133 مشاهدة
87 محاضرة
سير الصحابة والتابعين
شرح ( سير الصالحين للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
81- ابن تيمية - نسبه - مولده - أسرته وإشتهاره بالعلم - نشأته العلمية
الدرس الحادي والثمانون سيرة الإمام بن تيمية رحمه الله تعالى نسبه مولده أسرته واشتهارها بالعلم ثم شجاعته وإقدامه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أما بعد فإن الكلام في السير مما يثلج الصدور خاصة إذا كانت تلك السير هي سير أعلام من أعلام المسلمين الذين يقتدى بهم
ويقتفى أثرهم وكما قيل فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاحوا فعندما يقرأ الإنسان سير الصالحين تتشجع النفس إلى طلب المعالي وصول للحال التي كانوا عليها سواء كان هذا الذي
تقرأ سيرته برز في العلم أو برز في الدعوة أو برز في الجهاد أو برز في الذب عن سنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو برز في غيرها من الأمور فما بالك إذا كان هذا الرجل الذي نريد أن نتكلم
عنه قد برز في هذه الأمور كلها برز في الجهاد برز في الدعوة برز في الأمر والنهي برز في العلم حتى قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله تبارك وتعالى والله لو حلفت بين الركن والمقام أني ما
رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه هذا الإمام الذي إذا تكلم بالفقه يقول السبكي فكأنه لا يفهم إلا بالفقه وأنه قد نذر نفسه للفقه وإذا تكلم في الحديث قلت إنه لم يشتغل إلا بالحديث وإذا تكلم
في العقائد والفرق قلت لم يشتغل إلا بها فكلما تكلم في علم وجدته مبرزا فيه حتى قال عنه الإمام الذهبي مع عدم اشتهار شيخ الإسلام تيمية بين الناس لا بين العلماء بعلمه بالحديث قال الإمام
الذهبي كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث إلى هذه الدرجة وقد ولد شيخ الإسلام ابن تيمية في حران سنة ستمائة وإحدى وستين من الهجرة ولكنه خرج منها مبكرا مع أهله إلى دمشق ابن عبد
الحليم ابن عبد السلام ابن عبد الله الحراني لقبه تقي الدين وكنيته أبو العباس واشتهرة بابن تيمية وأسرة تيمية أسرة قد اهتمت بالعلم فجده أبو البركات عبد السلام ابن تيمية هو صاحب كتاب
منتقى الأخبار الذي شرحه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار وكان أبوه كتب أخرى وكانوا أي ابن تيمية وأبوه وجده كانوا من مفتي المذهب الحنبلي وكان أبوه من المبرزين في المذهب وكان مفتيا
عالما جليلا قال عنه الإمام الذهبي أبوه نجم من نجوم الهدى اختفى بين نور القمر وضوء الشمس أي أن والد شيخ الإسلام تيمية وإن كان نجما من نجوم الهدى إلا أنه وقع بين شخصين هما أعظم منه
أولهما أبوه أبو البركات ابن تيمية وقال عنه الذهبي هذا ضوء القمر نور القمر وبين ابنه أحمد ابن تيمية قال وهذا ضوء الشمس وهذا الذي جعل والده لا يظهر له سيط مع أن هناك مسود بالفقه في
الفقه الحنبلي سمى مسودة آل تيمية فيها كلام ابن تيمية ووالده وجده في الفقه المهم أن ابن تيمية نشأ في أسرة علمية اهتمت في طلب العلم وكان هذا ديدنه منذ أن كان صغيرا وتذكر له حكايات في
صغره تدل على حفظه وسعته علمه من ذلك ما ذكره ابن كثير والبزار وغيره وقال عنهما عن شيخ سم تيمية أنه يوم كان صغيرا جاء رجل إلى دمشق فقال أين الغلام الذي يقال له أحمد ابن تيمية يسأل
رجلا فقال له إن أولادا سيأتون بعد قليل بينهم هذا الغلام عادة يأتون بعد نصف ساعة تقريبا فانتظر فانتظر الرجل وفعلا بعد برهة من الوقت جاء الأولاد وبينهم ابن تيمية فقال له ذاك هو فنادى
فجاءه ابن تيمية فقال له الرجل ما معك قال لوح يذهبون لطلب العلم قال اعط امسح الذي فيه فمسح الذي فيه فقال سأحدثك بأحاديث فاكتبها فصار يحدثه وهو يكتب حتى حدثه بثلاثة عشر حديثا تقريبا
فكتبها بأسانيدها فلما انت قال اقرأها علي فقرأها ثم قال امسحها فمسح قال اقرأها من حفظه فقرأها من حفظه ثم قال اكتب غيرها فكتب غيرها فقال اقرأها فقرأها فقال امسحها فمسحها قال اقرأها
من حفظه فقرأها من حفظه ثم تركه فقال هذا الرجل والله ان قدر الله ان يعيش هذا الغلام فانه سيكون له شأن ولن يرى مثله اي هذا الغلام وهو ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى نشأ شيخ سام
تيمية نشأة علمية كما ذكرنا وبرز في طلاب العلم حتى انه تصدر للفتوى وقد بلغ العشرين من عمره فقط وقد تصدر للفتوى لا في وقتنا هذا الذي انتشر فيه الجهل بل في وقت كان فيه علماء عظام من
امثال البرزالي والمزي والزملكاوي والزملكاني والذهبي وابن كثير وابن القيم وابن عبدالهادي والبزار وغيرهم من ائمة العلم كان ذلك الوقت قد جمع علماء اجلاء ومع هذا يبرز امثال هؤلاء بين
هؤلاء فلا شك ان هذا يدل على انهم قد برزوا في العلم بروزا عظيمة فاظهر الفتوى وصار يشار اليه بالبنان وقد بلغ العشرين من عمره رحمه الله ورضي عنه ثم بعد ذلك صار يعلم الناس ويدرسهم
وعندما اعلن التتار بقيادة ملكهم قازان دخولهم في الاسلام اعلنوا انهم دخلوا في الاسلام ثم بعد ذلك سنة 699 هجموا على بلاد المسلمين فخرج اليهم شيخ سامتيمية وقد حاصروا الشام فخرج اليهم
شيخ سامتيمية ومعه بعض اهل العلم يذكرهم بالله فلما دخلوا على قازان ويدكر هذه القصة احد تلاميذ شيخ سامتيمية او احد من رافق شيخ سامتيمية في هذه الرحلة يقول فدخلنا على قازان فتكلم معه
ابن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى بكلام اغلظ له فيه جدا حتى ان هذا الرجل يقول فصرت اجمع ثيابي حتى اذا ضربت عنق ابن تيمية لا يأتي علي شيء من الدم الى هذه الدرجة يقول فاغلظ له في
الكلام وشدد عليه فما كان من قازان فادعوا الله لي ادعوا الله لي فرفع شيخ سامتيمية يديه وقال اللهم ان كان عبدك قازان قد خرج اعلاء لكلمتك ونصرا لدينك اللهم فانصره وثبته وايده وحكمه
البلاد والعباد واللهم ان كان خرج رياء وسمعه اراد الافساد في البلاد وقتل العباد اللهم فشتت ملكه وشرده وقصم ظهره ثم رجع عنه فلما رجعوا من معه قال له بعضهم ويحكى ماذا فعلت كيف تكلم
ملك التتار الذي هو محاصر للشام الان بمثل هذا الكلام لا والله لا نصحبك فلا نأمن ان يرسل عليك من يقتلك فقال وانا ايضا لا اصحبكم فانتم جبناء لا اصاحب امثالكم فتركهم وتركوه يقول هذا
الرجل الذي يروي القصة التي ذكرها الحافظ بن كثير رحمه الله تبارك وتعالى فكنت ممن سار مع ابن تيمية فوالله ان الناس ليتبعوننا وبعض الجند يتبعوننا حتى اوصلون الى الشام وان الذين
فارقونا سلط الله عليهم من جاءهم وسلب اموالهم وثيابهم وخيلهم ورجعوا خاسرين الذي نريد ان نقف معه عند هذه القصة هو شجاع شيخ شام تيمية فانه رحمه الله تبارك وتعالى كان شجاعا مقداما في
الحق لا يخاف في الله لوم تلائم أبدا
82- دور ابن تيمية البطولي في معركة شقحب - محنته مع الأشاعرة
الدرس الثاني والثمانون دور ابن تيمية البطولي في معركة شقحب ضد التتار محنته مع الأشاعر ثم مع الصوفية ثم سجنه ثم موقفه من الصوفية وغيرهم وشيخ سم تيمية مر بمحن كثيرة من أعظم هذه المحن
ما وقع له في معركة شقحب وذلك أنه في تلك المعركة وهي مع التتار أيضا سبعمائة أو اثنين مئة الهجرة أن التتار جاءوا مرة ثانية وحاصروا الشام فخرج شيخ سم تيمية إلى مصر يطلب من الملك أن
ينصر المسلمين وأن يقف معهم له الجاشن كير في ذلك الوقت فطلب منه أن يأتي وينصر المسلمين وأنه هو الملك على الشام كما هو الملك على مصر وأن هذا واجب عليه وصار يذكر له آيات الجهاد حتى
قال ابن دقيق العيد فوالله إنه صار يذكر آيات الجهاد والأحاديث فاستغربت من استحضاره لهذه الآيات والأحاديث التي تحض على الجهاد يقول فصار يذكرها لبيبرس الجاشن كير حتى اقتنع بقوله فأمر
الجيش بالخروج إلى دمشق الشام حتى ينصر المسلمين وفعلا جاءوا وكان قد سبقهم ابن تيمية وكان يثبت الناس ومن أراد الخروج جاءه وكلمه ومنعه من الخروج حتى يشارك في تلك المعركة ويذكر لهم فضل
الجهاد وكان يقسم بالله أنهم منصورون في هذا القتال حتى قيل له قل إن شاء الله فقال إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وخرج إلى الجهاد مع الناس ولكنه خرج قبلهم حتى قال الناس عنه إنه قد فر
من الجهاد يأمر الناس بالجهاد ثم هو قد فر وراء من الأمور التي نسبت إليه رضي الله عنه ورحمه ولكنه خرج مع القوم في الجهاد حتى ذكر عنه البزار أنه لما جاء إلى المعركة قال أين المكان
الذي إذا دخله الإنسان قتل ولم يرجع قيل له هذا المكان في وجه الجيش قال فاجعلوني فيه وقاتل قتالا عظيما حتى قال عنه البزار وغيره والله لقد رأينا في ابن تيمية العلم والجرأة في الفتوى
والأمر المعروف والنهي على المنكر ولكن ليس كمثل شقحب كمثل يوم شقحب يعني قل ما أن يوجد في عالم كل هذه الصفات المجتمعة كما وجدت في هذا الرجل رحمه الله تبارك وتعالى وشارك في تلك
المعركة وأمر الناس وكانت في رمضان وأمر الناس بالفطر وأجبرهم عليه حتى يتقووا على الحرب فنصرهم الله تبارك وتعالى في تلك المعركة التي استمرت يومين وشتت الله شمل التتار وانتهت تلك
المعركة بنصر المسلمين ولكن مع هذا ورجوع الجيش والتفاف الناس حول شيخ سام تيمية وتأييدهم له والدعاء له وفرحهم به مع هذا كله لم يسلم من الطعن رحمه الله ورضيه عنه وذلك أنه بعد أن عاد
واستقرت الأمور ورجع الملك الجاشن كير إلى مصر واستقرت الأمور في الشام جاءته رسالة من مدينة حماه يسأل فيها شيخ الإسلام تيمية عن آيات وأحاديث الصفات وهل تحمل على ظاهرها أو أنها تؤول
أو ماذا يقول علماء الإسلام في مثل هذا السؤال فأجاب بالفتوى الحموية المعروفة المطبوعة الآن وقال عليه الأشاعرة في ذلك الوقت والمعتزلة والجهمية والرافضة كل من لم يكن من أهل السنة
والجماع حملوا على شيخ سام تيمية في ذلك الوقت وشنعوا عليه قوله حتى اشتكوه عند الملك فأمر بعقد مجلس للمناظرة فعقد مجلس المناظرة وناظرهم شيخ سام تيمية وأسكتهم جميعا فتركوه وشأنه
ثم في نفس السنة قام على الاتحادية من الصوفية وأنكر عليهم ما كانوا يفعلونه وذلك أنهم كانوا يشعلون النار ويدخلون فيها كما حال الصوفية الآن كثير منهم يفعلون مثل هذه الأمور يشعل النار
ويدخلون فيها ولا يمسهم شيء فكانوا ينكر عليهم وكانوا على طريقة الرفاعية فكان ينكر عليهم كثيرا حتى أنهم اشتكوه عند السلطان ويصغر من شأنهم ويتكلم فيهم فجمعه السلطان معهم وقال ما لك
ولهم فقال لا والله لا أتركهم حتى يعودوا إلى الكتاب والسنة فقالوا ناظرهم قال أناظرهم لماذا تفعلون هذا قالوا ندعو إلى الله قال هذا من أعمال الشياطين قالوا بل هذه كرامات من الله تبارك
وتعالى قال فانزلوا النهر واغتسلوا بالماء والملح ثم اخرجوا وادخلوا في هذه النار فأبوا فنادى سيدهم وقال أدخل إصبعك في هذا السراج وأدخل إصبعي في هذا السراج ومن احترق إصبعه فعليه لعنة
الله فأبى أن يدخل إصبعه وقالوا قولة كانت بعد ذلك عليهم لا لهم وذلك أنه قال رئيسهم يقاله ابن المنيبيع شيخ صالح قال إنما أعمالنا هذه تنفق على التتار ولا تنفق على الشر فحسبت عليهم تلك
الكلمة وترك شيخ الإسلام ابن تيمي رحمه الله تبارك وتعالى حتى كانت سنة سبعمائة أو سبعة من الهجرة أيضا اشتكوا على شرطة عند بيبرس الجاشن كير مرة ثانية وطلب هناك أن يأتي شيخ سنتين إلى
مصر حتى يناظر فأراد أن يخرج إلى مصر فمنعوه أصحابه قالوا ما تخرج إلى مصر هناك لا أحد معك هنا كلنا معك والناس معك ما يستطيعون يضرونك بشيء هناك لا أحد معك قال أنا متوكل على الله فخرج
إلى مصر وجيء به لمجلس المناظرة على الفتوى الحموية أيضا فلما اجتمع ذكروا الذي لهم ثم قالوا له دافع عن نفسك تكلم فبدأ بخطبة الحاجة فحمد الله جل وعلا وأثنى عليه فتكلم نصر المنبجي فقال
ما جئنا بك لتخطب وإنما جئنا بك لتدافع عن نفسك قال أفلا أحمد الله حتى تمنعوني أن أحمد الله قالوا قد حمدت الله فتكلم الآن فقال من الحكم لابد من حكم قال من الحكم قالوا القاضي ابن
مخلوف قال هذا هذا عدوي كيف يكون الحكم هذا أصلا يقول بضد الفتوى الحموية هو عقيدته من عقيدة الأشاعر وغيره فكيف يكون هذا حكما علي هذا خصمي كيف يكون هو الحكم فالتفت إليه ابن مخلوف وقال
ضعوه في السجن إذا لكنه رفض الحديث حتى يكون هناك حكم وهذه قضية مهمة جدا نبه عليه شرسانتين منه لابد من الحكم وإلا من ينصفه إذا كان الحكم عدوا لذلك قيل يا أعدل الناس إلا في محاكمتي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ما يصلح فرفض المناظرة ثم ألقي في السجن لسنة ونصف وقال قولته المشهورة ما يفعل أعدائي به ونستاني في قلبي هما معي حيثما رحت لا يفارقانني أبدا إن حبسي خلوة
وقتلي شهادة وطردي من بلدي سياحة انظروا لهذه الكلمات ثم قال والله إن المأسور من أسره هوى وإن المحبوس من حبسه قلبه عن ربه كلمات يقولها شيخ سامي تيمية لو نظر فيها الإنسان وتمع عنها
لوجد حقيقة فعلا وإذاك يقول ابن القيم وغيره كان يسجن فنأتي ونزوره في السجن فإذا هو أثبتنا جأشا هو الذي يثبتنا فارح وهو بالسجن حتى أنه كما سيأتيه الآن يقول له إما أن تذهب إلى
اسكندرية وإما أن تبقى في مصر وإما أن تسجن يقول لا أسجن فإن سجني خلوة أخلو بها بربي سبحانه وتعالى المهم أنه سجن لسنة ونصف ثم أخرجه رحمه الله تبارك وتعالى لفترة بسيطة جدا فتكلم على
الصوفية مرة ثانية وهو كلامه المشهور عنهم في إنكاره عليهم أحوالهم فقالوا هذا يطعن في الأولياء فاشتكوه إلى الجيش إنكير مرة ثانية فسجنه سنة ونصف أخرى وطرد الجيش إنكير ثم قتله وأخرج
شيخ سامتيمي من السجن ثم طلب من أعدائه أن يناظروا فناظروه فظهر عليهم رحمه الله تبارك وتعالى وقصة المناظرة طويلة من أراد أن يرجع إليها فليرجع في العقود الدرية في البزار أو في مجموع
الفتاوى حيث ذكرها شيخ سامتيمي ثم بعد ذلك أثاروا عليه وقالوا هذا يتكلم بكلام ما سبرق إليه فجعل له مجلس المناظرة وجاء وناظرهم وظهر عليهم حتى إنه قال في مناظرته لهم أنا أعلم من كل
واحد منكم بمذهبه الذي هو عليه هكذا كان شجاعا في الحق لكن مع العلم وليس على جهل بل على علم وجاء عنه رحمه الله ورضي عنه أنه سجن أيضا لأنه ضرب أحد النصارى حيث أن النصراني اسمه عساف سب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء شيخ سامتيمي وبلغه أن ذلك رجل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رجل من المسلمين يدافع عنه فكلمه فيه ابن سيم فقال هذا المسلم قال والله إن هذا خير
من كثير من المسلمين يقصد هذا النصران قام إليه شيخ سامتيمي وضربه ثم أخذ إلى السجن وسجن رضي الله عنه ورحمه الله وألف كتابه المشهور الصارم المسلول على شاتم الرسول صلوات الله وسلامه
عليه
83- محنته بسبب فتوى الطلاق ثم تحريم شد الرحال لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم
الدرس الثالث والثمانون محنة ابن تيمية بسبب فتوى الطلاق ثم تحريم شد الرحال لقبل الرسول صلى الله عليه وسلم حياته الدعوية وردوده على أهل البدع ثم وفاته رحمه الله تعالى واستمرت هكذا
حياة شيخ سان تيمية حتى بعد أن أخرجه الملك الناصر قلوون محمد بن ناصر القلوون أيضا استمر في دعوته إلى الله تبارك وتعالى حتى بعد أن خر المسلم ورجع إلى الشام كان يفتي بقضية الطلاق وأن
الطلاق لا يقع وإنما هو يكون يمينا إذا كان حلفا إذا حلف بالطلاق يكون يمينا ولا يقع طلاقا وكان يفتي بها فمنع من الفتوى قال هذا علم ولا يجوز كتم العلم فمنع من هذا وذهبوا إلى السلطان
الذي أخرجه من السجن وقالوا هذا يفتي بفتوى تخالف المذاهب فأمر بسجنه فسجن لمدة خمسة أشهر ثم بعد ذلك خرج من السجن بعد خمسة أشهر وصار يعلم الناس ويفتي في دين الله تبارك وتعالى حتى جاءت
القاصمة الأخيرة وهي ما أشع عنه في أنه تكلم في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا تجوز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم عليه وإنه يحرم ذلك وذكر لهم أنه لا يحرم زيارة قبر
النبي ولكن يحرم شد الرحال إلى القبر سواء قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره أما الزيارة في حد ذاتها فهي مستحبة بالإجمع وإنما الذي يحرم هو شد الرحال إلى القبر فسجن لمدة سنتين
من سنة سبعمائة وعشرين حتى توفي رحمه الله ورضيه عنه حتى أنه لما أدخل السجن وأغلق الباب قرأ قول الله تبارك وتعالى وضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذب هكذا
مرت حياة شيخ السام تيمي كما ترون بهذه السرعة لأنها كانت مليئة بالأحداث منذ نعومة أظفاره قد ملئت حياته بالأحداث وكان صابرا مجاهدا مفتيا بالحق وكان رحمه الله تعالى فيه شدة ولو لم يكن
له فخر إلا أنه يقلده ويتبعه كما يتبع التابع تابعه إلا ابن قيم وابن كثير والذهب لكفاهة أمثال هؤلاء العلماء الجهابدة كما يقال رحمهم الله تعالى إذا كان أمثال هؤلاء لا يتكلمون إلا بعد
أن يرجعوا إليه فماذا يكون هذا الرجل أخرج رجل مثل ابن القيم وأخرج آخر مثل الذهبي وأخرج ثالثا مثل ابن كثير وأخرج رابعا مثل ابن عبدالهادي والبزار وغيرهم من العلماء الذين صار الناس
يشيرون إليهم بالبناء هذا الرجل الذي ما كان يخاف في الله لو مثلاء كان يقول الحق حيثما ذهب وكانت فيه حدة حتى في مناظرته رحمه الله ورضيه عنه ولكن انظروا هنا من حارب حارب الرافضة فرد
على ابن المطهر الحلي وكان يسميه ابن المنجس الحلي وناظر الصوفية والاتحادية ورد عليهم وناظر الفلاسفة ورد عليهم وناظر المناطق ورد عليهم وناظر اليهود ورد عليهم وناظر النصارى ورد عليهم
وناظر الأشاعر ورد عليهم وناظر الجهمية ورد عليهم وناظر الله تبارك وتعالى حتى أنه لما دخل السجن وجد السجناء يلعبون الشطرانجة والنرد فنهاهم عن ذلك وصار يدرسهم كما يدرس في المسجد حتى
أن الناس كانوا يذهبون إلى السجن حتى يحضروا دروس شيخ سامتيني يذهبون للسجن كانوا بالبداية يذهبون سرا ثم بعد ذلك صاروا يذهبون علانية فأخذه الملك فطرده أو سفره كما يقال إلى الإسكندرية
كانت مليئة في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وانظروا كذلك إلى قوة أهل الباطل كيف أن شيخ سامتيني يتكلم بالحق ويناظر بالحق ويواجه ويسجن ولا يستطيح أحد أن يدافع عنه والآن بعض الناس في
زماننا هذا يقول الآن أهل الباطل قد ظهروا لا نستطيع أن نتكلم والله نحن بنعمة بالنسبة لذلك الوقت كيف كان الصوفية والأشاعر والجهمية وغيرهم كيف كانوا متسلطين على الحكام وكانوا يؤثرون
عليهم وكانوا يسيرونهم تسيرا وكانوا يسجنون من يشاءون ويطلقون سراح من يشاءون ومع هذا ظهر هذا الرجل الفذ رجل واحد وقف في وجه أولئك جميعا ونصر الحق فنصر الله به الحق وانظروا الآن إلى
تقصيرنا نحن في زماننا هذا مع أن الضغوط موجودة أيضا ولكن ليست كالضغوط التي كانت على شيخ سان تيمية تستطيع الآن أن تناظر بالحق ما تسجن ولا تظلم تستطيع أن تنشر الحق لا يكلمك أحد ولكن
نقصر في الحق وانظروا كيف كان شيخ سان تيمية يجاهد في نصرة الحق فكيف نصره الله تبارك وتعالى وهو كما قلنا فرد وتوفي رحمه الله ورضي عنه سنة 728 من الهجرة حتى قال الإمام أحمد رحمه الله
تبارك وتعالى قولته المشهورة بيننا وبينكم يوم الجنائز يعني في يوم الجنائز يظهر أصحاب الحق من أصحاب الضغوط وفعلا كان هذا بالنسبة لابن تيمية ففي يوم الجنائز يقول ابن كثير رحمه الله
تبارك وتعالى خرج في جنازته خمسون ألف رجل خمسون ألف رجل يقول هذا أقل عدد ذكر وإلا ذكرت أعداد أكثر من هذا فيها مبالغة ولكن خمسون ألف رجل خرجوا في جنازته ويذكر أن نساء خرجنا في جنازته
بلغنا خمسة عشر ألف امرأة غير من كان على الجدر وعلى السطوح وما شابه ذلك بيننا وبينكم يوم الجنائز وترك ثروة عظيمة جدا من الطلبة وترك ثروة عظيمة جدا من الكتب أما ثروته من الطلبة
فأشهرهم ابن القيم وينصر رأيه حتى أن اليوم الذي مات فيه ابن تيمية كان ابن القيم مسجونا أخرجوا جميعا من سجن من تلاميذ ابن تيمية إلا ابن القيم توفي شيخ سام تيمية وهو مسجون أيضا ومن
تلاميذه الصغار ابن كثير لأن ابن كثير ما تتلمد كثيرا على شيخ سام تيمية وإنما تتلمد على الذهبي وعلى ابن القيم وعلى المزي ولكن أيضا تتلمد على شيخ سام تيمية وكذلك من تلاميذه الإمام
الذهبي ومن تلاميذه وشيوخه المزي فالإمام التيمي تتلمد على المزي في الحديث وتتلمد المزي على ابن تيمية في العقيدة وتتلمد على يديه السبكي وتتلمد على يديه كذلك الزملكاني وكذلك العلاء
تتلمد ابن كيكلدي تتلمد على شيخ سام تيمية وغيرهم كثير ابن عبدالهادي يوسف بن عبدالهادي تتلمد على شيخ سام تيمية والمهم أنه أخرج علماء أفذاذ ومن كتبه التي تركها التي تعمر المكاثب الآن
بها أشهرها وأعظمها وإن كان عند العلماء وهو كتاب درء التعارض الذي يقول عنه ابن القيم لم يؤلف في الإسلام كتاب مثله أبدا لم يؤلف في الإسلام كتاب مثل هذا وهذه أيضا قالها شيخنا الشيخ
ابن عثمين رحم الله تبارك وتعالى أنه قال لم أقرأ في حياتي ولا أعرف كتابا بعد كتاب الله تبارك وتعالى أعظم من هذا الكتاب درء تعارض العقل مع النقل الذي اشترط شيخ سام تيمية في مقدمته
أنه لا يذكر المخالفون حديثا أو آية إلا وجعلها ضدهم وكان له ذلك كما يقول أهل العلم وكذلك من كتبه الاستقامة منهاج السنة الذي هو رد على ابن المطهر الحلي وكذلك من كتبه التي لم يؤلفها
ولكن جمعت بعده الفتاوى مجموع الفتاوى المعروف ومنه كذلك الفتاوى الكبرى والرسالة الحموية الفتوى الحموية والعقيدة الواسطية والرد على البكري والرد على الأخنائي وغيرها كثير مما ألفه شيخ
الإسلام تيمية رحمه الله تعالى ورضي عنه هذا تقريبا بعض الكلام لا أقول كل الكلام وإلا من الكلام عن شيخ سام تيمية حقيقة يطول جدا ولكن هذا بعض الكلام عن هذه الشخصية الرحبة التي ما زالت
آثارها موجودة إلى يومنا هذا هذا بعض الكلام عنها صلى الله تعالى وإياكم ممن قيل فيه فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاحوا الله أعلم
84- ابن عثيمين نسبه وعلمه ودروسه رحمه الله
الدرس الرابع والثمانون شيخنا أبو عبد الله محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين الحمد لله إله الأولين والآخرين الحمد لله فاطر السماوات والأرض الحمد لله فالق الحب
والنوات فالق الأسباح والنور والصلاة والسلام على رسول الهدى والنبي المجتبى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين فقد أخبر النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه أن الأنبياء لم
يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أي هذا العلم أخذ بحظ واحد وقال صلوات الله وسلامه عليه العلماء ورثت الأنبياء فلا شك أن الإنسان إذا انضم إلى هذه القافلة الطيبة
الكريمة المنزلة المقربة إلى الله تبارك وتعالى لا شك أنه إذا انضم إلى هذه القافلة سيفوز فوزا عظيما وسينال مكانة رفيعة عند ربه سبحانه وتعالى الذي يقول يرفع الله الذين آمنوا منكم
والذين أوتوا العلم درجات وقال شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم لا إله إلا هو العزيز الحكيم فقرنا شهادة العلماء بشهادته سبحانه وتعالى وما كان ذلك منه سبحانه إلا
ليبين قدرهم وعلو مكانتهم وحبه لهم سبحانه وتعالى العلماء الذين بهم تنار الطرق للناس فيتعرفون على ربهم سبحانه وتعالى وأفعاله ويتعرفون كذلك من خلالهم على أمر الله ونهيه وكذا يتعرفون
على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه بل ويتقربون إلى الله تبارك وتعالى بحبهم وذلك أن الله تبارك وتعالى قد أخبر أن المتحابين بجلاله يضلهم في ضله سبحانه وتعالى وأكثر الناس
يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بحب العلماء فهنيئا لمن سار في هذا الركب يحبه الله يحبه الرسول تحبه العامة ويحبه العلماء يرفع الله درجته ويعلي قدره وحديثنا في هذا اليوم المبارك لأنه
في شهر مبارك حديثنا عن أحد هؤلاء العلماء عن عالم رباني بكل ما في هذه الكلمة من معنى قد يصل الإنسان أحيانا لمعرفته به إلى الغلو وهذا مرفوض ولكن الإنسان أحيانا يصل إلى هذه المرحلة من
شدة حبه وتقديره فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم للإنصاف في كل شيء حديثنا عن عالم رباني والرباني هو الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كباره كما قال البخاري وغيره وعالم أحدث
أمرا عظيما لا يزال الناس حتى بعد وفاته وإلى أمام لمدة الله أعلم بها أحدث للناس طريقة في طلب العلم ما كانوا يعرفونها نفع الله تبارك وتعالى بعلمه نفعا عظيما ففتح الله تبارك وتعالى به
أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفة وفقه الله سبحانه وتعالى بأمور فقد كان رحمه الله تبارك وتعالى سريع البديهة قوي الحفظ مقنعة الرسالة فصيح القول وغير ذلك كثير حديثنا عن أبي عبد الله
محمد ابن صالح بن محمد العثيمين رحمه الله تبارك وتعالى ورحمنا وإياكم رحمة واسعة وإلى وهبة من تميم نشأ نشأة علمية منذ صغره فما كان يعرف اللعب كما كان يعرفه الذين هم في سنه بل نشأ في
بيت علم فنشأ نشأة علمية وكان أهلا للفتوى قبل أن يبلغ العشرين من عمره حفظ الألفية في النحو والبلوغة في لغة المرامي والقرآن والبرهانية في الفرانة وغير ذلك كثير في صغره حتى إنه كان
دائما يقول عليكم بالحفظ والله لقد نفعنا الحفظ لما كبرنا وانشغلنا عنه فصار ما حفظناه في صغرنا نافعا لنا في كبرنا كان رحمه الله تعالى كما قلنا ربانيا يعرف كيف يربي ولذلك تعلق به
طلبته تعلقا عظيما فما كانوا يقدمون عليه أحدا أبدا وكانوا يشرقون باسمه وكما سمعوه لشدة حبهم له وذلك لحسن سياسته معهم رحمه الله تبارك وتعالى كان جل وقته في التعليم والتربية فكان يبدأ
دروسه بعد الفجر ويستمر بذلك إلى أن ترمض الفصال أي في وسط الضحاة ثم بعد ذلك ترك هذا وبدأ يد دروسه وصار يبدأ دروسه من الضحاة في أول الضحاة من الثامنة صباحا إلى صلاة الظهر لا ينقطع
الدرس وكان ربما قرأ أربعة كتب في أربعة فنون في درسه وكان يحرص على الطلبة أن يحفظوا وكان يسمع لهم في بداية الدرس سواء كان هذا في علم الحديث في البلوم أو كان هذا في المصطلح في النخبة
نخبة الفكر وكان هذا في التفسير في القرآن الكريم وكذا في الألفية في النحو والبرهانية في الفرائض وكانت له دروس كذلك بعد المغرب يومية عدى الجمعة كل يوم له درس بعد المغرب ودرس آخر بعد
أذان العشاء ويؤخر الإقامة ويستمر الدرس حتى إقامة صلاة العشاء في بيته وقد اختار طريقة سماها بالباب المفتوح فيفتح باب بيته يوم الخميس ضحى إلى صلاة الظهر يستقبل كل أحد فيأتيه الناس من
كل مكان فيقدم بشرح بعض آيات كتاب الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك يجيب على الأسئلة وكانت له دروس خاصة للقضاء يأتون إلى بيته فيدرسهم وكان له ما بين الظهر والعصر يستقبل الفتاوى بالهاتف
من كل بيقاع العالم وبعد العصر يجلس في المسجد قريبا من ساعة أو أكثر للعامة من أراد شفاعة أو أراد سؤالا أو أراد حاجة وما رأيته رد سائلا قبل يعطيه ما كان عنده وكانت له كذلك الدروس في
الإذاعة كبرنامج نور على الدر وغيره من الدروس له دروس الحرم في مكة شرفها الله أينما حل عقد درسا لأنه يرى أن في ذلك نفعا عظيما وكان الأمر كذلك بل حتى في آخر عمره لما ذهب إلى العلاج
في أمريكا كان يعقل الدروس يوميا هناك حتى أني اتصلت عليه يوما هناك لأسأل عن صحته فقالوا لي انتظر فهو في درس الآن سمعت إلى الدرس من الهاتف قريبا من ثلث ساعة ثم بعد ذلك كلمنا رحمه
الله تبارك وتعالى فكان حريصا على نشر العلم في أي فرصة يجدها ولكنه مع هذا ما كان يخلط العلم بغيره إذا لم يكن مناسبا فكان يمتنع ويأبى أشد الإباء أن يلقي درسا في عرس أو يلقي درسا في
عزيمة في عشاء أو غداء وإذا وجد فرصة ثانحة في غير هذه الأمور التي اعتادها الناس للضحك أو الحديث أو السمر أو ما شابه ذلك والفرح فإنه كان يلقي الدرس أما في هذه الأحوال فكان يمتنع رحمه
الله تبارك وتعالى
85- جوانب من حياة ابن عثيمين رحمه الله
الدرس الخامس والثمانون وكما قال الفرزق لجرير فنحن نفتخر بهم ونفرح أن هؤلاء من هذه الأمة المحمدية صلوات الله وسلامهم على رسولها ونقتدي آثارهم ونلتزم طريقتهم ونتزم طريقتهم ونلتزم
طريقتهم
وكذا التفسير الذي سلك فيه طريقة شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي فكان ربما فسر الآية ثم تطرق بعد ذلك إلى الفوائد التي تستخلص من الآيات فكان يعد الفوائد واحدة تلو الأخرى ثم إذا انتهت
الفوائد الظاهرة التي يراها الكثيرون صار بعد ذلك ينظر إلى السماء كأنه ينظر إلى شيء مكتوب
ثم يرفع رأسه قليلا ثم يأتي بالفائدة ثم يرفع رأسه ثم يأتي بالفائدة لا تدري من أين يأتي بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يوفق بعض عباده ويعطي من علمه كما قال سبحانه وتعالى واتقوا الله
ويعلمكم الله ونشهد الله تبارك وتعالى على أننا نحسبه تقيا ورعا زاهدا رحمه الله تبارك وتعالى ترى أنه فارس هذا العلم ففي العقيدة والتفسير والفرائض والنحو والأصول والفقه والحديث
والمصطلح كلها يعقل فيها الدروس وترى أنه واحد زمانه في هذه كلها نعم قد يتميز أكثر في بعضها على الأخرى ولكنه في الجملة فارس هذه العلم كانت له طريقة متميزة في الدرس بحيث يستفيد من
الدرس كل من حضر سواء كان من كبار طلبته أو من غيرهم أو كان من عامة الناس ولذا كان يحرص الكثيرون على حضور دروسه على الدروس المتخصصة كدرس الأصول أو درس الفرائض أو درس النحو هذا قد لا
يستفيد منه كثيرا عوام الناس ولكن درسا فقهي ودرسا فقهي ودرسا التفسير ودرس الحديث بل وحتى درس المصطلح كان يبسط فيه المسألة ويسهلها على كل أحد كانت له طريقة متميزة في إلقاء الدروس
ولذلك كتب الله تبارك وتعالى لأشريطته في الانتشار ما لم يكتب لغيرها على حسب علمي حتى وصل صوته إلى كل بقاع الأرض عن طريق الأشريطة العلمية التي كانت ترسل لها رحمه الله تبارك وتعالى
كان أولا إذا شرح المسألة أعادها مرة واثنتين وثلاثة حتى يستوعبها الحاضرون وكان سهل العبارة يختار أبسط الكلام وكان فصيحا حتى قال عنه بعض أهل العلم هو الشيخ المختار شنقيطي رحمه الله
تعالى لما سمع له درسا في الحرم المدني قال ما رأيت أفصح من هذا ما يكاد يلحن ما كان يكاد يلحن في أثناء دروسه بل يأتي بالعربية الفصحى المبسطة الواضحة وربما استعان أحيانا باللهجة
العامية يضفي بعض السهولة على العبارة وكان رحمه الله تعالى واضح المخارج مخارج الحروف عنده واضحة تماما وكان مؤصلا إذا ذكر المثألة ذكرها مؤصلة كأنه يؤلف كتابا أو يقرأ من كتاب وكان
كذلك رحمه الله تعالى دقيقا في اختيار الألفاظ يختار اللفظ الذي يعين في فهم هذه المثألة وكان يقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية كأن الألفاظ وكأن العلوم بين يديه يختار منها ما يشاء ويضعه
والله أنا أقول هذا فيه هو أيضا كان الأمر كذلك بالنسبة إليه وكان في أثناء الدرس يسأل يسأل الحاضرين لينتبه الجميع فالذي يريد الاستفادة كان يحضر درس الشيخ ويستفيد رغما عنه والذي لا
يريد الاستفادة فإنه كان أحيانا كثيرا يأبى الحضور يخشى أن يسأله الشيخ فكان يسأل دائما منتبه وجه إليه السؤال ماذا قلنا أعي الذي قلنا ماذا تفهم من هذه المثألة ماذا نقول في ذلك حتى إن
يذكر أنه سأل شخصا مرة وهذا أيضا ينبه إلى قضية ألا وهي أنه كان مارحا في دروسه فكان طلبة يأتون ويفرحون بالدرس ينبسطون ويخرجون كذلك بالعلم النافع ولا أعني بمارحه أنه كان الدرس فيه ضحك
أبدا ولكن يستخدم بعض المرح ليخفف وطأة العلوم الشرعية الثقيلة أحيانا فأذكر مرة أنه كان يتكلم عن أحكام الرضاعة وهو يشرح التفت إلى أحد الحاضرين فقال أنت قال نعم قال سؤال قال ما هو قال
اثنان رضع من بقرة واحدة هل يكونان أخوين من رضاعة قال نعم فقال له الشيخ والبقرة أمهما قال لا ليس أخوين قال الشيخ إذن كلنا أخوان من رضاعة كلنا نشرب من حليب البقرة فكان يستخدم مثل هذا
المرح في أثناء الدروس وكان سريع البديهة فيه سريع الخاطر حتى إنه سأله شخص يوما قال هل يجوز لبس العقال المعروف عن مشاعر العيون ما كان يلبسون العقال قال له سؤال غسره فقال فقال ما حكمه
لبس العقال فالتفت الشيخ فإذا تحته أحد الطلبة يلبس العقال وهو على كرسي الشيخ فأخذ عقاله ولبسه ثم قال غيره سؤال آخر كان يقول هذا هو الجواب أنه يجوز وهكذا أشياء كثيرة جدا لو أراد
الإنسان أن يحصيها لخرجنا عن الفائدة المرجوة من هذا الحديث الذي نتحدثه الآن وكذلك الدرس ولكن القصد من هذا كله أن الشيخ رحمه الله تعالى كان يكثر السؤال وكان كذلك مرحا في طرحه العلم
86- جوانب من حياة ابن عثيمين - رحمه الله - 2
الدرس السادس والثمانون كذلك كان مرتبا في حديثه مرتبا تماما عندما يتحدث النقطة الأولى النقطة الثانية الثالثة خلصنا الآن إلى أربع مسائل المسألة الأولى كأنه ينظر إليها ولكنها يرتبها
في عقله رحمه الله تبارك وتعالى فكان مرتبا في طرح كلامه رحمه الله تبارك وتعالى وكان قد تميز بقضية وهي استحضار الأمثلة ما يكاد يأتي بمسألة إلا ويأتي لها بمثال ومعلوم أن الأمثلة توضح
أكثر وتلك الأمثال نضربها للناس فالله يضرب الأمثال كثيرا حتى يستوعب الناس الأمر فكان الشيخ رحمه الله كثيرا ما يستخدم الأمثلة بل لا تكاد تمر مسألة فيها شيء ولو يسير من الصعوبة إلا
ويأتي لك بمثال حتى يوضح هذه المثألة والعجيب فيه على انشغاله بالعلم والطلب منذ صغره وحتى بعد كبره إلا إنه يستحضر قصصا كثيرة جدا فكان كثيرا ما يستشهد بالقصص التي وقعت له أو لمشايخه
أو لآبائه أو لأجداده أو حتى للتابعين أو التابعين أو للصحابة أو سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فالقصد أنه كان كثيرا ما يستحضر الأمثلة والشواهد من القصص وغيرها كان يركز على اتباع
السنة اتباع الدليل كان حنبليا في دراسته منذ صغره وكان يدرس كذلك كتب الحنابلة كالروض والزاد وغيرها ولكنه مع هذا كان متبعا للدليل ما كان مقلدا بل كان متبعا إذا صح عنده الحديث كما قال
الإمام الشافعي فهو مذهبي أبدا لا أذكر يوما أنه ظهر له خلاف الحق وقال ولكن هذا هو المذهب أبدا إذا اتضح له الرأي الآخر ورأى أنه هو الحق التزمه بغض النظر خالف من خالف وكان يقول لنا
دائما عليكم بقول الجمهور فهو غالب أقرب إلى الحق من غيره فيقول التزموا قول الجمهور غالبا إلا إذا كان عندك دليل مثل الصخر يعني دليل قوي جدا خالفين جمهور أما غير ذلك فلا تخالف قول
الجمهور وعليك به كان أحيانا وكما قلت وأكرر له طريقة متميزة في الدروس وإذا كان طلبته إذا جاءوه ثم انتقلوا إلى غيره يحزنون حزنا شديدا يعلمون الفرق على الأقل في الطريقة لا أقول إنه
كان أعلم أهل زمانه ولكن لا شك أنه كان أكثر أهل زمانه قدرة على إيصال المعلومة فكان ربما يبدأ الدرس بسؤال موجهه لطلبته ويطلب منهم أحيانا يتناقشوا أمامه حتى يصل إلى نتيجة في هذه
المسألة ثم يعلق بعد ذلك وأحيانا يقول لهم اذكر دليلك على هذه المسألة واذكر أنت دليلك على هذه المسألة مع الأدلة حتى يعلمهم أنه لابد من اتباع الدليل وإن خالفت من خالفت كما قلت قبل
قليل كان ربانيا يربي فوالله الذي لا إله إلا هو تعلمنا منه الأدب أكثر مما تعلمنا منه العلم فكان مربيا كما قال عبد الله بن وهب عن مالك جالست مالكا أكثر من عشرين سنة فتعلمنا منه الأدب
قبل أن نتعلم منه العلم وكان شيخنا كذلك وكان ما يوجه النصح في أثناء الدرس كان ينصح لنا كثيرا اعملوا كذا انتبهوا من كذا اتقوا الله عليكم بالحفظ عليكم بكذا ودائما كان يركز على هذه
القضية وهي قضية توجيه النصح ليس لنا فقط بل كان يذهب إلى أولياء الأمور لا كما يظن البعض ويدعي كذبا أن أولئك العلماء كانوا يسايرون الحكام على ما يشتهون وعلى ما يحبون لكنهم لهم منهج
منهج أهل السنة منهج السلف الصالح من كانت عنده نصيحة لوالي الأمور فينصحه بينه وبينه ما فائدة النصح أمام الناس والتشهير بالحكام أمام منه فائدة أبدا فكان دائما يحثنا على هذا وكان
يصنعه فكان يذهب إلى الملك أو إلى ولي عهده أو إلى أحد الأمراء فيأتيه ويناصحه ويدكره بالله تبارك وتعالى ويأمره وينهى ثم يرجع وكان رحمه الله تبارك وتعالى يحرص على استخراج الفوائد أي
مسألة في القرآن أو في السنة أو في المصطلح أو في الفرائض أو في النحو أو في غيرها وكان رحمه الله تبارك وتعالى يحرص على استخراج الفوائد أي مسألة في القرآن أو في السنة أو في المصطلح أو
في الفرائض أو في النحو أو في غيرها دائما يركز على الفوائد التي تستخلص من هذه المسألة وهذه استفادها من شيخه عبد الرحمن السعدي رحمه الله تبارك وتعالى ومن أعظم الأشياء التي تراها
ظاهرة واضحة في حياة الشيخ استغلال الوقت كان يستغل وقته استغلالا دقيقا فكان إذا جاء أولا إذا جاء إلى الدرس ما يأتي إلا ماشيا إلى المسجد ما يأتي المسجد إلا ماشيا وبيته عن المسجد
يستغرق المسير ما بين ربع إلى ثلث ساعة يذهب ماشيا ويرجع ماشيا يحرص على هذا ولا يقبل أن يركب مع أحد أبدا إلا أن يمشي أما في خروجه من بيته إلى المسجد فيستغله بمراجعة حفظه وبالأذكار
ولا يقبل من أحد أن يسأل أو يتحدث أبدا ما كان يقبل أحد أن يتحدث حتى أن يذكر أني يوم انتظرته عند بيته أريده في مسألة فلما خرج من البيت فقلت له يا شيخ يمكن أمشي معك قال بشرط قلت قبلت
قال لا تتحدى قلت قبلت وما كنت أملك أن أقول غير هذا فسيرت معه ملتزما للصمتي وهو يسبح ويقرأ حتى إذا كان قريبا من المسجد في مكان معين معروف في هذا المكان يسمح الشيخ يكون انتهى من ورده
فهنا يسمح بالسؤال فلما وصلنا قريبا من هذا المكان جاءنا شخص أجنبي فسلم على الشيخ سألني الشيخ أولا كيف حالكم قبل أن أسأل جاء هذا ودخل على العرض بدأ يسأل الشيخ لين دخل المسجد وفاتني
سؤالي لكن سألته بعد ذلك لكن على كل حال كان يستغل وقته أما في العودة فهذا طرقته بعد أن يصلي يخرج من المسجد مباشرة بعد التسبيح والذكر غير صلاة العصر وغير إذا كان هناك درس إذا كان
هناك درس المغرب أو العصر يجلس في المسجد
أما بعد الفجر وبعد العشاء وبعد الظهر فإنه بعد أن يصلي يخرج من المسجد فكنا نتبعه إذا كنا صلينا معه أو لنا حاجة معه نتبعه إلى البيت مشي عن الأقدام في هذا الوقت يجيب عن الأسئلة ويراجع
الكتب كان الطلبة الذين جعلهم الشيخ ينسخون الأشرطة يقرؤون عليه وهو يصحح له ويمشي هذه الثلث ساعة يقرأ والشيخ يصحح له إلى أن يصل إلى البيت ثم يقول فمان الله ويدخل وهكذا في كل فرض بعد
الظهر بعد الفجر بعد العشاء ما كان يمشي وحده أبدا في العودة من المسجد إلى البيت لكن من البيت إلى المسجد الجميع يعرف أنه لا يسمح لأحد بالسؤال فكثيرا ما تجده وحده من البيت إلى المسجد
لكن من المسجد إلى البيت يستحيل أن يخرج وحده إلى البيت إلى أن يصل إلى البيت
ثم يقول لهم الدور السلام عليكم فيعتذر ويدخل بيته رحمه الله تبارك وتعالى
87- جوانب من حياة ابن عثيمين - رحمه الله - 3
الدرس السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون
السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع
والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون السابع والثمانون
المزيد من المقاطع
يتم عرض 81-87 من 87 مقطع