136 مشاهدة
87 محاضرة
سير الصحابة والتابعين
شرح ( سير الصالحين للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
21 - الرد على شبهات المبغضين لأبي بكر وقوله تعالى "لاتحزن..."
الدرس الحادي والعشرون تابع الردي على شبهات المبغضين لأيبكر الصديق حول قوله تعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن عابوا على أيبكر رضي الله عنه بأنه حزنة والنبي صلى الله عليه وسلم أنبه وغمزه
بكلمات قال لا تحزن لأنه كان خائفا على نفسه لأنه كان جبانا هكذا كانوا يقولون تعالوا نتتبع كلمة حزنة أو حزنة وقالوا نتبع كلمة حزنة أو حزنة وقالوا نتبع كلمة حزنة أو حزنة في كتابه
العزيز يقول نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم هذا يقوله لمن يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم ويقول له كذلك ولا تحزن عليهم ولا تكف
ضيق مما يمكرون ويقول لنبيه ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ويقول له يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ويقول له قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون وقال له سبحانه وتعالى
ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ويقول سبحانه وتعالى فلا يحزنك قولهم إن نعلم ما يسرون وما يعلنون فهل هذا ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم من الله جل وعلا لما نهوا عن الحزن كما قال
الله تبارك وتعالى إذ يقول صاحب الله تحزن فإذا كان لا تحزن ذنبا لي بكر فهذا لا تحزن كله ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا لم يقل به مسلم أبدا كذلك قال الله عن غير نبيه محمد صلى الله
عليه وسلم فقال عن يعقوب عليه الصلاة والسلام قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وقال سبحانه وتعالى عن لوط وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك هذا لوط
عليه الصلاة والسلام وقال سبحانه وتعالى عن أم موسى فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقال عن مريم عليه السلام فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرية وقال عن المؤمنين
على صيغة المدح سبحانه وتعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون وقال سبحانه وتعالى تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة وقال عن الحزن لا يقتضي أبدا أن من حزن
كان مذموما بفعله ذاك أبدا هذا لا يعني وإنما هذا يقوله من لا يعي ولا يفهم كلام الله تبارك وتعالى ثم حزن أبي بكر الصديق كان على نفسه أو على نفسه وعلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
إن كان حزنه على نفسه فلا يستقيم الكلام أبدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كيف قال له إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا لكن عندما يقول إن الله معنا معناها أن حزن أبي بكر كان على
النبي وعلى نفسه أيضا كان عليهما معا ولذلك جاءت المعية لهما معا هذا هو القرآن الكريم قرآن متناسب متناسق لا يخالف بعضه بعضا أبدا ولذلك جاءت النتيجة من الله تبارك وتعالى يعني عظيمة
جدا يقول الله تبارك وإذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا هذه المعية التي فضل الله بها هذا الرجل وخصه بها موسى عليه الصلاة والسلام ماذا قال لما قال أصحاب موسى لموسى إنا لمدركون قال
كلا إن معي ولم يقل إن معكم أو معنا قال معي فخص نفسه بالمعية صلى الله عليه وسلم بينما هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأي بكر إن الله معي وإنما قال معنا فعمه بهذه المعية فدل هذا
على فاضل أي بكر الصديق رضي الله عنه مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم هذا بالنسبة لقوله جل وعلا فأنزل سكينته عليه وكذا بالنسبة لقوله تبارك وتعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن بقي إذ
يقول لصاحبه قالوا صاحبه ليست مدحا لأن الله تبارك وتعالى كما ذكرنا قبل قليل ذكر قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا فوصفه بالكفر مع أنه سماه
صاحبا له وهذا صحيح هذا الكلام لأن كلمة صاحب لا تعني بالضرورة مدحا كما أنها لا تعني ذما هي كلمة تحتمل المدحة وتحتمل الذمة قد يكون الخليل صالحا وقد يكون الخليل غير صالح قد يكون
الصاحب تقيا وقد يكون الصاحب فاسقا هذا ليس بالضرورة أن كلمة صاحب على كل حال المدح ولا تلزم الدم نحن معكم ولكن أيضا لا بد لنا أن ننظر إلى سياق كلمة الصاحب أين جاء يعني عندما يقول
النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح والجليس السوء ثم ذكر صفة الجليس الصالح وذكر صفة الجليس السوء فهذا جليس وهذا جليس هذا صاحب وهذا صاحب ولكن هذا له صفات وذاك له صفات ففرق
بينهما وكذلك هنا نرى لما قال الله تبارك وإذ يقول لصاحبه قالوا صاحبه لا تعني المدح نقول ولا تعني الدم ولكن تعالوا ننظر في سياق الآية ماذا يقول الله تبارك وتعالى إذ يقول لصاحبه لا
تحزن إن الله معنا فهل المعية من الله تبارك وتعالى مدحا أو دما من كان يقول إن المعية من الله دم فهذا من أجهل خلق الله تبارك وتعالى صحيح إن المعية من الله تبارك وتعالى ليس بالضرورة
أن تكون مدحا إن الله تبارك وتعالى معيته تنقسم إلى قسمين إما معية علم وإما معية نصر وتأييد ومحبة من الله تبارك وتعالى نعم معية العلم هذه لا تستلزم المدحا كما قال الله تبارك وتعالى
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادثهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم هذه لا مدح فيها ولا دم ولكن إذا جاءت قراءة لا بد أن ينظر إليها قد تكون المعية مدحا
كما قال الله إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون إن الله مع الصابرين هذه أيضا هل يقال فيها مثلا لا مدح ولا دم بل مدح من الله تبارك وتعالى في هذه الآية عندما يقول النبي صلى الله
عليه وسلم إذ يقول صاحي لا تحزن إن الله معنا هل هذه المعية معية النصرة والمحبة من الله أو إنها معية العلم إن كانت معية العلم فلا داعي لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم وإبكرا لأن حتى
الكفار كانوا عند باب الغار فيكون لا تحزن إن الله معنا ومع الكفار ومع هذا هل يقوله عاقل هل هذه تخفف الهم الذي كان يعيشه أبو بكر عندما يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن يا أبو
بكر فإن الله معي ومعك مع أبو جهل ومع أبي جهل ومع الوليد بن المغيرة ومع فلان وفلان وعلان من رؤوس الكفر هل هذه تخفف عن أي بكر المصيبة وهل هذا يقوله عاقل فضلا أن ننسبه إلى النبي صلى
الله عليه وسلم أبدا لا يمكن هذا في قوله لا تحزن إن الله معنا أي أنا وأنت وهذه المعية معية التأييد والنصر والمحبة من الله تبارك وتعالى فصارت كلمة الصاحب هنا صاحب الخير والصاحب
المحبوب والصاحب الممدوح كما أراد الله تبارك وتعالى وكما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فهذا القصد الذي أردت أن أتكلم عليه في هذه الليلة معكم في بياني ما تبينه أو تنص عليه أو توضحه
هذه الآية من كتاب الله تبارك وتعالى تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانية اثنين إذ هما في الغار إذ يقول صاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكنته عليه وأيده بجنود لم
تروها وجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلة والله عز وحجم فالقصد هذا هذا ما أردته والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
22- خاتمة بعض أسئلة ومناقشة حول سيرة أبي بكر الصديق
الدرس الثاني والعشرون خاتمة وبعض أسئلة ومناقشة حول سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يقول لماذا اختير أبو بكر الصديق خليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدى على ذلك
يعني قال أهل العلم تم اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين يعني بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بعض أهل العلم قال بنص من الرسول صلى الله عليه وسلم الرسول هو الذي
نص على ذلك وقالوا هذه علامة من النبي صلى الله عليه وسلم وإشارة إلى أن أبو بكر هو الخليفة بعده وكذلك قول النبي لعائشة اتيني بكتاب فإني أخشى أن يتمنى متمنن ويأبى الله ورسوله إلا أبو
بكر وفي رواية أخرى ادعي لي أباك وأخاك فإني أخشى أن يتمنى متمنن ويأبى الله ورسوله ويأتي المؤمنون إلا أبو بكر وجاء في حديث أخرى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبو بكر في الصلاة
وقال ابن مسعود وغيره رضينا لديننا من رضيه النبي لدنيانا فقالوا هذه نصوص من النبي صلى الله عليه وسلم على أن أبو بكر هو الخليفة بعده وأيضا حديث أخرى كثيرة يعني لو كنت متخذا نهى الأرض
خليلا لاتخذت أبو بكر خليلا هل أنتم تاركوا لي صاحبي نصوص كثيرة لا مجال لسردها الآن فقالوا هذه النصوص بجملتها هي إشارات إما صريحة قطعية وإما يعني تلميحية من النبي صلى الله عليه وسلم
إلى أن أبو بكر هو الخليفة بعده وقال آخرون وإنما اختير أبو بكر باختيار الصحابة له لما قال بيعوا أحد هذين الرجلين يعني أبا عبيدة وعمر فقال عمر لا والله بيعك إلا أنت وتمت البيع علي
بكر بإجماع المسلم هو لم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ولذلك لم يعارض أحد فترة خلافته رضي الله عنهم أجمعين فالقصد اختير أبو بكر لأنه خير الصحابة بعد رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه
لما جاء خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع جماعة من الأنصار منهم الحباب بن منذر وسيد بن حضير وسعد بن عبادة وغيرهم اجتمعوا في مكان ينقال له سقيفة بني ساعدة سقيفة مثل العريش
مكان جلوس ديوانية في سقيفة بني ساعدة اجتمعوا فيها وكان مما قيل في هذه السقيفة يعني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يكون منا أمير ومن أهل مكة أمير يعني من قريش فبعض الأنصار الذين
كانوا موجودين في السقيفة لم يعجبهم هذا الكلام وخشوا أن تكون فتنة فذهب هؤلاء الناس إلى عمر وأخبروه بما وقع فكلم عمر أبو بكر وكان أبو بكر في ذلك الوقت يعني معروفا عند الصحابة رضي
الله عنه أفضلهم وهذا ذكرنا أدلته منها قول النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبو بكر فليصلي بالناس ولما جاءت امرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر فقالت أريت إن جئتك من السنة
القادمة فلم أجدك فإلى من قال ايتي أبو بكر ولا حديث في هذا كثير جدا لكن أشاهد من هذا أن عمر ذهب إلى بكر وأخبره بخبر الأنصار فذهب أبو بكر وعمر ومعهما أبو عبيدة إلى سقيفة بني ساعدة
وتكلم أبو بكر ومع الأنصار من فضل ومكانة وذكر الحديث الواردة فيهم وبين مدى محبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولكنه كذلك بين أن الخلافة في قريش كما قال صلوات الله وسلامه الأئمة من
قريش وحسم هذا الخلاف في ذلك المكان وتمت البيعة لأبو بكر وعلي رضي الله عنه بعد أن تمت هذه البيعة في سقيفة بني ساعدة لأبو بكر ومن الغد اجتمع الناس وبايعوا أبو بكر وكان ممن بايعه علي
ولكنه بعد ذلك اعتزل ما كان يخرج إلا للصلاة كان في بيته ويخرج للصلاة وذلك لأنه كان مشغولا بفاطمة لما قلنا أنها مرضت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مدة ستة أشهر ثم توفيت فكان
معتزلا مرابطا خلنا نقول مع فاطمة رضي الله عنها ولم يكن الأمر كذلك ولكن علي رضي الله عنه كان غير قابل للطريقة التي تمت فيها البيعة وفعلا الطريقة ما كانت يعني نقول جيدة لكن كانوا
مضطرين إليها لأن المشكلة أنصار أعلنوا منهم قالوا منا أمير ومنكم أمير وإذاك عمر يقول يعني فكنا إما أن نبايعهم على ما نكره يعني يكون منهم الخليفة وهذا خلاف قول النبي صلى الله عليه
وسلم العمة من قريش وإما أن نسكت ونحن غير راضين وتصير بعد ذلك المشاكل لذلك رأى عمر أنه من المصلحة أن تتم البيعة فقام وبيع أبو بكر وبيعه أبو عبيدة وبيعه الأنصار أيضا وبيعه الصحابة
جميعا بعد ذلك لأنه ما كان أحد منهم يرى أنه أفضل من أبي بكر وإذاك تمت البيعة لأبي بكر بعد وفاة فاطمة تكلم بعض الناس ويبايع رضي الله عنه في ذاك رجع مرة ثانية وبايع بيعة ثانية علنا
أمام الناس وقال والله ما نفسناها علي بكر يعني ما حسدناه على هذا الأمر ولكن كنا نظن أن لنا كنا نرى أن لنا في الأمر شيء يعني الشورى أنه ما يقطع الأمر شورى هكذا وتنتهي المسألة بدون أن
يأخذ رأي أمثالنا وهذا حق نعم ذكر علي ذلك رضي الله عنه قال كنا نظن أن لنا في الأمر شيء وهنا يحتمل قوله كنا نظن أن لنا في الأمر شيء يقصد الخلافة أو يقصد الشورى هو لم يأخذ رأينا يحتمل
هذا ويحتمل هذا فنظرنا في هذه الاحتمالين أي الاحتمالين يريد علي فظهر الاحتمال الثاني وهو الشورى بدليل أن علي رضي الله عنه أولا يعني لما سأله ولده من خير الناس بعد رأيه قال أبو بكر
قال ثم من قال عمر وقال من فضلني علي بكر وعمر جلدته حد المفتري فما كان يرى نفسه أفضل من أي بكر وعمر هذا أمر الأمر الثاني أن علي رضي الله لم يعارض خلافة عمر فلو كان معارضا لأبي بكر
كان من باب أولى أن يعارض خلافة عمر لم يعارض أبدا في خلافة عمر فدل على أنه يرى أن عمر أفضل منه أولى منه بالخلافة وإنما كان الأمر من علي والزبير أيضا أنهما لم يشترك في الشورى في
بداية الأمر ولكن قد علم أن الشورى لم تكن منعقدة كما يريد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان الأمر مفاجأة من الأنصار حيث اجتمع الأنصار في سقيفة بني سعيدة وقالوا منا أمير منهم
أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ولم يجدوا بدا من هذا الفعل وهو أن أبو بكر لما قال بايه أحد هذين الرجلين يعني أبا عبيدة أو عمر بل نبايعك أنت وتمت البيعة وكما قال عمر فلته
يعني لم يكن على تحضير فكان علي رضي الله عنه حزينا أنه تمت البيعة لأبي بكر دون أن يأخذ الرأي لا أنه يرى أنه أفضل أو أنه أولى بهذه الخلافة نعم يقول ما سبب الخلاف بين فاطمة رضي الله
عنها وأبي بكر وكيف حسم السبب الخلاف هو أن فاطمة رضي الله عنها كانت تريد ميراثها من أبيها لعموم قول الله تبارك وتعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون فجاءت تطلب ميراثها فبين لها أبو بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة ففاطمة رضي الله عنها أخذت بعموم القرآن وهو قول الله تبارك وتعالى نصيب مما
ترك الوالدان والأقربون مما قل منها أكثر وقول الله تبارك وتعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظي الأنثيين واحتج أبو بكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ما نورث لا نورث ما تركناه
صدقة ولا شك أن الحق في هذه المسألة كان مع أبي بكر وإذاك لما جاء أو جاءت الخلافة لعلي رضي الله عنه لم يورث ما تركه النبي لأبناء فاطمة الحسن والحسين فالصحيح أنه لا يورث وفاطمة رضي
الله عنها مرضت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لمدة ستة عشر ثم توفيت رضي الله عليها وبين كفار مكة والله أمره أن يلقي إليهم عهودهم ويتبرأ من هذه العهود وكان من عادة العرب
أن الرجل إذا كان بينه وبين أحد عهد لا يلغي هذا العهد إلا رجل من أهل بيته فالنبي صلى الله عليه وسلم فقط أرسل عليا بهذه العهود فقط فقط أما علي فهو كان تابع لأبي بكر قائد المسلمين وهو
إمامهم وهو الذي حجب الناس وهو الذي خطب بهم في عرفة فذكر الصديق وإنما علي فقط نقض العهد أو أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدي إليهم عهودهم فقط لا أنه تأمر على أبي بكر لا لم يتأمر
على أبي بكر بل كان تابع لأبي بكر والله أعلى وأعلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشتركوا في القناة
23- عمر الفاروق- قصة إسلامه - مناقبه وفضائله - موافقة القرآن له
الدرس الثالث والعشرون سيرة الفاروق عمر رضي الله عنه قصة اسلامه مناقبه وفضائله موافقته للقرآن مكانته العلمية ساداتي ومعتقدي فهل علي بهذا القول منعاري لا والله من قال هذا الكلام ليس
عليه في هذا القول منعار بل يرفع رأسه بهذا الكلام وعلى من خالفه أن يقاطئ رأسه في التراب وعلى جماعة النبي صلى الله عليه وسلم خرج رجل من قريش إلى جماعة من أصحابه ليشرب معهم الخمر
ولكنه لما جاءهم أو لما جاء إلى المكان الذي كانوا يجتمعون فيه لم يجد أحدا منهم فقال هذا الرجل في نفسه لعلي أذهب إلى البيت فأطوف سبعا أو سبعين يعني سبعة أشواط أو أربعة عشر شوطة يقول
فجئت البيت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بين الركن والمقام الكعبة بين يديه وهو مستقبل الشام يقول فجئت فقلت أستمع قراءته فاختبأت خلف الأستار فاستمعت قراءته فرق قلبي لما
سمعت فجئته وبايعته على الإسلام بعد ذلك ذهب هذا الرجل إلى رجل آخر يقال له جميل بن دراج الجمحي وكان أنقل الحديث في قريش أي هو الذي ينقل الحديث للناس فذهب إليه فقال له يا جميل أتدري
ما وقع قال وما وقع قال اتبعت محمدا قال صبأ فخرج يجري إلى نوادي قريش يصيح فيها صابأ عمر صابأ عمر وخلفه يقول كذب عدو الله بل أسلمت فاجتمع إليه كفار مكة فصاروا يكلمونه ويكلمهم
ويجادلونه ويجادلهم حتى وقع العراق بينهم فصاروا يضربونه ويضربهم حتى ارتفعت الشمس إلى كبد السماء بعد ذلك تعب فصاروا يضربونه فما أنقذه من بين أيديهم إلا رجل جاء إليهم وقال ابتعدوا عنه
أتظنون أن بني عدية مسلموه لكم دعوه فإني جار له فإذا هو العاص بن وائل والد عمر بن العاص ذلكم الرجل هو الذي استجاب الله تبارك وتعالى فيه دعوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين قال
اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ذلكم عمر الفاروق وتلك قصة إسلامه رضي الله عنه وأرضاه قال ابن مسعود ما زلنا أعزه منذ أسلم عمر منذ أسلم هذا الرجل وصارت للمسلمين كلمة وصارت قريش تقول
عادلونا الآن بعد أن كنا نغلبهم بعد أن كنا نطهدهم الآن عادلونا عندما أسلم هذا الرجل ولذلك قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إيهن يبن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا
غير فجك أي طريقا غير طريقك فالشيطان يفر منه وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن قال الإنسي من أنت قال أنا من الجن أتصارعني قال
أصارعك فصارعه فصرع الإنسي الجني فعجب الجني وقال له غلبتني لقد علمت الجن أني من أشدها فصارعني الثانية فصارعه الثانية فصرعه فقيل لابن مسعود من هذا الرجل أهو عمر قال ومن غير عمر وقد
جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال قد كان في من سبقكم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر وقد جاء عنه رضي الله عنه أنه قال وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسار
بدر مقام إبراهيم كان قريبا جدا من الكعبة وقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخرته قليلا فأخره صلوات الله وسلامه عليه بأمر الله له ثم قال عمر لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى
فأنزل الله تبارك وتعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ولما أثر أسرى بدر استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ماذا يصنع بهم فأشار عليه أبو بكر أن يخلي سبيلهم بمقابل أو بدون مقابل
وقال له إنهم أهلك وبن عمك فاستشار عمر فأشار عمر على النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقال حتى يعلم الكفار أن ليس في قلوبنا لهم رحمة فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي أبي بكر
وبيّن الله تبارك وتعالى له رأي عمر وقال ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يدخن في الأرض أي لأجل أن يدخن في الأرض وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن نساءك يدخل عليهم البر والفاجر
فلو أمرتهن بالحجاب فأنزل الله تبارك وتعالى آيات الحجاب هذا الرجل موفق وافق ربه تبارك وتعالى في هذه الأمور وفي غيرها وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بينما أنا نائم
رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر قالوا لعمر قال فتذكرت غيرتك يا عمر فوليت مجبرا فبكى عمر رضي الله عنه وقال أعليك أغار يا رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقد سئل أمير المدينة وقال أبو بكر قيل ثم أنت قال ثم عمر وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا وكان عمر رضي الله عنه من أعلم أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم بل هو أعلمهم على الإطلاق بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بينما أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه
حتى إني لأرى الري يجري في أظهاري ثم أعطيت فضلي عمر قالوا وما أولت ذلك يا رسول الله قال العلم وجميع الأحاديث التي مرت هي في الصحيحين أو في أحدهما ما عدا أثر عبد الله بن مسعود الذي
فيه مصارعة عمر للجني فهذا أخرجه أحمد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص أي قمصان ويقولون ذلك ومر علي عمر عليه قميص يجره قالوا يا
رسول الله وما أولت ذلك قال الدين متفق عليه وقال ابن مسعود رضي الله عنه إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر إن كان عمر أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله
24- زهده وورعه -عبادته وخشيته - حلمه رضي الله عنه
الدرس الرابع والعشرون زهد عمر بن الخطاب ورعه وعبادته وخشيته وكان علما على الزهد وإذا ذكر الناس الزهد ذكروا عمر بن الخطاب حتى صار الزهد يعرف بعمر قال معاوية رضي الله عنه أما أبو بكر
فلم يرد الدنيا ولم ترده الدنيا وأما عمر فأرادته الدنيا فلم يردها في عام الرمادة سنة سبع عشرة من فجرة النبي صلى الله عليه وسلم لما أصاب الناس القحط والجوع امتنع عن أكل الطيب من
الطعام وكان لا يأكل إلا الخبز والزيت ولذلك ذكر أهل العلم سبب الاختلاف في وسط عمر أن بعض الرواك عندما يذكرون عمر يقولون كان مشربا بحمره أبيض مشرب بحمره وآخرون يقولون كان آدم ذكر أهل
العلم إنه إنما صار آدم بعد عام الرمادة وذلك أنه كان لا يأكل إلا الخبز والزيت حتى أثر في جسده وفي لون جسمه رضي الله عنه قال لا والله لا أكل إلا الخبز والزيت حتى يشبع آخر رجل من أمة
محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أنه رأى ابنه عاصما في السوق يمشي فقال إلى أين قال أريد أن أشتري لحمة فسكت وتركه ثم رأاه مرة ثانية قال إلى أين قال أريد أن أشتري لحمة قال أما اشتريت
بالأمس قال اشتهيت بالأمس اشتريت وأكلت واليوم اشتهيت فأريد أن أشتري حتى آخر قال اشتهيت قال عمر أكل ما اشتهيت اشتريت أكل ما اشتهيت اشتريت وذلك أن هذه النفط كالطفل كما قيل إن تتركه شب
على حب الرضاعة وإن تفطمه ينفطمه وهكذا هذه النفط إذا أعطاها الإنسان ما تريد سلكت به أو عر السبل وهي أمارة بالسوء الإنسان هو الذي يكيفها كما قال الله تبارك وتعالى قد أفلح من ذكاها
وقد خاب من دثاها وقال ابن عمر وضع عمر بين القبر والمنبر أي لما مات حتى يدفن يقول فجاء علي حتى قام بين الصفوف صفوف الناس فقال رحمة الله عليك ما من خلق أحب إلي من أن ألقى الله بي
صحيفته بعد صحيفة النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المسجى عليه ثوبه يعني عمر رضي الله عنه وقال طلحة ما كان عمر بأولنا إسلاما ولا أقدمنا هجرة ولكنه كان أزهدنا في الدنيا وأرغبنا في
الآخرة أما عبادته رضي الله عنه فذكر أنه كان يصلي مع الناس العشاء ثم يدخل إلى بيته فيصلي حتى يطلع عليه الفجر رضي الله عنه وأرضاه وذكر من رأاه أنه رأى في وجهه خطين أسودين قالوا كان
هذا الخطان من أثر البكاء وكان يسمع الآية من القرآن فيغشى عليه فيحمل صريعا إلى منزله فيعاد أياما ليس به مرض إلا الخوف وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على إبكر الصديق وهو
يصلي الليل يخفض صوته بالقراءة ومر على عمر يصلي بالليل يرفع صوته بالقراءة فسأل أبا بكر مررت عليك بالليل وأنت تقرأ تخفض صوتك فلماذا قال قد أسمعت من ناجيت وقال لعمر قد مررت عليك
بالليل ترفع صوتك بالقراءة فلماذا قال أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ترفع من صوتك قليلا وقال لعمر اخفض من صوتك قليلا فكان قيام الليل ديدنهم رضي الله عنهم أجمعين وكان قويا في دين الله
تبارك وتعالى وقافل مع شرع الله جل وعلا كان جلساء عمر القراء هم خاصته وجلساؤه والمقربون إليه وكان عيينة ابن حصر يتمنى أن لو جاء إلى عمر ودخل عليه فطلب من ابن أخيه الحر بن قيف قال له
استأذني على عمر قال أفعل فاستأذن له على عمر فأذن له عمر فدخل فقال يا عمر وفي رواية أنه قال إيهن يا ابن الخطاب إنك لا تعدل في القضية ولا تعطينا الجزلة أي من المال فهم به عمر فقام
الحر بن قيف فقال له يا أمير المؤمنين فقال الله تعالى قال لنبيه خذ العفو وأمر بالعرض وأعرض على الجاهلين يقول فوالله ما جاوزها عمر رضي الله عنه أهكذا حال المسلمين اليوم أهكذا حالنا
إذا غضبنا وذكرنا بكتاب الله تبارك وتعالى أو بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أم نكون كذلك الرجل الذي رؤي عليه الغضب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إني لأعلم كلمة لو
قالها لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلما أخبر الرجل قال أبي جنون أنا جنون أنا حتى أقول هذه الكلمة لماذا أستعيذ من الشيطان ذاك موقف الرجل وهذا موقف عمر رضي الله عنه
وأرضاه وكان شديدا في دين الله تبارك وتعالى وقد مر بنا موقفه من أسرى بدر وأنه قال يا رسول الله بل أعطني فلانا من بني الخطاب فأضرب عنقه وأعطي عليا عقيلا فيضرب عنقه وأعطي فلانا فلانا
فيضرب عنقه حتى يعلم الكفار أن ليس في قلوبنا لهم رحمة ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم معه أبو سفيان في ذلك الوقت رأس الكفر وزعيم قريش فأسرى عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب
منه الإذنة ليقتل أبا سفيان والعباس مع أبي سفيان يجري معه على حماره ليصل قبل عمر فيأخذ له الأمانة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبق العباس عمر ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم
معه أبو سفيان فدخل بعدهم عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان رأس الكفر قد مكننا الله منه أمر فلنضرب عنقه فقال العباس ما هي عمر والله لو كان من بني الخطاب ما أسرعت إليه هكذا لأن أبا
سفيان ابن عم العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فقال العباس لو كان من قومك يا عمر ما حرصت على قتله هكذا لماذا تحرص على قتله ألأنه من بني عبد مناس
فوقف عمر وقال ما هي عباس والله لإسلام العباس كان أحب إليه من إسلام الخطاب لو كان أسلم لما أرى أن في ذلك رضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما حرصت عليه لأنه من بني عبد مناس كيف وعمر
هو الذي قال في بدر مكنني يا رسول الله من فلان من بني الخطاب فأضرب عنقه إنما هو غضب لدين الله تبارك وتعالى من عدو من أعداء الله في ذلك الوقت ولكن من الله عليه فأسلم وكذا لما وقعت
الخطيئة من حاطب ابن أبي بلتعة ورسل قريشا مع سارة أرسل معها الكتاب يحذر قريشا من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحدة الزبير بن العوان وعلي بن
أبي طالب خلف المرأة سارة فأتي بالكتاب فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا حاطب فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقد نافق فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم قال وما
يدرك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم
25- شفقة عمر برعيته - عدله وتواضعه - درر من أقواله وحكمه - نسبه
الدرس الخامس والعشرون شفقت عمر ابن الخطاب برعيته عدله وتواضعه درر من أقواله وحكمه وكان عمر ذا رعاية برعيته حتى قيل قد أتعبت من جاء بعدك مر على مجموعة من التجار هو وأبو عبيدة وهم
قادمون إلى متكة يريدون دخولها فقال لأبي عبيدة ما تقول يا أبا عبيدة لعلنا نحرسهم من اللصوص فقال أبو عبيدة أنت وما ترى فقام عمر يصلي الليل ينتظر الصبح فسمع صبيا يبكي ويرفع صوته في
البكاء فجاء عمر إلى أمه فقال أسكتيه ثم رجع يصلي فإذا الصبي يرفع صوته بالبكاء فقضى بعض صلاته وجاء إلى أمه وقال أسكتيه ثم رجع يصلي فإذا الصبي يبكي
ثم رجع يصلي فإذا الصبي يرفع صوته بالبكاء فجاء عمر إلى أمه وقال أسكتيه ثم رجع يصلي فإذا الصبي يرفع صوته بالبكاء فقال أسكتيه ثم رجع يصلي فإذا الصبي يرفع صوته بالبكاء فقال أسكتيه ثم
رجع يصلي فإذا الصبي يرفع صوته بالبكاء فقال لها يا أم كلثوم هل لك في أجر ساقه الله إليك قالت نعم قال امرأة تمخذ ليس عندها أحد فهل أمي بنا إليها فذهب هو وزوجته أمير المؤمنين فدخلت
زوجته أم كلثوم على المرأة وجلسه عند الرجل يطيب خاطره ويهون الأمر عليه حتى ولدت المرأة وأنجبت غلاما فخرجت أم كلثوم تنادي فتقول يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام فبهت الرجل قال أنت
أمير المؤمنين أمير المؤمنين وتأتي بزوجتك لتنفس امرأتي قال لا عليك يا أخي خذ غلامك بارك الله لك فيه ثم خرج من عنده رضي الله عنه وأرضاه واشتهر عند أهل العلم قول رسول كسرى عندما جاء
برسالة إلى عمر فقال أين قصر عمر قال ليس له قصر قال فأين أجده قال لعله في بيته فذهبوا إلى بيتي فلم يجدوه قال لم أجد قال لعله ينام في المسجد فذهبوا إلى المسجد فلم يجدوه قال لم أجد
قال لعله نائم في الطريق فذهبوا يبحثون عنه في الطريق فإذا هو نائم تحت شجرة فجاء رسول كسرى عند رأسه فقال كلمته المشهورة حكمت فعدلت فأمنت فنمت هكذا كان عمر رضي الله عنه وأرضاه خرج إلى
بيت المقدس عندما حاصرها أبو عبيدة وقالوا له لا نسلم مفاتيحها إلا لأمير المؤمنين فليأتنا فاستشار أصحابه هل أذهب إليهم أو لا فأشار إليه علي وقال بل تذهب إليهم فذهب إليهم ولّى عليا
على المدينة فخرج وهو غلام له على بعير يتنى وبان عليه ويركب غلامه مرة فلما وصلوا إلى بيت المقدس فإذا الغلام راكب وعمر يسوق الدابة له فلما رآه أبو عبيدة أقبل إليه يريد أن يقبل يده
فلما رأى عمر ذالك الوضع من أبي عبيدة وهو أنه يريد تقبيل يد عمر نزل عمر ليقبل رجل أبي عبيدة فامتنع أبو عبيدة فامتنع عمر كان متواضعا رضي الله عنه وأرضاه وهو خليفة المسلمين في ذلك
الوقت لما استخلفه أبو بكر الصديق قيل له من تستخلف علينا وماذا تقول لله وقد استخلفت علينا عمر شديدا في دين الله قال أقول لربي استخلفت خير أهلك ولذلك قال عبد الله بن مسعود أفرس الناس
ثلاثة يعني الذين رزقهم الله الفراسة صاحب يوسف أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نستخذه ولدا والمرأة التي قالت لأبيها يا أبت استأجر يعني موسى صلوات الله وسلامه عليه إن خير من استأجرت
القوي الأمين وأبو بكر حينما استخلف عمر على الناس وقد نقلت عنه درر درر من الكلام التي يقول عنها الناس لو كتبت بماء الذهب ومن فضة لكان لائقا بها ذلك الموضع فمن ذلك أنه قال من اتق
الله وقاه ومن توكل عليه كفاه ومن أقربه جزاه ومن شكره زاده ونقل عنه أنه قال حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإنه أهون لحسابكم وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ونقل عنه أنه قال الشجاعة والجبن
غرائز في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويسر الجبان عن أبيه وأخيه ونقل عنه أنه قال ثلاث يصين لك ود أخيك تبدأه بالسلام إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه ونقل
عنه أنه قال ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أثاء الظن به ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ونقل عنه أنه قال ما كافأت من عفى الله فيك بمثل أن تطيع الله
فيه ونقل عنه أنه قال من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ونقل عنه أنه قال من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزحه استخف به ومن أكثر من شيء
عرف به قال حديثة ابن اليمن رضي الله عنه وعن أبيه بينما نحن جلوس عند عمر فقال أيكم يحفظوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة التي تموج كموج البحر قال حديثة ليس عليك منها
بأس إن بينك وبينها بابا مغلقا قال عمر أيكسر أم يفتح قال بل يكسر قال إذن لا يغلق أبدا قيل لحديثة أكان عمر يعلم من الباب قال نعم قيل لحديثة ثمن الباب قال عمر أخرجه البخاري وقد جاء
عنه رضي الله عنه أنه قال اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك فاستجاب الله له فقتله أبو لولوة المجوسي لأربع ضعينة منذ الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة فلما أخبر عمر
بقاتله قد كان قتل وهو يصلي الفجر يقرأ سورة يوسف صلوات الله وسلامه عليه فقام أبو لولوة وطعنه في ظهره بخنجر سبع طعنات بخنجر قد سمه أسبوعا كاملا فلما قيل لعمر إن الذي طعنك غلام
المغيرة ذات الرجل المجوسي فقال عمر الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعي الإيمان ولم يسجد لله سجده فأرسل ولده عبد الله وقال استأذن أم المؤمنين عائشة في أن أدفن مع صاحبي مع
رسول الله وأبي بكر فاستأذنها عبد الله فقالت قد كنت والله قد عزمت على أن يكون هذا قبري ولكن والله لأوثرن عمر فأذنت له فدفن رضي الله عنه فهو ضجيع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
صاحبه ووزيره وصهره فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم لانتهو حفصه عمر ابن الخطاب هو عمر ابن الخطاب ابن نفيل ابن عبد العزة ابن رياح أبو حفص العدوي يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم
في كعب ابن لؤي كان طويلا جثيما شديدا حمرا في عارضيه خفة أي خفيف اللحية من جهة العارضين وله سبلة كبيرة أي في شاربه وكان أعثر أيثر أي يستخدم يديه وإن كانت يده الشمال أكثر أمه هي
حنتمة أخت أبي جهل حنتمة بنت هشام تزوج زينب بنت مضعون فأنجبت له عبد الله وعبد الرحمن وحفصه وتزوج مليكة بنت جرول فأنجبت له عبيد الله وزيدا الأصغر وتزوج أم حكيم بنت الحارث فأنجبت له
فاطمة وتزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب فأنجبت له زيدا ورقية وتزوج جميلة بنت ثابت فأنجبت له عاصما وتزوج عاسكة بنت زيد فأنجبت له عياضا ورقيت عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذه
هي بعض سيرته رضي الله عنه وأرضاه حشرا الله وإياكم معه والله أعلى وأعلى سادات ومعتقدي فهل علي بهذا القول من عاري؟
26- عثمان نسبه وقرابته من رسول الله -مصاهرته لرسول االله - إسلامه
الدرس السادس والعشرون سيرة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه نسب عثمان قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته للنبي صلوات ربي وسلامه عليه إسلامه هجرته للحبشة مع زوجته
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة علم وما رضيت بقتل الشيخ في الدار كل الصحابة سادات ومعتقدي فهل علي بهذا القول منعار لا والله من قال هذا الكلام ليس عليه في هذا القول منعار بل
يرفع رأسه بهذا الكلام وعلى من خالفه أن يقاطئ رأسه في التراب فهذه عقيدتنا في هذه الليلة فهذه عقيدتنا عن خليفة الراشد وقبل أن أقول إن حديثنا عن خليفة الراشد أقول إن حديثنا عن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حديثنا عن أناس قال الله تبارك وتعالى فيهم محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ومثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل
كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغضى فاستوى على سوقه يعجب الزراعة ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما حديثنا عن قوم قال الله تبارك وتعالى فيهم
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون حديثنا عن أناس قال الله تبارك وتعالى فيهم لا يستوي القاعدون من
المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما حديثنا عن قوم قال
الله تبارك وتعالى فيهم لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى كلا وعد الله الحسنى حديثنا عن قوم قال الله تبارك
وتعالى فيهم سابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه حديثنا عن هؤلاء القوم عن رجل من هؤلاء القوم عن رجل ترتيبه الثالث في هذه المجموعة
الطيبة المباركة يقول عبد الله بن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ما كنا نعدل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر أحدا ثم عمره ثم
عثمانه ثم نترك سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نتكلم فيهم حديثنا عن الثالث عن رجل ترتيبه الثالث في خلق الله تبارك وتعالى بعد الأنبياء والمرسلين بهذا وأمثاله تطيب المجالس
بذكر هذا الرجل وأمثاله ونحن نذكر مآثرهم وأخبارهم وأحوالهم في هذا وأمثاله يحق لنا أن نقول فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاحوا إن حديثنا عن رجل هو الأول والآخر الذي
تزوج بنتين بي لم يسبقه أحد بهذا الفضل ولن يلحقه أحد بهذا الفضل لا يعرف على وجه الأرض رجل تشرف بالزواج من بنتين بي غير هذا الرجل ولذلك كان يلقب بذن نورين أما النور الأول فهي رقية
بنت النبي صلى الله عليه وسلم فلما توفاها الله تبارك وتعالى زوجه النبي النور الثاني وهي أم كلثوم فلقب بذن نورين رضي الله عنه وأرضاه يوم القيامة إن صاحبنا هو عثمان ابن عفان ابن أبي
العاص ابن أميته ابن عبد شمس وعبد شمس هو الأخ التوأم لهاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط الشقيق بل التوأم لهاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وجدة عثمان البيضاء بنت عبد المطلب
عمة النبي صلى الله عليه وسلم فعلاقته مع النبي وطية جدة وأبن عمه وجدته عمة النبي صلى الله عليه وسلم وتشرف بالزواج من بنتي النبي رقية وأم كلثوم اشتهر بأبي عبد الله وبأبي عمر كانت
قريش تحبه كثيرا حتى إنه يقال للرجل فيهم أحبك الرحمن حب قريش لعثمان كان محبوبا عند قريش وهو أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بست سنين ولد في السنة السادسة بعد عام الفيل والمعلوم أن
النبي صلى الله عليه وسلم أولد في عام الفيل أسلمه على يد أبي بكر الصديق وكان من المسلمين الأوائل الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وقال الله
تبارك وتعالى هو عثمان بن عفان هاجر برقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الحبشة وظل في الحبشة فترة من الزمن حتى أشيع أن أهل مكة أسلموا جميعا وذلك بعد نزول سورة النجم وقول
الله تبارك وتعالى لهم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدون لله وعبدوا فسجد كل أهل مكة مؤمنهم وكافرهم أما المؤمنون فطاعة لأمر الله تبارك وتعالى وأما
الكافرون فأخذتهم روعة الآيات وعظمتها فلم يملكوا إلا أن يستجيبوا للأمر حالا حتى قال ابن مسعود فسجد الإنس والجن فظن البعض أن أهل مكة جميعا دخلوا في الإسلام وما علم هذا الذي ظن هذا
الظن أن هذا السجود إنما كان لروعة القرآن التي أذهبت عقولهم فوصل الخبر إلى أهل الحبشة المهاجرين ومنهم عثمان والسعد وابن وقاص وعبد الله بن مسعود وجعفر بن نبي طالب وغيرهم ورقية بنت
النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغهم الخبر رجعوا إلى مكة وإذا الخبر غير صحيح ولم يسلم أهل مكة وما زال الأذى وما زال العذاب فرجع أكثرهم إلى الحبشة مرة ثانية ورجع معهم آخرون من الذين
دخلوا في الإسلام بعد فترة ومنهم من بقي في مكة ومنهم عثمان ورقية بنت النبي وعبد الله بن مسعود وسعد نبي وقاص بقوا في مكة ولم يهاجروا مرة ثانية
27- فضل عثمان ومكانته - جهاده مع رسول الله - جمعه للقرآن الكريم
الدرس السابع والعشرون فضل عثمان ومكانته جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعه للقرآن وقضاؤه على الفتنة التي كانت أن تزل بالمسلمين سنتناول حياة هذا الرجل بذكر فضله أولا وبيان
مكانته في هذه الأمة أو الذي ينبغي أن يكون له جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عنه يوما ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة الله أكبر من منا لا يتمنى أن يكون هذا الرجل صوروا
تستحي منه الملائكة النبي صلى الله عليه وسلم يقدر هذا الخلق الرفيع عند عثمان فيقول ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة وصعد النبي صلى الله عليه وسلم يوما على الجبل معه أبو بكر وعمر
وعثمان فاحتزه الجبل فركله النبي برجله وقال اثبت إنما عليك نبي وصديق وشهيدان هذه شهادة من أصدق الخلق وأعلم الخلق صلوات ربي وسلامه عليه يقول عليك أيها الجبل الآن نبي وهو محمد وصديق
وهو أبو بكر وعمر وعثمان هذا يخبر به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي يوم من الأيام لما كانوا في المدينة وكانت بئر في المدينة يقال لها بئر رومة يملكها يهودي وعرض بيعها بسعر مكلف
فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومة وله خيرا منها في الجنة ما أن سمع عثمان بهذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم حتى بادره إلى شرائها وقال هي في سبيل الله رجل يخطط
للجنة أمله الجنة حاجته الجنة يبذل أمواله في سبيل الله ولا يريد إلا الجنة وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاءه وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى والله
ليرضينه ربنا سبحانه وتعالى ولما جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة وسمي بجيش العسرة لقلة ذات اليد والحاجة الشديدة لما أراد الذهاب إلى تبوك صلوات ربي وسلامه عليه فقال من يجهز
جيش العسرة وله الجنة فقام عثمان وأتى بمال كثير فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى استبشره وضحكه صلوات ربي وسلامه عليه وتغير وجهه كأنه
فلغة نور وصار يقلب هذا المال ويقول ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم قالها مرتين صلوات ربي وسلامه عليه وخرج يوما صلوات ربي وسلامه عليه فدخل حائطا في المدينة
فقال أبو موسى لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فلا يدخل عليه أحد إلا بإذنه فقدر الله أن أول من أتى أبو بكر الصديق فاستأذن قال حتى يأذن لك رسول الله فقال أذله وبشره
بالجنة ثم جاء عمر فقال أذله وبشره بالجنة ثم جاء عثمان فقال أذله وبشره بالجنة على بلوى تصيبه وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يبتل المرء على قدر دينه وقال أشد
الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل بشره بالجنة على بلوى تصيبه خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة يريد العمرة وذلك في الحديبية في السنة السادسة من الهجرة وظنت قريش
أنه جاء يقاتل وهو إنما خرج لأداء عمره صلوات ربي وسلامه عليه فصارت ترسل الرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد أن تعرف ماذا يريد فأرسلت عروة بن مسعود وسهيل بن عمرو زعيم الأحابيش
يفاوضون النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل النبي من يفاوضهم فأرسل عثمان بن عفان فدخل عثمان مكته فقالوا له ماذا تريد قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم وإنه يريد العمرة
يعتمر ثم يرجع فقط لا يريد قتالا قالوا أما والله لا يفعلها ولكن إن شئت أنت فطف في البيت وهو كله شوق إلى هذا البيت الذي غادره منذ ست سنين مع رسول الكرامة والعزة صلوات ربي وسلامه عليه
قالوا إن شئت أنت فطف وهو يرى الكعبة أمام عينيه فيقول لا والله ما كنت لأفعل ذلك قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يشع بعد أن حبسته قريش ومنعته من الرجوع إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فلما تأخر أشيعة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل فجمع النبي أصحابه وكانوا بين 1400 و1500 فقال بايعوني قالوا نبايعك على المبت على أن لا نفر فبايعوا النبي صلى
الله عليه وسلم والمشهور عند أهل السير أن هذه البيعة إنما تمت لأجل الانتقام لعثمان رضي الله عنه وأرضوه بايعوا النبي بيعة الرضوان وأحب الله هذه البيعة ورضي عن هذا الفعل فقال لقد رضي
الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يصافحونه في البيعة فصافحه 1400 أو 1500 على
الموت أو على أن لا يفروا فلما قضوا بيعتهم رفع يده وقال وهذه لعثمان ثم بايع لعثمان صلوات ربي وسلامه عليه يقول هذه بيعة عثمان لثقته به فيما لو لم يكن مات فإنه سيبايع النبي صلى الله
عليه وسلم وقد أكرم النبي هذا الرجل كثيرا فزوجه ابنته رقية ولما خرج إلى بدر صلوات ربي وسلامه عليه أذن لعثمان أن لا يخرج معهم وطلب منه أن يبقى مع رقية لأنها كانت مريضة وقدر الله
تبارك وتعالى أنه مع عودة النبي من بدر توفيت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم فحزن عليها النبي وحزن عليها عثمان لكن النبي صلى الله عليه وسلم أرضى هذا الرجل لشدة محبته له فزوجه
أختها أم كلثم فتزوج أم كلثم بنت النبي صلى الله عليه وسلم وضرب له النبي بسهم في بدر اعتبره ممن شارك لأنه كان حريصا على الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكن النبي صلوات ربي وسلامه
عليه هو الذي طلب منه أن يبقى ولم يتخلف عثمان أبدا عن أي غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم أبدا إلا بدر وأخذ سهمها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان رضي الله عنه تميز بقضية مهمة
وذلك إبان خلافته التي سنتكلم على وصول هذه الخلافة لعثمان رضي الله عنه قضية جمع القرآن اليوم لو سألت أي أحد ما اسم هذا المصحف لقال الناس جميعا إنه المصحف العثماني ينسب هذا المصحف
إلى عثمان بن عفان فلا يقال إلا المصحف العثماني والرسم العثماني إلى اليوم وذلك لما قام به هذا الرجل من عمل جليل في جمع الناس على هذا القرآن الكريم جاءه حذيفة بن اليمن بعد غزو
أرمينيا فقال له أدرك أمة محمد وقال له أنه يقتتلون على القرآن فقام عثمان وجمع القرآن كلف أربعة ثلاثة من أصحاب النبي ورابع من التابعين ورابع من التابعين زيد بن ثابت وعبد الله بن
الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاص كلف هؤلاء الأربعة أن يقوموا بجمع القرآن الكريم فجمع القرآن ثم نسخ منه ستة نسخ وجعل نسخة في مكة ونسخة في المدينة ونسخة إلى الكوفة
ونسخة إلى مصر ونسخة إلى الشام وقيل جعل أيضا نسخة إلى اليمن وجعل النسخة الأخيرة عنده وسميت بالمصحف الإمام الذي كان عند عثمان في المدينة وقال له المصحف الإمام وخمدت الفتنة بعد أن
كادت تستعر هناك من شكك في فعل عثمان وطعن فيه وجاء من يدافع عن عثمان كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال اتقوا الله وقالوا إياكم والغلو في عثمان وقولكم حراق المصاحف فوالله ما أحرقها
إلا عن ملأ منا جميعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إجماع اتفقنا على هذا الأمر أن يحرق المصاحف والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل يدافع علي عن عثمان رضي الله عنه بهذا الفعل
العظيم الذي جمع فيه الأمة وقال أن كانت أكادت تفترق بسبب اختلافها في القرآن الكريم وهذه مسألة يطول شرحها لكن القصد أن عثمان رضي الله من أفضل الأعمال التي قام بها أن جمع الناس على
المصحف الواحد هذا الذي إلى اليوم ترفل الأمة بهذا المصحف عثمان بن عفان تميز بأنه أول من حمل الناس على البحر كان معاوية في الشام والشام على البحر فكان يطلب من عمر أثناء خلافته أن
يأذن له بغزو البحر وكان عمر يمتنع فلما أصر معاوية وأكثر على عمر نشر الإسلام عن طريق البحر أن نغزو البلاد كما غزوناها في البر فلما أكثر عليه استشار عمر عمر بن العاص فقال له يا عمر
خذت البحر لأنه ذهب إلى الحبشة قال خذت البحر قال نعم قال صف لي البحر صف البحر لي قال يا عمر المؤمنين إني رأيت خلقا كبيرا يعني هذا البحر مخلوق كبير يقول يا عمر المؤمنين إني رأيت خلقا
كبيرا يركبه خلق صغير ليس إلا السماء والماء إن ركد فرق القلوب وإن تحرك أزاغ العقول هم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق أي تحير فيه قال طب والله لا أحمل عليه مسلما أبدا هذا
الوصف لهذا البحر والله لا أحمل عليه مسلما أبدا وامتنع عمر من ذلك حتى توفي عمر رضي الله عنه وآلت الخلافة إلى عثمان فأصر معاوية على غزو البحر وجاء لي عثمان وقال له نغزو البحر نغزو
قبرص وننشر دين الله تبارك وتعالى فلما أكثر على عثمان قال له عثمان بشرط واحد قال أنت اركب أنت معه ومعك زوجتك إذا ركبت أنت وزوجتك معك أنا آذن أما أن تخاطر بالمسلمين وأنت جالس في
الشام لا قال نعم أركب أنا وزوجتي قال إن كان كذلك فنعم ولا تجبر الناس ولكن خيرهم من أراد فليخرج ومن امتنع فليبقى وكان الفتح عن طريق البحر وانتشر دين الله تبارك وتعالى وفتحت إفريقيا
كلها في عهد عثمان رضي الله عنه عن طريقه البحر لعبة
28- وصول الخلافة لعثمان - قصة مقتله
الدرس الثامن والعشرون خلافة عثمان رضي الله عنه حتى قصة استشهاده عثمان بن عفان وصلت إليه الخلافة بعد طعن عمر لما طعنه طعنه أبو لولو أثى المجوسي طعن عمر فقالوا استخلف يقولون لعمر قال
إن أستخلف فقد استخلف من كان خيرا مني وإن أترك فقد ترك من كان خيرا مني وقال هؤلاء الستة مات رسول الله وهو عنهم راض لا يعني أنه مات عن غيرهم وهو غير راض ولكن هؤلاء كانوا أحب الناس
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العشرة المبشرون بالجنة وهؤلاء الستة من العشرة وسابعهم أبو عبيدة وكان قد توفي في خلافة عمر وثامنهم
عمر وهو الذي قد طعن وتاسعهم أبو بكر وكان قد توفي وعاشرهم سعيد بن زيد وإنما أخرجه عمر لقرابته لأنه ابن عمه وزوج أخته فأخرجه ولم يدخله في المجموعة وأبقى هؤلاء الستة من العشر المبشرين
في الجنة قال يختارون منهم واحدا ولن أطيل عليكم اجتمع الستة فقال سعد بن أبي وقاص أنا أرشح عبد الرحمن بن عوف وقال طلحة بن عبيد الله أنا أرشح عثمان بن عفان وقال الزبير بن العوام أنا
أرشح علي بن أبي طالب فانسحب ثلاثة وهم سعد وطلحة والزبير لا يريدون الخلافة وكل أعطى صوته لواحد فقال عبد الرحمن بن عوف وأنا لا أريدها بقيت لعثمان وعلي
ثم قال عبد الرحمن بن عوف أعطوني ثلاثة أيام أنظروا في أمري لأنه إذا رشح عثمان صار عثمان الخليفة وإذا رشح علي صار علي الخليفة فبقي ثلاثة أيام لا ينام تقريبا يعني ما شبع من النوم حتى
كان في اليوم الثالث في ليلته طرق الباب في آخر الليل في السحر قبل الفجر بساعة أو قريب من ذلك على المسور بن مخرمة ابن عمه وابن خالته في وقت نفسه فطرق عليه الباب فقالوا له نائم قال
أيقظوه فأيقظوه فخرج إليه ما لك قال نائم قال نعم قال منذ ثلاثة أيام ما شبعت من النوم لأنه يحمل هم من من يختار لأمة الإسلام فجلس معه يناقشه ويحادثه حتى طلع عليهم الفجر فلما طلع الفجر
وصل الناس الفجر قام عبد الرحمن بن عوف قال والله ما تركت بيتا من بيوت المهاجرين والأنصار أحدا يعدل بعثمان أحدا كلهم يريدون عثمان وإذاك يقول أيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدار قطني
يقول هؤلاء الثلاثة من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار يعني الذي يقول علي أفضل من عثمان كأنه يقول هؤلاء كلهم لا يفهمون الذين قال عنهم عبد الرحمن بن عوف فما وجدتهم
يعدلون بعثمان أحدا فقام عبد الرحمن بن عوف وبايع عثمان بن عفا على الخلافة
ثم قام علي وبايعه وسعد بايعه وطلحة والزبير وجميع المسلمين ولا تعلم بيعة تمت بالإجماع كبيعة عثمان لم يخالف فيها أحد أبدا وهي أطول مدة خلافة في الخلافة الراشدة التي قال عنها النبي
صلى الله عليه وسلم خلافة النبوة ثلاثون سنة سمها خلافة نبوة صلى الله عليه وسلم قال خلافة النبوة ثلاثون سنة خلافة الخلافة الراشدين صلوات ربي وسلامه عليه عليكم بسنتي وسنة الخلافة
الراشدين المهديين من بعد عضوا عليها بالنواجد هكذا يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم ومدة خلافة عثمان اثنتا عشرة سنة عمر عشر وعلي أربع وأشهر وعبو بكر سنتان وأشهر أما عثمان فاثنتا عشرة
سنة حكم المسلمين وفتحت البلاد وانتشر الخير حتى قال الحكيم ما كان يمر على الناس يوم إلا وينادي مناد يا عباد الله أقبلوا إلى أعطياتكم خذوا خذوا من أعطياتكم فوجد الناس السعة والراحة
والنعيمة في عهد عثمان ابن عفار رضي الله عنه وأرضاه لضيق الوقت نعود إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم تصيبه النبي لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله كما قال الله تبارك وتعالى عالم
الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا فالله يطلع نبيه على بعض غيبه فيخبره أنه سيقع كذا وسيقع كذا وسيقع كذا من أمور الغيب نحن الآن
نعلم بعض أمور الغيب مما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت لم تقع بعد بإخبار النبي لنا صلى الله عليه وسلم والنبي يعلمها ويعلم غيرها مما لا نعلمه بإخبار الله له سبحانه
وتعالى فمن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله مما أخبره الله أنه يدخل الجنة على بلوى تصيبه وكانت هذه البلوى في نهاية خلافة عثمان رضي الله عنه وأرضاه مل كثير من العرب
خلافة قريش واستثقلوها وطمع آخرون في دين الله تبارك وتعالى حيث إنهم عجزوا عن أن يواجهوه بالسيف وجه لوجه فصاروا يدعون دخولهم في الإسلام ثم يفسدون من داخله بدعوة أنهم مسلمون فخرج
جماعة من الأوباش من الكوفة والبصرة ومصر وقالوا إلى المدينة يظهرون أنهم يريدون الحج وكان عثمان قد أمر على الحج في تلك السنة عبد الله بن العباس فجاء هؤلاء يظهرون أنهم يريدون الحج وهم
لا يريدون الحج ولكن يريدون البطشة بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا من فرسان قبائلهم وكانوا قريبا من ستة آلاف فدخلوا المدينة ثم فجأة حاصروا بيت عثمان ومنعوهم من الخروج إلى
الصلاة إلا أن تعتزل وإما أن نقتلك عدد الصحابة يماثلهم ولذلك لم يقاتلوهم لهذا السبب والسبب الثاني والأعظم والأهم أن عثمان هو الذي منع منع من ذلك بل لما جاءه عبيد الله بن عدي بن
الخيار وقال له إن الناس الآن يصلي بهم إمام فتنة لأنهم منعوا عثمان من الخروج حتى إلى الصلاة فماذا نفعل قال صلوا خلفهم يقول عثمان واعلموا أن الصلاة خير أعمالكم إن أحسنوا فلكم وإن
أساء فعليهم وأمرهم أن لا يفرقوا كلمة المسلمين فجاءه زيد بن ثابت وقال له يا أمير المؤمنين هذه الأنصار بالباب سبعمائة سيف يقولون إن شئت صرنا أنصار الله مرتين يعني كما كنا أنصار الله
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نكون أنصار الله معك فقال عثمان لا بل يغمد كل واحد منكم سيفه فلأن أموت أنا ولا يموت جماعة من المسلمين فامتنع من هذا وقال لعبيده وخدمه كل من شم سيفه
أي أغمده فهو حر لوجه الله فجاءه عبد الله بن عمر وأبو هريرة ومروان والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة السجاد فدخلوا عليه البيت وشهر كل واحد منهم سيفه وقالوا والله لا
نخرج من عندك حتى نموت قبلك فقال بل يغمد كل واحد منكم سيفه لما لي عليكم من طاعة وأبى عليهم ذلك رضي الله عنه وارضاه وامتنع عن أن يقاتلوا في سبيل الدفاع عنه رضي الله عنه واستشار عبد
الله بن عمر في أمر فقال له يا عبد الله انظر إلى هؤلاء ما يقولون يقولون اخلع نفسك من هذه الخلافة فماذا ترى فقال ابن عمر إن خلعتها أمخلد أنت في الدنيا قال له قال فماذا يزيدون على
قتلك أكثر شيء ممكن يفعلونه قتلك ماذا يزيدون على هذا هل يزيدون على قتلك شيئا قال له قال فلا تفعل لا تخلع قميصا طمصكه الله تبارك وتعالى وهي قضية الخلافة فأخشى أنه كلما كره قوم إمامهم
خلعوه أو قتلوه فتكون سنة فلا تفعل فقال له عثمان ثبتك الله كما ثبتني وامتنع من ذلك رضي الله عنه وارضاه وجاءت صفية أم المؤمنين على جمل لها لأنهم منعوا الماء عن عثمان فجاءت على جمل
لها ومعها الماء تريد أن تدخل على عثمان لتعطيه الماء فأسقطوها من جملها وهي أم المؤمنين رضي الله عنها حتى قالت فضحني الكلمة تعني الذي أسقطها رضي الله عنها وارضاه ثم عادت إلى بيتها
وكان صائما في ذلك اليوم ثم تسوروا عليه البيت وقتلوه وهو يقرأ كتاب الله تبارك وتعالى حتى قالت عمرة بنت عبد الرحمن بإخبار من أخبرها ممن حضر عثمان يوم قتل رضي الله عنه وارضاه أنه سقطت
نقطة دم لما رأوا المصحف الذي يقرأ فتحوا المصحف فإذا هو يقرأ وقد سقطت دم عليه فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم والله كفاه الله أولئك القوم حتى قال قائلهم عبد الملك بن عمير والله ما
مات منهم رجلا سويا حتى قال ابن سيرين كنت أطوف في البيت وكان رجل يطوف بجانبي في البيت فسمعته وهو يقول رب اغفر لي ولا أظنك تفعل فقال له ابن سيرين ما سمعت أحدا يدعو بمثل دعائك رب اغفر
لي وما أظنك تفعل قال نعم قال لما قال أو تدري ما صنعت قال وما صنعت قال كنت قد عاهدت الله لئن لقيت عثمان لأصف عنه من كثرة ما أشيع فيه عندهم من أمور مكذوبة على عثمان رضي الله عنه
البعض كره عثمان بهذه الإشاعات التي انتشرت عندهم فآل على نفسه أنه إن لقي عثمان لا يصف عنه لكن قتل عثمان قبل أن يصفعه فيقول فدخلت البيت أظهر أني أريد الصلاة عليه فلما نظرت فإذا ليس
أحد فكشفت عن وجهي وصفعت وهو ميت يقول فيبست يدي يقول ابن سيرين فأخرجها لي فكأنها خشبة يابسة عقاب مباشر من الله تبارك وتعالى يقول الرجل رب اغفر لي وما أظنك تفعل لأنه رأى العقوبة من
الله تبارك وتعالى مباشرة له قتل عثمان رضي الله عنه مجموعة من الأوباش ولم يشارك في قتله أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال غير ذلك فقوله باطل وإذا كان علي رضي الله عنه
يقول اللهم قتلت عثمان في البر والبحر والسهل والجبل وهكذا كان يقول أصحاب النبي وهكذا نحن نقول اليوم اللهم العن قتلت عثمان في البر والبحر والسهل والجبل ولم يكن فيهم أحد من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم وما الدعوة بأن عمار بن ياسر أو عبدالله بن مسعود أو محمد بن أيبكر شاركوا فيها القتل كله كذب لم يثبت أبدا لم يثبت أبدا أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم شارك في قتل عثمان رضي الله عنه يقول شيخ الإسلام تيمية رضي الله عنه إن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا من أصحاب ولا من غيرهم يقول إن خيار المسلمين لم يدخل واحد
منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن هؤلاء هم الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه وقد رثي أمير المؤمنين عثمان رضي الله
عنه فرثاه كعب بن مالك فقال فكف يديه ثم أغلق بابه وأيقن أن الله ليس بغافلي وقال لأهل الدار لا تقتلوهم عفى الله عن كل امرئ لم يقاتلي فكيف رأيت الله صب عليهم عداوة والبغضاء بعد
التواصل فرأيت الخير أدبر بعده عن الناس إدبار النعام الجوافلي ورثاه آخر فقال وهو حسان بن ثابت من سره الموت صرفا لا مزاج له فليأت مأدبة في دار عثمان ضحوا بأشمطة عنوان السجود به يقطع
الليل تسبيحا وقرآنا صبرا فدى لكم أمي وما ولدت قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا لتسمعن وشيكا في ديارهم الله أكبر يا ثارات عثمان وفعلا بعد مقتل عثمان لم تهنئ الأمة بنوم أبدا بدأ الشر
في هذه الأمة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه وحشرنا وإليه وإياكم معه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
29- أسئلة حول سيرة عثمان
الدرس التاسع والعشرون أسئلة حول سيرة عثمان بن عفان رضي الله عنه هل صحيح أن محمد بن أبي بكر كان ممن شارك في قتل عثمان؟
جاءت في محمد بن أبي بكر ثلاث روايات الرواية الأولى أنه دخل على عثمان وأمسك بلحيته فقال له عثمان لو رآك أبوك لما سره ذلك فتركه وخرج وجاءت الرواية الثانية أنه كان ممن شارك في قتل
عثمان وجاءت الرواية الثالثة أنه لم يشارك في قتل عثمان وكل هذه الرواية لا يصح منها شيء كلها ضعيفة لا تثبت والصحيح من هذا قول علي رضي الله عنه يعني اللهم لعن قتلة عثمان في البر
والبحر والسهل والجبل ومحمد ربيب علي ابن زوجته وكان مقربا من علي ولو كان محمد شارك هل يلعنه علي رضي الله عنه ثم كذا قد ثبت عن الحسن البصري رضي الله عنه قد عاش هذه الفترة خلافة عثمان
أنه سئل هل كان في من قتل عثمان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لا إنما كانوا أوباشا من أهل مصر يعني لم يشارك أحد في قتل عثمان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن محمد
علي بكر ليس بصحابي يعني محمد علي بكر توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وله من العمر ثلاثة أشهر فقط لأنه ولد في حجة الوداع ولدته أسماء في حجة الوداع وحنكه النبي صلى الله عليه وسلم
فأكثر أهل العلم لا يعتبرونه صحابيا يعني توفي الرسول له من العمر ثلاثة أشهر فقط لا يعدونه صحابيا حتى لو فرضنا أنه شارك في قتل عثمان فهو ليس بحجة لا يعتبرنا أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم لكن مع هذا صحيح أنه لم يشارك في قتل عثمان رضي الله عنه يقول هل من قدم عليا على عثمان يبدأ هذا فيه تفصيل من قدم عليا على عثمان في الخلافة وقال إن الصحابة ظلموا عليا وكان
المفروض أن يكون علي هو الخليفة وقال نعم ظلم وأما من قال الخلافة لعثمان ولكن علي أفضل من عثمان فإنه لا يبدأ فأهل السنة في ترتيب الخلفاء الأربعة اتفقوا على أن أبو بكر وعمر أفضل من
عثمان وعلي وقالوا من فضل علي بكر وعمر أحدا سواء عثمان أو علي أو غيرهما وهو مبتدع ومكذب لأصحاب النبي حيث قال علي رضي الله عنه من فضلني علي بكر وعمر جلدته حتى المفتري وثبت عن علي رضي
الله عنه وقال محمد من خير الناس بعد رسول الله قاله بكر قال ثم انتقال ثم عمر قال ثم انتقال إنما أنا رجل من المسلمين فذلك لا يجوز تقديم أحد علي بكر وعمر أما عثمان وعلي فعلى ثلاثة
أقوال القول الأول وعليه جماهير أهل السنة أن عثمان أفضل القول الثاني وهو يعني ينسب إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى أنهما في درجة واحدة يعني لا يفضلون على عثمان على علي ولا يفضلون
علي على عثمان وقول الثالث وهو المشهور عن سفيان الثوري أنه كان يقول إن علي أفضل من عثمان وإن كانت الخلافة لعثمان صحيح ولكن علي كان أفضل من عثمان وهذا ينسب إلى سفيان الثوري رحمهم
الله تبارك وتعالى ولكن بعد ذلك اتفقت كلمة الأمة على أن فضلهم عند الله كترتيبهم في الخلافة أو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي لكنهم لا يبدعون من قدم عليا على عثمان وإنما يخطئونه لا
يقولون مبتدع والإمام الذهب رحمه الله تعالى يقول لعلهما في درجة واحدة في الجنة والله أعلم يقول أحسن الله إليكم ذكرتم أن خلافة عثمان لم يخالف عليها أحد فهل كانت خلافة أبي بكر كذلك
نعم خلافة أي بكر في البداية نعم لما جلس الأنصار في سقيفة بني ساعدة وقالوا منا أمير ومنكم أمير صارت في خلاف ثم لما تمت البيع انتهى الأمر خلافة عمر لما رشحه أو بكر للخلافة قالوا
أتجعلوا علينا فضا غليظا قال نعم لو سألني الله تبارك لا قلت يعني استخلفت عليهم خيرهم فكان في معارضة أما خلافة عثمان فلم يعارض فيها أحد أبدا وتمت باتفاق وإذا قال الإمام أحمد لم
يجمعوا على أحد كما أجمعوا على عثمان رضي الله عنه نعم يقول أحسن الله إليكم أثيرت شبهات على عثمان رضي الله عنه وهي كثيرة فكيف نرد عليه نعم بالنسبة لهذا السؤال نعم أثيرت على عثمان
شبهات ويمكن أن نقسمها إلى أربعة أقسم يمكن أن نقسمها إلى أربعة أقسم القسم الأول محاسن ولكن كما قيل وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوية هي محاسن لعثمان جعلوها
مساوية منها جمع القرآن ذكرناها الآن من أفضل أعمال عثمان ومن أميزها جمعه للقرآن جعلوها من مساوئه رضي الله عنه وأرضاه كذلك من الأمور التي هي محاسن لعثمان لما تخلف عن بدر وإنما كان
بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك تخلف عن بيعة الرضوان وإنما أيضا كان بأمر النبي وبايع له النبي صلى الله عليه وسلم بيده وبعضها مكذوبة على عثمان مثل قولهم أن النبي صلى الله عليه
وسلم نفى الحكم وابنه مروان وعادهما عثمان وهذا كذب لم ينفهم النبي ولم يعدهما عثمان كذا قالوا ضرب ابن مسعود حتى كسر أو فتق أمعاءه وضرب عمار بن ياسر حتى كسر أضلاعه وهذا كذب على عثمان
رضي الله عنه لم يفعل شيئا من ذلك ومن هذه الشبهات أنهم قالوا إن عثمان رضي الله عنه فر من غزوة أحد وهذا حق نعم وقع هذا من عثمان وهذا خطأ وقد قال الله تبارك وتعالى إن الذين تولوا منكم
يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم وانتهى الأمر خلص وغزوة أحد أو معركة أحد يعني قد وقع فيها خلط شديد وذلك أن المسلمين قد انتصروا في البداية حتى
ترك الرمات أماكنهم فالتف خالد وعكرمة خلف الجيش ثم وقعوا بين فكي الكماشة فصارت الرمح تأتيهم من خالد وعكرمة ومن معهما وجيش طريش يعني الذين على الخيل بسيوفهم واجأوهم في وجوههم فلم يد
وشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ففر كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم عثمان رضي الله عنه ولكن أخبر الله تبارك أن الله قد عفى ولنفرض أن هذا الأمر قد وقع وأن عثمان
رضي الله عنه فعلا يعني أخطأ في هذا الأمر فنقول خطأ وعثمان ليس بمعصم يخطأ كغيره رضي الله عنه وأرضاه وقالوا إنه حمل حماء والحماء هي محمية كلكم تعرف المحمية الآن وضع محمية وهي الحماء
لإبل الصدق أو كانت موجودة في زمن عمر بل كانت موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ففي عهد عثمان كما ذكرنا قبل قليل كثرة الفتوحات وجاء الخير وكثرة الإبل والبقار والغنم التي تأتي
من الغزو فعثمان وسع في الحماء فأذوه في ذلك يعني قالوا كيف توسع الحماء قالوا كثرت أموال المسلمين فوسعت الحماء وقالوا جمع أو أتم في السفر وهذه مسألة اجتهادية وجماهير وأهل العلم على
أن القصر في السفر مجرد سنة والإنسان لو أتم في السفر فلا شيء عليه مسألة اجتهادية وقالوا نفأ بذر إلى الربذة أو الربذة وهذا كذب لم ينفيه وإنما خرج أبو ذر باختياره إلى الربذة والحديث
في البخاري أن أبا ذر هو الذي طلب الذهاب إلى الربذة ولم ينفيه عثمان رضي الله عنه قالوا ول أقاربه وكانوا يعطيهم من أموال المسلمين وهذا كذب على عثمان لم يعطيه من أموال المسلمين أما
توليته لأقاربه ول خمسة من أقاربه معاوية وسعيدة من العاص وعبد الله بن عامر بن كريز ووليدة بن عقبة وعبد الله بن سعد نبي السرح فكان ماذا هل كانوا أهلا لذلك هذا القصد إذا كان مجرد
توليته لأقاربه يكون عيبا النبي ول أقاربه صلى الله عليه وسلم النبي ول خمسة من بني أمية وبن أمية أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بن أمية من عبد الشمس والنبي من هاشم وقلنا هاشم وشمس
أخوان شقيقان ثوأمان فلنعتب على النبي أنه ول أقاربه علي ول ستة من أقاربه رضي الله عنه بل أقرب أقاربه ول أبن عمومته عبد الله بن العباس وعبيد الله بن العباس وقسم العباس وتمام بن
العباس وكثير بن العباس وولى ربيبه محمد بن أيبكر الصديق وولى ابن أخته عبد الرحمن بن هبيرة إذا كانت القضية مجرد أنه ول أقاربه علي ول أقاربه أكثر من ما ول أثمان أقاربه هي القضية هل
أقاربها لا كانوا صالحين أو غير صالحين هل كانوا أهلا لهذه الولاية أو لم يكونوا أهلا لهذه الولاية وما مات أثمان إلا وقد عزل اثنين منهم يعني أبقى ثلاثة فقط فهذه القضية قضية يعني
اجتهادية في اختيار الولاة وبن أمية كما قال ابن تيمية كانت فيهم سعدد النبي ول منهم خمسة وعثمان ول منهم خمسة يعني ليس بكثير على كل حال يعني المآخذ التي أخذت على عثمان رضي الله منها
حق كفراره من أحد ومنها ما هو من محاسنه كما قلنا كإحراقه المصاحف وجمعه القرآن ومنها ما هو مكذوب عليه لم يفعله رضي الله عنه كان نفيه لأبي دار أو ضربه لعمار أو عبدالمسعود ومنها ما هي
مسائل اجتهادية كجمعه أو كإتمامه في الصلاة هذه مسائل اجتهادية فقهية نعم
30- علي بن أبي طالب نسبه اسلامه هجرته تزوجه من فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم
الدرس الثلاثون سيرة أبي تراب علي بن أبي طالب رضي الله عنه نسبه نشأته في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامه موقفه يوم الهجرة زواجه من فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم إن
حديثنا عن العالم الرباني إن حديثنا عن الزاهد إن حديثنا عن العالم الإمام تبارك وتعالى عنه وأرضاه علي رضي الله عنه وأرضاه هو وأخوه جعفر وأخوه عقيل يعتبرون أول رجال من بني هاشم أمهم
هاشمية فبن هاشم كانوا يتزوجون من غير بني هاشم ويزوجون غير بني هاشم حتى تزوج أبو طالب بنت عمه فاطمة بنت أسد يتزوج هاشمية فهو أبو طالب ابن عبد المطلب ابن هاشم وهي فاطمة بنت أسد ابن
هاشم فتزوجها أبو طالب فأنجبت له عقيلا وجعفرا وعلية وقد ذكر بعض أهل السير أن بين كل واحد منهم والآخر عشر سنوات فعقيل هو الأكبر ثم جاء بعده جعفر بعشر سنوات
ثم جاء بعده علي بعشر سنوات والله أعلم لكن على كل حال إن حديثنا هو عن علي بن أبي طالب وهو هاشمي وأمه هاشمية فجمع الشرف من حيث أبوه ومن حيث أمه رضي الله عنه وعن أمه وذلك أن أمه أسلمت
وهي فاطمة بنت أسد رضي الله عنها تميز علي رضي الله عنه بأنه تربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره وذلك أن أبا طالب كان قد أحسن إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ رباه
في صغره كما هو معلوم أن والد النبي عبد الله توفي والنبي حمل في بطن أمه فولد يتيما صلى الله عليه وسلم فاعتنت به أمه توفيت أمه صلوات ربي وسلامه عليه فاعتنا به جده عبد المطلب ولما بلغ
الثامنة من عمره توفي عبد المطلب فكافى له عمه أبو طالب فنشأ النبي صلى الله عليه وسلم في كنف عمه أبي طالب حتى بلغ سن الرجال ثم بعد ذلك يسر الله له وتزوج تزوج خديجة بنت خويلد وفي يوم
من الأيام جلس النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس فقال له يا عم أنت ترى حالة أبي طالب حيث إن أبا طالب كان فقيرا قال أنت ترى حالة أبي طالب فما رأيك أن نعرض عليه أن نأخذ بعض ولده
نكفيه مؤنتهم فقال العباس نعم الرأي فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعمه العباس إلى أبي طالب فقال له أو فقال له أعطنا بعض ولدك نكفيه ونكفيك مؤنته فسكت أبو طالب قليلا ثم قال إن تركتم
لي عقيلا فاخذوا من شئتم المهم دعوا عقيلا إن تركتم لي عقيلا فاخذوا من شئتم فقال العباس فإني آخذ جعفرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم فإني آخذ عليا فآخذ النبي صلى الله عليه وسلم عليا
وهو صغير أريد من الخامسة من عمري أو السادسة فكان كواحد من أولاده عندما بلغ علي الثامنة من عمره وقيل العاشرة من عمره بعث النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث صلوات ربي وسلامه عليه أرض
الإسلام على الناس يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى وكان عرضه مقتصرا على الخاصة وهذه الفترة تسمى فترة النبوة قبل فترة الرسالة فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعرض الإسلام على الخاصة فكان
ممن عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام علي ابن أبي طالب جاءه النبي وقال يا علي أعرض عليك هذا الإسلام ولكن لا تستعجل حتى تستشير أبك فذكر أن عليا أتى أبه وعرض عليه الأمر فأذن له أن
يتابع النبي صلى الله عليه وسلم عندها أسلم عليا رضي الله عنه ولذلك يقال عن علي هو أول من أسلم من الصبيان يعني من الصغار الذين لم يبلغوا الحلم وكانت خديجة رضي الله عنها هي أول من
أسلم كانت أول من أسلم من الناس كلهم بل من الإنس والجن رضي الله عنها أول من أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ثم أسلم أبو بكر فكان أول من أسلم من الرجال فأسلم زيد بن حارثة
وكان أول من أسلم من الموالي وأسلم بلال بن رباح فكان أول من أسلم من العبيد فكان هؤلاء الخمسة خديجة وأبو بكر وعلي وبلال وزيد هؤلاء أول من أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم وكان له
ذاك الأثر في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى في مكة ولكنه كان متابعا للنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب حبا شديدا حتى جاء وقت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
وذلك بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة يعني عندما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة والخمسين من عمره أذن له بالهجرة وفي ذلك الوقت قد ناهز الواحد والعشرين من عمره فناداه النبي صلى الله
عليه وسلم وقال له يا علي إن الله قد أذن لي بالهجرة فإني مهاجر فقال الصحبة يا رسول الله أصاحبك في الهجرة قال لا ولكن هذه أمانات قريش تردها إليهم وهذا يدل على أخلاق هذا النبي الكريم
صلى الله عليه وسلم كيف أن قريش انتهمته بالجنون والكذب والسحر والكهانة والشعر وغير ذلك وآذت من آذت من أصحابه بل آذته هو صلوات ربي وسلامه عليه ومع هذا لا يهاجر حتى يرد الأمانات إلى
أهلها فأعطى الأمانات إلى علي بن أبي طال قال تبقى أنت حتى ترد الأمانات إلى أهلها هذه الأولى الثانية قال يا علي إني مهاجر ليلا وهم قد أرادوا قتلي فأريدك أن تنام في فراشي حتى يظن
القوم أني في الفراش وأخرج ليلا قال أفعل فقبل علي الأمرين قبل أن يستلم الأمانات ليردها إلى أهلها وقبل أن ينام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم حتى يلبس على قريش في هجرة النبي صلى
الله عليه وسلم وكان الأمر كذلك وخرج النبي مهاجرا وظل علي في فراشه فكانوا كلما نظروا من كوة الباب وجدوا النبي نائما وجدوا من يظنونه أنه النبي صلى الله عليه وسلم وظلوا كذلك حتى قطع
النبي صلى الله عليه وسلم شوطا في رحلته فلما أصبح الناس دخلوا عليه يريدون قتله وإذا هو علي ابن أبي طالب أين صاحبك قال لا أدري ثم جلس علي رضي الله عنه في مكة يرد الأمانات إلى أهلها
حتى إذا فرغ من ذلك كله تبع النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا حيث هاجر النبي صلوات ربي وسلامه عليه هاجر علي وصل المدينة وفي السنة الثانية من الهجرة ناداه النبي صلى الله عليه وسلم
وزوجه ابنته فاطمة وقد ذكر أن أبا بكر وعمر عراضا على علي ذلك لماذا لا تتزوج ابنة عمك بنت النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال ولكن لا مال عندي فقال له عثمان وفعلا تقدم علي إلى النبي
صلى الله عليه وسلم وطلب يد فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين خير بنات النبي صلى الله عليه وسلم فزوجه صلوات ربي وسلامه عليه تزوج علي سيدة نساء العالمين تزوج بنت
النبي صلى الله عليه وسلم فأكرم الله هذه الأسرة المباركة بأربعة أولاد الحسن ثم الحسين ثم أم كلثم ثم زينة أربعة أولاد أنجبتهم فاطمة لعلي رضي الله عنهما واستمر هذا الزواج المبارك زواج
علي من فاطمة أنجبت أول ما أنجبت حسنا فجاء النبي صلى الله عليه وسلم لما ولدت فاطمة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أسميت أمه فقال علي أسميته أسد قال النبي صلى الله عليه وسلم
بل هو حسن وفي رواية أنه قال أسميته حربا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل هو حسن لا أسد ولا حرب حسن فسماه النبي حسنا وذلك أن عليا رضي الله عنه كان اسمه أسد أول ما ولد لم يكن أبو
طالب موجودا فسمته أمه فاطمة بنت أسد على اسم أبيها فقالت أسد فلما جاء أبو طالب قال أين ولدي قالت هذا ولدك قالت سميته قال وما أسميتمي قالت أسدا على اسم أبي قال بل هو علي وإذاك علي
رضي الله عنه سيأتينا إن شاء الله تعالى عندما يقاتل مرحبا اليهودي يقول أنا الذي سمتني أمي حيدرة يعني أسد حيدرة هو الأسد فالشاهد من هذا فسماه النبي حسنا فلما ولدت فاطمة الحسين جاء
النبي إلى علي قال ما أسميته قال أسد وفي رواية حرب لا بل هو حسين فسماه حسينا صلوات ربي وسلامه عليه فهذان الحسن والحسين هما أول حفيدين أو سبطين للنبي صلى الله عليه وسلم من ابنته
فاطمة وذلك أن زينب تزوجها أبو العاص ابن الربيع لكن لم تنجب له إلا متأخرة وكذلك روقية تزوجها عثمان فلم تنجب له ثم تزوج بعدها أم كلثوم في السنة الثالثة من الهجرة أو في آخر سنة
الثانية من الهجرة فأنجبت له ولدا ومت لكن ذرية النبي صلى الله عليه وسلم صارت من ظهر علي وهو لا ينسبني إلى النبي ويقال حسن ابن النبي أنا سبط النبي أنا ابن بنت النبي صلى الله عليه
وسلم وإلى اليوم هذه تعتبر أشرف أسرة على وجه الأرض وهي التي تنتسب إلى علي بن أبي طالب من حيث الأب عاش علي رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر سنوات التي كانت في المدينة
خلال هذه الفترة وهي العشر سنوات وقعت أحداث كثيرة جدا ظهر فيها فضل علي رضي الله عنه ومكانته عند النبي صلوات ربي وسلامه علي
31- مكانة علي عند النبي ﷺ - ومكانة النبي ﷺ عند علي - فضائل علي الخاصه
الدرس الحادي والثلاثون مكانة علي بن أبي طالب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الفضائل الخاصة التي تميز بها رضي الله عنه عندما نتكلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سنتكلم عنه من
خلال مباحث المبحث الأول سنتكلم عن مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم المبحث الثاني سنتكلم عن فضائل علي رضي الله عنه إلى فضائل خاصة به فضائل مشتركة مع آل البيت فضائل مشتركة مع
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نتكلم بعد ذلك عن حياة علي رضي الله عنه سواء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه أو بعد وفاة النبي إلى وفاته رضي الله عنه في أربعين من الهجرة
أولا مكانة علي من النبي صلى الله عليه وسلم كان علي رضي الله عنه من أقرب الناس إلى النبي أولا هو أقرب الناس نسبا إلى النبي بعد العباس فالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم هو أقرب من
علي علي بن عمه هو وجعفر وعبد الله بن العباس والفضل العباس هؤلاء في درجة واحدة من حيث القرابة مع النبي يلتقون مع النبي في عبد المطلب أقرب منه فاطمة حيث إنها بنته مع زينب وأم كلثوم
ورقية أقرب منه الحسن والحسين حيث إنهما سبطاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث آل البيت بشكل عام هو أفضلهم هو أفضل من العباس وأفضل من جعفر وأفضل من عقيل وأفضل من حتى الحسن والحسين هو
أفضل منهم رضي الله تعالى فهو أفضل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم ومكانة النبي عنده أما مكانته فتظهر من خلال إبراز النبي صلى الله عليه وسلم لذلك
الأمر من خلال ما سندكره من فضائله عنده فكان محبا للنبي صلى الله عليه وسلم بشكل غير يعني لا يمكن يعني أن نصفه بكلماتنا هذه القصيرة في مثل هذا الوقت القصير يدلنا على ذلك أمر ألا وهو
في أحد كيف إنه لما قصد المشركون قتل النبي صلى الله عليه وسلم كيف وقف علي رضي الله عنه مدافع عن النبي وكذا الأمر في حنين وهذا سيأتي في وقته إن شاء الله تعالى لكن نذكر الآن مسألة
واحدة في الحديبية لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية أو إلى العمرة في السنة السادسة من الهجرة ثم منعته قريش وكان أن حدث صلح الحديبية فكان كاتب الوحي كاتب الصلح هو علي بن
أبي طار رضي الله عنه هو الذي كتب الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمر من قبل قريش حدثت حادثة بسم الله الرحمن الرحيم يكتبون الآن الصلح فقال سهيل اعترض اكتب كما كان
يكتب آباؤك باسمك اللهم لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم فالتفت النبي إلى علي قال أمحها واكتب باسمك اللهم النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يتم هذا الصلح حتى
يتوقف نزيف الدماء فقال اكتب باسمك اللهم فكتب باسمك اللهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب يا علي هذا ما صالح عليه النبي صلى الله عليه وسلم او محمد بن عبد الله رسول الله سهيل بن
عمر فقال سهيل بن عمر اعترض قال تعترض على ماذا قال لا تكتب رسول الله اذا كتبت رسول الله وانا وقعت في الاسفل كان يقر انك رسول الله انا لا اؤمن بك انك رسول الله لا تكتب رسول الله اكتب
اسمك واسم ابيك صلح بين محمد بن عبد الله وسهيل بن عمر لا تكتب رسول الله لان لا اوافق انك رسول الله لانه كان كافرا سهيل في ذلك ولم يسلم بعده هو اسلم بعد ذلك ولكن في هذه المرحلة لم
يكن قد اسلم فقال اكتب اسمك واسم ابيك ولا تكتب رسول الله فقال النبي نعم يا علي امحوا رسول الله امحوا رسول الله فقال لا امحوها لانه يرى ان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لسهيل
بن عمر ان يعترض على مثل هذا الامر قال لا امحوها قال لا امحوها هو لا يقول هذا عنادا للنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يقبل ان يصدر سهيل بن عمر اوامره او شروطه على النبي صلى الله
عليه وسلم قال لا امحوها والنبي اموي لا يقرأ ولا يكتب ولا يدري ايها رسول الله في المكتوب فقال يا علي ضع يدي عليها اين هي رسول الله في هذا الكلام الذي كتبته اين كلمة رسول الله فمحاها
النبي صلى الله عليه وسلم في يده فهذا يدلنا على مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلب علي مع ان النبي يقول له امحوها يقول لا امحوها لا عنادا ولكن كما قلنا محبة في النبي صلى الله
عليه وسلم هو اقرارا وتصديقا بانه رسول الله صلى الله عليه وسلم نأتي الكلام على فضائل هذا الرجل رضي الله عنه كما قلنا ان فضائل علي رضي الله عنه يمكن ان نقسمها الى ثلاثة اقسام الى
فضائل خاصة هذه الفضائل الخاصة لها امثلة كثيرة ولكن لا يسع المجال لذكر هذه كلها وانما سنختار من افضل هذه الامور ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما في خيبر اذ خرج النبي الى خيبر ثم
حاصر خيبر فترة من الزمن ولم يستطع ان يفتحها صلى الله عليه وسلم هم ما زال محاصرا لهم فقال لأعطينا الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كلمات من النبي تزكية لهذا الرجل
انه صادق الايمان بحيث انه يحب الله ورسوله وحيث انه ولي من اولياء الله يحبه الله ويحبه رسوله فهو اثبت له الامرين ايمانا صادقا ومكانة عند الله وعند رسوله فلما صلى النبي الغدات اي
الفجر صار كل واحد من الصحابة يبرز نفسه يريد ان يقول انا هنا لعلي انا المقصود بهذه فصار النبي ينظر في وجوه الصحابة كل واحد يبرز نفسه يقول انا حتى قال عمر والله ما تمنيت الامارة الا
في ذلك اليوم عندها قال النبي صلى الله عليه وسلم اين علي ما ارى علي بين الناس ما صلى معنا الفجر اين علي فقالوا يشكوا عينيه لذلك انه قد اصابه رمد في عينيه فقال علي به نادوه فاؤتي
بعلي وهذه خيبر بعد صلح الحديبية بشهرين فقط في محرم صلح الحديبية كان في ذو القعدة في بداية سنة السابعة كان فتح خيبر وفي اخر السالسة كان صلح الحديبية قال علي بعلي فاؤتي به ارمد يقاد
يعني لا يستطيع ان يرى يقودونه فوقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فتاف على النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه فابصره رضي الله عنه كأنه لم يكن ارمد في يوم من الايام ثم اعطاه الراية
صلى الله عليه وسلم فاخذ علي الراية ففرحا بها بعد ان بلغ بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فاخذ الراية فقال يا رسول الله لأقاتلنهم حتى قال يا علي لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك
من حمر النعم حمر النعم التي هي الابل الحمراء وكانت عزيزة على العرب في ذلك الوقت فاخذ الراية علي رضي الله عنه اما ماذا حدث في خيبر فهذا نؤجله الى حديثنا عن شجاعة علي رضي الله عنه
وارضاه الان نريد هنا مكانته عند النبي وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بانه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله الحديثة الثانية خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى تبوك وترك عليا في
المدينة رضي الله عنه ليرعى شؤون اهله في المدينة ازواج النبي اقارب النبي نساء النبي من اقاربه يرعى شؤونهن جميعا علي رضي الله عنه وخرج النبي الى تبوك فتكلم بعض المنافقين وقالوا ما
ترك النبي صلى الله عليه وسلم عليا الا استثقالا له يعني لا يريده معه مستثقلة فبلغ الكلام عليا رضي الله عنه فتضايق ان يقال له مثل هذا الكلام فتبع النبي صلى الله عليه وسلم الى خارج
المدينة لان هذا جيش عسكر يعني عسكر خارج المدينة ينتظرون المتاخرين حتى ينطلقوا فلحقهم علي الى خارج المدينة فادرك النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله تتركني مع النساء والصبية
يعني وانا الفارس المغبار الشجاع المقاتل الحريص كذا تتركني مع النساء والصبية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تطيبا لقلبه قال يا علي الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى اي ان
موسى صلى الله عليه وسلم لما خرج الى ميقات ربه ابقى هارون ولم يكن في ابقائه لهارون منقصه على هارون صلى الله عليه وسلم وكذلك انا عندما ابقيك يا علي ليس في هذا منقصه عليك ولكن انتبه
لانه قد يظن البعض ان النبي اذا ترك عليا وشبه تركه له كترك موسى لهارون قد يظن بعض الغلات ان علي النبي كما ان هارون نبي فنبه النبي الى هذا صلوات ربي وسلامه قال الا انه لا نبي بعده
وفي هذا يقول سعد ابن ابي وقاص ما ازال احب عليا رضي الله عنه لثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر منها لما اراد ان يخرج الى خيبر لما اعطى الراية في خيبر قال لو اعطينا
الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وذكر منها انه لما خرج الى تبوك قال لعلي يا علي الا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى منزلة هارون من موسى هكذا يقول النبي صلى
الله عليه وسلم عن علي رضي الله عنه
32- تابع فضائل علي رضي الله عنه
الدرس الثاني والثلاثون تابع في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الفضائل الخاصة لها أمثلة كثيرة ولكن لا يسع المجال لذكر هذه كلها وإنما سنختار إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج
يوما أو أمر خالد بن الود أن يذهب إلى اليمن حاصر أهل اليمن خالد بن الود لكن لم يسلموا فبعد ذلك ظهر عليهم خالد بن الود فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله قد
ظهرنا على أهل اليمن فأرسل لنا من يخمس الغنيمة لأن الغنيمة إذا غنمت في الفتوحات تقسم إلى خمسة أقسام أخماس أربعة أخماس توزع على الجيش الذي فتح الذي شارك المقاتلين المجاهدين تقسم
عليهم أربعة أخماس ثمانون في المائة ويبقى الخمس فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يقول الله تبارك وتعالى فيه واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى
واليتامة والمساكين وابن السبيل فهذه الغنيمة وهي الخمس العشرون بالمئة تذهب إلى النبي ويقسمها النبي على خمسة أخماس لله والرسول ولذي القربى اليتامة المساكين ابن السبيل هكذا تقسم
الغنيمة فخالد بن الود قال أرسل لنا من يخمس رضي الله فجاء علي إليهم فخمس الغنيمة وجمعت الغنائم كلها فقسمها علي إلى خمسة أخماس ثم أربعة أخماس وزعها على الجنود الذين شاركوا في القتال
وخمس أخذه علي رضي الله ليرده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ماذا حدث بعد ذلك حدث بعد ذلك أن علي بعد أن عزل الخمس الذي للرسول صلى الله عليه وسلم أخذ جارية من الخمس عليها علي رضي الله
أي جامعها فتضايق بريدة ابن الحصيب وخالد ابن الوليد وآخرون تضايقوا من هذا التصرف يعني كأنهم يقولون في أنفسهم المفروض أن هذا الخمس تذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي هو الذي
يقسمه وليس أنت ليس لك الحق أن تتصرف في الخمس المهم بريدة رضي الله خرج من اليمن إلى النبي مباشرة يشتكي عليا على هذا الفعل وعلي ما زال في اليمن لأنه كان ذلك في السنة العاشرة من
الهجرة والنبي أمر علي أن لا يرجع إلى المدينة وإنما الوعد في مكة لأن النبي يريد الحج فقال أنا أخرج إلى الحج من المدينة وأنت يا علي تخرج إلى الحج من اليمن والوعد في مكة فبريدة مباشرة
رجع إلى النبي في المدينة يشتكي عليا فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن علي فعل كيت وكيت فالنبي صلى الله عليه وسلم كأنه لا يسمع ما رد عليه كأنه لم يقبل هذه الشكوى فبريدة
رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إن علي فعل كيت وكيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبريدة يا بريدة أتبغض عليا قال نعم قال فأحبه فإن له في الخمس أكثر من ذلك إذا أنت
مضايق أنه أخذ وصيفة من الخمس ترى علي له أكثر من ذلك فإن له من الخمس أكثر من ذلك يقول بريدة فما زلت أحب علي من ذلك اليمن خلص لأن عرف مكانته وقدره عند النبي صلى الله عليه وسلم هذه
الحادثة الأولى علي رضي الله خرج الآن من اليمن إلى مكة شرفها الله فأمر الناس أن يستعجلوا بالخروج إلى مكة وأعطاهم مجموعة من الإبل يسيرون بها وقال لهم لا تركبوا الإبل تمشون على الأرض
رجلي الإبل ما تركبونها لأن هذه إبل ستكون هديا في الحج فنهاهم أن يركبوها ثم أمرهم أن ينطلقوا وتأخره قليلا ثم تبعهم وأمر عليهم رجلا فلما لحق بهم علي وإذا قد ركبوا الإبل أذن لهم
المسؤول أن يركبوا الإبل فلما جاء علي وراء أثر ركب على الإبل أمسك بالمسؤول وعتبه على هذا الفعل قال قلت لك لا تأذن لهم بركب الإبل فلماذا تأذن لهم بركب الإبل يعنفه رضي الله عنه فتضايق
بعض الناس ما هذه الشدة ما هذه الغلظة فانتظروا النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى مكة صلى الله عليه وسلم التقوا مع النبي فجاء أبو سعيد الخدري يشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
قال كان علي شديدا علينا كان فيه غلظة علينا فعل كيته وكيت منعنا من ركوب الإبل وفي رواية أنه منعهم من لباس بعض الأردية فقالوا فعل كذا وكذا فما كان من النبي إلا أن قال أيضا دافع عنه
النبي صلى الله عليه وسلم وبيّن مكانته عنده رضي الله عنه وارضاه فلما أتم النبي الحجة صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة وهو في الطريق وقف في مكان يقال له الجحفة وهذه الجحفة تبعد عن
مكة قريب من 260 كيلو وتبعد عن المدينة قريب من 170 كيلو يعني تقريبا في الوسط أو أقرب إلى المدينة وكان من عادته النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرحلة الرحلة مدتها تقريبا من 7 إلى 9
أيام فكان عادتهم يمشون في الليل ويرتاحون في النهار في يوم من الأيام وهو تقريبا في الثامن عشر من ذي الحجة لأن النبي انتهى من الحج في الثالث عشر من ذي الحجة في الثامن عشر من ذي الحجة
تقريبا وصل النبي إلى الجحفة في هذا اليوم قام النبي صلى الله عليه وسلم وخطب في الناس ثم أراد أن ينبه إلى مكانة أهل بيته صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما كتاب الله ثم ذكر كتاب الله
وأمر بالتمسك به وحث عليه وذكر به صلوات ربي وسلامه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي ثم قال من كنت مولاه فعلي مولاه يعني يا من اشتكيتم
عليا سواء بريد ومن كان معه في المدينة أو أبو سعيد ومن كان معه في مكة أريدكم أن تعرفوا مكانة علي عندي وعند الله من كنت مولاه فعلي مولاه فعرف الناس مكانة علي وقدر علي عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعند ذلك أقر له بذلك أي أقر له بالفضل والمكانة ويحسبون له ألف حساب في كلامهم ومنطقهم ورؤيتهم له وغير ذلك من الأمور هذه بعض فضائل علي الخاصة نأتي إلى فضائله
العامة مع أهل البيت أولا قول النبي صلى الله عليه وسلم أذكركم الله أهل بيتي وقلنا إن علي من رؤوس أهل البيت إن لم يكن رأس أهل البيت في ذلك الوقت رضي الله عنه والله الحادثة الثانية
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها أنه في يوم من الأيام دخل النبي علي البيت في بيت عائشة فدعا عليا وفاطمة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان على النبي كساء من شعر كساء مثل البشد
عباءة فجعل عليا وفاطمة داخل الكساء معه غطاهما بالكساء
ثم جاء الحسن فدخل في الكساء ثم جاء الحسين ودخل في الكساء وكان الحسن والحسين في ذلك الوقت يعني الحسن يمكن خمس سنوات عمره والحسين أربع سنوات فأدار النبي الكساء عليهم على علي وفاطمة
والحسن والحسين يعني ضمهم النبي إليه هكذا في الكساء ثم قرأ صلوات ربي وسلم عليه إنما يريد الله ليذهب عنكم من رجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فكانت هذه كرامة لهلال أربعة إذ أكرمهم النبي
صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء الطيب المبارك ومعلوم أن دعاء النبي مستجاب صلى الله عليه وسلم فأكرمهم بهذا الدعاء ثم قال اللهم هؤلاء أهل البيت اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
وكان الأمر كما طلب النبي صلى الله عليه وسلم هذه حادثة الحادثة الثالثة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وفد من نجران نصارى وصاروا يناقشون النبي النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع
عيسى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله جل وعلا آيات سورة آل عمران وتكلم بي النبي من هو عيسى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين حتى ذكر قصة عيسى كاملة صلى الله
عليه وسلم فعاند أهل النجران عاند النبي قال هذا الكلام غير صحيح ولا نقبله ولا كذا لأنهم يعتقدون في عيسى أنه ابن الله وأنه ثالث ثلاثة عندها عارضوا وعاندوا فأنزل الله تبارك وتعالى
قوله جل وعلا فمن حاجك فيه أي في عيسى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال أهل النجران نعم نبتهل والمباهلة هي الملاعنة يعني يأتي هذا الطرف بأقرب الناس إليه ويأتي الطرف الثاني بأقرب الناس إليه ثم يجتمعون في مكانه
ويبدأ الطرف الأول يقول اللهم إن كان الحق معي وهذا الرجل على باطل
وكذا فاللهم أظهر الحق وأنزل عذابك وسخطك الآن علي وإن كان الحق معه وكنت مبطلا كاذبا فأنزل عذابك علي وعلى صاحبي ويدعو على نفسه ويأتي الآخر يفعل الشيء ذاته فهذه تسمى المباهلة عندها
قالوا نعم نباهلك فجاء النبي من الصباح وإذا به أتى بعلي وفاطمة والحسن والحسين كأنه يقول هؤلاء هم أقرب الناس إلي صلى الله عليه وسلم فأتى به هؤلاء الأربعة فلما رأى وفد نجران أن النبي
صلى الله عليه وسلم عازم على المباهلة وقع الخوف في قلوبهم فقالوا يا محمد لا نباهلك لا نباهلك ولكن أرسل معنا رجلا أمينا يعلمنا أمور ديننا فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم معهم أبا
عبيدة عامر بن الجراح ولم يباهل النبي والشاهد من هذا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال الله له قل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أتى به
هؤلاء الأربعة وقالوا الحسين رضي الله عنهم وأرضاهم قد يقول قائل لماذا لم يأتي ببناته الأخريات كاروقية وأم كلثوم وزينب في هذا الوقت هؤلاء المكة قد توفينا لأن بنات النبي وأولادنا
وكلهم توفوا في حياتهم بعد فاطمة رضي الله عنها وهي توفيت بعد النبي بستة أشهر وذلك يقول أعلم مما رفع درجات فاطمة رضي الله عنها صبرها في ابتلائها لأنها ابتليت بموت أبيها صلوات ربي
وسلامه عليه ورحمه فالشاهد من هذا أتى النبي بهؤلاء الأربعة ليظهر مكانتهم ولذلك يقول سعد بن بقاص ولما جاء وفد نجران للمباهلة أتى النبي بعلي وفاطمة والحسن والحسين فأوقع هذا حبا لعلي
في قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عرفوا قدره ومكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم أما الفضائل العامة التي يدخل فيها مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمنها أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يوما على حراء فاهتز جبل حراء فقال النبي صلى الله عليه وسلم أثبت حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد وكان على جبل حراء في ذلك الوقت الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وسعد وأبو عبيد عامر الجراح فحكم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه إما نبي أو صديق أو شهيد وفي حديث آخر أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان هذا كان في الرسول أبو
بكر وعمر وعثمان هذا حديث آخر وإنما هذا في حراء كذلك الفضائل العامة حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عشرات في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في
الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة وطلحة في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن مالك في الجنة وهو سعد بن بوقاص وأبو عبيدة في الجنة والزبير في الجنة ثم قال وإن شئتم سميت لكم
العاشر قالوا من يا سعيد قال صاحبه يعني النبي قال وسعيد بن زيد في الجنة فهلاء العشرة المبشرون في الجنة وهم خير أصحاب النبي على الإطلاق أفضل عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
هؤلاء العشرة الذكروا في حديث واحد وأخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من أهل الجنة ثم إذا جمعت مع هذا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت في فضاء للصحابة عامة كقوله خير
الناس قرني أو قال قول النبي صلى الله عليه وسلم النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمة فإذا ذهب
أصحابي أتى أمتي هذا علي رضي الله عنه وأرضاه ونختم كلامنا عن علي رضي الله عنه في هذه الجلسة ونؤجل ما بقي إلى الجلسة القادمة بكنية طيبة كان يحبها علي رضي الله عنه وهي كنية أبو تراب
أبو تراب وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوما إلى بيت علي فلم يجده في البيت ووجد فاطمة فقال لها أين علي أين زوجك أين علي فقالت غاضب علي وخرج يعني اصخر بيننا احتكاك بين الزوج
وزوجته ثم خرج فسكت النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا أمر طبيعي يحدث بين الأزواج فسكت النبي صلى الله عليه وسلم
ثم خرج يبحث عن علي فوجد علي نائما في المسجد وقد جمع ترابا وجعله وسادة ونام على التراب فجاء النبي يوقظه ويقول له قم أبا التراب قم أبا التراب كيف يتلطف معه النبي صلى الله عليه وسلم
وهو قد أغضب ابنته لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يعرف كيف يتصرف صلى الله عليه وسلم ليس كما حال كثير من الآباء اليوم فالمهم أن النبي كان يقول له قم أبا التراب قم أبا التراب يقول
علي رضي الله فكانت هذه أحب الكناء إلي لأن النبي هو الذي لقبني بها كان هذا أحب ألقاب علي وضع إليه لأن النبي هو الذي لقبه بقوله قم أبا التراب قم أبا التراب
33- حياة علي رضي الله عنه
الدرس الثالث والثلاثون صفحات مشرقة من حياة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فما زال حديثنا موصولا عن إمام من أئمة الإسلام وأسد من أسد الله تبارك وتعالى إن كلامنا عن صهر الرسول زوج
البتول أبي السبطين علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه تبارك وتعالى بكرامات كثيرة من هذه الكرامات أنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج سيدة نساء العالمين وأبو
سيدي شباب أهل الجنة هو أول من أسلم من الصبية بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في أكثر من موضع صلوات ربي وسلامه عليه في هده لما حج صلوات ربي وسلامه عليه فنحر نبينا بيده الشريفة
ثلاثة وستين من الإبل ثم أكمل علي المئة وكان مشتركا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الهدي تشرف بأن جعله النبي صلى الله عليه وسلم كاتب الصلح في الحديبية أحد أشهر رواة القرآن الكريم
وأحد أشهر رواة سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم على الملأ أن عليا يحب الله ورسوله فشهد له بالإيمان والصدق وأعلن على الملأ أن الله ورسوله يحبانه فشهد
له بالولاية وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق نزل فيه وفي عمه وابن عمه قول الله تبارك وتعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم وذلك في بدر فخرج إليهم
معاذ ومعوذ وآخر من الأنصار فقالوا من أنتم فعرفوا بأنفسهم فقالوا أكفاء كرام ولكننا نريد بني عمنا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمه الحمزة فخرج وأمر ابن عمه عليا فخرج وأمر ابن عمه
عبيدة بن الحارث فخرج فتنازل الثلاثة مقابل الثلاثة فهزم الله قريشا وظهر علي وحمزة وعبيدة على كفار قريش فنزل فيهم قول الله تبارك وتعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم وفيه وفي أمثاله نزل
قول الله تبارك وتعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله في سبيل الله تبارك وتعالى وتصدق على علي رضي الله عنه لما بات في فراش النبي صلى الله عليه وسلم متعرضا لقتل قريش له وكل
ذلك في سبيل نصرة هذا الدين والدفاع عن نبيه المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه نزل فيه وفي أصحابه قول الله تبارك وتعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فأنزل السكينة
عليهم وأثابهم فتحا قريبا وكان أحد أولئك نزل فيه وفي أصحابه قول الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا
سيماهم في وجوههم من أثر السجود وفي أمثاله قول الله تبارك وتعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان راضي الله عنهم ورضو عنه فهذا رجل قد أعلن الله تبارك
وتعالى رضاه عنه جل وعلا في يوم جاء علي رضي الله عنه وفاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاءه سبي من البحرين التي هي الإحساء الآن فجاء يطلبان خادما فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم
أولا أدلكما على خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين وحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فذلك خير لكم أدلكما من خادم يقول علي رضي الله عنه فما تركتها منذ
سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له قائل ولا يوم صفين ولا يوم الهرير حيث القتال اشتد ولا في ذلك القال ولا في ذلك اليوم رضي الله عنه وأرضاه إذا عد علماء وأصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم عد علي رضي الله عنه وكان من السبعة ترجع إليهم الفتوى أرسله النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن وهو صغير السني بالكاد تجاوز العشرين رضي الله عنه وأرضاه فقال يا
رسول إني كأنك ترسلني ترسلني إلى أقوام قد لا يثبت لساني ولا تظهر حجتي فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على صدره وقال اللهم سدد لسانه وثبت جنانه فما أشكل عليه أمر لما كان في
اليمن وقعت قضية أربعة جعلوا كمينا ليصيدوا أسدا حفرة ثم جاء الأسد وسقط في الحفرة ففرحوا بصيدهم الأسد ثم صاروا يتضاحكون وهم حول الحفرة وصار بعضهم يدفع بعضا من باب المزاح فسقط أحدهم
فأمسك بصاحبي حتى لا يسقط فسقط معه صاحبه فسقط الأربعة في الحفرة والناس ينظرون غير مصدقين حتى قتلهم الأسد جميعا بعد أن صادوا الأسد صادهم الأسد فذهبوا إلى علي وذكروا له ما حدث فقال
رضي الله عنه أما الأول فله ربع الدية وأما الثاني فله نصف الدية أما الثاني فله ثلث الدية وأما الثالث فله نصف الدية وأما الرابع فله الدية كاملة قالوا ما هذا قال هذا حكمي إن رضيتم فهو
ذك وإلا فاذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فقال بعضهم بل نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم ما حدث فقال صلوات ربي
وسلامه الحكم ما حكم به علي رضي الله عنه وذلك أن الأول هذا ليس من كلام النبي هذا كلامي أنا وذلك أن الأول له دية بحكم أن أصحابه تسببوا في قتله ولكن تسببه بقتلهم أكثر من تسببهم في قتل
إنه جر صاحبه معه فتدفع له الدية وهو يدفع ثلاث ديات للذين تسبب في قتلهم فلذلك له الربع وأما الثاني فإنه تسبب في قتل رجلين فله الثلث والثلثان لمن قتلهما والثالث يأخذ نصف الدية ولي
ذلك يأخذ الدية كاملة سواء قلنا الدية من بيت المال أو الدية من أهل هذا وأهل هذا وأهل هذا وأهل ذاك على كل حال القضية تدل على علم علي رضي الله عنه وأرضاه ولما كان في الكوفة بان خلافته
كان يقول للناس وهو على المنبر وقد اشتهر عنه ذلك فهذا علم علي ولا أستطيع أن أستطرد في هذا حتى أستطيع أن أتكلم في جوانبه الأخرى
34- عبادة علي رضي الله عنه وعلمه وشجاعته وطائفة من أقواله وحكمه
الدرس الرابع والثلاثون عبادة علي رضي الله عنه علمه شجاعته طائفة من أقواله وحكمه أما عبادته فهذا ضرار بن ضمرة خادم علي رضي الله عنه ذهب إلى معاوية في خلافة معاوية فسأله معاوية عن
عبادة علي فقال ضرار بن ضمرة يقول كان يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته يميل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم السليم هو اللديغ يسمونه سليما من باب التفاؤل
كما كنا نقول في كويت كريم عين لمن كان أعورق كريم عين وغير ذلك من الكلمات التي يتفاعل الناس بها فكانوا يقولون للديغ سليم قال يتململ تململ السليم يبكي بكاء الحزين يقول للدنيا أبي
تغررتي أم إلي تشوقتي هيهات هيهات غري غيري أبنتك ثلاثا أي طلقتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير آه من قلة الزاد وبعد السفر يقول ضرار فوكف الدموع معاوية على لحيته وقال كذا والله كان أبو
الحسن أما شجاعته رضي الله عنه وأرضاه ففي يوم أحد وجدوا فيه ست عشرة طعنة وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما في يوم الأحزاب في غزوة الخندق لما برز عمرو بن عبدود العامري
وطلب النزال وكان يقول عمرو بن عبدود هذا ولقد بحب ولقد بححت من النداء يعني بح صوتي وأنا أنوادي ولقد بححت من النداء لجمعهم هل من مبارز ووقفت إذ جبنا المشجع موقف القرن المناجز ولذا
فإني لم ألو متسرعا قبل الهزاهز الهزاهز المعارك يقول ولذا فإني لم ألو متسرعا قبل الهزاهز المعارك إن الشجاعة في الفتاة والجود من خير الغرائز فالتفت النبي إلى أصحابه فقال من يقوم له
من يقوم لهذا الرجل فقام إليه علي رضي الله عنه وهو يرتجز ويقول لعمر بن عبدود لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز في نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيمه عليك نائحة
الجنائز من ضربة النجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز فخرج إليه علي رضي الله عنه وأرضاه فلما رآه عمر بن عبدود ورأى سنه الصغير وذلك أن علي لم يتجاوز سادسة والعشرين من عمره فلما رآه عمر بن
عبدود قال يا ابن أخي ارجع أين كهول قريش فإني لا أحب أن أقتلك فقال له علي يا عمر قد كنت أسمعك تقول كثيرا ما خيرني رجل بين أمرين إلا اخترت أحدهما قال هو كذلك قال فإني أخيرك قال بين
ماذا وماذا قال أخيرك بأن تدخل في دين الله وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال لا حاجة لي فيها الثانية قال أن تقاتلني قال يا ابن أخي إني والله لا أريد أن أقتلك فقال
له علي أما أنا والله إني أريد أن أقتلك فحمي عمر بن عبدود وأقبل إلى علي فتنازل وتصاول فقتله علي رضي الله عنه وفرح المسلمون بذلك اليوم وانكسر المشركون من قريش وفي خيبر كان علي قد
أصابه الرمد في عينيه وحاصر النبي خيبر مدة من الزمن ثم بعد ذلك قال لأعطينا الراية غدا رجلا يفتح الله علي يديه فبات الناس يدوكونها أي كل يحدث نفسه ويحدث أصحابه ليتني أكون ذلك الرجل
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك الرجل يفتح الله علي يديه ثم أخبر عنه بخبر عجيب فقال يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فشهد له بالإيمان والولاية فتمناها كل أحد حتى قال عمر
والله ما تمنيت الإمارات إلا في ذلك اليوم فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الغدات الفجر أقبل إليه الناس كل يرفع رأسه كأنه يقول أنا ذاك الرجل فصار النبي ينظر في الناس ثم قال أين علي علي
قالوا يشك عينيه أصابه الرمد قال ايتوني به فجيء به يساق يقاد لا يرى من الرمد فلما أوقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم تفل تفلة مباركة صلوات ربي وسلامه عليه في عينيه فشوفي حتى إنه
ذكر أنه لم يصب بعدها بأذن في عيني حتى مات رضي الله عنه وأرضاه فأعطاه النبي الراية وأمره أن يغزو في سبيل الله تبارك وتعالى فخرج علي وإذا مرحب اليهودي قد خرج إلى الناس وهو من فرسان
يهود قد خرج إلى الناس ويقول قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا أقبلت الحروب تلهب فخرج إليه محمد بن سلمة أخو عمر بن سلمة محمد بن الأكوع أخو سلمة بن الأكوع فخرج إليه ثم
تصاول فضرب مرحب فوقعت في درعي ابن سلمة فضربه ابن سلمة ولكنه لم يصبه ورد السيف على ركبته فقتل نفسه فزاد فخر مرحب وأعادها مرة ثانية لقد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا
أقبلت الحروب تلهب فخرج إليه الأسد خرج إليه علي رضي الله عنه وهو يقول أنا الذي سمتني أم حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة وعلي كذلك أمه سمته أسدا لما ولد على
أبيها سمته أسدا فلما جاء أبو طالب قالت لو سميته أسدا قال بل هو علي فعلي لم ينسى أن أمه سمته أسدا ولذا قال أنا الذي سمتني أم حيدرة وحيدرة هو الأسد كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم
بالصاع كيل السندرة فتصاول وقتله علي رضي الله عنه وأرضاه إن نظرت إلى علمه وجدته من أعلم خلق الله رضي الله عنه وأرضاه وإن نظرت إلى عبادتي وجدته من العباد وإذا نظرت إلى الزهدي تجد قول
عمر بن عبد العزيز ما في الناس أزهد من علي وإذا نظرت إلى حكمه التي يطلقها لقلت هذا حكيم الزمان مما نقل عنه من الحكم وقال رضي الله عنه الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة
وهما جرع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح وجاء عنه رضي الله عنه قال كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه كل الناس يفرح إذا قيل إنه عالم ويدعيه من لا يحسنه فدل
هذا على أن العلم شرف يقول كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به وأن يفرح به من نسب إليه قال وكفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه ومما قال السخاء ما كان
ابتداء أما ما كان عن مسألة فحياء وحياء وقال إني لأستحي من الله أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أعظم من حلمي أو عورة لا يواريها ستري أو خلة لا يسدها جودي رضي الله عنه وأرضاه وله من
أمثال ذلك كثير رضي الله عنه وأرضاه ومن شعره أنه قال إذا اجتملت على اليأس القلوب وضاق بها الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر الانكشاف الضر وجها ولا
أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غيث يمن به القريب المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب رضي الله عنه ومن شعره كذلك أنه قال فلو أن العقول تجر رزقا لكان الرزق
عند ذوي العقول رحمه الله ورضيه عنه
35- سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه - الجزء الرابع حياته بعد وفاة النبي
الدرس الخامس والثلاثون حياة علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى خلافته وحروبه مع أهل الشام علي رضي الله عنه لما أصيب عمر لما طعنه أبو الألوة المجوسي جعل الشورى في
ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال يختارون منهم رجلا فاجتمع هؤلاء الستة فجاء عبد الرحمن بن عوف وصار الأمر إليه إن اختار عليا صار لعلي ثلاثة أصوات صوته وصوت الزبير وصوت عبد
الرحمن بن عوف وإن اختار عثمان صار لعثمان كذلك ثلاثة أصوات صوته وصوت طلحة وصوت عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن بن عوف أمهلوني ثلاثة أيام واستشار الناس في هذه الأيام الثلاثة حتى
اختار عثمان بن عفان فتمت البيعة لعثمان وصار عثمان خليفة المسلمين إثنتين عشرة سنة وقام جماعة من الهمج الرعاع وقتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه فذهب الناس إلى الزبير يدعونه
إلى البيعة فرفض وذهبوا إلى علي فرفض وذهبوا إلى طلحة فرفض ثم عادوا الكرة إلى علي رضي الله عنه فوجد أن الأمر جد وأنه لا بد أن يستلم الأمر أحد منهم وإلا استلمها أي الخلافة رجل ممن لا
يستحق ذلك الأمر ولا يحسن إدارته فلما رأى علي ذلك قبل بالأمر وقال كما في رواية ولده محمد يقول محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه يقول أتى علي دار عثمان وقد قتل فدخل إلى
داره وأغلق بابه عليه فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فقالوا إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أنه أحدا أحق بها منك فقال لهم علي لا تريدوني فإني لكم وزير خير لي من
أمير وخير لكم من أمير أكون وزيرا خيرا من أمير فقالوا لا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك قال فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا بيني وبينكم هكذا لا ولكني أخرج إلى المسجد فمن شاء
بايعني ومن شاء امتنعني فخرج إلى المسجد رضي الله عنه وبيعه الناس وتمت له البيعة يقول الإمام أحمد رحمه الله تبارك وتعالى لما قيل له إن أناسا لا يربعون بعلي أي لا يقولون إن علي الرابع
الخلفاء فقال رحمه الله من لم يربع بعلي فهو أضل من حمار أهله تمت البيعة لعلي رضي الله عنه في آخر السنة من الخامسة والثلاثين من الهجرة حيث قتل عثمان في ذي الحجة رضي الله عنه وأرضاه
تمت البيعة لعلي رضي الله عنه يقول عوف بن أبي جميلة كنت عند الحسن البصري وكان الحسن في المدينة يوم مقتل عثمان فذكروا أصحاب النبي فقال ابن جوشن الغطفاني رجل من من حضر عند الحسن
البصري قال يا أبا سعيد يخاطب الحسن البصري وهذه أبو سعيد كنية الحسن البصري قال يا أبا سعيد إنما زري بأبي موسى اتباعه عليا ابن جوشن الغطفاني يقول للحسن البصري الناس عابوا على أبي
موسى الأشعري أنه اتبع علي بن أبي طالب يعني بعد وفاته عثمان رضي الله عنه فغضب الحسن البصري وقال فمن يتبع قتل أمير المؤمنين مظلوما عمد الناس إلى خيرهم فبايعوه فمن يتبع فمن يتبع فمن
يتبع يكررها مرارا رحمه الله تبارك وتعالى وهذا الأثر أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح تمت البيعة لعلي رضي الله عنه في آخر السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة وقدر الله تبارك وتعالى أن
مدة خلافة علي رضي الله عنه قصيرة مدة خلافة أبي بكر سنتان وأشهر مدة خلافة عمر عشر سنوات مدة خلافة عثمان إثنتا عشرة سنة مدة خلافة علي أربع سنوات وأشهر تسعة أشهر هذه مدة خلافة وقدر
الله أنه خلال هذه المدة القصيرة أنه وقعت له ثلاثة حروب في هذه المدة القصيرة بدأت بحرب الجمل سنة ست وثلاثين في بدايتها تقريبا يعني أشهر من بدايتها وذلك أن قلحة والزبير وأم المؤمنين
عائشة ومعهم آخرون صدموا من الأمر الذي وقع لعثمان وكيف تجرأ الناس عليه وقتلوه وخليفة المسلمين فعزموا على جمع الناس لقتل قتلة عثمان وفعلا خرجوا من مكة إلى البصرة وكان علي في المدينة
رضي الله عنه فلما سمع بخروجهم أرسل عمار بن ياسر وابنه الحسن المهم أنه وقع القتال بين الجيش الذي فيه طلحة والزبير والجيش البصرة ممن خرج على عثمان وكان النصر لجيش طلحة والزبير ولكن
علي رضي الله عنه كونه خليفة المسلمين لم يقبل بهذا الأمر سيكون فوضى كل إنسان ينتقم لآخر وهذا ينتقم لآخر النية حسنة ولكنه رأى أن العمل غير حسن فلذلك أمر الحسن ابنه وعمار بن ياسر أن
يمنع هذا القتال ولكن القتال شب عندها خرج علي من المدينة إلى الكوفة ثم جهز جيشا لقتالهم إن لم يرجعوا قال ترجعون أنا الخليفة فقال ترجعوا فجاء أرسل علي نفرين وهما المقداد بن عمر الذي
هو المقداد بن الأسود والقعقاع بن عمر أرسلهما إلى طلحة والزبير فتحدثوا واتفقوا على أن يرجعوا وعلي ينظر في أمر قتلة عثمان الأمر الآن صار انتظروا قليلا واتفقوا على أن يرجعوا ولكن قدر
الله تبارك وتعالى أن قتلة عثمان وأتباعهم ومحبيهم لم يرضوا بهذا الاتفاق لأن هذا الاتفاق اتفاق عليهم فهاجموا جيش طلحة والزبير ليلا فظنوا أن جيش علي هجم عليهم فهجموا عليهم في بداية
الفجر ثم هجموا عليهم وشبت المعركة ولذلك لم يشارك طلحة ولم يشارك الزبير في تلك المعركة لأنها لم تكن معركة مقصودة وإنما جاءت رغما عنهم ما أرادوا قتال علي ولا أراد عليهم قتالهم ابتداء
وهذه في سنة ست وثلاثين من الهجرة وقتلت هذه المعركة قتل الزبير غدرا وقتل طلحة غدرا رضي الله عنهما لم يقتلهما علي رضي الله عنهما ولكن بعض أفراده ذلك الجيش حتى إن ابن جرموز وهو قاتل
الزبير جاءه من ظهره وهو خارج القتال لم يقاتل فطعنه في ظهره فقتله ثم أخذ سيفه ودخل به على علي وقال قتلت الزبير فغضب علي رضي الله عنه ونظر إلى السيف وفرج هذا السيف عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بشر قاتل ابن صفية بالنار لا تفرح بقتلك له هذا رجل مبشر بالجنة ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمس أسلم وتابع النبي
صلى الله عليه وسلم وتفرح بقتله ثم في سنة سبع وثلاثين كانت معركة صفين وقام معاوية عن البيعة لعلي وليس هذا مجال تفصيل هذه الأمور لكن أحببت أن أذكر أنه خلال خلافة علي لم تهدأ الأمور
فكانت صفين في سنة سبع وثلاثين ثم توقف القتال وصار الصلح وصارت قضية التحكيم واتفقوا على أن يرجع علي ويرجع معاوية ويقف القتال بينهما وكانها في نهاية سنة سبع وثلاثين من الهجرة
36- قتال علي رضي الله عنه للخوارج - موته - انقسام الناس فيه -
الدرس السادس والثلاثون قتال علي رضي الله عنه للخوارج ثم استشهاده وانقسام الناس في حاله في سنة ثمان وثلاثين خرج الخوارج على علي وغضبوا عليه وقالوا له كفرت بالله وصاروا يصيحون في
المسجد وعلي موجود لا حكم إلا لله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فقال علي رضي الله عن كلمته المشهورة التي صارت مثلا كلمة حق أريد بها باطل ثم بعد ذلك جمعهم علي رضي الله
قال ماذا تريدون قالوا أحكم بكتاب الله تبارك وتعالى فأتى بكتاب الله ووضعه أمامهم ثم وضع يده على كتاب الله وقال تكلم يا كتاب الله قالوا إنه كتاب لا يتكلم قال نحن نتكلم بكتاب الله بما
أوتينا من العلم ونظرهم عبد الله ابن العباس رضي الله عنه وأرضاه فقالوا إن عليا قد كفر قالوا بماذا قالوا لما قاتل أهل الجمل لم يسبهم ما أخذهم سبيا فكيف يستحل دماءهم ولا يستحل أموالهم
وأعراضهم قالوا الثانية قالوا كفر قال بماذا قالوا في الصلح كتب هذا ما صالح عليه علي أمير المؤمنين معاوية ابن أبي سفيان فقال له معاوية لا تكتب أمير المؤمنين ما بايعتك أنك أمير
المؤمنين ولكن اكتب علي ابن أبي طالب فمحى أمير المؤمنين قالوا فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قالوا والثالثة قالوا حكم الرجال ولا حكم إلا لله كيف يحكم الرجال والحكم لله
فقال لهم ابن عباس أرأيتم إن خرجتم من هذه الثلاثة أترجعون يعني عن رأيكم قالوا وما لنا لا نرجع قال طيب أما الأولى فقولكم قاتل أهل الجمل ولم يسبهم فإن الله تبارك وتعالى يقول النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم فمن منكم يسبي أمه فإن قلتم إنها ليست بأم لكم فقد كفرتم وإن قلتم إنها أمكم وتريدون أن تسبونها فقد كفرتم فسكتوا فقال خرجتم من هذه قالوا خرجت
قالوا أما قولكم محى اسمه عن إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية لما صالح سهيل بن عمر كتب هذا ما صالح عليه محمد
رسول الله سهيل بن عمر فقال له سهيل لا تكتب رسول الله فلو كنا نؤمن أنك رسول الله أنك رسول الله ما قاتلناك ولكن نكتب اسمك واسم أبيك فمحى رسول الله فهل زال عنه أنه رسول الله فكفرتم
فسكتوا قال خرجتم من هذه قالوا خرجت قالوا فما تقول في الثالثة حكم الرجال ولا حكم إلا لله قال فإن الله تبارك وتعالى يقول وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن
يريد إصلاحا يوفق الله بينهما الله حكم الرجال في بضعين ألا يحكم الرجال في دماء أمة محمد فسكتوا قال خرجتم من هذه قالوا خرجت وكانوا ستة آلاف فرجع منهم أربعة آلاف وبقي ألفان على رأيهم
عندها تركهم علي رضي الله عنه وقال عيشوا كيف شئتم ولكن إياكم أن تؤذوا المسلمين ولكنهم لم يصبروا إذ كانوا يستبيحون دماء من يخالفهم فجاءوا يوما فلقوا عبد الله بن خباب الصحابي وكانت
معه زوجته وهي متمة متمة يعني في شهرها التاسع فقالوا له أنت صاحب رسول الله قال نعم قالوا حدثنا حديثا سمعته من رسول الله قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تكون بعد فتنة
وهو يقصدهم القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي قالوا لعلك تقصدنا قال نعم فقتلوه ثم قتلوا زوجته وبقروا بطنها وأخذوا الطفل ورموه الجنين ورموه في البحر بلغ الخبر إلى
علي رضي الله عنهم فعلوا ذلك من الذي قتله وقتل زوجته وبقر بطنها فأرسلوا إلى علي كلنا قتلناه يعني كان يقول اللي عندك جيبة كلنا قتلناه فقال علي طيب فجهز جيشا وغزاهم رضي الله عنه
وأرضاه في معركة النهروان وقدر الله أن في هذه المعركة لم يقتل من جيش علي إلا سبعة أو أقل وكان ممن قتل فيهم رجل يقال أو ذو الثدية أو ذو الثندوة على ذراعه مثل الثدي على ذراعه وكان
النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر علي في حياته أن طائفة تخرج على المسلمين يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الكفر قال تقتلهم أولى الطائفتين بالحق فيهم رجل يقال له ثدي كالمرأة أو يقال
له ذو الثدية فلما انتهى القتال قال علي ابحثوا عن رجل له ثدي في يده أو ثندوة في يده فصاروا يبحثون في القتلى حتى وجدوا الرجل فلما رآه علي سجد لله شكرا أنه على الحق سجد لله شكرا أخبرت
عائشة رضي الله عنها بما حدث فقالت فماذا صنع علي قالوا قال صدق الله ورسوله ثم سجد قالت هكذا والله كان أبو الحسن ولكنهم كانوا يكذبون عليه يعني يزيدون عليه كلاما لم يقله رضي الله عنه
وأرضاه وعرك في سنة ثمان وثلاثين ثم في سنة تسع وثلاثين هدأت الأمور قليلا وفي سنة الأربعين من الهجرة خرج ثلاثة من الخوارج حزنا على قتلاهم في النهروان فقالوا نريد أن نريح المسلمين من
ثلاثة من علي ومعاوية وعمر بن العاص فقال عبد الرحمن بن ملجم وهو أشقى الثلاثة أنا أكفيكم عليا وقال الآخر أنا أكفيكم معاوية وقال الثالث أنا أكفيكم عمر بن العاص فجاء عبد الرحمن بن ملجم
هذا وترصد لعلي وهو خارج لصلاة الفجر وذلك في التاسع عشر من رمضان وهو خارج لصلاة الفجر ومعه خنجر مسموم فجاء وطعنه في ظهره رضي الله عنه وأرضاه وكانت هذه الطعنة سبب وفاته رضي الله عنه
وكانت ابنة علي أم كلثوم تقول ما لي ولصلاة الله صلاة الغدات صلاة الغدات هي صلاة الفجر تقول ما لي ولصلاة الغدات قتل زوجي عمر في صلاة الغدات عمر بن الخطاب وقتل أبي في صلاة الغدات رضي
الله عنه بقي أن نعلم أن علي رضي الله عنه لما قتل خاف عليه أولاده من الخوارج حتى بعد قتله لأنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة خافوا أن ينبشوا قبره فحفروا تسعة قبور توهيما في أيها
يدفن ثم دفن في قبر لا يعلم ولذلك من يقول لكم الآن هذا قبر علي مثلا في العراق هذا كله كذب لم يثبت من هذا شيء أبدا لا يعلم قبره أخفي قبره خوفا عليه من نبش الخوارج له رضي الله عنه
وأرضاه بعد موته رضي الله عنه غلا فيه قوم وقلاه آخرون كما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي فيه ضعف لكنه مشتهر أنه قال لعلي يهلك فيك اثنان محب غالب ومبغض قال محب غال
يغل في علي حتى جعله إلها مع الله يسأل ويعبد ويدعى من دون الله ويحيي ويميت وبيده الجنة والنار والكون بيده وغير ذلك من الأمور السخيفة التي ادعوها فيه رضي الله عنه وأرضاه وآخرون قلوه
أي أبغضوه فأولئك هلك وأولئك هلك وقد جاء في حديث آخر أنه قال صلوات ربي وسلامه أشق الناس رجلان عاقر الناقة وقاتل علي رضي الله عن علي ونختم بقول النبي لعلي رضي الله عنه لا يحبك إلا
مؤمن ولا يبغضك إلا منافق فنشهد الله تبارك وتعالى حبه رضي الله عنه وأرضاه نسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرنا وإياكم معه في جنة عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر والله أعلى وأعلم وصلى
الله وسلم وبارك أمين محمد
37- عائشة رضي الله عنها - فضلها ومكانتها
الدرس السابع والثلاثون سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فضل عائشة ومكانتها ما شان أم المؤمنين وشاني هدي المحب لها وظل الشاني إني أقول مبينا عن فضلها ومترجما عن قولها بلساني يا
مبغضي يا مبغضي لا تأتي قبر محمد فالبيت بيتي والمكان مكاني إني خصصت على نساء محمد بصفات بر تحتهن معاني وسبقتهن إلى الفضاء لكلها فالسبق سبقي والعنان عناني مرض النبي ومات بين ترائبي
فاليوم يومي والزمان زماني زوجي رسول الله لم أر غيره الله زوجني به وحباني وأتاه جبريل الأمين بصورتي فأحبني المختار حين رآني أنا بكره العذراء عندي سره وضجيعه في منزلي قمراني وتكلم
الله العظيم بحجتي وبراءتي في محكم القرآن والله خفرني وعظم حرمتي وعلى لسان نبيه وصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد فما زال حديثنا متواصلا عن أصحاب النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وآل بيته وحديثنا اليوم عن شخصية من هذه الشخصيات شخصية جمعت الصحبة والآل أي هي هذه الشخصية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن آل بيته قد ذكرنا في تعريفنا لآل بيت النبي
صلى الله عليه وسلم أنهم ينقسمون إلى اسمين هناك آل البيت بالأصالة وهناك آل البيت بالتبعية فهم الذين يجمعهم مع النبي صلى الله عليه وسلم نسب أن يلتقون معه في هاشم يلتقون مع النبي صلى
الله عليه وسلم في هاشم فهؤلاء من آل بيت النبي بالأصالة بأنفسهم بدون واسطة وهناك أناس يكونون من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة بالتبعية وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
حيث إنهن قبل زواجهن بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من آل البيت فلما تزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم صرن من آل بيته كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز وقرن في بيوتكن ولا
تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وآطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيره فحديثنا عن زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بل
أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إلى قلبه وهي عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها وأرضاها هذه المرأة التي جمعت فضائل عدة وخصها الله جل وعلا بخصائص تميزت بها عن غيرها وقبل أن
أخوض في الحديث عن عائشة رضي الله عنها وقبل أن أخوض في الحديث عن عائشة رضي الله عنها وإنما هي علمية بحتة وحاول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى أن يجمع بين القولين فقال
خديجة كانت أفضل للنبي صلى الله عليه وسلم إذ كان في بداية الدعوة بل قبل الدعوة كان محتاجا إليها ونفع الله تبارك نبيه بمالها وعقلها وثقل وزنها في قومها ونفع الله الأمة بعائلتها فلو
نظرنا إلى انتفاع النبي صلى الله عليه وسلم لقلنا خديجة أفضل انتفع النبي من خديجة أكثر من من انتفع من عائشة وإذا نظرنا إلى حال الأمة لوجدنا أن الأمة انتفعت من عائشة أكثر من انتفاعها
بخديجة وهذا جمع طيب من شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تبارك وتعالى قد يكون حديث من النبي صلى الله عليه وسلم يميز خديجة على عائشة صلى الله عليه وسلم لعائشة يوما هذا جبريل يقرئك
السلام هذا جبريل يقرئك السلام فقالت عائشة رضي الله عنها عليك وعلى جبريل السلام ولكن خديجة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يقرئك السلام فقالت إن الله هو السلام وعليك السلام
فيقول جاء السلام لخديجة من الله بينما جاء السلام لعائشة من جبريل قالوا هذا يميز خديجة على عائشة وآخرنا قالوا ولكن النبي قال فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فقالوا
فعم الطعام كله فتعم عائشة النساء كلهن لكن كما قلنا هذا الأمر لا يترتب عليه شيء المهم أن خديجة في الجنة وعائشة في الجنة وهذا يكفيهما شرفا وفضلا خير البشر وفي الآخرة زوجهما خير البشر
صلى الله عليه وآله وسلم وهن معه في الفردوس الأعلى بل من يعني من جميل ما قيل وقد ذكر ابن حزم رحمه الله تبارك وتعالى خلافا لما ذهب إليه جماهير أهل العلم وذلك أن جماهير أهل العلم
قالوا إن أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر
ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة ثم أصحاب بدر ثم أصحاب بيعت الرضوان والمهاجرون أفضل من الأنصار ابن حزم رحمه الله تبارك وتفرد بقول فقال نساء النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من أبي بكر
وعمر وعثمان وعلي وغيرهن من الصحابة وغيرهم من الصحابة فقيل له بما يعني لماذا قلت هذا القول قال بالمنزلة في الآخرة أين منزلة زوجات النبي في الآخرة ألسنا مع النبي في أعلى الدرجات
وأليس النبي صلى الله عليه وسلم أعلى درجة من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي قيل نعم قال زوجاته يكون مع بكر وعمر وعثمان وعلي أو مع النبي صلى الله عليه وسلم قيل مع النبي قال إذن هن أفضل لكن
كما قلنا هذا الأمر لا يترتب عليه شيء وإنما المهم كلهم من أهل الجنة
طيب حديثنا إذن عن عائشة عن الصديقة بنت الصديق عن حبيبتي الحبيب صلى الله عليه وسلم وإلفه القريب عائشة المبرأة من سبع سماوات رضي الله عنها وأرضاها عائشة بنت أبي بكر الصديق وأبو بكر
هو عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي فهي إذن قرشية وأمها من كنانة وهي أم رومان بنت عامر الكنانية هي أم عائشة رضي الله عنها وأرضاها أسماء أخت عائشة من أبيها فأسماء أمها قتيلة
بنت عبد العزة القرشية أما عائشة فأمها من كنانة تختلف عن أسماء وأسماء كانت أكبر من عائشة بعشر سنوات الشاهد أن عائشة رضي الله عنها تميزت وخصها الله تبارك وتعالى بخصائص فاقت بها نساء
النبي وغير نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن نتكلم عن هذه الخصائص نتكلم عن فضائل أو بعض فضائل عائشة لأننا لا يمكن أبدا أن نذكر جميع فضائل عائشة في مثل هذا الوقت الضيق من فضل
عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل جاءه عمر بن العاص فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك الناس عم الناس كلهم من أحب الناس إليك قال عائشة قال ومن الرجال قال أبوها
قال ثم من قال عمر يقول فسكتوا يقول عمر بن العاص لأن النبي كان قد أمره على جيش فظن أن له من الفضل الشيء العظيم فتوقع أن يذكره النبي صلى الله عليه وسلم يقول فسكتوا بعد ذلك والشاهد من
هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحب الناس إليه ولا يحب إلا طيبا صلوات ربي وسلامه عليه قال عائشة فبين منزلتها ومكانتها عنده صلوات ربي وسلامه عليه جاء النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال عنها فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وكان في ذلك الوقت من أطيب الطعام عندهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي في حديث لن يهدي الله لك بك رجلاً خير
لك من حمر النعم فكانت حمر النعم وهي الإبل الحمراء في ذلك الوقت كانت أحب الأموال إلى الناس فذكر الفضل بالتشبيه بحمر النعم وهنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل عائشة على النساء
بأفضل الطعام في ذلك الوقت وهو الثريد عائشة رضي الله عنها جاءها النبي يوماً فقال لها يا عائشة إني لأعلم متى ترضين عني ومتى تغضبين مني قال أو تعلم ذلك يا رسول الله قال نعم أعلم إذا
كنت راضية أو كنت غضبة قالت وكيف ذلك يا رسول الله قال إذا كنت راضية عني تقولين ورب محمد وإذا كنت غضبة تقولين ورب إبراهيم مع أن رب محمد هو رب إبراهيم سبحانه وتعالى قالت صدقت يا رسول
الله والله لا أهجر إلا اسمك بس
38- مميزات عائشة رضي الله عنها ومكانتها عند رسول الله
الدرس الثامن والثلاثون مميزات عائشة رضي الله عنها ومكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها تميزت بالعلم ميزها الله بالعلم حتى نقل عن أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم أقوال كثيرة في هذا الجانب وقبل أن نذكر هذه الأقوال يكفينا أن نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها إذ روت عن النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من مئتي حديث وألفي
حديث يعني ألفين ومئتي حديث روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثاني راوية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إن أنسا روى أكثر منها على كل حال عندما يذكر السبعة الذين هم تجاوزوا
الألفة في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم هم أبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وأنس وابن عباس وجابر وأبو سعيد الخدري هؤلاء الذين تجاوزوا الألفة في روايتهم يذكرون عائشة إما
الثانية أو الثالثة بين هؤلاء أقرب امرأة إلى عائشة في الرواية أم سلمة روت ثلاثمائة حديث ولذا قال أهل العلم لو جمع علم جميع أمهات المؤمنين وما روين عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي
نصف ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أقل من ذلك حتى قال الزهري رحمه الله تبارك وتعالى لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل رضي
الله عنها وأرضاه وكان أبو موسى الأشعري وهو من فقهاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول ويقول مسروق رأيت المشيخة ومسروق من كبار التابعين يقول رأيت المشيخة من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم الأكابر يسألونها في الفرائض يعني في أحكام الموارث رضي الله عنها وأرضاها ويقول عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة ويقول
عنها عروة ابن أختها يقول ابن أسماء ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة رضي الله عنها وأرضاها فهذا علم عائشة رضي الله عنها وأرضاها فإننا نجد أن من خصائصها أنها أعلم
النساء على الإطلاق رضي الله عنها وأرضاها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه ليلة لأم سلمة ليلة لأم حبيبة ليلة لصفية ليلة لجويرية ليلة لميمونة ليلة لأم حبيبة ليلة لأزواج النبي
صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة زينب بنت جحش كان يقسم لكل واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة عائشة رضي الله عنها كان يقسم لها ليلتين يخصها طيب هل هذه تفرقة من النبي صلى
الله عليه وسلم أو ظلم منه صلوات ربه لا ولكن سودة بنت زمعة أم المؤمنين بلغها أو أحست أن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يفارقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله إني
أريد أن أهب ليلتي لعائشة وأريد أن أكون زوجتك في الآخرة في الجنة فقبل منها النبي صلى الله عليه وسلم وجعل ليلتها لعائشة فكان يقسم لعائشة ليلتين ويقسم لسائر أزواجه ليلة ليلة كانت
متميزة ولذلك كان الناس يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يجد سعادة إذا كان في ليلة عائشة فماذا كان يصنع الناس إذا كان يوم عائشة يهدون للنبي الهدايا من طعام أو غيره وغالب هداياهم
في ذلك الوقت الطعام يعني سعد بن عبادة كمثال ما كان يمر يوم إلا ويهدي للنبي صلى الله عليه وسلم لكن في يوم عائشة يختلف الهدية تكون أفضل باقي الصحابة من الأنصار والمهاجرين يحرصون على
أن يهدوا للنبي صلى الله عليه وسلم في يوم عائشة لأنهم يعلمون أنه الآن أسعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم شعرنا بذلك أنه يهدى للنبي في يوم عائشة أكثر مما يهدى له في سائر أيامهن
فحزننا لذلك فاجتمعنا اجتمعت سودة وأم سلمة وأم حبيبة وصفية وحفصة وميمونة اجتمعنا أمهات المؤمنين يناقشنا هذا الأمر لماذا يهدي الناس للنبي صلى الله عليه وسلم في يوم عائشة وقال له في
أيامنا نحن طيب الحل فاخترنا أم سلمة أنها تذهب للنبي صلى الله عليه وسلم وتقول له مر الناس أن يهدوا لك في كل يوم وليس في يوم عائشة فقط نحن نشعر بالتمييز بيننا وبين عائشة فأتت قالوا
يعني كلمي إذا جاء في يومك فلما كان في يوم أم سلمة زارها النبي صلى الله عليه وسلم في يومها أو أتى في يومها فقالت له يا رسول الله إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة فمر الناس أن
يهدوا لك في كل يوم ولا يخصون يوم عائشة فسكت النبي ولم يرد عليها شيئا طبعا وباقي النساء ينتظرنا متى يلتقين بأم سلمة حتى يسمعنا النتيجة فلما جئنا من الغد وزرنا أم سلمة ماذا قال لك
ماذا قلت له قالت قلت له كذا وكذا ماذا قال لك قالت ما رد علي بشيء سكت قالوا طيب إذا كان في يومك يعني المرة القادمة إذا جاء دورك أعيدي عليه السؤال مرة ثانية فقالت نعم فلما كان يومها
طرحت عليه المسألة مرة ثانية فلم يرد عليها صلى الله عليه وسلم فلجتمعنا معها من الغد ماذا قال لك قالت ما رد علي شيئا سكت فماذا صنعنا ذهبنا إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم
فذكرنا لهذا قالت نعم أكلمه فذهبت إليه في يوم عائشة وهو مع عائشة بالفراش فقالت له يا رسول الله أو يا أبتي إن نساءك إن شدنك العدل في ابنة أبي قحافة فامر الناس أن يهدو لك في كل يوم
فماذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم قال يا فاطمة أتحبين ما أحب قالت نعم قال فأحبي هذه أحبي هذه المرأة فخرجت فاطمة رضي الله عنها إلى نساء النبي ماذا قال لك قالت قال لي كيت وكيت
قال وما صنعتي شيئا فأرسلنا زينب بنت جحش تقول عائشة وهي التي كانت تساميني في المنزلة يعني كان النبي أيضا يحبها كثيرا وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلنا زينب بنت جحش فدخلت
زينب بنت جحش على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عائشة فقالت يا رسول الله إن نساءك إن شدنك العدل في ابنة أبي قحافة فامر الناس أن يهدو لك في كل يوم تقول عائشة ثم تكلمت علي يعني مستني
بكلام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم تقول وأنا ساكتة والنبي ساكت تقول فالتفتت إلى النبي يعني هل يأذن لي أني أرد أدافع عن نفسي أو شيء تقول فالتفتت إلى النبي فتبسم ففهمت أنه أذن لي
تقول فردت عليها حتى أسكتها لكن لم تذكر ماذا قالت وماذا ردت عليها المهم أنها أسكتتها تقول فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لزينب إنها ابنة أبي قحافة يعني ما تقدرين عليها إنها ابنة
أبي قحافة فخرجت زينب رضي الله عنها وأرضها فالقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم لها ليلتين وكان يحبها أكثر مما يحب سائر نسائه صلى الله عليه وسلم وهذا لا يضر يعني إذا كان فيكم
أحد معدد ما يضر المحبة القلبية لا تضر المهم العدل في المعاملة القلب فإن الإنسان لا يملكه لا يملكه ولذلك جاء في الحديث وإن كان فيه ضعفا وإن كان فيه ضعف وهو أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تآخذني فيما لا أملك وهو القلب
39 - من خصائص عائشة رضي الله عنها موت رسول الله في بيتها وفي ليلتها
الدرس التاسع والثلاثون من خصائص عائشة موت النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها وفي ليلتها وهي مسندته على صدرها ثم صفحات مشرقة من حياتها عائشة رضي الله عنها من خصوصياتها أن النساء كنا
يزوجهن أباؤهن بينما عائشة تزوجت بطريقة أخرى مختلفة يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام ثلاث ليالا يأتيني جبريل بسرقة من حرير يعني قطعة من حرير قماش من حرير فيقول لي
هذه زوجتك في الدنيا فأكشف فإذا أنتي يقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءني الثانية وجاءني الثلاث مرات في المنام يراها النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة فقلت إن يكن هذا من الله
يمضه يعني يقع هذا الأمر إن كان من الله وفعلا أو قعه الله تبارك وتعالى تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وأرضاها قلنا إن النبي تزوجها نساء كثيرات يعني لو حاولنا أن
نعد أمهات المؤمن خديجة كانت متزوجة قبل أن تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة كذلك صفية كذلك جويرية كذلك حفصة كذلك أم سلمة كذلك ميمونة كذلك زينب زينب كل أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم كنا تزوجنا قبل النبي إلا عائشة هي الوحيدة التي تزوجها النبي بكرا لم يتزوج بكرا غير عائشة أي لم تطلع على رجل غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض النبي صلى الله عليه
وسلم لشدة عدله صلى الله عليه وسلم وهو مريض يكون ليلة عند فلانة ليلة عند الأخرى وهكذا يتناوبنا عليه ولما اشتد به المرض أحست النساء أن النبي يريد أن يبقى في مكان واحد لأن التنقل هذا
يؤذيه لأنها هي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لها حجرة حجرات فاستأذن النبي نساءه أن يمرض في بيت عائشة فأذن له فأقضي في بيتها 12 يوما صلى الله عليه وسلم قضى هذه الأيام كلها في بيت
عائشة صلوات ربي وسلامه عليهم وقبيل أن يتوفاه الله تبارك وتعالى فدخل عليها أخوها عبد الرحمن ابن أيبكر الصديق وكان معه السواك تقول عائشة رضي الله فأبده رسول الله نظره يعصار ينظر إلى
السواك تقول عائشة فعلمت أنه يريده فقلت له تريده تريد السواك فأشار برأسي النعم تقول فأخذته من عبد الرحمن ثم قضمته ولينته أي بأسنانها بريقها قضمته
ثم أعطته النبي صلى الله عليه وسلم فاستاك به أحسن ما يستاك تكون فآخر ما لقي ريق النبي صلى الله عليه وسلم ريقي يعلتقى ريقها بريق النبي صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته صلوات ربي وسلامه
عليه ولما توفاه الله كان على صدرها تقول توفي رسول الله بين سحري ونحري بين سحري وهذا السحر وهذا النحر هنا مات على صدرها صلوات ربي وسلامه عليه ثم كذلك دفن في بيتها ما دفن في بيت
امرأة فكان في كل يوم عندها حتى توفاه الله تبارك وتعال كل يوم عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها جاءت يوم النبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة في السن تقول كان
خرجنا في سفر فقال لها يا عائشة تسابقينني قالت نعم فأمر الجيش أن يتقدم فتقدم الجيش وظله هو وعائشة متأخرين قال يلا نتسابق الآن فتسابق معها صلى الله عليه وسلم فسبقته تقول ثم بعد سنوات
لما ثقلت قليلا جاءني وقال لي تسابقينني فقلت نعم فسابقته فسبقني فقال لي هذه بتلك الثانية فهو ستين وهي خمسة عشرين ومعها سبقها صلى الله عليه وسلم المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم
يعني كان يداريها ويحبها ويظهر ودها أكثر من غيرها رضي الله عنها وأرضاها في فضلها نزلت آية التيمم سافر النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة ولما رجع في الطريق صلى الله عليه
وسلم جلسوا لأنهم كانوا يسيرون في الليل ويرتاحون في النهار لترتاح الدواب وهم يرتاحون فكان دائما يسيرون في الليل ويرتاحون في النهار في يوم من الأيام أثناء سفرهم ارتاحوا في النهار ثم
لما جاءوا ينطلقون في آخر العصر قريب من المغرب وإذا عائشة فقدت عقدها فجاءت للنبي صلى الله عليه وسلم قال فقدت عقدي قال ما حد يسافر تبحثون عن عقدها فأوقف الناس كلهم ليبحثوا عن عقد
عائشة رضي الله عنها فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء متعب فجاء ونام على فخذ عائشة والناس يبحثون عن عقد عائشة رضي الله عنها تقول فجاء أبو بكر الصديق أبوها تقول وهي صغيرة في السن يعني
على ما نقول نحن في التعش يعني ثلاث عشرة سنة أربع عشرة سنة هكذا يعنيها في السن صغيرة فجاءها أبوها بكر الصديق فقال لي يا ابني حبست رسول الله وحبست النبي صلى الله عليه وسلم لأجل عقد
تقول وكان ينغزني في بطني في خاصرتي يضربني بأصبعه في خاصرتها ضرب ما يقدر يصرخ ما يقدر لأن الرسول نايم بجنبه فيقول حبست رسول الله وحبست لأجل عقد ويضرب تقول ألم لسه ما استطيع أتكلم
لأن الرسول على فخدي صلى الله عليه وسلم تقول وفقد الناس الماء تقول وبين ونحن كذلك نزلت على النبي آيات التيمم فقال أبو موسى الأشعري ليست هذه بأول بركاته يا ألا أي بكر الصديق يعني
نزلت هذه الآية آية التيمم قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى صفاق سلوا وجوهكم وإيديكم ورافق وامسحوا برؤوسكم وأرجوكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاتطهروا وإن كنتم
مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فنزلت هذه الآية وقيل آية النساء التي نزلت في تيمم النبي صلى الله عليه وسلم المهم أنها
نزلت آيات التيمم أو آية التيمم في سبب عائشة رضي الله عنها وإذا كان يقول أبو موسى الأشعري ليس هذا بأول فضلكم يا آلة أبي بكر عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت صوامة كانت تصوم الدهر
كله ما تفطر إلا في العيد في يومي العيد فقط عيد الفطر وعيد الأظهر وتصوم الدهر كله تسرد الصومة كثير من السلف رحمه الله تبارك وتعالى كانوا يسردون الصومة وكان بعضهم يغيب عنه حديث النبي
صلى الله عليه وسلم الصوم صوم داود كان يصوم يوم ويفطر يوما أو بعضهم كان يتأول في هذه المسألة لما كان لا يستطيع أن يصوم كل يوم لكن الشاهدة أن عائشة رضي الله عنها كانت تسرد الصومة فلا
تفطر إلا في يوم الفطر ويوم الأظهر فقط وأيام التشريخ اللي هي الأيام منهي عن صومها فقط وإلا كانت تسرد الصومة رضي الله عنها وكانت كثيرة النفقة جاءها النبي يوما بشات فقال لها احفظي هذه
الشات أعطاها الشات ثم جاء لما خرج إلى أصحابه فما راجع إلى البيت قال ما بقي من الشات لأنه قد علمها النفقة وتعلمت هذا في بيت أي بكر قال ما بقي من الشات قالت ذهبت كلها إلا الذراع لأن
الرسول كان يحب الذراع فبقته له صلى الله عليه وسلم وتصدقت بالشات كلها بل بقيت كلها إلا الذراع يعني ما تصدقت به هو الذي بقي أي عند الله جل وعلى احتسب الأجر فيه لم تنس هذه الكلمة من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك في عهد معاوية أتيت عائشة بمئة ألف دينار أعطيت لها فلما وصلت هذه الأموال تصدقت بها في اليوم نفسه قبل ما يأذن المغرب من العصر تصدقت بالمال كله
الضحى ما أذن عليها العصر إلا المال كله نفذ فقالت لها خادمتها بريرة يا أم المؤمنين لو أبقيت دينارا نشتري به لحما لفطرك يعني أنت صايمة ما عندي شي تاكلين الفطور لو أبقيت دينارا لنشتري
به لحما لفطرك فماذا قالت لها أم المؤمنين قالت لو ذكرتني لفعلت ما ذكرتني كنت أخفيت دينارا لكن ما ذكرتني فتصدقت المال كله رضي الله عنه وتصدقت يوما بصدقة فغضب عبد الله بن الزبير ابن
أختها وكانت تحبه كثيرا بل كانت تكنى بأم عبد الله مع أنها ما عندها أعيال رضي الله عنه لكن تكنى بأم عبد الله بن الزبير قال لها أم عبد الله وكانت تحبه كثيرا فتصدقت يوما بصدقة العظيمة
فغضب عبد الله بن الزبير لما قيل قال أو فعلت ذلك قالوا نعم قال لأحجرن عليها لأحجرن عليها فبلغ الكلام عائشة رضي الله عنه قالوا أن عبد الله بن الزبير غضب لهذه الصدقة الكبيرة التي صدقت
بها وقال لأحجرن قالت أو قال ذلك أو قال ذلك قالوا نعم قالت والله لا أكلمه أبدا حتى يفرق بيني وبينه الموت كيف يقول عني هذا الكلام أنا خالته وأمه أم المؤمنين وخالته يقول عني هذا
الكلام والله لا كلمته أبدا حتى يفرق الموت بيني وبينه حزن كثيرا ويروح لها ما تكلم يحاول ما تكلم يدز واسطات ما في فائدة أبدا ما ترد عليه حتى جاء يوما عمل معها حيلة وهو أنه استأذن
المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن يزيد بن الأسود فقال لهم استأذن على عائشة وأدخلاني معكما قالوا كيف لا تأذن لك فاتفق معهما على حيلة فجاء عبد الرحمن بن يزيد والمسور بن مخرمة فاستأذن
على عائشة يريدان يدخلان يسألانها في مسألة ودخل عبد الله بن الزبير تحت عباءة أحدهما تحت البشت يلبس عباءة بشت ودخل تحت البشت فاستأذن فقال ندخل قالت نعم دخل قال ندخل كلنا لأن معهما
آخر قال ندخل كلنا قالت نعم كلكم هيتظن هذان هذين الاثنين سيدخلان كلكم فدخلوا عليها وهي من وراء حجاب ساتر بينها وبينهما أو بينهم لأن معهم الثالث فاخترق الحجاب ودخل عليها واحتضنها
وبكى رضي الله عنه وعنها فبكت ولم تملك نفسها لأن كانت تحبه كثيرا فبكى وبكت وطلب منها أن تغفر له وأن تسامحه وكذا ثم تكلم المسور وعبد الرحمن بن يزيد يعني يطلبان منها أن تسامحه وذكر
عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث المهم ما زال معها ما زال ما حتى رضيت عنه رضي الله عنها ثم بعد ذلك لأنها حلفت ألا تكلمه بعد ذلك اعتقت أربعين
نفسا اشترت أربعين عبدا واعتقتهم لتكفر عن يمينها رضي الله عنها وأرضاها خير الله أو أمر الله نبيه وخير نساءه يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تريدن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين
أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تريدن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فجمع النبي نساءه وقرأ عليهن هذه الأوهاتين الآيتين إن كنتن تريدن الحياة
الدنيا وزينتها اشتكينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شغف العيش لأن عائشة ماذا تقول قالت كان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقد في بيت رسول الله نار حتى قال لها عروة ابن أختها
فماذا كان طعامكم قالت الأسودان التمر والماء هذا بيت الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل تمر وماء بس يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال يعني ستين يوم أبدا ما في الأسودان التمر والماء فبعض
نساء النبي صلى الله عليه وسلم طلبنا منه أن يعني يعطيهن من المال أو يفتح لهن من أمور الدنيا وكذا فأنزل الله تبارك وتعالى يا نساء يا يهني قل لي أزواج إن كنتن تريدن الحياة الدنيا
وزينتها تعالينا أمتعكن وأسرحكن سراحا جاهلا أطلقكن وعشنا هذه الحياة الدنيا وإن كنتن تريدن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله عد للمحسنات منكن أجرا عظيما فجمعهن النبي صلى الله عليه
وسلم وقرأ عليهن قال اختر هذا وهذا ماذا تريدن الحياة الدنيا أو الدار الآخرة ثم نادى عائشة لأنه كان يحبها وقال لا تتعجلي استشيري والديكي لا تتعجلي استشيري والديكي لأنها كما قلنا كانت
صغيرة النبي توفي عمرها 18 سنة فقال استشيري أبويكي فقالت يا رسول الله أو أختار غيرك فإني أختارك أختار الله ورسوله والدار فهي أول من اختار على صغر سنها نساء النبي صلى الله عليه وسلم
اختارت الله ورسوله والدارة
40- حادثة الإفك ثم وفاة عائشة رضي الله عنها
الدرس الأربعون حادثة الإفك ثم وفاة عائشة رضي الله عنها أخذ النفاق بخسة ودناءة يرمي الحصان بذلك الإفك المبين أومثل تلك تلاك طهرة عرضها وينال منها سهم كيد المرجفين حادثة مريرة وهي
حادثة الإفك حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم سافر في غزوة بني المستلق وفي العودة إن وقعت قصة طويلة لا مجال الآن لذكر تفاصيلها ولكن تأخرت عائشة رضي الله عنها ذهبت تقضي حاجتها فانطلق
الجيش ويظنونها قد ركبت في هودجها على جمالها ولم تكن كذلك كانت تبحث عن عقبها فسافر الناس
ثم بقيت وحدها رضي الله عنها وجاء مصطح بن أثاثة في الفجر قلنا إن النبي كان يسير في الليل ويرتاح في النهار فكان مرتاحا النبي صلى الله عليه وسلم وبين المغرب النبي أراد أن ينطلق عائشة
ذهبت تبحث عن عقدها مرة تنضع عقدها مرة يمنزت آية تيمو هذه المرة لكن هذه المرة عقد أسماء أختها كان عندها فالمهم أنها فقدت العقدة فصارت تبحث عنه فانطلق الجيش وفجأت ما وجدت أحدا وكان
الليل قد دخل عليها فظلت في مكانها تنتظر أنهم يفقدونها ثم يرجعون إليهم هم لا يقفون يسيرون طوال الليل إلى الفجر تقريبا فانتظرت في مكانها رضي الله عنها ثم نامت وفي الفجر صفان بن
المعطل قدر الله أنه متأخر فجاء في نفس الطريق فوجد السوادة من بعيد فلما اقترب فإذا هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فوجد السوادة من بعيد فإذا هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
فبعض الناس من المنافقين يعني وجدها فرصة للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم فقال الخبيث عبد الله بن بيسل وغيره قالوا ما جاء معها أي صفوان إلا وقد فجر بها وفجرت به والعياذ بالله
يتهمها بالزنا المهم انتشر هذا الخبر بين الناس والعياذ بالله فصار بعض الناس يتناقل هذا الخبر وممن نقل هذا الخبر من الطيبين ثلاثة من الصحابة هلا الصحابة مصطح ابن أثاثة ابن خالة أبي
بكر الصديق ثلاثة من الصحابة شاعر النبي صلى الله عليه وسلم والثالث امرأة وهي حمنة بن تجحش أخت زينب بن تجحش أم المؤمنين هلا سمع الناس يتكلمون فتكلبوا قالوا أن عائشة وقع منها الزنا مع
صفوان فهذا قذف فالنبي صلى الله عليه وسلم ظل شهرا كاملا لا يتكلم مع الناس في هذا الموضوع يعني مصيبة عظيمة حلت به صلوات ربه صلى الله عليه وسلم أنه تهم في عرضه صلى الله عليه وسلم
وبراءتها من السماء وسمى الحديث الذي دير ولي تكلم فيه إفكا فقال إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم الله عائشة رضي الله عنه إذا مدحت عائشة رضي الله عنه
قال لها المضرأة من فوق سبع سماوات أي أن الله براءها سبحانه وتعالى شاهدوا الأمري أنه بعد أن برئت عائشة رضي الله عنه من هذا الإفك وكان حسان ممن تكلم فيها فجاء يعتذر حسان بن ثابت لأن
النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت البراء نادى حسان بن ثابت ومصطح بن أثاثة وحمد بن جحش وجلدهم حد القذف ثمانين ثمانين ثمانين كل واحد ثمانين جلده لقذفهم لأم المؤمنين عائشة رضي الله
عنها ثم أراد حسان بن ثابت أن يعتذر لعائشة رضي الله مما يعني قال فقال لها فقال له عائشة ولكنك لست كذلك أنت تتكلمت في ولكنك لست كذلك يا حسان فقال لها بل قيل امرئ متماحلي مهذبة قد طيب
الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطلي فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافلي فاعتذر حسان لعائشة رضي الله عنها فرضيت
وسامحته انتهى هذا الأمر وكانت هذه الحادثة وصيبت بها عائشة رضي الله عنها ولها من العمر 12 سنة أو 13 سنة مرضت أمنا أم المؤمنين عائشة سنة 67 من الهجرة وكان عندها ابن أخيها عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فجاء عبد الله بن عباس يستأذن عليها يجد أن يزورها فقال لها ابن أخيها هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك قال ادعني من ابن عباس فالذي أنا فيه يعني مشغولة
بنفسها لأن في سكرات الموت قال ادعني من ابن عباس فقال لها عبد الله بن عبد الرحمن يا عمتي عبد الله بن عباس من صالح المؤمنين يدعو لك ويراك فقالت إن شئت أن تأذله فأذله فدخل عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما فقال لها عبد الله بن عباس أبشري قالت بماذا فقال ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد لأنها زوجته في الدنيا وزوجته في الجنة صلى الله
عليه وسلم فقال ما بينك وبين أن تلقي الأحبة محمدا وحزبه والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد وكنت أحب نساء رسول الله إليه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا وهذه من
السنة إذا دخل على الإنسان وهو في سكرات الموت أن يطيب خاطره وأن يحسن ظنه بالله تبارك وتعالى لأنه جاء في الحديث من مات وهو يحسن ظنه بالله يعني أنسيت الحديث الآن لا يمتن أحدكم إلا وهو
يحسن الظن بالله جل وعلا فالشاهد أن ابن عباس يحسن ظنها بالله جل وعلا ثم قال وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله وأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله آية التيمم وأنزل الله
براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار أي تقرأ هذه الآيات في براءتك قالت دعني منك يا ابن عباس والذي نفسي
بيده لودت أني كنت نسيا منسيا وهذا من خوف الإنسان من ربه تبارك وتعالى وتوفيت أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وصل عليها أبو هريرة في المدينة ثم دفنت في البقيع ونزل معها في قبرها
خمسة عبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وهما ابن أختها وعبد الله وعبد الرحمن ابن القاسم وعبد الله بن عبد الرحمن ابن أخيها أيضا هلاء الخمسة نزلوا معها في قبرها رضي الله عنها وأرضاها
وهذه حكايتنا عن أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نسأل الله تبارك وتعالى يحشرنا وإياكم معها الله أعلم عرض النفاق لعرض أم المؤمنين وهي البريئة ربة العرض الحصين أخذ النفاق بخسة
ودناءة يرمي الحصان بذلك الإفك المبين وعرض النفاق لعرض النفاق لعرض النفاق لعرض النفاق وعرض النفاق لعرض النفاق جعلت فداك فأنت عنوان التقى والطهر والإيمان والعقل الرزين ولقد رماك
المرجفون بفرية تنبيك عن غدر وعن حقد دفين آدم رسول الله ماذا بعدها فليبشروا بالذل والخذي المهين هذا جزاء الظالمين المعتدين في سورة النور التي فضحتهم ببراءة نزلت لأم المؤمنين جاءكم
متقول بإشاعة فتبينوا يا إخوتي حق اليقين إن جاءكم متقول بإشاعة فتبينوا يا إخوتي حق اليقين
المزيد من المقاطع
يتم عرض 21-40 من 87 مقطع