكون متابعة لأهل الكتاب على خلاف في هذه الأهل هو تحوله إلى بيت المقدس بأمر الله أم باشتهاد منه
صلوات ربي وسلامه عليه فعلى كل حال فعلى الاستثناء المنقطع يكون لألا يكون للناس عليكم حجة وهم اليهود إلا الذين ظلموا وهم المشركون مشركون العرب قريش لكن الذين ظلموا إلا الذين ظلموا
هؤلاء سيحتجون بأنكم رجعتم إلى استقبال الكعبة فقال سبحانه وتعالى فلا تخشوهم وخشوني لا تخشوهم سواء اليهود عندما يتحدثون أو المشركون عندما يتحدثون لا تخشوهم والخشية الخشية هي الخوف
بعلم ولذا قال الله تبارك وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء الخشية درجة أعلى من الخوف وهي الخوف بعلم الخوف بعلم وسمي الخوف خوفا كما ذكر أهل العلم لأن الإنسان يخف قلبه يضعف يصير
خفيف ما يثبت على شيء لرهبته فسمي الخوف خوفا لخفته طيب قال فلا تخشوهم وخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدوا يعني كأنه يقول تغيير القبلة واللي حصل كل هذا أول شيء لألا يكون للناس
عليكم حجة الثاني لأتم نعمتي عليكم الثالثة لعلكم تهتدوا أي لأجلي ألا يكون للناس عليكم حجة ولأجلي أن أتم نعمتي عليكم ولأجلي أن تهتدوا فكل هذه النعم من الله تبارك وتعالى ولأتم نعمتي
عليكم أي باستقبال القبلة واختيار هذه القبلة وهي الكعبة ولعلكم تهتدون أي بعد ذلك ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
٤٧- تفسير سورة البقرة الآية ١٥١ - ١٥٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الجنة مثوايا ومثواكم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة
للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين نحن الآن نحاول إن شاء الله تعالى نحدد يبدأ فيها الدرس إن شاء الله تعالى ذكر التاريخ الليلة
نحن ليلة الحادي عشر ولا لا الحادي عشر من شوال ما متاكم الحادي عشر من شوال سنة سبع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق كم ميلادي الرابع عشر ليلة خمستعش ليلة ستعش طيب ليلة السادس عشر
من الشهر السابع طيب اللي هو جولاي ها طيب سنة ست عشر بعد الألفين ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو
عليكم آياتنا ويعلمكم الكتابة ويتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتابة والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم ولا تكفرون في هاتين الآيتين يقول الله تبارك وتعالى كما
أرسلنا فيكم رسولا منكم هذه الآية مرتبطة بالآية التي سبقتها في قول الله تبارك وتعالى لألا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم
تهتدون يعني ذكر الله تبارك وتعالى بعض نعمه التي تعد ولا تحصى نعمة الله لا تحصوها فذكر الله لنا بعض نعمه في الآية السابقة وهي النعمة الأولى لألا يكون للناس عليكم حجة ثم ذكر النعمة
الثانية ولأتم نعمتي عليكم ثم ذكر النعمة الثالثة ولعلكم تهتدون
ثم ذكر النعمة الرابعة كما أرسلنا إليكم رسولا منكم أيضا هذه النعمة الرابعة وهذه النعمة تتضمن نعما لأن الله تبارك وتعالى قال كما أرسلنا فيكم أي واذكروا أيضا هذه النعمة كما أرسلنا
فيكم رسولا منكم هذه نعمة ثانية أن هذا الرسول منكم تعرفونه ومن جلدتكم نشأ عندكم يخاطب العرب يخاطب قريشا أرسلنا فيكم رسولا منكم ثم قال يتلو عليكم آيات ويذكيكم ويعلمكم الكتابة والحكمة
ويعلمكم ما لم تكونوا تعلموا كل هذه نعم من الله تبارك وتعالى يذكر بها عباده سبحانه وتعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم وهو محمد صلوات ربي وسلامه عليه وهذه إجابة دعوة إبراهيم وإسماعيل
صلوات ربي وسلامه عليه رسولا منهم فاستجاب الله هذه الدعوة وأرسل هذا الرسول منهم صلوات ربي وسلامه عليه أجمعين قال يتلو عليكم آياتنا وهو القرآن الكريم يتلو عليكم آيات ويذكيكم التزكية
ذكر أهل العلم أنها تحتوي على تخلية وتحلية وهذا هو معناها في اللغة التزكية في اللغة تأتي معنى التطهير وتأتي التزكية ذكى شيء نماه زكى بمعنى نماه وزكى بمعنى طهو فهي تخلية وتحلية فالله
تبارك وتعالى طهر فيهم أخلاقا رديئة كالشرك بالله تبارك وتعالى ووأد البنات والقتل الأولاد خشية إملاق والظلم الذي كان يقع من بعضهم وكذا الزنا وشرب الخمر وغير ذلك من الذنوب التي كانوا
يتعاطونها فهذه تزكية لهم من هذه الذنوب وزكى أيضا نما فيهم عبادة الله وطاعته وتوحيده جل وعلا ومكارم الأخلاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثوا لأتمم صالح الأخلاق كبر
الوالدين وصلة الأرحام وحق الجار وغير ذلك من الأخلاق التي أتى بها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى إذن يزكيهم يطهرهم من الأخلاق الرديئة ويزكيهم ينمي فيهم الأخلاق
الطيبة والأمور الحسنة قال ويعلمكم الكتاب والحكمة الكتاب أيضا هو القرآن الكريم يتلو عليهم الآيات ويعلمهم معانيها ومدلولاتها وما ترشد إليه هذه الآيات والحكمة قال كثير من أهل العلم هي
السنة هي تشمل السنة وغيرها من شرح بعض آيات الكتاب من تذكية نفوسهم من وضع الشيء في محله الصحيح وغير ذلك من الأمور ثم قال ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون أي الكتاب والحكمة ما كانوا
يعلمونها وهذه يسمونهم باب عطف العام على الخاص يعني ذكر الخاص وهو الكتاب والحكمة ويتلو عليكم ثم قال ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون أي ليس هذه فقط هذه وغيرها مما لم تكونوا تعلمون والأصل
في الإنسان هو جاهل حتى يعلمه الله تبارك وتعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا فالأصل الجهل حتى يعلمه الله تبارك وتعالى خاصة شرع الله جل وعلا فالإنسان لا يعلم ماذا يريد
الله منه كيف يريدنا أن نعبده سبحانه وتعالى من هو الله هذا لا نعرفه إلا عن طريق الرسل يأمرنا بعبادته عن طريق الرسل يأمرنا بالصلاة كم صلاة طريقة الصلاة ماذا نقول في صلاتنا في صيامنا
في زكاتنا في حجنا في عبادتنا بشكل عام هذا لا يمكن أن يعرف إلا عن طريق الوحي عن طريق الرسل ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون كأنه يقول فإذا كان الأمر كذلك فاذكروني أذكركم فاذكروني أذكركم
واشكروني ولا تكفرون فاذكروني الذكر فالأصل في الذكر أنه ذكر القلب هذا هو الأصل ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فالأصل في الذكر أنه ذكر القلب واللسان كذلك يذكر والجوارح تذكر الله
تبارك وتعالى ولكن الأصل في الذكر أنه ذكر القلب عمل القلب من الإخبار والتقوى والتوكل والمحبة والرجاء والخوف كل هذه من أعمال القلوب من ذكر القلب والذكر من أحب الأعمال إلى الله تبارك
وتعالى وإذا قال الله تعالى في الحديث القدسي إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر الله والذي لا
يذكر الله كمثل الحي والميت إلى هذه الدرجة وذكر القلب بالتفكر بآيات الله تبارك وتعالى والتدبر والإخبات والتقوى والتوكل والاستعانة والمحبة والرجاء والخوف كل هذا من ذكر القلب وأما ذكر
الله تبارك وتعالى باللسان فالتسبيح والتهليل والتكبير والقول لا إله إلا الله التهليل والاسترجاع هذا كله من ذكري اللسان وذكر الجوارح بأن تستخدم في طاعة الله تبارك وتعالى أن يذكر فلا
ينسى وأن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر هذا من ذكر الله سبحانه وتعالى فقال يرسل كثورة علي شرائع الإسلام فدلني على أمر أتمسك به قال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله أذكر الله أكثر من
ذكر الله سبحانه وتعالى فالإنسان يكثر من ذكر الله تبارك وتعالى سواء ذكر القلب الذي هو الأصل أو حتى ذكر اللسان وذكر الجوارح دائما يكون العبد في ذكر الله تبارك وتعالى كان كذلك الله جل
وعلا يقول فاذكروني أذكركم وقال بعض أذكروني بطاعتي والتزام أوامري أذكركم بالمغفرة والتوفيق والسداد يعني أعطيكم التزموا فأعطيكم وهذا يسمى الجزاء من جنس العمل فاذكروني أذكركم واشكروني
ولا تكفرون تقال شكرت له وتقول شكرته شكرته وشكرته له كلاهما صحيح والأشهر عند العرب شكرته له مثل نصحت له ويجوز أن تقول نصحته وشكرته والأفصح أن تقول شكرته له ونصحته له وإذا النبي صلى
الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قال لمن قال لله ولكتابه ولرسوله وليئمة المسلمين وعامة النصح لهم فالقصد أشكروا لي وشكروا الله تبارك وتعالى أيضا يكونوا باللسان ويكونوا بالقلب
ويكونوا بالجوارح كما قال الشاعب أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة الضمير المحجب له القلب أفادتكم النعماء مني ثلاثة يعني هذه النعم التي أنعمت بها علي يأتي لها شكر
من ثلاثة من يدي ولساني اليد يعني الجوارح ولساني ألهج بالحمد والشكر والضمير المحجبة وهو القلب وإذا قال أهل العلم شكر النعمة أولها الاعتراف بمن أسدى هذه النعمة أن يقر لله تبارك
وتعالى بأنه أنعم عليه هذه النعمة الاعتراف بها ثم من شكر النعمة التحدث بها وأما بنعمة ربك فحدث يحدث بنعمة الله تبارك وتعالى يظهرها الأمر الثالث أن يستخدمها في طاعة الله جل وعلا ما
يستخدمها في معصيته ولا يستخدم نعمة النظر في معصية الله ولا يستخدم نعمة اللسان في معصية الله ولا يستخدم نعمة اليد في معصية الله يعني لا يستخدم نعم الله التي وهبه إياها بمعصيته جل في
علاء والفرق كما قال أهل بين الشكر والحمد من وجهين الوجه الأول أن الشكر يكون في ثلاثة كما قلنا أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة بينما الحمد لا يكون إلا باللسان
الحمد باللسان فقط بينما الشكر يكون باللسان ويكون بالجوارح ويكون بالقلب الأمر الثاني أن الشكر لا يكون إلا مقابل نعمة نعمة مقابلها الشكر بينما الحمد لا تحمده لنعمائه وتحمده لأوصافه
تحمده لأوصافه ولو لم تصلك منه نعمة فتحمده على هذه الأوصاف أخلاقه دينه ولذلك تحمده أناسا لم ترهم وليس لهم فضل عليك مباشر فتحمد بهم هذه الأخلاق فالحمد إذن مقابل نعمة وبدون مقابل
لأوصاف في هذا المحمود بينما الشكر لا يكون إلا مقابل نعمة ومن ناحية أخرى الشكر يكون بثلاثة أشياء باللسان والقلب والجوارح بينما الحمد لا يكون إلا باللسان هذه العلاقة بين الحمد والشكر
فاذكروني أذكركم واشكروني ولا تكفرون والمقصود بالكفر هنا كفر النعمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء تكفرنا العشير قال كيف يكفرنا العشير قال يحسن إليها طول الدار فإن أساء
إليها يوما قالت ما رأيت منك خيرا قط هذا كفر النعمة وهنا هنا المقصود المقصود هنا لا تكفروا النعمة لا تكفروا النعمة واشكروني أي نعمي ولا تكفروا هذه النعم واشكروني ولا تكفروني وفيها
قراءتان في كلمتين الأولى فاذكروني أذكركم فيها قراءة فاذكروني وفيها قراءة فاذكروني اذكروني بالإسكان واذكروني بالفتح ولا تكفرون كذلك بالسكون ولا تكفروني بإثبات الياء قراءتان قرأ بهم
النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين استعينوا بالصبر والصلاة أي واستعينوا بالصلاة استعينوا بالصبر واستعينوا
بالصلاة ثم قال إن الله مع الصابرين وذكر الصبر هنا وقال إن الله مع الصابرين لأن الصبر كما قال أهل العلم على ثلاثة أنواع صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على الأقدار والصبر على
الطاعة فيه بشقة على النفس خاصة الصبر على طاعة الجهاد بذل المال قيام الليل البذل الدعوة أمر بالمعضنة عن المنكر هذه كلها فيها مشقة على النفس فيصبر الإنسان على هذه الطاعة يتحمل فيها
مشقة لكن فيها أجر النوع الثاني الصبر عن المعاصي خاصة مع دواع النفس الأمارة بالسوء وارفقاء السوء والشيطان وسهولة المعصية فهذا الإنسان قبولا في نفسه للمعصية فهذه المعصية ويمسك نفسه
فيه مشقة فيه تعب جهد يبذله الإنسان ليمتنع عن المعاصي خاصة في وقت الفتن كان مثل وقتنا هذا الله المستعر امتشار الفتن وسهولة الوصول إليها وغير ذلك فالذي يمسك نفسه كما جاء في الحديث
وإن كان يعني ما أريد أن أذكر أن فيه ضعف أحد يأخذه ويحدث به هو فيه ضعف باب التنبيه فقط وإن لم يصح أن نمسك نفسه لكنه واقع الآن واقع الآن أن كثيرا من الناس تساهلوا في قضايا الربا
نتكلم عن المسلمين تساهلوا في قضايا الربا ولا كأن شيء صار أبدا والذي لا يأكل الربا يصيبه من غباره كالتساهل في بعض المعاملات التي تشبه الربا أو قريبة من الربا أو فيها شكة أو ما شابه
ذلك من الأمور فكون الإنسان يصبر عن المعاصي هذا شيء قوي عظيم عند الله تبارك وتعالى فيه مشقة على النفس ثم الصبر الثالث الصبر على مصائب الدنيا وابتلاءات الله جل وعلا خاصة إذا كانت
شديدة ومستمرة بعض البلاءات تكون شديدة وتكون مستمرة فالذي يصبر عليها لا شك أنه إنسان موفق على الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على الأقدار فلا شك أنه قد نال أجرا عظيما عند
الله تبارك وتعالى وبذل جهدا جميلا ولذا جاءت النتيجة أو المكافأة عظيمة من الله تبارك وتعالى إن الله مع الصابرين وهنا المعية معية خاصة وقد ذكر أهل العلم أن المعية نوعان معية عامة
ومعية خاصة أما المعية العامة ففي قول الله تبارك وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج
فيها وهو معكم أينما كنتم هذه معية عامة لكل الخلق ليس فيها لأحد فضل وهذه يسميها معية العلم والإحاطة فهذه أيضا معية عامة معية العلم والإحاطة وليس لأحد فيها فضل ثم النوع الثاني هي
المعية الخاصة ويتنقسم إلى قسمين إلى معية خاصة بوصف وإلى معية خاصة بشخص أما الخاصة بالوصف فمثل هذه الآية فإن الله مع الصابرين خاصة من الله تبارك وتعالى وكمثل قول الله تبارك وتعالى
إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون كل من اتصف بالتقوى أو اتصف بالإحسان فالله معه يؤيده وينصره جل وعلا ويحبه ويكون معه جل وعلا فهذه معية خاصة بوصف أما المعية الخاصة بشخص فقد
ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه مرتين في قوله سبحانه وتعالى عن موسى وهارون إنني معكم أسمع وأرى معكم أنتما وهذه معية خاصة فيها نصر وتأييد ومحبة من الله لكن بشخص بشخص موسى وهارون
عليهم السلام ولذا قال موسى صلى الله عليه وسلم فر من فرعون ووصل إلى البحر وقال أصحاب موسى إنا لمدركون ماذا قال قال كلا إن معي ربي سيهدين هذه المعية الخاصة ثم ذكر الله تبارك وتعالى
لأبي بكر الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الله تبارك وتعالى إذ يقول لصاحبي لا تحزن إن الله معنا أنا وأنت معنا كفار قرش على وجه القار لكن الله معي أنا وأنت فقط كما قال ما
ظنك باثنين الله ثالث وهذه لم تذكر لبشر من غير الأنبياء إلا لأي بكر الصديق رضي الله وهذه من فضائل أي بكر الصديق الخاصة المقدمة على غيرها من الفضائل فالقصد إذن أن قول الله تبارك هذه
معية خاصة والصبر لا شك أنه يعني مزعج كما قيل والصبر كاسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل يعني في بداية الأمر الواحد عندما يصبر يتصبر وأمر أهلك بصت واصطبر عليها يا أيها الذين
ناموا صبروا وصابروا يعني فيها كلفة فيها تعب والصبر مثل اسمه مر مذاقته يتعب الإنسان حتى يتمكن من الصبر لكن في النهاية لكن عواقبه أحلى من العسل النتيجة وإذا العاقل يصبر لأنه ينظر إلى
العواقب ماذا بعد الصبر ماذا لي بعد الصبر من العواقب الطيبة المباركة فلذلك يصبر حتى ينال تلك العاقبة الطيبة من الله تبارك وتعالى طيب نقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك
على أبينا محمد
٤٨- تفسير سورة البقرة الآية ١٥٤ - ١٥٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولوه سبحانه وتعالى ولا تقولوا نهي ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموت وهم أموت ولكن الله تبارك وتعالى يريد أن ينبه إلى أن هذا الموت وراه حياة
بعده حياة وهي ما تسمى بحياة البرزخ وهذه الحياة حياة البرزخ غيبية بالنسبة لنا والإنسان يعيش الحياة أولا في بطن أمه عندما تنفخ فيه الروح يعيش حياة أخرى جديدة بعد أن يخرج من بطن أمه
إلى هذه الدنيا ثم بعد ذلك يعيش حياة ثالثة في البرزخ في القبر ثم بعد ذلك يعيش حياة رابعة وهي الحياة الحقيقية الخاتمة الحياة النهائية حياة الخلود التي لا موت بعدها وهي في اليوم الآخر
وفي هذه الحياة الدنيا انتهى كل شيء لا هناك حياة أخرى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات نعم أموات بالنسبة لكم ولكن في حقيقة الأمر هم انتقلوا إلى حياة أخرى وتسمى حياة البرزخ
حياة القبر وهذه إشارة إلى أن الإنسان حي في قبره والقبر إما روضه من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران والله سبحانه وتعالى إنما قال ذلك كما يقول أهل العلم على إخوانهم الذين ماتوا
فقالوا مات فلان ومات فلان يذكرون من فراقهم فهون الله عليهم وقال لا تقولوا أموات هؤلاء أحياء أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من
خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهنا الله سبحانه وتعالى يقول لا تقول لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء يعيشون حياة أخرى لا تعرفونها ولما جاءت أم حارثة أو أم الحارث بعد أن قتل
ولدها الحارث في بدر وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله بعد موت ولدها قالت يا رسول الله أسألك عن الحارث إن كان في الجنة صبرت يعني انتقل إلى مكان طيب وإن كان غير ذلك والله
لأبكينه يعني فقدته في الدنيا ثم لا يكون في الجنة أيضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إنها ليست جنة إنها جنة وإن ابنك أصاب الفردوس صلى الله جل وعلا جمعنا وياكم في الفردوس قال وإن
ابنك أصاب الفردوس هي ليست جنة وإنما جنان يقول النبي صلى الله عليه وسلم فهنا الله تبارك وتقول لا تقول أموات ليست هذه الحياة وإذاك يقول الله سبحانه وتعالى وإن الآخرة لهي الحيوان يعني
هي الحياة الحقيقية أما هذه الحياة حياة منغصة ناقصة مليئة بالأحزان والأكدار حياة البرزخ إن مات الإنسان على الطاعة حياة نعيم لأن ليس فيها إلا الإكرام من الله تبارك وتعالى إن مات
مؤمنا صالحا تقيا والجنة كذلك دار المقامة للذين آمنوا صلى الله عليه وسلم وإياكم من أهلها قال لا تقول ولا تقول لمن يقتل في سبيل الله أموات أي لا تقول هم أموات بحذف كلمة هم يسم لشار
هم أموات ولذلك رفعت أموات لم تنصب بل أحياء ولكن لا تشعرون وهذه الحياة كما قلنا حياة غيبية نؤمن بها وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أرواح الشهداء لأن الآية تكلم عن
الشهداء قتلوا في سبيل الله هؤلاء الشهداء وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم إن أرواح الشهداء تأوي إلى حواصل طير الخضر تأوي إلى الجنة وفي رواية إلى قناديلة معلقة في الجنة فروح المؤمن
لها تعلق بالجسد وهو في بطن أمه عندما يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ثم بعد ذلك عندما يولد الإنسان تتعلق الروح كذلك بالجسد تعلقا مختلفا تحرك ويمشي ويبكي ويأكل ويشرب ثم بعد ذلك
تفارق الروح الجسد في النوم الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها يقبض الله أرواح المؤمنين في المنام فمن كتب الله عليه الموت لم ترجع إليه روحه فمن كتب الله عليه الحياة
أعيدت له الروح مرة ثانية فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى التي قضى عليها الموت يمسكها فتأتي توقظه من نومه فلا يستيقظ قبضت روحه والتي كتب الله تبارك وتلها أن تستمر في هذه
الحياة أرسلت هذه الروح فتعود إلى الجسد مرة ثانية فيستيقظ ويعيش كمثل حالنا اليوم قبضت أرواحنا ونحن النيام ثم ردت إلى أجسادنا عندما يرسل الله ملك الموت فيقبض الروح فلولا إذا بلغت
الحلق وأنتم حينئذ تنظرون يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إلى الروح وهي تخرج وهذه المفارقة الرابعة تفارق الروح الجسد أو الثالثة تفارق الجسد في الموت
وتصعد إلى السماء تقبضها الملائكة وتصعد بها إلى السماء فإن كان مؤمنا فتحت لها أبواب السماء
ثم تعود الروح إلى الجسد روح المؤمن وروح الكافر مرة ثانية في قبره ويعيش حياة مختلفة وهي حياة البرزخ في القبر حتى ينفخ في الصور فتقبض الأرواح من جديد ثم ينفخ فيه أخرى فتبعث الأرواح
في الأجساد ويعيش الناس بعد ذلك الحياة الآخرة التي لا موت بعدها سواء كان مؤمنا أو كافرا فهذه تعلقات الروح بالجسد تتنعم الروح في نعيم الجنة وتعود إلى الجسد مرة ثانية فالجسد في القبر
تأتيه الروح وتنصرف عنه وتأوي إلى قرادين في الجنة إذا كانت روح المؤمن أو روح الكافر فإنها في سجين أعاذنا الله وإياكم من ذلك وفي نار جهنم والقصد أن الله تبارك وتعالى في هذه الآية
يخبر أن الذي في القبر ليس ميتا كما قال سبحانه وتعالى عن فرعون وقومه النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون وهذا في حال كونهم في قبورهم بل أحياء ولكن لا تشعرون
لأنه غيب وقدراتكم أقل من أن تدرك مثل هذا الأمر فحال المؤمن أن يقول سمعنا وأطعنا آمنا بما قال الله تبارك وتعالى ثم قال جل وعلا ولنبلونكم الابتلاء الاختبار ولنبلونكم بشيء من الخوف
والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون الله سبحانه وتعالى
يقول ولنبلونكم أي لنختبرنكم ونبلوكم بالشر والخير فتنة أحيانا الابتلاء يكون بالشر وحيانا الابتلاء يكون بالخير يبتلى الإنسان بالولد وهو خير ويبتلى الإنسان بالمال وهو خير وقد يبتلى
بالشر بالمصائب وغيرها والله أعلم من ينجح في مثل هذه الابتلاءات فمن الناس من ينجح من الناس من يرسل في هذه الابتلاءات أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنوا ولقد فتن الذين
من قبلهم فلا يعلمنا الله الذين صدقوا ولا يعلمنا الكاذب فالابتلاء هو الاختبار نبلونكم وهنا فيها ثلاث مؤكدات أو مؤكدات قسم محذوف والله لنبلونكم قسم محذوف واللام والنون المشددة كل هذه
مؤكدات أي يقع يقع هذا البلاء سيقع سنبلونكم ونبلونكم بماذا قال بشيء أي بشيء قليل لأن النفوس لا تحتمل أن يكون البلاء شديدا ولذا كلما قوي الإيمان كلما زاد البلاء لأن النفوس تحتمل ولذا
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه صلابة شدد عليه في البلاء لأن هذا البلاء فيه رفع للدرجات كيف
الآن الذهب إذا أصابه ما أصابه من المواد الثانية التي تخالطه يعرض على النار فإذا عرض على النار نقي فتذهب هذه المتعلقات التي تعلقت بالذهب مما ليس منه فيخرج ذهبا صافيا وهكذا المؤمن ما
يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه ذنب فهذه الابتلاءات من الله تبارك وتعالى تصفية للمؤمن ينقيه الله تبارك وتعالى من شوائب المعاصي والأخطاء والتقصير الذي وقع
منه في هذه الحياة فيرفع الله به أي بهذا الابتلاء الدرجة ويمحو بها أو به الخطايا قال بشيء من الخوف والجوع إذن هنا ابتلاء بالشر هنا الابتلاء بالشر شيء يعني شيء قليل وبعضهم قال قد
يكون كثيرا ولكن بشيء الأصل فيها النار شيء قليل من الخوف والجوع الخوف والجوع فأذاقهم الله لباس الخوف والجوع سبأ لما ذكرهم الله تبارك وتعالى لما عصوا الله تبارك وتعالى وكفروا به
فأذاقهم الله لباس الخوف والجوع وهنا الله سبحانه وتعالى يقول ونبلونكم بشيء من الخوف والجوع الأمن نعمة عظيمة جدا لا يشعر بها إلا من فقدها والله سبحانه وتعالى يقول سنبلونكم بالخوف
فانظروا كيف تعيشون وبالجوع انظروا كيف تعيشون ونقص من الأموال والأنفس والثمرات الأموال من أحب الشيء للإنسان سبحانه وتعالى الإنسان أحب الشيء إليه الأموال زينة للناس حب الشهوات من
النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ونقص من الأموال ليست كل الأموال لكن نقص منها والأنفس يموت أبوه يموت ولده تموت زوجته مات ولد العبد
يقول الله تبارك وتعالى ماذا قال قال حمدك يا رب قال ابن له بيته وسموه بيت الحمد لأنه نجح في الابتلاء لما ابتلي بنقص الولد صبر ونجح في هذا الابتلاء وهنا يأتي المؤمن في هذه الابتلاءات
ينجح وغير المؤمن لا ينجح وحتى نجاح المؤمن متفاوت الناس يتفاوتون في هذه النجاحات بعضهم ينجح نجاحا يعني منقطع النظير درجات لصبره يقول أهل العلم الناس مع الابتلاء على أربعة أحوال يعني
الناس عندما يأتيهم البلاء لما يبتليهم الله تبارك وتعالى يكونوا على أربعة أحوال النوع الأول الذي يسخط ولا يصبر ولماذا وش معنى أنا وش سويت بدنياي وليش يا رب سخط غير راضي بقضاء الله
وقدره وهذا والعياذ بالله في أدنى الدركات ثم الثاني وهو الصابر الذي يصبر أي يمسك النفس عن الجزع لا يجزع يتحمل هذه المصيبة وهذا حال حسن الثالث الذي يرضاه ليس فقط صابر ولكنه صابر راضي
أي إن النفس قد وطنها إلى أن هذا ابتلاء وأن هذه مصيبة وعليه أن يصبر فوطن النفس فتأتي المصيبة عليه باردة وإنما يرضاه بقضاء الله وقدره النوع الرابع هو الذي يتجاوز الرضا إلى الحمد يعني
تصيبه المصيبة ويحمد الله سبحانه وتعالى وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابته السراء قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا أصابته الضراء قال الحمد لله الذي تتم الصالحات
الحمد لله على كل حال فهذا هو هذه أعلى الدرجات أن الإنسان وقت المصيبة يحمد الله سبحانه يصبر ويرضى ويحمد زيادة يحمد الله وإن كانت مصيبة ولكنه يحمد الله سبحانه وتعالى يقول شريح القاضي
كنت إذا أصابتني المصيبة حمدت الله أربع مرات أربع مرات قالوا على ماذا قال أحمده أولا أنها لم تكن في ديني اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا مصاب الدنيا يهون أحمد الله أنها لم تكن في
ديني وأحمد الله تبارك وتعالى أنها جاءت على هذه لم تكن أشد يعني مات ولد لم يمت كل الأولاد ماتت الزوجة لم تمت الزوجة والأولاد خسرت بعض المال لم أخسر كل المال وهكذا أنها أهون وذلك قم
من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته مرضى شوف غيره بالفراش صار لسنين يحمد الله النجاة على هذه ولم تكن أشد من هذه المصيبة الثالث أحمد الله أني صبرت لأن لا يوفق للصبر كل أحد في ناس ما
تتحمل المصايب تأتيها المصايب فتجزع ولا تستطيع أن تصبر هذا وفق أن الله وفقه أن يصبر وأن يتحمل لأن وقع المصيبة قوي على الإنسان فكون الإنسان يتحمل المصيبة ويصبر هذا في حد ذاته جهاد
ويصبر إلى الصبر هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى الرابع قال أحمد الله أن وفقني إلى ما أمرني به الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون يعني وفقت إلى هذه الكلمة في وقت
المصيبة لأن ليس كل أحد يوفق في ناس وقت المصيبة ينهار ينسى الكلمات لا تأتي في باله هذا وفق أنه قال وقت المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون ويمكننا أن نزيد خامسة ذكرها بعض أهل العلم وهو
أنه يحتسب الأجر لأن هذه المصائب مكفرات للذنوب ورفع للدرجات فالإنسان إذا أصابته المصيبة أيضا يتذكر أن هذا فيه أجر أن هذا فيه أجرا عند الله تبارك وتعالى أنه يؤجر على هذه المصيبة
فيحتسب الأجر عند الله تبارك وتعالى يقول الله سبحانه وتعالى يقول الصبر إنما يكون في بدايتها وأما بعد ثلاثة أيام فالكل يشترك في الصبر الكل سيصبر ولكن الصبر عند الصدمة الأولى أتى
النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تبكي عند قبر ولدها فقال لها يا أمة الله اصبري اصبري قالت إليك عني فإنك لن تبكي لم تصب بمصيبتي وهي لم تعرف الرسول صلى الله عليه وسلم لم تره قالت إليك
عني ان تقول اصبري لأنك ما أصبت نحن نقول في المثل ريلة في النار مو مثل ريلة في الماء يفرق فقالها اصبري قالت إنك لم تصب بمصيبتي سهل عليك اصبري لكن لو أنت مصاب بمثل مصيبتي ما تصبر
قالت إنك لم تصب بمصيبتي تركها النبي صلى الله عليه وسلم لأن حالها لا يسمح بالمناقشة والإنكار تركها النبي صلى الله عليه وسلم جاءها بعض الصحابة وقيل أبو بكر قال لا ويحق كيف تردين على
رسول الله هكذا قالت أهذا رسول الله والله ما عرفته فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله والله ما عرفتك فالآن أصبر الآن أصبر قال إنما الصبر عند الصدمة الأولى إنما
الصبر عند الصدمة الأولى يقول بعضهم فإما أن تصبر صبر الرجال وإما أن تسلو سلو البهائم إما أن تصبر صبر الرجال وإما أن تسلو سلو البهائم وإما أن تسلو سلو البهائم وإذا قال الله تبارك
وبشر الصابرين ثم شرح حالهم قال الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أم سلمة رضي الله عنها تقول جاءني أبو سلمة فقال لي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا أصيب
العبد مصيبة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبة وخلفني خيرا منها فحفظت ذلك تقول أم سلمة فلما مات أبو سلمة تذكرت الحديث فقلته اللهم آجرني في مصيبة وخلفني خيرا منها ثم
قلت في نفسي وأين أجد خيرا من أبي سلمة يعني أنا مؤمنة بالدعاء كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم خلفني خيرا منها لكن تقول بيني وبين نفسي تقول أين أجد خيرا من أبي سلمة من في بالي أحسن
من أبي سلمة ما في تزوج خطبها النبي صلى الله عليه وسلم تقول فكان خيرا من أبي سلمة صلى الله عليه وسلم عليه فالإنسان إذا أصيب المصيبة وهذا العيد أخرجه أحمد وأصله في مسلم لكن القصد أن
الإنسان إذا أصيب مصيبة فإنه يسترجع إنا لله وإنا إليه راجعون جاءت النتيجة بعد أن أمرهم الله بأمر نفذوا أمر الله تبارك وتعالى جاءت النتيجة المكافأة من الله سبحانه وتعالى أولئك عليهم
والذين قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون صلوات من ربهم الصلاة من الله الثناء على الصحيح من أقوال أهل العلم كما قال الله سبحانه
وتعالى إن الله وملاكه يصلون على النبي أي يثنون أن الله يثني على النبي وملاكه تدعو ونحن عندما نقول اللهم صلي على محمد أي أثني على محمد واغفر له وارحمه صلوات من الله فهي الثناء
سبحانه وتعالى إن الله لا يدعو لأحد يدعو من جل وعلا وإنه يثني الله جل وعلا يمدح جل في علا أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأيضا أولئك هم المهتدون يقول عمر بن الخطاب رضرا نعم العدلان
ونعم النعمة أما العدلان عليهم صلوات من ربهم ورحمة ثم النعمة التي أتبعها وأولئك هم المهتدون كذلك والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركة أمين محمد
٤٩- تفسير سورة البقرة الآيه ١٥٨ - ١٦٠ الشيخ د.عثمان الخميس
رحمة الله وبركاته وصحابته أجمعين وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الصفا والمروة جبلان في مكة والصفا جزء من جبل أبي قبيس والمروة جزء من
جبل كبير في مكة من أطرافه جبل الصفا والمروة أيضا جزء من جبل كبير يقال له قعيقعان فهما جبلان كبيران في مكة جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان الصفا جزء من أبي قبيس والمروة جزء من قعيقعان
جبلان في مكة وجبل أبي قبيس والذي جاء فيه أنه لما سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فدع الله تبارك وتعالى فجعل الله القمر فلقتين نصفين رأوا جبل أبي قبيس بينهما يعني
شق القمر نصفين وجبل أبي قبيس بينهما شق عن يمينه وشق عن يساره يقول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله شعائر الله أي من دين الله الذي أمر به سبحانه وتعالى وليس الصفا
والمروة من شعائر الله وإنما الطواف بين الصفا والمروة العبادة ليس الجبل في ذاته وإنما العبادة التي بين الجبلين أي بين الصفا وبين المروة هو السعي هو الذي من شعائر الله تبارك وتعالى
أي من دين الله ومن شرعه الذي شرعه سبحانه وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناه عليه أن يطوف بهما وقوله فلا جناه عليه قال أهل العلم إن الأنصار كانوا
يعبدون مناه وأهل مكة كانوا يعبدون هبل وغيرهم يعبدوا العزة وهكذا كل قبيلة لها إله تعبده من دون الله تبارك وتعالى فكانت مناه التي يعبدها الأوس والخزرج قريبة من المشلل من الصفا
فتحرجوا لما دخلوا في دين الله تبارك وتعالى وجاءوا إلى مكة وكانوا يطوفوا بين الصفا والمروة حتى لا يتذكروا أيام الجاهلية لما كانوا يعبدون مناه في تلك الزاوية في ذلك المكان وذكر بعض
أهل العلم أن إسافة ونائلة وهم أيضا صنمان كانوا يعبدان في مكة ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة وجد في الكعبة وحولها وفوقها 360 صنم فمن هذه الأصنام مناه وهبل والعزة وإساف ونائلة
حتى إن أبا در الغفار رضي الله عنه لما جاء عند الكعبة وجد امرأتين تدعوان تطوفان حول الكعبة قبل الإسلام طبعا قبل بداية البعثة النبوية وجد هم تطوفان حول الكعبة وتدعوان إسافة ونائلة
تطلبان من إسافة ونائلة وإساف صنم ذكر ونائلة صنم أنثى زوجوهما من بعض يسخر من الجاريتين ومما يعبدان قد زوجوهما من بعض فصارتا تولولان يعني يتصيحان المرأة وإذا النبي صلى الله عليه وسلم
قد أقبل مع أبي بكر والمرأتان تصيحان فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسألهم ما بالهما فقالت هنا رجل قال كلمة كبيرة لا يمكن أن نقولها يعني عن هذين الإلهين الذين يعبدان من دون الله
تبارك وهما إساف ونائلة كان في الصفا ونائلة كانت في المروة فكان المشركون الذين يعبدون إسافة ونائلة يقصدونهما في الصفا وفي المروة فتحرج المسلمون من الطواف بين الصفا والمروة حتى لا
يتشبهوا بالكفار سواء إذن الذين كانوا يدعون منات أو الذين يدعون إسافة ونائلة فأنزل الله تبارك وتعالى لرفع هذا الحرج عنهم قال إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت واعتمر فلا
جناح عليه أن يطوف بهما لا يقع الحرج في قلوبكم أنه تشبههم بالكفار لا هذه من شعائر الله ولكن تزال هذه الأصنام أزيلت هذه الأصنام كان الطواف حول الكعبة كان المشركون يطوفون حول الكعبة
ويصفقون ويصفرون وجعلوا الأصنام حول الكعبة أزيلوا الأصنام أزيلوا التصفير أزيلوا التصفق وطوفوا حول الكعبة فالطواف حول الكعبة شيء والشرق شيء آخر بين الصفا والمروة شيء والشرق شيء آخر
فرفع الله تبارك وتعالى الحرج عن الناس في السعي بين الصفا والمروة قال فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما استدل كثير من أهل العلم بهذه الآية على أنه لا يشرع الطواف بين
الصفا والمروة في غير الحج والعمرة يعني ممكن سيتنفل بالطواف ممكن سيتنفل بالصلاة يتنفل بقراءة القرآن يتنفل بالذكر لكن ما في نافلة الطواف بين الصفا والمروة يعني ما في نافلة وهي تنفل
يقول أسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة لكن في طواف سبعة أشواط حول الكعبة هذا من النفل أما بين الصفا والمروة فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهنا الآية نصت على أنه يكون في
حج أو عمرة والحج هو القصد قصد بيت الله تبارك وتعالى لأداء فريضة الحج والعمرة أيضا قصد بيت الله تبارك وتعالى لفريضة العمرة وتسمى الزيارة وتسمى الزيارة قال فمن حج البيت البيت هنا هو
الكعبة البيت إذا أطلق مراد به الكعبة هنا وإن كانت جميع المساجد بيوت الله تبارك وتعالى إلا إن البيت هنا لما أطلق أريد به بيت مخصص معين وهو بيت الله الحرام الكعبة فمن حج البيت أو
اعتمر فلا جناح عليه أي لا إثمة لا جناح لا إثم لا تثريب فلا جناح أي يتطوف هي أصلها يتطوف فأدغمت يتطوف وإذن أصلها يتطوف فلا جناح أي يتطوف بهما أي الصفا والمروة يتطوف بهما أي بين
الصفا والمروة ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عنه الآن الصفا والمروة لا يرى الناس أنهما جبلا لكن في الساعة كان جبلي الصفا من جبل أبي قبيس والمروة من جبل قعيقعان ولكن مع التعرية والهدم
وغير ذلك الآن تساوى مع الأرض أرض ارتفعت أيضا دفان وغير ذلك كذا فارتفع هذا المكان فصار الآن لا يرى الإنسان هذا جبل وإن كان هناك جزء منه في الصفا بالذات موجود هذا الجزء اللي هو بقايا
الجبل بقايا الجبل ومن تطوع خيرا أي بحج أو عمرة لأن الحج فريضة مرة واحدة في العمر وكذا العمرة على قول من يقول إنها واجبة وإن كان جماهير أهل العلم على أن العمرة سنة مؤكدة وذهب بعضهم
إنها واجبة ولو في العمر مرة فالقصد أن الحج يجب مرة واحدة في العمر والعمرة كذا تجب مرة واحدة في العمر عند من يقول بالوجوب ومن يقول بالسنية لا تجب في العمر كله لكن فمن تطوع أي بحج أو
عمرة مرة ثانية فلا جناه عليه أن يطوه بهما وإن فعل ذلك وتطوع فإن الله شاكر عليم شاكر سبحانه وتعالى الشكر من الله جل وعلا يختلف عن الشكر من الناس الشكر من الناس لمن أسدى إليك نعمة
فتشكره أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة أن تشكر من يحسن إليك الله يشكر من؟
الله يشكر من أحسن لنفسه لأن الله لا يحتاج إلينا ولا أحد يتفضل على الله بشيء سبحانه وتعالى ولذا صار الشكر من الله تبارك وتعالى إما أن يكون مضاعفة الحسنات فشكر الله لك أن يضاعف لك
الحسنات وإما أن يكون شكر الله لك بالثناء عليك يثني عليك يذكرك بخير إن الله أملك يثني على النبي خيرا من صلى عليه صلى صلى الله عليه بها عشرا أي أثنى عليه عشر مرات سبحانه وتعالى فإذا
شكر من الله إما أن يكون برفع الحسنات وإما أن يكون بتكفير السيئات وإما أن يكون بالثناء وإما أن يكون بالإبدال أي يبدلك خيرا سبحانه وتعالى من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه وهذا من
الشكر يشكر لك الله تبارك وتعالى عملك فيثيبك أو يشكر الله لك عملك فيبدلك خيرا منه أو يشكر الله لك عملك فيثني عليك سبحانه وتعالى كل هذا من الشكر من الله جل وعلا وقد شكر الله لسليمانه
لما أبدله خيرا لما عرقب الخيل وذبحها لأنها شغلته عن ذكر الله تبارك وتعالى أبدله الله الريح وقع في الفاحشة أبدله الله بأن مكنه من الأرض كلها ولما بذل الصحابة ديارهم لله تبارك
وهاجروا وتركوها مكنهم الله تبارك وتعالى بفتح البلاد له وكل هذا من شكر الله للعباد سبحانه وتعالى والله جل وعلا فإن الله شاكر عليم الشاكر اسم من اسماء الله تبارك وتعالى اسمه الشاكر
واسمه الشكور جل في علاه وشاكر لفعله إذا فعلت خيرا شكر الله لك سبحانه وتعالى بالذي ذكرنا قبل قليل عليم بمن يعمل الخير ومن يقصد بالخير يعني كل شيء تعمله من الخير يعلمه الله تبارك
وتعالى لا يغيب عنه جل وعلا وعليم كذلك من قصدت هل قصدت وجه الله أم قصدت غيره سبحانه وتعالى فيثيب بناء على هذا فلا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى وما أجمل قول عجزنا وشيباننا يقول سو
خير قط بحر الله عليم به أنت أحيان تنسى ما عملت من الخير فيتيك بعض الناس ويذكرك يقول تذكر فعلت لي كذا والله لا أذكر فيذكرك فتذكر أحيانا لا تذكر لكن الله يذكر سبحانه وتعالى وإن لم
يذكرك أحد فالله يذكر وإذا يأتي الرجل يوم القيامة أو المرأة الإنسان على كل حال يأتي يوم القيامة فيذكره الله بحسناته تذكر كذا تذكر كذا تذكر كذا يذكره الله بحسناته مما كان لا يذكر
ولكن الله يذكر سبحانه وتعالى وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فهذا من شكر الله تبارك وتعالى أنه يحفظ لك هذه الأعمال الطيبة المباركة يحفظ لك هذه الأعمال الطيبة
المباركة طيب ثم قال سبحانه وتعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى بعد أن ذكر الممدوحين سبحانه وتعالى فقال إن الذين يكتمون أن يخفون على علم يخفون على علم إن الذين يكتمون
ما أنزلنا من البينات والهدى وهو الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى أنبيائه فهو بينات كتب بينات لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط البينات
التي جاءت في كتب الله تبارك وتعالى على رسله فكل رسول جاء مع كتاب وهي البينات التي أرسل الله بها رسله سبحانه وتعالى وهي البينات أي الأمور الواضحة والهدى التي تهدي إلى الحق تهدي إلى
الخير إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب بيناه وضحناه في الكتاب أي جنس الكتاب وليس المقصود هنا القرآن وإنما جميع الكتب جنس الكتاب سواء
الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو على إبراهيم أو على موسى أو على عيسى أو على نوح أو على غيرهم من الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين من بعد ما بيناه
للناس الناس هنا قد يراد به المؤمنون وقد يراد به جميع الناس أولئك يلعنهم الله واللعن هو الطرد من الرحمة لعنه أي طرده من رحمته أولئك أي الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات عليهم لعنة
الله وجاء في الحديث من سئل عن علم يعلم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار هو حديث حسن من سئل عن علم يعلم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وهذا لا يصدق عليه من سئل عن علم وهو
يتشكك فيه ليس متأكدا من الفتوى هذا لا يدخل في هذا وإنما يدخل فيه من سئل عن علم يعلمه وكتمه ومن سأله بحاجة لهذا العلم الآن قد يكون السائل لا يحتاج إلى هذا العلم كمن يسأل ليختبر أو
ليستهزئ أو غير ذلك هذا لا يقال سئل عن علم يعلم فكتمه وإنما إذا كان السائل يحتاج إلى هذا العلم وإذا كان هناك من يجيب غيرك فلا بأس أن تكتم هنا كما جاء عن أبي هرير رضي الله عنه وعبد
الله بن عمر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس رضي الله عنهم أنه جاء سائل في مجلس فسأل عبد الله بن العباس عن مسألة فقال سأل عنها عبد الله بن عمر بن العاص فذهب إلى عبد الله وقال
وأخبرني بماذا يجيبك فسأل عبد الله بن عمر بن العاص فقال له سأل عبد الله بن عمر وأخبرني بما يجيبك فذهب إلى عبد الله بن عمر وقال سأل أبا هريرة وأخبرني بما يجيبك فسأل أبا هريرة فأجابه
فرجع إلى عبد الله بن عمر قال والله لا أعلم إلا ما قال أبو هريرة وذهب إلى عبد الله بن عمر وقال لا أعلم إلا ما قاله عبد الله بن عمر ورجع إلى ابن عباس فقال له فقال لا أعلم إلا ما قاله
عبد الله بن عمر ففي مثل هذه الحالة إذا كان الإنسان يعني لا يجيب لأنه يجد من يظن أنه أعلم منه فلا منع أن لا يجيب ولكن بشرط أن يحيله إلى من يجيبه وهذا من الأدب وهذا من الأدب أن لا
يجيب بحضرة من يرى أنه أعلم منه هذا من الأدب بخلاف الآن كثير من الناس الآن اتلاقف بالجواب مع أحيان لا يوجه له السؤال فيسرع بالإجابة وكان أبو الهياج الأسدي يقول يعني عن أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم يعني كان يسأل أحد مثلا فكلهم يتمنى أن لو سئل غيره حتى لا يجيب وإنما يجيب غيره هربا من الفتوى خشية أن يكون قد أخطأ في الفتوى أو في سماع السؤال أو غير ذلك وعلى كل
حال الذي يكتم ما أنزل الله تبارك وتعالى من البينات والهدى للعن أنه يلعن بهذا الأمر وأولى يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون اللاعنون هنا هم الناس والملائكة كما في الآية التي بعدها فأولئك
عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين هؤلاء هم اللاعنون واللعن من الله تبارك وتعالى والطرد من الرحمة وأما اللعن من الناس هو الدعاء بالطرد من الرحمة عندما نلعن شخصا فإنما ندعو
الله أن يطرده من رحمته واللعن يفرق فيه أهل العلم بين لعن العام ولعن الخاص اللعن العام لعنة الله على الكافرين هذا لعن العام أما اللعن الخاص لعن المعين شخص بعينه فاختلفي أهل العلم
بعضهم منعه قال لا يلعن شخص بعينه إلا من لعنه الله أو لعنه الرسول وبعضهم قال يجوز لعن الكافر مطلقا وبعضهم قيد بما إذا كان قد مات على الكفر لا يلعن فليس المؤمن بالطعام ولا اللعن ولا
الفاحش البدي يعني يمسك عن اللعن قدر ما يستطيع الإنسان يمسك لسانه عن اللعن وكان هذا منهج شيخنا شيخ محمد بن صافع تيمين يمتنع من اللعن مطلقا حتى الكافر إذا مات ويقول بحديث النبي صلى
الله عليه وسلم عن اللعن الأموات النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وجاء في رواية أنه لعن أبو جهل وأبو جهل معروف منه قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم فرعون هذه
الأمة فجاء عند الحاكم إذا ما خاب ظني الآن عند الحاكم أن رجلا لعن أبا جهل ولكن أين أمام ولده عكرمة عكرمة صحابي رضي الله عنه وأبوه كافر النموذ وعن هذه الأمة أبو جهل فتضايق مهما كان
وإن كان لكنه أبوه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا لعن أبا جهل أمام عكرمة ولم يستطع أن يتكلم عكرمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوا الأموات فتؤذوا الأحياء لا تلعنوا
الأموات فتؤذوا الأحياء فالإنسان ليس بحاجة إلى أن يكثر من اللعن الإنسان يأتي رجل مثلا مسلم وأبوه كان كافرا فيأتي يلعن والده أمامه ما الفائدة من هذا فالإنسان قدر ما يستطيع أن يمسك
لسانه عن اللعن سواء للكافر أو المؤمن وما يدريك لعل هذا الكافر لعله قد يكون تاب قبل موته إلا إذا كنت حضرت وفاته وعلمت أنه مات على ما عليه من الشرك حتى مع هذه الحال لست مطالبا بأن
تلعن فالإنسان يمسك قدر ما يستطيع عن اللعن ثم قال سبحانته مستثيا قال إلا الذين تابوا كتموا واستحقوا اللعن بذلك تابوا لكن كيف تكون ثوبتهم قال إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا يعني
تابع وأصلح ما أفسده بالكتمان لأحيان الإنسان يكتم الشهادة تضيع حقوق للناس فإذا تاب وأصلح أي عاد الحقوق إلى أصحابها وبيّن الذي كتمه من العلم فدل على أن التوبة لا تكفي إذا كانت فيها
حقوق للناس قد ضاعت لا تكفي التوبة بين العبد وبين الله تبارك حقوق إلى أصحابها إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا أي بيّنوا الذي كتموه وأصلحوا الذي أفسدوه بكتمهم لهذا العلم الذي أمرهم
الله تبارك وتعالى بإظهاره إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا قال فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم هم أصلا ما تابوا وأصلحوا وبيّنوا إلا بعد أن تاب الله عليهم ولذا قالوا توبة العبد
بين توبتين من الله فأول شيء الله يتوب على العبد فيهديه إلى التوبة ثم يتوب العبد ثم يقبل الله توبته سبحانه وتعالى وإذا قالوا توبة العبد بين توبتين من الله ثم تاب عليهم ليتوبوا أي
هداهم للتوبة ثم قبل توبته إنه هو التواب الرحيم أي قبل توبتهم سبحانه وتعالى فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم والتواب أي المكثر من التوبة سبحانه وتعالى يقبل توبة التائبين الرحيم
الذي يرحمهم فيبدل سيئاتهم حسنات صلى الله تعالى وتعالى أن يتوب علينا وأن يغفر لنا ويرحمنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أميننا محمد
٥٠ - تفسير سورة البقرة الآية ١٦١-١٦٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن في ليلة السبت العاشر من ذي القعدة في عام 1437 الموافق كم؟
ليلة الثالث عشر من أغسطس 2016 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ومع الآية الحادي والستين بعد المئة من سورة
البقرة قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم
ينظرون وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وهم كفار الكفر هو التغطية الكفر هو التغطية كما يقال في ليلة كفر الغمام سماءها يعني الغمام كفر السماء يغطاها فكلما غطى الشيء يقال
كفره وذاق للزارع كافر لأنه يكفر الأرض يغطيها يغطي البذر إذا وضعه في الأرض وكما قال الله سبحانه وتعالى يعجب الكفار نباته أي الزراع والكافر إما أن يكون كافرا أصليا وهو الذي لم يدخل
في الإسلام وإما أن يكون كافرا مرتدا وهو الذي دخل في الإسلام ثم ارتدع وإما أن يكون منافقا وهو الذي دعت دخوله في الإسلام ولم يدخل فيه كل هؤلاء كفار وإن كانوا أي الكفار يتفاوتون في
العذاب فالمنافقون قال الله عنهم إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار أخف الكفار هم أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ثم يأتي بعدهم الكفار الأصليون من سائر المشركين ثم يأتي بعدهم
المرتدون ثم يأتي بعدهم المنافقون هذه درجة أو دركات الكفر التي ينتحلها أولئك القوم الله سبحانه وتعالى يقول إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ليخرج الذين كفروا ثم تابوا لأن الكافر إذا
تاب لا يقال عنه بعد ذلك إنه كافر خلاص يزول عنه اسم الكفر ويكون له اسم الإيمان وهنا الله تبارك وتعالى يحكم على الذين استمروا على الكفر حتى الموت إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار
استمروا على الكفر إلى أن ماتوا والله في هذه الآية يتكلم عن الكفار الذين استكبروا عن قبل الحق وقبلها كان يتكلم عن العلماء الذين يكتمون الحق الآن يتكلم عن الكفار الذين يستكبرون عن
الحق و الذين يكتمون الحق أو الذين يصدون ويستكبرون عن الحق كلهم مذمومون عند الله تبارك وتعالى قال إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أي ولم يزالوا على الكفر أولئك عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين اللعنة من الله يطرد من الرحمة أي يطردهم الله من رحمته صوروا إنسان كيف يكون مصيره في ذلك اليوم عندما يكون مطرودا من رحمة الله تبارك وتعالى وأما لعنة الملائكة
فهي دعاء الله أن يطردهم من رحمته يعني الملائكة تدعو عليهم الله ينفذ سبحانه يفعل ما يدعو أحدا سبحانه وتعالى إنما أمره إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكون أما الملائكة والناس فيدعون
الله تبارك وتعالى أن يفعل ذلك بهم فالله يلعنهم والملائكة تلعنهم والناس يلعنونهم واختلف أهل العلم في الناس هنا فبعض أهل العلم قال المقصود بالناس هنا المؤمنون يعني أولئك يلعنهم الله
والملائكة والمؤمنون لأن المؤمنين هم الذين لعنوا الكفار وإلا الكفار كلهم بدرجة واحدة وقال بعض أهل العلم له يلعنهم الناس مؤمنهم وكافرهم كما قال سبحانه وتعالى كلما دخلت أمة لعنت أختها
وذلك أن الكفار يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا فصار الملعون لاعنا واللاعن ملعونا بالنسبة للكفار فكلهم لاعن وكلهم ملعون والمؤمنون يلعنون الكفار والملائكة تلعن الكفار والله يلعنهم سبحانه
وتعالى فتصدق عليهم الآية فأولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفيها قول الله تبارك وتعالى ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض يقول الله
سبحانه وتعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولو قال الناس وحدها تكفي لكن أكدها بقوله أجمعين لتأكيد أنه لا يفوت أحد من الناس إلا ويلعن
هؤلاء يدع عليهم بالطرد من رحمة الله تبارك وتعالى خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظروا خالدين أي ماكثين مكثا طويلا وحيانا تأتي خالدين ويأتي معها أبدا وأكثر ما تأتي خالدين
أبدا بالنسبة لأهل الجنة وقد تأتي خالدين أبدا أيضا لأهل النار وذلك أن أهل النار ينقسمون إلى قسمين منهم مؤمنون مستحقون للنار وهم أهل الكبائر وأهل البدع ولكنهم لا يخلدون في النار
ومنهم الكفار سواء كانوا كفارا من اليهود والنصارى الكتاب أو كفارا من الكفر أو من المرتدين أو من المنافقين وقد تأتي كلمة خالدين أيضا لأصحاب الكبائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
أو كما قال الله تبارك قبل ذلك ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها غضب الله عليه ولعنه وعد له عذابا عظيما وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من تحسى سما فسمه في يده
يتحساه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها وكذا من وجأ بطنه بحديدة فحديدته بيده يلجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها فقد تأتي أيضا أو يأتي الخلود بالنسبة للمسلم العاصي
صاحب الكبيرة سواء كانت هذه الكبيرة إما أن يكون الانحراف سلوكيا وإما أن يكون الانحراف عقديا الانحراف السلوكي هو فعل الكبائر من عقوق الوالدين أو ترك الأركان كترك الصيام أو ترك الحج
أو فعل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر أو القتل هذا انحراف سلوكي وهناك انحراف عقدي وهم أهل البدع الذين ينحرفون عقديا فيهم لوثة عقدية في عقولهم فينحرفون عن الحق هؤلاء كلهم مستحقون
للنار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمة على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة وهذه كلها في النار هؤلاء كلهم مسلمون ولكنهم مسلمون منحرفون عقديا فهم مستحقون للنار ولكنهم لا
يخلدون فيها أبدا وكل بحسب أعماله وأنهم مخلدون في نار جهنم كما قال الله سبحانه وتعالى خالدين فيها خالدين فيها الضمير في كلمة فيها قال بعضهم يعود على اللعنة أي أنهم خالدون في اللعنة
اللعنة ملازمة لهم وبعضهم قال فيها أي في النار وكل الأمرين متلازم مع الآخر فإذا كانوا خالدين في النار فهم خالدون في اللعنة وإن كانوا خالدين في اللعنة فهم خالدون أيضا في النار وكما
قلنا الخلود يكون مؤبدا للكفار وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم أن النار يبقى فيها أهلها أبد الأبدين أهلها الذين هم أهلها وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بالموت
يوم القيامة على صورة كبش فيوضع بين الجنة والنار يجعله الله على صورة كبش الموت هذا بعد أن كان في هذه الدنيا معنى من المعاني يجعل الله حقيقة تراه ويناد أهل الجنة هل تعرفونه؟
فيقول نعم نعرف هذا هو الموت فيذبح الموت بين الجنة والنار يقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ويقال لأهل النار خلود ولا موت يقول النبي صلى الله عليه وسلم
فلولا أن الموت ذبح لمات أهل الجنة من شدة الفرح لأنه ما في موت خلص ولمات أهل النار من شدة الترح أي من الهم والغم الذي يصيبهم قد قد ذبح فإنه لا موت بعد ذلك ويؤكد هذا قول الله تبارك
وتعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فهذا هو الخلود الأبدي للكفار في نار جهنم وقد يقول قائل أعمالهم في الدنيا قد يكون حياته في الدنيا كلها خمسين سنة بعد
البلوغ خمسين سنة كفر خمسين سنة يعذب خمسين سنة لماذا يعذب أكثر من خمسين سنة أولا نحن الآن نفترض على الله سبحانه وتعالى جل وعلا وهو أعلم بعباده ولكن لنعلم جميعا ونوق يقينا جازما أننا
لسنا أرحم من الله سبحانه وتعالى الله أرحم بنا ولسنا أعدل من الله سبحانه وتعالى إن الله لا يضل مثقاله در هذه العقيدة أهم من عقيدة هل هم مخلدون أبدا أو أنه يأتي يوم يفنون هم لا
يدخلون الجنة لا يدخلون الجنة لكن هل يأتي يوم وتلغى النار عذبوا بما فيه الكفاية وتلغون وتلغى النار أو أنهم يبقون هكذا أبدا الآبدين هذا الموضوع مهم جدا كعقيدة نعرفها لكن الأهم منها
أن نوقنا يقينا جازما أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا وأن نوقنا يقينا جازما أن الله أعدل منا سبحانه وتعالى وأرحم منا جل وعلا فلا نكون نحن مشفقين عليهم أكثر من الله ولا أن نعدل
فيهم أكثر من عدل الله بهم سبحانه وتعالى ويكفينا من ذلك قول الله تبارك وتعالى ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما
كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وليتنا نردوا على الأعمال التي عملوها وإنما على النية الفاسدة التي في قلوبهم أنهم مستمرون على هذا الكفر ولو عاشوا أبد
الأبدين هم على هذا الكفر ولد الله تبارك وتعالى لو عذب الكفار مباشرة وهذا يقوله البعض يقول إذا كان الله تبارك يعلم أنه لا أهل الجنة ولا أهل النار من أول الجنة يدخلها لا النار وهذا
من حقه سبحانه وتعالى ولكن الله سبحانه وتعالى حتى لا يتكلم أحدا في عدله جل وعلا جعلهم يعيشون في هذه الدنيا ويرون أعمالهم بأنفسهم حتى لا يقول قائل منهم ظلمت يقول لا ما ظلمت هذه
أعمالك إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها تحصى أعمالهم وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين فيأتي يوم القيامة يقول ما عملت فيختم على فمه وتتكلم أعضاه وتشهد عليه يده ورجله وجلده
أنه عمل كذا وكذا وكذا
ثم يوقف في نار جهلنا فهذا ينكر إذن الله سبحانه وتعالى يقول هذا أنكر وهذا دليل على أنك تنكر والآن أحاسبك على هذا وعلى الذي كنت ستعمله بمعرفتي سبحانه وتعالى فيحاسبه على أعمال عملها
في هذه الدنيا ويحاسبه على نيته الخبيثة التي كان عليها خالدين فيها لا يخفف عنهم العداب وقال الذين في النار لخزنة جهنم أدعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب بس يوم واحد نبي نرتاح أدعوا
ربكم يخفف عنا يوما من العذاب الله سبحانه وتعالى حسم هذا الأمر قال خالدين فيها لا يخفف كما أن الله جل وعلا غفور رحيم ودود شكور فهو كذلك شديد العقاب كبير متعال عظيم جل وعلا ولذلك
الله ينبه إلى هذا الأمر إن ربك شديد العقاب وإنه لغفور رحيم سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى هنا يبين في هذه الآن أنه يتعالى مع هلاء الكفار الذين لعنهم قال خالدين فيها لا يخفف عنهم
العذاب ولا هم ينظرون ينظرون لها معنيان ينظرون بمعنى يمهلون أي لا يمهلون عذاب بعد عذاب عذاب بعد عذاب على طول متواصل عذاب متواصل ما في راحة عذاب متواصل لا يخفف عنهم العذاب ولا هم
ينظرون لا يمهلون والمعنى الثاني لا ينظرون أي لا ينظر إليهم من النظر وذلك أن النظر قد يشعر به المنظور إليه بأنه هناك شيء من الرحمة ولذا جاء في العديث ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر
إليهم أي حتى النظر فيهم رحمة من الله لا ينظر إليهم أيضا إذا لا هم ينظرون من الانتظار والإمهال لا ينظرون من النظر إليهم نظر الرحمة خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون
وإلهكم إله واحد هذه القضية الأساسية التي من أجلها خلق الله الخلق وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون إلا لتحقيق هذه الكلمة إلهكم إله واحد أما الآلهة الأخرى كما قال سبحانه وتعالى ما
تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم والنبي صلى الله عليه وسلم سأل أحدهم قال كم إلها تعبد قال سبعة ستة في الأرض واحدة في السماء فلهم آلهة كثير لكنها كلها آلهة باطلة هم
سموها آلهة وليست آلهة هي ليست آلهة وهم سموها آلهة الله سبحانه وتعالى يقول الإله الحق واحد وإلهكم إله واحد أما من يقول بالتثليث من النصارى ومن يقول بالتثنية من المانوية ومن يقول
بغير ذلك من المشركين شوف عد كم يعبدون من الأصنام كل هذا باطل إلهكم واحد سبحانه وتعالى وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو سبحانه وتعالى لا إله إلا هو الإله هو المعبود ألها أي تعبدة تألها
تعبدة مألوه معبود والله سبحانه وتعالى هو المعبود بحق سبحانه وتعالى وكل ما عبد من دون الله فهو عبد بباطل وهذا معنى لا إله إلا الله أي لا معبود يستحق أن يعبد إلا الله سبحانه وتعالى
وإلا هناك آلهة كثيرة تعبد من دون الله جل وعلا حتى ذكر بعضهم أن في الهند واحدها أكثر من خمسين ألف إله بس في الهند إذا ما أكثر بعد شوف باقي البلاد كم فيها من آلهة تعبد من دون الله
تبارك وتعالى و تركوا شيئا في الأرض ما عبد بل وفي السماء هناك من عبد الشجر هناك من عبد الحجر والشجر أنواع والحجر أنواع وهناك ما في حيوان ما عبد صور الحيوانات هذه كلها عبدت من دون
الله تقريبا النجوم كل الناس تعبد نجما معينا منها بل بشر عبدوا من دون الله تبارك وتعالى ملائكة عبدوا من دون الله تبارك وتعالى الشيطان عبد من دون الله تبارك وتعالى فالناس تعبد كل شيء
والعياذ بالله ويقول بعضهم في أندونيسيا كمثال يقول والله لو خرج شخص يقول أنا الله لوجد من يتبعه إلى هذه الدرجة والدجال سيخرج ويقول هو الله وسيجد من يتبعه وهذا حق سيجد من يتبعه
بالعياذ بالله فلا إله إلا الله إلا معبود يستحق أن يعبد إلا الله وحده سبحانه وتعالى وكل ما عبد من دون الله فهو باطل وإن عبد من دون الله تبارك وتعالى وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو
الرحمن الرحيم الرحمن أعظم اسم لله بعد اسم الله وذاك تجده يأتي بعده مباشرة بالترتيب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن
الرحيم الله لا إله إلا هو الحي القيوم في سورة الحشر آخرها هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم دائما يأتي قل ادعو الله أو ادعو الرحمن دائما اسم الرحمن
يأتي بعد اسم الله مباشرة قولي أنه أعظم أسماء الله وأخص الأسماء بالله بعد اسم الله وذلك لا يجوز إنسان يتسمى باسم رحمن أبدا لأنه من أخص أسماء الله به بعد اسم الله سبحانه وتعالى
وقالوا من هذا أن اسم الرحمن جاء مباشرة هنا وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ليبين أهمية وفضل هذا الاسم على سائر أسماء الله تبارك وتعالى ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى
الله وسلم وبارك علينا محمد
٥١- تفسير سورة البقرة الآية ١٦٤ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم وكل خير وحياكم وبياكم واجعل الجنة مثوايا مثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت السابع عشر من ذي القعدة 1437 الموافق للعشرين من شهر
أغسطس 2016 ونستمر في التعليق على بعض آيات كتاب الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية 164 بعد المئة من سورة البقرة أدعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل
والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء مما إنفى حيابه الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات
لقوم يعقلون 165 الآية ذكر الله تبارك وتعالى فيها بعض خلقه جل وعلا التي تدل على قدرته وحكمته وإرادته وعزته سبحانه وتعالى والله جل وعلا في هذه الآيات التي يخبر فيها عن مخلوقاته
وإبداعه لها جل وعلا نراها كل يوم ولكن الإنسان من كثرة المشاهدة يغفر عن التدبر والتأمل في هذه الآيات ولكن المؤمن بين فترة وأخرى لا بد أن يتفكر في آلاء الله تبارك وتعالى ومخلوقات
الله جل وعلا ليعرف قدر الله جل وعلا في قلبه وليزيد ذلك من إيمانه الله جل وعلا يقول إن في خلق السماوات والأرض السماوات جمعها والأرض أفردها وأراد بالسماوات السبع وبالأرض جنس الأرض
وإلا هي سبع أراضين كما قال الله تبارك وتعالى الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي سبعة أراضي كذلك وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ظلم شبرا من أرض طوقه يوم
القيامة من سبعة أراضين إن في خلق السماوات والأرض السماوات بما فيها من الأفلاك والأجرام والنجوم والمجرات والكواكب هذه العظمة التي الله تبارك وتعالى إن في خلق السماوات بما فيها
والأرض بما فيها من جبال وأشجار وبحار وفجاج وما بث فيها من الدواب والإنس والجن والحيوانات والطيور إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار يطول هذا ويقصر هذا ونير هذا يذهب
هذا ويأتي هذا هذا في حره وهذا في برده ليسابق النهار لا يسبق أحدهم الآخر لا يجتمعان معا يبدأ النهار من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ثم يبدأ الليل من غروب الشمس إلى ظهور الفجر
الصادق وهكذا يتناوب فينا الليل والنهار وكل في فلك يسبحون إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس والفلك هي السفن التي تجري في البحر
بأمر الله تبارك وتعالى في أنه سبحانه وتعالى يجريها بالرياح ويجعلها مستقرة وأحيانا يأتيها الموج فتغرق ولكن الله تبارك وتعالى يحفظها والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس في
معاشهم حيث ينقلون عليها البضائع وينقلون عليها الأموال وينقلون عليها البشر ويسافر البشر من مكان إلى مكان عن طريق هذا البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس عموم الناس مسلمهم
وكافرهم والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ثم وما أنزل الله من السماء مماء السماء هنا المقصود به العلوم والمقصود به هنا بالذات السحاب لأن السحاب هو الذي ينزل منه المطر وليس
المقصود السماء المخلوق المعروفة وما أنزل الله من السماء من السحاب من ماء وهو المطر فأحيا به الأرض بعد موتها الله يحيي الأرض بعد موتها بهذا الماء وأحيان ينزل المطر ولا تحيا الأرض
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليست السنة ألا تمطر السنة القحت ولكن السنة أن تمطر فلا تنبت الأرض ولذلك هذا الذي يسمى الغيث وفرق بين المطر وبين الغيث وهو النعمة وهو الرحمة من الله
تبارك وتعالى وما أنزل من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها فتر الأرض مخضرة بعد أن كانت ميتة هامدة الله يحييها بالمطر سبحانه وتعالى قال وبث فيها من كل دب أي بث في هذه الأرض مما
يدب عليها من إنس وجان وطير وحيوان وسمك وكل هذه الأشياء تدب على هذه الأرض تسير وتعيش على هذه الأرض وما بث فيها من دابة وتصريف الرياح رياح الشمالية رياح جنوبية غربية شرقية غربية رياح
سريعة رياح بطيئة رياح معذبة رياح تجري السحاب ليسقي الله به الأرض والبشر تصريف الرياح بما شاء الله سبحانه وتعالى وتصريف الرياح في أي مجال شاء سبحانه وتعالى بأي سرعة كانت حاردة حارة
سريعة خفيفة وهكذا من الله سبحانه وتعالى قال والسحاب المسخر بين السماء والأرض السحاب سمي سحابا لأنه يسحب يمشي يجري والسحاب المسخر بين السماء والأرض معلق بين السماء والأرض بغير عمد
ترونها معلق هذا السحاب بين السماء والأرض لا هو الذي يسقط على الأرض ولا هو الذي يرتفع إلى السماء وإنما بين السماء والأرض والسحاب المسخر بين السماء والأرض
ثم قال لآيات لقوم يعقل أين العقلات الذين يتدبرون في هذه المخلوقات وفي عظيم تدبير الله لها سبحانه وتعالى بعد ذلك يقول هذه كلها آيات ولكن ينتفع بها الذي يعقل أما الذي لا يعقل فإنه لا
ينتفع بهذه الآيات والله تبارك وتعالى يخبر أنه هو الذي خلق هذا كله ولم يدع أحد غير الله أنه أعقل نعم زعم الناس أنها أوجدت نفسها زعم الناس أي بعض الناس أن الطبيعة أوجدتها لكن لم يأتي
أحد يقول أنا الذي أوجدت لم تتكلم هذه الطبيعة تقول أنا الذي أوجدت وإنما الذي ادعى ذلك هو الله سبحانه وتعالى أنا الذي أوجدت هذا كله فأين الذي يخبر بخلاف ذلك لم يأتي ولما ناظر النمروذ
إبراهيم عليه السلام قال إبراهيم عليه السلام ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فماذا كان الجواب لا جواب فقال الله
تبارك وتعالى فبهت الذي كفر إذن لم يخرج أحد في هذه الدنيا أبدا يدعي أنه يسير الكواكب أو يخرج الشمس أو ينزل المطر أو غير ذلك من الأمور أبدا لم يدعي أحد من ذلك وهذا كله بيد الله وحده
سبحانه وتعالى
ثم قال سبحانه وتعالى هذا كله آيات ولكن لقوم يعقلون ومن لا يعقل فإنه لا ينتفع بهذه الآيات ولذا جاءت الآية التي بعدها لتقرر هذه القضية قال الله سبحانه وتعالى ومن الناس من يتخذ من دون
الله أندادا يعني تعجب أمر عجيب بعد هذا كله الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ما فأحيا
به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض ثم بعد ذلك ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا عجب من يستحق أن يكون ندا لله تبارك وهو الذي
يفعل هذا كله وغيره سبحانه وتعالى أي أن الله يفعل هذا كله ثم نجد من الناس من يتخذ من دون الله أندادا أنداد من الند وهو المساوي يساوونهم بالله تبارك وتعالى والله جل وعلا يخبر عنهم
أنهم يندمون على ذلك يوم القيامة إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسواب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم وقال الله عنهم تالله لقد كنا في
ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين كيف سويناكم برب العالمين كيف جعلناكم أندادا لله تبارك لكن هذا متى بعد أن يفوت الفوت ولا ينفع الصوت ولا تحين مندل في ذلك الوقت ولذا الله تبارك
وتعالى يتعجب من هؤلاء يقول بعد هذا كله من الناس من يتخذ من دون الله أندادا وقد ذكر الله تبارك وتعالى قريبا من ذلك في سورة الأنعام في سورة آل عمران في آخرها فقال سبحانه وتعالى إن في
خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب أولي الألباب هم أولي العقول لآيات لأولي الألباب وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من نومه في آخر الليل ليصلي
صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآيات ويقول إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات
والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار فالله جل وعلا إذن يدل العبادة على قدرته وحكمته وعلمه ورحمته بهم سبحانه وتعالى قال ومن الناس أي الكفار المقصود بالناس هنا الكفار
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا أي مماثل يجعلهم أندادا وهم غير أنداد وإن جعلوهم أندادا هم غير أنداد لله تبارك وتعالى لأنه لا ند له سبحانه ولا شبيه له أبدا سبحانه وتعالى ولكن
هم جعلوها كذلك كما قال الله تبارك وتعالى عن يوسف عز وجل إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباكم أنتم سميتموها آلهة لكن هي ليست آلهة وغالب هذه الآلهة جمادات لا تعقل ولا تفهم ولا تتصرف
ويصنعها البشر ويبيدها البشر وما ذا فعل عليه الصلاة والسلام فراغ عليها ضربا باليمين كسرها لو كانت آلهة يستطيع أن يتعدى عليها إبراهيم عليه الصلاة والسلام لا يمكن أبدا فدل على أنها لا
تملك من أمرها شيء ليست آلهة الناس جعلوها آلهة هي ليست آلهة ولا تملك من أمرها شيء لا تملك نفعا ولا ضرا لا لنفسها ولا لغيرها ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا من دون الله أندادا
بغض النظر سواء كانت هذه الأنداد من الحجارة أو كانت هذه الأنداد الشمس والقمر أو كانت هذه الأنداد النجوم بأنواعها أو كانت هذه الأنداد من الملائكة أو كانت هذه الأنداد من المرسلين أو
كانت هذه الأنداد من عامة البشر بل من الشياطين أو من الحيوانات أو من الأشجار والناس في عبادتها لغير الله أصناف وأشكال يعبدون غير الله تبارك وتعالى يعبدون كل شيء والعياذ بالله الله
تبارك وقل أي شيء مرفوض أن يعبد مع الله سبحانه وتعالى لا نبي مقرب ولا ملك مقرب ولا شجر ولا حجر ولا بشر ولا غير ذلك أبدا لا يقبل الله الشريك معه من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته
وشركه لا يقبل الله تبارك وتعالى حتى يكون لله وحده سبحانه وتعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله تحتمل معنيين أن يحبونهم حبا شديدا كالحب الذي يجب أن يصرف لله
إذن هم لا يحبون الله فقط يحبون هذه الأنداد ولكنهم يحبون حبا شديدا أكثر من حب المسلمين لله المعنى الثاني أن هؤلاء وقعوا في شرك المحبة هم يحبون الله ولكنهم يحبون الأصنام مثل محبتهم
لله إذن معنيان هنا المعنى الأول أنهم لا يحبون الله فقط يحبون الله ويحبون هذه الأنداد ولكنهم عندهم غلو في هذه المحبة حتى جعلوهم كالله جل وعلا المعنى الثاني أنهم يحبون الله ويحبون
هذه الأنداد ولكن جعلوا حبهم لها كحبهم لله وهذا يسمى شرك المحبة وكل الأمرين مرفوض ولذا قال الله تبارك وتعالى بعدها والذين آمنوا أشد حبا لله أي يحبون الله أكثر من محبة أحبة أولئك
للأصنام إذا قلنا على المعنى الأول أنهم لا يحبون الله فقط يحبون الأصنام لماذا؟
لأنهم سيتبرؤون من الأصنام يوم القيامة ويوم القيامة يلعن بعضكم بعضا هم يلعن بعضهم بعضا ويتبرؤ بعضهم من بعض ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد إذ
تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم وما تبرأهم يلعن بعضهم بعضا إذن محبتهم غير صادقة الذين آمنوا أشد حبا لله أي حب المؤمنين لله أكثر من حب
أولئك لأصنامهم هذا المعنى الأول المعنى الثاني والذين آمنوا أشد حبا لله إذا قلنا إن الكفار يحبون الله ويحبون الأصنام المؤمنون يحبون الله أكثر لماذا؟
لأنهم لا يشركون معهم أحدا سبحانه وتعالى يخلصون المحبة لله لا يشركون معهم غيره في هذه المحبة ثم قال سبحانه وتعالى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ظلموا أنفسهم بشركهم وكفرهم وتعديهم
واتخاذهم الأنداد من دون الله تبارك وتعالى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابُ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَلِّيَهَا لأن في ذلك اليوم والمقصود هنا يوم القيامة أين
أصنامنا؟
أين ما كنا نعبد؟
أين ما كنا ندعو؟
لا شيء أبدا أبدا أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب أي سيأتيهم العذاب العظيم في ذلك اليوم حيث كفروا بالله تبارك وتعالى وقلنا مناسبة جدا هذه الآية بعد الآية التي قبلها بعد أن
ذكر سبحانه وتعالى أحقيته بالعبادة ثم يعبدوا غيره جل في علاه فمنها في قول الله تبارك وتعالى وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض فيها قراءة وتصريف الريح وتصريف الريح ويقول
أهل العلم غالبا ما تأتي الرياح رحمة ويأتي اسم الريح أذابا ولكن هذا ليس على إطلاقه لأنه في كثير من الآيات فيها قراءتان الريح والرياح ولكن هذا في الغالب وليس دائما أن الريح تكون
عذابا وأن الرياح تكون رحمة وهنا فيها قراءتان وتصريف الريح وتصريف الرياح وفي قول الله تبارك ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا شدوا حبا لله ولو يرى
الذين ظلموا فيها قراءة ولو ترى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إذن إما أن يكون الخطاب عاما ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أو أن الخطاب للنبي
صلى الله عليه وسلم خاصة ولو ترى الذين ظلموا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إذ يرون العذاب فيها قراءة إذ يرون العذاب يرون أيهم بأنفسهم يرون أي يريهم غيرهم يرون العذاب أو بضم
الياء إذا إذا إما فتح الياء وإما بضمها أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب فيها قراءتان كذلك إن الله شديد العذاب يعني بكسر إن أو بفتحها همزة إن إما أن تفتح وإما أن تكسر هذه
القراءات الواردة والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على أبينا محمد
٥٢- تفسير سورة البقرة الآية ١٦٥ - ١٦٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين نحن في ليلة السبت الرابع والعشرين ليلة الرابع
والعشرين منذ القعدة سنة سبع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق الثامن والعشرين من شهر أغسطس سنة الفين وستة عشرين ليلة سبع وعشرين ليلة سبع وعشرين من شهر ثمانية اللي هو أغسطس سنة
ستة عشر بعد الألفين وأقول ابتداء بيتين من الشعر قالهما المتنبي في سيف الدولة الحمداني ونقل ابن كثير عن شيخ الإسلام تيمية أنه كان يمكر على المتنبي هذين البيتين أن يقال في بشر وأنه
لا يجوز أن يقال هذا الكلام في بشر وهما قوله يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظماً أن تكاسره ولا يهيضون عظماً أن تجابره فكان شيخ الإسلام تيمية يمكر على
المتنبي هذا الكلام سبحانه وتعالى ولا يقال هذا الكلام لبشر ثم نقل عن ابن القيم رحمه الله تعالى لجمال هذين البيتين أن شيخ الإسلام تيمية ربما قالهما في سجوده يتضرع إلى الله بهما وهما
أعيدهما يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظماً أن تكاسره ولا يهيضون عظماً أن تجابره ومن أعيدهما من الانكسار وإعلان التوحيد لله تبارك وتعالى ما فيهما
إذا قصد بهم العبد الله جل في علاه ووصلنا إلى الآية السادسة والستين بعد المئة ونبدأ بالآية التي قبلها لارتباطها بها وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الناس
من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين
اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار أعدنا الله وإياكم من
النار قوله جل وعلا إذ تبرأ الذين اتبعوا أي واذكر إذ تبرأ مع أن هذا الأمر لم يحدث بعد وإنما سيحدث في مستقبل الزمان وهذا سيكون في يوم القيامة يتبرأ المتبعون من الأتباع وإنما جاء
بصيغة الماضي مع أنه أمر مستقبل لتحقق وقوعه لتحقق وقوعه جاء بالماضي مع أنه مستقبل تبرأه الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وهذا في حق كل متبوع كل متبوع يتبرأ سواء تبع بالحق أو تبع بالباطل
أقصد تبع وهو راض أو تبع وهو رافض عيسى عليه الصلاة والسلام تبع وجعل إلها من دون الله تبارك وتعالى لكنه رفض ذلك ولذا يقول الله تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم أو ما أمرتم ما
قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فالشاهد هناك والملائكة كذلك عبدوا من دون الله
لكن بغير رضاهم وهناك من عبد من دون الله برضاه بل بأمره كفرعون فقال ما علمت لكم من إله غيري وهناك من عبد من دون الله بغير رضاه كالشمس والقمر لا بأمره ولا أصنام لا تعلم شيئا ولا تعقل
شيئا فالقصد أن هذا الكلام يشمل كل متبوع إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فرعون سيتبرأ الشيطان سيتبرأ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن أمرتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن
دعوتكم فاستجبتم لي ما كان لي عليكم يتبرأ منهم واتخذوا من دون الله آلهة ليكون لهم عزة كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضده إذن الكل سيتبرأ في ذلك اليوم يقول الله جل وعلا أي الجميع
رأى العذاب المتبعون والأتباع ورأوا العذاب رأي العين وتقطعت بهم الأسباب الأسباب وهي ما يتعلقون به من الأمور تقطعت الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين تقطعت الأسباب التي بينهم
يقول الله تبارك وتعالى يرى الآن محترين منهم غاضبون لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا لكن هذا لن يكون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى
أجل قريب فأصدقه وأكون من الصالحين ولي يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ولا تحن مندم ما في مجال أبدا يقول الله تبارك وتعالى وقال الذين اتبعوا إن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا لكن
ما في وهم على كل حال هذه دعوة قد يكونون صادقين وقد يكونون غير صادقين في هذه الدعوة والأصل أنهم غير صادقين لأن الله تبارك وتعالى أخبر عنهم فقال سبحانه وتعالى ولو ترى إذ وقفوا على
النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى بل بدى لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون يعني هؤلاء
الأتباع لو ردوا إلى الدنيا سيتبعون أيضا سيكونون كما كانوا ولنا أن نتصور كيف سيكون الأمر إذا عادوا إلى الدنيا قالوا الآن نفرح ونمرح ونحن يقول قائلهم مثلا ما ميتوا إلا في ستتين من
عمري الآن أفسد والتوبة تقبل قبل الستين أتوب وتكون أموري طيبة وقد يموت قبل الستين بل إذا وصل الستين قال لا الظاهر زادني عمرا الظاهر سأستمر إلى السبعين ألعب إلى السبعين وهكذا ولو
ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون هذا من الذي يخبر به علام الغيوب سبحانه وتعالى الذي يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون يقول
الله جل وعلا وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كر أي عودة إلى هذه الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا يقول الله تبارك وتعالى كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم والحسرة هي أعلى درجات
الندامة مما فات الحسرة هي أعلى درجات الندامة هذه الحسرة وهو عند انكشاف الأمر ومنه تقول دخلت حاسر الرأس أي مكشوف الرأس وقال الله تبارك وتعالى ينقلب إليك البصر وهو حسير أي منكسر أو
ضعيف فالله سبحانه وتعالى يقول كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم من شدة الندم ثم قال وما هم بخارجين من النار وهذه الآية تشمل كل من أطاع غير الله في معصية الله اليوم قد لا يكون في
درجتهم في الكفر والضلال لكن لا عذر له عند الله تبارك وتعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فمن أطاع أميرا أو ملكا أو سلطانا أو وزيرا أو أبا أو أما
أو أخا كبيرا أو صديقا أو أي أحد في معصية الله سيندم يوم القيامة سيندم يوم القيامة ويقول أنا تبعته خذ أجرك مني
إذن أنت تبعته في معصية الله فخذ أجرك منه إذن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لا يجوز لأحد أن يقول المدير أمرني بهذا وإلا قال لي سيؤخر ترقيته إذا لم أطيع أمره لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق والرزاق هو الله سبحانه وتعالى الوزير أمرني الأمير أمرني الملك أمرني لا يجوز ذكروا عن الحجاج بن يوسف الثقافي أنه أمر برجل أن يقتل قال لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يا
سالم قم فاقتله نفت أنا الأمير آمرك أن تنفذ فيه القتل فالتفت سالم إلى الرجل فقال له أردة بعد إسلام يعني ارتديت عن دينك قال لا قال زنا بعد إحصان زنيت وأنت معصم قال لا قال فقتلت نفسا
محرمة قال لا فالتفت سالم إلى أبيه عبد الله بن عمر وكان قد عميه رضي الله عنه فقال حدثني أبي وهو يسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم رئي مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب
الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينها المفارق للجماعة ثم انصرف ولم ينفذ أمر الأمير لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وليفعل ما شاء بعد ذلك إلا إذا وصل الأمر إلى الإكراه لو أكره الإنسان
على طاعتي هذا المخلوق أيضا هذا الإكراه له تفصيل ومجاله مجالس الفقه لكن لا بس ننبه إلى أمر وقد يكره في كل شيء إلا القتل يعني إذا أكره على الكفر فإن الله جل وعلا قال إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالإيمان أكره على السرقة بحيث أنه يقتل فيما لم يسرق أو غير ذلك من الأمور لكن لو أكره على قتل إنسان قيل له إذا لم تقتل قتلناك لا يجوز له أن يقتله أولى بالحياة من نفس ذلك
الرجل الذي قتله فهنا لا يجوز له ذلك على كل حال هذه مجالها مجالس الفقه أما الآن فالقصد هنا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا عذرة للأتباع يوم القيامة إذا وقفوا بين يدي الله
تبارك وتعالى وقالوا إنما أمرونا فأطعناهم ثم قال وما هم بخارجين من النار لا الأتباع ولا المتبعون والمقصود هنا الكفار وليس مقصود العصاة لأن العصاة من المسلمين سيخرجون من النار لكن
هنا الكلام في الكفار خالدون مخلدون في نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها ثم قال جل وعلا يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا يا أيها الناس مع أن سورة البقرة سورة مدنية والمشهور
في السورة المدنية أنها تخاطب المؤمنين يا أيها الذين آمنوا والسورة المكية تخاطب الناس تقول يا أيها الناس وإلا سورة النساء مدنية وقالت يا أيها الناس والحجرات مدنية وقالت يا أيها
الناس والشاهد أن الأصل أو الأشهر أو الأغلب في السورة المكية أنها تخاطب يا أيها الناس والسورة المدنية تخاطب يا أيها الذين آمنوا قال يا أيها الناس منصود جميع الناس كلوا مما في الأرض
حلالا طيبا كلوا مما في الأرض كونه حلالا طيبا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا حرام كالمسروق والمغصوب وما جاء النص بتحريمه من الأكلات والمشروبات والخبائث بشكل عام وكذلك ما كان فيه غشا
أو كان فيه الريباء أو القمار أو غير ذلك بما حرم الله تبارك وتعالى وأدخل بعض أهل العنف في هذا المشتبهات لأنها ليست من الحلال الطيب الواضح وإنما تشتبه وكذا بعضهم أخرج المكروهات وما
لم يكن مكروها ولا مشتبها ولا حراما لذاته ولا مسروقا ولا مغصوبا ولا من مال قمار ولا ميثر ولا غير ذلك من الأمور كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان بيّن هنا أن
الشيطان له خطوات لا يأتي الإنسان مباشرة وإنما يخطو خطوات حتى يوصله إلى مراده وهو الكفر ولا تتبعوا خطوات الشيطان وخطوات الشيطان بشكل عام هي المعاصر يقول المعاصر من خطوات الشيطان
وفيها قراءتان بإسكان الطا وبضمها خطوات الشيطان وخطوات الشيطان قرأ النبي صلى الله عليه وسلم خطوات بضم الطا وقرأ خطوات بإسكان الطا ولا تتبعوا خطوات الشيطان
ثم قال إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تتبعوا خطوات الشيطان كأنه بيان من الله سبحانه وتعالى الله سبحانه لو اكتفى بقوله لا تتبعوا خطوات
الشيطان انتهى الأمر لكنه زاد الأمر بيانا كأنه يقول لماذا أنهاكم عن خطوات الشيطان أولا هو لكم عدو مبين ثانيا يأمركم بالسوء والفحشاء ثالثا يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلموا فهذا
من باب البيان من الله جل وعلا لماذا أنهاكم عن خطوات الشيطان فيبين الله لنا الأسباب التي من أجلها نهانا أن نتبع خطوات الشيطان ونبه إلى ذلك في كثير من الآيات كما في قوله تبارك وتعالى
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميث ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو يريد الشيطان أن يضل لكم ضلالا بعيدا
وفي آيات كثيرة أن الشيطان يريد لنا الشر بعكس ما يريده الله تبارك وتعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيثاء ذي القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها قل أمر ربي بالقصد وهكذا فالله تبارك وتعالى يأمر بالعدل يأمر بالإحسان يأمر بالخير والشيطان عكس ذلك يأمر بالسوء يأمر بالفحشاء وهنا في قوله جل وعلا الفحشاء من السوء وهذا من باب
عطف الخاص على العام لأن الفحشاء داخلة في السوء وبعضهم قال السوء يشمل كل المعاصي والفحشاء تخص المعاصي التي فيها حدود وأكثر ما تطلق الفحشاء على فحشة الزنا وعلى عمل قوم لوط أكثر ما
يطلق كلمة الفحشاء على الزنا وعلى فعل قوم لوط إنما يأمركم وفيها قراءتان ويأمركم بإسكان الراء إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون هذه أشد القول على الله بغير
علم أشد كما قال الله تبارك وتعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون قال أهل
العلم رتبها الله تبارك وتعالى أشد والأشد والأشد وهكذا فجعل أن تقولوا على الله ما لا تعلمون أشد المعاصر بعد الشرك بالله ومن القول على الله بغير علم ما تصف ألسنتكم الكذب كما قال الله
تبارك ولا تقول ما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلان وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب هذا من القول على الله بغير علم أن يتكلم العبد في أسماء الله وصفاته بغير علم أن يقول هذا قول الله تبارك
وتعالى هذا أيضا من القول على الله بغير علم ومنه الحليف كذبا اليمين الغموس خاصة أن بعضهم يقول يعلم الله أني ما فعلت كذا ويدري أنه فعل ويذكر أنه فعل ليس ناسيا لكن يقول يعلم الله
والعياذ بل يكذب على الله يقول الله يعلم أني ما ذهبت الله يعلم أني ما قلت وهو قال وليس ناسيا وإنما قال ذاكر وإنما يتخلص من اللوم أو من العقوبة أو ما شابه ذلك ويقول يعلم الله والله
يدري أنه يكذب والعياذ بالله وهذه هي اليمين الغموس وهذا من القول على الله بغير علم سبحانه جل في علاه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته يا بينا محمد
٥٣- تفسير سورة البقرة الآية ١٧٠-١٧٣ الشيخ د. عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعاً بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فتقبل
الله تبارك وتعالى ممن حجه وتقبل الله تبارك وتعالى ممن لم يحج طاعته وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتمم لنا أعمالنا الصالحة وأن يحب ويرضاه وأن أحبكم في الله تبارك وتعالى لأن هذا من حق
المسلم على المسلم وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحانة أو العقيق فيرجع بناقتين كوماوين من
غير ما إثم ولا قطعة رحم فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلنا يحب ذلك فقال لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين خير له من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن
أعدادهن من الإبل فأسأل الله جل وعلا أن لا يحرمنا وإياكم الأجر وجاء في الحديث مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ونزلت
عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده فأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا جميعا من أولئك قال سبحانه وتعالى بعد يعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع
ما ألفين عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون يخبر ربنا تبارك وتعالى اهل الضلال
قيل هم كفار العرب وقيل اليهود وقيل عموم الناس المهم إذا قيل لهم أي يعني الذين ضلوا الطريقة والحرف عنه إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله فإن الأمر واضح والحق أبلج اتبعوا ما أنزل قالوا
بل نتبع ما ألفين عليه آباءنا وهذا من عنادهم وكبرهم والعياذ بالله قالوا نتبع ما ألفين عليه آباءنا أي ما وجدنا عليه آباءنا وهذا هو التقليد الأعمى الذي يضل صاحبه ويعميه عن الحق وهو
قبول قول الغير بلا حجة أتأمرنا أن نترك ما كان يعبد آباؤنا هكذا دائما يحتجون ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين هكذا يحتجون على الأنبياء وهكذا يحتج كثير من الناس اليوم على الحق ما
سمعنا بهذا في آبائنا الأولين بل نتبع ما ألفين عليه آباءنا بل نبقى على ما كنا عليه جاء الرد من الله تبارك وتعالى عليهم قال أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون من آباؤكم هل هم
ملائكة هل هم مرسلون هل هم صالحون هل هم متبعون على ماذا تتبعون آباءكم أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون حتى لو كان آباؤكم كذلك تتبعونهم على الخير وعلى الشر إن كان آباؤكم على
الخير فلا مانع وأما أن الإنسان يتبع هكذا مطلقا ما وجدنا عليه آباءنا
طيب آباؤكم هؤلاء غير معصومين نعم قد يكونون على الخير وقد يكونون على الشر فيهم الخير وفيهم الشر فيهم الصلاح وفيهم الفساد فإن الإنسان يقلد بتقليدا أعمى ما كان عليه آباؤه من الخير
والشر فهذا هو الضلال البعيد والإنسان يجب عليه أن يوطن نفسه كما قال ابن مسعود وطنوا أنفسكم على ألا تكونوا إمعة يعني متبع مقلد أعمى وطنوا على ألا تكونوا إمعة إن أحسن الناس أحسنتم وإن
أسأوا أسأتم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أسأوا فلا تشيئوا يعني أعطاك الله تبارك وتعالى القدر على التمييز وعلى الاختيار وسيحاسب الله كل واحد على حدة بأعماله هو لا بأعمال غيره فعلى
الإنسان أن يختار لنفسه لا أن يختار الناس له لا أن يكون كالغنم يطاطي رسه ويتبع على عمى وإنما يتبع على بصيرة قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ولذا جاءت آيات كثيرة
في كتاب الله تبارك وتعالى أمر بالبصيرة والتعقل والنظر والتفكر والتدبر وغير ذلك من الأمور أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا ضرب لهم مثلا قبيحا سبحانه وتعالى
ليبين سوء حالتهم قال ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء هو ما نسميه نحن بالشاوي راعي الغنم يناديها بأصوات لا تفهمها ولا تعقيلها وإنما تسمع صوته وتعرفه
فتتبعه لهذا تتبع الصوت لا تعقيل الكلام ولا تفهمه مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق وهو الصياح بما لا يسمع إلا دعاء ونداء أي لا يفهم وإنما يسمع صوتا وهي الإبل والغنم والبقر والبهائم
بشكل عام شبههم الله بالبهائم وجاء هذا في كثير من الآيات أن الله يشبههم بالأنعام والبهائم التي لا تعقل يقول الله سبحانه وتعالى ومثل الذين كفروا أي في دعائهم لأصنامهم أو في قبولهم
للحق لا يقبلون الحق وإنما يسمعون نداء وإذا قال صم بكم عمي فهم لا يعقل مع أنهم عندهم آذان لهم قلوب ولكن لا يفقهون بها لهم آذان لا يسمعون بها لهم أعين لا يبصرون بها أي لا ينتفعون بها
ولا يبصرون وينظرون إلى النظر الذي ينفعهم فصار وجود العين كعدمه بل عدمه أفضل من وجوده ووجود الأذن كعدمها بل عدمها أفضل من وجودها وصار وجود اللسان كعدمه بل عدمه أفضل من وجوده صم عن
الحق فلا يسمعونه ولا يقبلونه ولا يفهمونه ولا يدركونه ولا يريدون ذلك عنادا وكبرا صم عن الحق وفهمه عمي عن النظر إلى الحق من الباطل فلا ينتفعون بأعينهم بكم لا يأتي منهم خير ولذا ختمها
بقوله لا يعقل وفعلا من رأى الحق وأعرض عنه وعرف الضلال واختاره وسلك سبيل جهنم وهو يراه ويعرف أن هذا طريق جهنم ويعرف أن هذا طريق الجنة فترك طريق الجنة ثم ذهب إلى طريق جهنم هل هذا
يعقل؟
لا يعقل ولا يعرف الخير أيضا ولكن سيحاسبه الله على ذلك سبحانه وتعالى قال صم بكم عمي فهم لا يعقلون أي لا ينتفعون بهذه العقول التي أعطاهم الله تبارك وتعالى فإنها لا تعمل أبصار ولكن
تعمل قلوب التي في الصدور هذه التي تعمل وليست الأبصار قال سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناك واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون خطاب للمؤمنين كلوا من طيبات من
للتبعيد كلوا من الطيبات طيب فيه غير الطيبات نعم فيه الخبائث خبائث الطيب رزق والخبيث رزق ولكن هذا رزق حلال وهذا رزق حرام لأن الرزاق واحد وهو الله سبحانه وتعالى قال لك الله تبارك
وتعالى هذا رزقي الحلال وهذا رزق الحرام ابتعد عن الرزق الحرام وابعت عن رزق الحلال وأحل الله البيعة وحرم الربا فبين لك الخير وبين لك الشر ثم قال أسلك طريق الخير يا أيها الذين آمنوا
كلوا من طيبات ما رزقناكم لماذا؟
لأن الإنسان إذا أكل من الطيبات أرضى الله تبارك وتعالى إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب سبحانه وتعالى وإن الله أمر المؤمنين بما أورى به المرسلين ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل
يطيل السفر أشعة أغبر يرفع يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب قالوا مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغوذي بالحرام أن يستجاب له فالله تبارك وتعالى يأمرنا بأكل الحلال حتى يستجيب بعد
ذلك عملنا ودعائنا يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم أي أن الرازق الله سبحانه لا رازق غيره قال وشكروا لله وشكره بأكل الحلال واستعمال ما رزقنا في مرضاته سبحانه وتعالى هذا
من شكر الله والاعتراف بأن الرازق هو الله سبحانه كله من الشكر وشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون فيكون هنا تقديم وتأخير هي الأصل أن جواب الشرط يأتي بعيد يعني إن كنتم إياه تعبدون فاشكروا
له أو يكون هناك محذوف وشكروا لله أمر ثم قال إن كنتم إياه تعبدون حذف جواب الشرط فاشكروا له مرة ثانية تكرر فيكون محذوفا وشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون العبادة وعبادة يريدها العبادة
الصحيحة وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هم قطباني والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة هذه هي العبادة كل ما يحبه الله كل شيء يحبه الله من
الأقوال أو من الأعمال سواء كان ظاهرة أو باطنة من أعمال القلوب هذه هي العبادة هذه هي العبادة فالصلاة عبادة والخوف عبادة عبادة والتفكر عبادة كل ما يحبه الله سبحانه وتعالى من الأقوال
والأعمال ظاهرة كانت أو باطنة هذه هي العبادة ثم قال إنما حرم عليكم الميتة والدمة ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم إنما للحصر
وحرمات قليلة والحلال أكثر وهذا هو الأصل أن الحلال أكثر من الحرام لما قال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم الميتة والدمة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموؤوذة والمتردية
والنطيحة وما أكل السبع طيب إلا ما دكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلان ذلكم ثم قال يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات أحل لكم باقي هذا كل حل فالحرام دائما أقل ولما
قال حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعمهاتكم وخالاتكم وبنات الأخي وبنات الأخت عدد المحرمات إلى أن قال والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم فأنت انظر الآن محرمات عليكم من النساء كم واحدة أم جدة عم خالة بنت أخت بنت أخت يمكن قد تكون أحيانا معدودات على الأصابع كثيرة طيب لك هذا تحريب مؤقت لكن شوف المباح لك كم مباح
لك من النساء فدائما المباح أكثر من المحرم المباح أكثر من المحرم فالله تبارك وتعالى هنا يذكر عليك الحال قال إنما حرم عليكم حصل الميتة وهي ما مات حد فأنفه دون تذكية من مات حد فأنفه
دون تذكية هذه الميتة وفصلها في سورة الماء إذا قال حرمت عليكم الميتة والدم واللحم والخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية ونطيحة هذا أنواع الميتة المتردية وهي التي سقطت من علو
والمنخنقة التي خنقت بغاز أو باليد أو بحبل أو بغيره منخنقة ماتت بالخنق الموقوذة التي ماتت بقوة الضرب هذه أيضا ميتة المتردية والمنخنقة والموقوذة والنطيحة ما نطيحت فماتت صدمتها سيارة
كما هو الآن أو صدمها حيوان آخر نطحها حيوان آخر فماتت فماتت بسبب النطح وما أكل السبع أي ما أكله السبع هو الحيوان المفترس حتى هذه الخمسة يقول إلا ما دكيتم إن أدكتموها حية قبل أن تموت
فتحل منخنقة أدركتها قبل أن تخرج روحها دكيتها حلال متردية سقطت من علو من السطح سقطت إلى الأرض أدركتها فيها حياة موقوذة أكلها السبع إذا أدركتها وفيها حياة ذكيها فتكون حلالا فجانب
المحرم قليل مقارنة بالحلال إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله الميتة هنا لما ذكر المحرمات هنا جاءت السنة والسنة مكملة للقرآن ومؤكدة للقرآن وأيضا مخصصة
للقرآن ومقيدة لمطلقه ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه فهنا قال حرم عليكم الميتة فهذا عام يشمل كل ميتة فجاءت السنة فخصصت عام القرآن فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لنا أو قال ابن
عمر أحلت لنا ميتتان ودمان والميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال وجاء في العالي تعالى النبي صلى الله عليه وسلم عن البحر قال هو الطهور ماهو الحلو ميتته فأحل ميتته البحر فهنا
السنة جاءت وخصصت عام القرآن وكذلك أضافت أو قيدت مطلقة القرآن تقيد مطلقة فلما قال الله تبارك وتعالى والدم وجاءت في الآية الأخرى تخصيص هذه الآية الدم المسفوح قل لا أجد فيما أوحي لي
محرما على طاعم إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا فخصص قيد هذا الدم بأنه المسفوح وليس كل الدم وجاءت السنة فبينت السبد والطحال وهما دم وأبيحة كذلك الدم القليل الذي يكون ضمن اللحم وضمن
العروق مباح مما عفية عنه وكذلك أضافت السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل دي مخلب من الطير وكل دي ناب من السباع فحرمت أشياء لم تذكرها الآية
فأضافت السنة محرمات لم تذكر في الآية كذوات المخالب بين الطير كالصقر والنبات والعقاب والبومة وغيرها مما تأكل وتصيد بمخالبها أو مما يأكل ويفترس بنابه كالحيوانات المفترسة الأسد والنمر
والذعلب والذئب والفهد وغيرها فجاءت السنة أضافت للقرآن فلا يجوز الإنسان يقول لا أخذ إلا القرآن ولا أخذ شيئا من السنة الدين قرآن وسنة لا بد أن يأخذ جميعها قال والدم ولحم الخنزير وليس
المقصود لحم الخنزير وإنما ذكر اللحم للتغليب وإنما كل الخنزير حرام كل الخنزير حرام لحمه وشحمه وظفره وجلده كل شيء في الخنزير حرام وإنما ذكر اللحم للتغليب قال وما أهل به لغير الله
الإهلال هو الصياح وإذا استهل الصبيع إذا ولد يبدأ يصيح الطفل أول ما يولد أول ما يولد يصيح هذا اسمه استهلال فالاستهلال هو الصياح أهل به لغير الله أي صيح به لغير الله وكانت من عادة
العرب أنهم إذا ذبحوا لغير الله تبارك وتعالى في جاهليتهم يقول هذا الذبح للصنم فلان هذا الذبح لأجل فلان هذا الذبح لكذا يصيح به يصيح به هذا اسمه أهل به لغير الله أي صيح به لغير الله
ذبح لأجل فلان فهذا من المحرم الذي لا يجوز أكله ما أهل به لغير الله هذا لا يشبه أو يشبه باستقلال لا يأخذ حكمة ما ذبح للضيف مثلا إذا جاء كضيف إذا قصدت أن الذبح لله ولكن لإكرام الضيف
كما قال إبراهيم فجاء كما قال الله جل وعلا عن إبراهيم فجاء بعجل سمين فالمقصود أنه ذبحه لأجل أن يكرمهم ولكن أبدا أن يكون الذبح لله سبحانه وتعالى لا لأحد غير الله إذا قال قل إن صلاتي
ونسكي ومحيا ومات الله رب العالم فصل لربك وانحر أي لربك أيضا فلا يجوز الذبح إلا لله سبحانه وتعالى قال وما أهل به لغير الله فمن الضرة الضرة للضرار هنا يبيح المحظور هذه قاعدة الضرورات
تبيح المحظورات ولكن هذه القاعدة أيضا مقيدة كما قال الضرورة تقدر بقدرها ولذا هنا قيدة غير باغ ولا عادل مضطر ولكنه مقيد غير باغ ولا عادل واشترط أهل العلم جواز الأكل للمضطر ثلاثة شروط
أن لا يجد غيره اضطر إليه لا يجد غيره أن لا يأكله تشهيا وإنما يأكله أنه مضطر إليه كاره يأكله كاره ليست شهيا وتلذذا الشرط الثالث أن يأكل بقدر حاجته لا يزيد على الحاجة وإنما يأكل على
قدر حاجته واختلف أهل العلم هل له أن يأخذ منه لحماية أخرى مثلا أشخاص في سفر وليس عندهم طعام فوجدوا ميتة وبلغ بهم الأمر الضرورة فهل يأكلون من هذه الميتة نعم يأكلون لماذا لا يجدون
غيرها يأكلونها لا على سبيل التشهي وإنما يأكلون على سبيل أنهم مضطرون إليها ولا يجدون بديلها ومحتاجون إليها طيب يأكلون بقدر ما يسد الرمق ما يأكل حتى الشبع وإنما يأكل بسد الرمق بقدر
الحاجة طيب هل لهم أن يأخذوا من لحمها معهم للطريق لو اضطروا إليها مرة لا مانع أن يأخذوا منها معهم فهذا هو الاضطرار وقد يضطر الإنسان أحيانا إلى شرب الخمر إذا اضطر الإنسان عطش فهل له
أن يشرب الخمر قال أكثر العلم نعم له أن يشرب الخمر إذا لم يجد غيرها والإمام النووي رحمه الله تعالى ذكر على مذهب الشافعية رحمه الله تعالى أنه يجوز شرب الخمر عند العطش الشديد فقال
الإمام النووي ولكن هذا لا ينفع لأنها لا تزيده إلا عطشا يعني مثل ماء البحر وهذا عطشا يشرب ماء البحر يزيده عطشا قال وهذا لا ينفع فلا تزيده إلا عطشا الخمر ثم استدرك وقال ولا يظن أن
أحد أني شربتها يعني أنما أعب أن لا تزيده العطش ما شدرك طيب قال ولا يظن أننا شربناها لا والله ولكن سألنا من يشربها فأخبرونا بذلك وهذا من باب الاستدراك الإنسان يبعد عن نفسه الظن
السيء لا مانع من إنسان كما قال إنها صفية قال وفيك نشكر قال إن الشيطان يجنب نادا مجرى الدم فالنووي رحمه الله تعالى قال لا تزيده عطشا
ثم استدرك وقال لا تظن أحد أننا شربناها ولكن نقول هذا من باب الإخبار أخبرنا البعض بهذا وقال البعض يشربها إذا غص بالطعام ولا يجد عنده إلا الخمر فهنا له أن يشرب إذا ليس العطش وإنما
يذهب الغصة وهنا أشد الحاجة أشد هنا ولكن البعض أيضا علق قال شم قعده في المكان الذي فيه الخمر أصلا افتدائر حتى إذا غصة اضطر إلى شربي الخمر على كل حال المهم القاعدة أن الضرورات تبع
المهوضة وهذا دين بينك وبين ربك سبحانه وتعالى إنسان يقدرها ويقول كان شيخنا رحمه الله تعالى الشيخ المعتيمين رحمه الله تعالى يقول من القواعد المتقررة ما أبيح قدرا زال ضرره شرعا ما
أبيح شرعا زال ضرره قدرا يعني الأصل في الميتة أنها تضر لتجمد الدم فيها وعدم خروجه فالله حرمها علينا لما تجلبه علينا من الضرر وكذلك الخمر تذهب العقل والقصد أن هذه الأشياء كلها فيها
ضرر حسي ضرر حسي فكان شيخنا يقول رحمه الله تعالى وهذه التي فيها الضرر الحسي إذا أبيحت على سبيل الاضطرار فإن الله يزيل الضرر الذي فيها لأنه هو الذي أباحها لنا فيزيل ما فيها من الضرر
ولكن كما قلنا إنسان لا يأكلها أو لا يشربها تشهيا ما يقول والله أشفى ولا أجد إلا الخنزير ودي أذوقه طيب هذا لا يجوز لأنه أكله تشهيا ولم يأكله اضطرارا فلا بد أن يكون مضطرا إليه لا يجد
غيره ويأكله وهو كاره ويأكل على قدر الحاجة التي تبقى فيها الحياة حتى قال بعض السلف يأكل ثلاث لقمات فقط فقط هذا الذي تبقي له الحياة القصد أن الإنسان يعني له أن يأكل من الميت ويأخذ
معه ما قد يحتاج إليه من ذلك قال فمن طر غير باغ ولا عاد باغ أي مختار متشهدي ولا عاد يعني يأخذ أكثر من الحاجة وقال فلا إثم عليه أزال الله الإثم أزال الإثم وأزال الضرر سبحانه وتعالى
ثم ختمها بقوله إن الله غفور رحيم وهنا هذا الختام طيب جدا إن الله غفور رحيم لأن الإنسان في مثل هذه الحالة أقصد حالة الضرورة مضطر ما يكون تفكيره مئة بالمئة بعض التقصير في عدم التقصي
مثلا هل بحثت جيدا أنك لا تجد إلا هذه الميتة هل أكلت فعلا على قدر الحاجة أو زدت قليلا هل أكلت وأنت كاره أو ما خطر في بالك فهذا قد يستأثم ختم الله قال إن الله غفور رحيم لو صار تقصير
في هذا أو هذا أو هذا فإن الله غفور رحيم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عمينا محمد
٥٤- تفسير سورة البقرة الآية ١٧٤ - ١٧٦ الشيخ د. عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين حياكم الله وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم اللهم كما جمعتنا في هذا المكان أن تجمعنا في موضوعنا ونقعد صدق عند مليك مقتدر أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم وصلنا إلى الآية الرابعة والسبعين بعد المئة ونحن في هذه الليلة ليلة الرابع عشر من محرم سنة ثمانية وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق الرابع عشر أو ليلة الخامس عشر من
الشهر السادس شهر العاشر شهر العاشر سنة ستة عشر والفين قل الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما
يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم يخبر ربنا تبارك وتعالى عن وضع المشين فيقول جل وعلا إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب هناك
مجموعة من الناس تكتم ما أنزل الله من الكتاب والكتاب هنا قيل هو جنس الكتاب وقيل الكتاب المعهود فإذا قلنا الكتاب المعهود فهو التوراة والخطاب لليهود ويكتمون صفة النبي صلى الله عليه
وسلم التي وردت في التوراة كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ويرتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر
السجود ذلك مثلهم في التوراة فالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه مذكرون في التوراة فهؤلاء يكتمون ما جاء في هذا الكتاب فيكون إذن الكتاب هو التوراة والذي كتم هو شأن محمد صلى الله عليه
وسلم أو يكون الكتاب هنا جنس الكتاب أي الكتب وقد يطلق الكتاب ويراد به الكتب كما قال الله تبارك وتعالى أي الكتب أي إن كل رسول أرسل الله أنزل الله معه كتابا فأنزل التوراة والإنجيل
والزبور والصحف والقرآن وغيرها من الكتب ما من رسول يأتي إلا معه كتاب فقول الله تبارك وتعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب إما الجنس وإما العهد كتاب معين أو الكتب كلها فإذا
قلنا كتابا معين فهم اليهود وإذا قلنا الكتب كلها فهم الكفار بشكل عام اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا فيه أن الله تبارك
هو الذي ينزل الكتب وينزلها إذن من علو وفيها إثبات العلو لله تبارك وتعالى قال ويشترون به ثمنا قليلا ويشترون به ثمنا قليلا به الضمير يعود على الكتاب يشترون بالكتاب ثمنا قليلا أو
يشترون بما كتموه وهو الآيات التي فيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم أو الكتمان عملية الكتمان إذن به الضمير قد يعود على الكتاب كلها أو الكتب كلها أو يعود على المكتوم الذي كتم من
الكتاب جملة أو جملتان أو أكثر أو يعود على عملية الكتمان التي قاموا بها ويشترون بالكتمان يشترون بما كتموه يشترون بالكتب كلها تصلح قال ويشترون به ثمنا قليلا ما أنهم قد يكونوا قد
يكونوا قد أخذوا ثمنا كثيرا ولكن مهما كان هذا الثمن فهو لا يساوي دخولهم النار فهو قليل على كل حال كما قال الله تبارك وتعالى يوسف صلى الله عليه وسلم وشروه بثمن بخص بغض النظر كم دفع
هو بخص على كل حال هو ثمن قليل لأنه لا ينتفعون به لأنه ثمن دنيوي والدنيا زائلة وزائل ما فيها وملعونة وملعون ما فيها فمهما أخذوه من الثمن فهو قليل مقارنة بما ينالهم من العذاب ولذا
سيأتي أو الله تبارك وتعالى عنهم فما أصبرهم على النار يعني كيف قابلوا أن يأخذوا هذا الثمن القليل مقابل دخولهم النار قال ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار
وعبر عن البطون لأنهم أكلوا الأثمانة فجاء بالأكل أيضا قال يأكلون في بطونهم النار وقال بعضه العلم هنا عن باب التعبير فقط وإلا ما هم يعذبون في النار وقال بعض الله يأكلون على ظاهر
الآية كما أكلوا هذه الأموال في هذه الدنيا من مطعمات ومشروبات كذلك يأكلون النار في بطونهم الله وإياكم منها أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار والمقصود هنا نار جهنم كما قال الله
تبارك وتعالى إن الذين يأكلون أموال اليتام ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا مع أن الأصل أن الإنسان ليس كل شيء أكل ممكن أكل ممكن شراء سيارات ممكن شراء منازل أو أراضي أو ملابس أو غير
ذلك من الأمور ولكن عبر بالأكل ليبين شناعة الأمر سبحانه وتعالى لا يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ولا يكلمهم الله يوم القيامة هل
مقصود لا يكلمهم أبدا أو لا يكلمهم كلام رحمة وكلام عطف المشهور عند أهل العلم أنه لا يكلمهم كلام عطف وإنما يكلمهم كلام تبكيت والزجر كما قال الله تبارك وتعالى إخسأوا فيها كلمهم الله
تبارك ولكن كلام مؤذي مزعج متعب لهم فالمقصود أنه لا يكلمهم كلاما يسعدهم ولكن قد يأتيهم الكلام الذي هو تبكيت الذي يتمنون أن لو لم يتكلم معهم لأنه كلام عذاب كلام فيه إيذاء كلام مؤلم
فهذا الذي يظهر على قول جماهير أهل العلم المفسرين وذهب الوضع أنه لا يكلمهم مطلقا ولكن الأظهر أنه لا يكلمهم كلام رحمة فلا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم أي لا يطهرهم لأنهم
اختاروا الضلال هم اختاروا هذا فإذلك جاء الجزاء من جنس العمل فلا يكلمهم ولا يزكيهم سبحانه وتعالى بل هم في غيهم يعمهم قال ولهم عذاب أليم صور كل هذا مرتب على هذه القضية أنهم كتموا ما
أنزل الله من الحق واشتروا به ثمنا قليلا قال أهل العلم وهذا يصدق على كل أحد حتى من المسلمين من يكتم الحق ويشتري به ثمنا قليلا يدخل في هذه المجموعة والعياذ بالله وهم فعلوا أمرين
شنيعين الأمر الأول كتموا ما أنزل الله من الكتاب أي من الحق والأمر الثاني اشتروا به ثمنا قليلا فهم فعلوا فعلتين شنيعتين ولذلك جاء هذا العقاب الشديد لا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم
القيامة ولهم عذاب أليم لا يزكيهم ولهم عذاب أليم طيب لو كان الإنسان فقط كتم من سئل عن علم يعلم فكتمه ألجم يوم القيامة بليجام من نار فقط طيب لو كان الإنسان فقط اشترى به ثمنا قليلا
ولم يكتم فأيضا العذاب مختلف لكن إذا جمع الأمرين جمع الكتمانة والشراء بثمن قليل أو كثير هو قليل على كل حال كما قلنا فهذا نال العذاب الشديد قال ولهم عذاب أليم أليم بمعنى مؤلم مثل
رجيم بمعنى مرجوم جريح بمعنى مرجوح أليم بمعنى مجروح أليم أي مؤلم يؤلمهم هذا العذاب يؤذيهم هذا العذاب وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم
القيامة ولا يزكيهم ولا هم عذاب أليم ولا ينظر إليهم ولا هم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر أيضا رتب عليهم هذا العذاب ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا
يزكيهم ولا هم عذاب أليم شيخ زان الزنا يقع من الشاب لا أقول يعذر ولكن عنده شهوة قد تدفع هذه شهوة إلى الزنا ولذا فرق الشارع عندما نقول الشارع يعني المشرع وهو الله جل وعلا فرق بين
الزاني البكر والزاني الثيب فالبكر يجلد بينما الثيب يرجم لماذا؟
لأن عنده حلال ذاق الحلال لماذا يلد إلى الحرام بينما البكر ما ذاق الحلال وما لا جربه لذلك اكتفى بالجلد طيب هذا جرب الحلال وشيخ كبير لا هم له بالزنا ولكن لخباثة نفسه زنا وهو شيخ زان
ثم قال ملك كذاب قد يكذب لأنه يخاف أن يؤذى يخاف أن يأخذ منه ماله يخاف كذاب أنت ملك الكل يخاف من من؟
غير الله تبارك وتعالى ما الذي لا دافع للكذب لا يوجد دافع إلا خباثة هذه النفس وإذا قال ملك كذاب ثم عائل مستكبر غني مستكبر لا أقول معذور ولكن هناك سبب للكبر الناس كلها تتزلف إليه
وتثني عليه وكذا قد يصيبه الكبر لكن فقير مستكبر على ماذا؟
إلا لخباثة نفسه فلذا صار عذاب هؤلاء أشد من عذاب غيرهم ممن هو على شاكلتهم أو على فعلهم قال أولئك أي الذين يكتمون ويشترون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما
أصورهم عنه هذه باء العوض اشتروا الضلالة بالهدى أي جعلوا الضلالة ثمنا للهدى باعوا الهدى واشتروا الضلالة مقابل حفنات من المال أو الرئاسة أو الجاه أو غير ذلك من الأمور قال اشتروا
الضلالة بالهدى باختيارهم والعذاب بالمغفرة إذا ما ظلمهم الله هم الذين اختاروا هم الذين زاغوا هم الذين أضلوا أنفسهم قد أفلح من زكاه وقد خاب من دساه هم دسوا أنفسهم اشتروا هم اشتروا
الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ثم قال فما أصبرهم على النار هنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه على سبيل التعجب أي كيف يصبرون على النار كيف يصبرون على النار مقابل هذه الدنيا وذلك لأنهم
لا يعلمون حقيقة النار والإنسان عدو ما يجهل عدو ما يجهل ولو كانوا يعرفون النار على حقيقتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثير ولضحكتم قليلا جبريل عليه
السلام لما أراه الله النار قال والله لا يسمع بها أحد فيدخلها ولكن الإنسان قد يغره ما في هذه الدنيا من ملذات وغير ذلك فيستعجلها ويهون أمر النار فالله تبارا يقول فما أصبرهم على النار
والعجب في أمرهم كيف يشترون الضلالة بالهدى كيف يتحملون عذاب النار الذي يشترونه هم بأنفسهم كيف يقدمون على هذا الفعل أين عقولهم هذا هو العجب والعجب يمكن أن ينسب إلى الله سبحانه وتعالى
كما قال أهل العلم كما في قول الله تبارك بل عجبت ويسخرون وفي قراءة بل عجبت ويسخرون فنسب العجب لنفسه سبحانه وتعالى ويقول الله تبارك يقول النبي صلى الله عليه وسلم عجب الله إلى قوم
يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل عجب الله من قوم يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل قال أهل العلم يجرون بالسلاسل هم الأسرى يؤسرون بلاد الكفر بالسلاسل فيدخلون بلاد الإسلام ثم يدخلون الإسلام ثم
يدخلون الجنة فكان هذا الأسر سببا لهم في دخول الجنة وهذا هو الواقع أن جل الموالي الغزوات والمعارك إذا عاشوا في بلاد الإسلام أسلموا ودخلوا في دين الله تبارك وتعالى بل إن جملة ليس
بقليلة عدد كبير جدا من أهل العلم عندما تقرأ تراجمهم تجد أنهم موالي أي من أصول كافرة أخذوا في سبيل الجهاد وهم صاروا أعلاما من أعلام المسلمين كالبخاري والنسائي والترمذي وابن ماجة
والطبري والسيبويه وعطاء بن أبي رباح وبعد ذكروني محمد بن سيرين والحسن البصري أئمة أعلام وأبو عوانا أعلام أئمة من أعلام المسلمين كلهم كانوا من الموالي هلا ليس فقط يدخلون الجنة يجرون
إليها بالسلاسل بل هؤلاء في عليين غالبا رأس الله تبارك يلحقنا وإياكم معهم في جنات النعيم يقول الله تبارك وتعالى فما أصبرهم على النار أي عجيب أمرهم كيف يصبرون على نار جهنم وعذابها
ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ذلك أي ذلك الجزاء وهو دخولهم النار لماذا؟
لأن الحق واضح كما قيل الحق أبلج والباطل لجعج الحق واضح ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وهم يعلمون ذلك لماذا؟
لهم يكتمون ويشترون الباطل بالحق وهم يعلمون الحق ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد وفي الكتاب هنا قلنا إما نكون الكتاب القرآن أو نقول الآن إما
نكون الكتاب هنا القرآن وإما الكتب السابقة وهو الخلاف الذي وقع بين اليهود والنصارى لأن اليهود يكفرون بعيسى ولا يقبلون ما جاء به في الإنجيل أو الكتاب جميع الكتب السماوية وإن الذين
اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد شقاق أي اختلاف بعيد أي بعيد الأمد لن يجتمعوا وهذا على سبيل الذنب وهذا دليل عن الاختلاف لا يكون رحمة أبدا ولا يصح ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه
وسلم يقول اختلاف أمتي رحمة كذب لا يمكن أن يكون الاختلاف رحمة والله يدعو إلى الاتلاف ويدعو إلى الاجتماع ويقول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ويقول واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا فكيف يكون التفرق رحمة وكيف يكون الاختلاف رحمة لا يمكن أبدا أن يكون الاختلاف رحمة بل الله تبارك وتعالى هنا ذم الاختلاف وذم المختلفين أسأل الله تبارك وتجمعنا وإياكم على الحق
وأن يوفقنا إلى من يحب ويرضى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
٥٥- تفسير سورة البقرة الآية ١٧٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسألكم الله بالخير جميعا نحن في هذه الليلة ليلة الحادي والعشرين من شهر محرم سنة ثمان وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق الواحد الثاني والعشرين ليلة
الثاني والعشرين من شهر أكتوبر سنة ستة عشرة بعد الألفين نحن في ليلة السبت كما هي العادة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام وعلى المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة
عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين ونحن كذلك في هذه الليلة نبدأ تقريبا بالنصف الثاني من سورة البقرة نكون قد أتممنا النصف الأول من هذه السورة المباركة التي قال عنها
النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة والبطلة هم السحرة فهذه سورة المباركة أتممنا النصف الأول والذي كان جله في الكلام عن أصول الديانة وعن أحوال أو بعض
أحوال بني إسرائيل والآن نبدأ بالنصف الثاني من هذه السورة المباركة ويبدأ الكلام في التشريع والأحكام يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم جعلنا الله وإياكم منهم
وهذه الآية يقول ربنا تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب وهذه الآية قال بعض أهل العلم إنها توطئة لتغيير القبلة وقد مرت بنا آيات القبلة ولكن المعلوم أن القرآن
ترتيبه ليس على أسباب النزول فأسباب النزول شيء وترتيب القرآن على شيء آخر وهذه الآية قال توطئة لتغيير القبلة وذلك أن الخلافة كان شديدا بين اليهودي والنصار على القبلة ها لا يقولهم
مشرق وهلا يقولهم مغرب فقال الله تبارك وتعالى ليس هذا هو البر مشرق أو مغرب الله جل وعلا يقول فأينما تولوا فثم وجه الله البر ليس بالمشرق والمغرب الجهات لا وزن لها ولكن الوزن كل الوزن
في طاعة الله تبارك وتعالى حيث وجهكم إلى المشرق أو وجهكم إلى المغرب ففي طاعة الله البر وليس في المشرق أو المغرب ذاته وإذا قال سبحانه وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب لكن البر الحقيقي من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ما سيأتي هذا هو البر وقضية المشرق والمغرب ليس في ذاتها وإنما في طاعة الله عندما يقول لكم اتجهوا إلى
المشرق أو اتجهوا إلى المغرب هذا هو البر طاعة الله هو البر فقول الله تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب والأصل في ليس أنها من أخوات كانة والأصل أن البر تكون
مرفوعة ليس البر ولكن نجد الآية ليس البر بالفتح وهذه فيها قراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم القراءة الأولى ليس البر والقراءة الثانية ليس البر فقرأ النبي يوما ليس البر وقرأ
أيضا ليس البر والقراءتان سبعيتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى قراءة الضم مسألة واضحة جدا اسم ليس ليس البر أن تولوا وجوهكم أن تولوا وجوهكم خبر ليس واضحة جدا أما على
قراءة الفتح ليس البر فيكون البر خبر مقدم فتكون ليس البر الذي هو الخبر أن تولوا وجوهكم هي الاسم مؤخر اسم ليس مؤخر فقراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم والبر جامع للخير كله
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ويطلق البر على معنى خاص وهو بر الوالدين ويطلق البر على أعمال الخير كلها فكلها من البر كما في هذه الآية فهناك
بر خاص وهو بر الوالدين وهناك البر العام وهو ما ذكر في هذه الآية كلها من البر ومن أسماء الله جل وعلا البر إنا كنا ندعوه من قبل إنه هو البر الرحيم سبحانه وتعالى فالبر اسم من أسماء
الله جل وعلا جل وعلا يقول ليس البر أن تولوا أي تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر أيضا فيها قراءتان سبعيتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن البر أيضا وإذا كانت لكن
البر فهي على وجهها اسم لكن وهي من أخوات إنه تنصب الاسم وعلى الرافع ولكن البر فعلى أن لكن غير عاملة يعني عطي لعملها لا تعمل وتصير البر مبتدأ هنا يقول الله تبارك وتعالى ليس البر أن
تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله هنا في تقدير أو تنبيه على التقدير عندما يقول لكن البر من آمن فكيف يكون لكن البر ثم يقول من آمن والبر شيء معنوي ثم يتكلم عن
شيء حسي من آمن الشخص الذي آمن يقول هنا تقدير محذوف ولكن البر بر من آمن فهنا تقدير محذوف أو ولكن ذا البر من آمن بالله ومن لا يكتبه إذن بتقدير محذوف إما ذا البر وإما البر بر من آمن
بالله وعلى المعنى الثالث بدون تقدير محذوف ولكن البر من آمن فسمى الرجل بالوصف كأن تقول مثلا العدل عمر الشجاعة علي الشعر زهير الكرم حاتم فكأن الكرم أو الشعر أو الحاكم حياء أو ما شاء
تمثل به تقول الصدق محمد صلى الله عليه وسلم فيكون متمثلا به فهنا يكون ولكن البر أي وصف الرجل وصف بالبر على سبيل المبالغة في تلبسه بهذا الأمر كما تقول السخاء فلان الكرم فلان العدل
فلان الصدق فلان وإذا يقول الكذب فلان على سبيل المبالغة المهم ليس بالضرورة أن يكون على سبيل المده ولكن المبالغة في الشيء المبالغة في الشيء إذن يكون المعنى لكن البر أي لكن ذا البر أو
لكن البر بر أو لكن البر هو وصف للشخص الذي اتسم بهذا الأمر قال ولكن البر أي الحقيقي من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وهذه كلها أمور غيبية والله تبارك وتعالى مدح
المؤمنين في أول السورة فقال وذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب وهذه هنا أمور غيبية إيمان بالله والملائكة واليوم الآخر والكتاب والنبيين كلها أمور غيبية فالإيمان
بالله يتضمن الإيمان بوجوده والإيمان بربوبيته والإيمان بألوهيته والإيمان بألوهيته والأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى والإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بكل ما اجتمله اليوم الآخر ويدخل
فيه نعيم القبر وعذاب القبر هو أول اليوم الآخر ثم بعد ذلك ما يكون في اليوم الآخر من تناثر الكتب ومن الصراط والقنطرة والحوض والجنة والنار كل هذه داخلة في الإيمان في اليوم الآخر
والملائكة كذلك الملائكة لم نرها وهي أجسام نورانية خلقت من نور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكننا نؤمن بها لأن الله أخبرنا عنها سبحانه وتعالى والنبي أخبرنا عنها صلى الله عليه
وسلم فنؤمن بها وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فنؤمن بالملائكة سواء من ذكر باسمه كجبريل وميكائيل وإسرافيل أو من ذكر بوصفه كملائكة الموت وخازن الجنة ومن
يحاسب في القبر أو من ذكر بأعماله كالملائكة السياحين وكالكرام الحافظين والحفظة طيب كل هؤلاء نؤمن بهم ملائكة من ذكر ومن لم يذكر يذكر والكتاب جنس أي كل كتاب والكتب كثيرة وكل رسول أوتي
كتاب ونحن ذكر لنا بعض الرسل وذكر لنا بعض الكتب فنؤمن بما ذكر لنا من الكتب ونؤمن بما لم يذكر من الكتب وكذلك النبيون لم نرهم رأى المسلمون محمداً صلى الله عليه وسلم لكنه أخبر الله جل
وعن يوسف وموسى وعيسى ويحيى وزكريا وإبراهيم وداود وسليمان نؤمن بهم جميعاً لم نرى محمداً صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم نجمعنا وإياكم معه ونؤمن به صلوات ربي وسلام ونؤمن بجميع
النبيين وكل هذه أمور غيبية يقول الله تبارك البر الإيمان بهذه الأشياء الإيمان بالله والملائكة واليوم الآخر والكتب والنبيين نعم قال وآت المال طبعاً والنبيين فيها قراءتان والنبيين
والنبيين من النبأ والنبي على كل حال فيها قراءتان أي المنبء بالخبر الذي يخبر النبي والنبي والنبيون والنبيين حسب طبعاً الإعراب والنبيين فالقصد أن النبيين فيها قراءتان النبيين
والنبيين من النبأ قال وآت المال على حبه آت أي أعطى أعطى المال على حبه الضمير قيل يعود على المال وهو المشهور وهو الأظهر وينفقه ويطعمون الطعام على حبه أي على حب الطعام مسكيناً
ويتيماً وأسيراً لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة يعني حبه للمال لم يمنعه من بذله وآت المال على حبه أي على حب المال أو وآت المال على حبه أي
حب الإيتاء يحب الإنفاق يفرح إذا أنفق يفرح إذا أعطى على حبه أي حب الإنفاق أو وآت المال على حبه أي حبه لله سبحان وتعالى إذا الضمير في حبه إما أن يعود على الله أي في حبه لله أو يعود
إلى المال حبه للمال وينفقه أو حبه للإنفاق للإيتاء العملية نفسها يحبها يفرح إذا تصدق يفرح بعض الناس يتصدق يحزن هذا لا يتصدق ويفرح في أنه تصدق يفرح بالصدقة وآت المال على حبه والمال
ليست النقود وإنما المال كل ما يتمول فممكن أعطي النقود ممكن أعطي الغترة هذه ممكن أعطي الماء ممكن أعطي سيارة ممكن أعطي بيتا فالمال كل ما يتمول كل ما يستفيد منه الناس وينتفعون به فهو
من المال الذي أعطيهم إياه وآت المال على حبه ذوي القربى وفي الرقاب فقدم ذوي القربى على المساكين وعلى اليتامة وعلى ابن السبيل قدم ذوي القربى قال أهل العلم هم أحق ذوي قربك أحق ولذا
قال النبي صلى الله عليه الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي القربى صدقة وصلة فيحرص الإنسان إذا أراد أن يتصدق أن يتصدق على أقاربه فهم أولى من غيرهم على ذوي القربى صدقة وصلة صدقة وصلة
رحم ولما سألت زينب النبي صلى الله عليه وسلم قالت له يا رسول الله أتصدق على عبد الله قال صدقة وصلة صدقتان تعتبر الأجر يضاعف إذا تصدق الإنسان على ذوي قرباه لأنها صدقة من حيث الصدقة
وصلة رحم ولذا قدمهم الله تبارك وتعالى قال وآت المال على حبه ذوي القربى طبعا المحتاجين من ذوي القربى وذوي القربى أقرباؤك وذكر بعض أهل العلم ومنهم شيخ هنا رحمه الله تعالى شيخ بن
عثيمين أن من يلتقي معك في الاسم الرابع هؤلاء هم قرباك يعني الرسول صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطالب بن هاشم فأولاد هاشم هم ذوي قرباه هم ذوي قرباه من الأب أو من
الأم يعني اسمك الرابع من أبيك واسمك الرابع من أمك هو ذوي القربى هؤلاء ذوي القربى هؤلاء من غيرهم في الصدقة وآت المال على حبه ذوي القربى أي القريبين قال واليتام اليتيم هو الذي مات
أبوه قبل البلوغ هذا هو اليتيم الذي مات أبوه قبل البلوغ هذا يقال له يتيم ويقولون لا يتم بعد احتلام كما جاء عبد بن عباس رضي الله عنه لا يتم بعد احتلام يعني بعد احتلام وإنما اليتيم هو
الذي مات أبوه قبل البلوغ وبعضهم قال الذي ماتت أمه أيضا أو أمه بدل أبيه لكن المشهور عند أهل العنف الذي مات أبوه هذا هو اليتيم الذي مات أبوه قبل أن يبلغ طيب هنا اليتيم هل مقصود
اليتيم الفقير المحتاج أو أي يتيم حتى لو كان غنيا بعضهم قال أي يتيم المهم أنه يتيم لأن هذا فيه تطيب لقلبه وبعضهم قال لا اليتيم هنا هو اليتيم الفقير يتيم ومحتاج المسكين هو المحتاج
الذي لا يجد ما يكفيه هذا هو المسكين الذي لا يجد ما يكفيه وابن السبيل والمسكين والفقير واحد كل مسكين فقير وكل فقير مسكين ولكن يقول إذا ذكر معا ذكر الفقراء والمساكين كما في قول الله
إنما الصدقات للفقراء والمساكين قالوا فهنا الفقراء أشد حاجة من المساكين لكن إذا ذكر المسكين وحده فهو يشمل الفقير وإذا ذكر الفقير وحده يشمل المسكين والفرق بين الفقير والمسكين كما
يقول بعض أهل العلم أن المسكين يعني ليس عيبا أن يكون الإنسان مسكينا ولا يضيره أن يكون لكن الفقر تعوذ منه النبي صلى الله عليه وسلم قال الله إني أعوذ بك من الفقر ولم يستعذ من المسكنة
وإنما استعاذ من الفقر وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لو كان الفقر رجلا لقتلته لو كان الفقر رجلا لقتلته من كثير ما يعني الفقير يعني يشعر بالذل والحاجة والضعف أمام الناس
قالوا وابن السبيل السبيل هو الطريق وابن السبيل هو ابن الطريق الذي يعني لازمه يعني طول حياته مسافر وبعضهم قال يدخل في هذا الضيف الضيف ابن سبيل لأنه لا يجد إلا هذا المكان وكذلك ابن
السبيل منقطع به السبل ودخل عليك ولو كان غنيا في بلده ولكنه لا يستطيع أن يصل إلى ماله الآن يمكن يختلف الوضع في بلادنا ولا في بلاد أخرى لا يختلف الوضع الآن عنده بطاقة السحب يسحب من
رصيده ولو كان خارج بلده في بعض البلاد الآن ما فيها بطاقة السحب ولا فيها كذا فلو كان غنيا في بلده فهو بلدك ابن سبيل إذا احتاج فهذا داخل في هذه الآية قال والسائلين السائل نوعان
السائل بالقال والسائل بالحال السائل بالقال الذي يقول لك أعطني هذا سائل يسأل والسؤال محرم لا يجد الإنسان أن يسأل إلا إذا احتاج يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال رجل يسأل الناس
حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم يعني الحياة أسقطه كله والعياذ بالله فلا يجد الإنسان أن يسأل الناس ولكن إذا احتاج جازله ذلك لا يجوز السؤال في المسجد لا فرق بين المسجد
وغيره السؤال محرم على كل حال إلا عند الحاجة وإذا جاءت الحاجة لم يفرق بين المسجد وغير المسجد فلا فرق بين المسجد وغيره في الحاجة إذا احتاج يسأل في المسجد أو خارج المسجد وإذا لم يحتج
لا يجوز له أن يسأل لا في المسجد ولا خارج المسجد هذا السؤال القال بالقول يقول أعطني هذا السؤال القول أما سؤال الحال ينبئ عن حاجته نظرته كلامه لباسه حاله كأنه يسألك ومنها قول الله
تبارك للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافة تعرفهم بسيماهم سيماه يظهر أنه محتاج إما ضعفه
الشراء وإما وإما وإما نتعرفهم بسيماهم قال لا يسألون الناس إلحافة إلحافة أي إلحاح لا يزعجون الناس بسؤالهم ويذكرون من طرائف الأمور أن رجلا سأل رجلا فلم يعطه فسأله مرة ثانية فلم يعطه
فسأله ثانية فلم يعطه فقال سبحان الله أين أنت من الذين قال الله فيهم ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قال ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافة أنت تلحف في السؤال يقول له فلا
تلومني على عدم إعطائك على كل حال فالسائلون هنا هم الذين يسألون حاجتهم هذا يعطيه بل قد يرى من حاله حاجته فيعطيه ولا يعني يلجئه إلى السؤال يعطيه دون أن يسأل يعني عندما يسأل بحاله دون
أن يسأل بقاله قال والسائلين وفي الرقاب في الرقاب قال أهل العلم تشمل أربعة أحوال تشمل إعتاق الرقاب أي في إعتاق الرقاب عبيد يدفع المال لتحرير العبيد أو بكر الصديق اشترى خمسة من
العبيد في أول الإسلام واعتقهم النهدية وبنتها وزنيرة وبلال ورجل آخر كلهم اشتراهم واعتقهم رضي الله عنهم عائشة رضي الله عنها يقول اعتقت أكثر من أربعمائة نفس كل ما صار عندها مال اشترت
عبيدا واعتقتهم رضي الله عنها فاعتق الرقاب أمر مستحب يحبه الله سبحانه وتعالى فهذا يؤتي المال في اعتق الرقاب يعتق الرقاب في سبيل الله تبارك وتعالى وقيل في المكاتب المكاتب وهو العبد
الذي اتفق مع سيده على أن يعتق مقابل مال فيقول لسيده أريد العتقة فيقول له سيده ادفع هذا المبلغ فهذا مكاتب طالما اتفق معه فيأتي إنسان فيدفع عنه أو يدفع معه حتى يعتق هذا أيضا من بدل
المال في الرقاب وأيضا في الأسير إذا أسر رجل من المسلمين عند الكفار أيضا شراؤه دفع المال لمن أسره هذا من عتق الرقاب وكذا المسجون الذي يسجن كذلك تعتق رقبته بالمال من يحكم عليه بالقتل
تعتق رقبته بالمال وهكذا هذا كلهم من عتق الرقاب نعم قال وفي الرقاب وأقام الصلاة أي من صفة هذا الرجل الذي هو صاحب البر أقام الصلاة أي على حدها وعلى كمالها وأقام الصلاة وآت الزكاة
أعطاه الزكاة دفعه ففي الأولى وآت المال على حبه هذه الصدقة التطوع الآن صدقة الواجبة إذن هو لم يقصر في صدقة التطوع وكذلك في صدقة الواجبة قال والموفون بعهدهم إذا عاهدوا العهود ثلاثة
كما يقول أهل العلم عهد بينك وبين الله له وهي ما أمرك الله به من الأوامر وما نهاك عنه من النواهي هذا عهد بينك وبين الله العهد الثاني عهد بينك وبين الله لعباده حقوق الناس التي لهم
العهد الثالث عهد بينك وبين الله ألزمت أنت نفسك به كالنذور والأيمان التي يلزم الإنسان بها نفسه هذه كلها عهود يجب عليها أن يلتزم بها وهناك عهود مع الكفار هناك عهود مع الكفار فهل يجوز
الوفاء بهذه العهود مع الكفار قال أهل العلم العهود مع الكفار على ثلاثة أوجه الوجه الأول الكفار الذين التزموا بعهودهم يقول الله تبارك وفما استقاموا لكم فاستقيموا لهم يعني إذا أوفوا
بعهودهم أوفوا بعهودكم النوع الثاني مع الكفار من الكفار الذين لا عهود لهم وغدروا يقول الله تبارك وفما استقاموا لكم وإن نكثوا أيمانهم بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر
إنهم لا أيمان لهم هذا النوع الثاني الذين ينقضون المواثيق والعهود هل يقاتلون النوع الثالث ما غدروا ولكن لا نأمنهم نخشى منهم نشك فيهم هؤلاء لا يجوز الغدرهم ولكن أيضا يجوز لك أن تنبذ
العهد إليهم أن تخبرهم أنه لا عهد بيننا وبينكم فانبذ إليهم على سواء يعني أخبرهم أنه انتهى لكن لا تغدر بهم هذا دين الله تبارك وتعالى الأمر بالوفاء بالعهد حتى مع الكفار أن يوفي
الإنسان بعهوده هذه التي ذكرت آت المال على حبه ذوي القربة واليتامة والمساكينة وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وآت الموفون بعهدهم هل هذا خاص بالمسلمين أو يشمل الكافرين قال أهل العلم
الأصل فيه أنه المسلمين لا منع أن يشمل الكافرين لا يمنع أن يشمل الكافرين يقول الله تبارك وتعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا
إليهم إن الله يحب المقسطين ولما جاءت أم أسماء بنت أبي بكر إليها وهي قتيلة بنت عبد العزة لما جاءت إلى أسماء أرسلت إلى النبي أبر أمي قال بريها وأمها كانت كافرة فلا منع أن يبر الإنسان
رجل كافر خاصة إذا كان قريبا أو سائلا أو مسكينا يعني من هذه الأصناف التي ذكرت لا منع أن يبره إلا إذا كان معلنا للحرب على المسلمين والعداء وهذا موضوع آخر لكن نحن نتكلم عن قول الله
تبارك وتعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين فإذا تشمل الكفار وتشمل المسلمين وذلك العهود كما ذكرنا
قبل قليل قال والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أيضا هنا كسر والصابرين مع أنه قال والموفون ما قال والموفين هنا كسر قال والصابرين يقول أهل العلم كسروا الإعراب ما يكون إلا
لفائدة والفائدة هي التنبه تنتبه حتى لا تسرح أو شيء فالعرب تستخدم هذه الطريقة والتنبه عندما تسمع اللحن تنفر أذكر مرة حضرنا خطبة جمعة الله يسامحها الخطيب لعب باللغة العربية لعب
فالمهم أنه كان من ضمن هذه الخطبة أنه يمكن قالها قريب من خمسين مرة يا معشر المسلمون وهي الأصل يا معشر المسلمين وكل شوي قال يا معشر المسلمون طبعا ما أخطأ في الآيات وأخطأ في الإعراب
في باقي الكلمات لكن هذه يا معشر المسلمون طول فيها ذكرها خمسين مرة يمكن في الخطبة فأذكر أثناء الخطبة في رجل جالس جنبي ما أدري أي وحدة يمكن رقم واحد وثلاثين اثنين وثلاثين التي قالها
يا معشر المسلمون وهذا كان محتبيا فلما قال الخطيب يا معشر المسلمون فك حبوته وقال المسلمين يكلم نفسه من القهر يقول المسلمين بس كافي لبحتنا يا معشر العربي أذنه لا تقبل اللحن تنفر من
اللحن حتى أذكر لما خرجت من الخطبة وجدت طفلا صغيرا قلت له ماذا استفدت من هذه الخطبة قال استفدت يا معشر المسلمون قلت له هذه خطأ بعد المهم إذن أن أذن العربي تنفر من اللحن فيأتي كسر
الإعراب للتنبيه وطبعا ليس بلحن هنا ليس بلحن كسر الإعراب ليس بلحن وإنما هذا تستخدمه العرب للتنبيه ويكون هنا بتقدير محذوف وأمدحوا الصابرين أخص الصابرين هذا يسمى كسر الإعراب لعدم
السرحان أو ما شابه ذلك من الأمور قال والصابرين صابرين في ماذا قال في البأساء والضراء وحين البأس البأساء الفقر ومنه البؤس وهو الفقر مادة ما عنده فلوس والضراء هو الأمراض والأسقام
التي تصيب البدن وحين البأس حين القتال حين الشدة ولو نلاحظ كل ما سبق بذل آت المال على حبه المجموعة التي ذكر أقام الصلاة آت الزكاة موفون بعهدهم الصبر ما في إيتاء الصبر تحمل فهذه نقلة
فهذه نقلة في الكلام قال والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ثم بعد هذا كله قال أولئك الذين صدقوا أي أولئك الذين اتصفوا بموصف وعبر عنه بأولئك للبعيد لارتفاع مكانه وبعدها عند
الله تبارك وتعالى أولئك الذين صدقوا صدقوا مع الله صدقوا مع أنفسهم صدقوا مع الناس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون أي هذه هي التقوى التي أريد سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى
الله وسلم وبارك على أبينا محمد سامحون علي طالة
٥٦- تفسير سورة البقرة الآية ١٧٨ - ١٧٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى
آله وصحابته أجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم نحن في ليلة الثامن والعشرين من شهر محرم ليلة التاسع والعشرين من شهر محرم سنة ثمانية وثلاثين
واربعمائة بعد الألف الموافق للثامن والعشرين الليلة التسع والعشرين أيضا من أكتوبر الفين وستعش هجري وما زلنا مع سورة البقرة وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في الآية الثمانين بعد
المئة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباعهم بالمعروف وأداء إليه
بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمه فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ولكم في القصاص حياته يا أولي الألباب لعلكم تتقون هذه أو هتان الآيتان ذكر بعض أهل العلم وكانوا إذا وقع بينهم يعني بعض
المشاكل والقتل إذا قتل منهم قتيل قالوا لا نكتفي بقتل من قتله بل نقتل مقابله خمسة أو عشرة أو إذا قتل منهم رجل قال لا نقتل إلا سيدهم أو إذا قتل منهم عبد قال لا نقتل إلا حرا فكانوا
يبالغون في قضية أخذ الثأر ويتجاوزون في القتل منهم ويتجاوزون الحدود في ذلك ويرون أن هذا هو العقل وأن هذه القوة التي يجب أن تظهر فأنزل الله هذه الآيات كتب عليكم القصاص في القتل الحر
بالحري والعبد بالعبدي والأنثى بالأنثى دون تجاوز وجاء الابن عباس كما أخرج ذلك الإمام البخير رحمه الله تعالى أنه قال كانت بنو إسرائيل عندهم القصاص فقط وليس عندهم الدية إما أن يقتصوا
إما أن يعفوا ما في دية يقول ابن عباس فخفف الله على هذه الأمة فأنزل الله تبارك وتعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان في هذه الآية يقول ربنا تبارك وتعالى يا
أيها الذين آمنوا وذكرنا مرارا عن عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه قال إذا سمعت قول الله تل وعلا يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فهو خير تؤمر به أو شر تنهى عنه يا
أيها الذين آمنوا كتب عليكم أي فرضه عليكم ويأتينا في الآية الثانية ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب فهي عليكم ولكم لأن القاتل آدمي والمقتول آدمي فهي للآدميين على الآدميين بينكم
أنتم كتب عليكم ولكم أنتم في القصاص حياة يا أولي الألباب فالله تبارك وتعالى غير متضرر ولا منتفع سبحانه وتعالى ولكنها لكم وعليكم مرة تكون لكم ومرة تكون عليكم وهكذا نحن نعيش في هذه
الحياة مرة نظلم ومرة نظلم مرة يكون القاتل مننا ومرة يكون المقتول مننا وهكذا هي الدنيا ولذا جاءت الآية الأولى كتب عليكم وجاءت في الآية الثانية ولكم في القصاص حياة لأن مرة تكون لكم
ومرة تكون عليكم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص من قص الأثر وهو اتباعه ومنه القصة والقصة هي ذكر الأمر كما كان ولذا لا يصلح أبدا أن يقال عن الأمور الخيالية التي لم تحدث أنها
قصة لا يصلح أن يقال أنها قص الرواية قل أي شيء لك ليست قصة لأن القصة هي الأمر الذي وقع ويقتص يمشى على أثره على طريقته ولذا قال الله تبارك وتعالى نحن نقص عليك أحسن القصة أي نذكرها
تماما كما هي قصص حقيقية واقعية وتذكر كما هي هذه هي القصة أما التأليف والأمور التي فلا يقال لها قصة وإنما ليبحث لهم عن اسم آخر يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى يعني
الذين يقتلون كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى هذه أمثلة وهذا منطوق المنطوق أن كل حر بكل حر وكل عبد بكل عبد وكل أنثى بكل أنثى وهناك مفهوم وهو أن
الأنثى لا تقتل بالذكر والذكر لا يقتل بالأنثى والعبد لا يقتل بالحر والحر لا يقتل بالعبد هذا مفهوم لكن هناك منطوق كل حر بكل حر ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا وكل عبد بكل عبد
صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى وكل أنثى بكل أنثى صغيرة كانت أو كبيرة فهنا في هذه الآية نص عام الحر بالحر أي كل حر يقتل بكل حر واستثنى أهل العلم منها صورا منها إذا قتل الوالد
ولده الأب حر والابن حر هل يقتل به أو لا يقتل به لا يقتل الوالد بالولد لأمور منها جاء في الحديث لا يقتل والد بولده الثاني قال لا يمكن أن يقدم الأب على قتل ولده لما ألقى الله في قلبه
من الشفقة والرحمة على الولد ولذا لم يوصي الله تبارك وتعالى الأباء بالأبناء وإنما أوصى الأبناء بالأباء ووصينا الإنسان بوالديه وقضى ربك أن لا تعبد إلا يهو بالوالدين إحسانا لكن لم
يوصي الأباء بل جعل هذا في قوله في قلب الأب وقلب الأم من الرحمة والشفقة ما لا يمكن أبدا أن يقدم معه الأب على قتل ولده فإذا قتله قالوا إما للوثة في عقله أو لسبب عظيم وقع من الأب دفع
الأب إلى قتله وإلا لا يمكن أن يقدم الأب على قتل ولده الأمر الثالث قالوا إن الأب أو الأم هو سبب وجود هذا الإنسان من بطن أمه هم سبب وجوده فكيف يكون هو سبب فنائه ما فذهب كثير من أهل
العلم إلى أن الأب لا يقتل بالأبن واختار الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أن الأب يقتل بالأبن يقتل به لعمو قول الله تبارك وتعالى الحر بالحر ويأتينا في سورة الميل وكتبنا عليهم فيها أن
النفس بالنفس قالوا حر بحر نفس بنفس يقتل خاصة إذا كان القتل عمدا بحيث أضجعه ثم جاء وقتله يعني ليس رماه بشيء فمات أو كان ردة فعل لا تعمد قتله أضجعه وأخذ السكين وقتله يقول هذا يقتل به
وهذا قول واحد في مذهب الإمام مالك أما إذا لم يكن بصبق الإصرار والترصد كما يقولون وإنما كان رماه بشيء فقتله أو ضربه فقتله أو غضب فقتله يقول هذا هنا فيه خلاف في مذهب الإمام مالك ولكن
بإجماع أئمة المذهب أنه إذا أضجعه صبرا وقتله هكذا يقول هذا ليس في قلبه رحمة وهذا داخل تحت عموم قول الله تبارك وتعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وأما حديث لا يقتل والد بولده
فقالوا هو حديث ضعيف وفعلا هو حديث ضعيف لا يثبت لا يقتل والد بولده حديث ضعيف قالوا ومعنا نص العام وما قضيت أنه فيه من الشفقة ذهبت الشفقة من قلبه عندما قتل ولده وأما قول أنه سبب
وجوده فلا يكون الولد سبب فنائه نقول لم يكن الولد سبب فنائه بل هو سبب فناء نفسه لأنه هو الذي تعمد قتل الولد فعلى كل حال قول الإمام مالك رحمه الله تعالى في هذه المسألة وجيه جدا خاصة
إذا قلنا أنه قتله صبرا يعني أمسك به وأضجعه وقتله متعمدا بدون أي سبب يدفع لهذا الأمر المسألة الثانية الذكر والأنثى هل يقتل الذكر بالأنثى الصحيح نعم يقتل الذكر بالأنثى ورض النبي صلى
الله عليه وسلم رأس يهودي قتل امرأة على أفضاح فرض رأسها فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه كما رض رأسها فدل على أن الذكر يقتل بالأنثى ومن باب أولى أن الأنثى تقتل بالذكر
مسألة الثالثة المسلم والكافر إذا قتل مسلم كافر هل يقتل المسلم بالكافر أو لا يقتل على ظاهر الآية النفس بالنفس وقول الله تبارك وتعالى الحر بالحر أنه يقتله طبعا الكافر هنا الكافر غير
الحربي يعني المعاهد أو الذمي أو المستأمن هذا هو الكافر المقصود إما معاهد وإما ذمي وإما مستأمن أما الكافر الحربي هذا دمه حلال مباحر لكن الكافر الذمي أو المستأمن أو المعاهد هذا الذي
قال أكثر أهل العلم إنه لا يقتل به المسلم لماذا؟
قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقتل مسلم بكافر وهذا أخرجه الإمام البخاري في صحيحه وهو الذي عليه جماهير أهل العلم أن المسلم لا يقتل بالكافر يعاقب يسجن يجلد يغرم لكن لا يقتل
به إلا إذا هذا المسلم تجاوز كل فترة يعني قتل واحد ثم قتل آخر هنا يمكن القاضي لهم عاملة أخرى وهي ما تسمى عند أهل العلم بالتعزير بالقتل لأنه مفسد في الأرض يعمل على أنه مفسد في الأرض
كما في قول الله تبارك وتعي إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادة أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع عيديهم وأرجلهم من خلال أو ينفوا من الأرض من باب الإفساد في الأرض
وليس من باب القتل لكافر وإنما هذا مفسد في الأرض متطاول متجاوز وهكذا المسألة الرابعة ما فصلنا في هذه المسألة هذا مجال له كتب الفقه إن شاء الله تعالى درس الفقه عندما تحضرون نفصل فيها
بالتفصيل إن شاء الله تعالى الرابعة الحر بالعبد هل يقتل الحر بالعبد إذا قتل حر عبدا هل يقتل به نظاهر الآية الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى هذا المفهوم ومن قتل عبده قتلناه
ومن جدعه جدعناه ولكنه لا يثبت فتبقى المسألة فيها نظر فبعض أهل العلم يرى أنه لا يقتل الحر بالعبد وهذا قول كثير من أهل العلم واختار أبو حنيفة ووافقه على هذا في قول أحمد وكذا ابن
تيمية أنه يقتل به لعموم قول الله تعالى وكتبنا عليه فيها أن النفس بالنفس وأن الحر يقتل بالعبد أما العبد فيقتل بالحر قولا واحدا إذن هذه استثناءات من عموم هذه الآية وكتبنا يا أيها
الذين لما كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر الحر سمي الحر بهذا الاسم من الرفع وحر الشيء أعلاه وأفضله ويقول طين حر والذي لم تمسه النار ويقول طعام حر يؤكل بدون طبخ فالحر هو الشيء
المميز والحر مميز على العبد لا شك في هذا أنه مطلق اليد في تصرفاته وبيعه وشرائه وغير ذلك من الأمور يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى
بالأنثى قال فمن عفي له من أخيه شيء شيء أي ولو قليلا طيب نين ناخذ هذا الشيء يؤخذ هذا الشيء من نظر في موضوع المقتول القاتل أو القتل العمد تتعلق فيه ثلاثة حقوق حق الله حق المقتول حق
أولياء الدم حق الله وحق المقتول وحق أولياء الدم حق الله جل وعلا هذه جريمة معصية كبيرة من الكبار كما قال الله تبارك وتعالى فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وعد له عذابا
عظيما هذا حق الله سبحانه وتعالى حق الله يسقط بالتوبة الله جل وعلا يسقط حقه بالتوبة يقول إذا تاب أسقطت حقي فيسقط حق الله بالتوبة يسقطه الله جل وعلا وحق المقتول يأخذه يوم القيامة لا
يسقط حق المقتول يأتي يوم القيامة المقتول وجرحه يثعب دما ويقول رب سله بما قتلني فحق المقتول لا يسقط لو تاب وصار من العباد ما يسقط حق المقتول أبدا يأخذه يوم القيامة هذا حقه وهو مات
كيف نسقط هذا الحق ما يسقط هذا الحق يأخذه يوم القيامة هذا حق المقتول الحق الثالث حق أولياء الدم أولياء الدم مخيرون بين ثلاثة أشياء إما القتل وإما الدية وإما العفو إما أن يقتلوا وإما
أن يأخذوا الدية وإما أن يعفو عن القاتل مخيرون بين ثلاثة أمور وهنا أولياء الدم ليس شخصا واحدا قيلهم الورثة وقيل العصبة من الورثة الورثة تدخل فيها النساء العصبة الرجال فقط ممن يلثون
بالتعصيب ما ودنا نتوسح نوع التعصيب وما هو التعصيب وكذا لكن الشاهد الذين يلثون بالتعصيب الذين هم كما يقول أبوة بنوة أخوة عمومة هؤلاء الأبناء الأباء الأب والجد والصاعد الأبناء
والإخوة الأشقاء والإخوة لأب وابناء الإخوة الشقاء وابناء الإخوة لأب والأعمام الأشقاء والأعمام لأب وأبناء العم لأب هذا العصبة قال هؤلاء هم أولياء الدم أي واحد من أولياء الدم من
العصبة الذين يرثون يتنازل لا يقتل لو قلنا عنده سبعة أولاد وخمس بنات وزوجة وأم وأب هؤلاء الآن على القول بأن أولياء الدم هم الورثة هؤلاء هم الورثة أب وأم وزوجة وبنات وأبناء أي واحد
من هؤلاء يقول أنا متنازل لا يقتل وإذا قال من عفي لم يخيب بشيء أي بأي واحد من هذه المجموعة وإذا قلنا أولياء الدم هم العصبة من الورثة إذن الأب والأبناء فقط إذا كان عنده أبناء إذا ما
عنده أبناء يدخلون الإخوة إذا ما عنده أخوة يدخلون أبناء الإخوة إذا ما في أبناء إخوة يدخلون الأعمام إذا ما في أعمام يدخلون أبناء العمو هكذا فالشاهد من هذا أن أي شخص من أولياء الدم
يتنازل يسقط له لابد أن يكون هناك اتفاق من الجميع على قتله فيقتل وإذا قال فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف خلص المعروف أي فيجب الاتباع بالمعروف أو واجب الاتباع بالمعروف وهو أن
يعفى عنه ولا يقتله لأن القتل ثلاثة أنواع العمد وشبه العمد والخطأ وسيتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى سورة النساء في قول الله تبارك وتعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل
مؤمنا خطأ فتحه رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهلي ولم يذكر القصاص وسيتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى عندما نتكلم عن سورة النساء لكن الشاهد من هذا الآن هذا القتل هو العمد والقتل لا يكون
عمدا فيه القصاص حتى تجتمع فيه ثلاثة أمور أن يكون عمدا لا خطأ ولا شبه عمد إنما عمدا نحن نسميه مع سبق الإصرار والترصد هذا هو العمد الأمر الثاني أن يضربه أو يرميه بما يقتل عادة لو
رماه بعصى فأصابته ومات هذه لا تقتل عادة لكن لو رماه بسكين أو رمح أو سيف هذه تقتل عادة أن يرميه بما يقتل عادة أو يضربه بما يقتل عادة الثالث أن يعلم أنه معصوم لأن في ناس غير معصومين
الدم كما قال النبي غير معصومي الدم قال لا يحل دم رئي مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنسوة التارك لدين المفارق للجماعة فلو فرضنا أن أحد الأشخاص حكم عليه بالقتل لأنه قاتل
قتل عمدا ثم ذهبت مسألة القاضي والقاضي حكم عليها أنه قاتل عمد وحكم عليه مثل الآن المحكم عليهم بالإعدام مثلا حكم عليه بالقتل خلص انتهى فهذا غير معصوم الدم صحيح أنه لم ينفذ الحكم فيه
إلى الآن لكنه غير معصوم الدم فلو جاء أحد من أولياء الدم المقتول يعني وقتله نقول لم يقتل معصوم الدم فلا يقتل به لأن هذا حياته ليست مستقرة كذلك زاني محصن لو فرضنا أن رجلا زاني محصن
إما باعترافه وإما بشهادة الشهود عليه وحكم عليه القاضي أنه ثابت عليه الحكم أنه يرجم متى ترجمون قال بعد شهر يرجم واحد بعد أسبوع ذهب وقتله هذا غير معصوم الدم لا يقتل به الذي قتل
الزاني لا يقتل نعم يعاقب لأنه افتئات على الحاكم متعدة لكن لا يقتل به كذا المرتد إذا ارتد أحد عن دينه وقرره القاضي عن هذه الردة واعترف وأصر رعفا على الردة وقال القاضي ينفذ فيه حكم
الإعدام بعد أسبوع واحد بعد يومين قتله لا يقتل به لأنه قتل غير معصوم الدم إذن قول الله تبارك فمن عفي له من أخيه شيء أي تنازل أحد أولياء الدم وسماه أخا فمن عفي له من أخيه كأنه تعطف
يعني يثير في قلبه العطف سامح يدعوه إلى المسامحة سامح اعفو وسماه أخا ليبين أنه لا يكفر بهذا نعم كبيرة نعم جريمة لكن لا يكفر بها فسماه أخا له أي أخ في الدين فمن عفي له من أخيه شيء
فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان أي يجب الاتباع بالمعروف إذا عفي له يعني ما يثير واحد يأتي يعفو يقول خلص أنا أعفو بس أبي الدية أريد الدية قالوا طيب كم تريد الدية الدية الشرعية مئة
من الإبل قالوا خلص الدية بعد ما أطمنه ذهب وقتله ذهب إليه هذا ليس اتباع بالمعروف لأن هذا غدر هذا غدر هذا الذي يحرم أن يقتله بعد أن أعطاه الأمان
ثم يذهب ويقتله أو يقول سامحته ثم يذهب إليه ويقتله هذا المنهي عنه اتباعا بالمعروف ما تم الاتفاق وأداء إليه بإحسان أي الذي عفي عنه وهو القاتل أن يؤدي المبلغ وبعد ذلك يماطل طيب ادفع
الدية إن شاء الله بعدين وتنحش عنهم وكذا لا هذا ليس أداء بإحسان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان فيجب عليه أن يؤدي ما يلزمه وكذلك تخفيف من ربكم ورحمة أي ذلك الحكم لأنه قلنا عند بني
إسرائيل كان ما في إلا القصاص الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة خفف عنها فقال إما القصاص وإما العفو وإما الدية له الصلح قصاص عفو صلح ماذا تريدون هذا تخفيف يقول ذلك تخفيف من ربكم ورحمة
فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب عليم ولياء الميت اللا يعتدوا الأصل اتباع بالمعروفة إن اعتديت فلك عذاب أليم ثم قال سبحانه وتعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون لكم هنا
قلنا عليكم كتب عليكم هنا لكم لأن الناس كما قلنا إما له وإما عليه وهكذا الدنيا ولكم في القصاص حياة حياة عندما تنكر ولم يقل لكم في القصاص الحياة وإن حياة التنكير للتعظيم التنكير
للتعظيم أي حياة حقيقية تعيشونها من الذي يعيش القاتل والمقتول لأن القاتل إذا علم أنه سيقتل لا يجرء على القتل إذا من أمن العقوبة أساء الأدب لكن لو علم أنه إذا قتل يقتل لن يقدم إذا
علم أنه القصاص لن يقدم على القتل لكن إذا علم أن الأمور كما يقال سبهلة وأن القانون لا يجيز القتل كما الآن ينادي كثير من بلاد الغرب أنه ما في شيء اسمه إعدام ما في شيء اسمه قتل
فيتساهل المجرمون وحدثني أحدهم أن شابا قتل صاحبه القاتل عمره 17 سنة والمقتول عمره 18 سنة اختصم ثم بعد ذلك بعد يوم هذا أخذ سكينا واختبأ له وقال له أهل القاتل أخذوه إلى المغفر للشرطة
حتى لا تكبر المشكلة حتى لا يقتل من أهلهم أو كذا من أهل المقتول يقول المشكلة أن القاتل جالس مستهتر يقول لك خمس سنوات وطالع خمس سنوات وطالع ما عندكم ماكشي مستهتر لكن هذا لو علم أنه
سيقتل سيفكر مئة مرة قبل أن يقتل وأن يقدم على هذه الجريمة وذلك قال ولكم في القصاص حياة حياة للقاتل وحياة للمقتول لأن القاتل إذا علم أنه سيقتل لن يقتل ولذلك سيبقى المقتول إذن لن يقتل
وهكذا والعرب كانت تقول سابقا القتل أبقى للقتل وبعضهم يقول القتل أوقى للقتل وبعضهم يقول القتل أنفى للقتل كلمات يستخدمها العرب إما القتل أبقى للقتل أو القتل أنفى للقتل أو أوقى
المؤمنين يعني القتل يمنع القتل القتل يمنع القتل فجاءت الآية فقالت ولكم في القصاص حياة المعنى متقارب المعنى متقارب حياة يعني لن يقتل هذا ولن يقتل هذا من حيث المعنى قريبة جدا المعنى
القتل أنفى للقتل لكن تعالوا شوف أسلوب القرآن تعالوا شوف أسلوب الناس وهذا الذي جعل العرب يعني يعظمون هذا القرآن الكريم قبل أن يسلموا شوفون الأسلوب والبلاغة في هذا القرآن الكريم غير
الذي يتكلمون به هم هم جاءوا بكلمة طيبة القتل أنفى للقتل صحيح لكن القرآن جاء قال إيش قال ولكم في القصاص حياة فاختلفت العبارة وفرق عظيم كما يقول بين عبارة القرآن وعبارة العرب لأن
عبارة القتل أنفى للقتل أو أبقى أو أوقى أي قتل لم يذكر أي قتل قد يقتل الإنسان مظلومة وقد يقتل وهو ظالم فكيف يكون القتل أوقى أو أنفى القتل قتل مظلوم أو قتل ظالم لا تصدق علي هذه أو
هذا المثل كذلك القتل أنفى للقتل الكلمة مكررة القتل القتل كذلك ليس فيها غير القتل بينما الآية القصاص في القتل النفس بالنفس العين بالعين الأنف بالأنف قصاص كله قصاص فجاءت كلمة القصاص
لتشمل القتل وغير القتل بينما كلمة لا تشمل إلا القتل فقط ثم كذلك كلمة القرآن نسقها أجمل وكلمة القرآن ولكم في القصاص حياة ذكر للحياة التي هي المطلب أصلا الحياة أدخلها هنا في سياق هذا
الكلام ثم كذلك في هذه لا يكون القصاص إلا في القتل العمد فقط بينما هناك القتل ثلاثة أنواع كما قلنا قتل عمد وقتل شافع عمد وقتل خاطئ فالآية أجمل وأشمل من قول العرب القتل أنفى للقتل
ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب وخاطب أولي الألباب لأنهم الذين ينتفعون بمثل هذا الكلام والألباب هي العقول لعلكم تتقون أي لعله أن يحدث لكم تقوى ويمتنع عن فعل ما يريد الإنسان
النار فيتق النار بمثل هذه الأفعال وهي الامتنع عن القتل والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته يا بنينا محمد
٥٧- تفسير سورة البقرة آية ١٨٠- ١٨٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك علينا محمد وعلى آله وصحابه أجمعين أما بعد فنحن في الليلة الخامسة من شهر صفر لسنة
ثمانمثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الخامس من نوفمبر سنة ستة عشر ومازلنا مع سورة البقرة ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كتب عليكم إذا
حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم وخاف من موص جنف أنه إثما
فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ذكرنا في الأسبوع الماضي أننا بدأنا بآيات الأحكام ومن هذه الأحكام أحكام الوصية يقول الله تبارك وتعالى المؤمنين كتب عليكم أي فرض فرض عليكم
إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين كتب عليكم الوصية والأصل كتبت عليكم الوصية لأنها مؤنث ولكن قالوا كتب لأنه مؤنث مجازي يجوز
فيه التذكير والتأنيث كما تقول طلعت الشمس وطلع الشمس أو أن الذي كتب هو الأمر بالوصية أو كتب الإيصاء المصدر على كل حال أن هذا مؤنث مجازي يجوز فيه التأنيث والتذكير كتب فرضه والذي كتب
هو الله الذي فرضه هو الله سبحانه وتعالى كتب عليكم كما ذكرنا في الآية السابقة كتب عليكم القصاص وقلنا القصاص عليكم ولكم لأن هنا قاتل ومقتول قاطع ومقطوع وهكذا وكذا هنا كتب عليكم
الوصية أي ولكم لأن هناك موصي وهناك موصى له فهي عليكم ولكم والله تبارك وتعالى لا ينتفع بهذا ولا يتضر جل فعلا كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية هنا تظهر بلاغة القرآن
الكريم وهذا الذي أعجز العرب وجعلهم يتوقفون عند الطلب منهم بمعارضة القرآن عرفوا أنه لا يمكنهم ذلك أبدا للبلاغة التي في هذا الكتاب العظيم انظروا إلى قول الله تبارك وتكتب عليكم إذا
حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية إذا ذات شرط إذا حضر أحدكم الموت الوصية أداة شرط إن ترك خيرا أيضا أداة شرط الوصية أداتها شرط اجتمعتها في جملة واحدة تقريبا أداتها شرط اجتمعتها في
كلمة واحدة في جملة واحدة وكيف استخدمت هذه وكيف استخدمت تلك إذا أداة شرط لأمر متحقق إن أداة شرط لأمر غير متحقق استخدم الأداتين في جملة واحدة لأمر متحقق وأمر غير متحقق الموت أمر
متحقق كل نفس دائقة الموت لا في أحد ما يموت الكل يموت إن ترك خيرا أمر غير متحقق في ناس تترك ميراثا في ناس لا تترك ميراثا وفي ناس تترك ديونا على الورثة إذن هذا أمر غير متحقق ميراثين
في معنيين في جملة واحدة هذه بلغة القرآن الكريم لا يمكن لأحد أن لا يموت وإذا الكلام كله في الوقت فقط هذا يموت اليوم ذاك يموت غدا هذا يموت بعد غدا وهكذا إذا حضر أحدكم الموت أي هو
حاضر حاضر لكن متى يختل لكن هو حاضر لكن إن ترك خيرا قد يترك خيرا وقد لا يترك خيرا وإذاك أن تقول إذا حضر فلان أعطه كذا هو حاضر حاضر لكن ما أدري متى يأتي لكن إن حضر فلان احتمال يحضر
احتمال لا يحضر هذا الفرق بينهما وإذا كما قلت يعني الإنسان فعلا إذا قرأ هذا الكلام أو سمع هذا الكلام يقول هذا كلام الرب سبحانه وتعالى ولما سمع عربي رجلا يقرأ قول الله تبارك وتعالى
فلما استيئسوا منه خلصوا نجية توقف وقال لا يخرج هذا إلا من إل أي إلا من إله لبلاغة الكلام وعظمه وكذلك هنا يتوقف العرب عند هذه البلاغة لهذا الكتاب العزيز كتب عليكم إذا حضر أحدكم
الموت المقصود بحضور الموت أي حضور علاماته أو قربه وليس المقصود وقوع الموت لأنه إذا وقع الموت لا يمكن لأحد أن يكتب شيء أو أن يوصي بشيء وإنما حضر أي اقتربه أي حضرت علاماته اقترب
الموت وحضور علاماته دليل على قربه كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الموت هو الفاعل هو الذي يحضر إن ترك خيراً إن ترك خيراً قد يترك خيراً وقد لا يترك والخير إذا أطلق كما ذكر الكرمان
وغيره إذا أطلق الموت في القرآن الكريم أو في الخير في القرآن أو في لغة العرب فهو المال الخير إذا أطلق في كتاب الله فهو المال فهنا الخير هو المال إن ترك خيراً أي إن ترك مالاً إن ترك
خيراً أي مال وخيراً نكرت كم هذا المال خير ولم يقل إن ترك الخير وإن ترك خيراً أي مالاً كثيراً ولم يحدد هذا المال بكم وإن كان بعض المفسرين من التابعين واتباع التابعين بعضهم قال الخير
ثمانمائة دينار فما فوق والبعضهم قال ألف والبعضهم قال عشرة آلاف والبعضهم قال خمسمائة هذا يختلف وبذلك القرآن صار صالحاً لكل زمان ولكل مكان ولكل أحد لقد يكون الألف في زمن كثيراً قليل
شوفوا أنت العملات الآن كيف تصعد وكيف تنزل تجد بعض العملات مثلاً الجنيه المصري مثلاً أو الدينار العراقي أو التومان الإيراني أو الليرة اللبنانية أو السورية أو هذه التي نزلت بقوة كم
كانت وكم صارت يعني في وقت كم كان يسوى الجنيه أو الدينار العراقي أو الليرة اللبنانية أو الليرة السورية أو غيرها من العملات وكم تسوى الآن كيف العملات تصعد وتنزل لذلك لو حدد بألف
دينار مثلاً ألف دينار الآن في الكويت مثلاً ألف دينار ليست كألف دينار قبل خمسين سنة اختلف المليون الآن ليس كالمليون في السابق وين اللي يملك مليون الحين كثير اللي يملك ملايين اختلف
فالله تبارك وتعالى جاء خيراً أي مالاً كثيراً أي مالاً كثيراً وحسم الأمر كله إن ترك خيراً أي مالاً كثيراً قال الوصية أي كتبت عليكم الوصية أن يوصي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما
حق امرئ مسلم له مال أو له شيء يوصي به أن يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده ما حق امرئ مسلم أن يجب على كل امرئ مسلم إذا كان عنده شيء يوصي به أن لا ينام إلا وصيته مكتوبة عنده وهنا
الوصية للوالدين والأقربين أو غيرهما ذهب جماهير أهل العلم إلى أنها مستحبة وليست واجبة قالوا لأن هذه الآية منسوخة بآية الموارث وقالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوصي مات ولم
يوصي صلى الله عليه وسلم وقالوا كذلك لأن الله تبارك وتعالى قال بالمعروف حقاً على المتقين فدل على أنها ليست على سبيل الوجوب وهذا قول جماهير أهل العلم وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوصية
واجبة إلى أن الوصية واجبة وهذا اختيار أهل الظاهر ابن حزم وغيره نهى العلم ذهبوا إلى أن الوصية واجبة تجب والجمهور على أنها ليست واجبة وإنما هي على سبيل الاستحباب ولكن إذا كان هذا
الإنسان للناس عنده ودائع أو لهم عليه حقوق صارت الوصية في حقه واجبة هنا لأنها حتى لا تضي حقوق الناس إذا الناس مستأمنين عند ودائع للناس أمانات يجب أن يكتب الوصية حتى لا يتقاسم المال
الورثة لازم يقول هذا لفلان وهذا لفلان وهذا لفلان أو إذا كانت للناس عليه ديون أن يقول لفلان علي كذا ولفلان علي كذا ولفلان علي كذا حتى لا تضي حقوق الناس أيضا فالوصية في هذه الحالة
نقل القرطبي الإجماعة على وجوبها إن كانت عنده ودائع للناس أو للناس عليه حقوق فإنه يجب عليها أن يكتب الوصية وكل مسلم حقيقة يجب عليه أن يكتب وصية إذا كانت عنده ودائع أو حقوق للناس لأن
الموت يأتي فجأة ولا يدل الإنسان متى يموت فعليه أن يثبت حقوق الناس حتى لا تضيع كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين كثير من أهل العلم ذهبوا لأن هذه
الآية منسوخة بآية الموارث يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظي الأنتين إلى آخر الآية فقالوا هذه الآية منسوخة لأن ذكر هناك حق الوالدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث
والوالدان وارثان قولا واحدا خمسة من الورثة يرثون غصبا على أكبر خشم يرثون يرث لا يسقطون أبدا لا يحجبون حجب حرمان وهم الوالدان الأب والأم والابنان أو الابن والبنت وأحد الزوجين هؤلاء
الورثة لا يسقطون أبدا وإذا اجتمعوا لا يرث غيرهم إذا مات شخص عند أب وأم وزوجه وابن وبنت لا يرث إلا هؤلاء الخمسة فقط لا عم لا أخ لا خال لا ما أحد يرث أبدا إلا هؤلاء الخمسة فقط إذا
اجتمعوا لا يرث معهم أحد ولا يسقطون أبدا فالأبوان وارثان فكيف يذكران هنا بالوصية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا وصية لورث فذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الآية منسوخة وبعضهم ذهب
إلى أنها عامة مخصوصة عامة مخصوصة يعني لا تشمل جميع الوالدين كيف لا تشمل جميع الوالدين قال هذه تخص الوالدين الكافرين لأن الأب الكافر لا يرث من ابنه المسلم لو ابن مسلم له والدان
كافران لا يرثان منه لأن لا توارث بين كافر ومسلم أبدا لا هو يرث منهما ولا هم يرثان منه فهنا المقصود بالوالدين الوالدين الكافرين أنهما يوصي لهما لأنهما لا يرثان فيجوز أن يوصي لهما أو
يستحب أن يوصي لهما وهذا من البر أو الوالدين العبدين إذا كان الأب عبد إذا كان الأب عبدا والأم أمة فيوصي لهما لأنهما لا يرثان العبد لا يرث لأنه إذا ورث شئ يأخذه سيده ليوصي لهما
فقالوا المقصود بالوالدين هنا إما الكافرين وإما العبدين الوالدان لداني لا يرثان هنا قالوا طيب والأقربون قالوا كذلك إما أن يكون قريب أصلا لا يرث كالخال مثلا خال قريب ولا يرث العمة
قريبة ولا ترث أبناء العمة بنات العم بنات الخال بنات الخال كل هؤلاء أقارب لكنهم لا يرثون الجد المحجوب بالأم الجد المحجوب بالأب كل هؤلاء لا يرثون طيب فالقصد قالوا أقارب الذين لا
يرثون من قسم إلى قسم إما أن يكون لا يرث أصلا كالخال والخالة والعمة وبنت العم وبنت الخال وبنت الخالة وبن الخال هؤلاء لا يرثون أصلا ليسوا من أهل الميراث أو أن يكون محجوبا بوصف محجوبا
بشخص عفوا أن يكون محجوبا بشخص كان يكون مثلا الجد مع وجود الأب الجد مع وجود الأم لا ترث البنت الإبن مع وجود الإبن لا ترث فهؤلاء محجوبون بأشخاص أو محجوب بوصف اللي قلناه قبل قليل إما
بوصف الكفر وإما بوصف العبودية وإما بوصف القتل هؤلاء لا يرثون فلذلك قالوا هذه الآية عامة مخصوصة عامة في ظاهرها أنها للوالدين لكن مخصوصة بالوالدين الكافرين أو الوالدين العبدين
والأقارب قال إما أن يكون قريب لا يرث أصلا أو قريب محجوب بشخص أو بوصف يصدق عليهم أولوالله تبارك وتعالى الوصية للوالدين والأقربين وذكر الوالدين هنا ولم يذكر الولدين لأن النفس الإنسان
في طبعه حريص على أولاده أكثر من والديه ولذا لم يوصل الإنسان بأولاده ووصي بوالديه ينسى أبويه ولا ينسى أولاده أبدا ويفكر دائما بعياله وزوجته وعياله وزوجته وينسى أباءه وأمهاته وأخواله
وخالاته وإخوانه وأخواته وينساهم أحيانا قد يصبر عن رؤية أبيه يومين ثلاث أسبوع شهر أو أمه لكن لا يصبر عن رؤية أولاده يوما واحدا أبدا فإذاك جاءت الوصية بالوالدين الذين يغفل عنهم بعض
الناس ووصى بالأقارب الذين قد يغفل عنهم آخرون فالقصد هنا أن الله تبارك ووصى بهؤلاء لغفلة بعض الناس عنهم ثم قدم الوالدين على الأقربين بل الأقارب لا يكونون أقارب إلا عن طريق الوالدين
لا يمكن أن يكون لك قريب إلا عن طريق والديك لا يمكن قريبك من طريق والديك عمك أخو أبيك ابن عمك ابن أخي أبيك خالك أخو أمك ابن خالك ابن أخي أمك ما يصير حتى ابن أخيك ابن أخيك اللي هو
ولد أبيك ما يصير لا ما في أقارب إلا من جهة الأبوين فالأبوان أصل والأقارب فرع فإذا قدم الأبوين ثم ذكر الأقارب قال للوالدين والأقربين بالمعروف أي بما تعارف عليه الناس بما عرف بين
الناس حقا على المتقين هنا هذه الوصية طبعا لغير الوارث الوصية لغير الوارث لذلك أخرجنا الوالدين الذين يريثان طيب الوصية بشكل عام الوصية لا تجوز لوارث كما قال نرسلون لا وصية لوارث إنه
لا تنفذ وصيته لا تنفذ واحد عنده سبع أولاد أوصى لأحد أولاده السبعة بألف دينار لا تنفذ أبدا ليس ما يأخذ إلا حقه من الميراث حال حال أخوانه أبدا ما يأخذ إنه وارث أوصى لأمه أوصى لأبيه
أوصى لزوجته لا تنفذ الوصية لا وصية لوارث لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكن لو أذن الورثة أذن الورثة بعد وفاة أبيهم وجدوا وصية أو كتبوا وصية في حياته أن زوجتي لها خمسين ألف دينار
زيادة غير ميراثها قلنا لأولاد وإذا كان في أبو الورثة بشكل عام قلنا لهم شو رأيكم كتب خمسين ألف لزوجته تنفذ إذا قالوا لا تنفذ لا تنفذ لأنهم هم أحق بهذا المال حق الورثة طيب إذا قالوا
تنفذ ذهب الأكثر من أهل العمل لأنها تنفذ يعني متوقفة على إذن الورثة إذا أذنوا نفذت إذا لم يأذنوا لم تنفذوا على إذن الورثة وكذا لو أوصى بأكثر من الثلث لا يجد لو أن يوصي بأكثر من
الثلث الإنسان إذا كتب وصيته حقه الثلث فقط حتى لو أوصى قال أوصي بجميع مالي لا ينفذ إلا الثلث حتى لو كتبها بكامل قواه العقلية وبصحته وكذا لكنها وصية يعني لا تنفذ إلا بعد موته لا تنفذ
إلا بالثلث فقط والثلث كثير الثلث كثير ولذا ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا ينبغي أن يصل إلى الثلث في الوصية بعض الناس يظن أن الثلث سنة أن يوصي بثلث ماله أن هذه سنة ليست سنة السنة أن
يوصي بأقل من الثلث لأن الثلث هي أقصى ما يجوز الحد الأقصى لما يجوز والبكر الصديق كان يقول الخمس أو يقول الربع أو بكر وعيد النبي كان يقول الربع وابن عباس كان يقول الخمس لأن النبي قال
الثلث كثير الثلث كثير لكن هذا أقصى ما يجوز الربع أحسن لو أوصى بالخمس أحسن حتى يترك أولاده أغنياء أولادك أولى بهذا المال من الأجنبي لأنك ستصدق على أجنبي أولادك أولى بهذا المال ومن
طريف ما جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما جعل سعد بن نبي وقاص رضي الله عنه سعد بن نبي وقاص أصابه مرض في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وشارف فيه على الموت فزاره النبي صعده النبي
صلى الله عليه وسلم فقال السعد للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني كما ترى حالي إلا بنت واحدة ترثني أفأتصدق بمالي كله يعني البنت هذه ستزوج وزوجها يصرف عليها أفأتصدق بمالي كله
قال لا قال بالثلثين قال لا قال أتصدق بالنصف قال لا قال الثلث قال الثلث والثلث كثير لأن تترك أولادك أغنياء خير لك من أن تتركهم على يتكففون الناس أن يسألوا الناس بأكفهم أولادك أولى
بهذا المال ثم دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قال فعسى أن يطيل الله بعمرك فينتفع بك أناس ويتضرر بك أناس وأطال الله بعمر سعى بن ابن وقاص رضي الله عنه فما مات لسنة خمسين بعد النبي
بارفعين سنة ورزق بخمس وثلاثين ولد يقول ما عندي إلا بنت واحدة أتصدق بمالي كله قال لا عاش ورزقه الله خمس وثلاثين ولد ثمانية عشر ذكر وسبع عشرة أنثى ورزق سعى بن ابن وقاص رضي الله عنه
وارضاه فالقصد إذن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث كثير فلو أوصى بالثلث فهذا أقصى ما يمكن طيب إذا أذين الورثة جمع أولاده وزوجته قال سأوصي بنصف مالي لأعمال الخير لو كنت حاضر
ووالدك قال هذا الكلام سأوصي بنصف مالي بعدما أموت نصف مالي لأعمال الخير تقول له لا ولا تقول له تم ها تقول له تم هل هناك أحد خاصة لما يصير الوالد يعني بارا بأولاده وعلاقته جيدة لو
قال لهم سأوصي بنصف مالي حلالك سأوصي بمالي كله حلالك ما يقدر يقول له شيء فلوسه قد يوصي قد يتصرف بها في حياته أصلا لكن هو أن يوصي بها بعد موته طيب فما في أولاد يقولون يمكن تجد بعضهم
يقول لا ما أسمح لك أو كذا بس حتى لو يقول له ما أسمحك ما تسمح لي زين الحين بتصرف فيها يلا ما يستطيع نمنعه فالقصد أنه لا يمكن أن يقول له لا وليد الصحيح من القوى الأهل العلم لا يعتبر
إذن الورثة إلا بعد موته لأن حتى لو أذنوا وبصموا وقعوا موافقين وكذا بعد موته يسألون من جديد هل ننفذ الوصية لهم أن يقولوا لا لأن في السابق كان في حرج أنهم يقول لا لمورثهم إذا أراد أن
يوصي بجميع مالها أو نصف ماله أو يوصي لوارث أو غير ذلك هذا يعني إذا كان في حياته فلا يعتبروا إذنهم وإنما يعتبروا إذنهم بعد موته قال بالمعروف حقا على المتقين أن ينبغي على المتقين أن
يهتموا بهذا الأمر يعني إن كنتم من المتقين فاحرصوا على هذا الأمر قال فمن بدله أي بدل ما كتب إما أن يكون بدله بزيادة يعني أوصى لأن حيال الوصية تكون شفوية ليست مكتوبة أو قال له أكتب
وهذا يكتب بخلاف ما يأمر به قال فمن بدله بزيادة أو بنقص أو بمنع يعني قال فلان اشهد أوصي بمئة ألف دينار فلان الفلاني راح كتب اسم واحد ثاني بدله منع الأول أو قال له أكتب أو أوصي ذكر
أنا أوصي بمئة ألف كتب خمسين ألف أو حاطها خمسين ألف أو حاطها مئة وخمسين ألف فهذا الذي بدله الذي يبدل هو الذي يسمع الوصية الشاهد الذي يسمع الوصية هذا المبدل إما يبدل بزيادة أو يبدل
بنقص أو يبدل بمنع فمن بدله بعد ما سمعه يكون كلاماً وأحياناً تكون كتابة لكن أحياناً تكون كلاماً قال فمن بدله بعد ما سمعه قال فإثمه فإنما إثمه على الذين يبدلونه يعني ليس على الموصي
إثم لأنه وثق بهذا الإنسان فوصاه كونه بدل الإثم على المبدل وليس على الموصي قال إن الله سميع عليم يسمع ما قال الموصي وعليم بما فعل الموصى يعني لا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى سبحانه
وتعالى أو أوصي بأموالي لفلان وفلان وفلان حتى ما يرثوني لأنها ليسوا كفة للميراث أو أنا أعرف شخصاً يعني كان يقول يعني من طرائف الأمور كان يقول أنا ما عندي إلا زوجتي ولا أريد إخوتي أن
يرثوني بعد موتي ما عنده أولاد هو ماذا تريد؟
قال أريد أن أكتب البيت الآن باسم زوجتي لماذا؟
قال أخشى أموت ثم يأتي إخواني ويطالبون بالبيت لأن لهم ثلاثة أربعة لعدم الفرع الوارث ولهم ثلاثة أرباع هم عصبة فيأخذوا البيت يطردونها المسكينة هذه طيب ما الذي تريد؟
قال أكتب البيت باسمها خير إن شاء الله قال بسهم خايشة قال خافية تموت قبلي وأنا لي النصف يجون إخواني يطردونني يطلعوني من البيت يأخذون نصفهم كيف يبقى خالها لله؟
فالمهم أنه بعض الناس قد يكون الموصي نفسه قد يكون هو يقع منه الظلم والحيف والجور على بعض الورثة أو على بعض الناس كذا في هذه الوصية يكون فيها جور يكون فيها إثم فأصلح بينهم أي الذي
يسمع وهنا فائدة الرجل الصالح يكون حاضرا في مثل هذه اللحظات أو يكون القرين الصالح فعندما يكتب وصية فيها ظلم يذكره بالله يقول له اتق الله هذا ما يجوز لا تفعل لا تكتب هذه الوصية هذه
الوصية فيها جور فيها ظلم أنت تريد أن تحرم أولادك تريد أن تحرم زوجتك تريد أن تحرم أبويك تريد أن تفعل كذا هذا ظلم فهذا معنى قول الله تبارك وتعالى فمن خاف من موص جنفا أو إثما الجنف
والإثم الجنف الميل الجنف الميل جنف مال رجل جانف يعني يمشي أعوج شي طبيعته يعني ما يمشي صح طيب فمن خاف من موص جنفا أي ميلا عن الحق أو إثما الجنف بدون غصت ليس فيه إثم والجنف مع القصد
هذا فيه الإثم يعني قد يكون ما يدري فينبيه ينبيه يقول ترى هذا ما يجوز قال ليش ما فيه شي قال لا ما يجوز حرام هذا هنا الجنف إذا قال لا ما يجوز قال أدري بس بسويها قال اتق الله هذا
الجنف مع الإثم إذن الجنف هو الميل إذا كان عن قصد يدري أنه غلط وسواه هذا جنف مع إثم أما إذا ما يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا كان عن قصد يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا كان
عن قصد يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا كان عن قصد يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا كان عن قصد يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا كان عن قصد يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا
كان عن قصد يدري أنه غلط فهذا جنف بدون إثم إذا كان عن قصد يدري أنه غلط
٥٨- تفسير سورة البقرة الآية ١٨٢- ١٨٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى
آله وصحابته أجمعين ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى الآية الواحد والثمانين بعد المئة السبت الثاني عشر من شهر صفر سنة ثمان واربعين ثمان وثلاثين واربعمائة والف الموافق للثاني عشر من
شهر نوفمبر سنة ستة عشر والفين من الميلاد ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى عوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
أياما معدودات وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوم خير لكم إن كنتم تعلمون يقول الله تبارك وتعالى في هذه الآيات يا أيها الذين آمنوا خطاب
للمؤمنين وجاء ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول إذا سمعت الله جل وعلا يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك يعني تبه فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه فإنسان يفرح عندما يسمع يا
أيها الذين آمنوا وذلك أنه خطاب من الله له للمؤمنين وهو من ضمنهم يا أيها الذين آمنوا وهذا من أشرف النداءات التي ينادى بها الإنسان بوصف الإيمان يا أيها الذين آمنوا كتبه والكاتب هو
الله سبحانه وتعالى كتب عليكم الصيام أي فرضه وهذا الفرض لا ينظر له الإنسان أنه عقوبة من الله أو إنه إجبار وتكليف لا ينظر له من هذه الناحية وإن كان كذلك تكليفا من الله تبارك وتعالى
لكن الإنسان ينظر له أنه رحمة من الله لرفع الدرجات وتهذيب النفوس واستكمال التقوى ولذا يختمها الله تبارك وبقوله لعلكم تتقون أي لأجل أن تصلوا إلى درجة التقوى فهذه الأوامر التي أمرنا
الله بها من صلاة وزكاة وصيام وحيات وعج وغيرها إنما يأمرنا بها ليزكي أنفسنا سبحانه وتعالى فلا ينظر له الإنسان أنها تكاليف ثقيلة على النفس بل الإنسان يفعلها بفرح وراحة واطمئنان وكان
النبي صلى الله عليه وسلم يقول أرحنا بها يا بلال وكان كثير من السلف يصومون غير رمضان أذكر أنه دار حديث بيني وبين أحدهم أنه كان يقول دينكم الإسلام ويحث على مكارم الأخلاق ويحترم
الحريات وغير ذلك قال ولكن مشكلة في هذا الدين تمنعني من الدخول فيه قلت ما هي قال تكاليفه كثيرة كيف قال يعني الصيام شهر كل سنة من الفجر إلى المغرب ثم صلوات خمس خاص صلاة الفجر حتى
يصلي وما تصلون حتى تتوضؤون ثم إخراج زكاة مال مال أتعب عليه ثم أخرج زكاةه ولا تتحدث عن الحج والعمرة وما فيهما من التكاليف المالية والبدنية والسفر وغير ذلك والجهاد أمور كثيرة جدا
تكاليفه كثيرة فكأنه يقول الله عينكم فقلت له وما يدريك أننا يعني نتأثر بهذه التكاليف هل تعلم أن المسلمين بشكل نفسه يعملون تطوعات أكثر من هذه التكاليف فهذه التكاليف خمس صلوات في
اليوم والليل ونحن نصلي أكثر من هذه الصلوات بكثير فكل صلاة معها راتبة ليست على سبيل الإلزام ويصليها كثير من المسلمين نصلي تحية المسجد نصلي سنة الوضوء نصلي سنة الضحى نصلي قيام الليل
فالصلاة التي نؤديها باختيار أكثر من الصلاة التي فرضها الله علينا قال لما قلت نتمتع نجد متعة في هذه الصلاة ونصوم أكثر من رمضان فمن المسلمين من يصوم ستة من شوال ومنهم من يصوم ثلاثة
أيام من كل شهر ومنهم من يصوم نصف كل شهر ومنهم من يصوم يوما ويفطر يوما ومنهم من يصوم البيض ومنهم من يصوم تطوعا مطلقا هكذا فنحن نصوم أكثر من رمضان قلت والحج والعمرة الحج مرة واحدة في
العمر وحج كثير من المسلمين أكثر من عشرين حجة قال لما يفعلون ذلك قلت يجدون الراحة في هذا كله بأحمد وعلى مذهب الجمهور لا تجب العمرة والناس يعتمرون في كل سنة مرة وعلى بعض الناس
يعتمرون في السنة أكثر من مرة وأما الزكاة فاثنان ونصف المئة وما يخرجه المسلمون من الصدقات أكثر من الزكاة بعشرات المرات لأن المسلمين تقريبا في كل يوم يتصدقون الزكاة تجب في السنة مرة
واثنين ونصف المئة وصدقات المسلمين أكثر من الزكاوات فقال كل هذا تفعله قلت كل هذا نفعله أكثر من ذلك فسكت هنا
ثم قال طيب شكرا هذا لم يدخل في الإسلام لا الله يهدي على كل حال القصد أن هذه الفرائض التي كتبها الله تبارك وتعالى علينا ما كتبها ليشق علينا وإنما كتبها لنستفيد منها ونرتاح فيها وكان
النبي كما قلت يقول أرحنا بها يا بلال يجد الراحة في الصلاة يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام والصيام هو الإمساك عن الشيء قالت مريم إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فدل
على أن صومها كان عن الكلام وتقول صمت عن الكتابة وصمت عن الخروج وصام المطر أي لم ينزل المطر وغير ذلك فالصيام هو الامتنع عن الشيء وأما الصوم الذي أمر الله به فهو الامتنام عن المفطرات
في وقت مخصوص لشخص مخصوص هذا هو الصوم الذي أمر الله تبارك وتعالى به كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فراغ الإسلام الخمسة مكتوبة على جميع الأمم السابقة ليس فقط علينا اللي
هي أركان الإسلام بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت هذه الأركان الخمسة واجبة على كل الأمم السابقة فقط
قضية الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله هم يشهدون برسولهم الذي جاءهم أما الصلاة والزكاة والحج والصيام فكانت مفروضة على جميع الأمم كما قال الله تبارك وتعالى عن إسماعيل
واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضية ويقول عيسى وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وقال ربنا تبارك وتعالى
لإبراهيم وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميع وفي هذه الآية كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فهذه الفرائض الخمس كتبت على الأمم السابقة لكن
قول الله تبارك وتعالى كما كتب على الذين من قبلكم هل هو كما كتب أي وجوبه حكم الصيام أو وقته أي ثلاثون يوما في هذا الشهر أو ما يصام عنه الطعام والشراب والمفطرات يعني ما الذي كتب
يحتمل يحتمل أنه كتبك عليكم كما كتب على الذين من قبلكم من حيث الحكم ومن حيث الوقت ومن حيث المفطرات ويحتمل أنه يريد الحكم فقط والمفطرات تختلف وهذا الذي عليه الأكثر هو حكم الصيام بشكل
عام ووقت الصوم وعدد الأيام التي يصام بها فهذه لعلها تختلف والعلم عند الله تبارك وتعالى ذاك جاء عن أهل الكتاب أنهم كانوا يصومون ثلاث أيام ثم زادوها إلى شهر ثم زادوها إلى أربعين ثم
زادوها إلى خمسين وهم زادوها يعني عبث من عبثهم وصاموا عن أشياء ولم يصوموا عن أشياء أخرى وهذا من تحريفهم لدين الله تبارك وتعالى على الذين من قبلكم أي الأمم السابقة لعلكم تتقون أي
لأجل أن تصلوا إلى التقوى فالأمر بالصلاة والأمر بالزكاة والأمر بالحج والأمر بالصيام لأجل أن يصل الإنسان إلى التقوى إلى أعمال القلوب
ثم قال سبحانه وتعالى أياما معدودات أياما نكرة معدودات يعني قليلة أيام قليلة ومثل قول الله تبارك وتعالى وشروه بثمن بخس دراهمة معدودة أي قليلة أي تبارك وتعالى وقالوا لن تمسنا النار
إلا أياما معدودة أي قليلة وهنا قليلة أيام معدودات أي قليلة شهر بالسنة 30 أو 29 يوما من 360 أو 360 يوم من الشهر فهي أيام قليلة مقارنة بباقي السنة وقال بعضهم لا كان أقل من شهر أول ما
فرض الصيام في هذه الآية والصيام تدرج في حكمه فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم وشبه وكبر صار يصوم يوم عشوراء وهو في مكة قبل البعثة قبل الهجرة ثم لما بعث نبيا صلى الله عليه وسلم كان
يصوم عشوراء كما في الصحيحين من حديث عائشة كانت قرش تصوم عشوراء وكان النبي يصومه في مكة صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك هاجر النبي إلى المدينة صلوات ربي وسلم بعد 13 سنة من الدعوة في
مكة فلما وصل إلى المدينة ظل يصوم عشوراء والناس يصومون معه وظل على هذا سنتين فلما في السنة الثانية فورض صوم رمضان نزلت هذه الآية في السنة الثانية من الهجرة وأول ما نزلت هذه الآية
وهي قول الله تبارك وتعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعامه مسكين فكان الصوم على التخيير وليس على الإلزام من شاء صام ومن
شاء أطعم على التخيير تريد أن تصوم تريد أن تطعم تختار إما أن تصوم وإما أن تطعم فكان على التخيير بين الصوم وبين الإطعام
ثم بعد ذلك نسخت هذه الآية بقول الله تبارك وتعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهي الآية التي بعدها شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فمن شهد منكم الشهرة فليصمه فصار على الوجوب فإذا
هذا التدرج في صومي أو في الصوم الذي أمر الله به وصار صوم عشراء بعد ذلك مباحا فلما فرض رمضان قال النبي صلى الله عليه وسلم شاء فليصم شاء ليفطر أي عشراء ثم بعد ذلك لما علم النبي صلى
الله عليه وسلم أن هذا هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى سافق لا موسى أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون حث على صيامه على سبيل الاستحباب له يوم عشراء فهذا بالنسبة لأحكام الصوم
أي أياما معدودات أي قليلة فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر قالوا بتقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر إلا أنه إذا ما أفطر ما يحتاج عدة من
أيام أخر وإنما عدة من أيام أخر لمن كان أفطر ومن هذا أخذ بعض أهل العلم أن الفطر واجب على المريض والمسافر لأنه قرر فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني تفطر تفطر ولا
بد أن تقضيها في أيام أخر وهذا قول ابن حزم رحمه الله تعالى أن الفطر واجب على المسافر وعلى المريض ولو صام لم يصح الصوم لأن الله حسمها قال فعدة من أيام أخر وذهب الجمهور إلى أن الصوم
صحيح وأن الآية فيها تقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم لكن ما حكم الفطر بالنسبة للمسافر ذهب الإمام الشافعي
رحمه الله تعالى أن المسافر يصوم أفضل الصوم له أفضل
وذهب مالك إلى أنه مخير ما في أفضلية يجوز الصوم ويجوز الفطر مخير يريد أن يصوم يريد أن يفطر الأمر سيان يتساويان ولكنهم اتفقوا على أن هذا السفر إذا كان فيه مشقة أنه لا يجوز له أن يصوم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوما مع أصحابه فوجد الناس مجتمعين في مكان فقال ما لهم قال فيهم فلان سقط وكان صائما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا الرجل مصروع من الجوع وكان في
العصر وكان مسافرا ومن الصوم سقط تعب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ليس برا واحد يتقرب إلى الله بالصوم في السفر ليس من البر الصيام في السفر ثم طلب ماء
وشرب صلى الله عليه وسلم مع أنه ما كان متعبا ولا كان السفر شاقا عليه لكن أراد أن يرسل رسالة وهي أنه إذا كان فيه مشقة فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الذين وأمر الذين مع أن
يفطروا قال الكل يفطر البعض ظن أن هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستحباب فلم يفطر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البعض لم يفطر فقال صلى الله عليه وسلم أولئك
العصات أولئك العصات يعني أفطروا طالما أني أمرتكم بالفطر فأفطروا ومنها أخذ أهل العلمي أنه إذا كان في السفر مشقة فإن الفطر واجب وأما إذا لم يكن في السفر مشقة فعلى التفصيل الذي ذكرناه
قبل قليل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سافر والأظهر أنه في تبوك فكان صائما وكان صائما أيضا معه عبد الله بن رواحة وأما بقيت صحف فأفطروا فدل على أن الأمر فيه سعة إلا إذا
كان هناك مشقة أما المرض ففيه تفصيل أحيان يكون الصوم محرما للمريض إذا كان هذا الصوم يؤثر على المرض ويزيد مرضه ويتعبه وهذا لا يجوز فهنا الصوم محرم في حق ويجب عليه أن يفطر الحالة
الثانية العكس إن كان المرض شيئا يسيرا تعب إرهاق شوي صخونة كذا قالوا الأفضل لا يجوز له أن يفطر هذا لأن هذا المرض لا يؤذيه الصوم معه فقالوا لا يجوز له أن يفطر مرض يسير هذا وأما إذا
كان المرض يزيد مع الصوم فهذا غير مهلكة أو أنه يتأخر الشفاء أو يأتي مع الصيام فقالوا هذا يكره له أن يصوم يكره له أن يصوم إذن إما أن يحرم الصوم وإما أن يحرم الفطر وإما أن يكره الصوم
فهذه حالات وإما إذا كان الأمر يعني ليس فيه مشقة وليس فيه شيء أبدا أبدا فهذا الأصل أنه يصوم كما قلنا طيب فدية طعمه أي إذا أفطروا أي إذا أفطروا وعلى الذين يطيقونه أن يستطيعونه إذا
أفطروا فدية لأن كان الصوم على التخيير تبي تصوم أو تبي تفطر إذا كنت تريد الفطرة أطعم وجاءت فيها قراءتان أو ثلاث قراءات القراءة الأولى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين اللي هي
قراءتنا هذه القراءة الثانية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين لأن بعدد الأيام التي يفطرونها القراءة الثالثة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فدية بالضمة وليس بالتنوين فدية
طعام مساكين وكل هذه قرأ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي من قراءة السبع المتواترة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين وكان يرى أن هذه الآية غير منسوخة وكان يقول إنما هي وعلى
الذين يطوقونه يطوقونه أن يجهدهم يتعبهم يطوقونه أن يتعبهم وهم الكبير والمريض إذا جاء وقت الصوم قال يطعمون إذن يرى أن هذه الآية غير منسوخة وإنما يرى أن هذه الآية فيها فرض الصيام وعلى
الذين يطيقونه أن يطوقونه أن يشق عليهم يطعمون مسكينا عن كل يوم يفطرونه وطعام مسكين مقصود به وجبة أن يعطى المسكين وجبة تشبعه غداء أو عشاء قال فمن تطوع خيرا فهو خير له تطوع أي صام
تطوع خيرا أي صام هذا اليوم فهو خير له أي من أن يفطر ثم قال وأن تصوموا خير لكم خير لكم من الفطر والإطعام يعني أنت الآن صحيح خيرناك لكن أن تصوموا خير لكم ثم قال إن كنتم تعلمون إن
كنتم تعلمون هذه جملة مستأنفة يعني ليست الآية وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون وإنما وأن تصوموا خير لكم نقطة انتهت الجملة الآن جملة جديدة إن كنتم تعلمون أي تفهمون هذا الخطاب الذي
وجهناه إليكم فافهموه إن كنتم تفهمون هذا الخطاب فعملوا به فليكن الأمر كذلك والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عنا بينا محمد
٥٩- تفسير سورة البقرة الآية ١٨٤-١٨٦ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عيبين محمد وعلى آله وصحابته أجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
إنك أنت العليم الحكيم أما بعد فوصلنا إلى الآية الخامس والثمانين بعد المئة من سورة البقرة ونحن في ليلة السبت ليلة السادس والعشرين من شهر صفر سنة ثمانية وثلاثين واربعمائة بعد الألف
الموافق لليلة السادس والعشرين أيضا من شهر نوفمبر سنة ستة عشر وألفين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ومن كان مريضا أو
على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون هذه الآية هي كما قال كثير من أهل العلم ناسخة للآية التي
سبقتها وهي قول الله تبارك وتعالى الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيام معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فجاءت هذه الآية لأن الآية
الأولى تقول وعلى الذين يطيقونه فدية يعني الذين يطيقون الصيام ولم يصوموا اختيارا فإنهم يطعمون مخيرون بين الإطعام وبين الصيام كما ذكرنا هذه الآية تقول الآن فرض وكما ذكرنا أن الصيام
في الشر تدرج الله تبارك وتعالى في بيانه فكان في الأول صيام عشراء ثم بعد ذلك صار صيام رمضان على التخير ثم بعد ذلك صار صيام رمضان على الوجوب وهو في هذه الآية شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فليصمه على سبيل الوجوب فوجب صيام شهر رمضان على كل قادر ولذا جاءت الكلمات بعد ذلك فمن كان منكم مريضا أو على سفر ليبين يعني هذه ليست إعادة
وتكرار كما قد يظن البعض لأن في الآية السابقة فيها هذا الكلام نفسه وهو أن الله تبارك وتعالى قال أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وهنا كذلك قال ومن كان
منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر هذا ليس من باب التكرار وإنما لما نسخ الآية الأولى حتى لا يظن البعض أن حتى الإذن منسوخ ومن كان منكم مريضا أو على سفر أنها منسوخة قال لا أيضا
مع وجوب رمضان أيضا من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر إذن المنسوخ هو التخيير للقادر أما العاجز والمسافر فليس هناك نسخ بل باقي الحكم على ما كان عليه وقوله تبارك وتعالى
شهر رمضان هي شرح للآية السابقة عندما قال الله تبارك وتعالى أياما معدودات كان قائلا يقول ما هي هذه الأيام معقلة شهر رمضان هو الأيام المعدودات إذن شهر رمضان هو بدل عن قوله أياما
معدودات وإذاك يقدر هي شهر رمضان فهو تفسير أو بدل لقوله تبارك وتعالى أياما معدودات قال شهر رمضان رمضان سمي بهذا الاسم من الرمضاء والرمضاء هو الحر الشديد وقيل ذلك لأنه أول ما سميت
الأشهر كان ذلك الوقت في رمضان كان الجو حارا والأرض رمضاء من شدة الحرارة فقالوا هذا الشهر رمضان وإلا قد يأتي رمضان بالشتاء وقد يأتي في الربيع وقد يأتي في الخريف ولكن أول ما سميت
الأشهر سمي في ذلك الوقت فلذلك سمي رمضان لأنه كان في وقت الرمضاء وهي الحر الشديد ويقالوا شهر رمضان ويقالوا رمضان البعض يقول لا يجب أن تقول رمضان لا بد أن تقول شهر رمضان وهذا غير
صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صام رمضان إيمانا واحتسابا فلم يقل شهر رمضان وإنما قال رمضان يجوز أن تقول شهر رمضان ويجوز أن تقول رمضان بدون كلمة شهر الذي أنزل فيه القرآن
اختلف أهل العلم في مراد الله تبارك وتعالى الذي أنزل فيه القرآن هل مقصود أنزل فيه القرآن كاملا أو أنزل فيه القرآن أي بداية نزول القرآن بالاتفاق أن بداية نزول القرآن في رمضان في قول
الله تبارك وتعالى إن أنزلناه في ليلة مباركة وفي قول الله تبارك وتعالى ليلة القدر خير من ألف شهر هذه هي الليلة ليلة القدر هي التي أنزل فيها القرآن إنا أنزلناه في ليلة القدر إنا
أنزلناه في ليلة المباركة هل مقصود أنزلناه كاملا أو بداية نزوله على قولين لأهل العلم والأشهر علم لعباس والذي عليه الجمهور أن القرآن نزل كاملا من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في
السماء الأولى كاملا
ثم بعد ذلك نزل منجما بحسب الحوادث على عشرين سنة لأنه معروف أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث وله من العمر أربعون ونزل عليه قول الله تبارك وتعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من
علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم هذه أول آيات نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وكان في رمضان ثم بعد ذلك انقطع الوحي والمشهور أنها ثلاث سنوات فبعد ذلك
نزل قول الله تبارك وتعالى يا أيها المدثر قم فأنذر فأمره الله تبارك أن ينذر الناس وبدأ بعد ذلك القرآن يتوالى على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك قالوا إنه نزل كاملا من اللوح المحفوظ
إلى السماء الدنيا في بيت العزة في بيت العزة في السماء الدنيا كاملا في لية القدر ثم بعد ذلك نزل منجما بحسب الحوادث على كل حال لا يترتب على هذا كبير أمر المهم أن القرآن سواء قلنا نزل
كاملا أو بداية نزوله كان في ليلة القدر في رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان هدى للناس أي هذا القرآن هدى وبينات هدى وبينات أي دلاء الواضحات وبه تزال
أمراض الشهوة وأمراض الشبهة لأن المرضى كما قال أهل العين مرضان إما مرض شهوة وإما مرض شبهة ومرض الشهوة هي المعاصر التي يفعلها الإنسان كالسرقة والشرب الخمر والزيناء والرشوة والغيبة
تشتهيها النفس ومرض الشبهة هي ما يدخل على القلب من الشبهات واللي هي الانحراف سمونا انحراف العقدي مرض الشهوة الانحراف السلوكي ومرض الشبهة الانحراف العقدي اللي هو البدع البدع التي
ينحلف بها الناس عن الحق القرآن جعله الله شفاء يشفي مرض الشبهة بالآيات البينات الواضحات ويشفي مرض الشهوة بآيات الترغيب والترهيب وذكر الجنة والنار والوعد والوعيد فهو هدى للناس يهديهم
إلى الحق وفيه بينات من الهدى والنوب أي واضحات يراها كل من أراد الحق والتبعه قال وبينات من الهدى والفرقان فرقان هو الذي يفرق أي يفرق بين الحق والباطل والقرآن كذلك يفرق بين الحق
والباطل فيظهر الحق ويدمغ الباطل قال فمن شهد منكم الخطاب للمؤمنين لأن الأمر بالصيار هو للمسلمين فقط بذلك حتى يسلموا فإن أسلموا خطبوا فلا يقال للكافر صم ولكن يقال له أسلم ولا يقال له
زك ولكن يقال له أسلم ولا يقال له حج ولكن يقال له أسلم وهكذا بل لو أراد أن يزكي لا تقبل زكاته ولو أراد أن يحج لا يمكن من الحج ولو أراد أن يصلي لا يمكن من الصلاة معنا حتى لا يفرق
الصفوف مثلا فلا يمكن من هذا وإنما يدعى إلى الإسلام فالدعوة هنا وهي قول الله تبارك وتعفى من شهد منكم الشهرة أي أيها المسلمون فليصده أي على سبيل الوجوب ثم قال ومن كان مريضا أو على
سفر فعدة من أيام أخر وهذه تم الكلام عليها أن المسافر والمريض معذوران في عدم الصوم والمقصود بالمسافر المسافر السفر الذي يبيح القصر والجم هذا الذي يجوز فيه الفطر والمريض هو الذي
يمنعه المرض من الصيام ليس كل مرض وإنما المرض الذي يشق إما أنه يمنع من الصيام وإما أنه يشق عليه مع الصيام وإما أنه يزيد عليه مع الصيام وإما أنه يأتي مع الصيام فالقصد أنه ليس أي مرض
وإنما المرض التي تكون معه المشقة والتعب فيما إذا صام قال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه قاعدة قاعدة إن مع العسر يسرى إن مع العسر يسرى ويقول النبي صلى الله عليه وسلم
لمعاذ وأبي ذر يسرى ولا تعسرى وبشرى ولا تنفرى ويقول بعثت بالحنيفية السبحة فالدين هذا دين يسر الله الحمد والمنه تقول عائشة وملمي رضي الله ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فالدين هذا دين اليسر تسع والله الحمد والمنه فهنا قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد عندما يأمركم بالصيام لا يريد أن يعسر عليكم وإنما يريد بكم
اليسر لأن هذا الصيام يهذب النفس ويريح القلب ويريح المعدة فالله عندما أمركم بالصيام لا لحاجة لهذه العبادة ولا لأن يشق عليكم ولكن أمركم للتيسير كونكم لا تشعرون بهذا شيء آخر ولكن
القصد أن الله يريد بنا اليسر هذا هو الأصل ولا يريد بنا العسر وفيها قراءتان اليسر بسكون السين واليسر بضم السين والعسر والعسر بضم السين كذلك يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
ولتكمل العدة وفيها قراءتان ولتكمل ولتكمل ولتكمل العدة ولتكمل عندما نقول قراءتان قراءتان ولتكمل وقرأ مرة ولتكمل هذا معنى قراءة أن النبي قرأ هكذا وقرأ هكذا صلوات ربي وسلامه عليه
وقوله ولتكمل العدة لأن في الآية السابقة قال أياما معدودات لم يحددها وهنا قال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات منه هدى والفرقان فمن شهد منكم الشر فليصمه فلعل البعض
فليصمه أن يصم بعضه فقال لا لتكمل العدة أي لتصوم شهر رمضان كاملا سواء كان تسعا وعشرين يوما أو كان ثلاثين يوما المهم أن تصوم شهرك رمضان كامل ولتكمل العدة أي عدة رمضان أكمل عدة رمضان
أي ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين يوما والأشهر العربية لا تزيد على ثلاثين ولا تقل عن تسع وعشرين يوما عن تسعة وعشرين يوما قال ولتكمل العدة ولتكبر الله التكبير هنا لم يحدث كيف هل نقول
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أو نقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة أو نقول الله أكبر والله الحمد كيف نكبر لم يحدد وكذلك متى نكبر هل نكبر أدبار
الصلاوات هل نكبر بالنهار هل نكبر بالليل نكبر كل يوم نكبر بعض الأيام متى متى وكيف نكبر وهل نرفع أصواتنا أو نخفض أصواتنا يقول الإمام أحمد وابن عبد البار وغيرهما من أهل العلم وابن
العربية يقولون الأمر واسع الله جل وعقب ولتكبر الله بس كبر قلت الله أكبر كبيرا فقد كبرت قلت الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبرت قلت الله أكبر ولله الحمد كبرت الممكبر الله دون تحديد
دون إلزام الناس بصيغة معينة ولا إلزام الناس بوقت معين ولتكبروا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم أي كبروا الله سبحانه وتعالى أي ارفعوا أصواتكم بالتكبير كبروه أظهروا تكبيركم لله
تبارك وتعالى ولتكبروا الله على ما هداكم أي لأجل ما هداكم ولعلكم تشكرون تشكرون ماذا تشكرون الله تبارك وتعالى على أنه أنزل القرآن تشكرون الله تبارك وتعالى أنه فرض عليكم الصيام تشكرون
الله تبارك وتعالى أنه يريد بكم اليسر تشكرون الله تبارك وتعالى أنه لا يريد بكم العسر تشكرون الله تبارك وتعالى أن هداكم لما فيه الخير كل هذا الأمر يحتاج إلى الشكر الهداية ذاتها تحتاج
إلى الشكر غيرك ضال ضائع وأنت هداك الله تبارك وتعالى ويسر لك الخير وأعلمك إياه هذا لا يحتاج إلى الشكر فنشكر الله تبارك وتعالى هذا كله ثم قال سبحانه وتعالى هذا خطاب للنبي محمد صلى
الله عليه وسلم يقول الله جل وعلا له يا محمد إذا سألك عبادي عني يعني أين الله كما جاء في الحديث في سبب نزول هذه الآية أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أربنا بعيد فنناديه أم
قريب فنناجيه هذا سؤال سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الله قريب أم بعيد إذا كان قريبا سنناجيه إذا كان بعيدا سنناديه سنرفع صوتنا أهو قريب أم بعيد فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم
إن الله أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وفي حديث أبي موسى صلى الله عليه وسلم سمع الصحابة يرفعون أصواتهم إذا صعدوا جبل أو نزلوا واديا بالتكبير فقال أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تنادون
غائبا ولا أصم إن الله أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته سبحانه وتعالى فالله جل وعلا يقول إذا سألك عبادي عني فإني قريب قريب منهم أقرب من ما يتصورون أجيب دعوة الداعي وأعلم أعمالهم وأكتبها
وأؤيدهم وأنصرهم وأحفظهم فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان قريب في إجابة لدعوتهم أستجيب لهم إذا دعوني أجيب دعوة الداعي إذا دعان والداعي فيها قراءتان بإثبات اليا وعدم إثباتها
الداعي والداعية وهنا أجيب دعوة الداعي إذا دعان هل هذا على إطلاقه؟
هل كل داعي يستجيب الله له؟
سبحانه وتعالى لا المقصود هنا الداعي الذي أتى بموجبات الاستجابة وابتعد عن المحرمات لأن الدعاء بشكل عام له شروط لقبوله يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الرجل يطيل السفر أشعث
أغبر يرفع يديه للسماء يا رب يا رب قال ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغوذي بالحرام أن يستجاب له كيف يستجابني مثل هذا؟
هنا الداعي الذي أتى بموجبات القبول وابتعد عن موجبات الرفض ما يرفض بها الدعاء وهو أكله الحرام والتعدي في الدعاء وعدم حضور القلب في الدعاء لا يقبل الله دعاء من قلب الله والله سبحانه
وتعالى يحب إذا دعى العبد ربه أن يكرر الدعاء وأن يلحه في الدعاء وأن يختار الأوقات المناسبة للدعاء وأن يختار أطايب الكلام وقد يظن البعض عندما يرى أنه دعى الله تبارك وتعالى وقد تحققت
له الأسباب أطاب مطعمه وأطاب ملبسه وأطاب مشربه ولم يأتي بما يمنع من إجابة الدعاء واختار الوقت المناسب والدعاء المناسب ثم دعى فلم يستجب له مع أن الله تبارك وتعالى قال أجيب دعوة
الدعاء إذا دعاه والله تبارك وتعالى قال أدعو ربكم تضرعا وخفيا وقال الله تبارك أدعوني أستجب لكم وقال الله سبحانه وتعالى أما يجيب المضطرة إذا دعاه قد يشك أحيانا يقول أنا أتيت بالأسباب
فلم يستجب لي فإذا علم حديث النبي صلى الله عليه وسلم لذا خرج الإمام أحمد في مسده وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يدعو الله تبارك وتعالى إلا كان بين ثلاثة أمور إما أن
يستجيب الله له يعني دعاءه وإما أن يدخره له إلى يوم القيامة وإما أن يصرف عنه من السوء مثله يعني ليس على كل حال أن ترد دعاؤك قد يكون الله تبارك وتعالى إما أن يدخر لك هذا إلى يوم
القيامة فيستجيب لك في ذلك اليوم ولا شك أنه أفضل من الاستجابة هنا في هذه الدنيا أو أن الله يصرف عنك من السوء بمثل ما دعوت وأنت لا تشعر فأحسن الظن بالله سبحانه وتعالى طالما أنك أتيت
بالأسباب كما ترى كاملة فأحسن الظن بالله أنه لم يخيب ظنك ولم يرد دعائك وإنما استجاب لك في هذه الدنيا ولكن بعد حين أخذك إلى يوم القيامة أو أنه صرف عنك من السوء مثله فأحسن الظن بالله
ولذا الصحابة رضي الله عنهم لما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكهالة الصحابة العقلاء لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكهالة ماذا قالوا قالوا إذا نكثر نكثر من الدعاء
إذا لم يستجب لنا صرف عننا من السوء مثله إذا لم يصرف أخره لنا إلى يوم القيامة قالوا إذا نكثر أي من الدعاء قال الله أكثر أي أكثروا فالله أكثر سبحانه وتعالى وإذا سألك عبادي عني فإني
قريب قيل فإني قريب أنه بمحذوف تقدير محذوف فقل لهم أخبرهم إني قريب أو بغير محذوف وإنما كان الله يقول لنبيه انتظر أنا أجيبهم مباشرة ليس بيني وبينهم مواسطة في هذه لا يختاج إليك
فليدعوني مباشرة صحيح النبي صلى الله عليه وسلم هو الوسيط بيننا وبين الله في الأحكام في الشرع يبينا الشرع بين الأحكام يوحى إليه لكن في دعائنا في لجوئنا في سجودنا في عبادتنا لا نحتاج
وإن منع الله مباشرة سبحانه وتعالى فكأن الله تبارك وتقول هذه بيني وبينهم فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي فيما أمرت وليؤمنوا بي فيما حكمت لعلهم يرشدون أي لأجلي أو
لعله أن يقع الرشد لهم وإن يصل الإنسان إلى مراد الله تبارك وتعالى الذي يريده منه كعبد شكور لله تبارك وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم بركة أبينا محمد
٦٠- تفسير سورة البقرة آية ١٨٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله وبياكم وجعل الفردوس
مثوانا ومثواكم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم وصلنا إلى الآية السابعة والثمانين بعد المئة من سورة البقرة ونحن في ليلة الثالث من ربيع أول سنة ثمان وثلاثين
واربعمائة بعد الألف الثالث من ديسمبر سنة استعشرة والثين في ليلة السبت كالعادة قال ربنا تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس
لكم وأنتم لباس لهم فتاب عليكم وعفى عنكم علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر
ثم أتم الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها وإن الله آياته للناس لعلهم يتقون قوله جل وعلا أحل لكم مما يعني أنه كان حراما فأحل وهذا من
رحمة الله تبارك وتعالى أنه في أول الأمر كان رمضان يحم فيه اتيان النساء لا في نهاره ولا في ليله ثم جاء التدرج في التشريع رحمه من الله تبارك وتعالى والله يفعل ما يشاء ويأمر بما يشاء
سبحانه وتعالى قال أحل لكم ليلة الصيام على ما كان وهو التحريم أحل لكم ليلة الصيام الرفث الرفث هنا الجماع ويطلق الرفث ويراد به الجماع ومقدمات الجماع كما في قول الله تبارك وتعالى فلا
رفث ولا فسوق ولا جدالة في الحج والمقصود بالرفث هنا الجماع ومقدماته وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق أي لم يأتي بالجماع ومقدمات الجماع وهنا المقصود الجماع
لأن مقدمات الجماع جائزة بإجماع أهل العلم أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهم لشدة الملاصقة بين الرجل والمرأة فهي تكون لباسا له وهو يكون لباسا لها كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم الناس دثار والأنصار شعار يعني الناس دثار يتدثر به أما الأنصار فهم شعار وهو الملتصق بالجسم تماما يريد أن يبين أن الأنصار أقرب إليه من غيرهم صلوات ربي
وسلامه وهنا قول الله تبارك وتعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهم من شدة القرب بين الرجل وزوجته فجعلها كاللباس له وجعله كاللباس لها هن لباس لكم وأنتم لباس لهم ثم قال سبحانه وتعالى علم
الله هذه الآية في أولها أحل لكم ليلة الصيام الرفثوا إلى نسائكم وما جاء بعدها الآية كلها قال أهل العلم إن سبب نزولها أن صرمة بن قيس أحد الصحابة اسمه صرمة بن قيس رجع من عمله مجهدا
فدخل على امرأته بعد المغرب وقال لها جهزي لنا طعاما وكان الصوم كما قال عمرو بن العاص صوم أهل الكتاب أكلة السحر في أول الأمر أول ما شرع الصوم كان كصوم أهل الكتاب وكان صوم أهل الكتاب
أنه من نام بعد المغرب من نام بعد المغرب فإنه يتم الصيام إلى الغد إلى المغرب من الغد يعني يواصل الصيام لكن إذا لم ينم بعد المغرب يأكل ما شاء إلى الفجر لكن إذا نام انتهى الأمر وكان
المسلمون كذلك أول ما شرع الصيام فصرمة بن قيس رجع إلى زوجه إلى بيته فقال عندكم طعام قالت والله ما عندنا طعام انظروا إلى حالتهم من الحاجة والفقر قالت والله ما عندنا طعام ولكن انتظر
حتى أبتغي لك طعاما يعني أسأل جيران أو أهلي أو كذا لعلي أجد عندهم شيئا فقالت انتظر حتى أتي بالطعام وكان مرهقا فنام فلما رجعت بشيء من الطعام وإذا هو نائم الآن لا يجوز له أن يأكل حتى
مغرب اليوم الثاني فلما جاءت ورأته نائما علمت أنه لن يأكل من هذا الطعام فقالت خيبة لك يعني الله يعينك وفعلا استيقظ من النوم لا يجوز له أن يأكل فظل سائما وكان في الأصل مرهقا فلما
أصبح في أول الصباح أغمي عليه ما تحمى أنه لم يأكل شيئا من الأمس وكان متعبا مجهدا فأغمي عليه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأنزل الله تبارك وتعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم معفى عنكم فاكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر انتهى الأمر الآن فأذن
بالأكل والشرب إلى الفجر نام أو لم ينم فجاءت هذه الآية خفيفا على المسلمين بعد أن كان النوم مانعا للأكل والجماع إذا وقع بعد المغرب أقول له سبحانه وتعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم وأذن بعد ذلك بأن يجامع الرجل أهله طالما أنه لم يدخل عليه الفجر وهذا من رحمة الله سبحانه
وتعالى فتاب عليكم وعفى عنكم فالآن باشروهن إلى الفجر وابتغوا ما كتب الله لكم يعني أذن في المباشرة لأنها شهوة في الإنسان يشتهي أهله وهذا أمر طبيعي في الإنسان زين للناس حب والشهوات من
النساء والبنين والقناطير المقنطر هذه شهوة جعلها الله في الرجل وجعلها في المرأة الله يذكر هنا يقول وإن كانت شهوة أهلك بما تشتهي في نفسك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي بضع
أحدكم صدق قال ويأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال نعم فالله جل وعلا يذكر هنا فيقول سبحانه وتعالى فالآن باشروهن لكن وابتغوا ما كتب الله لا تنظر للمسألة أنها شهوة فقط ولكن تذكر
أنك تبتغي وجه الله بهذا الجماع أن تعف نفسك أن تعف أهلك أن ترزق الولد وأن يعبد الله جل وعلا كما قال سليمان لأطوفن الليلة عليه السلام لأطوفن الليلة على مئة امرأة كل امرأة تليد غازيا
في سبيل الله فالإنسان لا ينسى وإن كان يعني يأتي شهوته أيضا يبتغي فضل الله تبارك ويبتغي الأجر حتى في الشهوة واللقمة يضع في امرأتي له فيها أجر يعني أحيانا نفع الأشياء نحن نحبها مثل
برنا بآبائنا برنا بأمهاتنا تربية أولادنا الصدق على الفقير أحيانا الإنسان يفعلها لا لدين وإذا تجد بعض الكفار أحيانا يحسنون إلى الفقراء لا يبتغي وجه الله حدثني قريب لي أنه تعطلت
سيارته في أمريكا مرة فوقف له رجل أو عفوا فطرق باب بيت أحدهم فأخرجي وساعده لماذا ساعدتني؟
يعني نحن عندما نفعل شيء نريد الأجر عند الله تبارك وتعالى قال لماذا ساعدتني؟
قال ساعدتك لأجل إذا وقعت أنا في مثل هذا الموقف يرسل الله لي أحدا يساعد لي إذن بعض الناس يفعلون الخير إما لمجرد أنه خير لا يحتسب الأجر عند الله وأحيانا يفعل الخير لأنه يريد الأجر من
الله سبحانه وتعالى عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جدعان عبد الله بن جدعان رأس من رؤوس الجاهلية من رؤوس قريش قبل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكان
يكرم الحجاج كريما كان كريما جدا وهو من فخذ أبي بكر الصديق قريب لأبي بكر الصديق فعائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان فهل ينفعه ذلك يوم
الدين؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين يعني ما أراد وجه الله عدي بن حاتم أبوه حاتم الطائي من أكرم العرب في زمنه وإلى الآن الناس تتغنى بكرم حاتم
عدي ابنه صحابي أسلم فسأل النبي يوما صلى الله عليه وسلم فقال قد علمت ما كان من أبي فهل ينفعه ذلك يوم الدين؟
قال إن أباك أراد شيئا وناله أراد السمع والصيت أخذ السمع والصيت؟
أخذ السمع والصيت إلى اليوم فالله سبحانه وتعالى يقول هنا لا نباشرهن لكن لا تنسوا وابتغوا ما كتب الله لكم يعني إيتي الشهوة لكن لا تنسى أن تتقرب إلى الله بهذا العمل أن يرزقك الله
الولد الصالح أن يعفك الله جل وعلا الحرام أن يعف زوجتك عن الحرام وقال بعض الأهلم وابتغوا ما كتب الله لكم أي ليلة القدر التي كتب في رمضان يعني لا تضيع بالجماع والشهوة وكذا ليلة القدر
لأنها أيضا بالليل للك جماع ومباشرة لا تنسى ليلة القدر لا تهملها قال فالآن باشرهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر الآن كلنا
نفهم الخيط الأبيض والخيط الأسود هو الليل والنهر لكن عندما نزلت هذه الآية وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لم تنزل من الفجر كلمة من الفجر ما نزلت وإنما قرأ
النبي صلى الله عليه وسلم الآية على أصحابه وهكذا نزلت عليه وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود بعض الصحابة رضي الله عنهم ماذا فعل؟
أخذ خيطين البيوت مظلمة في السابق ما فيها إنارة مثل الآن وفيها السرج ويطفونها في الليل إذا ناووا كان أحدهم يضع خيطين عند فراشه خيط أبيض وخيط وخيط أسود يضعهما عند فراشه خيطا أبيض
وخيطا أسود وإذا استيقظ من الليل نظر إلى الخيطين يميز بينهما أم لا؟
متى ما استطاع أن يميز بينهما عرف أيش؟
أن الآن خلاص الآن يمنع من الأكل فاكلوا واشربوا حتى يتبين لكم حتى يميز إذا استطاع أن يميز بين الخيطين فهو يعني دخل وقت الصيام واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له يا رسول الله إن أحدنا يضع الخيطين حتى يتبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس هذا وإنما هو الليل والنهار فنزلت من الفجر حتى تؤكد هذا
المعنى وهذا في أول الصيام في السنة الثانية من الهجرة عندنا وفرض الصيام في السنة التاسعة من الهجرة أو العاشرة من الهجرة على خلاف متى أسلم عدي بن حاتم اللي تكلمنا عنه الآن ابن حاتم
الطائي عدي بن حاتم قيل أسلم في سنة التاسعة وقيل أسلم في سنة العاشرة لما قرأ هذه الآية وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لكن فيها من الفجر لأنها نزلت اشتبه
عليه الأمر فأيضا وضع خيطين تحت وسادته يقول وكلما استيقظت النظرة إلى الخيطين أميز بينهما أو لا أميز بينهما الخيط الأبيض وخيط الأسود فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا
رسول الله صمت البارحة حتى تبين لي وضعت خيطين تحت وسادتي خيط أبيض وخيط أسود فعدت تبين هكذا هي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم قال إن وسادك العريض لأن الخيط الأبيض النهار والخيط الأسود
الليل إذا هذه الوسادة يعني الليل من الشرق إلى الغرب والنهار من الشرق إلى الغرب وسادتك هذه شكفرة هذه اللي غطت من المشرق إلى المغرب قال إن وسادك العريض إذن وإنما هو الليل والنهار
فبينها له النبي صلى الله عليه وسلم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتم الصيام إلى الليل إذا طلع الفجر ارجع مرة ثانية تصوم إلى الليل والليل هو
غروب الشمس دخول الليل بغروب الشمس وإذلك النبي صلى الله عليه وسلم مخرج يوم مع صحابه وغابت الشمس سقط القرص فقال النبي لأحد الصحابة انزل فاقدح لنا يلا ضع الفطور نبينا كانوا على الإبل
قال انزل فاقدح لنا قال يا رسول لو وقف أحدنا على بعيره لرأى الشمس يعني بس ارتفع شوي ترى الشمس قال انزل فاقدح لنا لأن هذا ليس مطلوبا وإلا كل واحد قبل أن يطلع أعلى عمارة شوف الشمس
طالع ولا غابت ما يصلح هذا أبدا يصير لي بالعلو يفطرون عقب لي بالأسفل غير مرادها إلا إذا كانت هناك حواجز تمنع رؤية الشمس كجبل أو عمارة أو شيء أما إذا لم تكن حواجز والأرض سهلة فالأصل
متى ما سقط القرص أفطر الصان قال ثم أتم الصيام إلى لي ثم قال ولا تباشروا هنا وأنتم معكم هنا استدراك واستثناء قال صحيح كنوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر لكن تبهوا هذا لا يشمل الاعتكاف الاعتكاف حكم آخر المعتكف لا يباشر المعتكف لا يباشر النساء ولا تباشروا هنا وأنتم معاكفون والاعتكاف هو لزوم مسجد الاعتكاف لزوم مسجد لطاعة إنسان
يلزم المسجد لطاعة والاعتكاف إما أن يكون يوما وليلة وإما أن يكون يوما وإما أن يكون ليلة وأفضل الاعتكاف أن يعتكف العشرة الأواخر من رمضان جميعا والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف
العشرة الأواخر من رمضان ويعتكف كذلك صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة من رمضان وكان نساؤه يعتكفنا معه وبعدما توفي اعتكفنا أمهات المؤمنين أيضا في المسجد فالاعتكاف سنة الاعتكاف سنة وإذا
أراد أن يعتكف ليلة فإنه يدخل المسجد قبل الفجر ويبقى فيه إلى المغرب بعد المغرب يخرج وإذا أراد أن يعتكف ليلة دخل قبل الفجر وخرج بعد المغرب وإذا أراد أن يعتكف ليلة دخل قبل المغرب وخرج
بعد الفجر هذا اعتكاف يوم أو ليلة وجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إني نذرت أن اعتكف ليلة قال أوفي بنذرك فإذا يجوز الاعتكاف ليلة ويجوز الاعتكاف يوما ويجوز الاعتكاف يوما
وليلة ويجوز من الفجر إلى الفجر أو من المغرب إلى المغرب والسنة أن يعتكف عشر ليلة في رمضان عشر الأواخر بالذات هذه السنة والمعتكف لا يباشر اهل العلمي المراد بالمباشرة هنا هل هي الجماع
أو حتى التقبيل واللمس وغير ذلك أما الجماع فبالإجماع باتفاق أهل العلم أن الجماع يفسد الاعتكاف أما غير الجماع فقبل زوجته ومعتكف كانت معته أو جاءت تزوره أو ذهب إلى بيته ليقضي حاجته
مثلا ورجع فقبل زوجته أكثر أهل العلم على أن التقبيل أيضا يفسد الاعتكاف يعني ليس المقصود بمباشرة الجماع وإنما الجماع ومقدمات الجماع كل هذا يفسد الاعتكاف وهذا قول جماهير أهل العلم قال
ولا تباشروا هنا وأنتم عاكفون في المساجد ذهب بعض العلم من المساجد المقصود بها المساجد الثلاثة لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد النبي صلى الله عليه
وسلم ولكن الصحيح أن الاعتكاف يجوز في كل مسجد والأفضل في هذه المساجد الثلاثة لأن الله قال وأنتم عاكفون في المساجد فأطلقها ولا يتيسر لكل أحد أن يعتكف في هذه المساجد الثلاثة فصينا
الاعتكاف في هذه المساجد وغيرها ولكن فيها أفضل فيها أفضل من غيرها وأنتم عاكفون في المساجد ثم قال تلك حدود الله فلا تقربوها حدود أي الموانع الحد هو المانع الحد هو المانع وإذا تقول
حدود المنزل يعني المانع من أن يأتي أحد إلى هذا المكان هذا حدي يمنع غيري منه فالحد المانع يقول تلك حدود الله فلا تقربوها حدود الله إما أن تكون محرمات وإما أن تكون واجبات حدود الله
المحرمات وإما أن تكون واجبات حدود الله المحرمات يقول لك لا تقربها حدود الله الواجبات يقول لا تعتدوها إذا قال الله تبارك تلك حدود الله فلا تقربوها يعني محرمات تلك حدود الله فلا
تعتدوها يعني واجبات ففي الواجبات يقول تلك حدود الله فلا تعتدوها يعني لا تخرج منها وإذا كانت محرمات يقول لك تلك حدود الله فلا تقربوها لا تدخل إليها بل ولا تقترب منها إذا إما واجبات
وإما محرمات والواجبات ممنوع الخروج منها والمحرمات ممنوع الدخول إليها بل ممنوع الاقتراب منها وذكر الاقتراب لأن الاقتراب يؤدي إلى الدخول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كالراعي يرعى
حول الخماء يوشك أن يرتع فيه قال تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك ويبين الله آياته للناس لعلهم يتقون أي لعله أن تكون لهم التقوى بعد أن يلتزموا هذه الأمور ونقف هنا والله علاه أعلم وصلى
الله وسلم وبارك عيبين محمد
المزيد من المقاطع
يتم عرض 41-60 من 98 مقطع