10,558 مشاهدة
98 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة البقرة )
الصوت
٢١- تفسير سور البقرة الآية ٦٧ - ٧٣ الشيخ د.عثمان الخميس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد ما زلنا مع سورة البقرة ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى وإذ قال موسى
لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قال ربنا جل وعلا أدعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوة قال أعوذ بالله أن أكون من
الجاهلين قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونها ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها
بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقرة تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كانوا يفعلون وإذ قتلتم نفسا
فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا ضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون الليلة استأذنكم لأن الآيات مترابطة وهي قصة واحدة فقد نأخذ وقتا في التفسير
أكثر من العادة مرة ممكن نأخذ أكثر فقط لترابط الآيات مع بعضها وهي قصة واحدة حتى يبين ما فيها يخبر ربنا تبارك وتعالى مذكرا بني إسرائيل الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث نزل
القرآن الكريم فيقول الله تبارك وتعالى واذكروا إذ قال موسى هذا وما سبقه كله من هذا القبيل واذكروا إذ قال موسى لقومه وقوم موسى هم بني إسرائيل الذين كانوا في زمنه واذ قال موسى لقومه
إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة القرآن الكريم كما يقول أهل العلم ليس كتاب تاريخ حتى يرتب الأحداث ترتيبا زمنيا ولكنه كتاب هداية ونور وموعظة ولذلك لا يهتم كثيرا بترتيب الأحداث زمنيا
بقدر ما يهتم بتأثير هذه الآيات على الناس وهدايتهم وتوجيههم فقال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فصار الحوار بينهم وبين موسى ثم قال قلنا ضربوه ببعضها كذلك يحل الله الموت
ويريكم آياته لكن القرآن ما جاء لهذه القضية وهي القضية التاريخية ترتيب التاريخ أو سياقة التاريخ أبدا وإنما جاء ليهدي الناس فأتى بالمؤثر تأثير القصة كيف يأتي القصة حتى يأتيك
بالمفاهلة فتهتز لهذا الذي يأتيك من كتاب الله تبارك وتعالى فذكر الله تبارك وتعالى وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة القصة باختصار أنه في زمن موسى صلوات ربي وسلامه
عليه قتل قتيل واختلفوا من قتل هذا القتيل وإذ قتلتم نفسا فدارأتم فيها اختلفتم وقع خلاف بينهم من قتل هذا القتيل رجل مقتول قتل من الليل وجدوه في الصباح من الذي قتله لا يعرف فقال قائل
منهم تختلفون وعندكم نبي الله موسى صلوات ربي وسلامه عليه وهو رجل يحا إليه من ربه اسألوه لعله يخبركم فذهبوا إلى موسى صلوات ربي وسلامه عليه وقالوا له وجدنا قتيلا ونريد أن نعرف من قتله
فقال لهم نبي الله موسى صلوات ربي وسلامه عليه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فاستغربوا من هذا الكلام نسألك عن قتيل فتأمرنا بذبح بقرة فقالوا أتتخذنا هزوة أتهزأ بنا وهذا إن دل على شيء
فإنما يدل على جهلهم وخبتهم وسوء مقالهم وقلة أدبهم مع نبي الله موسى صلوات ربي وسلامه عليه وإلا هم يعرفون من هو موسى ويعرفون أن موسى لا يقع منه هذا الأمر هو الاستهزاء لأن الاستهزاء
والسخرية هذه من خوارم المروءة والأنبياء معصومون عن خوارم المروءة ويسخرون منهم ولكنهم لجهلهم وخبتهم وسوء ظنهم وقلة أدبهم مع نبي الله موسى صلوات ربي وسلامه قالوا أتتخذنا هزوة فكان
الرد من موسى صاعقا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين هذا فعل الجاهلين أنا نبي كيف أفعل هذا هذا لا يفعله صلحاء الناس فكيف يصلح أن ينسب هذا إلى نبي كريم كموسى صلوات ربي وسلامه عليه
قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين أنا لا أهزأ ولا ينبغي لي أن أهزأ وليس هذا من خلقي ولا من خلق الأنبياء أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فهنا علموا أنه جد فقالوا
إذن ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قال أهل العلم وإنما اختار البقرة لأنهم قبل قليل يعني أيام أو أشهر المهم عبد العجل فهم قد عبدوا العجل فأراد أن يخرج
عبادة العجل من قلوبهم بتجرؤهم على ذبح البقر حتى تخرج هذه العبادة من قلوبهم وتأليه العجول وتعظيمها العجول أراد أن يخرجها من قلوبهم فقال إن الله يأمرك أن تذبحوا بقرة وهذه كما قال أهل
العلم مناسبة ذكر البقرة أو اختيار البقرة في هذه القصة قال إن الله يأمرك أن تذبحوا بقرة قال ادع لنا ربك يبين لنا ما هي من تعنتهم يقول ابن عباس رضي الله عنه شددوا فشدد الله عليهم
لأنهم لو قالوا سمعنا وأطعنا وذبحوا أي بقرة لن تهى الأمر ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه فإنما أهلك الذين من قبلكم
كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم وهذا من كثرة مسائلهم هنا يجعله هذا المثال في تعنتهم في كثرة مسائلهم لموسى قال إن الله يأمرك أن تذبحوا بقرة قال ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ما هي
هذه البقرة بقرة ما هي هذه البقرة يعني كأنهم يقول ما سنها أي بقرة تريد البقر كثير أي سن من أسنان البقرة ولو ذبحوا أي بقرة لكانوا قد استجابوا وقالوا أنت ما حددت لنا وانتهى الأمر
فشددوا ادعو الله يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون الآن طاقة الأمر لو فرضنا أن عندهم مئة ألف بقرة فلو ذبحوا أي بقرة من المئة ألف
انتهى الأمر ولكنهم شددوا ادعو ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر الآن أخرج البقر الفارض وأخرج البقر الأبكار عوان بين ذلك وصلت الآن المئة ألف وصلت إلى النصف
أو الثلث صار الآن بعد المئة ألف يوجد ثلاثين ألف بقرة بهذا الوصف اللي هي لا فارض ولا بكر لا فارض يعني كبيرة ولا بكر صغير لم ينزع عليها الثور إذن بقرة لا فارض ولا بكر وقال أهل العلم
بقرة لو ذبحوا ثورا لأجزأهم لأن البقرة تطلق على الثور وتطلق على الأنثى اللي هي البقرة ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي وهنا يعني شوف الأسلوب ادعو لنا ربك وكأنه ليس ربا لهم والعياذ بالله
وهذا أيضا من سوء أدبهم وكان المفروض أن يقول ادعو لو أرادوا أن يقولوا ادعو ربنا لكن يقول ربك كأنه ربه وليس بربهم كما سيأتينا في قول الله تبارك وتعالى اذهب أنت وربك فقاتل يقول لموسى
عليه الصلاة والسلام والحواريون قالوا لعيسى هل يستطيع ربك وهذا كله سوء أدب والأصل أن يقولوا ربنا نحن لأنه كما أنه رب موسى هو ربهم سبحانه وتعالى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا
بكر عوان أي وسط بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون خلص وضح الآن افعلوا ما تؤمرون قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونها العوان كثير بقر كثير ثلاثين ألف قلنا الآن كثير أي لون شددوا قال إنه
يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين فذكر ثلاثة أوصاف صفراء فاقع لونها صفراء فاقعة ثم تسر الناظرين ضيق عليهم الآن الآن يلا السؤال لكم الآن ما ألوان البقرة اللي تعرفونها
اللي شفتوا بحياتكم ها ها أسود وبيض هذه سيارة هذه مو سيارة هذه أسود وبيض طيب شفتوا أيش الألوان بنية أسود أبيض أحمر بقر لونين بقر لونين متاليك بعد ها أصفر هذه صفراء طيب ها ما شفناها
قليل قليل حتى قليل هذه ها بعد رأى إذا ضيقوا فضيق الله عليهم قال صفراء ثم قال فاقع لونها ليست مجرد صفراء وإنما لونه أيش فاقع ثم أيش تسر لونه حسن جميل ارتاحوا إليه صفراء فاقع لونها
تسر الناظري ضاقت أو ما ضاقت الآن الثلاثين ألف إذا فرضنا أنها ثلاثون ألف كم صارت أقل من ألف ها ضاقت الأمور عليهم طيب اذبحوا من هذا البقرة الذي عندكم قالوا إن البقرة تشابه عليك ادعو
ربك يبين لنا ما هي أيضا نبي تنبيه جديد وتوضيح جديد إن البقرة تشابه عليك علينا عندنا كثير بقر بهذا الوصف الذي ذكرت صفراء فاقع لونها تسر الناظرين لا فارض ولا بكر عوان بين ذاك عندنا
كثير أي وحدتين منهم فقال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرض مسلمة لا شيئة فيها الآن صارت الأوصاف إيش أدق قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض غير مذللة قال
بعض أهل المحشية غير مذللة بقرة لأنها تبقر الأرض بالمحراث هذه هلال ما تعمل مذللة بقرة لا تعمل لا ذلول تثير الأرض ما تثير الأرض ما تحفر ما تعمل لا ذلول تثير ولا تسقي الحرض ولا يحمل
عليها الماء لتسقي الحرض لا شيئة فيها لا عيبة فيها كاملة والكاملة الله كاملة الأوصاف لا شيئة فيها لا عيبة فيها مسلمة مسلمة عفوا مسلمة من العيوب مسلمة من العيوب لا شيئة فيها أي لا
يخالط لونها لون آخر ما فيها نقطة سوداء ما فيها بقعة من هنا أبدا لا شيئة فيها أي لا يخالط لونها لون آخر ضاقت ضاقت جدا ضاقت جدا ضيقوا على أنفسهم فضيق الله عليهم سبحانه وتعالى فلم
يجدوا بقرة بهذه الأوصاف صفراء فاقع اللونها تسر الناظرين لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرض مسلمة لا شيئة فيها لم يجدوا فصاروا يبحثون عن بقرة بهذا الوصف حتى وجدوها في آخر المطاف وهنا
عد قصص كثيرة جدا يعني وجدوها عند من واشتروها بكم هذه كلها قصص مرويات كما يقول أهل العلم مرويات بني إسرائيل ظاهر القرآن أنهم أمروا بهذا في مرويات بني إسرائيل أنهم لم يجدوا إلا بقرة
بهذا الوصف فباعها صاحبها بوزنها ذهبا وبعضهم قال بملئ جلدها ذهبا وبعضهم قال بسبعة أضعاف وزنها ذهبا وبعضهم ذكر أنها بقرة لرجل كان بارا بأمه المهم أنها قصص كثيرة جدا هي من قصص بني
إسرائيل تحتمل الصدق وتحتمل الكذب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تصدق أهل الكتاب ولا تكذب احتمال وارد لكن الذي أظهره لنا القرآن الكريم هذه الأوصاف التي ذكرها الله سبحانه وتعالى
المهم وجدوها وجدوا البقرة بهذه الأوصاف قال قالوا وإنا إن شاء الله لمهتدون يقول أهل العلم لو لم يقولوا إن شاء الله لمهتدون لما وجدوها يقول الله تعالى فذبحوها وما كادوا يفعلون هل
ذبحوها استجابة لأمر موسى أو لأنهم يريدون أن ينتهوا من هذه القضية وهي قضية المقتول الذي قتل ولم يعلموا قاتله فذبحوها وما كادوا يفعلون ما كادوا يفعلون قال بعضهم لشدة تعنتهم أو ما
كادوا يفعلون لهم لم يجدوا هذه البقرة أو ما كادوا يفعلون لهم لم يستطيعوا أن يشتروا تلك البقرة أن يدفعوا ذلك الثمن بغض النظر المهم أنهم ذبحوها في آخر المطاف فذبحوا هذه البقرة فذبحوها
وما كادوا يفعلون هنا رجع وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها الآن ذكر لماذا طلب منهم موسى أن يذبحوا بقرة فالدارأ أي اختلفوا فذكروا في هذه القصة أن رجلا كان غنيا ولا يرثه إلا ابن أخيه
وتأخر موت هذا الغني وكان ابن أخيه مستعجلا على موته ليرثه فقام وذبحه ورماه عند قرية من أعداءهم بالليل
ثم لما أصبح الصباح صنع كأنه وجد جثة عمه فطالبهم بالدية وراث يبدية عمه فطالبهم بالدية فاختلفوا قال أولئك قالوا والله ما قتلنا قالوا وجد مقتولا عندكم قالوا ما قتلنا فاختلفوا فتحاكموا
إلى موسى صلوات ربي وسلامه عليه فقال إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة إلى آخر هذه القصة التي ذكرناها يقول الله تبارك وتعالى فقل نضربوه ببعضها فأخذ جزء من البقرة قيل اليد وقيل الرجل
وقيل ظلع أي مكان المهم ببعضها كما قال الله تبارك وتعالى فأخذ جزء من هذه البقرة فضرب الميت فقام حيا الميت وهذه معجزة آية من آيات الله تبارك وتعالى وإذا قال الله بعدك كذلك يريكم الله
آياته هذه آية من آيات الله فقام الميت فقال هذا الذي قتلني وأشار إلى ابن أخي قال هذا ثم سقط ميتا مرة ثانية وما أكثر الآيات التي جاء بها موسى صلوات ربي وسلامها لبني إسرائيل ولم يقل
آيته وإن كان هي ظاهرة آية واحدة لكن آيات جمعها قال لأنه أولا أظهر قدرة الله في حياء هذا الميت ثم أظهر حياء الموتى أنه في بعث يوم القيامة ثم أظهر صدق موسى وأنه نبي من عند الله صلوات
ربي وسلامه أظهر براءة من اتهموا بالقتل فوضح القاتل عرف القاتل هذه كلها آيات كذلك يريكم الله آياته لعلكم تعقلون هذا في زمن بني إسرائيل لو وقع هذا الآن في زمننا الآن لو وجدنا قتيلا
ولا ندري من قتله أنا ما أود أشبه لكن تحمل أبو علي عادي ها عادي ها وجدنا قتيلا من أهل مشرف في بيان طيب وجدنا قتيلا من أهل مشرف في بيان أنتم قتلتمه قال أهل بيان ما قتلنا ما قتلنا
قالوا موجود عندكم وبيننا وبينكم عداوة وحروب وما يتجرى على قتل أهل مشرف إلا أهل بيان نحن نتهمكم بهذا القتل بهذا المقتول يمكن يحدث هذا مولا مشرف وبيان بس يمكن يحدث هذا بين الناس ممكن
يحدث هذا بين الناس هذا وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان أناس من الأنصار عبد الله بن سهل مع حويص بن مسعود ومحيص نعم محيصة وحويصة ابن مسعود طيب وعبد الله بن سهل هؤلاء كان بين
اليهود ثم فقد عبد الله بن سهل ووجدوه مقتولا ووجدوه مقتولا من اقتله ما يدرون فذهب عبد الرحمن بن سهل أخو عبد الله وحويصة ومحيصة ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون فقال
النبي صلى الله عليه وسلم وما أدراكم أن اليهود قتلوه قالوا من يقتل غيرهم ما تبينهم وهؤلاء يهود وأكيد هم اللي قتلنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذن تحلفون يعني شفتوهم قالوا ما شفنا
شيء قال تشهدون على هذا أنهم قتلوا قال ما نشهد على شيء ما رأيناه لكن عندنا شك أنهم الذين قتلوا شك أن هؤلاء لوجود عداوة بيننا وبينهم وقتل بين أيديهم واضح المسألة فقال النبي صلى الله
عليه وسلم
إذن تحلفون خمسين يمينا أن اليهود هم الذين قتلوا قالوا يا رسول وكيف نحلف على شيء لم نحضره شو نحلف هنا ما شفنا هنا يغلب على ظننا أن اليهود قتلوا لكن ما شفنا شيء هنا حنا فقدنا ثم
وجدناه ميتا فكيف نحلف على شيء لم نراه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذن يحلف لكم يهود خمسين يمينا أنهم لم يقتلوا وتقبلون قالوا أنتم راضين تحلفون هم يحلفون وإذا ما حلفوا يدفعون
الدية فإذا حلفوا خمسين يمينا يسقط عنهم الأمر قال تحلفوا لكم يهود خمسين يمينا قالوا يا رسول الله يهود يهود تعرفون هذا المثل مثل مصري قال الحرام يحلف قال جاك الفرج يعني لا يبالي
بالحلف فقالوا يا رسول الله يهود هؤلاء يهود يعني يحلفون ما عندهم مشكلة قال ليس لكم إلا ذلك ليس لكم إلا ذلك يا تحلفون يا يحلفون وهذا ما يسمى عند أهلهم بالقسامة فرفضوا أن يحلفوا
ورفضوا أن يقبلوا أيمان اليهود لو وقعت هذه في زمان ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عقله من بيت المال عقله دفع ديته النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعرف قاتله والقاتل إذا
لم يعرف تدفع ديته من بيت المال فقبل النبي صلى الله عليه وسلم أن تدفع ديته من بيت مال المسلمين بالنسبة لمحيص لعبد الله بن سان الذي قتل ولم يعلم قاتله وهنا ما يتهم أي واحد يعني ما
يصير أنا جالس هنا واحد مات مثلا في حولي مثلا أقول قتله فلان صباح السلام أو مكان ثاني أو كذا هذا ما يجوز يقول إلا أن يكون هناك لوث لوث يعني قراءة لوث يعني قراءة أنه مات بين أظهرهم
بيننا وبينهم عداوة بيننا وبينهم ثار مهددين من قبل يعني يكون هناك أيش دلائل قراءة يعني مو دليل هي قرينة قرينة يسمونها لوث بسبب لاتهام هؤلاء دون غيرهم ما سبب اتهامكم لهم قالوا مات
بين أظهرهم هم مهددين من زمان مرة صار بيننا وبينهم قتال وهكذا فيكون هناك لوث إذا كانت الأمر إذا كان الأمر كذلك فإنه تكون القسامة والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على أبينا محمد
٢٢- تفسير سورة البقرة آية ٧٤ - ٧٥ الشيخ د . عثمان الخميس
وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين وأنا معهم جميعا برحمته إنه أرحم الراحمين أما بعد ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى قصة موسى عليه السلام مع قومه بني إسرائيل في قصة
البقرة وقصة المقتول الذي وجدوه ولم يعرفوا قاتله ثم عمدوا إلى نبي الله موسى وقالوا له أنت نبي الله أخبرنا من قتله أم أنهم قالوا هذا على سبيل التصديق والإيمان بأن موسى يوحى إليه
صلوات ربي وسلامه عليه وأنهم سألوه أن يسأل الله تبارك وتعالى ليعرف قاتل ذلك الرجل فكانت القصة التي ذكرناها وهي أن الله تبارك وتعالى وإن موسى صلى الله عليه وسلم قال إن الله يأمركم أن
تذبحوا بقر قالوا أتتخذنا هزوة قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادعو لنا ربك إذن يبين لنا ما هي قالوا إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي وصل فافعلوا ما
تؤمروا قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونه هذا يدل على تعنتهم وأن الأقرب من القولين أنهم قالوا هذا على سبيل الاستهزاء والسخرية بموسى صلى الله عليه وسلم قالوا إنه يقول إنها بقرة
صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا أيضا ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقرة تشابه علينا وإننا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلون تثير الأرض ولا تسقي الحرض مسلمة
لا شيئة فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون يقول الله تبارك وتعالى فقلنا ضربوه ببعضها أي الميت ببعض هذه البقرة التي ذبحت كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم
تعقلون فضرب الميت بجزء من البقرة فقامك في الأحياء فقيل له من قتلك فأشار إلى قاتله إنه ابن أخيه قال هذا الذي قتلني ثم سقط ميتا مرة ثانية وهذه لا شك معجزة وما أكثر المعجزات والآيات
التي جاء بها موسى لبني إسرائيل صلاة ربي وسلامه عليه ولكن الأمر كما قال نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رحم الله أخي موسى أوذي أكثر من ذلك فصبر وقال موسى صلى الله عليه وسلم
لأخيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المعراج لقد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة أي تعبت معهم وهذا يظهر لنا في هذه السورة المباركة سورة البقرة فكثيرا ما ذكر الله تبارك وتعالى فيها
ذلك العناء الذي أصاب موسى من أولئك القوم وبعد هذه الآية وظهورها ووضوحها يقول الله تبارك وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك يقول جل وعلا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد
قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون يقول جل وعلا بعد هذه الآية وأحياء هذا الميت
أمام أعينكم ودلالته على قاتله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك وهنا ذكر أن قلوبهم قست ولكن لم يذكر السبب الذي دعا هذه القلوب لأن تكون قاسية ذكر في موضع آخر في قوله تبارك وتعالى فبما نقضهم
ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وذكر في قوله سبحانه وتعالى فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم إذن بنقضهم الميثاق وبطول الأمد قست قلوب أولئك القوم قلوبني إسرائيل ثم قست قلوبكم أي جفت
وصلبت وعكس اللين تماما ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ثم قال فهي كالحجارة تصوروا قلوب كالحجارة فهي كالحجارة أو أشد قسوة واختلف أهل العلم من المفسرين في معنى أو هنا بعد اتفاقهم أنها ليست
للشك من قبل الله تبارك وتعالى يعني الله تبارك لا يقول هي كالحجارة يمكن أشد قسوة من الحجارة إن الله عليم سبحانه وتعالى ولا يقع الشك في حقه جل وعلا من كمال علمه أنه لا يقع الشك له
إذن ما معنى أو هنا قال بعض أهل العلمين إن أو هنا بمعنى الواو أي للعطف فهي كالحجارة وأشد قسوة فهي كالحجارة وأشد قسوة من الحجارة إذن للتأكيد وقريب من ذلك القول الثاني أن أو هنا جاءت
للإضراب فهي كالحجارة بل أشد قسوة بمعنى بل بل أشد قسوة من الحجارة ومنها قول الله تبارك وتعالى عن نبي الله يونس عليه السلام فأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ليس للشك وإنما هي بمعنى بل
للإضراب بل يزيدون يزيدون على مئة ألف ليس مئة ألف بل يزيدون على مئة ألف فهي إذن للإضراب تركت القول الأول وأخذت القول الثاني وقال بعضهم هي للتخيير إن شئت هذا هي كالحجارة وإن شئت هي
أشد قسوة لأنهم أكثر من شخص فجماعة كالحجارة وجماعة أشد قسوة من الحجارة وقال بعضهم هي للشك لكن في حقهم هم لا في حق الله فهم يقولون فهي كالحجارة عندهم ويمكن أو أشد قسوة في نظرهم هم
وليس في نظر الله سبحانه وتعالى إذن في نظر الله لا يمكن أن تكون للشك في نظر الله إما تكون للإضراب وهذا هو الأقرب في سورة الكهف قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم لأن قالوا
يوما فرأوا الشمس لم تغب بعض بعد قالوا بل بعض يوم أي ليس يوما كان لأن الشمس إلى الآن لم تغب فقالوا هنا للإضراب بمعنى بل أو تكون بمعنى الواو للعطر أو تكون للتخيير أو تكون للشك في
حقهم لا في حق الله سبحانه وتعالى ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة إذا قلنا للإضراب بمعنى بل هذا يكون أظهر لماذا لأن الله بعد ذلك ذكر فضل الحجارة على قلوبهم فقال وإن من
الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها أي الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها أي الحجارة لما يهبط من خشية الله وإن منها أي الحجارة لما يتفجر من قلوبكم يقول لهم يقول لبني
إسرائيل الحجارة أفضل من قلوبكم فيها نفع فيها ما تخرج منه الأنهار وفيها ما يشقق فيخرج منه الأنهار وفيها ما يهبط من خشية الله وهنا معلوم أن الحجارة جماد فكيف الجماد يهبط من خشية الله
قال أهل العلم هذا مثل قول الله تبارك وتعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ومعرفة بالله تبارك وتعالى فتخشع لله جل وعلا ومصداق هذا قول الله تبارك
وتعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس وهذا سجود يخبر الله تبارك وتعالى أن هذه الأشياء تسجد لله تبارك وتعالى
الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس شجود والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعرف حجرا في مكة كان يسلم علي وهو حجر وكلكم فيما أظن يعلمون قصة الجذع الذي كان في مسجد
النبي وكان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم يقف عليه ويخطب حتى صنع له المنبر فقام يخطب على المنبر فسمعنا حنين الجذع وأنينه يبكي جذع نخلة يبكي جعل الله فيه الشعور والإحساس حتى يقول جاء
النبي صلى الله عليه وسلم فصار يضرب عليه يسكته كما يسكت الصغير حتى سكت الجذع إذن هذه الجمادات يجعل الله فيها إحساسا فتشعر وهنا كذلك هذه الحجارة كما قال الله تبارك وتعالى لو أنزلنا
هذا القرآن على جبل إن عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملنا وأشفقنا منها إذن على الحقيقة إذن تحمل هذه كلها على الحقيقة يقول ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي
كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله فشيء معنوي أما قسوة الحجارة فشيء ملموس فشبه المعنوية
بالملموس سبحانه وتعالى شبه المعنوي وهي قسوة القلوب بالملموس وهي قسوة الحجارة ليقرب الصورة للناس وكيف صارت قلوب أولئك القوم ثم قال وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل هذه
يسمونها الصفات السلبية لأن الله لا يصف نفسه بصفات سلبية وإنما يصف نفسه بصفات إيجابية على سبيل التفصيل إن الله سميع بصير إن الله على كل شيء قدير وهو الرحيم الودود وهكذا هذه الصفات
التي هي الإثبات الصفات الإيجابية أما الصفات السلبية فتأتي على سبيل النفي أحيانا لسبب عندما يقول وما الله بغافل عما تعملون جاءت للتهديد للتهديد ونفي الغفلة فيه إثبات كمال العلم نفي
الغفلة فيه إثبات كمال العلم إثبات كمال العلم الله تبارك وتعالى وجاءت هنا للتهديد يهددهم الله تبارك وتعالى أي وما الله بغافل عما تعملون وستلقون جزاءكم فهذا تهديد من الله تبارك
وتعالهم وفي قراءة وما الله بغافل عما يعملون أي من سبق إما أن تكون تعملون أو يعملون وتعملون تشمل الذين كانوا في زمن موسى والذين جاءوا بعدهم والذين نزل القرآن يخاطبهم وهم بني إسرائيل
الذين كانوا في المدينة ويعملون أي الذين سبقوا ثم قال سبحانه وتعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وهذا يقول أهل الملل التيئيس يعني لن يؤمنوا لكم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لو آمن
بي إثنى عشر من أحبار يهود لآمنت يهود لكن ما آمن بي إثنى عشر من أحبار اليهود لعنادهم وحسدهم يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونهم كما يعرفون أبنائهم الذين خسروا
أنفسهم فهم لا يؤمنون فهنا للتيئيس يقول أهل العلم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم يعني كأنه يقول لا تتعبوا أنفسكم معهم ادعوهم لكن لا تهتموا كثير إذا لم يستجيبوا لأن هذه طباعهم انظروا كيف
صنعوا مع موسى عليه الصلاة والسلام فهل سيؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم هم ما رأوا الذي رأوه مع موسى من الآيات ومع هذا لم يؤمنوا بموسى فكيف يصنعوا مع محمد وموسى منهم من بني إسرائيل
فكيف بنبي عربي فهذا أبعدوا عن قبولهم لهذا الدين قال أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان يعني كثير من الأنصار يتمنون أن يؤمن اليهود خاصة عن الأنصار الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله
عليه وسلم إلى الأوس والخزرج كانوا يتمنون أن يؤمن اليهود لأنه كانت بينهم علاقات طيبة مع اليهود لأنهم يعيشون معهم في نفس البلد في المدينة فكانوا يتمنون أن يؤمنوا فالله تبارك وتعالى
يهون الأمر عليهم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوا يعني كان يقول أنتم لا تعلمون هؤلاء أنا أخبركم الآن من هؤلاء من هؤلاء اليهود من
هؤلاء بني إسرائيل ماذا كانوا يصنعون قد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وهنا اختلف أهل العلم في المراد بكلام الله فبعضهم قال كلام الله الذي
سمعوه من بعد ما عقلوه موسى أيها الصلاة والسلام لما خرجوا مع موسى لما اختار من قوم سبعين رجل وخرج لميقات ربه وأنه سمع كلام الله هناك وأنهم سمعوا كلام الله معه وقال القاضي عياض هذا
بعيد جدا لأن هذه مكرمة لموسى صلوات ربي وسلامه عليه وهي فضيلة خاصة بموسى ولذلك صار كلمة الله وإلا صاروا كلهم مكلم الله تبارك وتعالى هذا غير صحيح أبدا وإن ماذا خاص بموسى إذن ماذا
مقصود بكلام الله يسمعون كلام الله والإنجيل كلام الله والقرآن كلام الله والزبور كلام الله والصحف كلام الله فالمقصود هنا التوراة التي أنزلها الله تبارك وتعالى على موسى صلوات ربي
وسلامه عليه أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله الذي هي التوراة ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وهم يعلمون ذلك ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه كما قال الله
سبحانه وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه ومن ذلك التحريف قال أهل العلم تحريف اللفظي وتحريف معنوي التحريف اللفظي هو إبدال كلمة مكان كلمة هذا تحريف لفظي والتحريف المعنوي تفسيره على
أهوائهم يفسرونه على أهوائهم وقد جاء قول الله تبارك وتعالى إن أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحباب بما استحفظوا من كتاب الله
وكانوا عليه شهداء أمروا أن يحفظوا كتاب الله لكنهم لم يحفظوا كما قال الله سبحانه وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه جاء في صحي البخاري أن اليهود في المدينة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم
وجاءوا برجل ومرأة وادوقع منهم الزنا فقالوا حكم فيهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما حكم التوراة فيهما أعطوني حكم التوراة ما هو حكم التوراة قالوا حكم التوراة عندنا أن يفضح ويجلد
وكان عبد الله بن سلام من أحبار اليهود وقد أسلم رضي الله عنه فقال لهم كذبتم كذبتم ليس هكذا في التوراة أحضروا التوراة إذا كنتم صادقين أحضروا التوراة فأحضروا التوراة قالوا قرأوها فقام
أحدهم وفتح التوراة أنا أشبه في القرآن لكن التوراة غير المحرفة ففتح التوراة ثم قرأ ما فيها التوراة فلما أتى الرجم وضع إصبعه عليه وقرأ التي بعدها وعبد الله بن سلام كان ممن يحفظ
التوراة فقال ارفع يدك وقرأها كما هي فرفع يده فإذا تحت يده الرجم فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فرجمها هذا الذي في التوراة أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام
الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون أنه كلام الله سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
٢٣- تفسير سورة البقرة آية 75 - 78 الشيخ د . عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وإذا خلى بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون يخبر الله
تبارك وتعالى عن جماعة من اليهود يقول وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمننا وهؤلاء هم المنافقون من اليهود ظهرت قوة المسلمين أعلن كثير من أهل المدينة إيمانهم ودخولهم في دين الله تبارك
وتعالى خوفا من قوة المسلمين وهؤلاء من يسمون بالمنافقين فالنفاق أول ما خرج خرج في المدينة بعد معركة بدء بعد غزوة بدء ظهر النفاق ولذلك قال أهل العلمي علاقة النفاق مع الإسلام علاقة
طردية علاقة طردية يعني إذا قوي الإسلام قوي النفاق إذا ضعف الإسلام ضعف النفاق لأن إذا كان الإسلام ضعيفا ما يحتاج نافق فيظهر كفره ما في منافقين لأن الإسلام ضعيف لكن إذا قوي الإسلام
كثر النفاق لأن الإسلام قوي خافون منه فيظهرون إسلامهم في الحقيقة منافقون فعلاقة الإسلام مع النفاق طردية يقوى يقوى يضعف يضعف فهنا بعد بدر قوي شأن المسلمين وقوي شأن الإسلام فظهر
المنافقون وقوي شأن المنافقين أي كثروا المنافقون وهؤلاء المنافقون ينقسمون إلى قسمين منافقون من المشركين ومنافقون من أهل الكتاب من اليهود وهذا أول ذكر للمنافقين من اليهود في كتاب
الله جل وعلا فأخبر الله تبارك وتعالى هؤلاء اليهود فقال وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا يظهرون الإيمان لأهل الإيمان قال وإذا خلى بعضهم إلى بعض أي اليهود بعضهم إلى بعض قالوا أي
لبعضهم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون يعني لماذا تقول لهم آمنا لأنهم عندما يقول لهم آمنا آمنا بماذا آمنوا بأن محمد الرسول وأن ما جاء به الحق من عند
الله تبارك وتعالى فيقول كيف تحدثونهم بما فتح الله عليكم صحيح هذا موجود في كتبنا كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا
يؤمنون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وقال عيسى بن مريم عليه السلام وموشرا برسوله يأتي من بعد اسمه أحمد فقالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي بما علمتم
من حقيقة هذا الرجل أفلا تعقلون إنهم سيحاجوكم بهذا عند ربكم وخافوا من محاجة هؤلاء ولم يخافوا من الله سبحانه وتعالى وقالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي أن محمد الرسول ليحاجوكم به
عند ربكم أنهم بلغوكم لا تفعلوا هذا وهذا قالوا إنه من كلام الأحبار لمنافق اليهود والأحبار هم علماء اليهود علماء اليهود ينكرون على منافق اليهود يقول لا تحدثونهم بما تعلمون من حقيقة
هذا الرجل وأنه رسول من عند الله تبارك وتعالى وحاجوكم به عند ربكم وأصل المحاججة هي أن تكون بين طرفين كما قال الله سبحانه وتعالى ألم ترى إلا الذي حاج إبراهيم في ربه كانت محاججة إذ
قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت فرد عليه ذلك الرجل قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المشرق إذن هي محاجة عبارة كل يدلي بحجتي هذا الأصل في
المحاجة وهما يدلي بحجته ثم ينظر من الذي يظهر على الآخر وهنا ليست هناك محاجة بهذه الصورة وإنما ظهرت الحجة عليهم بكلامهم هم يعني حجوا أنفسهم بأنفسهم دون طرف آخر ليحاجوكم به عند ربكم
أفلا تعقلون وهنا أفلا تعقلون تحتمل أمرين تحتمل أن تكون مع السياق يعني أن الأحبار أي علماء اليهود يقولون لمنافق اليهود أفلا تعقلون لا ينبغي أن تفعلوا هذا الفعل ألا تعقلون فيكونوا
على السياق والمعنى الثاني عند أهل العلم أن هذا من كلام الله للمؤمنين لما قال الله لهم في الآية التي سبقتها أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من
بعد ما عقلوهم يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون يعني الله يخاطب المؤمنين يقول أفلا تعقلون هؤلاء ما فيهم طب
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم لن يؤمنوا لكم لا فائدة منهم ولا رجاءة في إيمانهم ولا تتعبوا أنفسكم معهم أفلا تعقلون أن هؤلاء معاندون مكابرون معارضون لدين الله تبارك وتعالى ثم قال سبحانه
وتعالى أولا يعلمونه أن الله يعلم ما يسرون ما يعلنون يعني هؤلاء اليهود أو المنافقين من اليهود ألا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ما يعلنون أي ما يسرون مع أتباعهم أتحدثونهم بما فتح
الله عليكم أو قولهم وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلى بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم هذا يسرونهم والذي يعلنونه قالوا آمنا وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا هذا
الإعلان وإذا خلى بعضهم إلى بعض قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون فهنا قول الله تبارك وتعالى أولا يعلمون وهذا أيضا الاستفهام أولا يعلمون استفهام توبيخ يوبخهم الله يستنكر عليهم أنتم
تتعاملون مع من أنتم تتعاملون مع الله سبحانه وتعالى الله يعلم ما تسرون يعلم ما تعلنون يعلم ما تقولونه في العلن يعلم ما تقولونه في السر بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور سبحانه
وتعالى أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ثم قال ومنهم أي من هؤلاء اليهود أهل الكتاب ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون يقول الله تبارك وتعالى ومنهم أي وجماعة منهم لأنهم أقسام منهم اليهود الباقون على
دينهم ويظهرون كفرهم ويظهرون أنهم يهود ومنهم المنافقون منهم الأحبار منهم الأميون إذن هناك يهود أميون وهم عامة اليهود وهناك يهود أحبار هناك يهود منافقون يظهرون إيمانهم إذا لقوا الذين
آمنوا ويخفونه إذا ابتعدوا عنهم يقول ومنهم أميون أي وجزء منهم وجماعة منهم أميون والأمي قيل هو الذي لا يقرأ ولا يكتب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إننا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب
الشهر عندنا هكذا وبدأ قال هكذا وهكذا وهكذا وهو النبي الأمي صلى الله عليه وسلم الذي لا يقرأ ولا يكتب صلى الله عليه وسلم إذن الأميون هم الذين لا يقرأون ولا يكتبون وقيل الأميون ومنهم
أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وهم العامة ولا يعلمون الكتاب إلا أماني إلا تلاوة وقال بعض أهل العلم هذا فيه تعريض لهذا فيه تعريض لمن يكون على مثل حالهم من المسلمين ممن يقرأوا
الكتاب ولا ينسواه ممن يقرأوا الكتاب ولا ينتفع به أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني إلا تلاوة إلا أماني إلا تلاوة لا يعلمون شيء من الكتاب إلا هذه التلاوة التي يتلونها هذن ولا يدخل
إلى قلوبهم ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وقيل الأماني الكذب ولذلك يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه منذ أسلمت ما تمنيت ما تمنيت أي ما كذبت فالقصد إذن هنا ومنهم أميون لا
يعلمون الكتاب إلا أماني إلا هنا ليست استثناء ولكنها بمعنى لكن لا يعلمون الكتاب ولكن أماني وقيل إن الأماني من التمني ومن هذا التمني الذي ذكره الله تبارك وتعالى عنه في كتابه العزيز
قوله جل وعلا وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ومن هذه الأماني قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى ومن الأماني التي قالوها نحن أبناء الله وأحباء وهذه أمنيات دعوة
ولكنها دعوة باطلة يقول الله تبارك وتعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ولكن أماني عندهم أماني عندهم إنهم شعب الله المختار عندهم أنهم لا يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى عندهم أنهم
لن تمسنا النار إلا أياما معدودة دعهم يتمنون دعهم يتمنون ولكن حقيقة الأمر لن يدخل الجنة إلا من كان مؤمنا ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون هذا ظن والظن أكذب
الحديث فالظن عند العرب يأتي على ثلاثة معاني الظن إذا كان غالبا فهو اليقين والظن إذا كان مساويا للشك فهو الشك والظن إذا كان أقل من الشك والشك أقوى منه فهذا هو الكذب هذا ظن الكذب وهو
قول الله تبارك وتعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا أبدا فالقصد أن الإنسان هنا يجب عليه أن يتق الله تبارك وتعالى ولا يكون حاله كمثل حال هؤلاء اليهود قال سبحانه وتعالى فويل للذين
يكتبون الكتاب أيدي ويل كلمة تعني الهلاك أي الهلاك لهم أو ويل هو واحد في جهنم أو غير ذلك المهم أظن أني أطلت عليكم نقف هنا إن شاء الله تعالى ونكملها إن شاء الله في صورة القادم والله
أعلم وصلى الله وسلم وبركة فينا محمد
٢٤- تفسير سورة البقرة الآية ٧٨ - ٨٢ الشيخ د. عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استكم الله بالخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقرة
عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتم لنا الخير حيث كان قال الله تبارك وتعالى فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهده أم تقولون
على الله ما لا تعلمون فلن يخلف الله وعده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئته وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
أصحاب الجنة هم فيها خالدون قول الله تبارك وتعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون مر في الأسبوع الماضي الكلام على هذه الآية وأن هؤلاء الأميون يكتب لهم ذلك
الكتاب وهم يتبعون كل ناعق يقرؤون ولا يفهمون ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون ثم قال سبحانه وتعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله
ويل كلمة فيها معنى الهلاك أي الهلاك عليهم وقيل هو واد في جهنم وقيل غير ذلك تقريعي والوعيد فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم هو لا شك إنسان لا يكتب إلا بيده يكتبون الكتاب بأيديهم
وهذه مثل قول الله تبارك وتعالى يقولون بأفواههم وما من طائر يطير بجناحيه وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ومعلوم أنه يطير بجناحيه وإنما هذا للتأكيد هذا يكون للتأكيد يكتبون
الكتاب بأيديهم ثم ينسبونه إلى الله تبارك وتعالى وهذا من عبثهم وانحرافهم يقول فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم وهم هؤلاء الأحبار الضلال المضلون فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم
يقولون هذا من عند الله وذلك أنهم لم يحفظوا كتاب الله جل وعلا حيث قال سبحانه وتعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار
بالله وكانوا عليه شهداء أي أمروا أن يحفظوا كتاب الله سبحانه وتعالى لكنهم لم يحفظوا بل حرفوه وبدلوه وكتبوا بأيديهم ونسبوا ذلك إلى الله تبارك وتعالى فقال سبحانه وتعالى ثم يقولون هذا
من عند الله كذبا وزورا والعلى قال ليشتروا به ثمنا قليلا أي إنما يفعلون ذلك ليشتروا به ثمنا قليلا والثمن القليل هو عرض الدنيا كل شيء في الدنيا قليل والدنيا لا تعدل شيئا وقد جاء في
الحديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما تصور جناح البعوضة لا تزين شيئا فكيف جناحها لا يزين شيئا يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا لو كانت
تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما إذن كل من سعى في هذه الدنيا خلف الأمال وترتب على ذلك معصية لله تبارك وتعالى وكفر به وإذاء للناس وكذب وزور ورشوة وغير ذلك عرض
الدنيا هذا لا شيء لا شيء ولا يستحق أن يبذل فيه الإنسان مثل هذه الأشياء أبدا فويل لهم يقول الله تبارك وتعالى ليشتروا به ثمنا قليلا فسمى الثمن قليلا لأنه عرض الدنيا أو لأنه رشاوة
تدفع للناس فقال فويل لهم مما كتبت أيديهم رجع مرة ثانية ويل لهم مما يكسبون أي ويل لهم مما كتبت أيديهم من هذه الكتب المزورة ويل لهم مما يكسبون من هذا السحت المال الذي يأخذونه مقابل
هذه الكتب يقول الله سبحانه وتعالى وقالوا أي هؤلاء أيضا وفي آل عمران قال سبحانه وتعالى هنا الله تبارك وتعالى يقول عن هؤلاء هذه الأيام المعدودة التي يدعون قالوا أربعين يوما مقابل
الأيام التي عبدوا فيها العجل يقول أربعين يوما وقد جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب أن يجمع له جماعة من اليهود فقال لهم صلى الله عليه وسلم وكانوا قد قدموا له لحما
ليأكله إني سائلكم فهل أنتم تصدقون معي قالوا نعم نقول الصدق قال من أبوكم قالوا أبونا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت نعم صدقت أبونا فلان نعم اعترفوا بكذبهم فقال لهم النبي
صلى الله عليه وسلم إني سائلكم سؤالا آخر فهل أنتم صادقون معي قالوا نعم وإن كذبنا عرفت ذلك فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل النار قالوا نكون فيها قليلا ثم تخلفونا فيها قال
خسئتم والله لا نخلفكم فيها أبدا قالوا نعم قال هل وضعتم في هذه الشات سما اللحمة جدي قدمتموه لي الآن هل فيه سم قالوا نعم هذه الوحيدة صدقوا فيها قالوا نعم قال ما حملكم على هذا لماذا
وضعتم السم قالوا قلنا إن كنت كاذبا نستريح منك وإن كنت صادقا فإنه لن يضرك صلى الله عليه وسلم فهذه الدعوة من اليهود أنهم يعني لا يلبثون في النار إلا أياما معدودة يقول الله تبارك
وتعالى وقالوا أي اليهود لن تمسنا النار إلا أياما معدودة يقول الله تبارك وتعالى قل قل لهم أتخذتم عند الله أهدا أتخذتم أصلها أتخذتم بهمزتين وخففت الأولى ثم قلبت إلى ياء ثم قلبت إلى
تاء وأدغمت التاء بالتاء أتخذتم وإلا هي أتخذتم ولكن خففت وسهلت حتى يمكن قراءتها قال أتخذتم عند الله أهدا أي بذلك أنه لن تمسكم النار إلا أياما معدودة هل هذا فيه خبر عن الله تبارك
وتعالى هل عندكم موحي بهذا لأنهم يتكلمون عن أمر غيبي وعن أمر يملكه الله سبحانه وتعالى قل أتخذتم عند الله أهدا فلن يخلف الله أهدا يعني إذا كان أهدا من الله إذا لن يخلف الله أهدا
سبحانه وتعالى أم تقولون على الله ما لا تعلمون أم هنا يقول أهل العلم بمعنى بل للإضراب فيكون معنى الآية بل تقولون على الله ما لا تعلمون تكذبون تقولون على الله ما لا تعلمون ثم بيّن
حقيقة الأمر فقال سبحانه وتعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون سيئة وخطيئة بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته قال بعض أهل العلم السيئ الشرك بلى من
كسب سيئة أي شركا وأحاطت به خطيئته أي كبائر الذنوب ولذا جاءت قراءة صحيحة بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته أي الكبائر التي يعملها وذهب آخرون من أهل العلم إلى العكس بلى من كسب سيئة
أي معصية كبيرة وأحاطت به خطيئته أي الشرك فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أولئك الذين كسبوا السيئة وأحاطت بهم الخطيئة أصحاب النار الصحبة من الملاصقة والملازمة أصحاب النار هم فيها
خالدون وخلود الأبدي يكون للكفار المشركين والخلود طويل الأمد للعصاة من المسلمين إذن العاص من المسلمين يقال له خالدا في النار ويقال له خالدا أبدا ولكن المقصود مدة طويلة في النار كما
في قول الله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عز وجل وعذابا عظيما خالدا فيها أي ماكثا فيها مكثا طويلا وكما في قول النبي صلى
الله عليه وسلم من وجأ نفسه بحديدة وجأ بطنه بحديدة فحديدة في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فدل على أنه يمكث مكثا طويلا وأما الخلود الأبدي الذي لا خروج معه من
النار هذا خلود الكفر أما الموحد صاحب المعاصي فإنه معرض لدخول النار ولكنه لن يخلد فيها كما قال الله تبارك وتعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهذه كل هذه
المعاصي الكبيرة دون الشر داخلة تحت المشيئة وقابلة لأن يغفرها الله تبارك وتعالى إما ابتداءا وإما مآلا أي في يوم من الأيام من كسب سيئة كسب أي من عمله إذ إن الله لا يظلم أحدا سبحانه
وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ثم ذكر عكسهم وقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون وهذه عادة القرآن الكريم يذكر أصحاب النار يذكر
أصحاب الجنة يذكر الحرام يذكر الحلال يذكر ما يجب أن يفعل يذكر ما يجب أن يجتنب وهكذا وكما قال الله سبحانه وتعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجزبه ولا يجد له من دون
الله ولي ولا نصيره فكذلك هنا بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ورحمة الله وبركاته
٢٥- سورة البقرة الاية ٨٣ - ٨٦ الشيخ د . عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز وإذ أخذنا مثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القرباء واليتام والمساكين
وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون يخبر ربنا تبارك وتعالى وإذ أخذنا مثاق بني إسرائيل أي واذكروا ذلك اليوم الذي أخذنا فيه المثاق على
بني إسرائيل وأخذ الله على بني إسرائيل مواثيق كثير لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وغير ذلك من المواثيق ولكنهم في الجملة كانوا لا يثبتون على رأي ولا على قول وكانوا ينحرفون
دائما في جملتهم قال سبحانه وتعالى لا تعبدون إلا الله وقد ذكرنا أن بني إسرائيل نسل وليس دينا ولا طائفة وإنما هو نسل وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام بني إسرائيل ذرية يعقوب بني إسرائيل
هم ذرية يعقوب عليه السلام ومن أشهر بني إسرائيل يوسف عليه السلام وموسى وعيسى ويحيى وزكريا وأيوب وداود وسليمان هؤلاء كلهم من بني إسرائيل صلوات ربي وسلامه عليهم وفيهم الصالحون وفيهم
الطالحون أعني بقية بني إسرائيل وهؤلاء الأنبياء المكرمون أكثر الأنبياء من بني إسرائيل عليه السلام وكانت اليهود وهم من بني إسرائيل في المدينة كانوا يتوقعون خروج نبي ولكن كانوا
يظنونهم من بني إسرائيل كأسلافه من الأنبياء ولكن فوجئوا وصدموا أن هذا النبي كان من بني إسماعيل وليس من بني إسحاب ليس من بني إسرائيل ليس من بني يعقوب وإنما من بني إسماعيل صلوات ربي
وسلامه عليه الله تبارك وتعالى يقول لهم اذكروا ذلك الميثاق الذي أخذه الله عليكم أن لا تعبدون إلا الله وفي قراءة لا تعبدوا إلا الله فهو خبر بمعنى نهي خبر بمعنى نهي أي لا يجوز لكم أن
تعبدوا غير الله تبارك وتعالى قال لا تعبدون إلا الله نهي أن يعبدوا غير الله جل فعله قال لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا فذكر حق الله ثم ذكر حق العباد أنه لا يعبد غيره لا يشرك
به أحد وبهذا أرسل الله الرسل وبهذا أنزل الله الكتب وبهذا ولهذا خلق الله الخلق وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا بعد أن ذكر حقه ذكر حق العباد
قال وبالوالدين إحسانا والوالدان هم أهم من يجب عليك أن تحسن إليهم ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل صلى الله عليه وسلم عن حب العمل إلى الله أفضل العمل قال الإيمان
بالله قال ثم ماذا قال بر الوالدين وفي رواية إقام الصلاة ثم بر الوالدين وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس يحقوا بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أبك فالوالدان لهم حق عظيم وعكس
ذلك عقوقهما ومن أعظم الجرائم التي ذكرها الله تبارك وتعالى لما سئل أي الظلم أعظم قال أن تجعل الله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال عقوق الوالدين أن يعق والدي فالوالدان لهم حق عظيم على
الإنسان قل ما يفي به الناس قالوا بالوالدين إحسانا ودي القربى أقاربك والأقارب سواء كانوا من طريق الأب أو من طريق الأم وكلما كان الإنسان أقرب كلما زاد حقه وكلما بعد كلما قل حقه وكلما
قرب كلما زاد حقه ودي القربى واليتامة والمساكين ودي القربى واليتامة والمساكين أما ذي القربى فقد ذكروا وأما اليتامة فإن اليتيمة هو من فقد أباه ويقولون اليتيم في البشر من فقد أباه
واليتيم في الحيوان من فقد أمه لأن عادة أعمار الحيوانات أقل من أعمار الإنس فلذلك ارتباط الحيوان بأمه أكثر من ارتباطه بأبيه فلا يعرف أباه وأما البشر فالأصل في الأبي هو الذي ينفقه
الذي يعتني بمصلحة هذا الإبن فلذلك إذا مات الأب انقطع المال وقد ذكرنا أو ما ذكرنا تذكرون في قصة حليمة سعدية لما جاءت تطلب الولد لترضع فلم يجدوا إلا النبي صلى الله عليه وسلم وكان
أبوه قد مات فكانت المرضعات تبتعد عنه لماذا ليس له أب يعطينا المال
وذهب بعض أهلنا اليتيم هو يتيم الأب أو الأم والأكثر على أن اليتيم هو يتيم الأب ويتيم الأب إذا وجد في المجتمع من يكفله ويرعاه فإنه سيعني لن يحقد على هذا المجتمع بعكس ما لو وجد في
المجتمع صدودا وندودا وبعدا وإهمالا فإنه سيحقد على هذا المجتمع ولذا جاء الشرع بالأمر برعاية هذا اليتيم حتى يكون كله يحقد على هذا المجتمع كل إنسان في المجتمع أبا لهذا الطفل الذي مات
أبوه وهو صغير ولا يتم بعد بلوغ اليتم قبل البلوغ إذا بلغ الإنسان خلاص انتهى موضوع اليتم وإنما اليتيم من مات أبوه قبل أن يبلغ هذا هو اليتيم والمساكين المسكين إذا أطلق فيدخل فيه
الفقير بل الفقير من باب أولى وقالوا إن الفقير هو أشد حاجة من المسكين إذا ذكر معنى وإذا ذكر المسكين وحده دخل الفقير إذا ذكر الفقير وحده دخل معه المسكين لأنهما يشتركان في الحاجة
كلاهما محتاج قال وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا يعني أمر بالفعل الحسن ثم أمر بالقول الحسن الفعل الحسن لا تعبدون إلا الله بالوالدين إحسانا بالقربة إحسانا باليتامة إحسانا بالمساكين
إحسانا ثم قال وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا فجمع بين فعل الحسن والقول الحسن أن يفعل الفعل الحسن وأن يقول القول الحسن وفيها قراءتان وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَقُولُوا لِلنَّاسِ
حَسَنًا يعني قولا حسنا قول للناس حسنا أو قول للناس حسنا أي قولا حسنا وهما قراءتان سبعيتان ثابتتان وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ بعد أن انتهى
من هذا الآن رجع إلى حق الله تبارك وتعالى وقدم الصلاة على الزكاة لأهميتها وقد ذكرت الصلاة في القرآن الكريم أكثر من مئة مرة لأهميتها والصلاة نبه إليها كثيرا لأنها تتكرر كثيرا في
حياتك يعني الشهادتان كمثال يلزمك كلزوم أن تقولها مرة في حياتك فقط في الدخول في الإسلام طبعا هذا لغير المسلم الذي ولد مسلما فهو يقولها تلقائيا أصلا في الصلاة لكن قولها خارج الصلاة
الزكاة ليست على كل أحد لعل الكثير منكم لم يزكوا أموالهم لأنهم لم تبلغ أموالهم النصاب فليس كل أحد تجب عليه الزكاة الصوم هو شهر في السنة وأيضا قد يسقط عن المريض ويسقط عن المسافر
ويسقط عن الحائض ويسقط عن النفساء صحيح أنهم يقضون لكنه يسقط عنهم في شهر رمضان ويسقط عن العاجز مطلقا الحج يجب في العمر مرة والذي لا يستطيع لا يحج لأنه قال وإلى الله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سلم بينما الصلاة كل يوم وكل يوم خمس مرات صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وذهب جماهير أهل العلم إلى أن الصلاة لا تسقط طالما أن عقلك معك حتى
لو صليت بعينك أو بقلبك إلى هذه الدرجة فلذا قدمت الصلاة لأهميتها
ثم توليتم إلا قليلا منكم ثم توليتم هذا الخطاب لبني إسرائيل لما أمروا بهذه الأوامر فإنهم يتزموا به وهذا يدل على أنهم كانوا مأمورين بالصلاة وكانوا مأمورين بالزكاة وكانوا مأمورين
بالصيام وكانوا مأمورين في الحج يقول الله تبارك وتعالى لإبراهيم وأذن في الناس بالحج ويقول في الصيام يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم في الزكاة والصلاة
قال ثم توليتم إلا قليلا منكم وهذا من الإنصاف أن الله تبارك يقول ليس كل بني إسرائيل سيئين هناك منهم من التزم هناك من صدق مع الله تبارك وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى فلما فصل
طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده إلا قليلا منهم إذن هناك من يلتزم وهذا من إنصاف القرآن أنه لا يريد أن يقول
أن كل بني إسرائيل سيئون له فيهم السيء وفيهم الصالح ولكن الصالحين قل قلة قال هنا ثم توليتم إلا قليلا إذن المتولون أكثر ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون أي عن سماع الحق وقبوله
ثم قال سبحانه وتعالى وإذ أخذنا ميثاقكم أيضا هذا ميثاق من الله تبارك والآن يخاطب بني إسرائيل الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقول أخذنا ميثاق آبائكم وأجدادكم وأنتم منهم وما
زلتم على طريقتهم وتحمدونهم وتمدحونهم فالميثاق الذي أخذ عليهم أخذ عليكم أي واذكروا وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم هذا ميثاق من المواثق لا تسفكون
دماءكم لا يجوز لإسرائيلي أن يقتل إسرائيليا ولا تخرجون أنفسكم من دياركم لا يجوز لرجل من بني إسرائيل أن يخرج رجلا من بني إسرائيل من بلده هذا كان ميثاقا عليهم في ذلك الزمان والأصل أنه
على جميع بني إسرائيل وأنتم الآن يا بني إسرائيل يعني الموجودين في المدينة ملزومين بهذا فيقول الله سبحانه وتعالى ثم أقررتم وأنتم تشهدون أقررتم تحتمل معنيين
ثم أقررتم من بابي ضد الجحد أقر أي عكس جحده أو أقر بمعنى رضي وإذاك نقول السنة التقريرية وهي السكوت عن الشيء سكوته إقرار رضا فالإقرار إما أن يكون بعكس الجحد وإما أن يكون بالرضا
والترك والسكوت عن الشيء قال ثم أقررتم وأنتم تشهدون أي تشهدون أن هذا الميثاق أخذ عليكم ثم كان ماذا ثم يقول
ثم أنتم هؤلاء هذا الميثاق ننظر الآن كيف تعاملوا مع هذا الميثاق ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإي أتوكم أسارا تفادوهم
أفتؤمنون ببعض الكثاب وتكفرون ببعض يعني ما هذا العبث الذي تفعلونه الآن الله تبارك وتعالى يقول تعالوا أنتم متناقضون أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم
أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء الآن واقعكم اليوم تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإي أتوكم أسارا تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون
ببعض الكثاب وتكفرون ببعض ما هذا التناقض؟
بنو إسرائيل الذين كانوا في المدينة ثلاث طواف أو ثلاث قبائل اللي هي القبائل الكبيرة وإلا هناك يهود آخرون يعني قبائل صغيرة لا تكاد تذكر هناك بنو قينقاع وبنو النظير وبنو قريضة في
المدينة ماذا فعلوا؟
بنو قينقاع وبنو النظير حلف مع الخزرج بنو قريضة حلف مع الأوس قالوا حتى يمسكوا العصا من الوسط حتى إذا أرادت الخزر أن تضرب الأوس إلا معهم يهود وهذا معهم يهود فرادوا يمسكوا العصا من
الوسط حيث لا يبادون لو كانوا كلهم مع الأوس وغلبت الخزرج ستبات اليهود وإذا كانوا كلهم مع الخزرج وغلبت الأوس سيبادون كلهم فحتى يمسكوا العصا من الوسط نصفهم مع الخزرج ونصفهم مع الأوس
قينقاع والنظير مع الخزرج قريضة مع الأوس والأوس والخزرج أحيانا يكون بينهم حروب قتال واليهود حلفاء فيضطرون إلى القتال معهم فبنو النظير وبنو قينقاع يقاتلون مع الخزرج وبنو قريضة
يقاتلون مع الأوس فيقاتل اليهودي اليهودي يقاتله ثم بعد ذلك يؤسر إذا انتصرت الأوس أسر من الخزرج ومن بين قينقاع ومن بين النظير وإذا انتصرت الخزرج أسر من بني قريضة مع الأوس فماذا يفعل
اليهود بعد ذلك يأتي اليهود الذين مع الخزرج بعد إذا انتصرت الخزرج فيذهبون ويفادون الأسر من اليهود الذين عندهم الذين هم بني قريضة فيدفعون الفدية حتى يرجع اليهود ليظلوا متمسكين بالعصا
من الوسط فيبقى اليهود مع الأوس ويهود مع الخزرج الله تبارك وتعالى يقول ما هذا ما في مبادئ مسك العصا ما في ثبات ما في معرفة للحق خزرج أم كونوا وحدة واحدة طيب قد يسأل سائل الآن يقول
لماذا لم يفعلوا ذلك مع المسلمين أيضا أرادوا ومرت بنا الآيات وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا وإذا خل بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم
ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون وهؤلاء هم المنافقون من اليهود لكنهم عجزوا عن أن يدخلوا بين المسلمين معهم وحي ينزل من السماء يفضح هؤلاء اليهود معهم نبي صلى الله عليه وسلم فيفضحون
لا يستطيعون فاستطاعوا أن يدخلوا بين الأوس والخزرج لأنهم بشر مثلهم لا يعلمون الغيب ويتمر عليهم الأمور لكن مع المسلمين عجزوا عن ذلك لأن بينهم رسول والوحي ينزل والفضائح تنشر لذلك
عجزوا عن ذلك فالله تبارك وتعالى أن يقول لهم يقول كيف أنتم هكذا أنتم أخذ ميثاقكم لا تقتلون أنفسكم ولا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم ثم الآن أنتم خلاف ذلك تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا
منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإياكم أسارة تفادوهم وهم حرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض لأن في بعض الكتاب عندهم أنه يجب على كل إسرائيلي إذا وجد
إسرائيليا عبدا يجب عليه أن يساهم في عزقه هذا يؤمنون به فيذهبون ليفادوهم طيب ويحرم على كل إسرائيلي أن يقاتل إسرائيليا هذا لا يفعلونه يقاتل بعضهم بعضا فقال أفتؤمنون ببعض الكتاب
وتكفرون ببعض لماذا لا تكون الأمر على مصطرة وحدة أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ثم قال فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا خزي هي الفضيحة والعار في الدنيا إلا خزي
أي الفضيحة في الحياة الدنيا وفي الحياة الدنيا سميت الدنيا قيل من الدنوب القرب وقيل من الدناءة وإذا كان علي رضي الله عنه يقول يا دنيا يا دنية من الدناءة والخسة يقول الله تبارك
وتعالى إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب غافل عن ما تعملون جاءت قراءات في هذه الآيات منها قول الله تبارك وتعالى تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان جاءت قراءة
تظاهرون والمظاهرة هي المعاونة المظاهرة هي المعاونة ومنها قول الله تبارك وتعالى إن تتوب إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهر عليه فإن الله ومولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة وبعد
ذلك ضهير أي عوين مساعد وهنا قول الله تبارك وتعالى تظاهرون أي تتعاونونه وقراءة تظاهرونه يعني بتشديد الضاء أو بالتخفيف تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارا وفي قراءة وإن
يأتوكم أسرا تفادوهم وفي قراءة تفدوهم كلها قراءات سبعية قراءة بها النبي صلى الله عليه وسلم إخراجهم أفتؤمنوا ببعض الكتاب ويتكفرونها ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة
الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون وفي قراءة عما يعملون أي المخاطبون من أولئك ثم قال أولئك أي الذين سبق ذكرهم الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة أي
باعوا الآخرة وارتضوا الدنيا فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون يقول أهل العلم العذاب في الآخرة والخزي في الدنيا أما الخزي الذي وقع عليه في الدنيا
فبالنسبة لبني النظير وبني قينقاء أجلوا من المدينة وبالنسبة لبني قريضة قتلت مقاتلتهم وسبيت نساؤهم وأطفالهم هذا الخزي في الدنيا وأما في الآخرة فيردون إلى أشد العذاب أعاذنا الله
وإياكم منه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عن أبينا محمد
٢٦- تفسير سورة البقرة الآية ٨٨ -٩٠ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على ابن محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد ومع الآية الثامنة والثمانين من سورة
البقرة ومع قول الله تبارك وتعالى وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون يخبر الله تبارك وتعالى أهل الكتاب أنهم قالوا قلوبنا غلف أي مغلفة في أكنة فقال الله تبارك
وتعالى بل لعنهم الله بكفرهم وفي الآية الأخرى بل طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنون إلا قليلا وقولهم قلوبنا غلف أي في أكنة في أغلفة بحيث لا يصل إليها الخير أبدا ولا يخرج منها الخير
مغلفة كما قال حديفة وعلي رضي الله عنه قلب الكافر قلب أغلف قلب أغلف أي لا يصل إليه الخير أعدنا الله وإياكم من ذلك قالوا قلوبنا غلف فرد الله عليهم برد هذا القول وإبطاله قال بل لعنهم
الله بكفرهم يعني ما جعل الله قلوبهم غلفا ابتداء ولكنه كان جزاء على فعلهم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم فالله لا يظلم أحدا سبحانه وتعالى بل الله جل وعلا أرسل
الرسل وأنزل الكتب وهدى الناس فاختار بعضهم الخير واختار آخرون الشر كما قال الله تبارك وتعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى هم اختاروا العمى ولم يختاروا الهدى وهم الآن
يتعللون بقولهم ماذا نفعل قلوبنا غلف نقول لا بل هي لعنة من الله تبارك وتعالى عليكم بكفركم فلا يؤمنون إلا قليلا بكفرهم أي بسبب كفرهم فقلوبهم صارت غلفا بسبب كفرهم وعنادهم كما سيأتي
ذكر ذلك في الآيات القادمة قال بل لعنهم الله بكفرهم لعنهم الله أي طردهم من رحمته وقيل عذبهم وقيل أخزاهم كل هذه تدخل في اللعنة وتصور إذا طرد الله إنسانا فمن يستطيع أن يرده أو يدخله
قال بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون قليلا ما يؤمنون قال أهل العلم تحتمل ثلاثة معانا فقليلا ما يؤمنون المعنى الأول قليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا كما ترى رجلا فتقول قل ما
رأيت مثله أي ما رأيت مثله فقليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا لعنادهم وكفرهم وحسدهم وغلهم وبغيهم فقليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا وقيل إن المعنى فقليلا ما يؤمنون أي قليل الذي
يؤمنون يعني يكفرون بأكثر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو بما جاء عن الله جل ويؤمنون بالقليل فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض والذي يكفرون به أكثر من الذي يؤمنون به والمعنى
الثالث فقليلا ما يؤمنون أي قليل منهم الذين يؤمنون وأكثرهم لا يؤمنون إذا إما نقول قليلا ما يؤمنون أي قليل الذين يؤمنون أو قليلا ما يؤمنون قليل إيمانهم أو قليلا ما يؤمنون أي لا
يؤمنون أبدا كما تقول قل ما رأيت مثلك أي ما رأيت مثلك فكل هذا محتمل وكل هذا يصدق عليهم قال سبحانه وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين
كفر فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين وهذا يبين الله تبارك وتعالى مخازيهم فيقول جل وعلا ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وهو القرآن الكريم جاءهم كتاب من
عند الله وهو القرآن الكريم مصدق لما معهم أي من التوراة والإنجيل لأن الخطاب الآن لأهل الكتاب لليهود والنصارى لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم لأن الكتب السماوية يصدق بعضها
بعضا كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد وقال الله تبارك وتعالى القرآن الكريم وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه
ومهيمنا عليه فالكتب يصدق بعضها بعضا لأنها من عند واحد هو الله سبحانه وتعالى وإنما تختلف في الشرائع كما قال الله سبحانه وتعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة فالشرائع تختلف لأنه تختلف
باختلاف أحوال الناس والله تبارك وتعالى ينسخ بعض الأحكام ويبقي بعضها ويستجد أحكاما أخرى بحسب ما يحتاجه الناس بكل زمان وكل مكان فالشرائع نعم تختلف أما العقائد فلا تختلف أبدا كل الرسل
يصدق بعضهم بعضها إن الأنبياء إخوة لعلات أو لعلات أبوهم واحد يعني دينهم واحد وهو التوحيد كما قال الله سبحانه وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال سبحانه وتعالى ومن يبتغير الإسلام
دينا فلن يقبل منه فالذي جاء به آدم الإسلام والذي جاء به محمد الإسلام وبينهم الرسل كذلك ولذا قال الله تبارك وتعالى عن فرعون وقال عن ملكة سبأ قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمته مع سليمان
لله رب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون إذن آدم جاء بالإسلام ونوح جاء بالإسلام وإبراهيم جاء بالإسلام وداود وعيسى
وسليمان وأيوب ويوسف كلهم جاءوا بالإسلام فالدين واحد عند الله تبارك وتعالى ولكنهم يختلفون في شرائعهم يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم أي من التوراة
والإنجيل وكانوا من قبل أي هؤلاء وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يستفتحون أي يستنصرون إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح أي النصر متى هذا الفتح أي متى هذا النصر وكانوا من قبل
يستفتحون أي يستنصرون كان اليهود في المدينة يقولون للذين كفروا في ذلك الوقت وهم الأوس والخزرج الذين يعيشون معهم في المدينة يقول لهم قد اقترب وقت خروج نبينا الذي بشر به موسى وبشر به
عيسى فنتبعه ونقتلكم شر قتله معه هكذا كانوا يهددون الأوس والخزرج يقول الله تبارك وتعالى وكانوا من قبل أي اليهود في المدينة يستفتحون أي يستنصرون بالنبي الذي سيأتي يستفتحون على الذين
كفروا فلما جاءهم معرفوا جاءهم هذا النبي يستنصرون به جاء وصل هذا النبي فلما جاءهم معرفوا كفروا به أين في السابق كنتم تستنصرون به لماذا كفرتم به بغيا وحسدا كما سيأتي في قول الله
تبارك وتعالى لأنهم رأوا أن هذا النبي ليس من بني إسرائيل هم قد تعودوا أن الأنبياء في بني إسرائيل من لدن يعقوب أي صلاة والسلام ما جاء نبي إلا في بني إسرائيل أول نبي يأتي من غير بني
إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم من زمن يعقوب أي صلاة والسلام لأن محمد من نسل إسماعيل والبقية بقية الأنبياء داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وعيسى ويحيى وزكريا كلهم من نسل إسرائيل
من نسل يعقوب من نسل إسحاق أخي إسماعيل صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين فلما جاءهم معرفوا أي من صدق هذا النبي كفروا به حسدا وبغيا قال الله تبارك وتعالى فلعنة الله على الكافرين فلعنهم
مرة ثانية سبحانه وتعالى ثم قال بئس ما اشتروا به أنفسهم بئس عكس نعمة وإذا قلت نعم الرجل أي نال المحامد كلها فعندما تقول بئس الرجل أي نال المخازي كلها عكس المحامد تماما يقول الله
تبارك وتعالى بئس ما اشتروا به أنفسهم فتأتي اشترى وشرى بمعنى باع بئس ما اشتروا به أنفسهم أي باعوا به أنفسهم بئس الثمن لأنه ثمن بخص بئس ما اشتروا به أنفسهم أي يكفروا بما أنزل الله
ولم يقل أن كفروا وإنما قال يكفروا مما يدل على الاستمرارية مستمرون على كفرهم كفروا ويكفرون وسيكفرون بما أنزل الله وهو القرآن والتوراة والإنجيل أو الجميع جميع الكتب لأنهم كفروا بجميع
هذه الكتب لأن هذه الكتب التوراة بشرت بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداوا على الكفاء رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من
الله ورضوانا سيماهم في وجوه من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة
إذن في التوراة مذكور قال ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار مذكور أيضا في الإنجيل يقول الله تبارك وتعالى بئس ما اشتروا به
أنفسهم أي يكفروا بما أنزل الله كفروا بالتوراة وكفروا بالإنجيل وكفروا بالقرآن قال بغيا أي هذا الذي فعلوه بسبب بغيهم ظلمهم عنادهم حسدهم حقدهم وما شابه ذلك من الكرام بغي إذن فعلوا هذا
بغيا وليس جهلا وليس لم يعلموا الحق أبدا وإنما بغي يعلمون الحق ثم تركوه بغيا قال أن ينزل الله من فضله على من يشاء ما سبب هذا البغي قالوا لماذا لا يكون النبي من بني إسرائيل بغيا أن
ينزل الله من فضله على من يشاء لا لازم من بني إسرائيل الله أعلم حيث يجعل رسالته سبحانه وتعالى بغيا أن ينزل وبغيا أن ينزل أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ولم يقل من رسله
وإنما قال من عباده لأنها أشرف الألقاب أشرف الألقاب للأنبياء هي العبودية لفظ العبودية وأول ما تكلم عيسى في المهد قال إني عبد الله وقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أشرف
المقامات سبحان الذي أسرى بعبده ولم يقل برسوله ولا نبيه وإنما قال بعبده فلفظ العبودية شرف للمسلم أن يطلق عليه لله تبارك وتعالى قال فباءوا الآن نتيجة بعد أن ذكر عملهم الآن تذكر
العقوبة قال فباءوا أي رجعوا باءوا بمعنى رجعوا نالوا فباءوا بغضب على غضب يعني ليس غضبا واحدا وإنما غضب يتبعه غضب قالوا أهل العلم الغضب الأول لما عبدوا العجل والغضب الثاني لما كفروا
بما أنزل على محمد ولذلك تسمى الأمة الغضبية الأمة الغضبية وفي قول الله تبارك وغير المغضوب عليهم ولا الضالين قال المغضوب عليهم اليهود تسمى الأمة الغضبية من كثرة ما جاءها الغضب من
الله تبارك وتقال غضب على غضب فباءوا بغضب أي من الله ومن الملائكة ومن المؤمنين الله يغضب عليهم والملائكة تغضب عليهم والمؤمنون يغضبون عليهم كما قال الله تبارك وتعالى غير المغضوب
عليهم ولم يذكر فاعل الغضب مع أنه قال صراط الذين أنعمته أي أنته ذكر فاعل الإنعام لكن لم يذكر فاعل الغضب لأن الغاضبين كثر الله يغضب عليهم الملائكة تغضب عليهم المؤمنون يغضبون عليهم
قال فباءوا بغضب على غضب قال وللكافرين عذاب مهين هناك عذاب أليم وهناك عذاب مهين العذاب الأليم قد يطلق على الكافر وقد يطلق على المسلم لكن العذاب المهين لا يطلق إلا على الكافر العذاب
الذي فيه خزي كما قال الله تبارك إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين أي ذليلين حقيرين مهانين فعذاب الخزي عذاب الهون لا يذكر إلا للكافر أما العذاب الأليم فقد يذكر للمسلم
وقد يذكر للكافر العذاب المهين فهو للكفار أي عذاب الخزي عذاب الإهانة عذاب الذل تحقير ومن هذا يخطر في بالي أن البعض يسأل أحيانا يقول أحيانا واحد يقول الله لا يهينك مثلا هل يجوز أن
تدعو الإنسان تقول الله لا يهينك نعم يجوز لأن الله يهين الكفار سبحانه ومن يهين الله فما لهم مكن فعندما تقول الله لا يهينك أي أسأل الله أن لا يجعلك مع الكفار لا يهينك كما يهين الكفار
لا بأس بها يجوز أن تقال هذه الكلمة تدعو لشخص تقول الله لا يهينك كأن تقول الله لا يعذبك والله لا يخزيك أو الله لا يبتليك وما شبه ذلك من الكلمات التي فيها الدعاء للمسلم والله أعلى
وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
٢٧- تفسير سورة البقرة الآية ٩١ - ٩٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن
عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فوصلنا إلى الآية الثانية والتسعين وهي قول الله تبارك وتعالى الثانية والتسعين الآية الحادي والتسعين وهي قول الله تبارك وتعالى لبني إسرائيل
من سورة البقرة وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين في هذه الآية
يخاطب الله تبارك وتعالى بني إسرائيل ويخبر عنهم آمنوا بما أنزل الله أي عليكم وهي التوراة آمنوا بما أنزل الله أي عليكم وهو كتاب التوراة والإنجيل قالوا نؤمن بما عفوا آمنوا بما أنزل
الله أي القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قالوا نؤمن بما أنزل علينا إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله وهو القرآن قالوا نؤمن بما أنزل علينا وهي التوراة والمعلوم أن اليهود
يؤمنون بالتوراة والنصارى يؤمنون بالتوراة والإنجيل اليهود لا يؤمنون بالإنجيل لأنهم لا يؤمنون بعيسى عيسى صلى الله عليه وسلم ويتهمونه بالكذب وأنه والعياذ بالله ابن زيناء ويقولون عليه
الفاحشة وقولهم على مريم بهتانا عظيمة كما قال الله عنهم سبحانه وتعالى فاليهود يدعون أنهم يؤمنون بالتوراة والنصارى يدعون أنهم يؤمنون بالتوراة والإنجيل ولذا اليوم التوراة والإنجيل
يسمون الكتاب المقدس ومجموعان مع بعض مطموعان مع بعض بالكتاب المقدس وهذا الكتاب المقدس مقدم مقسم إلى ثلاثة إقسام القسم الأول عهد القديم وهو التوراة بأسفاره الخمسة مع زيادة ما يسمى
عندهم بالمزامير أي كتيبات أو كلمات لبعض الأنبياء وعندهم العهد الجديد وهو الإنجيل الأربعة ثم أعمال الرسل التي تأتي بعد الإنجيل هو القسم الثالث اليهود يؤمنون بالقسم الأول فقط
والنصارى يؤمنون بالأول والثاني والثالث طبعا مع وجود التحريف لكن القصد أن الخطاب هنا لليهود بني إسرائيل الذين كانوا في المدينة لأن المدينة لم يكن فيها نصارى النصارى ما عرفهم
المسلمون إلا بعد فتحة الشام عرفوا النصارى هناك أما في المدينة فلم يكن إلا ثمة يهود نعم كانوا يعرفون عن النصارى شيئا يسيرا كما هو معلوم أن ورقة ابن نوفل تنصر في الجاهلية ولكن على
الدين الصحيح يقول الله تبارك وتعالى وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله أي القرآن قالوا نؤمن بما أنزل علينا وهي التوراة وهذه دعوة هم يدعون الآن هذه الدعوة يقول نحن نؤمن بالتوراة يقول
الله تبارك وتعالهم ويكفرون بما وراءه أي يقول نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو القرآن وراء بما وراءه كلمة وراء تستخدم على أكثر المعنى تقول ورائي بمعنى خلفي وتقول ورائي
بمعنى أمامي ويسميها أهل العمل الأضداد يعني تستخدم هكذا وهكذا بحسب سياق الجملة تقول ورائي بمعنى خلفي تقول ورائي بمعنى أمامي أي سيأتيني وراءهم أي أمامهم لأنه لو كان وراءهم وتجاوزوه
ما يخافون منه وما في حاجة لإضرار بالسفينة ولكن أراد أنه أمامهم كما جاء عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه وكذلك في قول الله تبارك وتعالى ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون معلوم هو
حياة القبر وحياة القبر بعد الموت فتكون أمامهم أمامهم برزخ إلى يوم يبعثون وتستخدم كلمة وراء بمعنى غير وسوى كما قال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وعدد المحرمات حتى بلقوا المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وحل لكم ما وراء ذلكم أي سوى ذلكم أو غير ذلكم وحل لكم ما وراء ذلكم أي
سوى وغير ما ذكر من المحرمات وهن أربع عشرة امرأة قال ويكفرون بما وراءه أي بما بعده بما أمامه وهو القرآن الكريم والإنجيل لأننا قلنا إن اليهوي كفروا بالإنجيل كذلك ويكفرون بما وراءه
وهو الحق أي هذا القرآن حق ويكفرون بما وراءه وهو الحق ثم قال مصدقا لما معهم أي حالة كونه مصدقا لما معهم كما قال عيسى بن مريم عيسى الشام لبني إسرائيل ومصدقا لما بين يدي من التوراة
ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم قال مصدقا لما بين لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين يا لو كنتم صادقين تؤمنون بما جاء به موسى لماذا قتلتم الأنبياء إذن الذين
كانوا على شريعة موسى ومعلوم أن جميع الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى كانوا على شريعته ومع هذا قتلوهم حتى عيسى عليه الصلاة والسلام كان على شريعة موسى ومصدقا لما بين يدي من التوراة
ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم يحيا زكريا عيسى ومع هذا قتلوهم والفلم تقتلون أنبياء الله إذا كنتم تدعون أنكم تؤمنون بما أنزل عليكم قتلتموهم ولم يقل قتلتم فلما قتلتم وإنما قال تقتلون
لأنهم راضون عما فعل أباؤهم فكأنهم قائمون بفعلهم وكانوا حريصين على قتلي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا حريصين على قتلي أرادوا أن يلقوا عليه صخرة ووضعوا له السمة في الطعام صلى
الله عليه وسلم فكانوا أيضا حريصين على قتله فلذا جاء بالمضارع قال فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين إن كنتم مؤمنين تحتمل أكثر المعنى إن كنتم مؤمنين أي كما تدعون أو تكون
للنفي أي وما أنتم بمؤمنين ما كنتم مؤمنين كذابون عندما تقولون نؤمن بما أنزل علينا تكذبون فإن هنا على النفي إن كنتم مؤمنين أي ما كنتم مؤمنين نفي ومنه قول عيسى صلى الله عليه وسلم لما
قال الله تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبدوا إن كنت قلته فقد علمته تعلوا ما في
نفسي ولا علوا ما في نفسك ما يقول إن كنت قلته يعني على الشكل يقول ما قلت إن كنت قلته أي ما قلته وما قال لهم هذا عيسى صلى الله عليه وسلم فتكون هنا على النفي ولقد جاءكم موسى بالبينة
طبعا أنبياء فيها قراءتان أنبياء وأنبئاء من النبأ ويقال النبي من النبأ وهذا أصلها النبي من النبأ وفيها قراءتان سبعيتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أنبياء وقرأ أنبئاء من
النبأ قل فيلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ولقد جاءكم موسى بالبينات البينات التي جاء بها موسى صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى في تسع آيات وبينات موسى كثيرة
صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى أرسل عليهم الطوفانة والجرادة والقمل والضفادع والدم هذه خمس آيات وإذا أخذنا من إسرائيل بالسنين ونقص من الثمرات هاتان آياتان وأخذناهم
بالسنين ونقص من الثمرات آياتان وأرسلنا عليهم الطوفانة والجرادة والقمل والضفادع والدم هذه خمس صاروا سبع آيات ثم الآياتان العظيمة آية العصى وآية اليد وضم جناحك من الرهب أضم إليك
جناحك من الرهب تخرج بيضاء اليد بيضاء لموسى عليه الصلاة والسلام هذه آية والعصى وهي آية لموسى والعصى جاءت فيها ثلاث آيات لما ضرب بها البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ولما ضرب
بها الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينة ولما أرسلها على الأفاعي فأكلتها وقامت الأفاعي التي أرسلها سحرة بني إسرائيل وهناك من الآيات كذلك لما رفع الله فوقهم الطور كأنه ظل هذه كانت آية
لبني إسرائيل كذلك فآيات موسى كثيرة صلى الله عليه وسلم لما أرسل الله إليهم المنى والسلوى ولذا قال ولقد جاءكم موسى بالبينات أي الكثيرة فآيات موسى وبيناته كثيرة صلوات ربي وسلامه عليه
ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون اتخذوا العجل ماذا هنا يقول أهل العلم مفعول الثاني لم يذكر لشناعته وقبحه أي ثم اتخذتم العجل إلها من بعده اتخذوا العجل
ما قال ما ذكر اتخذوه ماذا لشناعته اتخذوا العجل إلها ثم اتخذتم العجل من بعده أي إلها وأنتم ظالمون وذلك لما أنقذهم الله مباشرة من فرعون لما شق الله لهم البحر وقلنا اضرب بعصاك البحر
فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فمشوا فعلى اليابسة ثم أمر الله البحر أن يعود فأغرق فرعون وجيشه ونجى موسى بأصحابه فلما جاوزوا ذلك وجدوا أقوام يعبدون عجلا فقالوا اجعل لنا إله كما
لهم آله قال إنكم قوم تجهلون ثم لما خرج موسى لميقات ربه جاءهم السامري وأضلهم واتخذوا العجل إلها وكان موسى قد حذرهم صلى الله عليه وسلم ولكنهم لا يستطيعون كما سيأتينا في قول الله
تبارك وتعالى وأشربوا العجل بكفرهم أشربوه أي دخل إلى شغاف قلوبهم حيث لا يستطيعون أن يخرجوه يقول الله تبارك وتعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده أي من بعد موسى لما
خرج لميقات ربه أو من بعد مجيئه إليكم من بعد إرسال موسى إليكم وإظهاره البينات وأنتم ظالمون أي بفعلكم هذا هذا الفعل ظلم منكم وأي ظلم أعظم من أن الإنسان يدع من يستحق العبادة ويعبد
غيره وإذا قالوا من الظلم أو من معاني الظلم وضعوا الشيء في غير محله وأي شيء يوضع في غير محله أعظم من عبادة من لا يستحق أن يعبد هذا من أعظم الظلم الله تبارك وتعالى به ثم قال وإذ
أخذنا ميثاقكم ميثاق بينهم وبين الله تبارك وتعالى ورفعنا فوقكم الطور جبل الطور لما رفعه فوقهم وكاد يسقطه عليهم كما مر في أول السورة خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا خذوا ما آتيناكم بقوة
واسمعوا أمرهم بأمرين أمرهم أن يأخذوا ما أعطاهم بقوة والأمر والنهي الذي جاء به موسى عليه الصلاة والسلام واسمعوا أي استجيبوا فماذا كان جوابهم قالوا سمعنا وعصينا سمعنا وعصينا أعوذ
بالله وهنا سمعنا وعصينا تحتمل معنية سمعنا ما قلت وعصيناه يعني ردوا عليه ردا قبيحا ردوا عليه ردا قبيحا سمعنا وما نبي نطيعك وعصيناك سمعناك وعصيناك سمعنا أي استجبنا باللسان وعصينا
بالفعل يعني يقول شيئا ويفعل شيئا آخر سمعنا أي استجبنا سمعنا بآذاننا واستجبنا لك بكلامهم يقولون ما لا يفعلون وعصينا أي فعلا فعلهم يناقض قولهم قالوا سمعنا وعصينا ثم بيّن الله السلام
فقال وأشربوا في قلوبهم العجل يعني أحبت قلوبهم عبادة العجل دخلت عبادة العجل إلى شغاف قلوبهم وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم أي بسبب كفرهم أو مع كفرهم ثم قال الله تبارك وتعالى قل أي
قل لهم يا محمد بئسما وقلنا بئسا عكس نعمة ويما تشمل المذمومة كلها بئسما يأمركم به إيمانكم لأنه إيمان باطل إيمان بالعجل ليس إيمانا بالله تبارك وتعالى بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم
مؤمنين أي وما أنتم مؤمنين كما قلنا قبل قليل فإما أن يكون بئس الإيمان الذي تؤمنون به أو هذا الإيمان الذي تؤمنون به غير الإيمان الذي أمر الله تبارك وتعالى به جل في علاه ترجمة نانسي
قنقر
٢٨- تفسير سورة البقرة آية ٩٤-٩٦ الشيخ د. عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقول المؤمن أن يحب إخوانه المؤمنين لقول الله تبارك وتعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن لازم
هذه الولاية المحبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر مثل المؤمنين في توادهم
وده هي المحبة رأس الله تبارك وتعالى أن يجعلنا جميعا ممن تحاب في الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية الرابعة والتسعين بعد أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولي يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن
الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعمل في هذه الآيات يخبر ربنا تبارك وتعالى عن بني إسرائيل عن يهود خاصة لأنهم الذين كانوا في
المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن بني إسرائيل كما قلنا نسب ينتسب إليه اليهود والنصارى وهنا الكلام عن اليهود من بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى لهم أو يقول الله تبارك
وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم قل إن كانت لكم الدار الآخرة وهذه دعوة دعوها هم أن لهم الدار الآخرة بأن لهم الدار الآخرة ذلك في قولهم وقالوا لن يدخل الجنة إلا من
كان هدى أو نصارى وفي قولهم لن تمثن النار إلا أياما معدودة وقالوا أيضا نحن أبناء الله وأحباه هذه دعوة وكل دعوة يدعيها أي إنسان يحتاج إلى بينة فالله تبارك وتعالى جاراهم في الكلام قال
لا بس أنتم تقولون إنكم أبناء الله وأحباه وتقولون لن تمثكم النار إلا أياما معدودة وتقولون لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى وأن الدار الآخرة خالصة لكم من دون النص لماذا تتعلق
بالدنيا؟
إذا كانت هكذا الدار الآخرة كما تدعون انظروا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عندما يأتي أحدهم الموت ماذا يقول؟
يقول غدا ألقى الأحبة محمدا وحزبه كما جاء عن بلال رضي الله عنه وعمير بن الحمام لما قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض فقال عمير بخن بخن عرضها السماوات
والأرض قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أكون منهم قال فأنت منهم فأنت منهم وكانت في يده تمرات فصار يأكلها سريعا حتى يخرج ويقاتل ليدرك تلك الجنة زهد في هذه الدنيا لأنه عرف ما له
بعدها فصار يأكل التمرات ثم قال والله إنها لحياة طويلة حتى أكل هذه التمرات فرماها رمت تمرات في الأرض ثم ذهب وقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه فعل رضي الله عنه ها تبذير ألقى التمرات
في الأرض يجوز خلص أكيد خلص علشانك بس طيب فهكذا كانوا يتعاملون لما يقولون إنهم يحبون الآخرة يظهرون ملامح ذلك عبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة يقول يا حبذ الجنة واقترابها طيبة وبارد
شرابها والروم روم قد أتى عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إلا قيتها ضرابها ودخل يقاتل حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه فالقضية ليست مجرد دعاوة وإنما تؤكد هذه الدعاوة بأفعال لا بمجرد أقوال
كما يقول كبار السن عندنا من البلعوم فوق ليست من القلب ليست صادقة والله تبارك وتعالي يجاريهم في هذا الكلام فيقول لهم قل إن كانت لكم قل لهم يا محمد إن كانت لكم الدار الآخرة بس جنة
ولا في جنة ونار في جنة ونار الدار الآخرة ولكن هم يريدون هنا الجنة يريدون الآخرة الجنة ولا يريدون النار ويقول خالصة أي لا يشاركنا فيها أحد لا يشاركنا فيها أحد وهذا كمثل قوله سبحانه
وتعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ما يشاركنا أحد أبدا خالصة لنا طبعا هذا الكلام من النصارى على حدة أي وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى لن
يدخل الجنة إلا من كان نصارى لأن اليهود يكفرون النصارى والنصارى يكفرون اليهود اليهود لا يؤمنون بعيسى ولا يؤمنون بالإنجيل ويرون أن عيسى عيسى صلى الله عليه وسلم ليس بنبي والنصارى
يكفرون اليهود لأنهم يكفرون بعيسى عيسى صلى الله عليه وسلم إذن وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى أي وقالوا أي اليهود والنصارى اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا
والنصارى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى كما قال الله تبارك وتعالى كل حزب بما لديهم فرحون الله سبحانه وتعالى هنا يقول هذه دعوة دعيتموها فيقول لهم قل إن كانت لكم الدار الآخرة
عند الله خالصة من دون الناس من هم الناس قالوا الناس هم المسلمون يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني يقول للنبي وأصحابه الجنة لنا دونكم كما قال اليهود لما سألهم النبي صلى
الله عليه وسلم من أهل النار قالوا نحن نكون فيها أربعين يوما ثم تخلفون فيها فيكون هنا مقصودهم بالناس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو الناس عموم الناس كل الناس كل من لم يكن
يهوديا فهو في النار وخالصا لليهود دون غيرهم وهذا أظهر وهذه دعواهم أصلا لأنهم قال لن يدخل الجنة إلا من كان هودا خالصة من دون الناس قال الله تبارك وتعالى فتمنوا الموت إذا كان الأمر
كذلك تمنوا الموت إن كنتم صادقين في هذه الدعوة وهذا إلزام قوي جدا ولكن ما معنى تمنوا الموت قال أهل العلم لها أو تحتمل معنيين المعنى الأول في تمني الموت هو أن الله تبارك ودعاهم إلى
المباهلة كما دعا النصارى للمباهلة معلوم أن النصارى النجران وناظروه في عيسى عليه السلام بعد ذلك قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من
العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين والمباهلة هي الملاعنة وكل واحد يباهل أن يدعى نفسه بالموت والهلاك ويدعو
على غريمه أيضا بالموت والهلاك ثم يعجل الله العقوبة على أحدهما فيكون معنى الآية فباهلوا إذن تمنوا الموت عن طريق المباهلة لأن المباهل يدعو على نفسه ويدعو على غيره هذا معنى وهذا
اختاره كثير من أهل العلم ومنهم الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى الله وقال ابن عباس رضي الله عنهما القول الثاني لا تمنوا الموت كلاما قولوا نريد أن نموت دون دعوة المباهلة وهذا فيه
إعجاز لأن الله تبارك الله قال بعدها إيش ولي يتمنوه ولي يتمنوه طيب ممكن واحد يقول طيب واحد منهم جاء وقال طيب يلا أنا أتمنى الموت شون الله يقول ولي يتمنوه ها تمنيت معنى أنت تكذب على
الله ها أنا أتمنى الموت طيب لماذا لم يفعل أحد منهم ذلك لماذا لم يتمنى أحد منهم الموت لو على الأقل يعني كلام كما قلنا من بلعوم وفوق ليس الدعوة حقيقية بس من باب تكذيب النبي صلى الله
عليه وسلم لن يتمنوه قاموا خمسة ستة قالوا لا نحن نتمنى هيا شفت القرآن خطأ أبنى فعلوها أبدا لأن الله تبارك الله يعلم ما في قلوبهم سبحانه وتعالى ويعلم أنهم لن يفعلوا ذلك سبحانه وتعالى
ولذا يقول ابن عباس رضي الله لو تمنوا الموت لمات أحدهم بشرقة بشرقة ما يموت وهم يعلمون ذلك لأنهم يعلمون أن هذا نبي ويعلمون أنهم إذا تمنوا الموت سيموتون لذلك ساكتوا وخرست ألسنتهم أبدا
فيكون هذا من باب أنها آية من آيات صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا القرآن من الله تبارك وتعالى لأنه قال لهم وهم أحياء ولن يتمنوه أبدا وهذا شبيه بقول الله تبارك وتعالى في سورة
الجمعة قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم الله عليهم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه
وليس فقط قضية لا يتمنون بل يفرون قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهاد فينبئكم بما كنتم تعمل فهنا في قول الله تبارك وتعالى فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين إن كنتم تجرؤون على ذلك تمنوا الموت فسكتوا وخرست ألسنتهم فما تمنوه بقلوبهم ولا نطقوا به بألسنتهم يقول الله تبارك وتعالى ولي يتمنوه أبدا نهائيا بما قدمت أيديهم أي بسبب ما قدمت
أيديهم من الكفر لأنهم يدرون وراهم عذاب طيب ما الذي يمنعهم من الإيمان إذا كانوا يعلمون أن هذا النبي حق الكبر كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون
أبنائهم يعرفون أن هذا النبي فإذا كهم ما يبون الموت لأن يدرون ماذا وراء الموت يعلمون ماذا وراء الموت وإذا كالله تبارك قال بما قدمت أيديهم أي من الكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
بل والكفر بالله جل وعلا وقال بما قدمت أيديهم مع أن الإنسان قد تقدم يده قد يقدم لسانه قد يقدم فرجه قد يقدم فكره أشياء كثيرة من المعاصي يفعلها الإنسان بجميع جوارحه ولكن ذكر الأيدي
لأنها كثر إجراما من غيرها فهي التي تقتل وهي التي تسرق وهي التي تزور وهي التي تضرب وهي التي تغتصب ولذلك قد ذكر اليد دون غيرها من باقي الجوارح قال والله عليم بالظالمين تهديد كأن الله
يقول أنتم ظالمون وأنا عليم بكم وستعلمون ما سيأتيكم من العذاب ثم قال جل وعلا ولتجدنهم ولتجدنهم قسم أي والله لتجدنهم وأكدت بالقسم المحذوف واللام والنون المشددة ولتجدنهم أي هؤلاء
اليهود ولتجدنهم أحرص الناس على حياة أحرص الناس على حياة حياة نكرة ولم يقل أحرص الناس على الحياة يعني الحياة الطيبة الحياة الزينة أي حياة المم عيش المم أموت ذليل حقير مو مشكلة المم
عيش فقط بخلاف المؤمن فعيشي تحت ظل العز يوما ولا تحت المذلة ألف عام هؤلاء لا أي حياة المهم يعيش ولتجدنهم أحرص الناس على حياة وهنا وقف ولتجدنهم أحرص الناس على حياة تقف
ثم تقول ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة الآن تقل الكلام عن المشركين ومن الذين أشركوا وهم المجوس قالوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة لأن المجوس عندهم إذا واحد عطس يقول له عشت
ألف سنة يدعو له عشت ألف سنة وما رح يعش ألف سنة حبون الحياة يدعو له عشت ألف سنة فالله تبارك ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة طيب بعدين فماذا بعد ألف سنة الموت الموت كل من
عليها بعد ألف سنة الموت وذكر الألف ما ذكر ألفين ما ذكر خمسة آلاف سنة ما ذكر عشر سنة هم لا شك ودهم أكثر ولا لا وده مو ألف وده شكثر ما في موت وده مستمر على طول لكن ذكر الألف قال أهل
العلم لأنه يريد أن يقول رقم كبير فقط أنه أراد رقما كبيرا أسيرة من بنات كسرة فساوموه عليه عسان يتركها يعني كم تريد قال عطوني ألف دينار عشان أهدها لكم فعطوه ألف وتركها فمستانس قال
قالت مجنون قال قال بنت كسرة بألف كان طلبت أكثر قال في أكثر من الألف أنا ما عرف إلا الألف بس مليون وممر عليهم تريليون ومليون ممر عليهم هذا كله قال في أعلى من الألف وإذاك يقول من
طريقة العرب أنه يقول ألف ألف حتى الألف حده بس ألف ألف يعني ما في أعلى من الألف عنده فالمهم فقال وما هو بمزحزحه من العذاب أي عمر يعني لو عمر بيتعذب أول ثابت أطول من عمر بليس في أحد
أطول من عمر بليس لكن يقول ما يجوز تقول حق واحد يا طويل العمر يقول جاء شخص إلى الإمام أحمد فقاله يا طويل العمر قال طويل العمر بليس طويل العمر بليس ما في أطول من عمره إبليس وإنما
تقول للرجل بدل ما تقول يا طويل العمر تقول أطال الله عمرك بدل ما تقول ليش يا طويل العمر تقول يا بليس وإنما قول له أطال الله عمرك بالعمل الصالح وهكذا أطال الله عمرك وليس يا طويل
العمر طيب المعنى الثاني لهذه الآية أنك لا تقف على كلمة حياة وإنما تأتي بما بعدها فأحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا فيكون معنى الآية ولا تجدنهم أي اليهود أحرص الناس أي كل الناس
أحرص من جميع الناس على حياة ومن الذين أشركوا يكون من باب عطف الخاص على العام الذين أشركوا من الناس ولكن ذكرهم ليبين أن هؤلاء حريصون جدا على الدنيا الذين أشركوا يقول هؤلاء أحرص منهم
حتى يعني أحرص الناس على حياة حتى إنهم أحرص من الذين أشركوا لماذا؟
قال لأن المشرك على الأقل لا يؤمن باليوم الآخر لا يؤمن بالبعث فإذاك تجده إيش؟
حريصا على الحياة إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع انتهى الأمر بس حياتنا الدنيا إنما هي حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا لدى هذا حياتنا ما في آخرة عندك لكن اليهودي يعلم أن في آخرة
يعلم أن في يوم آخر ويعلم أن في جنة ونار حتى أحرص على الحياة من المشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة قال وَلَتَجْهِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاتٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يَوَدُّوا أَحَدُهُمْ أي أحد هؤلاء لو يعمر ألف سنة طيب ألف سنة زينة الواحد الآن بعد التسعين شو يصير فيه؟
شيخو أو حفاظة ودوني وجيبوني صح ولا لا؟
تصير الحياة إيش؟
مملة يتمنى الموت يتمنى الموت من التعب اللي هو فيه فليس على كل حال طول العمر شيء شيئا جيدا وذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم أعمار أمة بين الستين والسبعين قال يود أحدهم لو يعمر ألف
سنة وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أي يا عمر ما هو؟
هو ضمير يعود على من؟
قال بعضهم يعود على التعمير أي وَمَا التَّعْمِيرُ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أو وَمَا أَحَدُهُمْ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أي يا
عمر والله بصير بما يعمل سبحانه وتعالى نقف هنا والله أعلى أعلم صلى الله وسلم وبركاته أبينا محمد بكم الله خير
٢٩- تفسير سورة البقرة الآية ٩٧ - ٩٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أسأل الله تبارك
وتعالى كما جمعنا في هذا المكان المبارك أن يجمعنا في مقعد صدق عند ملك مقتدر اللهم آمين قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل من كان عدواً لجبريل
فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها
إلا الفاسقون يقول ربنا تبارك وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله والخطاب هنا من النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أي قل
لليهود من كان عدواً لجبريل وسبب هذا أن اليهود كانوا يعتقدون أن جبريل عليه السلام عدوهم وجاف صحيح البخاري عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه كبيراً من كبرائهم أتى النبي صلى الله عليه
وسلم أول ما دخل المدينة فقال له إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي يتأكد هل هذا نبي أم لا قال أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال سل فقال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم
ما أول طعام أهل الجنة وما أول أشراط الساعة ومتى ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني بهن جبريل آنفاً الآن جاءني جبريل وأخبرني بهذا قال عبد الله بن
سلام هذا عدو اليهود جبريل عدو اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس بين المشرق والمغرب وأما أول طعام أهل الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله أجابه على هذه المسائل الثلاث ثم قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم عن اليهود وهو من أخبر الناس بهم من أحبارهم أي عالم من
علمائهم فقال يا رسول الله إن يهود قوم بهت أهل بهتان وافتراء إن يهود قوم بهت فسلهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي أي سلهم عن منزلتي فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي فقال نعم فجاء اليهود لنبي
صلى الله عليه وسلم فقال لهم ما تقولون في عبد الله بن سلام قالوا هو عالمنا وابن عالمنا وسيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقولون لو أسلم قالوا ما
عاذ الله أن يسلم لا يمكن أن يسلم فخرج إليهم عبد الله بن سلام ويسمع حديثهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال أمامهم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فالتفتوا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقالوا هو جاهلنا وابن جاهلنا وابن شيرنا وتنقصوه عند النبي صلى الله عليه وسلم هكذا اليهود أبحهم الله ما استحوا أمامه الآن ما قالوا نقصد واحد ثاني غيره مباشرة
غلبوا الحي يغلب وهنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت والحوت هو النون اللي احنا نسميه الحوت الآن وزيادة كبد الحوت كما ذكر أهل العلم هي قطعة من لحم
تكون بجانب الكبد وهي أول ما يطعمه أهل الجنة هي من هذه اللحم قطعة اللحم التي تكون ملاصقة لكبد الحوت الله تبارك وتعالى يقول قل من كان عدوا لجبريل وجبريل هنا اختلف أهل العلم في معناها
على قولين فبعضهم قال إيل بمعنى الله غير عربية وإيل معناها الله فجبريل يعني عبد الله ميكائيل عبيد الله إسرافيل خادم الله وهكذا فعندهم إن إيل بمعنى الله وقالوا إيل بمعنى عبد بمعنى
عبد فجبريل فتكون بمعنى بتقديم المضاف على المضاف إليه عبد الرحمن عبد العزيز وهكذا على أسماء الله تبارك وتعالى فعلى كل حال سنقول إيل هي الله أو هي عبد يعني عبد الله عبد الرحمن عبد
العزيز هذه أو هذه هي على كل حال كلمة غير عربية إيل كلمة غير عربية وتقرأ جبرايل وجبريل جبرايل وجبريل وفيها عشرة أوجه جبرايل وجبرايل وجبريل وغير ذلك من كان عدوا لجبريل أنتم تعادون
جبريل لأنهم يقولون هو عدونا من الملائكة لماذا عدوهم قال هو الذي ينزل العذاب دائما الله تبارك وتعالى إذا راد أن يعذب قوما أرسل جبريل فهو ملك العذاب فهو عدونا طيب يعذب من يعذب
الصالحين يعذب الأتقياء يعذب الأبرار لا يعذب المجرمين بأمر الله تبارك وتعالى فهم يكرهونه لأجل هذا لأن الله تبارك وتعالى يرسله بالعذاب وهو ملك الوحي والرسول بين الله تبارك وتعالى
وأنبيائه فقالوا هذا عدونا من الملائكة وصاحبنا من الملائكة مكائب لأنه ملك القطر والأرزاق يقولون هذا صاحبنا فرد الله تبارك وتعالى عليهم ذلك فقال سبحانه وتعالى قل من كان عدوا لجبريل
فإنه نزله على قلبك بإذن الله وصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فإن الله لاهد القوم الفاسقين فهنا في قول الله
تبارك وتعالى فإن الله عدو للكافرين عفوا فهنا في قول الله تبارك وتعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فجعل جبريل وميكال شيئا واحدا إذ لا يمكن أن يكون الإنسان يقول أنا
أحب جبريل وأبغض ميكال أو العكس يقول هما سوى إما تحبهما وما تبغضهما أبدا إذ لا يشفع لليهود محبتهم لميكال في كرههم لجبريل أبدا لا بد أن يؤمنوا بهما جميعا كما قال الله تبارك وتعالى إن
الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ماذا قال الله تبارك وتعالى قال أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا
للكافرين عذابا مهنا وكمثل قول الله تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله أو قال يؤمن بجميع الرسل إلا يونس
فهو كافر أو قال يؤمن بجميع الرسل إلا محمد فهو كافر وهكذا لا نفرق بين أحد من رسله وكذلك من قال إنه يعاد جبريل ويحب ميكائيل فإن حبه لميكائيل لا يشفع له طالما أنه عاد جبريل والله
تبارك وتعالى يقول من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وأي ولي مثل جبريل عليه السلام بين الله تبارك وتعالى وأنبيائه بل على الصحيح أن جبريل هو سيد الملائكة عليه السلام الله تبارك وتعالى
يقول يا محمد قل لهم من كان منكم عدواً والعدو هو البغيظ المبغض وكلمة عدو تقال للمفرد وتقال للمثنى وتقال للجمع وتقال للأنثى أيضاً تقول فلان عدوي فلان وفلان عدوي هؤلاء عدوي هذه عدوية
فكلمة عدو تطلق على الفرد وتطلق على المثنى وتطلق على الجمع وتطلق على الذكر وتطلق على الأنثى ويمكن أن يطلق على الأنثى يقال لها عدو وه بالها تال مربوطة كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم للمرأة يا عدوة نفسك ولكن هذا قليل والأشهر أن عدو تطلق على المفرد والجمع كما قال الله تبارك وإن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم وقال عدو فالقصد أن الله تبارك وتعالى يقول للنبي
صلى الله عليه وسلم قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله فإنه نزله إنه فيها ضمير ونزله فيها ضمير قالوا إنه أي الله إن الله نزله أي نزل جبريل إن الله نزل جبريل هذا المعنى الأول المعنى
الثاني قل من كان عدواً لجبريل فإنه أي جبريل فإن جبريل فإنه أي نزل القرآن إذن إما أن تكون نزله الضمير يعود على الله على جبريل وإما أن يعود على القرآن وإنه إما أن يعود الضمير على
الله وإما أن يعود على جبريل وكل الأمرين صحيح يجوز أن يعود الضمير هنا على الله تبارك وتعالى أو على جبريل وأن يعود الضمير هناك على جبريل أو على القرآن الكريم فإذا قلنا على القرآن
الكريم وعلى جبريل فيكون معنى الآية قل من كان عدواً لجبريل فإن جبريل نزل القرآن عليك وعلى المعنى الثاني أن الضمير يعود على الله تبارك وفيكون معنى الآية قل من كان عدواً لجبريل فإن
الله نزل جبريل عليك فهنا إما الضمير يعود على الله وإما على جبريل وبالتالي الضمير الآخر في نزله إما أن يعود على القرآن إما أن يعود على جبريل قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله نزله
إذا قلنا الضمير يعود على القرآن قال أهل العلم القرآن ما له ذكر ما ذكر القرآن هنا قال أهل العلم ما ذكر هنا ولكن ذكر قبل ذكر قبل هذا وأما أن يكون لم يذكر لأنه مفهوم مفهوم كما قال
الله تبارك وتعالى كلا إذا فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ما هي التي بلغت الحلقوم الروح مع أنها لم تذكر قبل لكن مفهوم هنا أن المقصود الروح في هذه الآية وكذا قال الله
تبارك وتعالى عن نبي الله سليمان قال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب والصحيح سيأتي إن شاء الله تفسيرها حتى توارت الشمس بالحجاب مع أن الشمس ذكر لها فيما سبق من الآيات
ولكن يكون هذا من باب المفهوم طيب قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك مع أن الخطاب هنا من الله للنبي صلى الله عليه وسلم قل أي قل لهم وهذا الكلام يكون كلام النبي صلى الله عليه
وسلم من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبي لكن الله قال على قلبك ولم يقل على قلبي وذلك يقول أهل العلم لزيادة الاهتمام بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ أرجع الخطاب إليه يعني لا تلتفت
إليهم واسفهم فإنه نزله على قلبك فأنسى النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب الله له سبحانه وتعالى قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله أي القرآن أو جبريل كما قلنا على قلبك بإذن الله ما في شيء
يقع إلا بإذن الله سبحانه وتعالى أبداً ما يقع شيء إلا بإذنه سبحانه وتعالى فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه ما بين يديه أي ما سبقه وهي التوراة والإنجيل مصدقاً لما بين
يديه من التوراة والإنجيل من كتب السابقة كتب الأنبياء السابقين لأن الأنبياء إخوة لعلات إن الدين عند الله الإسلام كل الأنبياء يتفقون في العقيدة يصدق بعضهم بعضاً مصدقاً لما بين يديه
وهدى ولم يقل يهدي وإنما هدى كله هدى وبشرى القرآن بشرى يبشر الناس أن لهم الجنة ولكن أي ناس للمؤمنين أما غير المؤمنين فليس بشرى كما قال الله تبارك وتعالى نزل من القرآن ما هو شفاء
ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ظالمين إلا خسارة فهو بشرى للمؤمنين وهدى للمؤمنين أما غير المؤمنين فلا ينتفعون بالقرآن وفي آذانهم وقم لا يستفيدون من هذا الكتاب العظيم أنفعنا الله وإياكم به
ثم أكد الله تبارك وتعالى ذلك فقال من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال جبريل وميكال داخلان في الملائكة قطعاً ولكن ذكرهما مرة ثانية من باب عطف الخاص على العام لزيادة
الاهتمام لبيان أن هذين هما أعظم ملكين أو أنه أراد أن هذين هما اللذان تكلم فيهما اليهود فقالوا هذا عدونا وهذا ولينا فالله تبارك يقول لا فرق لا نفرق بين هذا وذاك من كان عدواً لله
وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فإن الله عدو للكافرين ولم يقل فإن الله عدو له وظاهر الآية من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو له لكن قال
عدو للكافرين لأنه ما أراد فقط أن يرد عليه وإنما أراد أن يقرر مسألة وهي أن الذي يكون عدواً لله وملائكته ورسله فإنه كافر وراد أن يقرر هذه القضية وأن هؤلاء كفروا بهذه الدعوة وهي دعوة
العداوة لجبريل عليه السلام ثم قال سبحانه وتعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وهو القرآن الكريم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم أنزلنا إليك آيات بينات كله آيات بينات ونزل من القرآن ما
هو شفاء ورحمة ثم قال وما يكفر بها إلا الفاسقون أي هذه الآيات البينة هو المقصود بالفسق هنا الكفر لأن الفسق هو الخروج عن الطاعة والمراد هنا الفسق الذي هو الكفر لأن يطلق الفسق يرد به
الكفر ويطلق الفسق يرد به ما هو دون الكفر من المعاصل الكبيرة صلى الله تبارك وتعالى من علينا وعليكم بالهداية والتوفيق والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٣٠- سورة البقرة الاية ١٠٠ - ١٠٢ الشيخ د . عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بساكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا
محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات من سورة البقرة الآية 100 قول الله تبارك وتعالى ولقد أنزلنا إليك آيات
بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون يخبر ربنا تبارك وتعالى أنه أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات واضحات وهو القرآن الكريم ثم قال وما يكفر بها إلا الفاسقون وقد تكلمنا عن
هذه الآية في الدرس السابق ثم قال جل وعلا أو كل ما عاهدوا عهدا نبده فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون أو كل ما هذا الاستفهام استنكاري وتقريري وتوبيخي يوبخهم الله ويستنكر عليهم ويقررهم
بهذا أو كل ما أي هذا حالهم دائما أو كل ما عاهدوا عهدا نبده فريق منهم لا يستقيمون على أمر ولا يفون بعهد أو كل ما عاهدوا عهدا نبده فريق منهم وهنا يأتي العدل الإلهي بحيث قال الله
تبارك وتعالى نبذه فريق منهم ولم يقل نبذه كلهم وهذا من العدل مع أن الأصل في غالبهم أنهم على الضلال وعلى نقد العهود وعدم الالتزام بها والغدر وغير ذلك من الأمور ومع هذا عدل بهم سبحانه
وتعالى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليخرص تمر خيبر بعد أن عاهدهم النبي بعد فتح خيبر فجاءهم عبد الله بن رواحة فأرادوا أن يرشوه ببعض المبالغ حتى يكذب
على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر له ما وجد حقيقة عندهم يعني يشترون ذمته فانتبه عبد الله بن رواحة وقال يا معشر يهود وكان من مواليهم أي كانت هناك ولاءات بين هؤلاء اليهود وبين
الخزرج الذين منه عبد الله بن رواحة وخلق الله إلي ولكن لن يمنعني هذا من أن أعدل فيكم يعني لن أظلمكم أكرهكم لكني لا أظلمكم كما قال عمر رضي الله عنه عن النصارى أهينوهم ولا تظلموهم دين
هذا دين العدل قالوا بهذا قامت السماوات والأرض أي بالعدل وهنا العدل يقول الله تبارك وتعالى أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَدَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ لابد أن يخرج منهم ناس ينبذون هذه
العهود وأن هذا حال أغلبهم أنهم ينبذون العهود ولا يلتزمون بها بل أكثرهم لا يؤمنون أي هذا هو السبب الذي من أجل ينقضون عهودهم أنهم لا يؤمنون ثم بيّن الله تبارك وتعالى تفاصيل صنعهم
فقال جل وعلا ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ولما جاءهم رسول من عند الله هو محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الخطاب كما يقولون لأحسن الكفرة وهم أهل الكتاب اليهود والنصارى
فهلك بالمشركين بالمجوس والملحدين وغيرهم من عبرة الأصنام والوثنيين هذا الخطاب أو هذه الصفات هذه صفات أحسن الكفار الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي
أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ويكون حال باقي أهل الأرض من الكفار يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم أي اليهود رسول من عند الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم وهي
التوراة والإنجيل نبذ فريق منهم طبعا الإنجيل يؤمن به النصارى ولا يؤمن به اليهود وحاليا يسمى بالكتاب المقدس والكتاب المقدس هذا عبارة عن جزئين العهد القديم والعهد الجديد العهد القديم
هو التوراة بأسفاره الخمسة والعهد الجديد هو الإنجيل بأناجيله الأربعة مع زيادة المزامير ورسائل الرسل وغيرها النصارى يؤمنون بالعهد القديم الذي هو التوراة والمزامير التي معه ويؤمنون
بالعهد الجديد الذي هو الإنجيل والرسل أو الرسالة التي معه اليهود لا يؤمنون بالإنجيل ولا يقبلون العهد الجديد ولا يقبلون إلا العهد القديم وهنا الخطاب لليهود يقول الله تبارك وتعالى
ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم وهي التوراة وهي الأصل التوراة هي الأصل الإنجيل مكمل كما قال الله تبارك وتعالى عن عيسى مصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم
عليكم فرسالة موسى هي الأصل ورسالة عيسى مكملة لرسالة موسى قال سبحانه وتعالى فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم نبذ بمعنى طرحه بإهمال وازدراء نبذت الشيء أي طرحته ولا
حاجة لي به أو على كراهية أو على بغض الله فهذا هو النبذ النبذ هو الرمي مع الاحتقار أو ما شابه ذلك ومنه قيل البعير المنبوذ أي المطرود وقيل عن اللقيط منبوذ فسمي منبوذا وهو الطفل
اللقيط وكذلك يسمى النبيذ الذي هو العصير المخمر لمدة طويلة لأنه ترك لفترة طويلة فقيل له نبيذ أي منبوذ قال نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب قلنا الذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى
وسموا أهل الكتاب لأن لهم كتاب يرجعون إليه وهو التوراة والإنجيل نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وهنا كتاب الله تحتمل أمرين كتاب الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو
كتاب الله الذي أوتوه وهو التوراة والإنجيل المبشران بمحمد كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداوا على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله
ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة إذن مثلهم في التوراة موجود قال ومثلهم في الإنجيل كزرع شطأوا فآزروا فاستغلظوا فاستوى على سوقه إذا موجود أيضا في الإنجيل
إذن التوراة فيها التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم والإنجيل فيه كذلك البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ولعله إن يكون يوم ننبه على هذه الأشياء وهي البشارات الموجودة في التوراة
والإنجيل برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قال نبذ فريق أيضا أي جماعة من الذين أوتوا الكتاب وراء ظهورهم والمقصود هنا ليس أنهم وضعوه حسيا وراء ظهورهم ولكن أهملوه ولم يلتفتوا إليه
أهملوه ولم يلتفتوا إليه نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب وكتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ومن هذا أنبه على أمر حتى لا يتشبه الإنسان بهؤلاء أحيانا بعض الناس يأتي يصلي ويجعل
المصحف وراء ظهره وأنا الآن أرى البعض مستند على الطاولة ظهر المصحف فلا يليق حقيقة أن الإنسان يعطي المصحف ظهره أبدا لا يليق إما أن يحمل المصحف إلى مكان آخر وإما أن يبتعد هو ولا يعطي
المصحف ظهره خاصة إذا كان قريبا من ظهره فالقصد أن لا نتشبه بهؤلاء بأننا نجعل كتاب الله وراء ظهورنا حسيا أو معنويا حسيا بأن يكون المصحف حقيقة وراء ظهورنا معنويا أن لا لا تفت إليه
وإلى أحكامه وأوامره ونواهيه قال كأنهم لا يعلمون أي كأنهم لا يعلمون أن الذي يفعلونه إثم وجريمة أو كأنهم لا يعلمون ما توعدهم الله به من العقاب أو كأنهم لا يعلمون بأن الذي في هذا
الكتاب حق وأنه يبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله وهم يعلمون يعلمون هذا كله قال سبحانه وتعالى نبدوا كتاب الله وراء ظهورنا إذا نبذت شيئا إذن
ستقبل على شيء آخر البديل ما البديل نبذوا كتاب الله بماذا أخذوا قال واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين
ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر وما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولا بئس ما شروا به أنفسهم لو
كانوا يعلمون تعذروننا الليلة سنأخذ حصة أكبر في التفسير على حساب الأسئلة لأن الآية متصلة ولا يمكن تجزئها واتبعوا أي هؤلاء الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ماذا أخذوا بمعتاذه قال
واتبعوا ما تتلو الشياطين يعني تركوا كتاب الله وذهبوا إلى ما تصنعه الشياطين أشك أنها خسارة عظيمة أن الإنسان يترك كلام الله ويأخذ كلام الشياطين شتان بين الأمرين نبذ فريق من الذين
أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلو الشياطين واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان الشياطين لا تتلو شيئا على ملك سليمان يوم ملك سليمان كانت مسخرة خادمة لسليمان سخر
الله له الشياطين فالشياطين كانت تخدم سليمان عليه الصلاة والسلام إذن ما المقصود قال أهل العلم أي على ملك سليمان أي على عهد سليمان وليس تتلو على ملكه أي لها سيطرة على ملكه ولكن القصد
على عهد سليمان يوم ملك فلان يعني في عهده السنوات التي حكم فيها سليمان عليه الصلاة والسلام إذا واتبعوا ما تتلو الشياطين في عهد سليمان صلى الله عليه وسلم ماذا كانت تتلو الشياطين على
ملك سليمان كانت الشياطين كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كانت الشياطين في زمن سليمان تغري الناس بالكفر وهذا يعني عمل الشيطان منذ أن عصى ربه ولم يسجد لآدم قال فبعزتك لأغوينهم
أجمعين من المخلصين فعمل الشياطين في هذه الدنيا هو إغواء الناس إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوه فكانت الشياطين تحاول أن تغوي الناس وتعلمهم السحرة وغير ذلك سليمان عليه الصلاة والسلام
كان إذا بلغه عن بعض الشياطين أنهم فعلوا مثل هذا الأمر أخذ السحرة الذي عندهم ويدفنه في الأرض يدفن سحرهم في الأرض حتى لا يتأذى الناس بهم وكان له ملك صلوات ربي وسلامه عليه وكانت له
سيطرة على الشياطين وهؤلاء الشياطين كانوا يحاولون أن يسترقوا السم كان في السابق أيام سليمان عليه الصلاة والسلام كانت الشياطين تسترق السمع من السماء كما قال الله تبارك وتاع عن
الشياطين وأننا كنا نقعد منها مقاعدة للسمع أو قبلها وأننا لمسنا السماء فوجدناها ملئة حرسا شديدا وشهوبا عليه وسلم قبل بعثته كانت الشياطين ترقى إلى السماء والشياطين عندها قدرات الجن
الجن الشياطين من الجن والجن من الشياطين وأبو الجن هو إبليس ومسلم الجني يقال له جني وكافر الجني يقال له شيطان والشياطين أنواع شيطان وعفريت ومارد حسب الدركات التي يصلها والعياذ بالله
فهؤلاء الشياطين الكفرة من الجن ماذا كانوا يصنعون كان في السابق يقول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسترقون السمع يصعدون إلى السماء لأن الله إذا أمر بالأمر أمر جبريل ثم جبريل عيسى
يلقي الأمر على ملائكة السماء السابعة ثم ملائكة السماء السابعة يلقونه على سماء السادس حتى يصل الأمر إلى ملائكة السماء الدنيا وهي الأولى والجن يصعدون إلى السماء الدنيا لكنهم لا
يستطيعون الدخول يسترقون السمع يسمعون بماذا تأمر الملائكة بالأمر الذي أمر به الله تبارك وتعالى فيأخذون هذا الأمر وينزلون إلى أوليائهم من السحرة فيخبرونهم بما سيحدث ولكنهم لا يصبرون
يزيدون كذبا على الصدق الذي يأتون به وهذا أمر طبيعي أن الإنسان أحيانا عندما يسمع بعض الكذب ويدخل معه بعض الصدق حتى يقبل منه هذا الكلام فهم يكذبون ويصدقون حدثني أحد الإخوة حيث
الإنسان أحيانا يدخل بعض الصدق حتى يقبل منه القول لأنه إذا كذبوا دائما لم يقبل قولهم بعد ذلك حدثني أحد الإخوة كان من تجار العود البخور فيقول ذهبت لي أشتري فسألته بكم الكيلو قال
الكيلو بكذا عطاني مبلغا قلت طيب أريد أن أنتقي بنفسي قال لا أنا أنتقي لك قال لا أنا أريد أن أنتقي لنفسي قال الكيلو ب400 دينار قال أنا أريد أن أنتقي بنفسي قال الكيلو ب600 دينار إذا
تنتقي بنفسك قلت لا مانع فصرت أنتقي يقول أنا أعرف تاجر البخور هو يقول وأنا أعرف البخور الطيب من المغشوش فكنت أتعمد أني أخذ بعض الردي حتى لا يشك في أني أعرف وأشوفه ينظر لي فأتعمد أخذ
بعض الردي حتى يقبل مني إذا أخذت الشيء الطيب يقول ومع هذا انتبه لي أنني أعرف فقال بس لا تشتري قلت لماذا قال إما أنا أنتقي لك أو لا تشتري قلت طيب أنا أدفع 800 دينار قال ألف دينار ما
أعطيك أنا أنتقي لك فالقصد هؤلاء الشياطين لو كانوا يأتون بالكذب دائما لا يقبل منهم ولكنهم يأخذون كلمة حق مما أخبر به الملائكة بعضهم بعضا ويلقونها على الساحر ويأتونه ببعض الأكاذيب ما
يصبرون فهذا الساحر عندما يأتيه الناس يقول لهم سيحدث كذا الساحر والكاهن والمنجم وغير هؤلاء سيحدث كذا افعل كذا سيحصل كذا فإذا وقع كما أخبر به الساحر فالناس كلهم تقول صدقه هو ساحر مية
مية جيد والكذب الذي قاله ينساه الناس ويتذكرون فقط ما قال إنه سيقع ووقع وهذا الذي أخبر أنه سيقع ووقع كان من إخبار الله للملائكة به منع الجن من الصعود إلى السماء فقالت الجن وإذا
لمسنا السماء فوجدناها ملئة حرسا شديدا وشهوبا وأننا كنا نقعد منها مقاعدا للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وإذا أحيانا تنظرون ترون شهب في السماء هذه جعل الله رجوما للشياطين إنا
زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مال يرمى بها الشياطين يقول الله تبارك وتعالى واتبعوا ما تتل الشياطين أي من أعمال السحر على ملك سليمان أي على عهد سليمان وما كفر
سليمان يقول لما مات سليمان عليه السلام الجن الآن تخلصوا منه وارتاحوا فجاء هؤلاء الشياطين الجن إلى البشر وقالوا لكم سليمان بالسحر والدليل احفروا تحت عرشه فحفروا تحت عرشه ووجدوا
السحر الذي كان يدفنه سليمان ويأخذه من السحر ومن الشياطين فقال اليهود في ذلك الوقت كفر سليمان سليمان بين موسى وعيسى زمن سليمان بين موسى وعيسى عليهم السلام جميعا فقالوا كفر سليمان
كان يتعامل بالسحر وكان يسخر الجن بالسحر ورد عليهم الله تعالى وقال وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفر وهذه عقيدتهم في نبي الله سليمان أنهم يقولون كان يتعامل بالسحر وكان يتعاون مع الجن
وكان يعبد الأصنام هكذا اتهم به صلوات ربي وسلامه عليه كما في التورة يقول الله تبارك وتعالى واتبعوا أي هؤلاء الذين نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان كلمة شيطان
من شطنة أي بعودة ويقول أهل العلم بئر شطون أي بعيدة بعيدة الغوء بئر شطون فالشيطان هو المبعد المطرود من رحمة الله تبارك وتعالى واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان قلنا على عهد
سليمان قال وما كفر سليمان أي لا كما تدعي اليهود ولكن الشياطين كفر كفروا بماذا قالوا كفروا بأمرين الأمر أنه اتهموا سليمان بأنه يتعاطى السحر وأنه يتعامل مع الجن هذا كفرهم قالوا
وكفروا بما ذكر الله بعد ذلك قال ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر أي كفروا لأنهم كانوا يعلمون الناس السحر ومن هذا أخذ كثير من أهل العلم هذا الحكم وقالوا إن الساحر كافر لأن
الله تبارك وتعالى نسبهم إلى الكفر لأنهم كانوا يعلمون الناس السحر قال يعلمون الناس السحرة والسحر هو ما خفي ولطف ما خفي ولطف ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرة أي
شيء خفي معاني خفية لطيفة لا ينتبه لها كل أحد إن من البيان وسمي السحر سحرا لأنه في آخر الليل في الظلمة وسمي السحور الذي يؤكل في ذلك سحورا لأنه يؤكل في هذه الفترة أحد للظلمة التي
يكون فيها فالسحر هو الشيء الخفي اللطيف الذي لا يكاد يرى أو يشعر به قال يعلمون الناس السحرة وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما أنزل على الملكين ببابل هنا ما وما أنزل تحتمل
معنيين وبالتالي اختلف أهل العلم في تفسيرها طولت عليكم ها ولا كمل طيب وما أنزل على الملكين ما هنا تحتمل أنها موصولة بمعنى الذي فيكون معنى الآية يعلمون الناس السحرة ويعلمون الناس
الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت فهنا إذن الشياطين يعلمون الناس السحر والشياطين يعلمون الناس الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت هذا إذا قلنا أن ما بمعنى الذي اسم
موصول المعنى الثاني أن ما نافية ما تكون نافية ويكون في الآية تقديم وتأخير فيكون المعنى يعلمون الناس السحرة يعلمون الناس السحرة ثم يقول ولم ينزل على الملكين وما أنزل أي ما أنزل
عليهم نفي لديه ثلاثة معاني الملكين بفتح اللام كما قرأ البعض الملكين الملكين أو الملكين فتح اللام وبكسر اللام الملكين بفتح اللام تحتمل معنيين الملكين هاروت وماروت أو الملكين جبريل
ومكائل وإذا قلنا بكسر اللام الملكين فهما داود وسليمان لأن داود كان ملكاً وسليمان كان ملكاً فيكون معنى الآية يعلمون الناس السحرة وما أنزل على الملكين يعني ما أنزل هذا السحر على داود
يعني ما تعاطى سليمان ولا تعاطى داود السحر هذا على القول بأنها الملكين بكسر اللام أما إذا قلنا الملكين فيكون معنى الآية يعلمون الناس السحر وما أنزل أي السحر على جبريل ومكائل ما أنزل
على جبريل ومكائل ببابل هاروت وماروت فيكون هاروت وماروت على هذا التفسير أن الملكين جبريل ومكائل فيكون هاروت وماروت هنا رجلان مجرمين يكون هاروت وماروت مجرمين يعني ليس من الملائكة
وإنما ممن كان يعلم السحر فيكون ذماً لهما وإذا قلنا وتكون هاروت وماروت بدل من الشياطين تكون هاروت وماروت بدل من الشياطين فيتكون الآية ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل
على الملكين اللي هم جبريل ومكائل ببابل ببابل هاروت وماروت يعلمون الناس السحر اللي هم مع الشياطين فيكون هاروت وماروت من الشياطين هذا قول لبعض أهلنا أن هاروت وماروت من الشياطين الذين
كانوا يعلمون السحر وإذا قلنا إن هاروت وماروت بدل من الملكين
إذن هاروت وماروت إما أن يكون ملكين وإما أن يكون شيطانين يحتمل هذا ويحتمل هذا يحتمل أن هاروت وماروت من الملائكة ويحتمل هاروت وماروت من الشياطين والآية احتمل وعلى كل حال المهم أن
الله تبارك وتعالى أراد أن يقول إن سليمان معلم السحر وإنما السحر جاء به الشياطين السحر جاء به الشياطين قال ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت
وماروت والأشهر عند المفسرين أن الآية على ظاهرها وأن ما موصوله بمعنى الذي فيكون معنى الآية هكذا ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر يعلمون الناس السحر ويعلمون الناس الذي أنزل على
الملكين ببابل هاروت وماروت فيكون هاروت وماروت ملكين من عند الله تبارك وتعالى وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر وهذا إجابة على السؤال ولأن البعض قد يسأل يقول طيب
ملائكة ليش علمون الناس السحر الملائكة لماذا يعلمون الناس السحر إذا كان هاروت وماروت ملكين فلماذا يعلمان الناس السحر لأن الله تبارك وتعالى يقول وما أنزل على الملكين أي من السحر
هاروت وماروت وما يعلمان أي هاروت وماروت من أحد أي من الناس حتى يقول أي له إنما نحن فتنة فلا تكفر طيب إذن لماذا يعلمان السحر قال أهل العلم في ذلك الزمان في تلك الأيام اختلط على
الناس السحر بالمعجزة والنبي بالساحر لكثرة السحرة وكثرة تعاطيهم للسحر والناس تنخدع بهم إلى اليوم اليوم نسمع مثل هذا الكلام كلمني قبل يومين شخص يقول أن هناك رجل يقول أنا والله ما أني
ساحر وأنا رجل صالح وصل للليل وصاحب قيام وصاحب كذا وصاحب كذا وأدرى أخلي عمك يحبك زين في أشياء أعطيك إياها تخلي عمك يحبك هذا السحر طيب فقد يختلط على الناس الساحر بالتقي وكثير من
السحرة لما يتيهم الإنسان لا يقول عن نفسه إنه ساحر ويقول لا أنا أقرأ القرآن وأنا أذكر أذكار وأدعية وكذا وهو في الحقيقة يتعاطى السحر طيب إذن لماذا أنزل الله الملكين بهذا يقول أهل
العلم يقولون كما قالت الملائكة إنما نحن فتنة فلا تكفر إما أن يكون أراد هذان الملكان أن يبين للناس الفرق بين السحر وبين المعجزة بين كرامة النبي وبين دجل الساحر فكانوا يعلمون الناس
السحر حتى يعرفوا الفرق بين السحر وبين المعجزة كما قال عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه فكانوا يعلمونهم لينتبهوا أو ليعرفوا الفرق بين السحر وبين
المعجزة أو أنهما كانا يعلمان الناس السحر فتنة تلاء كما هو ظاهر الآية يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر هذا ابتلاء هذا اختبار من الله تبارك وتعالى مثل الإنسان يتعلم مثلا كيف يصنع كذا من
الأمور وهذه الأمور مثل السكين يصنعها ليستفيد الناس منها وآخر يصنعها ليقتل بها فيقول إنما نحن فتنة فلا تكفر قال فيتعلمون منهما أي من الملكين ما يفرقون أو من الشياطين والملكين
فيتعلمون منهما أي من السحر ما يفرقون به بين المرء وزوجه هذا ما يسمى بالتولة التولة هو نوع من السحر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرقى والتمائم والتولة شرك والتولة هو السحر
الذي يستخدم للصرف والعطف الصرف والعطف المحبة والكراهية المحبة والكراهية بين الزوجين غالبا يستخدم بعض هؤلاء السحرة وتطلب من هؤلاء السحرة أن يحبها زوجها أو أن تفرق بين أن يفرق بين
زوجين هذا يسمى الصرف التفريق والعطف التجميع بين الزوجين هذا كله من السحر المحرم الذي لا يجوز تعاطيه وحتى لو قلتم أكمل لن أكمل أنا حسيت أن طولت عليكم حيل نقف هنا والله أعلى وأعلم
وصلى الله وسلم وبركاته
٣١- سورة البقرة الاية ١٠٢ - ١٠٣ الشيخ د . عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى وأرحب بكم في هذه الليلة التي أسأل الله تبارك وتعالى يجعلها مباركة علينا جميعا ومازلنا مع قبل الله
تبارك وتعالى في سورة البقرة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين بباب
لهاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر وأظن مقفنا عند هذا المكان ونعيد فقط تنبيه لما سبق واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان أي على عهد سليمان يوم ملكه
في أيام ملكه والذين اتبعوا ما تتل الشياطين هم اليهود يخبر الله تبارك وتعالى عنهم أنهم اتهموا سليمان بالكفر وأنه كان يستخدم السحرة ويستخدم الشياطين واتهموه كما في التوراة أنه كان
يعبد الأصنام وشغف بالنساء وغير ذلك من الأمور الشنيعة التي كان يتهمون بها سليمان عليه الصلاة والسلام حتى قال بعض أهل العلم إن سبب نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر
سليمان عليه السلام قالت اليهود ذاك نبي مشرك عبد الأصنام وكذا وبركت هذه الآيات قال واتبعوا ما تتل الشياطين ولم يتبعوا سليمان واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان وكان سليمان يأخذ
السحرة من الشياطين فيدفنه ويمنعهم من إذاء الناس قال وما كفر سليمان لأنهم اتهموه بأنه لما نبشوا ما تحت كرسيه فوجدوا السحرة فقالوا كان يستخدم السحرة وإنما كان يدفن السحرة الذي يأتي
به الشياطين قال ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحرة أي الشياطين يعلمون الناس السحرة وما أنزل على الملكين قلنا ما إما أن تكون موصولة وإما أن تكون نافية وإذا قلنا موصولة أي
يعلمون الناس السحرة والذي أنزل على الملكين وإذا قلنا نافية يعلمون الناس السحرة ويقف هنا ثم أقول وما أنزل على الملكين أي لم ينزل على الملكين ببابه وهاروت وماروت قلنا إما أن يقال
إنهما ملكان فعلى القول أنه يعلمون الناس السحرة وما أنزل على الملكين ببابل أي ما أنزل الشيء على الملكين ببابل وهاروت وماروت أي يعلمون أي من شياطين الإنس من شياطين الجن هاروت وماروت
وقيل إن هاروت وماروت من الملائكة والعلم عند الله جل وعلا والعلم عند الله أن هاروت وماروت ملكين أن هاروت وماروت ملكان هذا هو الأظهر والله العالم وأنهما إنما كان يعلمان الناس السحرة
لأسباب كما قالها أهل العلم السبب الأول أن الناس في ذلك الوقت لما اشتد وقوي أمر السحرة وصار الناس يخلطون بين السحر والمعجزة وبين السحر والنبي فجاء هذان الملكان بأمر من الله تبارك
وتعالى ليعلم الناس السحرة ليفرقوا بين السحر والنبي وبين السحر والمعجزة وعندما يعلمون الناس هذا الأمر هذا هو السحر وهو ليس كالمعجزة وهذا عمل الساحر وهو ليس كالنبي ليبينوا للناس فرق
بين النبي والساحر وبين المعجزة والسحر ثم ينبهون وما يعلمان من نحن حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر انتبه تعليمك السحر لا لتعمل به ولكن لتتجنبه وتبتعد عنه ويكون هذا من الابتلاء
والاختبار وهو الأمر الثالث وإنما كان يفعلان ذلك للابتلاء والاختبار كما قال الله تبارك وتعالى فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منهم فليس مني ومن لم يطعمه فإنه
مني فكان ابتلاءا كذلك هنا كان ابتلاءا إذن إذا قلنا إن هاروت وماروت ملكان وأنهما يعلمان الناس السحرة لواحد من ثلاثة أسباب إما ليفرق الناس بين الساحر والنبي أو أن يكون ابتلاءا محضا
من الله تبارك وتعالى ليرى الناس يصبرون أو لا يصبرون ونبلوكم بالشر والخير فتنة فيكون ابتلاءا من الله سبحانه وتعالى وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر وهذا يؤيد القول
الثالث وأنه كان يعلمان الناس السحرة ابتلاءا وفتنة إنما نحن فتنة فلا تكفر ثم قال فيتعلان من الذين يتعلمون اليهود في ذلك الزمان يتعلمون منهما أي من الملكين أو من الشياطين المهم أنهم
يتعلمون السحرة فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه والتفريق بين المرء وزوجه هو أحب الأعمال إلى الشيطان كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يضع عرشه على
الماء ويرسل جنوده من الشياطين ليضل بني آدم كما قال ويأتي هذا الشيطان يقول ما تركت حتى فعل وكذا وكذا فيقول له الشيطان ما فعلت شيئا فيأتي لا قال ما تركت حتى فعل كذا قال ما صنعت شيئا
فيأتي الثالث يقول ما تركت حتى فرقت بينه وبين أهله قال أنت أنت ويقربه فهذه القضية وهي التفريق بين الزوجين من أحب الأعمال إلى الشيطان وهذا السحر الذي يفرق فيه بين المرء وزوجه يسمى
التولة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن الرقى الشركية والتمائم الشركية والتولة التي هي السحر ويسمى عند أهل العلم بسحر الصرف والعطف يسمى سحر الصرف والعطف الصرف أي يصرف
الزوج عن زوجته العطف يعطف الزوج عن زوجته وأكثر من يستخدم هذا السحر النساء يذهبنا إلى الساحرات أو السحرات فتقول له فرق لي بين هذا وهذه حتى يتزوج ابنتي أو حتى يفرق هذه المرأة أو
العكس اسحر زوجي حتى يحبني ويقع فيه بعض الرجال ولكن أكثر ما يكون من النساء وهذا ما يسمى بالتولة كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه
زوجه أي زوجته وهي أفصح ويجود أن يقال زوجات النبي ويقال زوجي ويقال زوجتي كلاهما صحيح وسميت المرأة زوجاً لأن الرجل كان واحداً فصارت معه زوجاً أي صارت اثنين فيصح أن تقول زوجي ويصح أن
تقول زوجتي وزوجي أشهر في لغة العرب فلانا زوجي في لغة العرب أشهر وعندنا بالكويت بدلية صحيح لو أحد يقول هذه زوجي معي يقول شنو زوجك معك زوجتك لكن في اللغة العربية زوجي هي الصحيحة أصح
فلانا زوجي طيب وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله كما قال النبي لابن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك الله تبارك يرسل لنا رسالة
يقول هؤلاء السعراء لا تخافوهم ولا تخشوهم لا يضرون أحداً إلا بإذن الله ولكن من توكل على الله تبارك وتعالى والتزم أذكار الصباح والمساء ولجأ إلى الله تبارك وتعالى فإن السحر وامتنع لا
يضره أبداً وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله سبحانه وتعالى إذا أذن الله وقع الضرر إذا لم يأذن لم يقع الضرر أبداً فعلى المسلم أن لا يخفى أن لا يخشى من هؤلاء السحراء ولا يخافهم
ولكن لا مانع أن يتحرز المسلم ويمتنع عن أسباب إيذاء هؤلاء السحراء قال وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ثم قال ويتعلمون الذين يتعلمون هم اليهود في ذلك الوقت في زمن سليمان عيسى
والسلام أو بعد موت سليمان عيسى والسلام قال ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم قيل يضرهم أي في آخرتهم لأن في الدنيا هم فرحون بذلك لأن الساحر يخدم الذي يسخره له يخدمه ويأتيه بأمور فيفرح
وما ستتقرب إليه الساحر تدفع له الأموال فهذا نصيب الدنيا قال فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم أي يضرهم في الآخرة ولا ينفعهم فيها وقيل يضرهم حتى في الدنيا حتى في الدنيا يضرهم كما قال
الله تبارك وتعالى وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقة زادوهم رهقة لما استعانوا بالجن زادوهم رهقة أي يأمرهم بالذبائح ويأمرهم بكذا ويأمرهم بكذا ولذا تجد أن هلأ
السحر من أتعس الناس في حياتهم لا يهدون راحة في حياتهم مع أن الجن مسخرون لهم بأمر الشياطين الكبار والمردة إلا إنهم من أتعس الناس في حياتهم حياتهم تعيسة جدا فهو يضرهم في الدنيا
ويضرهم والعياذ بالله في الآخرة أو إنا نقول أن يضرهم في الآخرة إذا قال إنه سعيد في هذه الدنيا فيكونوا ضرروا في الآخرة ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا علموا إما اليهود وإما
الشياطين الذين يعلمون السحر ويتعاونون معهم ولقد علموا لمن اشتراه أي اشترا هذا السحر وقبله وعمل به ما له في الآخرة من خلاق نبه على الآخرة وليس له خلاق أي ليس له حظ في الآخرة لماذا؟
لأن السحر من السبع الموبقات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قالوا وما هن يا رسول الله؟
قال الشرك بالله والسحر ثم ذكر بقية السبع فالسحر من السبع الموبقات فلا شك أن من يعمل بالسحر لا حظ له في الآخرة وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى ساحرا أو
كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ويروى موقوفا على ابن مسعود وهو الأظهر أنه من كرام ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه وقال في أهل العلم في الساحري هل هو كافر أو لا؟
والجمهور على أنه كافر الساحر كافر والشافع يقول نقول له اعرض علينا سحرك فإن كان يتعاون مع الجن فهذا كافر وإن كان يستخدم أدوية وما شابه ذلك فهو ضال مبتلع وكان عمر بن الخطاب أرسل إلى
أولاته أن اقتلوا كل ساحر وساحرة اقتلوا كل ساحر وساحرة وجاء عن جندب ابن عبد الله أنه قتل ساحرا القصد أن السحرة إن لم يكن من الكفر فهو من كبائر الذنوب ومن السبع المبقات كما أخبر عنه
النبي صلى الله عليه وسلم والسحر هو ما دق ولطف يقال عنه السحر وإذا قال على المخادع ساحر يقول خادعت الطفلة ويقال سحرت الطفلة أي معنى خدعته ويقال إن من البيان السحرة كما جاء في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلام لطيف جميل يجذب الناس ويذكر أن الزبرقان بن بدر وعمر بن الأهتم وكلهما بني تميم اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الزبرقان بن بدر أنا سيد
بني تميم والمقاع فيهم وأمنعهم من الظلم أنا سيد بني تميم وهذا يعرف ذلك يشير إلى عمر بن الأهتم يعرف ذلك عني فقال عمر بن الأهتم والله يا رسول الله إنه لشديد العارضة مطاع في أدنيه هذا
الكلام فيه مدح بس موه المدح القوي مطاع في أدنيه يعني قريبين يطيعونه مانع لجانبي ما حد يجيه شديد العارضة يعني عندما يتكلم فغضب الزبرقان بن بدر وقال يا رسول الله والله إنه ليعلم عني
أكثر من ذلك ولكن يمنعه الحسد حسدني هذا الرجل فقال عمر بن الأهتم أنا أحسدك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال والله يا رسول الله إنه للئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة
والله ما ولقت صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى قال إنه للئيم الخال خوالة فيهم لؤم حديث المال ليس غنيا من قبل الآن جاءه المال أحمق الوالد أبوه أحمق مضيع في العشيرة يطيعه فغض
الأدنون لكن عشيرة بني تميم لا تطيعه مضيع في العشيرة ولقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى الثانية التي قلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرة كلامك مرتب يقول إن من
البيان لسحرة فالقصد أن السحرة كما قال الأزهري وغيره هو ما لطف ودق ما لطف ودق يقال له السحر والسحر تعلمه لا يجوز واختلف أهل العلم في النشرة والنشرة هي فك السحر بالسحر وأنه لا يجوز
أن يفك السحر إلا بالرقة الشرعية ولا يجوز أن يفك السحر بالسحري قال ولبئس ما شروا به أنفسهم بئس أكس نعمة وهي المدام كلها بئس الأمر بئس القول يقول بئس ما شروا به أي بئس ما باعوا به
أنفسهم مقابل هذا السحر الذي لا يستحق أن يهلك الإنسان نفسه لأجله لو كانوا يعلموا لو كانوا يعلمون قال أهل العلم معناها أي لا يعلمون أنهم ضيعوا أنفسهم أو لو كانوا يعلمون لو كانوا
يعلمون أي لا يعلمون العلم النافع وإنما يعلمون علما لا ينفعهم وهو السحر هذا علم لا ينفع والجهل به أحسن من العلم به وأنفع ثم قال تعالى ولو أنهم آمنوا واتقوا لما ثوبة من عند الله خير
لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا أي بدل هذا السحر ويعني به بني إسرائيل في ذلك الوقت اليهود ولو أنهم بدل هذا آمنوا واتقوا لما ثوبة من عند الله خير مثوبة قال بعضهم مثوبة أي رجوع
ثابة بمعنى رجعة أي رجوع إلى الله خير أو مثوبة أي من الثواب من الأجر وهذا أظهر أن المثوبة هنا من الثواب وليس من الثياب يعني العودة إلى الأمر الثوب وهو العودة عاد إلى الأمر الثواب أي
رجعة أو من الثواب الذي هو الأجر والظاهر أنه من الأجر لما ثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون لكن للأسف إنهم لا يعلمون نقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد
٣٢- تفسير سورة البقرة الاية ١٠٤ - ١٠٨ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد اللهم سألكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصلنا إلى الآية 104 من سورة البقرة إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا
أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء
والله ذو الفضل العظيم في قوله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا رضي الله عنه إذا سمعت الله جل وعلا يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه يعني ينتبه
الإنسان إذا قرأ في كتاب الله تبارك وتعالى أو سمعه قول الله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا ينتبه هو مخاطب بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا راعنا وانظرنا
بمعنى واحد تقريبا وراعنا من الرعاية والعناية ومنه سمي راعي الغنم راعيا وولي الأمر راعيا والناس رعية من المراعات وهي العناية والاهتمام فهي الكلمة من حيث المعنى جميلة لا بأس بها ومع
هذا نهى الله عنها المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم راعينا وذلك أن اليهود عليهم لعائن الله كانوا يستخدمون هذه الكلمة ويقصدون بها معنا آخر معنا سيئا يريدون معنا آخر معنا
سيئا فكانوا يقولون راعنا ويريدون راعنا من الرعونة وهم يسبون بهذا النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنت يقولون عنه صلى الله عليه وسلم أنت راع من الرعونة والعياذ بالله وهذه الكلمة
القبيحة مثل قولهم السام عليك وهذا يدل على جبنهم وخبثهم جبناء لا يواجهون ويقلبون الكلام ويغيرونه ويحرفونه وفي الوقت ذاته يجبنون عن أن يظهر ذلك فيأتون بكلمات محتملة فنهى الله عنها
المؤمنين فقال لا تقولوا هذه الكلمة وإن كانت الكلمة في أصلها طيبة لكن قد تستخدم كما استخدمها اليهود فلا توافقهم على هذا وهذا فيه عدم التشبه بالكفار في لباسهم وكلامهم وأفعالهم فقال
لا تقولوا راعنا كما يقول اليهود خذوا كلمة أخرى تدل على المعنى ذاته ولا تشتبه بمعنى باطل ككلمة راعنا التي يستخدمها اليهود وهذا كثير في دين الله تبارك وتبتعد عن الكلمات المشتبهة كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول أحدكم عبدي وأمتي وليقول فتايا وفتاتي حتى لا يتشبه بأن العبد هو عبد الله والأم أمة الله وكذلك قال لا تسموا الخمر كرما حتى لا يعني يتشبه بشراب
الخمر الذين يسمونها كرما حتى لا تلتبس والآن يسمون الربا فوائد ويسمون الخمر مشروبات روحية ويسمون عمل قوم لوط بأنه الجنسان يكون مع بعض وما شبه ذلك زواج الجنسان أو مثلين وما شبه ذلك
من الأمور التي من خلالها يفسدون أخلاق الناس ودينهم قال الله تبارك وتلا تقولوا راعنا وقلوا انظرنا ايتوا بكلمة أخرى انظرنا أي انظر إلينا نظر الرحمة والشفقة واسمع منا قال واسمعوا
سمعوا سمع وعي وإدراك واستجابة لا تأتي السمع بمعنى إدراك الشيء وتأتي السمع بمعنى الاستجابة سمعنا وآطعنا أي استجبنا ومنه إن الله سميع الدعاء أي مجيب الدعاء سبحانه وتعالى واسمعوا ثم
قال وللكافرين عذاب أليم ليبين أن الذين قالوا راعنا كفروا بهذه الكلمة لماذا لأنها طاعن في النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن كل طاعن في النبي كفر رعاية لجناب هذا الرجل صلى الله
عليه وسلم عند الله جل وعلا وأن هذا الرجل له مكان عند الله جل وعلا بحيث إن الذي يسبه يكون كافرا ولذا أتى بقوله وللكافرين بماذا كفروا بهذه الكلمة لما اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم
بالرعونة صلوات ربه وسلامه عليه وهو أبرع الناس من ذلك عذاب أليم مؤلم عذاب أليم مؤلم ومر بنا أن العذاب الأليم قد تطلق على المسلم قد تطلق على الكافر وأما العذاب المهين إذا ذكرت في
كتاب الله فهي للكفر ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ما يود أي ما يحب ولا يريد ولا يرضى ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين من أهل الكتاب ولا المشركين يعني ذكر
الذين كفروا وهذا عام يدخل فيه جميع الكفار أهل الكتاب والمشركون والبوذيون والهندوس والمجوس والملحدون والوثنيون كل هؤلاء من الذين كفروا والمشركين فهذا من باب عطفي الخاص على العام أو
ذكر بعض أفراد العام ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب فدل على أن أهل الكتاب كفار خلافا لمن يدعي اليوم بأن اليهود والنصارى لا يقال لهم كفار كفار وإذا لو قلت لليهود أو النصران أنت
مسلم يرفض وما في ثالث إما مسلم وإما كافر هو الذي خلقكم فمنكم ممنوع ومنكم كافر أو نؤديهم أو هذا موضوع آخر فلا يجوز لأحد أن يقول عن اليهود أو النصران أنه مؤمن اليهود كافر والنصران
كافر صحيح أن الكفار دركات كما أن المؤمنين درجات هناك مسلم ثم يرتقي إلى أن يكون مؤمنا ثم يرتقي إلى أن يكون محسنا كذلك الكفار دركات فأحسن الكفار وليس فيهم حسن أهل الكتاب هم أخفوا
الناس كفرا وهم اليهود والنصارى بعد أهل الكتاب الكفار المشركون سواء كانوا عبدة أوثان أو مجوس أو هندوس أو بوذيون أو ملاحدة هؤلاء يعني يأتون بعد أهل الكتاب في الكفر ثم يأتي بعدهم في
الضلال والزيادة المرتد المرتد أشد كفرا من الملحد واليهودي والمجوسي والهندوسي أشد كفرا لأنه عرف الإسلام ثم تركه ثم يأتي بعد ذلك أشد كفرا المنافق كما قال الله تبارك إن المنافقين في
الدرك الأسفل من النار فإذا الكفار دركات أهل الكتاب أحسنهم ثم بعد ذلك يأتي المشرك الأصلي الكافر الأصلي غير الكتاب ثم يأتي بعد ذلك المرتد ثم يأتي بعد ذلك في الدرك الأسفل المنافق ما
يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم خير من ربكم من خير من ربكم من الحسد هذا من الحسد كما قال الله تبارك وتعالى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا
فَتَكُنُونَ سَوَاءً وكما قال الله تبارك وتعالى أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فهذا من حسدهم للمسلمين لأنهم يعلمون أنهم على الحق طيب لماذا لا يتبعون الحق كبر والعناد كما
قال الله تبارك وتعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك
وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله
تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال
الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى
وقال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى
٣٣- تفسير سورة البقرة اية ١٠٩ - ١١٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا أستاذ الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل اجتماعنا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما وأن لا يجعل فينا
ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة وأستاذ الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن قال فيهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ما اجتمع قوم في بيت بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم
وحفتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده سأل الله جل وعلا لا يحرمنا وإياكم وصلنا في سورة البقرة إلى الآية التاسعة بعد المئة وقول الله تبارك وتعالى
بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير يخبر الله تبارك وتعالى عما في قلوب أهل الكتاب وهذا مصداق لقول الله تبارك وتعالى إن الله
بكل شيء عليم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور سبحانه وتعالى ود أي أحب حبا شديدا والود هو أشد الحب وهذا بيان حرصهم الشديد على هذه القضية وجاء بلف ود أي أحب حبا شديدا كثير من أهل
الكتاب ولم يقل كل أهل الكتاب وذلك للعدل الإلهي لأن هذا لم يحدث من جميعهم وإنما حدث من بعضهم بعضهم قال من كعب بن الأشرف وبعضهم قال من كعب آخرين ود كثير من أهل الكتاب وأهل الكتاب إذا
أطلقت تصدق على اليهود والنصارى والمراد هنا اليهود والمراد بالكتاب هنا التوراة لأن هذا الكلام عن شيء حادث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك نصارى في المدينة وإنما كان
اليهود وكتابهم التوراة فيكون المقصود من أهل الكتاب جماعة من أهل الكتاب وهم اليهود ونسبوا إلى التوراة لأنها كتاب موسى الذي أنزل إليه صلوات ربي وسلامه عليه ود كثير من أهل الكتاب لو
يردونكم من بعد إيمانكم كفارا إذن هذه أمنيتهم وهذا الذي يحرصون عليه لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا وقال يردونكم لأن المسلم أو لأن الإنسان دخل في الإسلام صار مسلما مؤمنا فإذا خرج
منه بعده صار مرتدا وذا قال يردونكم أي تصيرون مرتدين يردونكم من بعد إيمانكم كفارا عن طريقي إلقاء الشبهات والتخويف وغير ذلك من الأمور لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند
أنفسهم وقال هذا العمل من أهل الكتاب إنما هو بداع الحسد كما قال الله سبحانه وتعالى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً وكما قال سبحانه وتعالى أَنْ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وهنا هذا العمل منهم حسد للمؤمنين وقال حسدا من عند أنفسهم هو لا شك إذا كان حسد منهم إذن من عند أنفسهم ولكن هذا للتأكيد
كما مر بنا يكتبون الكتاب بأيديهم للتأكيد يقولون بأفواههم للتأكيد طائر يطير بجناحيه للتأكيد كذلك حسدا من عند أنفسهم للتأكيد وقال من عند أنفسهم حتى يعلم أن هذا ليس شيئا أمروا به ولا
شيء مكتوبا عندهم في كتبهم وإنما دافع ذلك الحسد حسدا من عند أنفسهم والحسد آفة عظيمة جدا ويعتبر الحسد من أفتك الأمراض بأصحابها بأصحابها هذا المرض وإذا قالوا رأيت الحسد ما أعدله بدأ
بصاحبه فقتله يعني هذا الحسد يبدأ بصاحبه فيقتله وذكروا في ذلك قصة يذكرون أنها وقعت في زمن المعتصم الخليفة العباسي أنه دخل عليه بدوي يوما فأعجبه منطقه وأسلوبه وطريقة عرضه وكذا فقربه
إليه وأحبه فصار إذا دخل المجلس سأل أين ذاك البدوي فيأتي وجيس عنده ويسمعه يجالس ويسامره فشعر أحد الوزراء بالحسد لهذا البدوي كيف أنه يعني يقربه أمير المؤمنين ويجلسه بجانبه ويفضي إليه
بالحديث دونهم فأراد أن يكيد له دافع الحسد فدعاه يوم إلى الطعام وهذا البدوي يعني كما يقول على وجهه لا يدري ما يدور في خلدي هذا الوزير فدعاه إلى الطعام وأكثر في طعامه الثوم في كل شيح
الثوم ستصر رائحة طيبة فالمهم فلما أكل وشبع تذكر أنه سيذهب إلى المعتصم ورائحة الثوم ما تخلص ما تروح فذهب هذا الوزير إلى المعتصم وقال يا أمير المؤمنين بلغني كلام عن هذا البدوي الذي
تقربه قال وما ذلك قال يتكلم في ظهرك يقول إن أمير المؤمنين أبخر أبخر يعني رائحة فمه كريهة رائحة فمه كريهة ويتكلم عنك أمام الناس ويقول إنه متضايق منك وأنه لا يستطيع الجلوس معك وما
شاء ذلك من الأمور فغضب المعتصم وصدق الواشي فلما دخل هذا البدوي على المعتصم الآن لا يريد أن يشم المعتصم ما يخرجه من فمه فكان يجلس مع المعتصم ويضع ثوبه على فمه فقال صحيح إذن إذن صحيح
هو الآن يريد أن يخفي رائحة الثوم منه هو وليس من المعتصم فقال الصحيح فنادى الحاجب وقال اتني بورقة فكتب فيها إذا وصل صاحب الكتاب هذا فاقتله ووضع الكتاب في جلد
ثم ربطه قال خذه إلى فلان أحد أمرائه على بعض البلاد قال خذه إلى فلان قال أنشاء فهذا بدأ أخذ الكتاب وخرج فغضب الوزير وقال بعد أن أخبرته أنه يقول عنك كذا وكذا أيضا يعطيه يعني هدية هذا
المعتصم ما فيه طب فذهب إلى الرجل البدوي هذا قال ماذا أعطى قال أعطاني كتابا وقال أعطيه إلى فلان قال هذه جائزة أكيد قال أنت وذاك تريحني قال أعطني إياها فأخذ وصل فقتل الوزير فلما وصل
خبر إلى المعتصم أن الوزير قد قتل أرسل إلى الوزير قال لماذا قتلت قال أنت أرسلت إليك كتابا تقول فيه أخت صاحب ورقة وهذا صاحب ورقة فنادى البدوي قال ما لك فذكر له القصة أنه دعاني وكذا
حصل وأخذ مني الكتاب وكذا فقال المعتصم قولته دلك ما رأيت مثل الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله فالقصد أن الحسد آفة آفة عظيمة عين الحسود عليك الدهر حارسة تبدي المساوئة والإحسان تخفيه
فهؤلاء حسد المسلمين كما قال الله تبارك وتعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وهنا يقول سبحانه وتعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند
أنفسهم فاعفوا واصفحوا من بعد ما تبين لهم الحق الحق هنا قيل هو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الحق ما جاء به محمد وهو الإسلام وكل الأمرين متلازم مع الآخر من بعد ما جاءهم الحق من بعد
ما تبين لهم الحق الفعفوا واصفحوا العفو والصفح بعض أهلهم قالوا سواء وهو مثل قوله يعني قول الراجز قالوا ها كذبا ومينا الفيت قولها كذبا ومينا قالوا والمين هو الكذب وإنما هذا من باب
يعني التأكيد ذكر المين وذكر الكذب وهم واحد قالوا فاعفوا واصفحوا بمعنى واحد وذهب آخرون من أهل العمين أن العفو غير الصفح قالوا العفو هو المسامحة وعدم العقوبة هذا العفو طيب والصفح
الإعراض صد وذا أخذ من صفحة العنق يعني أن يعطيه صفحة عنقه يعني صد عنا كأنه ما صار شيء يعطيه بعد العفو يعني بعد أن يعفو ويسامح يصفح كأنه ما سمع شيء كأنه ما رأى شيء فهذا هو الصفح قال
فاعفوا واصفحوا إلى متى قال حتى يأتي الله يامره الآن أنتم عرفتم هؤلاء اليهود ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونوا سواء عرفتم هؤلاء اليهود ودوا لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من
عندي أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا إلى متى يا رب قال حتى يأتي أمر الله وما هو أمر الله قال أهل العلم إما بقتل بعضهم كما حصل لبني النظير وبني قريب وإما بإجلاء بعضهم
كما محدث لبني قينقاع ولبني النظير أيضا وإما بدفع الجزية من بعضهم كما حدث ليهود خيبر وإما بإسلام بعضهم كما حدث لعبد الله بن سلام ومخيريق وغيرهم إذن فاعفوا واصفحوا حتى يأتي أمر الله
أمر الله القدري وأمر الله القدري هذا مع اليهود أناس منهم أسلموا أناس منهم طردوا من المدينة أناس منهم دفعوا الجزية أناس منهم قتلوا فهذا هو أمر الله سبحانه وتعالى فاعفوا واصفحوا حتى
يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون على كل شيء أي شيء كل ما أراد الله تبارك وتعالى فإنه يسير عليه سبحانه وتعالى ثم قال جل
وعلا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقيموا الصلاة يقول أهل العلم تختلف عن صلوا لأن المقصود بإقامة الصلاة أن يأتي بها على وجهها مصداقا لقول النبي صلى الله
عليه وسلم وصلوا كما رأيتموني أصلي أن يأتي بها بأركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها هذه هي إقامة الصلاة وآتوا الزكاة أي أعطوا الزكاة لمستحقيها ومستحقوا الزكاة سيأتينا في سورة براءة
وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم في الرقاب والغارمين وفي سبيله وأبناء السبيل هؤلاء هم أهل الزكاة قالوا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير
تجدوه عند الله وما تقدموا أي شيء أي شيء تقدموا أي أمامكم تدفعونه أمامكم من خير أي خير أي خير نكرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمر أي خير كلمة طيبة خير ذكر
خير إنفاق خير والمقصود هنا النفقة كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء
سبحانه وتعالى فقول الله تبارك وتعالى وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير قال أهل العلم إن الله بما تعملون بصير هذه الآية فيها وعد ووعيد وأمر وزجر وفيها
من الآمر وفيها من الزجر من الله تبارك وتعالى لعباده عموما ثم قال سبحانه وتعالى وقالوا أي اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى هودا من الهود وهو العود والهائد
العائد وهو التائب وأخذت من قول الله تبارك وتعالى عن أصحاب موسى وموسى إنا هدنا إليك أي رجعنا وتبنا إليك ومنه سمي اليهود يهودا بأنهم رجعوا إلى الله وتابوا إليه وهم جماعة من بني
إسرائيل كما أن النصارى أيضا من بني إسرائيل وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا هي الآية ليست يعني على ظاهرها الذي يفهمها البعض وإنما بمفهوم من نزلت عليهم الآية لأنه ما في مجموعة قالت
هذا الكلام وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا أبدا وإنما اليهود قالوا كونوا هودا تهتدوا والنصارى قالوا كونوا نصارى تهتدوا ولم يأتي القول كونوا هودا أو نصارى مع بعض هكذا أبدا وإنما
اليهود قالوا كونوا هودا تهتدوا والنصارى قالوا كونوا نصارى تهتدوا بدليل الآية التي تأتي بعدها وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وإنما ذكر معا
اليهود والنصارى هنا لأن الأمر مفهوم الأمر مفهوم أن اليهود يقولون كونوا هودا والنصارى يقولون كونوا نصارى كما قال الله سبحانه وتعالى كل حزب بما لديهم فرحون فتكون الآية وقالت اليهود
كونوا هودا تهتدوا وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا لأن اليهود لا يؤمنون بالنصارى ولا يؤمنون بعيسى ويتهمونهم وإن كان النصارى يؤمنون بموسى عليه السلام لكنهم يكفرونهم لأنهم يكفرون
بعيسى فالنصارى يرون أن اليهود ضللون واليهود يرون أن النصارى ضللون ويكفر بعضهم بعضا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء فالآية إذن تكون واضحة وقالوا
كونوا هودا تهتدوا وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا وقالوا كونوا هودا وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى يعني قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن
يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا فقط هؤلاء هم الذين يدخلون الجنة عندهم الله تبارك وتعالى يقول تلك أمانيهم هذه مجرد أماني والله جل وعلا يقول ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل
صالحا يجزبه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا من يعمل سوءا يجزبه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ليس كما يدعون هنا وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى يعني
اليهود لهم الجنة والنصارى لهم الجنة هكذا يدعون فقال الله تبارك وتعالى هذه أماني هذه أماني والأماني لا يبنى عليها اعتقاد ولا يجزم فيها بشيء ثم قال قل هاتوا برهانكم الدعاوى سهلة كل
يستطيع أن يدعي وكل فرقة تدعي أنها على الحق وكل أهل دين يدعون أنهم على الحق وأن غيرهم على باطل كما قال الله سبحانه وتعالى كل حزب بما لديهم فرحون اذهب إلى أي ديانة المسلمون يقول نحن
الناجون وغيرنا ضال كافر والنصارى يقول نحن الناجون واليهود يقول نحن الناجون والهندوس يقول نحن الناجون والبوذيون يقول نحن الناجون كل حزب بما لديهم فرحون طيب متى يجزم بالبرهان قل
هاتوا برهانكم كل يطالب بالبرهان هذه دعوة المسلمون يدعون دعوة واليهود يدعون والنصارى يدعون كل يدعي وصلا بليلة والبينة على من ادعى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسلمون كما
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ستفترق أمة على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة الآن عندنا فرقة ناجية وأيضا هذه الفرقة كل فرقة تدعي أنها هي الناجية الخوارج بفرقها تقول نحن الفرقة
الناجية والرافضة والشيعة بفرقها تقول نحن الناجية وأهل السنة يقول نحن الناجية والجهمية يقول نحن الناجية والمعتزلة يقول نحن الناجية والأشاعر والماتوريدية والبريلوية وغيرهم من هذه
الفرق كل فرقة تقول أنا الناجية كل حزب بما لديهم فرحون طيب متى نجزم أن هذه الناجية أو هذه الناجية أو هذه الناجية بالبرهان الذي قال صلوات ربي وسلامه عليه كلها في النار إلا واحدة قيل
له من هم يا رسول الله قال هم على ما أنا عليه اليوم وأصحابه إذن هذه الفرقة الناجية هي التي تتمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه هم الفرقة الناجية وهي
الفرقة المنصورة فالدعاوى أسهل ما تكون ولكن يبقى البينة على من ادعى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم أي دليلكم الواضح هذا الآن سؤال طلب هاتوا برهانكم ثم حسم الموضوع فقال بلى من أسلم
وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون جاء الحكم من الله تورك أي ليس بأمانيكم كل من أسلم وجهه لله وذكر الوجه لأن فيه العز والذل ذكر الوجه لأنه يواجه به
الناس فقال بلى من أسلم وجهه لله أي قصده من الوجهة وهي المكان المقصود من أسلم وجهه لله وهو محسن وهنا يدخل فيه إحسان العمل وإحسان النية وهذا هو الأصل في قبول أي عمل كما قال الله
سبحانه وتعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال الفضيل أحسن عملا أخلصه وأصوبه أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربي فليعمل عملا صالحا ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا الخالص الصواب وهنا كذلك بلى من أسلم وجهه لله هذا الخالص لله سبحانه وتعالى وهو محسن أي الصواب على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قال فله أجره عند ربه ولم
يذكر الأجر ولكن نسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى وإذا نسب الله الشيء إلى نفسه فأبشر بسعدك جاءك الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى فله أجره عند ربه ولخوف عليهم فيما سيأتي ولهم يحزنون على
ما مضى ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم علينا محمد
٣٤- تفسير سورة البقرة الآية ١١٣ - ١١٥ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله الذي جمعنا في هذا المكان المبارك وأسأله سبحانه وتعالى أن يتم لنا النعمة وأن يجعلنا ممن تحفهم
الملائكة وتغشاهم الرحمة وتنزل عليهم السكينة ويذكرهم الله في من عنده اللهم آمين وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى ويعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت
النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يخبر ربنا تبارك وتعالى عن اليهود والنصارى وغيرهم
ماذا قالوا قالت اليهود ليست النصارى على شيء من زعموا أنهم أتباع موسى عليه الصلاة والسلام وجاءهم هذا اللقب لقب اليهود من قوله سبحانه وتعالى إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك فسموا اليهود
من الهود وهو العود إلى الله تبارك وتعالى والنصارى من النصرة وإذ قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فسموا نصارى أو أنصار وهم النصر وعيسى عليه
الصلاة والسلام في أول الأمر ولكن مع المدة انحرف اليهود عن دين موسى وانحرف النصارى عن دين عيسى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن هذا الانحراف ما يخبر الله
عنه في كتابه العزيز ومنه هذه الآية وقالت اليهود ليست النصارى على شيء أي شيء ليست على شيء من الحق دينها كله باطل نبيها باطل لأنهم لا يؤمنون بعيسى عليه الصلاة والسلام ويكفرون به
ويتهمون أمه مريم عليه السلام بالزنا فقالوا ليست النصارى على شيء وفي المقابل النصارى كذلك لا يرون اليهود شيئا لأنهم يكفرون بعيسى الذي يعتقد النصارى أنه إله وأنه ابن الله وأنه ثالث
ثلاثة ويعتقدون في مريم أنها ثالث ثلاثة عند بعض النصارى لأن النصارى منهم من يقول الثالوث الله وعيسى وروح القدس ومنهم من يقول الثالوث الله وعيسى ومريم فهم يعتقدون في مريم أنها إله
ويعتقد أنها أم إله على كل حال مقدسة عندهم وهي كذلك عندنا رحمها الله ورضي عنها وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهذا الكلام فيه حق وباطل فيه حق أن اليهود عندهم من الخطأ الشيء
العظيم والنصارى كذلك عندهم من الخطأ الشيء العظيم ولكن هذا الظلم عند هؤلاء عند الفريقين بخلاف ما يخبر الله تبارك وتعالى يقول وإن منهم لفريقا يقول منهم إنصاف بينما هؤلاء ليس عندهم
إنصاف ليست اليهود على شيء مطلقا ولا شيء وليست النصارى على شيء مطلقا وهذا من ظلمهم يقول الله تبارك وتعالى وهم يتلون الكتاب أي والحال أن اليهود يتلون كتابا والنصارى يتلون كتابا فإذا
كان أهل العلم يقولون مثل هذا الكلام فغيرهم ماذا يقول غيرهم ماذا يقول وهذا من باب التهكم بهم هذا وأنتم تتلون الكتاب تقولون مثل هذا الكلام وأنتم تعلمون في كتابكم كما قال عيسى بن مريم
عليه الصلاة والسلام مصدقا لما بين يدي من التوراة يصدق ما بين يديهم وهؤلاء يقول ليست اليهود على شيء طيب الكتاب عندكم يقول خلاف ذلك وكذلك اليهود عندهم أن موسى يبشر بعيسى ويبشر بمحمد
ويردون ذلك كله وعيسى جاء بما جاء به موسى فيردون كتاب موسى ويردون كتاب عيسى وهو كتاب الله سبحانه وتعالى وهذا من باب الإنكار عليهم هذا وأنتم تتلون الكتاب تقولون مثل هذا الكلام وعقب
بعدها بقول كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم إذا كان هؤلاء الذين يعلمون يقولون هذا الكلام فالذين لا يعلمون من باب أولى أن يقولوا مثل هذا الكلام وقيل الذين لا يعلمون هم كفار قريش
كفار العرب بشكل عام قالوا مثل ما قولت اليهود والنصارى لا أحد على شيء إلا نحن كما قال الله تبارك وتعالى كل حزب بما لديهم فرح كل يرى نفسه على الحق وغيره على الباطل وهذه قاعدة مضطرلة
عند جميع الناس اليوم لو ذهبت إلى المسلمين لقالوا نحن على الحق ومن عدان على الباطل لو ذهبت إلى النصار لقالوا نحن على الحق ومن عدان على الباطل والهندوس والبوذيون واليهود وهكذا كل حزب
بما لديهم فرح ثم إذا ذهبت إلى هذه الأديان ونظرت في كل دين بما تضمنه من فرق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على 71 فرقة وافترقت النصارى على 72 فرقة وستفترق أمتي على
73 فرقة وقس على ذلك بقية الأديان وكم افترقت من الفرق وهذه الفرق أيضا كل فرقة تقول الحق عندي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلها في النار إلا واحدة فإذا الأصل قول الله تبارك
وتعالى كل حزب بما لديهم فرح طيب ما الفيصل ما الذي يحسم هؤلاء على الحق أو هؤلاء على الحق أو هؤلاء على الحق قول الله تبارك وتعالى قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين هاتوا برهانكم
فالمسلمون عندما يقول نحن على الحق يأتون بالبراهين هذا كتابنا ينطق بالحق هذا كتاب الله تبارك وتعالى وهذا دين الله تبارك وتعالى وعندما يقول أهل السنة إنهم على الحق دون سائر الفرق
كذلك هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم هم على ما أنا عليه اليوم وأصحابي فعندما يتكلمون يتكلمون ببرهان وبينة لا مجرد دعوة لا دليل عليها والدعاوة سهلة وكل يستطيع أن يدعي كما قيل وكل
يدعي وصلا بليلة وليلة لا تقر لهم بذاته والله سبحانه وتعالى يقول هنا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهذا من صداق ما مر بنا من قول الله تبارك
وقال لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى لما قلنا لا يقصد ليس هذا هو المراد ظاهر الآية وإنما المراد وقالوا لن يدخل الجنة وقال اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هدى وقال النصارى لن
يدخل الجنة إلا من كان نصارى بدليل هنا قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون قلنا الذين لا يعلمون قالوا هم
كفار العرب وقال اختار ابن جرير الطبري وقال الله تعالى كل أحد يدعي مثل هذه الدعوة فإنه يصدق عليه هذا الكلام فالله يحكم بينهم يوم القيامة الحكم الله يوم القيامة الله يقول سبحانه
وتعالى هؤلاء على الحق وهؤلاء على الباطل هو الذي يفصل سبحانه وتعالى فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم قال جل وعلا ومن أظلم أي لا أحد أظلم وهذا سؤال تقرير لا أحد
أظلم ولا يوجد ظلم أعظم من هذا الظلم إلا أن يكون الشرك لا يوجد ظلم أعظم من هذا وهذا يقول وصل الظلم غايته ومنتهى ومن أظلم أي لا يوجد أحد أظلم من هؤلاء ومن أظلم من من منع مساجد الله
ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها خراب المساجد منع أن يذكر اسم الله وسعى في خراب هذه المساجد يحتمل الخراب هنا خراب الحسي الهدم هدم المساجد منع الناس من الدخول إليها
وتدميرها ويدخل فيها الخراب المعنوي إفسادها منع المصلين أن يصلوا فيها منع دروس العلم منع الاعتكاف منع الخير الذي يكون في هذه المساجد هذا كله من خرابها ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن
يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها قيل هذه الآية في النصارى وأنهم يعني آذوا اليهود لما سيطروا على بيت المقدس وقيل اليهود الذين آذوا النصارى لما في زمنهم سيطروا على بيت المقدس وسموها
كنيسة القمامة من كثر ما يلقى فيها من القمامة فسميت كنيسة القمامة أو النصارى عندما اعتدوا على اليهود فهذا أيضا ومنعوهم من الصلاة قالوا هذا من فعلهم ومن أظلم من مع مساجد الله أن يذكر
فيها اسمه وسعى في خرابها وقيل إن المقصود مشرك العرب الذين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام ومنعوه أصحابه كما في الحديبية صلى الله عليه وسلم الحديبية السنة
السادسة منعوه يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل فقالوا هذا فعلهم فعل
أولئك القوم المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكل الأمرين وارد ومن أظلم من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين أي ما
كان لهم أن يدخلوا هذه المساجد إلا خائفين قدرا وشرعا شرعا يمنعون من دخول المساجد كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم
هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل أو لا يحج بعد هذا العام مشرك هذا شرعا أمر قدرا لما أرسل الله تبارك وتعالى الطير الأبابيل على أبرهة لما جاء ليفسد في بيت الله تبارك وتعالى
ويهدمه وكذا ما صنع الله تبارك وتعالى مع اليهود كما قال الله تبارك وتعالى وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم
عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وعدا مفعولا فيحتملوا أنه قدرا وأنه شرعا قدرا أي وقوعا يمنعون من دخول المساجد يمنعهم الله تبارك وتعالى وليه يتمكنون من ذلك شرعا يجب عليكم
أيها المؤمنون أن تمنعوهم من أن يدخلوا بيوت الله تبارك وتعالى لهم في الدنيا خزي الخزي هو العار والذلة لهم في الدنيا خزي خزي لم يقل الخزي ولم يبين نوع الخزي وإنما خزي يقول أهل العلمة
والتنكير للتهويل يعني نكر الخزي عشان بس هم يفكرون ما هو هذا الخزي العظيم لعظمه نكرة كما يقول ولهم أجر عظيم ما هو الأجر أجر عظيم بس أصبرت أجر عظيم من الله ولا كأن تتصور أنه أجر عظيم
كذلك خزي من الله إذن خزي عظيم ونكر للتهويل لبيان أنه خزي عظيم مزعج قال أهل العلم ومن هذا الخزي قوله سبحانه حتى يعطي الجزية عيد وهم صاغر نوع من الذل والخزي هذا في الدنيا وفي الآخرة
أشد وأعظم قال لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم أي من الله تبارك وتعالى عاذنا الله وإياكم من ذلك العذاب
ثم قال جل وعلا ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسعنا ولله المشرق والمغرب المشرق جهة المشرق والمغرب جهة المغرب ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا أينما تتوجهوا
فثم وجه الله لأن المشركين عابوا على المؤمنين اليهود عابوا على المؤمنين لأنهم كانوا في مكة قبل الهجرة ويستقبلون بيت المقدس في الصلاة ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
ظل يستقبل أيضا بيت المقدس واستمر هذا الأمر قيل سنة وأربعة أشهر أو سنة وخمسة أشهر والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يستقبل بيت المقدس ثم بعد ذلك ترك بيت المقدس حارع يتوجه إلى
الكعبة كما قال الله تبارك وتعالى أينما تولوا فثم وجه الله أينما تولوا ثم وجه الله أينما توجهتم قضية ليست قضية مشرق أو مغرب القضية المقصود من المقصود هو الله سبحانه وتعالى سواء كانت
القبلة إلى بيت المقدس سواء كانت القبلة إلى مكة المكرمة ثم وجه الله سبحانه وتعالى ثم وجه الله أي المراد وجه الله أو ثم وجه الله وجهه هو الكريم سبحانه وتعالى وهو صفة تليق به جل وعلا
لا يماثلها شيء ولا يشبهه شيء سبحانه وتعالى أو ما يراد به التقرب إلى الله تبارك وتعالى إن الله واسع عليم واسع عليم أينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم أحيانا الإنسان يتوجه
إلى القبلة مثل ما صلينا الآن إلى القبلة أحيانا لا يتمكن من التوجه إلى القبلة كالمصلوب والمأسور والمقيد في مكان معين لا يستطيع أن يتوجه المريض أحيانا في المستشفى لا يستطيع أن يتوجه
إلى القبلة فثم وجه الله فأينما تولوا فثم وجه الله المسافر خاصة في صلاة النافلة أينما توجه يصلي إذا كان في طريق السفر أينما تولوا فثم وجه الله الذي اشتبهت عليه القبلة لا يجري القبلة
شرق أو غرب أو شمال أو جنوب ضيع نقول له أيضا فأينما تولوا فثم وجه الله ويذكرون أن الحجاج بن يوسف لما أراد أن يقتل الإمام سعيد بن جباهر رحمه الله تبارك وتعالى قال له ماذا تتمنى قبل
أن تموت قال أصلي ركعتين فيذكرون الحجاج قال وجهه إلى قبلة النصارى لأنه يرى أنه ارتد بفعله هذا لما خرج على الحاكم فقال له سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله وجهتني أين شئت أينما تولوا
فثم وجه الله سبحانه وتعالى إن الله واسع عليم واسع سبحانه وتعالى بكرمه وجوده واسع سبحانه وتعالى بعلمه واسع بحلمه جل وعلا واسع بتوسيعه على الناس وتيسيره الأمر لهم سبحانه وتعالى عليم
لا يخفى عليه شيء ونغيب عنه غائبة جل في علاه ونقف هنا والله على واعلم وصلى الله وسلم وبارك علينا محمد
٣٥- تفسير سورة البقرة الآية ١١٦ - ١١٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد
الله وعلى آله وصحابته أجمعين اللهم علمنا وينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم وصلنا إلى قبل الله تبارك وتعالى الآية السادسة عشرة بعد المئة من سورة البقرة وقالوا اتخذ
الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون يخبئ ربنا تبارك وتعالى عن اتهام اتهمه به من لا يخافه وهم اليهود
والنصار والمشركون فقالوا عزين بن الله وأما النصار فقالوا المسيح بن الله وأما المشركون فقالوا الملائكة بنات الله هذه ثلاث دعاوة ادعاها هؤلاء الكفار على الله تبارك وتعالى وقالوا اتخذ
الله ولدا قال سبحانه وسبحانه كلمة تنزيه أن ينزه الله نفسه عن الولد قال سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم سبحانه وتعالى أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة
وخلق كل شيء سبحانه وتعالى وقال جل وعلا عن النصارى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا فكيف
يدعون أن لله ولدا سبحانه وتعالى وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال يسبني ابن آدم وليس له ذلك ويشتمني ابن آدم وليس له ذلك قال كيف يسبك أنت رب العالمين
قال يسبني فيقول إني لن أعيده إلى الدنيا مرة ثانية ويشتمني فيقول إن لي ولد أو كما قال وهذا أخرجه الإمام البخاري في صحيحه يقول عمر بن الخطاب عن النصارى والنصارى هم أقرب الكفار إلى
المسلمين كما قال الله تبارك وتعالى لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم وودة للذين آمنوا الذين قالوا إنها نصارى هلأ النصارى زعموا أن لله ولدا وأن
عيسى بن الله يقول عمر عن النصارى أهينوهم ولا تظلموهم فإنهم سب الله مسبه ما سبه إياه أحد من العالمين لقد قالوا إن لله ولد مجرد أن يقول إن لله ولد هذه ما سبه لله تبارك وتعالى كما قال
الله تبارك يشتمن ابن آدم وليس له ذا قال كيف يشتمك وأنت رب العالمين قال يقول إن لي ولد وهنا الله تبارك وتعالى ينزه نفسه ويسبحها أن يكون له ولد ومنه قوله سبحانه وتعالى قل هو الله أحد
الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ويقول سبحانه وتعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا أي فضيعا عظيما لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض
وتخر الجبال هدى أن دعوا للرحمن ولدا فجعلها ربنا تبارك وتعالى من أعظم الجراء أن يكون له ولد والأصل في الولد أن يكون من جنس الوالد فالإنسان يلد إنسانا والحيوان يلد حيوانا والطير يلد
طيرا وهكذا فكيف يلد الإله إنسانا وبشرا وإذا احتار النصارى في هذه القضية عندما زعموا أن عيسى ابن الله وفي الوقت ذاته يقولون هو ابن مريم فإن كان ابن الله فالمفروض أن يكون إلها وإن
كان ابن مريم فالمفروض أن يكون إنسانا وابتدعوها من عند أنفسهم فقالوا هو ناسوت ولاهوت جزء بشري وجزء إلهي اجتمع في هذا الشخص في عيسى ابن مريم عليه السلام قال سبحانه وتعالى وقالوا اتخذ
الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتهم كل قيل تعود على من الدعي أنه ولد لله عيسى عزير الملائكة هؤلاء كل لهم قانتون كل من ادعيتم أنهم أولاد لله تبارك وتعالى
قانتون لله خاضعون له مطيعون له أو كل له قانتون من في السماوات والأرض فمن الدعي أنه ولد ومن ادعى ذلك ومن لم يدعي ذلك كل من في السماوات والأرض قانت لله والقنوت هو الخضوع والطاعة لله
تبارك وتعالى والقنوت نوعان قنوت إجبار وقنوت اختيار قنوت الإجبار يشمل جميع الخلق قانتون أي خاضعون لله تبارك وتعالى من شاء أحياه من شاء أماته من شاء أمرضه من شاء شفاه يجري الدم في
جسده ينيمه وهكذا قنوت خاضع لإرادة الله وقدرته خاضع للقضاء والقدر لا يستطيع أن يفعل شيئا إلا بإذن الله تبارك وتعالى هذا قنوت جميع الخلق وهناك قنوت الخاصة قنوت الطاعة قنوت المحبين
كما قال الله تبارك وتعالى وقوموا لله قانتين أي خاشعين خاضعين لله تبارك وتعالى في الصلاة قال زيد كنا نتكلم في الصلاة حتى أنزل الله تبارك وتعالى وقوموا لله قانتين فسكتنا هذا هو
القنوت في الصلاة ومنه قول الله تبارك وتعالى عسى ربه إن طلق كن أن يبدله أزواجا خيرا من كن مسلمات مؤمنات قانتات أي طائعات لله تبارك وتعالى وفي هذه الآية قراءتان لأهل العلم ثابتتان عن
النبي صلى الله عليه وسلم القراءة الأولى مرتبطة بالآية السابقة التي سبقتها في الآية التي تسبقها قول الله تبارك وتعالى إن الله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولده القراءة الثانية بدون
الواو إن الله واسع عليم قالوا اتخذ الله ولده إذن بإثبات الواو وبحذف الواو صلى الله عليه وسلم بإثبات الواو وقرأ بدون الواو صلوات ربي وسلامه عليه ثم قال بديع السماوات والأرض وإذا قضى
أمرا فإنما يقول له كن فيكون بديع بمعنى مبدع مثل الرجيم بمعنى راجم وسميع بمعنى سامع بديع مبدع والمبدع هو الذي يأتي بالشيء على غير مثال سابق وذلك نحن نقول فلان مبدع يأتي بأشياء غريبة
جديدة ما سبق إليها نقول بدع يعني أتى بأشياء جديدة ومنه المبتدع والمبتدع هو الذي يتقرب إلى الله بغير ما شرع أتى بأشياء جديدة والمبدع أو المبتدع أحيانا يكون ممدوحا وأحيانا يكون
مذموما فالممدوح في أمور الدنيا ابتدع ما شئت في أمور الدنيا وأتي بما شئت في أمور الدنيا فهذا تمدح به إذا كان يعني فيه خير للناس والابتدع في الدين شر يقول النبي صلى الله عليه وسلم كل
بدعة ضلالة ويقول من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أي مردود على صاحبه والله بديع السماوات والأرض أي الذي خلق السماوات والأرض على غير مثال سابق على غير مثال ما قلد أحدا سبحانه
وتعالى في هذا الخلق بديع السماوات والأرض وجمعت السماوات وأفردت الأرض وهذا هو الغالب في كتاب الله تبارك وتعالى جمعت الأرض في قول الله تبارك وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض
مثلهن فدل على أن الأرض سبع أيضا وإلا الأرض تطلق عادة وبجنسها لا بعددها وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم من ظلم شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبعة أراضين فذكرت الأراضي السبع وإلا
الأرض عادة تطلق مطلقة هكذا بدون تحديده سبع أراضي أراض قال بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا قضى قال النبي يعني أراد إذا أراد أمرا وقضى بمعنى أمره أمر أمرا وتأتي قضى بمعنى أحكم
وأتقن وهي بحسب وقوعها في الجملة وهنا بمعنى أراد وإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون انتهى الأمر انتهى الأمر إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب
ثم قال له كن فيكون انتهى الأمر وهذا يدل على أن كلام الله غير مخلوق لأنه يخلق بكلامه ولو كان الكلام مخلوقا لما خلق به لأن المخلوق لا يخلق وإنما يخلق الله بكلامه فدل على أن كلامه غير
خلقه أن كلامه غير خلقه كما قال سبحانه وتعالى له الخلق والأمر ففرق بين الخلق والأمر سبحانه وتعالى وإذا قضى أمرا أي أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون فأمره بين الكافي والنون والصحيح
أمره بكن وليس بين الكافي والنون بل بالكافي والنون أمره بالكافي والنون وليس بين الكافي والنون وإنما البعض يقولها على سبيل التساهل وإلا فأمره بالكافي والنون سبحانه وتعالى بقوله كن
فيكون ما أراد سبحانه وتعالى وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم وقال الذين لا يعلمون اختلف فيها أهل التفسير بعضهم
قالهم اليهود وقال بعضهم النصارى وبعضهم قال مشرك العرب هؤلاء قالوا لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية كأنه ما أتتهم آية كل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتبروا به جاءوه
فقالوا له أنت الرسول قال نعم قال تشق لنا القمر نصفين قال نعم بأمر الله فطلب الله تبارك وفشق الله لهم القمر نصفين فقالوا لا أبو سحر عظيم ما في فائدة أراهم الله الآيات ما في فائدة
موسى أتى بالآيات ما في فائدة وإنما هذه دعاة باطلة وقال الذين كفروا لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية وهذا من اعتدائهم وكذبهم وافترائهم وقد قالوا قبل ذلك لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله
جهرة فهذه دعاة باطلة وافتراءات يقولها مثل هؤلاء وقالوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبع جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط
السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه ماذا يريد هؤلاء ماذا يريد هؤلاء قل سبحان
ربي هل كنت إلا بشر رسولا ما هذه الأشياء ما هذه الطلبات الغريبة وعن الله إلا وقع كل هذا لما آمنوا لأنهم إنما قالوا هذا عنادا وكبرا وهؤلاء المعاندون لم تكفيهم آية ولذا في قصتي عن
شقاق القمر لما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فسأل الله أن يشق لهم القمر نصفين فشق القمر نصفين حتى رأوا جبل أبي قبيس بين شقتين القمر فقالوا سحرنا محمد فقال بعض
عقلائهم إن كان سحركم فلا يمكن أن يسحر جميعنا عادة السحر يسحر الذين أمامه فانتظروا السفار فإن رأوا مثل ما رأيتم فما سحركم وإن لم يروا ذلك فقد سحركم قالوا نعم فانتظروا السفار
المسافرون فجاء السفار فقالوا لهم ما أغرب ما رأيتم في سفركم ما ذكروا لهم شقاق القمر حتى لا يعطوهم الإجابة قال ما أغرب ما رأيتم في سفركم قالوا في ليلة كذا رأينا القمر قد انشق نصفين
أتدرون ماذا قال الكفار قالوا لقد جاء بسحر عظيم سحر السفار سحر السفار لقد جاء بسحر عظيم فأنزل الله تبارك وتعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر سحر
قوي حتى إنه سحر السفار فالإنسان إذا قفل قفل إذا عاند عاند يذكرون أن رجلين سافروا وفي الطريق رأي زول شخص أو شيء من بعيد فقال أحدهما هذا كأنه عنز قال الثاني قال طير قال لا شوف عنز
قال لا طير هو بعيد وهما يقتربان كلما اقترب يقولون شوف عنز شوف طير واضح طير واقترب اقترب لما اقترب أولي طير الطير قال شف الطير قال عنز لو طارت خلاص أنا قلت عنز عنز فالقصد أن هناك
نوعية من الناس لا تقبل الحق أغلقت قلبها عن قبول الحق والله يخبر عنهم بذلك سبحانه وتعالى قال جل وعلا وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله إن حتى طيب لو كلمكم الله صرتم رسولا ما
يحتاج تؤمنون خلاص صرتم رسولا إذا كلمكم الله لماذا يأتيكم محمد صلى الله عليه وسلم قال لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية قال الله جل وعلا كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم أي وما آمنوا
وجاءتهم الآيات ولم يؤمنوا تشابهت قلوبهم ما يقال لك إلا ما قد قيل الرسلي من قبلك أتواصوا به بل هم قوم طاغون وهكذا تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يقنون نحن بينا الآيات ولكن الذي
يستفيد منها الموقنون المصدقون المريدون للحق الذين يستفيدون من الآيات أما غيرهم من المعاندين والمكابرين فلا تزيدهم الآيات إلا بعدا وكبرا وضلالا وكفرا قال سبحانه وتعالى إنا أرسلناك
إلا إنها كلمة تعظيم يعظم الله بها نفسه سبحانه وتعالى والله جل وعلا إذا دعاك إلى العبادة كما يقول بعض أهل العلم لا يقول بلفظ الجم وإنما يأتي بلفظ فاعبده وتوكل عليه وإنما يأتي بلفظ
الفرد وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعاء إذا دعاني ولم يقل دعانا دعاني فالقصد أن الله إذا تكلم في جانب العبادة غالبا يأتي بلفظ المفرد وإذا تكلم بلفظ الخلق والإيجاد
والبذل والعطاء فإنما يتكلم باسم الجمع وهذا من التعظيم إنا أرسلناك هذه فيها تسلية من الله جل وعلا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعني أرى أنهم كذبوك وآذوك وفعلوا وفعلوا وفعلوا لا تهتم
إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فقط فلعلك باخع نفسك على آثارهم لعلك قاتل نفسك على آثارهم أن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفة فلعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين لا تقتل نفسك إن عليك إلا
البلاغ نحن أرسلناك بشيرا ونذيرا يكفيك هذا أديت الواجب الذي طلبه الله منك وأمرك به سبحانه وتعالى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فقط ولذا قال بعدها ولا تسأل عن أصحاب الجحيم يعني لن
نسألك لماذا لم يؤمنوا لأن هذا ليس من عملك وليس في قدرتك كما قال الله تبارك وتعالى لما قال أصحاب السبت أو يعني الذين كانوا مع أهل السبت تعظون قوما إن الله مهلكهم أو معذبهم عذابا
شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يهتدون لكن ليس بيدنا شيء لكن نعتذر إلى الله ولعلهم يتقون لكن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى وهنا الله تبارك وتعالى يقول أرسلناك بشيرا ونذيرا يا
محمد ولا تسأل عن أصحاب الجحيم أي لا نحاسبك لماذا دخلوا النار لأنهم الذين اختاروا هذا الطريق وهناك قراءة ثانية لهذه الآية ولا تسأل عن أصحاب الجحيم نهي هناك لا تسأل خبر لن نسألك هنا
لا تسأل عن أصحاب الجحيم وقال ولها معنيان المعنى الأول ولا تسأل عن أصحاب الجحيم أي مثل لما أحد يسألك يعني يقول لك فلان ماذا قال لا تسأل ما شاء الله أخذ وأخذ أخذ لا تسأل فلان كيف
عذبوه لا تسأل ضربوه وفعلوا به لا تسأل شيئا عظيما فلا تسأل يعني أنه شيء عظيم ولا تسأل عن أصحاب الجحيم لأنه سيأتيهم شيء عظيم أو لا تسأل على سبيل النهي قالوا إن النبي صلى الله عليه
وسلم سأل ربه قال ما حال أبوي يعني أفي الجنة أو في النار فقال لا تسأل عن أصحاب الجحيم ولكنها ضعيفة هذه الرواية لا تصح ويبقى عندها القراءتان ثابتتان ولا تسأل من باب الخبر أو ولا تسأل
من باب النهي صلى الله عليه وسلم ونقف هنا والله على واعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
٣٦- تفسير سورة البقرة الآية ١٢٠ - ١٢٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله الذي جمعنا في هذا المكان المبارك في مثل هذا الوقت أذكركم وأذكر نفسي بقول النبي الكريم
صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحانة أو العقيق فيرجع بناقتين كوما وين ولا قطعة رحم فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلنا يحب ذلك قال لأن يغدو أحدكم
إلى المسجد فيتعلم آيتين خير له من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل فأسأل الله جل وعلا أن لا يحرمنا وإياكم الأجر وأن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما
وأن يجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا معنا شقيا ولا محروما قال ربنا تبارك وتعالى في سورة البقرة في الآية العشرين بعد المئة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولن ترضى عنك اليهود
ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم إنك إذن ما لك من الله من ولي ولا نصير هذه الآية يحذر فيها الله جل وعلا نبيه محمد صلى
الله عليه وسلم وقال كثير من أهل العلم إن هذا من باب إياك أعني واسمعي يا جاره أي أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم صلى الله عليه وسلم من أن يقع في مثل هذا الأمر وهو أنه يتبع أهواء
اليهود والنصارى بعصمة الله له وإنما الخوف كل الخوف على أتباع هذا النبي صلى الله عليه وسلم سواء الذين كانوا في زمانه أو بعد زمانه إلى زماننا إلى أن تقوم الساعة هؤلاء هم الذين يجب
عليهم أن يحذروا كل الحذر من أن يتبعوا هذا المنهج الخطير الذي حذر منه الله جل وعلا يقول ربنا تبارك وتعالى منبه النبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأتباعه ولن ترضى عنك اليهود ولا
النصارى حتى تتبع ملتهم أي مهما صنعت لو أشعلت لهم أصابعك نورا وجعلتها مصابيحا لهم وشموعا لن يرضوا عنك وقدمت تنازلا طلبوا تنازلا أكثر وهذا يخبر به من؟
يخبر به العليم الخبير سبحانه وتعالى خبر من الله صادق ولا ينبئك مثل خبير ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم تقدم تنازلا اليوم يطلبون ثانيا ثالثا رابعا خامسا حتى تتبع
ملتهم ولن يتوقف عند حد لن يتوقف عند حد لذا احذر الأمر كما قال جل ودوا لو تدهن فيدهنون فالله جل وعلا يقول له قل إن هدى الله هو الهدى قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم
عبدون ما أعبد ولا أنا عبد ما عبدتم ولا أنتم عبدون ما أعبد لكم دينكم واليدين ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى اليهود والنصارى ملتان ملة اليهود وملة النصارى والآية ولن ترضى عنك اليهود
ولن ترضى عنك النصارى لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم خاصة ولن ترضى عنك النصارى حتى تتبع ملتهم خاصة لأن ملة اليهود غير ملة النصارى وليس المقصود هنا أن اليهود والنصارى ملة واحدة لا
اليهود يكفرون النصارى والنصارى يكفرون اليهود واليهود يتهمون عيسى بأنه كذاب ولا يؤمنون به ويقول عينه ابن زينة والعياذ بالله لعنهم الله ويتهمون مريم عليه السلام ويقول عينه ابن زينة
والعياذ بالله لعنهم الله ويتهمون عيسى بأنه يكفرون اليهود ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم ويقول عينه ابن زينة والعياذ بالله لعنهم الله ويتهمون عيسى بأنه يكفرون اليهود ولن ترضى
عنك اليهود حتى تتبع ملتهم وهذا معنى أن ملة اليهود واحدة وإن كان أهل العلم لهم قول في هذه المسألة بعض أهل العلم يرى أن الكفر كله ملة واحدة والإسلام ملة وأن كل الكفار يعتبرون ملة
واحدة وهذا مبني على مسألة خلافية فقهية لا منع أن تطرح هنا كما طرح أهل التفسير وهي معلوم أن موانع الإرث الأمور التي تمنع الميراث ممن كان وارثا حقيقة ثلاثا الرق والقتل واختلاف الدين
وقد جاء في الحديث لا يتوارث أهل ملتين لا يتوارث أهل ملتين وجاء في الحديث الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصيحين أنه قال لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم فالمسلم
إذا كان له أب كافر فلا أحد منهما يرث الآخر إذا مات الأب لا يرثه الإبن وإذا مات الإبن لا يرثه الأب لاختلاف الدين وكذا الزوج والزوجة إذا كان الزوج مسلم وزوجته نصرانية أو يهودية فإذا
ماتت لا يرثها وإذا ماتت وإذا مات لا ترثه لاختلاف الدين وهذا مذهب الأمة الأربعة رحمهم الله تبارك وتعالى أنه لا يرث الكافر المسلم ولا يرث المسلم الكافر وإن كان بعض أهل العلم له قول
أنه المسلم يرث الكافر لأن الإسلام يعلو ولا يعلع عليه ولكن الصحيح ما ذهب إليه الجمهور وأنه لا توارث بين أهل ملتين وبالتالي اختلف أهل العلم إذا كان الأب يهوديا والأم نصرانية ومات
أحدهما يعني أحد الزوجين فهل ليه توارثان من قال ملة الكفر واحدة قال ليه توارثان كلهم ملة واحدة مجوسي هندوسي بوذي ملحد مشرك يهودي نصراني إذا كان دين أحدهما يهودي والآخر مجوسي أحدهما
بوذي والثاني شنو عطونا سيكي واحد يعبد الأصنام وثني والثاني نصراني أبغض النظر قالوا يتوارثان لأن ملة الكفر واحدة وقال بعض أهل العلم لا لا يتوارث يهودي مع نصران طبعا هذا إذا تحكموا
إلينا وكانوا تحت حكم المسلمين ويعيشون في بلاد المسلمين والمحاكم إسلامية فهل نورث بعضهم من بعض أو لا ومن قال هذه ملة وتلك ملة والنبي قال لا يتوارث أهل ملتين فقالوا لا يتوارثون إلا
إذا كان يهودي ويهودية نصراني ونصرانية بوذي وبوذي هندوسي وهندوسية وهكذا يتوارثون بينهم وأما المسلم فلا يرثوا الكافر ولا الكافر يرث المسلم ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع
ملتهم هذا خبر يخبر به ربنا تبارك وتعالى نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم حتى تتبع ملتهم أي شريعتهم أو منهجهم والملة هي ما شرعه الله تبارك وتعالى من الأحكام في كتبه على لسان أنبيائه
وهؤلاء يقول لن يرضوا عنك حتى تتبع ما هم عليه ثم أخبرهم ماذا عليه أن يفعل وهو كما قلنا إخبار للنبي وإرسال تبريغ لنا قل إن هدى الله هو الهدى لن نقدم تنازلات هدى الله هو الهدى وهذا
الآن يحدث من البعض بعض الآن يتكلم يقول الآن اليهود أو عفوا النصارى في بلادهم أليسوا يسمحون لنا بناء المساجد يبنون مساجد في أوروبا مثلا أو في أمريكا وكذا قال نعم قال طيب لماذا لا
نسمح لهم أن يبنوا كنائس في بلادنا يعني مثل ما نطالبهم أن نبني مساجد هناك إذا طالبوا لماذا نقول لهم نقول اسمحوا لنا ببناء المساجد ولن نسمح لكم ببناء الكنائس أولا الدين ليس هات وخذ
أعطينا ونعطيك لا هذا شرع نحن ملتزمون بشرع ربنا تبارك وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينا في جزيرة العرب ولا يجد أن تبنى كنيسة في جزيرة العرب ولا شك أن هذه البلاد من
جزيرة العرب وهي شبه الجزيرة العربية لا يجد أن تبنى فيها كنيسة قال طيب لا يسمحوا لنا أن نبني المساجد لا يسمحوا كيف؟
ليس بصحيح وإن أذنوا لا نأذن نحن هم أصلا غير متمسكين بدينهم فلا يعني أن نترك ديننا لأجلهم أو يقول قائل نحن نتزوج من نسائهم لماذا هم لا يتزوجون من نسائنا؟
فليتزوجوا من نسائنا نقول لا ولا كرامة قالوا إذن يمنعوننا فليمنعوا ما في ولد لبها البلد؟
كيف؟
مو لازم نتزوج من نسائهم فالقصد إذن لا يجوز لنا أن نتنازل عن ديننا بحجة أنهم تنازلوا تركوا دينهم نترك ديننا هكذا قال المشركون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم نعبد آلهتنا سنة ونعبد
آلهة إلهك سنة فأنزل الله تبارك وتعالى قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ما في تنازل عن
شرع الله تبارك وتعالى وإن هدى الله هو الهدى الحق وما عداه باطل ما عداه هدى الله فهو باطل ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصر تحذير شديد من رب
العزة تبارك وتعالى تحذير وقلنا إن هذا الأمر لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم لكنه تحذير للأمة ونزل عن دينها لأجل أهل البدع أو أهل الفساد أو الكفار بشتى أشكالهم ومللهم
وأنواعهم تهديد ترجف منه القلوب تخويف من الله تبارك ولئن اتبعت أهواءهم وسماها أهواء وليست مللا وإنما أهواء لأنهم عبثوا بمللهم وحرفوا كتبهم فلذا سماها الله تبارك أهواء ولم يسمها دينا
منسوخا وإنما أهواء فهم كانوا يعبثون بدينهم يحرفون الكلمة عن مواضعه يحرفون الكلمة من بعد مواضعه حرفوا الكتاب فهم أصحاب هوا فحذر الله تبارك وتعالى من اتباع هذا الأمر قال ما لك من
الله من ولي ولا نصر الولي هو الناصر والمشايع والمتابع والمحب نقول لا ليس لك من الله أن يمنعك من الله ولي ولا يمنعك من الله نصير من كان الله ضده فمن ذا الذي ينصره من دون الله وإن
كان الله معك فمن ذا الذي يخيفك فالإنسان يحذر من هذه القضية يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به وهذا الإنصاف من الله جل وعلا الذين آتيناهم
الكتاب يتلونه حق تلاوته ما أراد الله جل وعلا أن يبخس حق المتمسكين بدينهم من النصارى واليهود ما زالوا على شريعة موسى وما زالوا على شريعة عيسى فأنصفهم الله تبارك وتعالى فقال الذين
آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته بعضهم يرى أن الذين آتيناهم الكتاب هم يهود والنصارى هذا عليه الأكثر وبعضهم يرى أنهم المسلمون المخاطمون وآتيناهم الكتاب وهو القرآن والبعض يرى آتيناهم
الكتاب هم التوراة والإنجيل كما هو المشهور عندما تطلق كلمة أهل الكتاب فتنصرف إلى اليهود والنصارى تلاوته أولئك يؤمنون به إذن هناك مجموعة أثنى الله عليهم كما قال سبحانه وتعالى لتجدن
أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إن نصار ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وقال سبحانه وتعالى ليسوا سواء من
أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات آناء الليل وقال سبحانه وتعالى الصالحين منهم وهؤلاء الصالحون تبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم بعد ذلك الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق التلاوت يتلونه أي
يتبعونه يتلون يتبعه تلاك تبعك والشمس وبحاه والقمر إذا تلاها تبعها فيتلونه يتبعونه وقال بعضهم يحلون حلاله ويحرمون حرامه أي يلتزمون بما جاء فيه الذين آتيناهم يتلونه حق تلاوته يتبعونه
أو يقرؤونه قراءة صحيحة من التلاوة إذن من التلاوة القراءة أو من التلاوة المتابعة يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون خاسر الدنيا والآخرة ثم قال سبحانه
وتعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم والنعمة هنا جنس أي نعمي التي أنعمت بها عليكم وأني فضلتكم على العالمين فهل بني إسرائيل أفضل من المسلمين لأن الله قال فضلتكم على
العالمين نعم فضلهم على عالم زمانهم وليس على سائر العالمين وإنما على عالم زمانهم كما قال الله سبحانه وتعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين في ذلك الزمان
وقال الله تبارك وتعالى لموسى يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي أي في زمنه وإلا فمحمد صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى وأفضل من آدم وإبراهيم ونوحا وآل عمران وهذه الأمة
أفضل من أمة بني إسرائيل كما قال سبحانه وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس مطلقا فهنا الاصطفاء والتفضيل في زمانهم نعم في زمانهم كانوا هم خير أمة في ذلك الوقت مقارنة مع غيرهم من الأمم
الفاسدة في تلك الأزمنة واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا وهو يوم القيامة يوم ترونها تذهل كل مردعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها لا تجزي نفس عن نفس شيئا يوم يفرغ المرء من أخيه
وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل بدل أحد يفديها ولا تنفعها شفاعة وإلا هنالك من تنفعهم الشفاعة وهم المسلمون وهناك شفاعات كثيرة في ذلك اليوم ولكن
الكلام هنا عن الكفار الكفار لا تنفعهم الشفاعة لأن الشفاعة عند الله يتبار لا تكون إلا لمن ارتضى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فهو لا تنفعهم الشفاعة أما
غيرهم من الكفار فلا تنفعهم الشفاعة ولا هم ينصرون أي من الله لا ينصرهم أحد من الله والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد
٣٧- سورة البقرة الاية ١٢٤ الشيخ د . عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن سار على دربه إلى يوم
الدين أما بعد ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ بتل إبراهيم ربه بكلمات فأتمهم ويجاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا
ينال عهد الظالمين يقول ربنا تبارك وتعالى وإذ ابتلى أي واذكر يا محمد ذلك اليوم الذي ابتلى الله جل وعلا خليله إبراهيم عليه السلام واذكر إذ ابتلى إبراهيم ربه وعادة العرب أنهم يقدمون
الفاعل وإذ ابتلى الله إبراهيمه وإنما قدم المفعول هنا للاهتمام قدم المفعول للاهتمام بهذا الموضوع وهو موضوع الابتلاء الذي ابتلى الله تبارك وتعالى به خليله إبراهيم عليه السلام
وإبراهيم فيها قراءتان عند أهل العلم لأن إبراهيم اسم أعجمي إبراهيم اسم أعجمي وليس عربيا وقراءة إبراهيم وقراءة إبراهام في القرآن في كل القرآن يقرأ إبراهيم ويقرأ إبراهام وإذا ابتلى
والابتلى والاختبار والله لا يبتلى ليعلم لأنه يعلم ما كان وما يكون وما سيكون سبحانه وتعالى وإنما الابتلى ليعلم العباد كيف هي أحوالهم وكيف هو إيمانهم وكيف ينجحون أو يرسبون في هذه
الابتلاءات والاختبارات والابتلى هو الاختبار يبتلى ليعلم هو يعلم سبحانه وتعالى ولكن يبتلى ليعلم ليعلم الإنسان كيف هو إيمانه هل هو قوي أو ضعيف هل ينجح في الابتلاء أو لا ينجح وليس
الابتلاء دائما يكون شرا أو يعني شيئا مؤذيا له ونبلوكم بالشر والخير هناك ابتلاء بالخير وهناك ابتلاء بالشر وأشد الناس بلاءا الأنبياء فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه فإن كان في دينه
صلابة شدد عليه في البلاء المشكلة ليست في الابتلاء وإنما المشكلة ماذا بعد الابتلاء هل ينجح الإنسان في هذا الابتلاء أو لا ينجح هذه هي القضية قال وإذ ابتلى إبراهيم ربه وقال ربه ولم
يقل الله لينبه إلى قضية ربوبية وأن الله تبارك هو الذي ابتلك هو الذي خلقه هو الذي أعطاه هو الذي رزقه هو الذي يملك حياته وموته فجاء بلفظ ربوبية قال وإذ ابتلى إبراهيم ربه سبحانه
وتعالى قال بكلمات الكلمات اختلف فيها العلم ما هي هذه الكلمات والأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى هي ما سيأتي بكلمات قال إني جاعلك للناس ما هذه هي الكلمات إني جاعلك للناس إماما قال
فأتمهن إبراهيم على خلاف في الكلمات مبني على الكلمات فمن قال إن الكلمات التي ابتلى الله تبارك وتعالى بإبراهيم ما سيأتي من الحديث وما ابتلاه الله تبارك وتعالى به مع النمرود ولو حالان
مع النمرود الحالة الأولى ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت فأتي
بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر وهذه المناظر والمحاجة لم تكن أمرا هينا لأن ذلك الملك كان ظالما وهؤلاء الملوك الظلمة إذا ظهر عليهم أحد بالحجة ما كان عندهم سبيل إلا
القتل أو السجن أو غير ذلك من الأمور وهذا ما وقع لموسى مع فرعون لما عجز عن مناظرة موسى قال لأن اتخذت إلها غير لا أجعل النكأ من المسجد انتهى الأمر وكذلك هنا مع النمرود وأما القصة
الثانية مع النمرود وهي أخطر من هذه القصة وهي أن النمرود أعجب بزوجة إبراهيم سارة فقال لها إبراهيم إنه ليس على وجه الأرض مسلم إلا أنا وأنت فإذا سألك فقل إنك أختي لأن هذا الملك من
خبثه إذا أعجب بامرأة غار عليها وقتل زوجها فلما أدخلت على هذا الملك الخبيث مد يده إليها فتمتمت بلسانه تدعو الله تبارك وتعالى فشلت يده يبست يده فقال أطلقيني ولا أمد يدي عليك فدعت
الله تبارك وتعالى فأطلق الله يده ولكنه غدر ومد يده مرة ثانية فيبست مرة ثانية فقال أطلقيني ولا أعود فدعت الله تبارك فأطلق الله يده ثم مد يده الثالثة فقال أطلقيني ولا أعود فدعت الله
تبارك وتعالى فقال أطلقيني ولا أعود فدعت الله تبارك فقال أطلقيني ولا أعود فتسرى بها إبراهيم فولدت له إسماعيل ثم بعد أن ولدت له إسماعيل ولدت له سارة إسحاق فالقصد أن هذا ابتلاء مع هذا
الملك الظالم ومن الابتلاء أيضا إبراهيم مع أبيه وقد ذكر الله تبارك وداء ذلك في سورة مريم واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر
ولا يغني عنك شيئا فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبتي لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصية يا أبتي إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا فماذا كان جواب أبيه أهجرني
مليا لأرجمنك يعني قسوة من الأب مقابل ذلك اللين وذلك الكلام من إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهجره إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم كان مع قومه أسر أصنامهم صلوات ربي وسلامه عليه ثم بعد
ذلك ما ابتلاه الله به بالهجرة من العراق إلى الشام ثم بعد ذلك لما غارت سارة أخذ هاجرة وإسماعيل إلى مكة وأمره الله أن يترك زوجته أو أمته مع ولدها في أرض ليست ذي زرع إني أسكنت من
ذريتي بواد غير ذي زرع أمره الله بذركه ما هناك فاستجابه أمر الله تبارك وتعالى ثم كذلك ما كان من أبيه وقومه أن حرقوه في النار ألقوه في النار ليحرقوه صلوات ربي وسلامه عليه فأنجاه الله
من النار قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ثم بعد ذلك كله أمره الله أن يذبح ولده إسماعيل يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ورؤيا منام نبيا فكل ما يراه
الأنبياء في منامهم فهو حق لأن الحلم من الشيطان والرؤيا من الرحمن والأنبياء لا تسلط للشيطان عليه فكل ما يرونه في منامهم هو حق هو من الرحمن ولذا قال إسماعيل يا أبت فعل ما تؤمر ستجدني
إن شاء الله من الصامر هذه كل ابتلاءات من الله تبارك وتعالى قال الله جل وعلا فأتمهن أي نجح إبراهيم عزيزي فهنا إذن الذي أتمه هو إبراهيم وعلى القول الثاني أن الذي أتمه هو الله سبحانه
وتعالى أن إبراهيم سأل الله لما قال الله جل وعلا له إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين ثم دعا إبراهيم ربهم طبعا هنا استجاب الله له كما سيأتينا إن شاء الله
تعالى لما قال من ذريتي قال نعم ولكن ليسوا كلهم ظالمون وهؤلاء لن ينالوا الإمامة وإنما تكون الإمامة لغير الظالمين ثم بعد ذلك قال رب اجعل هذا بلدا آمنا تم وارزق أهله من الثمرات تم
واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم تم فهذا الإتمام من الله فإذا كان الأمر من الله والاستجابة لإبراهيم فأتمهن إبراهيم وإذا كان الطلب من إبراهيم والقبول من الله فالإتمام من الله جل وعلا
لكن المعنيين صحيح عند أهل العلم وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن أتمهن في القراءة لا يجوز أن نقرأها فأتمهن إذا وقفنا لأن هذه نون مشددة وهي عبارة عن حرفين فلا بد إذا وقفنا عليها
أن نقول فأتمهن نمسك النون شوي لأنهما حرفان وإلا كانت القراءة خطأ وينكون أسقطنا حرفا من القرآن فإذا وقفنا على النون المشددة أو الميم مشددة لا بد أن نعطيها حركتين في القراءة قال إني
جاعلك للناس إماما أنا اخترتك وسأجعلك للناس إماما والإمام الإمام هو الذي يقصد الإمام هو الذي يقصد وقد يكون إماما في الخير وقد يكون إماما في الشر كما قال الله تبارك وجعلناهم إمتي
يدعون إلى النار فهذا إمام في الشر وكل من تبعه أناس وقلدوه واستجابوا لأمين فهو إمام كما قال الله تبارك وتعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار فهو إمامهم ولكن في الغالب كلمة
الإمام إنما تستعمل في الخير هذا الأصل في الإمامة أنها في الخير إني جاعلك للناس إماما أي الناس في زمانه وبعد زمانه ولذا الكل ينتسب إلى إبراهيم المسلمون ينتسبون إلى إبراهيم واليهود
ينتسبون إلى إبراهيم والنصارى ينتسبون إلى إبراهيم بل والمشركون ينتسبون إلى إبراهيم الكل يدعي وصلا بهذا الرجل صلوات ربي وسلامه عليه ولذا رد الله تبارك وتعالى فقال ما كان إبراهيم
يهوديا ولا نصرانيا ولكن حنيفا مسلما إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي هنا ومن ذريتي تحتمل معنين تحتمل السؤال وتحتمل الطلب أنه يقول لله واجعل ذلك في ذريتي وهذا أمر طبيعي في كل
إنسان أنه يحب الخير لذريته يحب الخير لذريته هذا أمر طبيعي في الإنسان أنه يريد لذريته وأنتوا تشوفون الملوك عادة لم يصير الملك بعيالة يصيرون بعده ملوكا ما يبقى إخوانا بعيالة وهكذا
الإنسان سبحان الله يحب الشيء الطيب لذريتي وذلك يقول الإنسان ما يحب أن يكون أحد خيرا منه إلا أبناء لا ما يراد يكون أحد خيرا منه وذلك حيننا الآن لا واحد جاء ولد شنقول له عسى أبرك من
أبيه صحيح؟
بس لا يطلع لك واحد أكشر يتاوش معك ويقول شفيه أبوه وكذا وتسوي لك مشكلة طيب فيفرح إذا قلت له عسى أبرك من أبيه أو عسى قلت له أشكل من أبيه أو أفضل من أبيه على كل حال قال ومن ذريتي أي
واجعل ذلك في ذريتي فيكون على سبيل الطلب ومن ذريتي يكون على سبيل أي واجعل ذلك في ذريتي أو يكون على سبيل الاستفهام وقال له الله تبارك أيضا هذا في ذريتي ومن ذريتي ولكن الطلب أظهر
الطلب أظهر وإذاك جاء الجواب قال لا ينال عهدي الظالمين أي سيكون في ذريتك لكن في ذريتك أناس ظالمون ليس الجميع لأن ذريتك منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ليسوا على درجة
واحدة ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولكن الله تبارك استجاب له كما قال جل وعلا في ذريته النبوة والكتاب ما في نبي بعد إبراهيم إلا من ذريتي إبراهيم كل الأنبياء الذين جاءوا بعد
إبراهيم من ذريته أما أولاده المشهور منهم إسحاق وإسماعيل وجل بل كل أنبياء بني إسرائيل طبعا من ذريتي إسحاق لأن إسحاق من ذريته يعقوب وهو نبي ويعقوب هو إسرائيل وأنبياء بني إسرائيل موسى
وعيسى ويحيى وزكريا وأيوب وداود وسليمان والأسباط كل هؤلاء من ذريتي إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن جهة إسماعيل محمد صلى الله عليه وسلم فكلهم من ذريتي إبراهيم كل الأنبياء الذين جاءوا
بعد إبراهيم هم من ذريته وإذاك يقال له أبو الأنبياء لأن الأنبياء الذين جاءوا بعده كلهم من ذريته صلوات ربي وسلامه عليه قال ومن ذريتي قال لا يا أنا لعهد الظالمين أي نعم من ذريتك ولكن
انتبه الظالمون منهم لا من ذريتك من يكون ظالما وهذا فيه تنبيه من الله تبارك وتعالى لا تولوا أموركم الظالمين كما أني ما جعلت الظالمين أئمة كذلك أنتم لا تجعلوا الظالمين حكاما لكم أو
أئمة عليكم إذا كان الأمر إليكم فاختاروا الصالحين وابتعدوا عن الظالمين قال لا ينال عهدي الظالمين عهدي فيها قراءتان أهدي وعهدية لا ينال عهد الظالمين والعهد هو الذي لا ينال الظالمين
لا يصل إليهم لا يصل إلى الظالمين ولا يقبل أن يكون بيد الظالمين نقف هنا وإن كان بودنا نستمر لكن الوقت ما يسع والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم ومبارك عمينا محمد
٣٨- تفسير سورة البقرة الآية ١٢٥ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مستكم الله في الخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين وصلى الله وسلم وبركة أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد أذكر نفسي
وأذكركم بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما أيكم يحبوا أن يغدو كل يوم إلى بطحانة أو العقيق فيرجعوا بناقتين كوما من غير ما إثم ولا قطيعة رحم فقالوا كلنا يحب ذلك يا
رسول الله قال لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين خير له من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن لا يحرمنا وإياكم
الأجر وأن نحتسب عند الله تبارك وتعالى هذه الدقائق التي نقضيها في هذا المكان المبارك نتدارس كلام الله تبارك وتعالى دين الله جل وعلا وشرعه فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما
يحب ويرضى وأن يجعل اجتماعنا هذا مرحوما ويجعل تفرقنا بعده معصومة ولا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محرومة اللهم آمين ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم وإذا جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهر بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود يقول ربنا تبارك وتعالى وإذ جعلنا
البيت مثابة للناس وأمنا أي واذكر يا محمد إذ جعلنا البيت والمقصود بالبيت هو البيت الحرام مكة البيت الحرام في مكة واذكر يا محمد إذ جعلنا أي صيرنا هذا البيت مثابة للناس وأمنا مثابة
لها معنى مثابة أي يثوب الناس إلى أن يرجعون إليه لا يقضون منه وطرى كلما خرجوا منه رجعوا إليه فالقلوب مرتبطة بهذا البيت فمثابة أي أن القلوب مرتبطة به تثوب أي ترجع إليه متعلقة به وهذا
التعلق حسي ومعنوي أما التعلق الحسي فهو في ذهاب الناس إلى الحج أو العمرة أو حتى في صلاتنا الآن نستقبل البيت حتى في دعائنا نستقبل القبلة هذا لجوء أو قصد لهذا البيت حسيا والمعنوي تعلق
القلوب بهذا البيت وحبها له وتعظيمها لهذا البيت والمعنى الثاني مثوبة من الثواب من الثواب أي أن الثواب فيه عظيم أن الله يضاعف فيه الدرجات وإذاك صارت الصلاة فيه بمئة ألف صلاة الصلاة
في المسجد النووي بألف الصلاة في المسجد الحرام مئة ألف فإذا مثوب إما من الثواب وإما من الثوب هو الرجوع إليه وتعلق الناس به وإذ جعلنا البيت مثابة للناس لا يخلو من زائر طوال العام وما
تشبع النفوس منه وغالب الذين يأتونه ثم يرجعون يتمنون أن لو رجعوا إليه مرة ثانية وإذ جعلنا البيت أي بيت لأنه معلوم أي البيت الحرام ولم يقل مكة ولم يقل البيت الحرام لأنه معلوم فإذا
اطلق فهو المراد وإذ جعلنا أي واذكر إذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنى أمنى شرعا وقدرا أما قدرا فإن الله تبارك وتعالى جعل أهله آمنين لإلاف قريش إلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب
هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف أولم يروا أننا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم فقدرا جعله الله أمنا وشرعا أمر الله أن يكون أمنا ومن دخله كان آمنا أن يجب أن يكون
آمنا أن يجب عليكم أن تؤمنوا وإذا سمي الحرم أن يحرم فيه أشياء لا تلتقط لقطته ولا يختلا خلاه ولا يعضت شوكه الرجل يرى قاتل أبيه في مكة في الحرم فلا يستطيع أن يمسه بكلمة فضلا عن أن
يقتله لأنه في الحرم فالله تبارك وتعالى جعله استجاب لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فجعله أمنا قدرا ولما جاء أبره ليهدمه أهلكه الله تبارك وتعالى جعله أمنا كما طلب إبراهيم عليه الصلاة
والسلام وأمر أن يكون أمنا أمر بذلك فحرم على الناس أن يعتدي بعضهم على بعض في هذا المكان لأنه حرم فهو حرم إذن آمن قدرا وآمن شرعا والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة وأنا
أحرم المدينة والحرم المدني والحرم المكي ليس فقط المسجد وإنما أكبر من المسجد بكثير إذ تدخل فيه ميناء والمزدلفة والعزيزية وغيرها كل هذه تدخل ضمن الحرم وله حدود معروفة فمن جهة التنعيم
إلى التنعيم تقريبا 6 إلى 7 كيلو هذا كله حرم إلى عرفات تقريبا أكثر من 12 كيلو هذا كله حرم عرفات ليس من الحرم ولكن مزدلفة وما قبل كلها من الحرم ومن جهة الحديبية إلى الحديبية هذه كلها
حرم أكثر من 24 كيلو فما فوض وإلى جهة أضاه قريب من 16 كيلو كلها حرم فالحرم ليس فقط المسجد الحرم بل كل هذه المساحة حرم جعلها الله تبارك وتعالى حرما آمنا ثم قال واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى وفيها قراءتان واتخذوا على سبيل الأمر وفيها قراءة واتخذوا على سبيل الخبر وكلتا القراءتين قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم قرأ واتخذوا وقرأ واتخذوا خبر عن من سلف أنهم
اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعلى سبيل الأمر واتخذوا أي أنتم كذلك اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ومقام إبراهيم إلى شعائر الحج كلها لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذهب إلى عرف وذهب إلى
مزدلفة وذهب إلى ميناء ورمى الجمرات وطاف البيت فقالوا هذا مقام إبراهيم والأكثر على أن مقام إبراهيم المعروف الذي يصلي الناس عنده وإذا لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم كان في حديث
جابر صلى الله عليه وسلم لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أشواء أتى المقام يقول جابر ثم قرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وصلى ركعتين صلى الله عليه وسلم التي الثاني هما ركعتاء
الطواف فمقام إبراهيم هذا وسمي هذا المقام مقام إبراهيم لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما بنى الكعبة قام عليه لما كان يبني الكعبة ما عنده درج سلم حتى يصعد عليه فكان يبني على قدر
طوله هو يضع الحجارة جمع الحجارة هو ولده إسماعيل كما سيأتينا وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل فكان يرفعان القواعد قواعد البيت حتى وصل إلى مرحلة معينة هذا حدة يعني لا
يستطيع فأتى هو وإسماعيل بصخرة كالكرسي فجعل وصار إبراهيم يقف عليها وإسماعيل يعطيه الحجارة ويصعد على الصخرة فيرفع الحجارة إلى ما هو أعلى فهذا المكان الذي وقف عليه إبراهيم سمي مقام
إبراهيم أي الذي وقف عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما بنى البيت وهذا المقام كان ملتصقا بالكعبة كان ملتصقا بالكعبة فكان الذي يطوف ثم يأتي يصلي ركعتين كما فعل النبي صلى الله
عليه وسلم يصلي عند المقام فيتأذى الطائفون زمن عمر رضي الله عنه أخر المقام إلى الوضع الذي نراه اليوم كان ملتصقا بالكعبة عمر رجعه كم يبعد الآن عن الكعبة في سبع متار ثمانية أكثر كم
تسع متار طيب المهم أن هذا من فعل عمر عمر هو الذي رجع المقام أبعد المقام عن الكعبة وهذا كان أروح للناس لما كثرة الناس وكثرة الطائفون والمصطفى يصلي عند المقام واستحسن الناس هذا من
عمر وعمر من الخلفاء الراشدين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقتدي بهم عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده وقال صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذيدي من بعد أبي بكر
وعمر فعمر فعل هذا وافقه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وظل الأمر كذلك زمن عثمان وظل ذلك على زمن علي وظل على زمن الحسن في خلافة النبوة كما هو فدل على موافقتهم علي كثرة الحجاج اليوم
رجع شوي بعد ها راي شو رأيك مقدم طلب يحتاج يرجع ولا زين تذيه في ناس صلي عنده وتأذي الطائفين ولا لا يحتاج ها أبو ماهر ها مان مان رجع خلص مو راضي مو ها ذكر شيخنا الشيخ بن عثيمير رحمه
الله تعالى أنه يعني رحمه الله تعالى طرح هذه الفكرة عنده في إرجاع المقام أيضا زيادة حتى يكون توسع على الطائفين فاستحسن هذه الفكرة وهناك كذك رأي للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى
شيخ الشيخ عبدالزمباز أيضا استحسن هذه الفكرة وهو تأخير المقام زيادة أيضا حتى يسهل الطواف على أنه طالما أن المبدأ كان مقبولا وهو تأخيره في زمن عمر فما المان أن يؤخر زيادة الطائفون
حول البيت ولكن على كل حال هذه المسألة يفتن بها أهل العلم في زمنهم عندما يستشيرهم ولي أمر ويفتنون لكن القصد أن من حيث المبدأ لا مانع أن يؤخر لحاجة الناس إلى ذلك والمقام صلى إليه
النبي صلى الله عليه وسلم بإشارة من عمر رضي الله عنه يقول عمر وافقت ربي في ثلاث وافقني ربي في ثلاث قلت للنبي صلى الله عليه وسلم لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزل قول الله تبارك
وتعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت نساءك أن يحتجبنه فنزلت آية الحجار وقلت يوما لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ما
غضب عليهن عسى ربه إن طلق كن أن يبدله أزواجا خيرا من كن مسلمات مؤمنات قالت الآية فعمر هو الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة إلى المقام وكان الأمر كذلك واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى ونسب إلى إبراهيم لأنه هو الذي استخدمه عندما جعله كرسيا يصعد عليه ليكمل بناء الكعبة قال سبحانه وتعالى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهر بيتي وقراءة أن طهر بيتي يعني
فتح الياء وسكونها أن طهر بيتي تطهير هنا قال البعض تطهير من الأوثان أن لا تكون أوثان هنا وصحيح أنه لم تكن أوثان زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم هو الذي بنى البيت ويستحيل أن تكون هناك
أوثان في ذلك الوقت لكنه يحكي عن المستقبل يعني تبها أن تكون أوثان في هذا المكان وقال بعضهم لا تطهيره من كل شيء من كل شيء من النجاسات وغيرها والأصل العمو أن يطهر البيت من الشرك وأن
يطهر من الأدناس والأقدار وغير ذلك ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحج بعد العام مشرك وقال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
عامهم وهذا من تطهيره هذا من تطهير هذا البيت قال أن طهر بيتي وهذه الإضافة بيتي يقول الله تبارك وهذه إضافة التشريف وما ينسبه الله إلى نفسه أو ما يضيفه الله إلى نفسه ينقسم إلى قسمين
إن كان شيئا قائما بذاته يشار إليه ويلمس وكذا فهذا إضافته إلى الله إضافة التشريف كما يقال بيتي بيت الله عبد الله ناقة الله أشياء قائمة بذاتها تلمس وترى وتشتشعر فهذه إضافتها إلى الله
إضافة التشريف أرض الله إضافة التشريف لله تبارك وتعالى وأما إذا كانت أشياء لا تلمس ولا تشعر ولا تشتشعر ولا تلمس ولا ترى وليست قائمة بذاتها فهي صفات لله تبارك علم الله وسمع الله وبصر
الله ويد الله فهذه صفات لله سبحانه وتعالى إما أن يكون قائما بذاته إما أن يكون غير قائم بذاته فما كان قائما بذاته فإضافته إلى الله إضافة التشريف وما كان غير قائما بذاته فهي إضافة
صفة إلى موصف سبحانه وتعالى وإسماعيل هو ابن إبراهيم وإبراهيم ذكر أن له أكثر من ولد ولكن المشهور من أولادي إبراهيم عليه الصلاة والسلام إسماعيل وإسحاق وإسحاق هو أبو يعقوب ويعقوب هو
إسرائيل وإسماعيل هو أبو العرب ولذا الصحيح أن العرب واليهود والنصارى الذين بنوا إسرائيل بشكل عام يعتبرون أبناء عمومة أبوهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأقصد باليهود والنصارى الذين
من بني إسرائيل وليس كل من تهود أو تنصر من غيرهم من مثلا الأحابيش أو السود أو الترك أو غيرهم أو العرب لا المقصود بنوا إسرائيل كنسب أي أولادي يعقوب عليه الصلاة والسلام وعهدنا أي
أمرنا عهدنا بمعنى أمرنا وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهر بيتي أي بعد بنائه أي بعد بنائه أن طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود الطائفون هم الذين يطوفون حول البيت وقال بأن
لا الطائفون القادمون من خارج البلاد والعاكفون هم أهل البلد أهل مكة والعاكفون المعتكفون في هذا المسجد للطائفين والركع السجود ولم يقل المصلين وإنما قال الركع السجود ليبين أهمية هذين
الركنين وأنهما أعظم أركان الصلاة الركوع والسجود فخصهما بالذكر لعظم شأنهبا قال أهل العلم قال الركع السجود ولم يقل الركع السجد كما قال سبحانه وتعالى وإنما قال السجود ولم يقل السجد
قال ليشمل الأمرين ليشمل السجود الحسي والسجود المعنوي أما السجود الحسي فهو وضع الجبهة على الأرض وأما السجود المعنوي فهو الخشوع والخضوع لله تبارك وتعالى فأراد الركع الراكع لله السجود
أي الذين يخشعون لله ويسجدون له سبحانه وتعالى طيب نقف هنا إن شاء الله تعالى والله أعلم وصلى الله وسلم وبركاته يا بنينا محمد
٣٩- تفسير سورة البقرة الآية ١٢٦-١٢٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استكم الله بالخير جميعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله وهو المهتد ومن يضلله فلن تجد
له وليا مرشدا وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فإني أحبكم في الله سبحانه وتعالى وكيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول
مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ويقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فسأل الله تبارك وتعالى يجمعنا على محبته وين يميتنا على محبته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله ورجلان
تحابا في الله اجتمع عليه وتفرق عليه وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى بعد عذب الله من الشيطان الرجيم في الآية 126 من سورة البقرة وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من
الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير وذكر إذ قال إبراهيم اذكر ذلك اليوم الذي قال فيه إبراهيم هذا الكلام وإبراهيم هو
أبو الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه وقيل له أبو الأنبياء لأن جميع الأنبياء الذين جاءوا من بعده من ذريته سواء من ذرية إسحاق أو من ذرية إسماعيل ومن ذرية إسحاق جميع أنبياء بني إسرائيل
ومنهم داود وسليمان وعيوب وموسى وعيسى وزكريا ويحيى وغيرهم ومن ذرية إسماعيل صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وقال إبراهيم عليه السلام ربي اجعل طلب ودعاء من إبراهيم عليه السلام ربي اجعل
هذا بلدا آمنة وفي آية أخرى قال إبراهيم عليه السلام ربي إني أسكنت من ذريتي بوادي غريزر وتأتي في آية أخرى أن إبراهيم قال عليه السلام ربي اجعل هذا البلد آمنة فسماه واديا وسماه بلدا
منكرا بدون ألف ولام وسماه البلد بالألف واللم فلما ترك إبراهيم سريته هاجر مع ولده إسماعيل في ذلك المكان ولا يوجد فيه أحد إبراهيم عليه السلام ربي إبراهيم عليه السلام ربي إني أسكنت من
ذريتي بوادي غريزر فهي وادي على كل حال بين جبال فسماها واديا لأنها لم تكن مؤهلة بالسكان وكانت واديا بين جبال ثم لما سكنت هاجر هذا المكان ورزقها الله تبارك وتعالى ماء زمزم ثم جاءت
قبيلة جرهم وسكنت معهم وجاء إبراهيم وزارهم صلى الله عليه وسلم يتفقدوا سريته أي أمته هاجر وابنه وابنها إسماعيل عليه السلام إبراهيم يتفقد هؤلاء ووجد قبيلة جرهم سكنت معهم وشبى إسماعيل
عليه الصلاة والسلام كما جاء في قول الله تبارك وتعالى قال له إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبي تفعل ما تؤمر هذا في فترات الزيارات فبعد استقرار جرهم في هذه البقعة
قال إبراهيم لما زارهم رب اجعل هذا بلدهم آمنا لأنه الآن توه بلد صغير اجعل هذا بلدا آمنا صغير ثم بعد أن بنى إبراهيم الكعبة بيت الله تبارك وتعالى في هذا المكان وصار الناس يقصدونها قال
إبراهيم رب اجعل هذا البلد فسماه البلد لأنه صار أكبر وتأهل به كثير من الناس والعلم عند الله جل وعلا رب اجعل هذا بلدا آمنا مع أن الله تبارك وتعالى جعل هذا البلد آمنا يوم خلق السماوات
والأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام منذ خلق الله سماوات والأرض طيب إذا طلب شيئا موجودا إذا طلب الإنسان شيئا موجودا قالوا فهذا
للزيادة والبقاء ونحن ما صلينا إلا ونحن مهتدون والنبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المهتدين كان يصلي ويقول اهدنا الصراطة المستقيم أي زدنا هداية أو ثبتنا على الهداية فكذلك هنا رب اجعل
هذا بلدا آمنا للتأكيد أي ليستمر أمنه لأن الله جعله آمنا سبحانه وتعالى فقد جعل الله هذا البلد آمنا ويتخطف الناس من حولهم وقال سبحانه وتعالى لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف
فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فهذا البلد آمن بتأمين الله له سبحانه وتعالى ولذا حرم الله فيه الصيد وحرم أن يختلى خلاه وأن يعضد شوكه وأن ينفر صيده وأن تلتقط
لقطته فهذه في الأشياء الصغيرة فمن باب أولى الأشياء الكبيرة الفاحشة في هذا البلد لا يجوز حرم سماه حرما سبحانه وتعالى فهذا من هذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد جاءنا النبي محمد صلى
الله عليه وسلم أنه قال إني أحرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة ما بين لابتيها فجعل المدينة أيضا حرما كذلك لا تلتقط لقطتها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها كما وقع الأمر لمكة ودعا
إبراهيم لمكة صلى الله عليه وسلم ودعا النبي للمدينة وقال واجعله ضعفا ما دعا إبراهيم لمكة في البركة في طعامها فكان الأمر كذلك الضعف في المدينة على ما كان في مكة رب اجعل هذا بلدا آمنا
وارزق أهله من الثمرات أطلق الثمرات وهي كذلك اليوم مع أن مكة ليست بلد زراعة ومع هذا تأتيها الثمرات من كل مكان وقد جعل الله تبارك وتعالى فدية الأذى في مكة وغيرها في مكة في الحج
والعمرة كلها لأهل مكة لأهل مكة لأهل مكة فاغتنى أهل هذه البلاد وارزق أهله من الثمرات ثم قيد فقال من آمن منهم بالله واليوم الآخر هنا دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعائين مر بنا
دعائه الأول لما قال الله تبارك وتعالى إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين أي ليس كل ذريتك بعض ذريتك وجعلنا في ذريتي نبوة والكتاب نعم لكن ليس كل ذريتك بل
ذرية إبراهيم منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلما قال ومن ذريتي إذا قلنا إنها دعاء لن نقولنا أنها تحتمل إما دعاء وإما سؤالا يعني يسأل أيضا ذريتي أو دعاء فإذا قلنا
إنها دعاء لم يستجب له في كل ذريته وإنما بعض ذريته وباقي ذريتها كذلك هذا الدعاء الثاني رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر فقيد الرزق لمن آمن
بالله واليوم الآخر فأيضا هنا قال أهل العلم لم يستجب الله له سبحانه وتعالى فقال الله ومن كفر فأمتعه قليلا أيضا من كفر أطعمه وأعطيه وأؤمنه ولذا قال الله تبارك الله لإهلاف قريش
إهلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبد رب هذا الرجل الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وهم كفروا كفروا بالله وآذوا الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لأنهم يسكنون هذه البلاد الطيبة المباركة
رزقهم الله تبارك وتعالى وإذا قال لم يستجب الله لإبراهيم عليه السلام لما قيد الدعاء للمؤمنين من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال الله ومن كفر أيضا فأمتعه قليلا أيضا ومن كفر ليس فقط
المؤمنين يا إبراهيم أيضا من كفر أعطيه لماذا؟
لأن هذه الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تعدل عند الله جناح بعوضة ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما يقول الله تبارك وتعالى قل من حرم زينة الله
التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال أهل العلم في تفسير هذه الآية قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل
هي للذين آمنوا مشاركة لغيرهم من الكفار في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة فالدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب هذا ما نراه اليوم الكافر منععم في الدنيا والمؤمن قد ينععم في
الدنيا فالدنيا لا تختص بالصالحين وإنما التي تختص بالصالحين هي الآخرة أما الدنيا فشراكة مشتركة ولذا قال الله تبارك وتعالى ومن كفر فأمتعه أيضا من كفر أمتعه ولذا يقول النبي صلى الله
عليه وسلم ليس أحد أصبر على أذى من الله سبحانه وتعالى يشركون به ويطعمهم ويسقيهم سبحانه وتعالى ولكن الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يملي للمظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال
ومن كفر فأمتعه قليلا والكفر هو الجهود والكفر هو التغطية كفر البذر أي غطاه والكفر هو ما يغطي الإسلام ويذهبه في ليلة كفر النجوم غمامها أي الغمام أي السحاب غطى النجوم نحن نقول عن
الغطاء إيش كفر لغة عربية هذا الثاني نقول كفر غطاء فالقصد أن الله تبارك الله قال ومن كفر فأمتعه أي أعطيه قليلا لماذا قال قليلا لأن الإمتاع في اللغة هو الشيء الكثير يقول نخلة ماتعة
طويلة فمما قال أمتعه قد يظن البعض أن المتاع كثير قال لا لا قليلا أمتعه قيدها قال أمتعه قليلا والقليل هنا يمكن أن تكون أمتعه متاعا قليلا أو أمتعه مدة قليلة إما أمتعه قليلا أي مدة
قليلة أو أمتعه قليلا أي متاعا قليلا وكل الأمرين حق إذا قال أمتعه مدة قليلة فالحياة قليلة إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا عشرة قليلة مهما عاش الإنسان في هذه الدنيا فهي مدة قليلة
حتى ذكر أن نوحا عليه السلام وهي من رواية بني إسرائيل قيل له كيف رأيت الدنيا مع أنه عاش كما قال الله تعالى لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما هذا في قومه ثم بعد الطوفان كم عاش قبل
ذلك كم عاش الله أعلم لكن القصد أنه تجاوز الألف والعلم عند الله تبارك وتعالى فقالوا كيف رأيت الدنيا قال كأنها دار دخلتم من باب وخرجتم من باب الآخر قليلة مهما بلغت هذه الدنيا هي
قليلة سريعة فمهما طالت هي قليلة فومتعوا قليلا أي مدة قليلة ومهما كان متاع الدنيا فهو قليل مقارنة بمتاع الآخرة لا شيء ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل
الدنيا من أهل النار فيغمس غمسة واحدة في النار ثم يخرج فيقال له هل مر بك خير قط هل رأيت خير قط فيقول له نسي هذا كله بغمسة واحدة فهو قليل قليل إما قليل في ذاته وإما قليل في مدته قال
ومن كفر فأمتعه قليلا وجاءت فيها قراءتان فأمتعه قليلا أو فأمتعه قليلا قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم يعني مر النبي قرأ فأمتعه قليلا وقرأ صلى الله عليه وسلم فأمتعه قليلا صلوات ربي
وسلامه عليه قال ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير يعني بعد أن أمتعه تأتيه النار والعياذ بالله له عذاب الآخر لأنه كافر قال ومن كفر فأمتعه قال ثم أضطره أضطره أي رغما عنه لا خيار له
لأن الآن وقت الجزاء وليس وقت العمل ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير بئس عكس نعم أسوأ ما يكون والمصير أي الخاتمة بئس الخاتمة التي صار إليها ذلك الرجل أعاذنا الله وإياكم من النار
قال من آمن منهم بالله واليوم الآخر لماذا سمي اليوم باليوم الآخر لأنه ليس بعده يوم هو آخر يوم لأن الشمس والقمر يخسفان خلص وخسف الشمس والقمر ما في شمس ما في قمر ولا في ليل بعد ذلك
أبدا ولذا سمي هذا اليوم باليوم الآخر لأنه ليس بعده ليلة نحن الآن بالليلة قبل ساعة كان اليوم أنتهى اليوم بدأت الليلة وبعد ذلك يأتي اليوم ثم تأتي الليلة وهكذا اليوم ثم الليلة أو
الليلة هي تسبق اليوم لكن على كل حال اليوم فليلة ليلة فيوم وهكذا اليوم الآخر ليس بعده ليلة وذلك سمي باليوم الآخر لأنه ليس بعده يوم اليوم الأبدي وهو يوم القيامة قال سبحانه وتعالى وإذ
يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العلم إبراهيم عليه السلام الذي ذكر له أربع زيارات لمكة وقد تكون زيارات أخرى لم تذكر لأن القرآن الكريم كما ذكرنا
أكثر من مرة ليس كتابة تاريخ بحيث كل شيء يكتب فيه وإنما هو كتاب هداية الذي ذكر لإبراهيم عليه السلام في الكتاب والسنة أربع زيارات لمكة الزيارة الأولى عندما أتى بهاجر وإسماعيل وتركهما
في واد غزيرة وغير ذي زرع في مكة هذه الزيارة الأولى الزيارة الثانية التي ذكرت لما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ولده ورؤيا الأنبياء حق وسيأتينا الكلام عن هذا إن شاء الله تعالى لكن
القصد الآن ذكر هذه الزيارة لما جاء إلى ولده إسماعيل وقال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبي تفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين هذه الزيارة
الثانية قال يتذكرها النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان في الصيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم زار مكة بعد موت هاجر أم إسماعيل بعد أن توفيت وكان إسماعيل قد تزوج من جره فأتى إلى مكة
وطرق الباب سأل عن بيت إسماعيل أو يعرفه فجاء وطرق الباب فخرجت له امرأته فقال لها أين إسماعيل قالت خرج إلى الصيد قال كيف حالكم قالت بشر شر حالنا شر جوع وعطش وتعب شر قال إذا جاء
إسماعيل بلغيه السلام وقولي له يغير عتبة بابه ثم انصرف فلما جاء إسماعيل قالت له زارنا اليوم شيخ قال صفه لي فوصفت فإذا هو أبوه قال وماذا قال قالت يسلم عليك ويقول غير عتبة بابك قال
إذن فأنت طالق وهذا أبي إبراهيم عليه السلام فطلقها
ثم جاء إبراهيم في زيارة ثانية فطرق الباب وكان إسماعيل أيضا قد خرج إلى الصيد فخرجت امرأته الثانية فسأل عن حالهم فقالت بخير ونعمة فقال لها إذا جاء إسماعيل فبلغيه السلام ومريه أن يثبت
عتبة بابه فلما جاء إسماعيل أخبرته أن شيخا زارهم قال بما أمرك قالت أن تثبت عتبة بابك قال أنت عتبة الباب وهذا أبي فصارت خمس زيارات الآن زيارة الخامسة هذه هي الزيارة الخامسة جاء بعد
ذلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسأل عن إسماعيل فقالوا إنه يبري نبله أي يصححه ويزينه قال أين قالوا هناك فذهب إليه فلما رأاه إسماعيل قام إليه وبشى به ورحب بأبيه وحياه بما يحيي الولد
الوالد ثم قال له إبراهيم يا بني إن الله أمرني فهل أنت قائم معي في هذا قال نعم فما هو قال أمرني أن أبني له بيتا هنا قال إسماعيل فأنا معك وفيها قول الله تبارك وإذ يرفع إبراهيم
القواعدة من البيت وإسماعيل فقام يبنيان البيت هذه الزيارة الخامسة لإبراهيم إلى مكة فبنى إبراهيم البيت مع ولده إسماعيل وإذ يرفع إبراهيم القواعدة من البيت واختلف أهل العلم في هذا
البيت كم مرة بني ومن أول من بنى في أقوال كثيرة جدا منها أن الملائكة هي أول من بنى البيت ومنها أن آدم أول من بنى البيت ومنها أن العماليق أول من بنى البيت ومنها أن إبراهيم أول من بنى
البيت الكلام في هذا يطول لكن ليس فيه شيء يثبت أبدا وإنما الثابت من هذا قول الله تبارك وتعوى إذ يرفع إبراهيم القواعدة من البيت وإسماعيل هذا هو الثابت وإن إبراهيم قال لإسماعيل إن
الله أمرنا أن أبني له بيتا هنا لكن بعض أهل العلم قالوا من قول إبراهيم أو قول الله لإبراهيم وإذ يرفع إبراهيم القواعدة من البيت إذا في قواعد فقالوا إذا القواعدة قبل إبراهيم وبعضهم
قال له وأيضا استدلوا بدليل آخر وهو إبراهيم عندما ترك هاجر وإسماعيل أول وهو رضيع صغير قال رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذرع عند بيتك المحرم موجود لأنه قال عند بيتك المحرم فقالوا
البيت موجود قبل إبراهيم وإنما إبراهيم بناه من جديد وقال آخرون له أول من بنا البيت إبراهيم بدليل الآية وإذ يرفع إبراهيم القواعدة من البيت ولما قال إبراهيم لإسماعيل إن الله أمرنا أن
أبني له بيتا فالعلم عند الله جل وعلا لكن الثابت بالكتاب والسنة أن إبراهيم هو الذي بن الكعبة هذا ثابت يبقى الأمر هل بنيت قبل إبراهيم أو إبراهيم هو الذي بناها أولا لا دليل عليه لا
على المثبت ولا على النافي ولا يترتب عليه شيء المهم أن نؤمن أن إبراهيم بن البيت عليه السلام وإن إسماعيل ساعده في بناء هذا البيت وإذ يرفع إبراهيم القواعدة من البيت وإسماعيل القواعدة
وهي الأساس القواعد هي القاعدة وهي الأساس التي بنى عليه هذا البيت ربنا تقبل منا يعني وهما يعملان العمل الصالح يسألان الله القبول فالإنسان لا يغتر بعمله دائما يشكك الإنسان أنه قد لا
يكون أحسن النية قد لا يكون أحسن العمل فيسأل الله القبول سبحانه وتعالى ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم أي تسمع كلامنا وتعلم حالنا أي تسمع كلامنا عندما نوحلك وندعوك وتعلم حالنا
من صدقنا وإخلاصنا لك يا رب فتقبل منا يا رب العالمين والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبرك عمينا محمد
٤٠- تفسير سورة البقرة آية ١٢٧-١٣٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في
سورة البقرة الآية 127 وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا تسميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب
الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم تكلمنا عن قول الله تبارك وتعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل
وإن إبراهيم عليه السلام أتى ولده إسماعيل وقال إن الله أمرني أن أبني له بيتا فهل تعينني على ذلك قال نعم فبني البيت العتيق وبعد أن أقام إبراهيم وإسماعيل عليه السلام بناء هذا البيت
قال إبراهيم يدعو ربه تبارك وتعالى فقال ربنا واجعلنا مسلمين لك أي أنا وإسماعيل وهما مسلمان قطعا هنا أراد الزيادة والتثبيت فإذا طلب الإنسان شيئا موجودا عنده فهو يريد زيادته أو يريد
بقاءه وثباته فهما مسلمان ويطلبان من الله تبارك أن يجعلهما مسلمين فأراد التثبيت والزيادة من الله تبارك وتعالى ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أيضا أمة مسلمة لك فقال كما ذكر ذلك
ابن عطية وغيره أن إبراهيم هو النبي الوحيد الذي دعا لنفسه ولذريته ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أي واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك وقالوا إن الدعاء هذا كان للعرب خاصة لأن العرب هم
من ذرية إسماعيل وأما بنوا إسرائيل فهم من ذرية إسحاق من ذرية يعقوب بن إسحاق صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين قالوا ومن ذريتنا أي واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك والأمة هي الجماعة العظيمة
عدد الكبير من الناس يقال لهم أمة ويقال أمة العرب وأمة العجم وأمة الروم أمة الفرس كلمة أمة على القدوة إن إبراهيم كان أمة أي قدوة وتطلق كلمة الأمة على الملة والدين إنا وجدنا آباءنا
على أمة أي على ملة وتطلق الأمة كذلك على الفترة الزمنية وقال الذي نجى منهما وادكر بعد أمة أي بعد مدة من الزمن وتطلق الأمة كذلك على الأم الوالدة يقول أمة عمر أي أم عمر وتطلق الأمة
كذلك على ما وصل إلى الجوف وذلك يقول المأمومة وصل إلى أم الدماغ أمة الدماغ في الجائفة عندما يصاب الإنسان بجرح يدخل إلى أحشائه أو إلى دماغه فيقول وصل إلى أم الدماغ أم الدماغ يسمى أمة
الجرح هذا أو الإصابة أمة طيب كيف نفرغ ما المراد حسب السياق بحسب السياق الكلام تنظر ما الذي يراد من كلمة أمة هنا وهنا ومن ذريتنا أمة أي جماعة كبيرة العدد الكبير من الناس وهي أمة
العرب هنا ومن ذريتنا أمة مسلمة لك مسلمة أي مسلمة منقادة والمقصود هنا مسلمة ومؤمنة والإسلام والإيمان إذا ذكر أحدهما دخل معه الآخر تبعا أمة مسلمة لك
ثم قال وأرينا مناسكنا أي عبادتنا والنسك العبادة أو مناسكنا مناسك الحج لأنها مرتبطة ببناء البيت لما قال الله وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا أرينا مناسكنا أي مناسك الحج فأراه جبريل
عرفات ومزدلفة وميناء والكعبة وهكذا أي مناسك الحج أو مناسكنا عبادتنا بشكل عام وذلك يقال للعابد الناسك وأرينا مناسكنا وتب علينا وهما معصوما إبراهيم معصوم وإسماعيل معصوم والأنبياء
معصومون فما مناسبة طلب التوبة هنا أي تب علينا كأمة يريدان الأمة التي ينتميان إليها أو تنتمي إليهما يريدان الأمة تب علينا أي تب على الأمة وإنما ذكر تبعا صلوات ربنا صلوات ربنا لأنهم
الأصل أو تب علينا من باب التواضع ومن باب تعليم الآخرين إياك أعني واسمع إيا جارك قال لأن الأنبياء معصومون خاصة أنه قال هذا الكلام متى بعد أداء عبادة عظيمة وهي بناء البيت لله تبارك
وتعالى يعني ما قام عن معصية حتى يطلباني التوبة وإنما قام عن طاعة لله تبارك وتعالى وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وهذا من باب التوسل إلى الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنة جل وعلا
منسان يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنة إذا دع الله تبارك وتعالى يأتي بالأسماء المناسبة لدعائه وهكذا فعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التواب كثير التوبة ولذلك الله تبارك وتعالى يقول
إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا كثير التوبة تواب كثير التوبة سبحانه وتعالى كلما تاب إليه العبد سبحانه وتعالى إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم أيضا
الخطاب للعرب لأنه هو الذي قال هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم استجاب دعاء إبراهيم وإسماعيل لأنه يتكلم عن أهل مكة في ذلك الوقت وهم العرب جرهم الذين عاش معهم إسماعيل عليه الصلاة
والسلام قال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم وأنفسهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم
الكتاب ويعلمهم الحكمة قيل الكتاب القرآن والحكمة السنة وقيل إن الحكمة هي كل شيء نفعك كل ما نفعك نفعا حقيقيا فهو الحكمة شيء ابتعدت عنه ونأيت عنه فهذا من الحكمة فالحكمة هي أن يرشد
الإنسان إلى الحق هذا هو الإنسان الباحث عن الحكمة ويزكيهم أن يزكي أخلاقهم ولذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعثت لأتمم مكارم الأخلاق هذه التزكية التي أتى بها النبي محمد صلى الله
عليه وسلم إنك أنت العزيز الحكيم هو الغالب على أمره هو الذي لا يلحقه ضر من أحد عزيز ولذا قال الله تبارك وتعالى عن الرجلين الذين دخل على داود ففزع منهم فقال أحدهما إن أخي له تسع
وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب غلبني فالعزيز الغالب ويقال العزيز الذي لا شبه له شيء عزيز نادر أو لا شبه له لا مثل له ومنه أن الله تبارك وتعالى قال ليس
كمثله شيء لأنه عزيز ولذا الحديث العزيز عند علماء المصطلح هو النادر القليل جدا وهو الحديث الذي يرويه اثنان في طبقة من الطبقات هذا قليل جدا فسموه حديثا عزيزا لقلته وندرته إنك أنت
العزيز الحكيم الحكيم الذي يضع كل شيء في مكانه الصحيح فهو قوي ولا يظلم
ثم قال جل وعلا طبعا قراءة في قول الله تبارك وأرينا مناسكنا فيها قراءة ثانية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأرنا بسكون الراء بسكون الراء إما بفتح الراء وإما بسكونها وأرينا
مناسكنا أو وأرنا مناسكنا ثم قال سبحانه وتعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم من ابتدائية هناك استفهام استنكاري وفيه توبيخ وتقريع وليست شرطية ومن يرغب أي والذي يرغب عن ملة إبراهيم إلا من
سفه نفسه لا يرغب عن ملة إبراهيم إلا من راغب تقول رغبت به ورغبت عنه رغبت به أو رغبت فيه أي أردته رغبت عنه زهدت فيه رفضته فهي تستخدم بمعنيين بحسب ما يسبقها أو يتبعها رغبت فيه أو رغبت
عنه وهنا الرغبة عنه قال ومن يرغب عن ملة إبراهيم وملة إبراهيم هي الإسلام دين إبراهيم الذي جاء به صلوات ربه الحنيفية السمحة ومن يرغب أن ينأى ويبتعد عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه أي
لا يفعل ذلك إلا السفيه والسفيه هو قليل العقل قليل التدبير الذي لا يعرف مصلحة نفسه الذي فيه خفة وقلة عقل وقيل السفيه الجاهل والسفيه أو السفه إن كان هذا الإنسان الذي ترك ملة إبراهيم
عن جهل فهو سفيه لجهله وإن كان تركها عنادا وكبرا فهذا أيضا سفيه لأنه أهلك نفسه لم يحسن إليها لأنه سيوردها المهالكة والعذاب العظيم عند الله تبارك وتعالى فهو سفيه من كل وجه سواء تركها
جهلا أو تركها عمدا فهو سفيه قدم العاجلة على الآجلة ومن يرغب عن ملة إبراهيم وقلنا إبراهيم مر بنا فيها قراءتان إبراهيم وإبراهام قراءها النبي صلى الله عليه وسلم ومن يرغب عن ملة
إبراهام وقراءها ومن يرغب عن ملة إبراهيم وهو اسم نعجمي ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ثم بين مكانة إبراهيم فقال ولقد ولقد وهذه فيها ثلاث تأكيدات الواو واللام لا منقسم أي
والله قد وقد كلها تأكيدات ولقد اصطفيناه في الدنيا أي إبراهيم اصطفاه الله اختاره ميزه سبحانه وتعالى ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم قال جل وعلا إذ قال له ربه
أسلم أي تذكر يعني ماذا كان الاصطفاء الاصطفاء لأنه تذكر يا محمد إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين الله جل وعلا ابتلى إبراهيم بمجموعة كما قال سبحانه وتعالى وإذ ابتلى إبراهيم
ربه بكلمات هذا هو الاستسلام إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لله رب العالمين وهذا كما ذكر كثير المفسرين إنما كان لما حاج قومه فلما رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين
فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض حنيفا وما أنا من المشركين هنا إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ووصى وجاءت قراءة وأوصى قراءها النبي صلى الله عليه وسلم أيضا والفرق بين
أوصى ووصى قالوا إن أوصى تكون مرة واحدة ووصى كررها أكثر من مرة ووصى بها بها الضمير يعود على الملة ملة إبراهيم أي ووصى بملته ووصى بدينه أو وصى بها الكلمة إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت
إذن إما أنه وصى بالكلمة هذه الكلمة الطيبة أسلمت لرب العالمين وإما وصى بها أي الملة وهما متلازما ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب أي ووصى بها إبراهيم بنيه ووصى بها يعقوب بنيه بنيه ولم
يقل ابنيه وهما إسماعيل وإسحاق لأن لإبراهيم أبناء آخرون إبراهيم له أبناء آخرون غير إسماعيل وإسحاق لكن الذين ذكرهما إسماعيل وإسحاق لأن القرآن ليس كتاب تاريخ ولا تراجم حتى يذكر لك
جميع أبنائه وجميع كذا أبدا ولكن المشهور أن إسماعيل من هاجر وإسحاق من سارة وبعد أن توفيت سارة ذكروا أن إبراهيم تزوج صلوات رب سماعه ورزق كثيرا من الأولاد قيل ستة غير إسماعيل وإسحاق
وقيل إثنى عشر غير إسماعيل وإسحاق المهم أنه له أبناء آخرون غير إسماعيل وإسحاق ولذا قال وصى بها إبراهيم بنيه ولم يقل ابنيه لأنه له أبناء آخرون وهذا ما تذكروا كتب التراجم وصى بها
إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين هل وصى إبراهيم يعقوب أو لم يوصه قيل وصى يعقوب أيضا وأن يعقوب كان موجودا زمن إبراهيم عليه السلام لأن الله تبارك وتعالى قال
فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فإذا زوجة إبراهيم التي هي سارة بشرت بإسحاق ويعقوب إذن أدركت إسحاق وأدركت يعقوب وإلا ما صارت بشارة لها وهي ماتت قبل إبراهيم إذن إبراهيم رأى
يعقوب خاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أول بيت وضع للناس أو أول بيت بني قال المسجد الحرام ومعلوم أن المسجد الحرام بناه إبراهيم وإسماعيل قال ثم قال المسجد الأقصى قال
كم بينهما قال أربعون سنة ومعلوم أن المسجد الأقصى بناه يعقوب فبعد أن بنا إبراهيم مع إسماعيل المسجد الحرام بعد ذلك بأربعين سنة بنا يعقوب المسجد الأقصى إذن وصى بها إبراهيم بنيه ومن
ضمنهم يعقوب ووصى بها أيضا يعقوب تلقاها من أبيه الأكبر وهو إبراهيم ثم وصى بها بنيه يا بني إن الله اختفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وينبغي لكل مسلم أن يوصي أولاده بأن يبقوا
على الدين وأن يثبتوا على السنة وأن يتبعوا ما أمر الله تبارك وتعالى به ورسوله إن الله اختفى لكم هذا الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي مخلصون لله تبارك وتعالى متبعون لهدي نبيكم
الذي يكون في زمنكم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
المزيد من المقاطع
يتم عرض 21-40 من 98 مقطع