135 مشاهدة
87 محاضرة
سير الصحابة والتابعين
شرح ( سير الصالحين للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
41- فاطمة رضي الله عنها - مولدها ونشأتها مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدرس الحادي والأربعون سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم مولد فاطمة نشأتها مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين وحديثنا في هذه الليلة عن امرأة يقال لها أم أبيها هي سيدة نساء العالمين وسيدة
نساء أهل الجنة هي البضعة النبوية هي التي كان يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم يؤذيني ما يؤذيك ويريبني ما ربك إن حديثنا عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم هي أصغر بنات النبي صلى
الله عليه وسلم على المشهور من أقوال أهل العلم رزق النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة بستة أولاد زينب وهي الكبرى ثم رقية ثم أم كلثون
ثم فاطمة وقيل إن فاطمة توأم لعبد الله ورزق بالقاسم أيضا وهؤلاء من خديجة زينب ورقية وأم كلثون وفاطمة والقاسم وعبد الله ورزق من مارية بإبراهيم وفاطمة هي أصغر بنات النبي صلى الله عليه
وسلم إن قطع نسبه أو ذرية النبي صلى الله عليه وسلم إلا من فاطمة فقدر الله تبارك وتعالى أن رقية تزوجها عثمان بن عفان فأنجبت له عبد الله ومات صغيرا ثم ماتت رقية فانقطع نسلها وأما أم
كلثون فتزوجها أيضا عثمان ولكنها لم ترزق منه بذرية وتوفيت أيضا أم كلثون في السنة التاسعة ورقية توفيت في السنة الثانية فتزوجها أبو العاص بن الربيع وأنجبت له عليا ومات صغيرا وأنجبت له
أمامة وتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ولكنها أيضا انقطع نسلها وأما أولاد النبي الذكور عبد الله والقاسم وإبراهيم فلم يبلغوا الحلم وماتوا صغارا وفاطمة هي الوحيدة التي بقيت
ذريتها إذ تزوجها علي فأنجبت له أربعة أولاد وهو البكر وأنجبت الحسين ثم أنجبت زينب وأم كلثون أما زينب فتزوجها عبد الله بن جعفر وانقطع نسلها وكذلك أم كلثون تزوجها عمر بن الخطاب وأنجبت
له حفصة وزيدا ومات صغارا وأما الحسن والحسين فبقيت ذريتهما إلى يومنا هذا فحديثنا اليوم عن أم الحسن عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة التي قالت عنها عائشة ما رأيت أحدا
أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما وحديثا من فاطمة كانت إذا مشت لم تخطئ مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل على فاطمة قامت له وقبلت
بين عينيه
ثم أجلست في مكانها وكانت فاطمة إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها ثم قبل بين عينيها وأجلسها في مكانه صلوات ربي وسلامه عليه كان يوما صلوات ربي وسلامه عليه في بيت عائشة
فدخلت عليه فاطمة وعلي وكان على النبي كساء عباءه بشت فنادى فاطمة وعليا فأدخلهما في الكساء فاطمة عن يمينه وعلي عن شماله ثم جاء الحسن والحسين فدخل في الكساء ثم عمهم النبي صلى الله
عليه وسلم بهذا الكساء وقرأ عليهم قول الله تبارك وتعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا جاء ناس من نجران من نصارى نجران وقال الله صلى الله عليه وسلم في عام
الوفود في آخر السنة التاسعة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه أسئلة كثيرة حول عيسى بن مريم وموقف الإسلام منه وموقف القرآن منه فنزل فيهم قول الله تبارك وتعالى إن الله اصطفى
آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين الآيات من سورة آل عمران التي تبين موقف الإسلام وموقف القرآن من عيسى بن مريم صلوات ربي وسلامه عليه عندها عاندوا وكابروا وأصروا على ما هم
عليه من الباطل فأنزل الله تبارك وتعالى قوله جل وعلا فمن حاجك فيه أي في عيسى من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل
لعنة الله على الكاذبين فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أهل نجران هذه الآيات وأن الله تبارك وتعالى يأمره أن يباهلهم أو أن يدعوهم إلى المباهلة فوافقوا قالوا نباهلك والموعد غدا
فاستعد النبي صلى الله عليه وسلم للمباهلة والمباهلة الملاعنة وأن يأتي كل إنسان بأحب الناس إليه وأقربهم إليه أبناءنا نساءنا أنفسنا أن يحضر نساؤه وتحضر معه ذريته فجاء النبي من الغد
ومعه فاطمة وعلي والحسن والحسين وقال اللهم هؤلاء أهل بيتي جاء يباهل بهم صلوات ربي وسلامه عليه فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أهل نجران أن النبي صلى الله عليه وسلم عازم على هذه
المباهلة خافوا ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ماذا غير المباهلة قال لا إلا هي قالوا إذن نحن نسلم ما قلت ولكن أرسل إلينا من يعلمنا الدين ونريده أن يكون أمينا فقال النبي صلى
الله عليه وسلم لأرسلن معكم رجلا أمينا حق أمين وعبيدة عامر بن الجراح ولذلك يقال عن أبي عبيدة إنه أمين هذه الأمة فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج بأحب الناس إليه من صلبه وذريته وقاربه
خرج بفاطمة وعلي والحسن والحسين ليباهل بهم وكما قلت في المباهلة أن الرجل يخرج بأقرب الناس إليه ثم يخرج الآخر بأقرب الناس إليه ثم يقول كل واحد منهما اللهم إن كان فلان على الباطل وكنت
على الحق اللهم فلعنه وأنزل غضبك وعذابك عليه وإن كان الحق معه وكنت مبطلا فلعني وأنزل عذابك علي وهكذا كل طرف يقول هذا القول يدعو على صاحبه ويدعو على نفسه ولكنهم ذلوا وخافوا لما رأوا
عزم النبي صلى الله عليه وسلم على المباهلة قال صلواته ربي وسلامه عليه عنها حسبك من النساء وفي رواية حسبك من نساء الدنيا أربع فاطمة وخديجة وآسيا امرأة فرعون ومريم بنت عمران حسبك من
النساء أربع فقدم هؤلاء النساء على غيرهن ولذلك قال عن فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة في مرضه في بيت عائشة فقربها إليه فلما اقتربت منه سارها أي كلمها سرا فبكت رضي الله عنها
وأرضاها فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بكاءها أشار إليها نقتربي ثم سارها الثاني فضحكت صلوات ربي وسلامه عليه فقالت لها عائشة ماذا قال لك سألتك بحق عليك أنا زوجة أبيك ماذا قال لك
ضحكت فبكيتي حتى إنها في بعض الأقال ما رأيت أسرع ضحكا من بكاء يعني العادة النساء إذا بكى يستمر باكيا إذا ضحك يستمر ضاحكا أما أن يبكي ثم يضحك بهذه السرعة استغربت عائشة فقالت ما الذي
أضحكك وما الذي أبكاك فقالت فاطمة ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن أقول هذا لجهر به كونه أسر إلي يعني أنه لا يريد أن يسمعه
الناس فسكتت عائشة فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم دعت عائشة فاطمة رضي الله عنها فقالت لها أسألك الآن بعد أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الذي قال لك فأبكاك ثم قاله
فأضحكك قالت أما الآن فنعم يعني بعد وفاة النبي أخبرك سارني الأولى فقال إن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنتين في كل سنة مرة وفي هذا العام عارضه القرآن مرتين قال النبي صلى الله عليه
وسلم ولا أظن هذا إلا لاقتراب أجلي فاتق الله واصبري فأنا خير سلف لك قالت فبكيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم ينعي لها نفسه وأنه سيموت قريبا فبكت قالت فلما رأى بكايا سارني الثانية
وقال لها ألا يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة قالت فضحكت أي من هذا الخبر رضي الله عنها وأرضاها
42- تزوج فاطمة من علي رضي الله عنهما - خصائصها
الدرس الثاني والأربعون زواج فاطمة بعلي ذريتها خصائصها رضي الله عنها تزوجت فاطمة رضي الله عنها من علي بن أبي طالب ابن عمها ثم قدر الله تبارك وتعالى أنه في يومي الأيام أراد علي أن
يتزوج بنت أبي جهل طبعا بعد وفاة أبي جهل فتقدم إليهم وعلمت فاطمة رضي الله عنها قد تقدم للزواج من ابنة أبي جهل فذهبت إلى النبي تشتكي وقالت يا رسول الله إن الناس يقولون إنك لا تغضب
لبناتك فقال له وماذا لماذا لا أغضب لبناتي قالت إن ابن أبي طالب أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل فصاعد النبي المنبر ثم ذكر أبا العاص بن الربيع وذكر مصاهرته للنبي صلى الله عليه وسلم وقال
إنه وعدني فوفى وإن ابن أبي طالب أو إن آل عمر بن هشام جاءوا يستأذنونني في أن ينكح ابنتهم لعلي ابن أبي طالب ألا إني لا أرضى إني لا أحل حراما ولا أحرم حلالا ولكن لا تجتمع بنت نبي الله
مع بنت عدو الله عند رجل واحد إني أخاف على فاطمة أن تفتن في دينها فلما رأى علي رضي الله عن هذا الموقف المتشدد من النبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذا النكاح توقفه ولم يقدم على الزواج
من ابنة أبي جهل وظل على زوجته فاطمة حتى توفاها الله تبارك وتعالى
ثم بعد ذلك تزوج غير ابنة أبي جهل طبعا فاطمة رضي الله عنها قيل إن علي تزوجها وهي بنت خمس عشرة سنة وقيل أكبر من ذلك بقليل فأنجبت لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب وظلت فاطمة رضي
الله عنها مع علي رضي الله عنه طوال حياتها في حاجة وفقر لكنهما كان صابرين وفي يوم من الأيام جاء النبي صلى الله عليه وسلم مال من البحرين التي هي الإحساء الآن وسمع علي وسمعت فاطمة كما
سمع الناس فذهبوا أو ذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه خادما يخدم في البيت من السبي الذي جاء ويده أو يدا فاطمة رضي الله عنها قد تشققت من كثرة العمل في البيت من الطحن في
الرحى وكنس البيت وتنظيف وغير ذلك فسأل النبي صلى الله عليه وسلم خادما فقال لهما صلوات ربي وسلامه عليه ألا أدلكما على خير لكما من خادم قال بلى قال تسبحان الله قبل أن تنامى ثلاثا
وثلاثين وتحمدان ثلاثا وثلاثين وتكبران أربعا وثلاثين فذلك خير لكما من خادم فقبل ورجع إلى بيتهما قريرا العين والتزم ما أمرهما به النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن عليا رضي الله عنه بعد
وفاة فاطمة في آخر حياته لما كان في الكوفة ذكر هذا الحديث فقال له قائل أو علي قال بعد ذلك فما تركتها ليلة أي هذه الأذكار ما تركتها ولا ليلة واحدة فقال له رجل من أهل الكوفة قال ولا
يوم صفين وكأنه يكذب عليا يقوله يوم صفين كان يوما شديدا والفكر في القتال وكذا أكيد نسيته لا تبالغ في قولك أنك ما تركته يوما فالتفت إليه علي قال تبا لكم أهل العراق لا والله ولا ليلة
صفين يعني ما تركت هذا لا تتكلم بهذه الطريقة كأنك تكذبني لا ولا ليلة صفين واستمر علي رضي الله عنه على هذا الذكر فاطمة رضي الله عنها لا خصائص يعني الأمور تميزت بها على قيصار حياتها
توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر والمشهور أن عمرها عشرين سنة عندما توفيت رضي الله عنها وقيل أصغر من ذلك وقيل أكبر يعني أكثر ما قيل ثمانية وعشرين سنة وأقل ما قيل ثلاثة
وعشرين سنة والمشهور خمسة وعشرين سنة أو قريب من ذلك رضي الله عنها على كل حال سواء قلنا ثلاثة وعشرين سنة أو ثمانية وعشرين سنة صغيرة رضي الله عنها ولذلك لم تروي حديثا كثيرا عن النبي
صلى الله عليه وسلم ومع هذا السن الصغير لفاطمة رضي الله عنها إلا إنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولها خصائص من خصائص فاطمة رضي الله عنها أنها سيدة نساء أهل الجنة إن أكرمكم عند
الله أتقاكم هذه الصغيرة في السن ثمانية وعشرين سنة على أكبر تقدير أو خمسة وعشرين سنة على المشهور أو ثلاثة وعشرين سنة على أقل تقدير هذه المرأة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة وكذلك
أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم من خصائصها أنه قال حسبك من النساء أربع فاطمة بنت محمد وخديجة بنت خويلد وآسيا امرأة فرعون ومريم بنت عمران من خصائص فاطمة أنها أفضل بنات النبي صلى
الله عليه وسلم مع أنها أصغرهن إلا إنها أفضل هنة بالتقوى التي وقرت في قلبها رضي الله عنها وأرضاها هي الوحيدة من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم التي أصيبت به كل أولاد النبي ماتوا في
حياتهم زينب وأم كلثوم ورقي وإبراهيم والقاسم وعبد الله كل هؤلاء ماتوا والنبي حي هؤلاء كلهم أصيب بهم النبي صلى الله عليه وسلم وتألم لفراقهم وخصائصها أن كل من ينتسب إلى النبي اليوم
يرجع عن طريق فاطمة فكل ذرية النبي صلى الله عليه وسلم من طريق هذه المرأة رضي الله عنها ومن خصائصها شبهها بالنبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عاشر ما رأيت أشبه برسول الله صلى الله
عليه وسلم حديثا وكلاما من فاطمة وكانت إذا مشت لم تخطئ مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم من خصائصها أنها إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يقوم لها ويقبل بين عينيها ويجلسها في
مكانها من خصائصها أنها أول آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به إذ توفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قيل بأربعة أشهر وقيل بستة أشهر من خصائصها أنها أول من صنع لها نعش
ومفاصيل جسمها من خصائصها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرع بها المثال لما سرقت امرأة من بني مخزوم وشفعوا أسامة فيها عند النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لو فاطمة بنت محمد سرقت
لقطعت يدها وما ذكرها مثالا إلا لعظم مكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي أول الدعوة الله تبارك وتعالى قال يا عباس ابن عبد المطلب يا صفية عمة رسول الله يا فاطمة بنت محمد فخصها من
دون بناته صلوات ربي وسلامه عليهم
43- عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بفاطمة وبزوجها علي رضي الله عنهما -حيائها - مصيبتها بموت أبيها
الدرس الثالث والأربعون عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بفاطمة وزوجها علي حياؤها مصيبتها بموت أبيها صلوات ربي وسلامه عليه مرضها ثم وفاتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النبي
صلى الله عليه وسلم يمر على بيت فاطمة وعلي ستة أشهر إذا قام إلى صلاة الفجر وينادي في هذا البيت المبارك الطيب يقول لهم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهير الصلاة
الصلاة يدعوهم إلى الصلاة وكثيرا ما كان يطرق عليهم الباب ليلا يذكرهم بقيام الليل صلوات ربي وسلامه عليه في أول الدعوة لما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله جل وعلا آذاه كفار
قريش وأنه جاء الخبيث عقبة بن أبي معيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فألقى بسلا البعير بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وسلا البعير هي المشيمة وذلك أن قريش كانت يوما في
ناديها وكان النبي يصلي عند الكعبة فقال كفار قريش أيكم يقوموا إلى سلا هذه الجزور وهي ناقة كانت قد ذبحت وأخرجوا سلاها أي المشيمة فقال الكفار أيكم يقوموا إلى سلا جزور بني فلان فيلقيه
بين كتفي محمد وهو ساجد فقام أشقاهم عقبة بن أبي معيت وقال أنا أفعلها فقام وأخذ السلا ووضعه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فجاءت فاطمة وهي جارية حديثة السن والنبي ظل
ساجدا والسلا على رقبته بين كتفيه فجاءت فاطمة رضي الله عنها وحملته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفتت إلى قريش وسبتهم على هذا الفعل الشنيع بأبيها ورسولها صلوات ربي وسلامه
عليه ثم عمدت قريش على محاصرة النبي اقتصاديا فمنعت الزواجة بل والحديثة والبيعة والشراءة مع بني هاشم ومن تابع النبي صلى الله عليه وسلم وخرجت معه فاطمة وخرج معه أولادهم كلهم فاطمة رضي
الله عنها اشتهرت بالحياء وكان لما دخل عليها عبدها عندها ثوبها وهو قصير إذا قطت رأسها كشفت قدمها وإذا قطت قدمها انكشف رأسها فاحتارت ماذا تفعل فهون عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال
إنما هو عبدك ومولاك وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سألها يوما والحديث فيه ضعف فقال لها أي شيء خير للنساء فقالت ألا ترى الرجال وأن لا يراها الرجال تعني الرجال الأجانب وهذا من
سترها وحفاظها على نفسها رضي الله عنها وأرضاها بقيت في المدينة بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ثم أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فهاجرت تبعا له صلوات ربي وسلامه عليه وفي
النزع بكت عند النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لما رأت العرقة يتصبب من جبين النبي صلى الله عليه وسلم قالت وكرب أبتأ يعني إن أبي أصابه كرب شديد من هذا الألم الذي يجده وذلك أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يوعك رجلي صلى الله عليه وسلم ويرفع الله درجته جل وعلا فقالت وكرب أبتأ فالتفت إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال لا كرب على أبيك بعد اليوم إنها الجنة ولما مات
صلوات ربي وسلامه عليه قالت فاطمة رضي الله عنها يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مثواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فأصيبت بالنبي صلى الله عليه وسلم
ثم دفن صلوات ربي وسلامه عليه فلما دفنه وأظلمت المدينة بعد أن كانت أنارت بقدومه صلى الله عليه وسلم لقيت أنس بن مالك فقالت له يا أنس مات رسول الله قال لها إيبا الله قالت دفنتم رسول
الله قال نعم قالت حثوتم التراب على رسول الله قال نعم قالت كيف طابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول الله تمنعون عنه كل شيء الآن تحثون عليه التراب كيف طابت نفوسكم أن تحثوا التراب على
رسول الله يقول أنس فبكت وبكيت ولم أستطع أن أجيبها على هذا الكلام الذي قالته لأنس أصيبت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل إنها لم تر ضاحك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وظلت مريضة حتى توفاها الله جل وعلا وظلت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت فاطمة إلى أبي بكر وهو قد بويع بالخلافة تطلب ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أبي بكر سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركناه صدقه ما في ميراث فرجعت رضي الله عنه وظلت في بيتها وكانت قد أصابها المرض وظلت هكذا حتى توفاها الله جل وعلا وقالت عندها أسماء بنت
عميس تمرضها دائما وأسماء بنت عميس هي زوجة أبي بكر الصديق كانت تمرض فاطمة فكانت فاطمة يشغل بالها إذا توفيت كيف سيحملها الرجال إلى قبرها وكيف ستغطى بهذه العباءة التي قد تفصل جسدها
فكانت تشتكي إلى أسماء خوفها من ذلك لشدة حيائها رضي الله عنها وارضها فقالت لها أسماء قد رأيت شيئا في الحبشة قد أعجبني وكانت أسماء قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها الأول جعفر بن أبي طالب
فقالت لها وماذا رأيتي قالت كان الناس في الحبشة يضعون للنساء نعشا عبارة عن صندوق توضع فيه المرأة فلا يرى جسمها يغطيها هكذا من أعلاها فلا يرى تفاصيل جسمها قالت صفيه لي فوصفته لها
قالت ما أحسنه ميت فاصنعي بيها كذا وإذاك يقول ابن عبد البر أول امرأة بالإسلام صنع لها نعش هي فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم فلما توفيت فاطمة رضي الله عنها غسلتها أسماء ابن عميس
وعلي ابن أبي طالب
ثم دفنت في البقيع في مكان يقال له دار عقيل ابن أبي طالب يعني هذه الدار كانت لعقيل في السابق ثم صارت في البقيع فدفنت هناك رضي الله عنها وأرضاها وهكذا ذهبت هذه النسمة الطيبة نسمة
فاطمة رضي الله عنها نسمة سيدة نساء أهل الجنة نسمة سيدة نساء العالمين البضعة النبوية صلوات ربي وسلامه على أبيها ورضي عنها والله على وأعلم وصلى الله وسلم وبارك نبينا محمد
44- الحسن بن علي رضي الله عنه نسبه وفضله ومكانته ومشابهته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
الدرس الرابع والأربعون سيرة سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله عنهما نسب الحسن بن علي فضله ومكانته ومشابهته لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على المبعوث رحمة للعالمين إمامنا ونبينا وسيدنا وقدوتنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز واصفا النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم
في الإنجيل وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقال صلوات ربي وسلامه عليه لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ
مد أحدهم ولا نصيفه وقال سبحانه وتعالى عن آل بيت النبي صلوات ربي وسلامه عليه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وقال صلى الله عليه وسلم مذكرا للناس بآل بيته
أذكركم الله أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي آيات وحديث وردت في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآيات وحديث وردت في فضل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فكيف
بالله عليكم من جمع الله له الشرفين جمع الله له شرف الصحبة وجمع له مع ذلك شرف القرابة إنهم أناس اختارهم الله تبارك وتعالى على علم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى
كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فهو إذن اصطفاء من يراه أهلا لذلك الاصطفاء سبحانه وتعالى إن حديثنا في هذه الليلة عن شخصية
جمعت شرف الصحبة وشرف القرابة وأي قرابة أقرب القرابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس للنبي صلى الله عليه وسلم ذرية إلا من قبله وقبل أخيه إن الله تبارك وتعالى رزق نبينا محمدا صلى
الله عليه وسلم سبعة من الولد ثلاثة من الذكور وأربعة من الإناث أما الذكور فقدر الله تبارك وتعالى أنهم ماتوا جميعا قبل الحلم وأما الإناث فتزوجنا جميعا الكبرى زينب بنت النبي صلى الله
عليه وسلم وتزوجها أبو العاص بن الربيع فأنجبت له عليا ومات صغيرا وأنجبت له أمانا وأمامة هذه تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة خالتها فاطمة وانقطع نسل أمامة فانقطع نسل زينب ثم رقية
وتزوجها عثمان بن عفان ولم تنجب لعثمان وتوفيت رضي الله عنها فانقطع نسل رقية ثم بعد رقية أم كلثوم وتزوجها عثمان وأنجبت له عبد الله ومات صغيرا وأنجبت له زينب وأيضا انقطع نسلها ثم بعد
ذلك فاطمة وهي رابعة بنات النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي بن أبي طالب وأنجبت له أربعة من الولد ذكران وأنثيان أما الذكران فهما الحسن والحسين وأما الأنثيان فهما أم كلثوم وزينب
أما أم كلثوم فتزوجها عمر بن الخطاب وأنجبت له زيدا ورقية ومات صغيرين وماتت زينب أم كلثوم وانقطع نسل زينب أم كلثوم بنت علي بنت فاطمة وأما زينب بنت فاطمة فتزوجها عبد الله بن جعفر ابن
أبي طالب وانقطع نسلها كذلك فلم يبقى للنبي نسل صلوات رب يوسى إلا من ابنته فاطمة ولم يكن لفاطمة نسل إلا من قبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فهذان هما وذريتهما من يستطيع أن يقول جدي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شرف أي شرف نعم والله إنه شرف للإنسان أن ينتسب إلى هذا الرجل صلوات ربي وسلامه عليه حتى قال الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى من انتسب إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ولم يكن كذلك ضربه وسجن وشهر به لأنه آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم من انتسابه إليه وليس منه إلى هذه الدرجة فحديثنا إذن عن الحسن بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه
حديثنا عن رجل يقول جدي رسول الله عن رجل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيد من سادات المسلمين إنه أبو محمد الحسن ابن علي ابن أبي طالب ابن عبد المطلب ابن هاشم هذا الرجل الذي يشرف
على الخلق بأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أمه فاطمة وأن أباه علي وجدته خديجة رضي الله عنهم أجمعين إن حديثنا عن الشهيد السعيد إن حديثنا عن ريحانة رسول الله صلى الله عليه
وسلم وحبيبه وعندما تتكلموا عن أبي محمد رضي الله عنه وأرضاه الحسن ابن علي كان أشبه الناس خلقا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه قد رأيت الحسن ابن علي
وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر مع علي يوما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعلي يضحك فكان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل إن
الحسن والحسين كان يشبهان رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الحسن فيشبه النبي صلى الله عليه وسلم من رأسه إلى بطنه وأما الحسين فيشبه النبي صلى الله عليه وسلم من أسفل فالحسن على كل حال
هو أشبه الناس مطلقا برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقته
45- مولد الحسن رضي الله عنه وتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم له - صفحات من حياته - بعض الأحاديث فيه
الدرس الخامس والأربعون مولد الحسن وتسمية الرسول له وصفحات من حياته وبعض فضائله ولد الحسن في السنة الثالثة من الهجرة وكان علي رضي الله عنه تزوج فاطمة في السنة الثانية من الهجرة ثم
رزقهم الله تبارك وتعالى بالحسن وهو باكورة هذا الزواج المبارك فأنجبت فاطمة الحسنة فأول ما أنجبته قيل إن علي رضي الله عنه سماه حربا
ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليراه فقال أعطوني ولدي لأراه فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ماذا أسميتموه فقال علي أسميته حربا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل هو حسن فسماه
النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم الكريم الذي دل عليه خلقه ودل عليه فعله رضي الله عنه فهو حسن الخلق حسن الفعل حسن الإيمان حسن في كل شيء رضي الله عنه وأرضاه سماه النبي صلى الله
عليه وسلم ثم حنكه أي أخذ تمرة صلوات ربي وسلامه عليه ثم مضغها وأخرج طعامتها ثم أخذها بأصبعه فمررها في فم الحسن يتطعمها وهذه سنة كان يصنعها النبي صلى الله عليه وسلم في من يولد
للمسلمين واختلف أهل العلم في هذا التحنيك هل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو أنه يحنك كل صالح أي إنه إذا ولد اليوم ولد هل يشرع تحنيكه أم أن هذا الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه
وسلم لأنه شخص مبارك صلوات ربي وسلامه عليه والأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا ولدوا ليحنكهم لأنه رجل مبارك بنص كتاب الله وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم فالقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه ثم حنكه صلى الله عليه وسلم وعق عنه ولم يأذن لعلي أن يذبح عن الحسن بل قام النبي صلى الله عليه وسلم وذبح عن الحسن كبشا وهذا
جائز وذلك أن الذكر يذبح عنه كبشان ويجوز أن يكتفي بكبش واحد فذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن بكبش وعن الحسين بكبش رضي الله تبارك وتعالى عنهما كان الحسن كما قلنا شبيها بالنبي
صلى الله عليه وسلم وبالتالي كان وسيما جميلا وكان دينا ورعا جوادا رضوان الله تبارك وتعالى عليه وكان علي بن أبي طالب يوما يقول للحسن يا بني إني أحب أن أسمعك تخطب تخطب الناس أحب أن
أسمعك وأنت تخطب فقال الحسن يا أبتي إني أستحي أن أخطب حيث أراك يعني أراك وأخطب ما أستطيع احتراما لأبيه فجاء علي يوما وجلس خلف الناس بحيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن وخطب خطبة بليغة
فصيحة فلما قضى قال علي رضي الله عنه ذرية بعضها من بعض والله سميع علي أي والله الذي لا إله إلا هو ذرية بعضها من بعض أليس جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس أبوه علي بن أبي طالب
رضي الله تبارك وتعالى عنه بلى إنه كذلك الحسن ابن علي رضي الله تبارك وتعالى عنهما كان من أكرم الخلق في يوم من الأيام مر برجل يدعو ويسأل الله تبارك وتعالى فإذا هذا الرجل يقول إني
أسألك عشرة آلاف درهم لعله محتاج إلى هذا المال فقال اللهم إني أسألك عشرة آلاف درهم فذهب الحسن إلى بيته وأتى بعشرة آلاف وأعطاها إياه استجابة منه لدعاء هذا الرجل لربه تبارك وتعالى ومن
كرمه رضي الله عنه وأرضاه أنه قاسم الله ماله ثلاث مرات يعني يأتي في يوم من الأيام ثم يجعل ماله خسمين
ثم يتصدق بنصفه فعلها ثلاث مرات وتصدق بماله كله مرتين في حياته تخلص من ماله كله في سبيل الله تبارك وتعالى ثم رزقه الله وهكذا فعلها مرتين تصدق بماله كله وقاسم الله ماله ثلاث مرات رضي
الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه وردت أحاديث ونصوص في فضل الحسن رضي الله خاص به نتكلم عن النصوص العامة من ذلك قول الله تبارك وتعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلموا تسليمه لما سمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية جاءوا إلى النبي صلوات ربي وسلامه عليه فقالوا يا رسول الله عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال لهم قولوا
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم والحسن من آل محمد ولا شك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوما في
الطريق فرأى الحسن يأخذ تمرة من الصدقة فأخذها منه وليس حل لمحمد ولا لآل محمد فهو من أخص آل محمد صلوات ربي وسلامه على محمد الحسن بن علي لما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما أذكركم
الله أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي أذكركم الله أهل بيتي الحسن من رؤوس آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بل قال النبي صلى الله عليه وسلم إني تاركم فيكم ثقلي أحدهما كتاب الله ثم ذكر
الثقل الثاني وقال آل بيتي فهو من ذلك الثقل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برعايتي وعنايتي والعناية به وحفظه واحترامه ومحبته هذا هو الحسن ابن علي رضي الله تبارك وتال عنه وأرضاه
كان النبي يوما في بيت عائشة فدخلت عليه فاطمة فدعا عليا فجاء علي ثم جاء الحسن ثم جاء الحسين
ثم جللهم بكساء أي غطاهم بعباءته بشته غطاهم صلوات ربي وسلامه علي وفاطمة والحسن والحسين ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فدعا لهم صلوات ربي وسلامه عليه
وقرأ عليهم قول الله تبارك وتعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا الحسن ابن علي في يوم من الأيام جاء وفد من نجران وكانوا نصارا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وناظروه في عيسى فنزل قول الله تبارك وتعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ثم ذكر الله تبارك وتعالى العقيدة في عيسى فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه
وسلم هذه الآيات وعرفوا ما هو عيسى ومن يكون عند المسلمين ولكنهم عاندوا وأبوا أن يتبعوا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم عندها أنزل الله تبارك وتعالى قوله جل وعلا فمن حاجك فيه من بعد
ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فدعاهم إلى المباهلة فوافقوا فجاء النبي من غد صلوات ربي
وسلامه عليه ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ليباهل بهم صلوات ربي وسلامه عليه فلما رأى نصارى نجران الجدة في عيني النبي صلى الله عليه وسلم وفي فعله أبوا المباهلة وقال لا نباهلك ولكن
أرسل معنا من يعلمنا فأرسل معهم النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة عامر بن الجراح
46- صفحات مشرقة من حياة الحسن بن علي رضي الله عنهما
الدرس السادس والأربعون صفحات مشرقة من حياة الحسن بن علي رضي الله عنه الحسن والحسين اجتمعت فيهما فضائل نصوص جاءت فيهما معا من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن والحسين سيدا
شباب أهل الجنة أي فضل أعظم من هذا سيدا شباب أهل الجنة فيطلق عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللفظ الكريم سيد وسيدا شباب أهل الجنة جميعا رضي الله تبارك وتعالى عنهما وليس هذا لأجل
أنهما ابناء النبي لا لا ليس الأمر كذلك بل إن أكرمكم عند الله أتقاكم لما وقر في قلبه وقلب أخيه من التقوى والإيمان والدين بحيث ارتفع إلى هذه الدرجة الموجودة مباركة عند الله تبارك
وتعالى كان عبد الله بن عمر يوما في المدينة فجاءه رجل يسأله فقال له يا أبا عبد الرحمن ماذا تقول في قتل المحرم للذباب في المسجد يعني هل يجوز للمحرم أن يقتل الذباب خاصة إذا كان في
المسجد فقال له عبد الله بن عمر من أين أنت من أي البلاد أنت قال من العراق فقال عبد الله بن عمر تقتلون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الحسين رضي الله عنه تقتلون ابن بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسألون عن قتل الذباب في المسجد وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الحسن والحسين هما ريحانتايا من الدنيا هما ريحانتايا من الدنيا هكذا يخبر
النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يقول صلوات ربي وسلامه عليه للحسن والحسين اللهم أعوذ بكلمات الله التامة يقول أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة يعوذ
بهم الحسن والحسين ثم يقول بهذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق صلوات ربي وسلامه عليه بما يعوذ به إبراهيم إسماعيل وإسحاق وقال لهما يوما اللهم إني أحبهما من أحبهما أحبني ومن أبغضهما
أبغضني هكذا يعلنها صلوات ربي وسلامه عليه هذان هما ريحانتايا النبي صلى الله عليه وسلم أما الحسن وما ورد فيه خاصة في يوم من الأيام الحسن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس
وهي صلاة العصر يقول شداد ابن أوس يقول سجد النبي في الصلاة فأطال السجود حتى خشيت أن يكون قد أصاب النبي صلى الله عليه وسلم أمر أطال شيء غير طبيعي زيادة عن الطبيعي في هذه السجدة يقول
فرفعت رأسي لأرى فإذا النبي ساجد وإذا الحسن على ظهر النبي راكب يقول فسجد مرة ثانية اطمئن قلبنا ما فيه إلا الخير يقول فسجد فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة سأله أصحابه الذين
لم يرفعوا رؤوسهم ولم يروا شيئا فقالوا يا رسول الله أطلت السجود فقال صلى الله عليه وسلم إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينتهي فلما قضى ونزل رفعت رأسي من السجود هكذا يقول النبي
صلى الله عليه وسلم في صلاة وجاء ولدك وارتحلك وأنت ساجد وأطلت السجود وعلم الناس وذلك ماذا يصنعون شك وبلا وقف على طول فاشرة صحيح لأن هذا نظر الناس لكن شوفوا فقه النبي صلى الله عليه
وسلم صلوات رب يسأل يقول إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى قضى لما شبع الولد ونزل من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وهذا دليل محبة النبي صلى الله عليه
وسلم لهذا الغلام رضي الله عنه وصلى الله على نبينا محمد الحسن ابن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم يوما هو وأسامة اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من
يحبهما فاللهم إنا نشدك على حبهما اللهم إنا نشدك على حبهما وقال له يوما خاصة اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه يعني الحسن ابن علي وكان النبي يوما جالسا ومعه الأقرع ابن حابس سيد من
سادات بني تميم فجاء الحسن فلما رأاه النبي صلى الله عليه وسلم أخذه وقبله فاستنكر الأقرع ابن حابس فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أتقبلون أولادكم قال النبي نعم نقبل أولادنا فقال الأقرع
إن لي عشر من الولد ما قبلت أحدا منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال وماذا أصنع لك إن كان الله نزع الرحمة من قلبك من لا يرحم لا يرحم هكذا يقولها النبي صلى الله عليه وسلم وفي يوم
صعد النبي صلى الله عليه وسلم من بر وهو يحمل الحسن ابن علي ثم قال للناس والحسن كان صغيرا توفي النبي صلى الله عليه وسلم وللحسن سبع سنوات عمره في يوم من الأيام صعد النبي المنبر وهو
يحمل الحسن ثم قال للناس إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وقد تحققت نبوءة النبي كما سيأتي ذكره إن شاء الله تبارك وتعالى أبو هريرة لما سمع هذا
الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بعد أهد طويل كان أبو هريرة جالسا مع جماعة من الناس ورد عليه السلام ولم يرد أبو هريرة السلام أنه لم يسمع فلما تحرك الحسن جاوزهم قال رجل لأبي
هريرة سلم الحسن ابن علي ولم ترد عليه السلام قال أين هو قال هذا فذهب إليه الحسن أبو هريرة فقال وعليك السلام يا سيدي فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول إن ابني
هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين يقول السلام عليك يا سيدي وجاءه يوما أبو هريرة فقال له يا أبا محمد اكشف لي عن سرتك قال ولماذا قال قد رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقبل سرتك فأريد أن أقبل مقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكاشف له الحسن عن سرته فقبل أبو هريرة سرة الحسن ابن علي رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين ورآه النبي يوما
صلوات ربي وسلم وكل هذه الحديثات تذكرها صحيحة رآه النبي يوما صلى الله عليه وسلم ورآ الحسين الحسن والحسين صغيرة فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا يشير للحسن مني وحسين من علي
يعني هذا أشبه به وحسين أشبه بعلي وهكذا كان حسن أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسين أقرب إلى علي رضي الله تبارك وتعالى عنهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
47- عبادة الحسن رضي الله عنه وحلمه وتواضعه - توليه الخلافة ثم تنازله عنها
الدرس السابع والأربعون عبادة الحسن حلمه وتواضعه توليه الخلافة ثم تنازله عنها وفاته متأثرا بأكل السمي رضي الله عنه وأرضاه أما عبادته رضي الله عنه وأرضاه فكان كما ذكر ذكر هذا عنه
وذكر عن علي بن الحسين وأيا كان فلا يستبع أن يكون فعل هذا الحسن وفعل هذا علي بن الحسين وإذا قام أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر أحدكم من يناجي وجاء عن علي بن الحسين أنه كان يقول
لما تغير لونه قالوا ما لك قال أتدرون من سأناجي إني سأناجي الله سبحانه وتعالى فيستشعر الخوف والرهبة والحب عندما يأتي ويقف بين إيدا رب العزة تبارك وتعالى كما قال الله جل وعلا قسمت
الصلاة بين عبدي بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال العبد مالك يوم الدين قال
الله مجدني عبدي وهكذا علاقة بين العبد وبين ربه في الصلاة بخلاف صلاة كثيرة من المسلمين اليوم لا يستشعرون هذا الدخول بين إيدي الله تبارك وتعالى والمناجاة التي كان يلتذ بها النبي صلى
الله عليه وسلم وذلك كان يقول لبلال أرحنا بها كان يرتاح إذا دخل في الصلاة لأنه يشعر بهذه المناجاة صلوات ربي وسلامه عليه كان الحسن بن علي إذا صلى الفجر يجلس فيه مصلى إلى أن تشتق
الشمس ثم بعد ذلك يذهب إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليهن إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم إنهن أمهات المؤمنين وزوجات جده صلوات ربي وسلامه عليه الحسن بن علي ذكر أنه
حج خمسة وعشرين خمسة وعشرين مرة وذكر أنه حجها ماشيا على قدمه رضي الله عنه وأرضاه أما زهده فقد كان خليفة للمسلمين وأميرا لهم فتنازل عن هذا كله في سبيل جمع كلمة المسلمين ولذلك سمي
العام الذي تنازل فيه الحسن عن الخلافة بعام الجماعة لأنه لما شمل الأمة بعد أن كان قد تفرق الحسن بن علي قال يوما كانت جماجم العرب يدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حارب فتركتها اتقاء
وجه الله يتقرب إلى الله تبارك وتعالى لا يتنازع لأجل كرسي على يقاتل أو غير ذلك أبدا ترك هذا كله لوجه الله تبارك وتعالى ومن زهده قوله لكسرة أو لكسرة من خسيس الخبز تشبعني وشربة من
قراح الماء تكفيني وطرة من دقيق الثوب تسترني حيا وإن ميت تكفيني لتكفيني أي تكفيني ليكون كفنا لي ويقول رضي الله عنه أهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بظل زائل حمق نعم الذي يغتر
بظل زائل لا شك أنه أحمق الحسن بن علي رضي الله عنه مر على جماعة من الفقراء وإذا يأكلون كسرا من الخبز لفقرهم وحاجتهم فلما مر عليهم الحسن سلم عليهم فقالوا له تفضل معنا فقال نعم
متواضعا لله جل وعلا وأكل منهم من هذه الخبيزات من هذه الكسر فلما قضوا أكلهم قال الآن أنا أدعوكم فتفضلوا معي فأدخلهم بيته وأكرمهم رضي الله عنه وأرضاه وجاء هذا الفعل عن الحسن كذلك مع
أطفال صغار صبية مر عليهم وهم يأكلون فقالوا له تفضل قال نعم فجلس معهم وأكل معهم ثم دعاهم إلى بيته ثم أطعمهم رضي الله عنه وارضاه الحسن بن علي جاءه رجل من أهل الشام وكان في أهل الشام
نواصب والنواصب هم من كانوا يبغضون علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمر الحسن يقول هذا الناصب الشامي يقول فلما رأيته وإذا وجهه مسفر يقول وفيه نور ودخل إلى قلبي فقلت من هذا قالوا هذا
الحسن بن علي يقول فتذكرت بغضي لعلي وسببته وسببت عليا وسببته يقول لبغضي لعلي يقول هذا الشامي يقول فسببته وسببت عليا فلما سكت ولم يرد علي يقول فلما سكت قال لي الحسن كأنك غريب لست من
أهل هذه البلاد قال الرجل نعم أنا لست من هذه البلاد قال من أين قال أنا من الشام قال الحسن إن احتجت إلى منزل أنزلناك وإن احتجت إلى طعام أطعمناك هذا بعد أن سبهه وقال له مثل هذا الكلام
ولكن كما قال علي ذرية بعضها من بعض قال الرجل فانصرفت عنه وما على وجه الأرض أحب إلي منه أي من الحسن بهذه الكلمات كظم غيظه فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي مصداق الآية تماما طبقها
الحسن فكان له ما أخبر الله تبارك وتعالى عن ذلك الحسن بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه تولى الخلافة بعد استشهاد علي رضي الله عنه وذلك في رمضان سنة أربعين من الهجرة بايع الناس
أهل الحل والأق بايع الحسن بن علي وتمت له البيعة وكان قبل ذلك وقع خصام وحرب وقثال بين علي ومعاوية في صفين فلما استلم الخلافة الحسن بن علي أرسل إلى معاوية قال تعال نتصالح إلى متى
تعال نتصالح فتصالح الحسن مع معاوية وقال هذه الخلافة لك المهم أن تجتمع كلمة المسلم أنا لا أريد الخلافة لك الخلافة يا معاوية وتجتمع كلمة المسلمين هذا أهم شيء وفعلا كان هذا بعد ستة
أشهر فقط من استلامه للخلافة وتنازل وجمع الله المسلمين مصداقا لنبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وكان كما أخبر النبي صلى الله عليه
وآله وفي سنة تسع واربعين من الهجرة أكل الحسن بن علي طعاما وقد جعل فيه سم فذهب إلى الخلاء ثم لفظ ما أكل وشعر بالسم يسري في جسده فمرض فعاده أخوه الحسن الحسين عاده فقال له من سقى
كالسم قال وماذا تريد من ذلك أتريد أن تقتله قال الحسين نعم قال هذا بيني وبينه عند الله سبحانه وتعالى ثم توفي شهيدا سيدا رضي الله عنه وأرضاه سنة تسع واربعين وصلى عليه سعيد بن العاص
وكان له من العمر ستة واربعين سنة عندما توفي وصلى عليه والي المدينة سعيد بن العاص ودفن في البقيعي رضي الله عنه وأرضاه وبعد موته كان أبو هريرة يمر على الناس ويقول يا أيها الناس مات
اليوم سيد المسلمين فابكوا وكان يبكي رضي الله عنه وأرضاه وهكذا ذهبت هذه النسمة الطيبة المباركة إلى بارئها إلى جنات النعيم رفقة جده محمد صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم وصلى الله
وسلم على أبينا محمد
48- سيرة الحسين بن علي رضي الله عنهما مولده وفضله ومكانته
الدرس الثامن والأربعون سيرة الحسين بن علي رضي الله عنهما مولده وفضله ومكانته موقفه من بيعة يزيد خروجه للعراق ثم استشهاده في كربلاء الحسين سبط النبي صلى الله عليه وسلم وريحانته من
الدنيا وشبيهه وهو الشهيد السعيد رضي الله عنه وأرضاه وهو خامس أهل الكسانة ورحمتهما للحسني والحسين الحسين مولد في السنة الرابعة من الهجرة والمشهور أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم
سماه وحنكه وعق عنه صلوات ربي وسلامه عليه وكان الحسين رضي الله عنه شجاعا مقداما بل كان ليثا في ثياب آدمي رضي الله عنه وأرضاه قال له عمر يوما لماذا لا تأتينا وتزورنا فقال أفعل فجاء
يوما ليزور عمر أيام خلافة عمر فجاء يوما ليزور عمر فقيل له إن عمر الآن خال بمعاوية يعني يكلم وكان معاوية من الولاد قال خال بمعاوية ووجد ابن عمر على الباب ينتظر عبد الله بن عمر على
الباب ينتظر فانتظر معه فلما طال الوقت ولم يؤذن لعبد الله بن عمر انصرف الحسين وانصرف عبد الله بن عمر فرآه عمر بعد ذلك فقال له ألم أقول لك لماذا لا تأتينا وتزورنا قال بلى قال فلم لم
تأتي قال أتيت وجدتك خال بمعاوية وجدت ابن عمر عند الباب فلم يؤذن له فقلت أنا كذلك قال لا أنت أحق من ابن عمر أن يؤذن لك وهل أنبت هذا في رؤوسنا بعد الله إلا أنتم فهذا موقف عمر رضي
الله عنه من الحسين بن علي رضي الله عنه وكان عمر بن العاص يوما عند الكعبة فمر الحسين بن علي فلما رآه عمر بن العاص قال هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم هذا أحب أهل الأرض إلى
أهل السماء يقول هذا عن الحسين بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه هذا خرجه ابن سعد في الطبقات جاء عن النبي صاسم يوما أنه قال عنه حسين مني مني وأنا من حسين والجمع بين هذا وبين
قوله الحسن مني وحسين من علي أنه بمقارنة الحسن مع الحسين فالحسن أقرب لكن في النظر إلى الحسين فهو من النبي صلى الله عليه وعلى هديه وسنته وطريقته صلوات ربي وسلامه عليه ثم قال أحب الله
من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط يقول صلوات ربي وسلامه عليه وحسين بن علي بعد أخيه مدة إذ توفي الحسن سنة 49 بينما الحسين توفي سنة 61 يعني عاش زيادة على أخيه 12 سنة بعد وفاة الحسن
واستمرت خلافة معاوية رضي الله عنه إلى سنة 60 من الهجرة ظن معاوية أنه قد قرب يعني يومه وذلك قد بلغ الثمانين من عمره جعل الخلافة لولده يزيد ابن معاوية وطلب من الناس البيعة فبايع بعض
الناس ورفض آخر فلما توفي معاوية أعلنت البيعة ليزيد ابن معاوية فرفض اثنان ما بايع وهما عبد الله بن الزبير والحسين ابن علي لم يبايع ليزيد ولكن هما لم يخرجا عليه ولم يصنع شيئا المهم
أنهما رفضا البيعة لأن يزيد في ذلك الوقت لم يكن أكفأ الناس للخلافة بل هناك الكثير ممن هم أكفأ من يزيد ابن معاوية كالحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر ابن
العاص وغيرهم كثير وغيرهم كثير كل هؤلاء أولى بالخلافة من يزيد ابن معاوية لكن تمت البيعة فرفض الحسين أن يبايع ورفض عبد الله بن الزبير أن يبايع عندها طلب يزيد من والي المدينة أن
يجبرهما على البيعة فرفضا فلما شدد عليهما شدد على عبد الله بن الزبير قال تبايع قال إذا كان الأمر كذلك أنظر أمري غدا غدا أخبركم ولما كان من الليل هرب من المدينة إلى مكة فذهبوا إلى
الحسين وقالوا له بايع قال إني لا أبايع سر قالوا إذا متى تبايع قال أنظر أمري غدا قالوا لعلك تفعل كما فعل عبد الله بن الزبير يعني تهرب من مكة قال أنظر أمري غدا وفعلا لما كان من الليل
أيضا خرج الحسين خلف عبد الله بن الزبير إلى مكة واستقر الحسين وعبد الله بن الزبير في مكة وكان والي مكة أعقل من والي المدينة فلم يجبرهما على البيعة وتركهما سمع أهل العراق بأن الحسين
لم يبايع وهم قد حثث القتال بينهم وبين أهل الشام في معركة صفين لما كانوا مع علي وأهل الشام مع معاوية فأرسلوا إلى الحسين تعال نبايعك لا نريد يزيد نبايعك أنت فلما تكاثرت الكتب حتى
إنها تجاوزت الخمسمائة كتاب كلها جاءت إلى الحسين بن علي تقول له بايعناك بايعناك بايعناك قرر أن يذهب إلى العراق إلى الكوفة وغيرهم وحتى حاول أخوه محمد حاول أن يمنع الحسين من الخروج
إلى العراق ولكنه رفض وقرر أن يذهب إلى العراق وقدر الله تبارك وتعالى أن يكون موته هناك في معركة غير متكافئة يقال لها معركة الطف وذلك في كربلاء فقال لهم ما هذا المكان قالوا هذه
كربلاء فقال كرب وبلاء كرب وبلاء وفعلا وقع الكرب والبلاء هناك وحصل القتل للحسين رضي الله من الذين دعوه الذين قالوا له تعال نبايعك هم الذين خرجوا عليه وقتلوه شهيدا سعيدا رضي الله عنه
وأرضاه وذهبت هذه النسمة الطيبة نسمة الحسين من علي رضي الله إلى خالقها وبارئها سبحانه وتعالى حيث استشهد في العاشر من محرم سنة 61 من الهجرة توفي الحسين بن علي رضي الله ولا يعلم قبره
لأنه قتل في هذه المدينة التي هي كرب وبلاء
ثم حز رأسه رضي الله عنه وأخذ إلى الكوفة بينما هو جسده ظل في كرب وبلاء ودفن هناك ولا يعلم قبره رضي الله عنه وأرضاه يقول ابن عباس رضي الله عنهما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام وإذا هو بنصف النهار أشعث أغبر أي النبي صلى الله عليه وسلم بنصف النهار يعني شعره أشعث ومغبر فاستغرى ابن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم قال ومعه قارورة يلتقط فيها دما فقلت
يا رسول الله ما هذا الأمر غريب جدا أنت يا رسول الله أشعث وأغبر في وسط النهار معك قارورة تلتقط فيها دما هذه رؤية منام ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام فقد رآني
وابن عباس أعلم الناس بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد رأى النبي حقا صلوات ربي وسلامه عليه فقال ما هذا يا رسول الله قال هذا دم الحسين وأصحابه ألتقطه منذ اليوم صلوات ربي وسلامه
عليه حتى قالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت الجنة تنوح على الحسين وقالت الجنة تبكي على الحسين رضي الله عنه يوم مقتله وتوفي الحسين بن علي رضي الله عنه ولحق بأخيه الحسن وبأبيه علي وبجده
رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم الله تبارك في جنات النعيم وجمعنا وإياكم معهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
49- جعفر رضي الله عنه - نسبه - اسلامه - هجرته الى الحبشة
الدرس التاسع والأربعون سيرة جعفر الطيار رضي الله عنه وأرضاه نسب جعفر إسلامه هجرته إلى الحبشة موقفه أمام النجاشي إن حديثنا معكم في هذا اليوم المبارك يوم من أيام شهر رمضان وهو شهر
مبارك وحديثنا عن شخص مبارك حديثنا عن أبي عبد الله السيد النسيب الشريف الشهيد الطيار جعفر ابن أبي طالب ابن عبد المطلب ابن عبد مناف ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمه فاطمة بنت
أسد ويقال عن جعفر إنه أول هاشمي يولد لهاشمية أول هاشمي يولد لهاشمية فهو هاشمي وهي هاشمية فأول ما أنجبت له أنجبت جعفرا وقيل عقيلا ولكن الصحيح إن جعفر أكبر من عقيل فجعفر هو أول هاشمي
ولد لهاشمية وهو أخو علي من أمه وأبيه ولكنه أكبر من علي سنا جعفر ابن أبي طالب إخوته علي وعقيل وطالب وأمهانة هؤلاء أولاد أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعفر أسلم قديما من
أوائل المسلمين الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمشهور أنه أسلم ويدي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم قدر الله تبارك وتعالى أن أهل الحبشة
رجعوا إلى مكة بعد أن أشيع عندهم أن أهل مكة كلهم دخلوا في الإسلام وذلك لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم وفي آخرها قول الله تبارك وفاسجدوا لله وعبدوا فساجد مع النبي صلى
الله عليه وسلم والكافرون أما المؤمنون فمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وأما الكافرون فأخذتهم روعة السورة فلم يملكوا إلا أن سمعوا قول الله تبارك وفاسجدوا فسجدوا رغما عنهم لا إراديا
حتى إن بعض المشركين لما رأى الجميع قد سجد وهو يتمنع من السجود أخذ حفنة من التراب فوضعها على جبهة قال يكفيني هذا لكن يقاوم أن لا يسجد فظن البعض لما رأى كفار مكة قد سجدوا أن قريشا
جميعها قد دخلت في دين الله تبارك وتعالى فوصل الخبر إلى أهل الحبشة وهم من أهل مكة وهم قرابة 13 رجلا وامرأتين فبلغهم الخبر أن قريشا جميعا قد دخلت في دين الله فرجعوا إلى مكة مرة ثانية
وقال لهم أن الأمر ليس كذلك ولم تدخل قريش في الإسلام فلبثوا في مكة قليلا ثم بعضهم استقر في مكة كعثمان بن عفان ورقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم والسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن سعود
لبثوا في مكة وآخرون رجعوا مرة ثانية إلى الحبشة لأن الإيذاء موجود كما كان والكفر موجود والعناد موجود وقالوا نرجع إلى الحبشة ولكن هذه المرة كان قد دخل في الإسلام عدد كبير من الناس
فرجع إلى الحبشة قرابة 73 رجل وإحدى عشرة امرأة فرجعوا إلى الحبشة مرة ثانية وتسمى الهجرة الثانية فإذن هجر الأول إلى الحبشة والهجرة الثانية إلى الحبشة فلما هاجروا الهجرة الثانية إلى
الحبشة وكانوا قريبا من الثمانين أو أزيد بقليل ترأس عليهم أو رأسوا عليهم جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وظلوا في الحبشة مدة من الزمن حتى تضايقت قريش من ذلك فأرسلت عبدالله بن
أبي ربيعة وعمر بن العاص للنجاشي ملك الحبشة يهيجانه على طرد المسلمين من الحبشة حتى لا يجد لهم ملاذا إلا مكة فيعودون إلى مكة فيعود الأدى ويعود التعداد وتعود الفتنة فيرجع من يرجع فيما
يظنون إلى دين آبائهم وأجدادهم وجاء عمرو بن العاص ومعه عبدالله بن أبي ربيعة حتى يغروا النجاشي بطرد أولئك المسلمين من الحبشة وكان النبي أول ما أرسلهم إلى الحبشة قال لهم اذهبوا إلى
الحبشة فإن فيها ملكا عادلا لا يظلم عنده أحد مع أنه كان كافرا لكن النبي وصفه بالعدل صلى الله عليه وسلم فلما جاء عبدالله بن أبي ربيعة ومعه عمرو بن العاص وكانت لهما علاقة مع النجاشي
ملك الحبشة بحكم التجارة وغيرها ويمثلان قريشا أحيانا فكان لهم علاقة مع ملك الحبشة النجاشي فلما دخل عليه أكرمهما وقربهما فأغرياه بالمسلمين وإنهم قد خرجوا من بلادهم وقد فارقوا دين
آبائهم وإجدادهم وفرقوا شمل الأسرة وإنهم يطعنون في دينكم يقول للنجاشي يطعنون في دينكم قال النجاشي كيف ذلك قال يقولون إن عيث ليس ابن الله يعني كما تقول النصارى فالنجاشي هنا طلب من
المسلمين أن يأتوا ويتكلموا لأنه عادل فقدموا جعفر بن أبي طالب فدخل على النجاشي فقال له النجاشي ما الذي أخرجكم من بلادكم فقال جعفر أيها الملك كنا قوما على الشرك نعبد الأوثان ونأكل
الميتة ونسيء الجوار ونستحل الدماء والمحارم فبعث الله إلينا نبيا من أنفسنا نعرف صدقه ووفاءه وأمانته ودعانا إلى أن نعبد الله وحده وأن نصل الأرحام وأن نحسن الجوار وأن نصلي وأن نصم
فاتبعنا هذا كل ما في الأمر فقال له النجاشي أو قال عمر بن العاص هنا تدخل قال فاسألهم ماذا يقولون في عيثة فقال له النجاشي فما تقولون في عيثة فتردد جعفر لأنه يعلم أن النجاشي نصراني
النصارى يقولون إن الله ثالث ثلاثة ويقولون إن عيسى ابن الله والمسلمون لا يقولون هذا يقولون عيسى عبد الرسول فتردد جعفر قليلا ثم عزم أن يقول الصدق فقال ما نقول فيه إلا ما قال ربنا قال
فماذا قال ربكم فقرأ عليه أوائل سورة مريم حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم وكان عند النجاشي عود يحركه في الأرض وهو يستمع إلى كلام جعفر وذكر أن
هناك من كان يترجم له فلما قضى جعفر وسكت وسكت النجاشي وسكت عمر والكل ساكت رفع النجاشي رأسه ثم قال والله ما قلت شيئا إلا وقد قاله موسى والله إن هذا الذي تقوله هو الذي دعا إليه موسى
صلوات ربي وسلامه عليه لأن عيسى مكمل لدين موسى أعني من عبادة الله وصلة الأرحام وحسن الجوار والوفاء والأمانة وغير ذلك من الأخلاق التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم وعبادة الله
وحده ثم رفع العودة من الأرض وقال والله ما زدت في عيسى شيئا مما نعلمه هذا والله ما نعلمه في عيسى وهم الذين يقولون إن الله ثالث ثلاثة بل هو من النصارى الموحدين الذين يوحدون الله
تبارك وتعالى وهم الذين قال النبي عنهم إلا بقايا من أهل الكتاب وهم الذين لقيهم سلمان الفارسي وجدهم على التوحيد الصحيح ثم التفت النجاشي إلى جعفر وقال اذهبوا آمنين مطمئنين في بلادي
وقال لهم أحد إلا آذيته ثم التفت إلى عمر بن العاص قال ليس لك شيء عندي وهذه هداياك خذها وارجع بها فلم يقبل منه تلك الهدايا واستقر أمر المسلمين بإمارة جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه
عند النجاشي في الحبشة مدة من الزمن واستمر هذا الأمر حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم بعد ذلك مرت السنوات على النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يوم خيبر وهو في محرم
من السنة السابعة من الهجرة بعد أن رجع النبي من خيبر وقد فتحها الله تبارك وتعالى عليه وإذا جعفر ومعه من معه من المسلمين يأتون إلى المدينة ففارح بهم النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا
حتى اشتهر عنه أنه قال والله لا أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ثم قام إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقبله بين عينيه صلوات ربي وسلامه عليه وأكرمه وأكرم من معه من المسلمين
ويذكر أن عمر بن الخطاب دخل يوما على أم المؤمنين حفصة ابنته دخل عليها في بيتها فوجد عندها امرأة المرأة التي عندك قالت هذه أسماء بنت عميس أسماء بنت عميس الخثعمية هي زوجة جعفر بن أبي
طالب وهاجرت معه إلى الحبشة منذ الهجرة الأولى والثانية والآن الهجرة الثالثة التي جاءوا بها إلى المدينة فقالت هذه أسماء بنت عميس فقال الحبشية البحرية لأنهم هاجروا عن طريق البحر قال
الحبشية البحرية فقالت أسماء نعم فقال عمر سبقناكم بالهجرة يعني هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم في الحبشة قال سبقناكم بالهجرة ورافقنا النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منكم
فقالت أسماء بنت عميس لا والله لقد كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا نحن مع البعداء البغضاء الكفرة لا والله لأقولن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم
والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص يعني تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبقناكم بالهجرة فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لقيني عمر بن الخطاب فقال لي كيت
وكيت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم فماذا قلتي له نعم هو قال لك كذا فأنت ماذا قلتي فقالت قلت له كيت وكيت يعني معكم رسول الله يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا مع البعداء البغضاء حتى
من الله علينا بالقدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم صدقتي لهم هجرة ولكم هجرتان يقول لهم هجرة ولكم هجرتان فرجعت أسماء بهذا الخبر من النبي صلى
الله عليه وسلم فلما سمعوا بذلك أهل السفينة الذين هاجروا معها ومنهم أبو موسى الأشعري وأخوه أبو بردة وأخوه الآخر أبو مالك فلما سمعوا بذلك من أسماء بنت عمي صاروا يتلهفون عليها كل ساعة
يأتيها واحد أخبرين عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أخبرين عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة نانسي قنقر
50- رجوع جعفر رضي الله عنه من الحبشة - عمرته مع النبي صلى الله عليه وسلم - توليه لقيادة جيش مؤته
الدرس الخمسون رجوع جعفر من الحبشة يوم خيبر ثم عمرته مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوليه لقيادة الجيش في غزوة مؤتة ثم استشهاده رضي الله عنه رجع جعفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في
المدينة متى؟
في فتح خيبر في بداية السنة السابعة من الهجرة وقال الله عليه وسلم لعمرة القضية أو عمرة القضاء وذلك أنه قد منع من العمرة في السنة السادسة وهي عمرة الحديبية منع صلوات ربي وسلامه عليه
وصد عن بيت الله تبارك وتعالى واتفق مع قريش على أن يأتي من السنة القادمة ويعتمر في ذي القعدة وجاء من السنة القادمة واعتمر صلوات ربي وسلامه عليه وعندما قضى عمرته وكانت قريش قد اشترطت
على النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يبقى في مكة إلا ثلاثة أيام فقط ثم يخرج بعد أداء العمرة وفعلا جلس ثلاثة أيام صلوات ربي وسلامه عليه ثم خرج من مكة وهو خارج من مكة لحقته ابنة
حمزة وحمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم كان قد هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ترك زوجته وأولاده لأنهم لم تسلم زوجته فتركها وترك أولادها معها وهاجر وحده ثم استشهد حمزة في أحد
فظلت زوجته في مكة بنت حمزة لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من مكة لحقت به وقالت يا عم يا عم تنادي النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تناديه يا عم لسببين السبب الأول أنه أخو
حمزة من الرضاعة أرضعتهما أهيبة أمت أبي لهب أرضعت حمزة وأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فهما أخواني من الرضاعة ثم قالت له يا عم لفارق السن بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم فهي لم
تتجاوز السادسة أو السابعة من عمرها تجاوزت تقريبا في الرابع عشر من عمرها والنبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت عمره ستين سنة صلى الله عليه وسلم فقالت له يا عم يا عم فتوقف النبي صلى
الله عليه وسلم ماذا تريدين قالت خذوني معكم لا أريد أن أبقى هنا فأذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقام إليها علي بن أبي طالب فقال تعالي عندي فقام زيد بن حارث قال بل تكون عندي فقام
جعفر بن أبي طالب فقال بل تكون عندي فتخاصموا فيها وقال ابنة عمي وزوجتي ابنة عمها كذلك يعني هي ابنة عمي وزوجتي ابنة عمها أخذها وقال زيد ابنة أخي لأن النبي كان قد آخى بين زيد وحمزة
فقال ابنة أخي حمزة أنا أخذها وقال جعفر ابنة عمي وزوجتي خالتها لأن جعفر جعفر بن أبي طالب كان عديل عمه حمزة حمزة زوجته خولة بنت عميس وجعفر زوجته أسماء بنت عميس يعني خالتها أسماء بنت
عميس فقال جعفر ابنة عمي وزوجتي خالتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الخالة بمنزلة الأم خذها يا جعفر فأخذها جعفر بن أبي طالب فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيب خاطرهم لا يحزن
علي ولا يحزن زيد لأنه حكم بها لجعفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا زيد يقول لزيد أنت مني وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي فقام جعفر بعد ذلك يقول يحجل يعني
ينقذ على رجل واحدة ينط على رجل واحدة لأنه حكم له بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما هذا الذي تفعل يا جعفر قال هكذا يفعلون في الحبش إذا فرحوا تأثرت بالحبشة يقول هكذا كانوا
يفعلون في الحبش إذا فرحوا فأخذها جعفر لكن لم يقدر الله تبارك وتعالى أن يربيها بعد هذه بشهرين فقط في ذي القعدة الآن رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة جاء الدلحجة ثم جاء محرم
في محرم في بداية السنة الثامنة من الهجرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمير بن الحارث إلى الروم يدعوهم إلى دين الله تبارك وتعالى بعد صلح الحديب يصار يدعو إلى الله تبارك وتعالى
فأخذه أمير الغساسنة وكان تابعا للروم في ذلك الوقت شرحبيل الغساني فقتله فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رسوله قد قتل فجهز جيشا صلى الله عليه وسلم لقتال الروم وكان هذا الجيش قوامه
ثلاثة ألاف لماذا سمي بجيش الأمراء؟
لأن العادة أنه إذا أرسل جيش أن يجعل عليه أمير هذا الجيش جعل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمراء وذلك لخطورة الموقف لأن الروم عددهم كبير وهذا الجيش ثلاثة آلاف يعني قليل فكان
النبي خاف عليهم ولكن أراد أن يؤدي بالروم فأرسل هذا الجيش وقوامه ثلاثة آلاف وأمر على هذا الجيش زيد بن حارثة
ثم قال فإذا قتل زيد فأميركم جعفر فإذا قتل جعفر فأميركم عبد الله بن رواحة فثلاثة أمراء ليسوا في وقت واحد ولكن على الترتيب خرج هذا الجيش بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما وصلوا قريبا
من الروم مكان يقال له مؤته هناك قريبا بيت المقدس ثمانين كيلو تقريبا بيت المقدس لما وصلوا إلى هناك توقفوا وبلغهم أن جيش الروم مئة ألف وأنه خرج معهم مئة ألف من نصارى العرب يعني مئتا
ألف مقابل ثلاثة آلاف فقالوا لحظة نقدم أو نحجم نتقدم أو نتأخر مئتا ألف قد نكون نلقي بأيدينا إلى التهلكة فقام إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وقال إذا رجعتم أو مخلدون أنتم وعن
الشهادة قالوا نعم قال فاقدموا فإن كان كتب الله لكم النص لتنتصرن وإن كان الله كتب عليكم الشهادة فتشهدون فاقدموا قالوا أو نرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يرسل إلينا مددا قالوا بل
أقدموا فتقدموا وقاتلوا المشركين قتالا شريسا في معركة مؤته والغريب في هذا القتال أنه لم يقتل من المسلمين عدد كبير وكان النبي قد رتب ذلك فاستلم الراية جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
فقال كلمته وقدم وهو القائد فقطعت يمينه فأخذ الراية بيده الشمال فقطعت الشمال فاحتضن الراية بذراعيه ما بقي منهما حتى قتله رضي الله عنه وأرضاه يقول عبد الله بن عمر يعني بعد انتهاء
المعركة يقول لقيت جعفر بن أبي طالب فوجدت فيه خمسين ما بين طعنة وضربة يعني طعنة رنح أو ضربة سيف ما فيها شيء في ظهره يعني مقبل طبعا لما نقول قطعت ذراعه اليمين قطعت ذراعه الإسار هذا
بعد إيش بعد طعنات وضربات هذا اللي يقول عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه قريب من خمسين ما بين ضربة وطعنة حتى استشهد رضي الله عنه وأرضاه يقول الشاعر في ذلك يتكلم بلسان يعني
جعفر رضي الله عنه يقول يتأخذ الراية بيديك في يوم مؤتة والمنايا حوم سقط الشهيد وعند ربي يرفع يا سيرة الأطهار قصي بيننا عن جعفر دهرا فلسنا نشبع في أربعين إصابة سقط الفتى شرف الأديم
وعز ذاك المطجع الترب هشه إذ الدماء تناثرت وكأنها طيب بها يتضوع يا جعفر الطيار أنت فخارنا إن كان في الله العظيم المصرع إني أتوق إلى اللقاء بجنة ولربما فيها أراه وأسمع يا حبذا تلك
الجنان وقربها في رفقة الشهداء إني أطمع استشهد جعفر رضي الله عنه وأرضاه ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أبدله الله تبارك وتعالى بجناحي يطير فيهما في الجنة إكرام من الله تبارك وتعالى
أعطيت الله ذراعين يعطيك الله جناحي تطير بهما في الجنة وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه إذا لقي عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب يسلم عليك يا ابن ذي الجناحي يسلم عليه بهذه الصفة التي
وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم أباه وهو جعفر بن أبي طالب
51- بقية أحداث معركة مؤتة - صفات جعفر رضي الله عنه الخلقية- زوجته وأبنائه
الدرس الحادي والخمسون بقية أحداث معركة مؤتة صفات جعفر الخلقية زوجته وأبناؤه بعدها أخذ الراية عبد الله بن رواحة وقاتله رضي الله عنه إتالا مريرا حتى قتله ثم توقف المسلمون عند ذلك
الأمراء قتلوا زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة فاجتمعوا فيما بينهم ماذا نفعل؟
لابد من قائد فاختار القوم خالد بن الوليد وكان قد أسلم قبل أشهر خالد بن الوليد أسلم في آخر السنة السادسة عفوا في أواصل سنة السابعة من الهجرة فقالوا له أنت تقودنا فقال أو غيري قالوا
بل أنت وكان قائدا معروفا فأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه وذلك أن الجيش كما هو معلوم يعني يسمى عند العرب الخميس لأنه ينقسم إلى خمسة أقسام القلب والمقدمة والمؤخرة
والميمنة والميسرة خالد بن الوليد أول ما أخذ القيادة لأنهم يقاتلون في النهار ويتوقفون في الليل فلما توقف القتال قام خالد بجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة والمقدمة مؤخرة والمؤخرة
مقدمة
ثم بعد ذلك في أوائل الفجر أرسل جماعة من الجنود خلف الجبل يدورون في الخيل في أماكنهم يثيرون الغبار فلما بذغ الفجر بدأ القتال فإذا الذين كانوا يقاتلون بالأمس تغيرت عليهم الأوجه ثم
يرون الغبار من بعيد والمسلمون يصيحون جاءنا المدد جاءنا المدد فخاف الكفار وفعلوا بنا الأفعيل الآن قد جاءهم مدد بعد الوجوه تغيرت والآن جاءهم مدد آخر بعد فخاف الروم فانسحبوا فلما
انسحب الروم انسحب خالد انسحبوا انسحب حتى توقف القتال فلما توقف القتال ذهب الروم إلى بلادهم ورجع المسلمون إلى بلادهم طبعا هناك روايات ضعيفة انتشرت عند البعض تقول إنهم لما رجعوا إلى
المدينة قابلهم أهل المدينة قالوا الفرار الفرار فقال النبي بلهم الكرار هذه غير صحيحة أبدا بل الصحيحة الثابت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس عند الصحابة يوما وهو يصف لهم
ما يحدث في معركة مؤتة فقال أخذ الراية زيد ثم قتل والمسلمون يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويحدثهم عن المعركة وهم في المدينة وهذا كشف كشفه الله للنبي صلى الله عليه وسلم فقال
أخذ الراية زيد فقتل
ثم أخذها جعفر فقتل ثم أخذها زيد عبد الله بن رواحة فقتل يقول راوي الحديث يقول وعين النبي تدمع صلى الله عليه وسلم لأنه يتحدث عن أصحابه يتحدث عن زيد بن حارثة زيد الذي كان يقال له زيد
بن محمد زيد الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم وتبناه ثم يتكلم عن جعفر ابن عمه صلى الله عليه وسلم ثم يتكلم عن عبد الله بن رواحة ويقول قتل وتدمع عين النبي صلى الله عليه وسلم وهو
يحدث أصحابه ففاتح الله عليه فالنبي يخبر أنهم انتصروا وأن الله فتح عليهم فكيف يقال بعد ذلك أنهم هزيموا ثم تعالوا ننظر إلى نتيجة المعركة في النهاية قتل مئة المسلمين الذين جمع مئة
المسلمين الذين قتلوا في هذه المعركة قريب من 12 وقتل مئة الكفار 350 من انتصر؟
مئتا ألف مقابل ثلاثة آلاف ويقتل من المئتي ألف ثلاثمئة وشيء ويقتل من الثلاثة آلاف اثنى عشر
طيب ثم يقال هزيم المسلمون غير صحيح هذا أبدا بل انتصر المسلمون في هذه المعركة توفي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بعد وفاته اعتدت زوجته أسماء بنت عميس ثم تزوجها بعد عدتها أبو
بكر الصديق وأنجبت لأبي بكر محمد بن أبي بكر ثم توفي أبو بكر الصديق
ثم تزوجها علي بن أبي طالب هذه المرأة المباركة تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب وهي في عصمة علي تنازع أولادها محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر
الصديق كلاهما محمد هي أنجبت لجعفر محمدا وعونا وعبد الله وأنجبت لأبي بكر محمدا وأنجبت لعلي كذلك المهم أنه تفاخر محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن جعفر بن أبي طالب تفاخر كل واحد يقول
أبي خير من أبيك فمحمد بن جعفر يقول لمحمد بن أبي بكر الصديق أبي خير من أبيك ومحمد بن أبي بكر الصديق يقول له أبي خير من أبيك فقالوا من يقضي بيننا قالوا أمنا وقوها قالوا أمنا تقضي
بيننا فذهب إلى أسماء بن تعويس وعلي حاضر فقال لها محمد بن جعفر ابنها قال لها أنا أقول أبي خير من أبيه فقال محمد بن أبي بكر الصديق بل أبي خير من أبيه وكلاهما صغيران ترى يعني ما في
فرق بينهما لأن جعفر يعني لما مات زوجها أبو بكر سنتين فقط ثم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه يعني ما طولت معي بكر الصديق خمس سنوات تقريبا جلست معي بكر المهم أنه بعد ذلك قال لأمه ما
حكومي بيننا ترى كيف حكمت قالت لأن جعفرا توفي عمره ثلاثة ثلاثين سنة وقيل أكبر من ذلك بقليل وبكر الصديق توفي عمره ثلاثة ستين سنة فقالت ما رأيت شابا خيرا من جعفر وما رأيت كهلا خيرا من
أبي بكر ما رأيت شابا خيرا من جعفر وما رأيت كهلا خيرا من أبي بكر قلت غير ذلك لأبغضتك يعني صد جواب يعني جواب الحكيم كما يقال فجاءت جوابا طيبا لم يحزن أحدا جعفر ابن أبي طالب رضي الله
عنه وارضاه كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي وقالوا إن الذين كانوا يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الخلق صلى الله
عليه وسلم خمسة جعفر ابن أبي طالب والحسن ابن علي ابن أبي طالب وأبو سفيان ابن الحارث أبو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب وقثم ابن العباس ابن عبد المطلب والسائب ابن عبيد من بني المطلب
هولاء خمسة كلهم من بني عبد مناف هولاء الخمسة كلهم من بني عبد مناف كانوا يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم أعيدهم أو تعيدونهم من يعيدهم الحسن ابن علي ابن أبي طالب وجعفر ابن أبي طالب
قثم ابن العباس ابن عبد المطلب السائب ابن عبيد من بني المطلب أبو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب هولاء الخمسة كانوا أكثر الناس شبها بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان أكثرهم شبها بالنبي
صلى الله عليه وسلم جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه وارضاه بقي علينا أن نعرف أن جعفر ابن أبي طالب كان يقول عنه أبو هريرة كلاما غريبا ماذا كان يقول أبو هريرة عن جعفر ابن أبي طالب يقول
محتذا النعال يعني ما في أحد لبس نعال ولا ركب المطايا ولا وطئ الترابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر يقول ما لبس النعال محتذا النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ الترابة
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أفضل من جعفر إلى هذا الدرجة يعني يفضله على أيبكر وعمر وعثمان وعلي ويقولون أن أبو هريرة يكرهها للبيت ما هذا الكذب هذا سبحان الله يقول ما رأيت
أحدا أفضل من جعفر ابن أبي طالب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جعفر ابن أبي طالب يعني يقال له أبو المساكين لكرمه كل ما وجد أهل الصفة قال لهم تعالوا إلى البيت ويطعمهم مما تيسر
يقول أبو هرية رضي الله عنه كان خير الناس للمساكين جعفر ابن أبي طالب كان ينقلب بنا إلى بيته فيطعمنا ما كان في البيت اللي موجود في البيت يطعمنا يقول حتى إنه كان يخرج لنا العكة ليس
فيها شيء
طيب فنلعق ما فيها العكة اللي يضعون فيها السمن يطعمنا الموجود أحيان يأتي بالعكة يفرغ اللي فيها ما فيها شيء يكسرها الحسن اللي فيها إلى هذه الدرجة لكن هي ما تكسر لأنها من جلد طيب
يشقها يقول إلعقوا ما فيها يعني ما يبخل علينا بشيء رضي الله عنه وأرضاه هذا تقريبا ما يسر الله تبارك وتعالى من الكلام عن سيرتي هذا الإمام جعفر ابن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه
وأرضاه نسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرنا وإياكم معه في جنات النعيم عد ما يدرب جناحين بدون جناحين لكن يحشرنا معه هو بجناحين وحنا نشوفه رضي الله عنه وأرضاه والله أعلى وأعلم وصلى الله
وسلم وبارك أبينا محمد
52- سيرة زين العابدين - أولا مقدمة عن ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسله
الدرس الثاني والخمسون زين العابدين علي بن الحسين سيرته رضي الله عنه وأرضاه مقدمة عن ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسله فوائد ذكر قصص السلف الصالح لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم هذه الكلمة الطيبة نرددها في صلاتنا
دائما وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم صلي على محمد وعلى أزواجه وذريته هذه الذرية الطيبة ذرية محمد صلى الله عليه وسلم قد حسمت وذلك أن هذا النبي الكريم صلوات ربي
وسلامه عليه قد رزق سبعة من الأولاد أربعة من الإناث وثلاثة من الأولاد أما الذكور فكلهم ماتوا صغارا وأما الإناث فتزوجنا وأنجبنا الكبرى زينب وأنجبت أمامه وتزوجها علي بن أبي طالب بعد
وفاة فاطمة وانقطع نسلها وكذلك أنجبت زينب عبد الله ومات صغيرا وانقطع نسله وأما رقية فماتت ولم تنجب وأما أم كلثوم فأنجبت صبيا وبنتا ومات صغارا وانقطع نسلها وبقيت فاطمة فأنجبت من علي
أربعة الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فأما أم كلثوم فتزوجت من عمر بن الخطاب ثم أنجبت منه ولدين ومات صغيرين وأما زينب فتزوجت عبد الله بن جعفر ثم كذلك انقطع نسلها وانقطع نسلها وبنتا
ومات صغيرا وانقطع نسلها وبنتا ومات صغيرين وعندما نتحدث عن هذه الشخصيات عن هؤلاء الناس ليس المراد هو أن نقضي وقتا من رمضان أو من غيره من الأيام في سردي القصص ليس هذا هو المقصود وإن
من مقصود كما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لما قال له وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ثم سرد الله له سبحانه وتعالى بعض الأنبياء ثم قال له تبارك وتعالى أولئك الذين هدى
الله فبهداهم اقتده فالإنسان دائما يحتاج إلى القدوة ونحن عندما نتكلم عن هذه الشخصيات نريد أن ننظر كيف وصلوا إلى هذه المرحلة التي من أجلها أحبهم المسلمون وقبل أن يحبهم المسلمون أحبهم
الله وجعل لهم القبول في الأرض ماذا صنعوا ترى هل هم بشر مثلنا ونستطيع أن نفعل كما فعلوا أو أن الأمر مستحيل طاوس بن كيسان رحمه الله ورضي عنه كان من أئمة التابعين ويتعب فيضرب فخذه
بيده ويقول لها اصبري تحملي أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به من دوننا والله لا نزاح منهم عليه رجل له هدف يريد رفقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة فاجتهد على نفسه
حتى يوصلها إلى ذلك المكان ونحن عندما نتكلم عن سير هؤلاء الصالحين وننظر في أعمالهم لنقتدي بهم نحاول أن نتلمس آثارهم والأمر كما قيل فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام
فلاحوا فنحن والله الذي لا إله إلا هو نريد هذا الفلاح نريد الجنة نريد ما عند الله تبارك وتعالى من الخير العميم الذي أعده لعباده الصالحين عندما نتكلم عن هذه الشخصيات ننظر في أحوالنا
ترى ما السبب الذي من أجله كانت يعني منزلة هذه الأمة بين الأمم عالية جدا وما السبب الآن في زماننا نحن ما نراه من الضعة والهون والذل لهذه الأمة لننظر في أحوالهم ثم نقيس أحوالهم على
أحوالنا فسنعرف عند ذلك الفرق العظيم ولا يعني هذا أننا نريد أن نصل إلى مرحلة اليأس بحيث أننا لا يمكن أبدا أن ندرك ما وصلوا إليه أبدا وأن أمر الذي فعلوه يستطيع كل مسلم أن يسلك هذا
الدرب والله الحمد والمنى هذه الأمة ما زالت تخرج من رحمها أمثال هؤلاء من الصالحين والعباد والمجاهدين وغير ذلك نعود إلى موضوعنا إن حديثنا الذي نريد أن نشنف به أسماعنا وأن نريح به
قلوبنا وأن نسعد به أنفسنا حديث عن رجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل كان يلقب بزين العابدين فرق عظيم بين أن يقال عن إنسان إنه عابد وفرق بين إنسان يقال له زين العابدين
أي خير العابدين أو أفضل العابدين أو أحسن العابدين رضي الله عنه ورحمه أمه أم ولد ومعنى أم ولد أي من الإماء وهم ثلاثة من الصحابة الحسين ابن علي ابن أبي طالب وعبد الله ابن عمر ابن
الخطاب ومحمد ابن أبي بكر الصديق هؤلاء الثلاثة من الصحابة قدر الله تبارك وتعالى أنهم أخذوا أخوات أخذوا أخوات من السبي من سبي فارس عبد الله ابن عمر أخذ واحدة والحسين ابن علي أخذ
واحدة ومحمد ابن أبي بكر الصديق أخذ واحدة وهن ثلاث أخوات وعلي ابن الحسين والتي عند عبد الله ابن عمر أنجبت له سالما والتي عند محمد ابن أبي بكر الصديق أنجبت له القاسم وهؤلاء كانوا
منفقهاء المدينة وعبادها وعلمائها وأشرافها حتى قيل ما رغبت قريش بأمهات الأولاد إلا بعد أن خرج أمثال هؤلاء الثلاثة وهم أبناء خاله سالم بن عبد الله ابن عمر وعلي ابن حسين ابن علي ابن
أبي طالب الصديق قال الزهري عن علي ابن الحسين ما رأيت قرشيا قط أفضل من علي ابن الحسين ويقول يحيى بن سعيد الأنصاري حدثني علي ابن الحسين وهو أفضل قرشي أدركته إلى هذه الدرجة يتكلمون عن
علي ابن الحسين قال رجل لسعيد بن المسيب الإمام قال ما رأيت أورع من فلان يعني فلان ذكر رجل فيه من الورع والورع هي منزلة الإنسان أنه يصل فيها إلى درجة الزهد والتنزه عن الخوارم المروئة
وعن سفاسف الأمور وعن كل ما يشك فيه أنه حرام وكذا منزلة رفيع جدا في الإنسان يتقرب بها الله تبارك وتعالى فقال ما رأيت أورع من فلان فقال له سعيد بن مسيب هل رأيت علي ابن الحسين قال
الرجل لا فقال له سعيد بن مسيب والله ما رأيت أورع من علي ابن الحسين رحمه الله تبارك وتعالى ورضيا علي ابن الحسين ذكروا أنه قاسم الله ماله مرتين مرتين في حياته قاسم الله ماله ومعنى
قاسم الله ماله أي جلس في يوم من الأيام ونظر في جميع أمواله من نقود من مزارع من عبيد من ملابس يعني كل ما يملك ثم قسم هذا المال نصفين أبقى نصفا وجعل نصفا لله سبحانه وتعالى وكان قد
فعلها قبله الحسن بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنهما قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أنه كان يأتي للنعل فيتصدق بواحدة ويبقي واحد طبعا قبل ما يحرص على الكشخة يعني لازم نعالي النفس الشيء
وكذا ويحرص على هذه فالقصد أنه قاسم الله ماله مرتين يعني علي ابن الحسين علي ابن الحسين اشتهر بأمر بعض الناس اليوم يحرصون على مثل هذا الأمر اشتهر علي ابن الحسين بقضية ألا وهي قضية
صدقة السر كان قد اشتهر بصدقة السر واحد يقول كيف صدقة سر واشتهر بها مفروض صدقة سر لا تعلم فكيف اشتهر بها اشتهر بها بعد موته رضي الله عنه ورحمه حتى إنهم قالوا كان مئة بيت في المدينة
يأتيهم طعامهم وشرابهم لا يدرون من أين قبيل الفجر يجدون الطعام عند أبوابهم يفتحون الباب يأخذونه لا يدرون من أين يأتيهم الطعام حتى قال بعض أهل المدينة ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي
ابن الحسين وكان يعول قريبا من مئة بيت رحمه الله تبارك وتعالى ورضي عنه حدث بحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله منه كل
عضو بكل عضو منها ورحمه الله تبارك وتعالى ورحمه الله تبارك وتعالى ورحمه الله تبارك وتعالى ما الذي يبكيك فقال محمد علي دين مئة ألف دينار وأنا الآن أموت ولا أستطيع أن أسد الدين قال
علي دينك فهذه السهولة علي دينك نم قرير العين مت قرير العين دينك علي ثم خرج من عنده وسدد هذا الدين
53- حلم زين العابدين - عبادته رضي الله عنه - خشيته لله تعالى
الدرس الثالث هو الخمسون الحلم عند زين العابدين ثم عبادته وخشيته لله تعالى ذكروا أنه كانت له جارية رحمه الله ورضي عنه كانت تسكب له الماء للوضوء وبينما هو يتوضى ويتسكب الماء له سقط
الإبريق منها فشج رأسه فالتفت إليها فخافت هذه الجارية فلما رأت الغضب في عينيه من هذا الفعل قالت له والكاظمين الغيظ ذكرته بالآية وقالت له بكلام الله تبارك وتعالى كما ذكر أبو سفيان
النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان قبل أن يسلم شاعرا وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم لكن إبليس كان شاعرا وكان يهج النبي يسب النبي في شعره
صلى الله عليه وسلم فلما أسلم أبو سفيان كان إذا جاء وجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم النبي يقوم ما يجس معه حتى بعد إسلامه لأن النبي كان متضايقا منه صلى الله عليه وسلم أنت ابن عمي
وتهجوني يعني لا خيرك ولا كفاية شرك فكان النبي إذا جلس يقوم وإذا التفت إلى النبي صد النبي عنه حتى تضايق أبو سفيان ابن الحارث من هذا العمل فذهب إلى علي بن أبي طالب وهو ابن عمه أيضا
فقال يا علي ما بال رسول الله يعاملني هذه المعاملة وأنا ابن عمه فقال له علي وهل نسيت ما فعلت بدل أن تنصره وتقف معه على الأقل تكف شركه صرت أنت الذي تهجوه وأنت ابن عمه خليص كيف تفعل
هذا فقال أبو سفيان ولكني أسلمت يعني توبت الآن مفروض انتهى كل شيء فأرشده علي وكان يعرف النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فأرشده علي قائلا إيت النبي صلى
الله عليه وسلم ثم قل له تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين يعني كما قال إخوة يوسف ليوسف فاجأ النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه في المجلس ثم قال له تالله لقد آثرك الله علينا
وإن كنا لخاطئين فلم يكن من النبي بد إلا أن قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فسامحه صلوات ربه وسلامه وكانوا وقافين عند القرآن الكريم بهذا ارتفعت منزلتهم عند
الله تبارك وتعالى علي بن الحسين لما سقط الإبريق من الأمى العبد سقط منها الإبريق وشج رأسه التفت إليها مغضبا فقالت لأول كاظمين الغيظ ذكرته بقول الله تبارك وتعالى فماذا قال كاظمت غيظي
خلص ذكرتيني بالله خلص كاظمت غيظي طمعت قالت والعافين عن الناس تكظم غيظك الآن تضربني بعدين قالت والعافين عن الناس أريد العفو الآن أنا قالت والعافين عن الناس قال عفوت عنك خلص سامحتك
طمعت قالت والله يحب المحسنين كانوا وقفين الآن لو إنسان أغضبته الآن اليوم ثم قلت له والكاظمين الغيظ يقول ها سبني بعدين تقولي والكاظمين الغيظ تضربني ثم تقول والكاظمين الغيظ تفعل ثم
تقول والكاظمين الغيظ ما يتوقف عند كلام الله تبارك بهذا ارتفعوا بهذا أنالوا الدرجات العلى بمجرد أن قالت له والكاظمين الغيظ لم يملك إلا أن يقول كاظمت غيظي هكذا كانوا رضي الله عنهم
وأرضاهم واضعا جدا كان يجلس عند أسلم مولى عمر بن الخطب أسلم عبد لكنه عنده علم فكان علي بن الحسين وهو من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف أهل الأرض في ذلك الوقت فيأتي ويجلس عند
سام بن عبد الله يتعلم منهم فأنكر عليه بعض الناس من قريش فقالوا أنت من أنت أنت علي بن الحسين بن فاطمة ابنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاشم القراشي تجلس عند عبد بن عدي فما كان أن
قال المرء يجلس حين ينتفع المرء يجلس حين ينتفع أنا أنتفع هنا أنا أجلس هنا ولا أبالي جاءه رجل يوما فسبه شتمه لما شتمه هذا الرجل ثار العبيد هو لم يتكلم وإنما الذي غضب له عبيده خدمه
غضبوا وثاروا وأرادوا أن يضربوا هذا الرجل فقال دعوه
ثم التفت إلى الرجل فقال له ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر يعني إذا أنت تعرف شيئا يعني من المساوئ التي تظنها فينا ترى الله سبحانه وتعالى ساتر علينا وعندنا من المساوئ وما الله به عليم
لكن الحمد لله الله ساترنا سبحانه وتعالى نقول ما ستر الله عنك عن منا أعظم ألك حاجة نعينك عليها ثم عطاه شيئا من المال وأكرمه فاستحي الرجل يعني ما يدعوه يعني ما يدري ماذا يفعل فلم
يملك هذا الرجل إلا أن قال أشهد أنك من أولاد المرسلين يعني ما يفعل هذا إلا أولاد المرسلين جاه يوما ابن عمه هو ما اسمه هو علي بن الحسين ابن علي جاه ابن عمه الحسن ابن الحسن ابن علي
ابن أبي طالب ابن عمه الحسن فتكلم عليه بكلام غليظ أعطاه كلاما يعني أغلظ له فيه وعليه ساكت لا يتكلم حتى الحسن ابن الحسن فلما سكت الحسن لم ينصرف عنه حتى أكمل كلامه فلما انتهى كلام
الحسن ابن الحسن انصرف علي بن الحسين إلى بيته فلما هدأت الأمور وكان الليل ذهب علي بن الحسين إلى الحسن ابن الحسن فطرق عليها الباب فخرج الحسن ابن الحسن وإذا علي بن الحسين نعم قال له
يا ابن عم إن كنت صادقا فيما قلته عني فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فيما قلته عني فغفر الله لك السلام عليكم ثم انصر فأمسك به الحسن من الحسن وظل يبكي حتى رثي له شوف هذا التعامل شوف هذه
الأريحية شوف هذا الهدوء يعني والعفو والمسامحة كل هذا كان من علي بن الحسين رضي الله عنه وارضاه كان مع هذا من العباد حتى كان إذا أراد أن يدخل في الصلاة يعني تصيبه مثل رعشة فيقول له
ما لك الصلاة شي مشكلة قال أتدرون بين يدي من سأقف إنني سأقف بين يدي الله تبارك ونحن لا نقول كل إنسان يفعل هذا ولابد تحسك تصيبك هذه الرعشة لكن هذا شيء إن كان يحدث له رضي الله عنه
ورحمه كان يشعر برعدة ويقول تدرون بين يدي من سأقف إنني سأقف بين يدي الله تبارك وتعالى وكان إذا أحرم بالحج أو العمرة يرون وجهه مصفرا يقول له ما لك إنك مقدم على طاعة المفروض تفرح إنك
مقبل على طاعة قال والله إني أخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك فيقال لي لا لبيك ولا سعدك شوف الخوف كيف يخاف من الله تبارك وتعالى أن يرد عليه عمله يقول طاوس بن كيسان رحمه الله تبارك
وتعالى سمعت عند الحجر الحجر اللي هو الحطيم اللي يسمي الناس حجر إسماعيل يقول سمعت عند الحجر علي بن الحسين يقول بين يدعو الله تبارك وتعالى بين بين الله وتعالى لكن صوت مسموع شوي فيقول
طاوس سمعته ماذا يقول يقول لله تبارك يخاطب الله تبارك وتعالى يقول عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك فقيرك بفنائك يخاطب الله يتذلل لله تبارك وتعالى يقول طاوس فحفظتها فما دعوت
بها في كرب إلا كشف عني الكلمات تذلل لله تبارك وتعالى وقال مرة إني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني فأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا وهذا يحدث كثيرا يعني تأتي لرجل تقول له
مثلا أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقك الجنة ثم يطلب منك عشرين دينار وانت عندك تقول والله اسمح لي ما أقدر ما تعطيه يقول والله أني أستحي أسأل له الجنة وأبخل عليه بالدنيا يقول فإني
أخشى يوم القيامة أن يقال لي والله لو كانت الجنة بيدك ما أعطيته شيئا منها لكن لأن الجنة ليست بيدك أخذت بالجنة أسأل الله لك الجنة خذ الجنة لكن ليست بيده لو كانت بيدك يقول لأبخلت بها
عليه وكان من دعائه اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوائح العيون على نيتي وتقبح في خفيات العيون سريرتي يعني ما أريد أن في العلن يحبني الناس وفي السر يكرهونني اللهم كما أسأت وأحسنت إلي
فإذا عدت فعد علي الله أكبر كلنا نسيء وكلنا نخطئ علي بن حسين يخاطب الله تبارك وتعالى يقول اللهم إني كلما أسأت أنت تحسن اللهم إن عدت إلى الإساء فعد إلي بالإحسان وسئل عن كثرة بكائه
كان يبكي كثيرا علي بن حسين فقيل له تبكي كثيرا فقال نبي الله يعقوب صلوات ربي وسلامه فقد سبطا فبكى حتى بيضت عيناه من الحزن وهو لا يدري أحي أو ميت وأنا مات من أهل بيتي أربعة عشر رجلا
أمام عيني ألا تريدونني أن أبكي يعني في معركتي الطف عندما قتل الحسين والعباس وأبو بكر وعثمان عبد الله بن دعفر وعبد الله بن عون وغيرهم من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
54- موقفه من أبي بكر وعمر - حادثة وقعت له بجوار البيت
الدرس الرابع والخمسون موقف علي بن الحسين من أبي بكر وعمر دفاع الفرزق عن علي بن الحسين ثم وفاته جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال له أخبرني عن أبي بكر يعني ما رأيك في أبي بكر الصديق
قال أخبرني عن أبي بكر فقال له علي بن الحسين عن الصديق تسأل يعني أو أبو بكر آخر قال عن الصديق تسأل قال أو تسميه الصديق قال فكلتك أمك قد سماه صديقا من هو خير مني رسول الله صلى الله
عليه وسلم والمهاجرون والأنصار فمن لم يسمه صديقا فلا صدق الله له قوله وسأله رجل عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم وكان في المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأشار
علي بن الحسين إلى قبر النبي وقبر أبي بكر وعمر لأنهم قريب من النبي صلى الله عليه وسلم فقال بمنزلتهما منه الآن كيف منزلتهم الآن من النبي صلى الله عليه وسلم هي منزلتهم من النبي صلى
الله عليه وسلم في الدين قال بمنزلتهما منه الآن وجاءه رجل يوما فتكلم في المهاجرين والأنصار أخطأ في حق المهاجرين فقال له علي بن الحسين يا أخي إن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله وأولئك هم الصادقون هل أنت من هؤلاء قال الرجل الله هؤلاء المهاجرون قال فإن الله
تبارك وتعالى قال بعدها والذين تبوأوا الدار والإيمان منه يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
المفلحون هل أنت من هؤلاء قال الرجل الله هؤلاء الأنصار قال فإن الله تبارك وتعالى يقول بعد ذلك والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا والإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في
قلوبهم غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف الرحيم هل أنت من هؤلاء قال أرجو ذلك قال لا والله لست من هؤلاء من لم يحب هؤلاء وهؤلاء يعني المهاجرين والأنصار فليس من هؤلاء أبدا لا يمكن لا يمكن
أن يكون من أولئك وقد غلى كثير من الناس بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم حتى اشتكى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وات ربي وسلامه عليه من ذلك قال علي بن الحسين أيها الناس أحبونا حب
الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا هكذا يقول حبكم صار علينا عارا غلوكم هذا إفراطكم هذا صار عارا علينا وأنا أذكر لكم قصة تبين لكم هذا الأمر هناك أحد الكتاب قرأ كتابا يقال
له الكافي وهذا الكتاب مليء بالشركيات وكل هذه الشركيات تنسب إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبالأخص تنسب إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين يعني علي بن الحسين جده الذي نتكلم عنه
الآن جل هذه الشركيات تنسب إلى هذا الرجل وهو كذب عليه لا شك في ذلك أحد الكتاب لما قرأ هذا الكتاب ظن أن هذا الكلام المنسوبة إلى جعفر الصادق أن فعلا جعفر قاله رحمه الله ورضيه عنه
فاتهم جعفرا الصادق بأنه زنديق والعياذ بالله لماذا قال كيف يقول هذا هذا كلام الزنادقة لكن ما درى هذا المسكين أن جعفرا مكذوب عليه رضي الله عنه ورحمه ولذلك يقول علي بن حسين جد جعفر
الصادق يقول أيها الناس أحبون حب الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا نعارا صرنا نتهم بأشياء بسبب غلوكم فينا وقال يوما أحبون حب الإسلام ولا تحبون حب الأصنام لا تجعلون أصناما تعبد
من دون الله تبارك وتعالى وقال يوما لأحد أولاده يا بني لا تصحب فاسقا فإنه يبيعك بأكلة وأقل منها قال ولا تصاحب بخيلا فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ولا تصاحب أحمق فإنه يريد أن
ينفعك فيضرك ولا تصاحب كذابا فإنه كالسراب يقرب إليك البعيد ويبعد عنك القريب قال له أحدهم متى يبعث علي بن أبي طال وهذه عقيدة يقال لها الرجعة يظن علي يرجع إلى هذه الدنيا قبل يوم
القيامة فقال له رجل متى يبعث علي بن أبي طالب قال والله ليبعثن علي بن أبي طالب يوم القيامة ثم لا تهمه إلا نفسه اشتغل بنفسك لا تهمه إلا نفسه أنسوا هذه القضية أنه يبعث قبل يوم القيامة
رحمه الله ورضيا عنه حج هشام بن عبد الملك وكان هشام في ذلك الوقت أخا للخليفة كان الخليفة الوليد بن عبد الملك الوليد بن عبد الملك من مروان الخليفة الوليد بن عبد الملك أخوه هشام ذهب
إلى الحج فكان يطوف حول الكعبة فكان في زحام كما هو الهال الآن على الحجر فالناس عند الحجر يزدحمون فإذا أراد أن يقبل الحجر يجد صعوبة في الوصول إلى الحجر ثم تفاجأ برجل يطوف أيضا فإذا
جاء عند الحجر كل الناس ابتعدوا وجاء حقبل الحجر وحده ثم انصرف إلى الشوط الثاني كل ما وصل إلى الحجر كل الناس يتفرقون عن الحجر ويأتي الرجل يقبل الحجر ثم يجتمع الناس مرة ثانية إلى
الحجر وهو لا يستطيع وهو أخو الخليفة فغضب طبعا هشام بن عبد الملك من هذا الفعل فقال وهذا الرجل طبعا علي بن الحسين فقال هشام الملك من هذا فإني لا أعرفه يعني ماذا هو يعرفه هو يعرفه
هشام بن عبد الملك لكن يسوي نفسه ما يعرفه فقال من هذا هشام بن عبد الملك من هذا الفعل فقال هشام بن عبد الملك من هذا الفعل فقال هشام بن عبد الملك من هذا الفعل فقال هشام بن عبد الملك
من هذا الفعل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
55- عمر بن عبدالعزيز - نسبه - مولده - علاقته بعمر بن الخطاب - نشأته
الدرس الخامس والخمسون سيرة الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز نسب عمر مولده صلته بعمر ابن الخطاب نشأته وتربيته نسب عمر مولده صلته بعمر ابن عبد العزيز نسب عمر مولده صلته بعمر ابن عبد
العزيز نسب عمر مولده صلته بعمر ابن عبد العزيز نسب عمر مولده صلته بعمر ابن عبد العزيز نسب عمر مولده صلته بعمر ابن عبد العزيز انشغلني الملك حكم
56- عمر واليا على المدينة - تزوجه بفاطمة بنت عبدالملك -
الدرس السادس هو الخمسون عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة ثم زواجه بفاطمة بنت عبد الملك ثم عمر خليفة للمسلمين أهم أعماله عمر بن عبد العزيز مرت هذه السنوات السريعة في حياته حتى
كانت سنة ستة وثمانين من الهجرة في خلافة الوليد بن عبد الملك فعين الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة لأنه تربى فيها ونشأ فيها عرف أهلها فجعله واليا على المدينة
وفي هذا الوقت الذي تولى فيه عمر بن عبد العزيز المدينة المنورة وقع ما تعرفون من توسعة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل القبر في المسجد فكان ذلك في حكم الوليد بن عبد الملك في
إمارة عمر بن عبد العزيز وصار قبره كما هو معلوم إلى يومنا هذا داخل مسجده صلى الله عليه وسلم أول ما وصل عمر بن عبد العزيز إلى كرسي الإمارة يعني إمارة المدينة ذا علماء المدينة عروة بن
الزبير وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وسالم بن عبد الله بن عمر وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد بن عبكر الصديق وغيرهم دعاهم وجمعهم ثم بعد ذلك قال لهم إني أوليت هذا الأمر كما ترون
وإني أوليدكم أن تكونوا بجانبي حتى لا أقطع أمرا حتى تكونوا عندي عند ذلك قبلوا بهذا الأمر والشاهد أن عمر بن عبد العزيز جمع هؤلاء العلماء قال لهم لا أقطع أمرا دونكم فشكروه لهذا إمارته
للمدينة في هذه السنة الطيبة جدا وكان عمه عبد الملك يحبه كثيرا عندما تمران يكون عما لعمر بن عبد العزيز ومن شدة حبه له زوجه ابنته فاطمة بنت عبد الملك وهذه فاطمة التي يلغز بها فيقال
بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها يعني هذه أكبر واسطة عرفت على وجهة الأرض من النساء أبوها خليفة وجدها خليفة وإخوتها خلفاء وزوجها خليفة وزوجها أبدا أبوها عبد
الملك بن مروان خليفة وجدها مروان الحكم كان خليفة على قول بعض أهل العلم في زمن عبد الله بن الزبير وزوجها خليفة وهو عمر بن عبد العزيز وإخوتها أربع كلهم صادق خلفاء المرأة المؤمنين
وابن عبد الملك سليمان بن عبد الملك هشام بن عبد الملك يزيد بن عبد الملك تزوج عمر عبد هذه المرأة الصالحة زوجه إياها عمه عبد الملك لما كان يرا فيه منها النجابة فكان يحبه حبا شريفا
زوجه هذه البنت الصالحة في خلافة سليمان بن عبد الملك قرب سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد اليه كثيرا وكان وزير سليمان بن عبد الملك رجل يقال له رجاء بن حيوة فلما مرض سليمان وشعر بقرب
أجله نادى رجاء بن حيوة قال ما ترا في هذا الأمر أنا على وشك الموت الآن ما ترا كيف تكون الخلافة بعده أجعلها فيه هشام أو يزيد أخيه أخي يزيد أخيه قال لا هذا ولا هذا قال فماذا إذا
أجعلها في عمر بن عبد العزيز إن كنت ناصحا للمسلمين عمر عيد بن عمه قال جعلها في عمر بن عبد العزيز قال ولكن أخشى أن لا يقبل إخوتي فتكون هناك فوضى قال لا لن تكون هناك فوضى اجعلها في
عمر واجعل ولاية العهد لأحد أخويك يزيد قال هكذا إذن قال نعم واكتب في ذلك وصيتك فقال أنت وما ترى فكتب الأمر من بعده لعمر بن عبد العزيز ومن بعد عمر ولده يزيد فلما مات جاء رجاء بن حيوة
إلى عمر بن عبد العزيز وأخبره الخبر وقال له إن أمير المؤمنين قد جعل الأمر إليك من بعده قال ويحكم هذا صنعت به والله إنها لتركة ثقيلة أمر صعب تركة ثقيلة قال استعم بالله على هذا الأمر
فقال إنها لله فقبلها عمر بن عبد العزيز رحمه الله بعد لعي ثم خرجوا إلى الصلاة على عبد الملك فصلى عمر بن عزيز عليها ثم بعد ذلك جاء بمركب الخلافة فقال ما هذا قالوا هذا مركب الخلافة
قال لا حاجة لي فيه ربوه بغلتي أرفق فيه فركب بغلته فقالوا الناس ينتظرونك قال أين قالوا في قصر الخلافة قال لا حاجة لي فيه بيتي أرفق فيه بل دعوا أهله فيه يعني أهل سليمان بن عبد العزيز
دعوهم في قصره بيتي أرفق فيه فذهب إلى بيته رضي الله عنه وأرضاه عند ذلك خرج بيتي وصعد إلى المنبر وحدث الناس وكان من حديثه رحمه الله رضيه عنه أن قال إني والله ما حرفت على الإمارة يوما
ما ولكني أرغمت عليها إرغاما وأنتم في حل من بيتي قالوا لا والله لا نقيلها من رضينا بك فقال إن كان الأمر كذلك فمن كانت له مظلمة فليأتنا ثم دخل بيته فلما دخل بيته أراد أن ينام من
التعب فجاءه ولده عبد الملك وكان من صلحاء الرجال كان ذلك الوقت قد بلغ السابع عشرة من عمره فقال إلى أين يا أبتي قال أريد أن أقيل قيلوا له قبل الظهر قال أريد أن أقيل ثم أرد مظالم
الناس قالوا هذه المظالم يا أبتي كيف تصنع بها قال بعد أن أقيل وأصل الظهر أجلس للمظالم قال فعل يا أبتي إن ضمنت أن تعيش إلى الظهر إذا ضمنت ذلك فافعل ذلك فنظر إليه عمر صارت هذه الكلمات
يعني كأنها نشطة لعمر فالتفت إليه ثم قبل بين عينيه ثم قال الحمد لله الذي أخرج من صوره قال بي من يعينني على ديني أدعو أهل المظالم فنشطة وذهب عنهم النوم واتعب واستقبل أهل المظالم
فصاروا يرخون على عمر ابن عبد العزيز كل يعرض يعرض مظلمته فكان يسمع ويحاول قدر ما يستطيع رضي الله عنه أن يرد إلى كل مظلوم حقه وكان قد قام بعدة أعمال عندما ولي الخلافة من أهم هذه
الأعمال ومنها أنه منع سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث كان بعض الخطباء يسب علي رضي الله عنه وأرضاه وكذلك كان أنقام برد فدك لبني هاشم وذلك أن فدك للنبي صلى الله عليه وسلم كان
ينفق منها على أهله فلما جاء البكر فعل كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد وأبواب من الزبير إلى أن جاء مروان الحكم فأخذ فدك من بني هاشم ما صار
ينفق عليهم منها واستمر الأمر كذلك في عهد عبد الملك وفي عهد الوليد وفي عهد سليمان عبد الملك فلما جاء عهد عمر ابن عبد العزيز رد فدك إلى بني هاشم وكذلك دعا الخوارج وذلك أن الخوارج في
ذلك الوقت كانت لهم مناوشات مع بني أمير كل بين فترة واخرى تقوم قائمة الخوارج ويكون قتال ويقتل من هؤلاء ويقتل من أولئك وهاكذا وكان الأمر شبيلا في ذلك الوقت عند ذلك قال عراني يتون بهم
وناظرهم فجاءوا وناظرهم وقال إن كان لكم حق أعطيناكم إياه وإلا دعوا المسلمين من شركم ومن قتالكم لا نريد أن نقاتلكم ولا تقاتلون حتى نتفرغ من الكفار ولغيرهم فماذا تريدون فطلبوا منه
أشياء أعطاهم إياها ويرون أنها مظالمة لهم ثم بعد ذلك طلبوا منه أن يلعن السلفاء الذين سبقوهم بني أمير فقال ويحكم منذ كم أنتم على هذا الدين هذا الدين الذي تجرى الله به من السب والنعد
منذ كم أنتم على هذا قالوا منذ كذا سنة وسنة أصلا سنوات نحن سبهم ونتقربوا إلى الله بسبهم قال فإني سائلكم فاصدقوني قالوا قل قالوا منذ كم وأنتم تسبون فرعون قال سبحان الله أكان يسعكم أن
لا تسبوه ولا يسعني أن لا أسب أهل بيتي فسكتوا وما ردوا عليه شيئا
57- حله بعد توليه الخلافة - موقفه من أموال بني أمية - محاسبته للولاة
الدرس السابع والخمسون عمر بعد الخلافة موقفه من أموال بني أمية محاسبته للولاء موقفه من الشعراء تواضعه وزهده أقوال العلماء فيه ثم موته مسموما رضي الله عنه ولما ولي الخلافة رضي الله
عنه شعر بالهم والغم حتى قال له مولاه يا أمي رب المؤمنين ما هذا بوقت هذا وقت الهم والغم أنت الآن صرت أمير المؤمنين الآن ليس هذا وقت الهم قال ويحك إنني اليوم أسب ولا أسب وأقتل ولا
أقتل وأودي ولا أودى ثم بكى رضي الله عنه وأرضاه ثم نادى زوجته فاطمة وقال لها يا فاطمة إن شئتي سرحتك إلى أهلك وإن شئت بقيت معي ولكن منذ اليوم لا شأن لي بالنساء خلص انتهى دور النساء
في حياتي الآن وذلك قال رحمه الله تعالى عندما جاءته الخلافة وقال له رجل هنيئا لك الملك فقال ويحك إنه ما من رجل في المشرق والمغرب من هذه الأمة إلا وهو يطالبني لحقه أن أؤديه إليه كتب
إلي أو لم يكتب يحمل همّا وإذا قال بعدها قد جاء شغل شاغل وعدلت عن طرق السلامة ذهب الفراغ فلا فراغ لنا إلى يوم القيامة كذلك كان من أعماله رضي الله عنه أنه حجر على أموال بني أمية وقال
هذه أموال المظالم وحجر عليها جميعا حتى كرهه أكثر بني أمية في ذلك الوقت لأنه ضايقهم في أموالهم في سلطانهم في تعديهم أو تعدي بعضهم على الناس لذلك كرهه الكثيرون منهم بل بلغ الأمر به
وذلك أنه جاءه بعض الصالحين وقال له كيف تجعل الخلافة بعدك ليزيد من عبد الملك قال إنه عهد ليس بيدي وإنما عهد من سليمان أنه جعل له ولاية العهد بعدي والحكم بعدي فقال فكيف تقول لأهد ربك
تبارك وتعالى ألا تولي عليها إلا الصالح فنظر إليه وقال صدقت ولكن يقال أنه ما أمهل بعد ذات إلا ثلاثة أيام ومات والمشهور عند أهل عينه مات مسموما وقال لأهد ربك تبارك وتعالى ألا تولي
عليها إلا ثلاثة أيام ومات والمشهور عند أهل عينه مات مسموما وتقول زوجته فاطمة كان أمر العديد يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينتفض العصور في الماء ويجلس يبكي
فأطرح اللحافة عليه وأنا أقول يا ليت كان بيننا وبين الخلافة بعد المشرقين وبعد المغربين والله ما رأينا خيرا قط منذ دخلت علينا هذه الخلافة وتقول كذلك زوجته فاطمة دخلت على عمر وإذا هو
في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت يا أمير المرأة ألي شيء حدث لماذا تبكي لماذا أنت مهمود حدث شيء فقال يا فاطمة إني تقلت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في الفقير الجائع
والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم الفقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم جميعا وأن خصمي في ذلك اليوم هو محمد صلى الله عليه وسلم
فخشيت على نفسي هذا كذا كانت هذه الشفافية في هذا الرجل رحمه الله تعالى يقول مقاتل بن حينان صليت خلف عمر عبد العديد فقاء وقفوهم إنهم مسؤولون يقول فبكى ثم صار يرددها ويبكي يرددها يبكي
لا يستطيع أن يتجاوزها ويسأله عن أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين ولاهم الله تبارك وتعالى أمرهم وكعادة الشعراء إذا تسلم الإنسان منصبا ما يأتون إليه يمدحونه فكان عمر عبد العزيز
لما كان أول إمارته على المدينة قد جاءه شاعر من البادية فمدحه فأعطاه عشر من النوق وكانت من النوق الجيدة قيبة حتى إن الرجل قال إني خشيت عليها أن أخرج بها فتسرق ولا أبيعها لأنها نفيسة
عندي فانتظرت حتى جاءت رفعة فخرجت بها فبارك الله لي فيها بركة عظيمة فكان عمر عبد لما أعطاه هذه النوق قال لقد علم الله أني أخرجت لك هذه الأموال وطيبة بها نفسي وإن يسر الله لك إن سمعت
بنا قد تقلدنا غير هذا الأمر تعال نكافئك أيضا وراحت الأيام حتى سمع هذا الرجل بموت سليمان لعبد الملك قال فمن ولي الخلافة بعده قال عمر بن عبد العزيز قال هو صاحبي فذهب إلى الشمس يقول
فلما أردت أن آتيه لم أستطع أن أصل إليه من كثرتي وحوله من الناس أهل المظالم يقول فصحت من بعيد فناداني فقال أتذكرني قال أذكرك قال أتذكر وعدكني قال أذكر وعدي لك ولكن انظر إن الإنسان
إذا نال شيئا طلب ما هو بعده وأنا قد ملت الإمارة في ذلك الوقت فطلبت ما بعدها فعطاني الله ما بعدها وهي الخلافة فلما وصلتني الخلافة طلبت ما بعدها فما رأيت خيرا من الآخرة وإني قد طلقت
الدنيا وأقبلت على الآخرة ووالله لا أعطيك شيئا من أموال الناس فإن شئت فلك نصف مالي فلي ألف دينار لك منها خمسمية قال فقلت لا والله لا أخذ منها جرهما قال والله لتأخذني قال فما زال بي
حتى أخذتها فبارك الله لي في هذا المال بركة عظيمة واجتمع الشعراء كذلك المعرفون في ذلك الوقت إلى عمر بن عبد العزيز عند بابه يريدون الدخول عليه فلم يأذن لهم شهرا كاملة كل يوم يأتون
عند الباب يستأذنون فلا يأذن لهم والشعراء الذين اجتمعوا في ذلك الوقت جرير والفرزق والأخطل وعمر بن أبي ربيعة وكذلك جميل وكتير كل هؤلاء الشعراء اجتمعوا عند بابه ينتظرون الإذن حتى كل
واحد يأتي ويقول له بيتين من الشعر ويأخذوه نصيبة فلم يأذن لهم فخرج إليهم رجاء بن حيوة الوزير الصالح فقالوا له استأذن لنا أمير المؤمنين حتى ندخل عليه الناس يدخلون الفقراء يدخلون
العلماء يدخلون نحن الشعراء لا ندخل يقول فكلم عمر بن عبد العزيز قال لا والله لا يدخلون عليه ثم سكت ثم قال من بالباب قال الفرزق الذي يقول كيت وكيت قال لا والله لا يدخل علي أبدا قال
ومن قال جرير قال جرير الذي يقول كيت وكيت لا والله لا يدخل لا الأخطل قال لا والله لا يدخل عليه قال كثير قال الذي يقول كذا لا يدخل عليه يحفظ أشعارهم قال جميل قال الذي يقول كذا لا
يدخل عمر قال الذي يقول كذا لا يدخل وهكذا ردهم جميعا قال وجرير قال وجرير هو أحسنهم وأعصهم لسانا أدخله علي فدخل جرير على عمر بن عبد العزيز عند ذلك لما دخل جرير قال لعمر بن عبد العزيز
إن الذي بعث النبي محمدا جعل الخلافة للإمام العادني وسع الخلافة عدله ووقاره حتى رعى وأقام ميل المائلي إني لأرجو منك خيرا عاجلا والنفس مولاة بحب العاجلي فقال له عمر بن عبد العزيز يا
جرير ما أرى لك فيما هاهنا حقا هذه الأموال ما أرى لك فيها حقا ثم قال له ولكن أعطيك من مالي فأعطاه مئة دينار فأخذها جرير وخرج إلى الشعراء فقال له الشعراء ما وراك ينتظرون الخبر الآن
قالوا ما وراك يا جرير قال ما يسرؤكم خرجت من عندي أمير وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لغاظم ثم قال رأيت رقى الشيطان لا تستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقية يعني العادة يؤثر
جنيي اللي معاه وقال لنا كل واحد له صاحب من الجن يعني يعطيه هذه الأبيات يقول يعني هذا الرجل يعني عمر عز يعني ما تستفزه هذه الأبيات ولا تؤثر فيه يمنع الشعراء ويعطي الفقراء هذا هو عمر
بن عبد العزيز وإليك يقول عنه أنس بن مالك رضي الله عنه يقول ما صليت وراء إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل يعني عمر ابن عبد
العزيز وحدث له يوم أنه كان جالساً مع رجاء بن حيوى والخادم يتحدثان في أمور النفس كيف يدينوا الحكم وكذا فانطفأ السراج انتهى الزيت الذي فيه فانطفأ السراج فقام رجاء بن حيوى ليوقف
الخادم حتى يضع فيه الزيت ويشعله فقال عمر بن ازدعه ازدعه ثم قام عمروه وأضاف الزيت للسراج وأشعله فقال رجع يا أمير المؤمنين لو أيقظت الخادم أو أمرتني يعني أنت أمير المؤمنين ما يصلح أن
تقوم بهذا العمل فقال عمر قمت وأنا عمر عزيز ورجعت وأنا عمر عبد العزيز ما ضررني ذلك شيئاً عندما قمت وأصلحت السراج ولينا لمالك ابن دينار إنك زاهد ومعروف مالك ابن دينار بالزهد قال
الزاهد عمر الذي جاءته الخلافة فأعرض عنها أما الإمام الذهبي فيقول عن عمر ابن عبد العزيز يقول كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق كامل العقل حسن السمت جيد السياحة حريصاً على العدل بكل ملك
وافر العلم فقيها النفس ظاهر الذكاء والفهم أواها المنيباً قانكاً لله حنيفاً زاهداً مع الخلافة وكرهوا محاققته لهم يعني بني أمية ونقصه وعطياتهم وأخذه كثيراً مما في أيديهم مما أخذوه
بغير حق فما زالوا به حتى سقوه السمة فحصرت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم وخلفاء الراشدين والعلماء العاملين حكم أو ولد عمر ابن عبد العزيز في خلافة أو في السنة التي مات فيها
الحسين رضي الله عنه سنة 61 وتوفي سنة 101 من الهجرة عاش أربعين سنة حكم أربع سنين رحمه الله تبارك أربعة سنين رحمه الله وغفر له يقول المكرول لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد أخوف لله من عمر
ابن عبد العزيز ولما جاء نعي عمر إلى الحلسة البصري قال مات والله خير الناس هذا خير الناس الذي مات يعني عمر ابن عبد العزيز فهذه هي حياة عمر رحمه الله تبارك وتعالى أفنه وحكمه سنتين
وخمسة أشر ليس أربع سنوات وإنما سنتين وخمسة أشر مدة خلافته وتوفي كما قلت سنة 101 من الهجرة هذه صورة مختصرة سيرة الخليفة الراشد عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تبارك وتعالى ورحمه الله
وإياكم الله أعلى وأعلم
58- سيرة الامام مالك - مولده - طلبه للعلم - شيوخه وتلاميذه - ثناء العلماء عليه
الدرس الثامن والخمسون سيرة الإمام مالك رحمه الله تعالى مولده طلبه للعلم شيوخه وتلاميذه ثناء العلماء عليه مؤلفاته ثم مالك وعمل أهل المدينة
ثم لما بيّن الله تبارك وتعالى الحكمة التي من أجلها خلق الخلق وذلك في قوله تبارك وتعالى بعد ذلك أمر الله تبارك وتعالى من استجاب لأنبيائه واتبع سبيله أمرهم سبحانه وتعالى أن يعبد الله
جل وعلا على بصيرة فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ولا يمكن للعبد أن يعبد الله تبارك
وتعالى على بصيرة من أمره حتى يتعلم أمور دينه ويعلم أمر الله تبارك وتعالى ونهيه ويعلم محاب الله تبارك وتعالى فيقدم عليها ويعلم مكارها الله تبارك وتعالى فيبتعد عنها وقد هي الله تبارك
وتعالى أناسا اختارهم جل في علاه وميزهم بأنصار حفظة لهذا الدين العظيم فهناك حفظة للقرآن الكريم اعتنوا بتدوينه وحفظه ومدارسته وتدريسه وتبليغه إلى الناس حتى وصل إلينا كاملا تحقيقا ولم
يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف مصداقا لقول الله تبارك وتعالى وكذلك هيئ سبحانه وتعالى أقواما لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء القوم كثر ولله الحمد والمنة حفظ الله تبارك
وتعالى بهم السنة حفظ الله تبارك وتعالى بهم الدين ونحن نتحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولذلك سنتكلم وسيدور حديثنا حول
جمعة السنة من علماء هذه الأمة المباركة الذين جمعوا السنة في ذلك الزمن ألا وهو القرن الثالث المفضل الذي ذكره النبي صلى الله وسلامه عليه في دروسنا هذه ثمانية أئمة من أئمة السنة الذين
تعتبر كتبهم أشهر كتب السنة وهم أصحاب الكتب الستة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وهما يعبر عنهم بأصحاب الكتب الستة وأضفنا إليهم مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام
مالك فصاروا بذلك ثمانية سنتكلم عن إمام دار الهجرة عن الإمام المقدم عن الإمام المبجل عن الإمام الذي قدمه علماء المسلمين على أهل زمانه كلهم بل وقدموه على كثيرين ممن سبقوه كلامنا عن
الإمام الذي قيل فيه يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون إلا عالم المدينة مالك ابن أنس ابن مالك ابن أبي عامر الأصبحي المدني الحميري الأصبحي اشتهر بلقب الإمام فيقال الإمام مالك
الإمام مالك ابن أنس كما قلنا هو إمام دار الهجرة ودار الهجرة هي مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولد الإمام مالك في القرن الأول سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وثمانين سنة كانت هذه
السنوات حافلة بطلب العلم وبذله وهكذا كانت عادتهم وهذه سنة الله في الحياة فعندما يكون صغيرا فإنه يطلب العلم ويستفيده ويجمعه ثم بعد ذلك يصير معلما فيطلب الناس عنده العلم وقد ضرب
الناس أكباد الإبل بحثا عن حديث الإمام مالك وعن رأي الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى تأهل الإمام مالك للفتية في ذلك الزمن الذي عاش فيه جهابذة العلماء وكبارهم تأهل مالك للفتية وله
إحدى وعشرون سنة فقط كان يفتي وهو بهذا السن رحمه الله تبارك وتعالى والعجيب في حال الإمام مالك رحمه الله تعالى وكانت مدينة النبي صلى الله عليه وسلم محطة رحال كثير من العلماء فكان
مالك ينتهز هذه المدينة وكان مالك ينتهز هذه الفرصة فيطلب عليهم الحديث لكنه لم يرحل في طلبه رحمه الله تبارك وتعالى قال مالك قدم علينا الزهري الزهري الإمام المبجل الحافظ حافظ الدنيا
الذي قيل لم يحفظ أحد مثل حفظه الزهري الذي انفرد برواية تسعين سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وربيعة هو ربيعة ابن أبي عبد الرحمن ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك يقول فأتيناه وربيعة
فحدثنا بنيف وأربعين حديثا ثم جئناه من الغدي حتى نسمع منه أحاديث أخرى فقال لهم يقول لمن مالك فقال لنا انظروا كتابا حتى أحدثكم ايتوا بكتاب تأتون هكذا تستمعون فقط ولا تكتبون ايتوا
بكتاب حتى أحدثكم أرأيتم ما حدثتكم بالأمس ايش معكم منهم ما الذي بقي في أيديكم مما حدثتكم بالأمس فقال له ربيعة عندنا من يعيد عليك حديثك كله قال ومن هو قال ابن أبي عامر يعني الإمام
مالكا فالتفت الزهري إلى الإمام مالك وقال له هاتي ما عندك قال الإمام مالك فحدثته بأربعين حديثا فلما حدثته بها قال الزهري والله ما كنت أظن أنه بقي أحد يحفظ غيري ما كنت أظن أنه بقي
أحد يحفظ غيري الآن غيرت رأيي وذلك لما رأى الإمام مالكا رحمه الله تبارك وتعالى ولذلك قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى لم يكن في المدينة عالم بعد التابعين يشبه مالكا في العلم والفقه
والجلالة والحفظ وذكر أحمد بن حنبل مالكا رحمه الله تعالى وقدمه على الأوزاعي والثوري والليف وحماد والحكم بن عكيدة قدم مالكا على هؤلاء كلهم ثم قال هو إمام في الحديث وفي الفقه حدث مالك
عن كثير من الشيوخ خاصة شيوخ المدينة الذين هم أهلها وارتبط اسم الإمام مالك باسم شيخه نافع وكان يكثر عن نافع حتى قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى فاختص مالك بنافع وروا كذلك عن سالم
عن عبد الله بن عمر وأكثر كذلك عن شيخه الزهري واستفاد منه كثيرا وكذا روا عن ربيعة واستفاد منه الرأي وروا عنه الحديث كذلك وروا عن هشام بن عروة وسعيد المقبري وغيرهم ومالك تقريبا الآن
هو الوحيد الذي يوجد في كتابه ثنائيا وليس فقط ثلاثيات يعني يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فقط نافع عن ابن عمر سالم عن ابن عمر مجاهد عن ابن عباس مجاهد عن ابن عمر وهكذا
عنده ثنائيات وهو أقدم كتاب موجود الآن بالنسبة لما ألف في زمن أتباع التابعين أعلى كتاب الآن سندا هو موطأ الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى وحفظ عنه الموطأ درس عنده موطأه وحفظه وكذا
من تلاميذه تلميذ أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني بل وأبو حنيفة كذلك روا عن مالك وكذا من تلاميذه عبد الله بن وهد وقد أكثر عن مالك وعبد الله بن مسلم القعنبي ويحيى بن يحيى الليثي
ويحيى بن يحيى النيثابوري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وغير هؤلاء كثير حدثوا عن إمام مالك بل حدث عنه بعض شيوخه كالزهري حدث عن مالك مع أنه شيخ مالك إلا إنه حدث عن مالك
كذلك وحدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه وحدث عنه بل وحدث عن مالك كذلك بعض أقرانه كشعب بن الحجاج هو قرين مالك وحدث عنه ومعمر بن راشد قرين مالك وحدث عنه وابن جريج والأوزاعي
قرناء مالك وحدثوا عنه رحم الله الجميع وأثنى عليه تلاميذه كثيرا حتى قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا ذكر العلماء فمالك للنجم هو النجم ثم يقول كذلك ما من أحد أمن علي من مالك يعني ما
استفدت من أحد ما استفدت من مالك بن أنس وقال سفيان بن عيينة تلميذ مالك كذلك مالك عالم أهل الحجاز وهو حجة زمانه وقال عنه عبد الرحمن بن مهدي ما رأيت أحدا أهيب ولا أتم عقلا من مالك ولم
يؤلف الإمام مالك كعادة أهل زمانه كثيرا من الكتب وأشهر ما جمع الموطأ وسيأتي الحديث مفصلا عنه وله رسالة في منازل النجوم وله رسالة كذلك في عمل أهل المدينة وهي رسائل صغيرة ولكن الكتاب
الذي عليه المعتمد هو الموطأ والذي سيدور حديثنا عليه اشتهر مالك بقضية ألا وهي أنه كان يقدم عمل أهل المدينة يقدمه يعتمد عليه كثيرا لا يكاد يخالفه إلا ناجرا كمثال نافع مثلا وسالم
وعروة بن الزبير وغيرهم يقول هؤلاء تابعون أدركوا الصحابة والصحابة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أن عملهم سيبقى ألا ما
كان عليه في عهد النبي وهكذا التابعون الذين أخذوا منهم كذلك سيكون عملهم كعملهم يقول الوقت قصير قريب من النبي صلى الله عليه وسلم وبعيد جدا أن يكون التغير شيء فإذلك يرى أنه إذا اتفق
أو غلب الأمر أن أهل المدينة كلهم أو جلهم يعملون بهذا العمل فيقول هذا حجة فيرى أن هذا حجة ويقدمه كثيرا وخالفوا في هذا كثير من أهل العلم لا يرون أن عمل أهل المدينة حجة بنفسه لكنه على
كل حال لا شك أنه قول معتبر تعرض الإمام مالك لمحنة وأذى وذلك أنه سئل عن طلاق المكرهة يعني هل يقع طلاق المكرهة إنسان أكره على الطلاق قيل له طلق أو نضربك أو نؤذيك أو نأخذ مالك أو ما
شابه ذلك طلاق المكرهة فقال مالك طلاق المكرهة لا يقع طلاق المكرهة قال لا يقع فوشى به بعض الناس عند أمير المدينة وذلك في زمن الدول العباسية وشى به أحدهم عند أمير المدينة فقال إن
مالكا لا يرى أن بيعتكم صحيحة قال إن طلاق المكره لا يقع فهو يرى أن بيعتكم كذلك لا تقع إذا كانت عن إكره لأنهم أخذوا الحكم من بني أمية بماذا بالسيف بالقوة فوشى عند أمير المدينة أن
مالكا كذلك يرى أن بيعة بني العباس باطلة لأنها أخذت بالقوة ومالك لم يقل شيئا من ذلك ولكن وافق أنه سئل عن طلاق المكرهة فقال لا يقع لأنه إكره وفي ذلك الزمن أن خرج محمد بن عبد الله بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب خرج على الخليفة في ذلك الوقت وهو ما كان يلقى بالنفس الزكية وكان كثير من الناس يظن أنه المهدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج رجل من أهل بيتي
اسمه على اسمي واسم أبيه على اسم أبي فمحمد بن عبد الله اسمه على اسم النبي واسم أبيه على اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم وقال لبيتي النبي كذلك هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن
بن علي بن أبي طالب فظن والي المدينة في ذلك الوقت أن مالكا إنما قال هذا تأييدا لخروج محمد بن عبد الله النفس الزكية رحمه الله تعالى فأخذ الإمام مالك وضرب ضربا شديدا حتى إنه قيل إنه
خلعت كثفه من هذا الضرب حتى قال بعضهم إنما أسدى لمالك يديه لأجل هذا الضرب الذي ضرب أن يرفع يديه في الصلاة فظن بعض من رأاه أن هذه هي السنة في الصلاة ولذلك اشتهر عند كثير من المالكية
الإثدال في الصلاة مع أن الإمام مالكا رحمه الله تبارك وتعالى روى في موطأه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ولكن لما رأوا فعل الإمام مالك رحمه
الله تبارك وتعالى ظنوا أن هذه هي السنة وكان يرى ذلك كما روى ذلك ابن عبد البر وغيره من أئمة المالكية أن الإمام مالك كان يرى وضع اليمين على الشمال في الصلاة
59- أدب الامام مالك - الحديث عن كتابه الموطأ - وفاته رحمه الله
الدرس التاسع والخمسون آداب الإمام مالك الحديث عن كتابه الموطأ ثم وفاته رحمه الله تعالى قال ابن وحر تلميذ الإمام مالك ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من العلم يعني استفدنا من
مالك الأدب أكثر مما استفدنا منه العلم ولا يعني هذا أنه لم يستفد العلم من مالك ولكن يريد أنه استفاد كثيرا من الأدب من الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى وقال تلميذه مصعب بن عبد الله
الزبيري يقول عن الإمام مالك يدعو الجواب فلا يراجع هيبة كانت له هيبة في القلوب إمام مالك يقول يدعو الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان عز الوقار ونور سلطان التقى فهو
المهيب وليس ذا سلطان يعني يهاب ولو لم يكن له سلطان لكن الله جعل في قلوب الناس هيبة هيبة العلم هيبة الوقار هيبة السمت هيبة الدين هذه كانت عند الإمام مالك ظاهرة بينا ولذلك نقلوا عن
الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه ما كان يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة أبدا إذا جاء مجلس التحديث يتوضأ كما يتوضأ للصلاة إكراما وإجلالا لحديث النبي صلى الله
عليه وسلم ما كان يحدث إلا على طهارة وكان يتطيب ويتزين لمجلس التحديث فجاء يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تسجيلات إله في الإسلامية نأتي إلى الكلام عن كتابه وهو الموطأ هذا الموطأ
قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ليس بعد كتاب الله كتاب أصح من الموطأ وهذه أشكلت على البعض وذلك أنه وقع الإجماع من أهل العلم أن صحيح البخاري وصحيح مسلم أصح من الموطأ بعد كتاب
الله تبارك وتعالى فكيف يكون إجماع في هذه المسألة والشافعي وهو إمام مبجل يخالف ذلك ويقول ليس بعد كتاب الله أصح من كتاب الموطأ فأجيب عن هذا بإجابتين أما الإجابة الأولى وهي واضحة بينة
ظاهرة ألا وهي أن الشافعي لم يرى البخاري ولا مسلما هما متأخران عن مالك وذلك أنه توفي الشافعي والبخاري له عشر سنوات فقط فالشافعي أصلا صنع كتابه ولا جمعه ولا مسلم وضع كتابه فالشافعي
إذا لم يرى صحيح البخاري ولم يرى صحيح مسلم وإنما تكلم بالموجود فالموجود في ذلك الوقت هو موطأ مالك أصح الكتب ولذلك قال هذه الكلمة في موطأ مالك وهذه إجابة بينة واضحة وبعض أهل العلم
تكلف في هذا قال ونحن نقول كذلك كلام الشافعي صحيف حتى بعد البخاري ومسلم كيف قالوا موطأ مالك ينقسم إلى أربعة أقسام الحديث المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم الموقوف على الصحابة
ثم المقطوع على التابعين يعني من كلام التابعين ثم المرسل الذي أرسله التابع إلى النبي صلى الله عليه وسلم واضح؟
قلنا قالوا ينقسم موطأ مالك إلى أربعة أقسام أولا الحديث المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم مالك عن نافع عن ابن عمر عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي وهكذا يعني حديث مسند إلى النبي صلى
الله عليه وسلم يقولون نعم هذا المسند وهناك في الموطأ أيضا أحاديث أخرى ليست مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل هي موقوفات على الصحابة يعني رأي ابن عمر رأي علي بن أبي طالب رأي عمر
الخطاب رأي عائشة رأي أبي هريرة وهكذا آراء الصحافة فتاوى الصحابة ثم فتاوى التابعين رأي الزهري رأي نافع رأي عروة بن الزبير رأي سعيد بن المسيب أو محمد بن سيرين أو الحسن البصري أو
غيرهم فهذه موقوفات على التابعين يقال له مقطوع يقال له مقطوع والقسم الرابع مراسيل مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يسقط من بعد التابعين فهذه مراسيل يقال لها مراسيل فقال
بعض أهل العلم إذا لم نتكلم عن المراسيل ولا عن المقاطيع ولا عن الموقوفات تكلمنا عن المسند فقط فنعم الأحاديث المسندة في موطأ مالك أصح الكتب إذا عزلنا المسندة فقط فهذا أصح الكتب ولذلك
أحاديث الموطأ بعضهم قال تبلغ ألف وسبعمائة حديث وبعضهم قال ألف وثمانمائة وتسعة وثلاثين حديث المسندة ستمائة حديث فقالوا هذه الستمائة حديث هي من أصح الأحاديث وقد تفوق في صحتها ما كان
في البخاري ومسلم هذه الستمائة بل تقريبا جل هذه الستمائة أخرجها البخاري ومسلم رحمهم الله أكثر من إخراج الأحاديث من طريق مالك كثير من الأحاديث في البخاري واللي في مسلم تمر عن طريق
مالك بن أنس رحمه الله تعالى ولذلك مالك ذاته كما قال الذهبي وغيره روى ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصد إذن أن مقولة الشافعي رحمه الله تعالى لها وجه قوي ولكن أشهر ذلك أنه
قال هذا قبل أن يخرج البخاري وقبل أن يخرج مسلم قال مالك عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه يعني وافقني عليه فسميته الموطأ إذن هذه سبب تسمية الموطأ
بهذا الاسم يعني من المواطأ يعني الموافقة أرى أنكم تواطأت رؤياكم يقول النبي يعني إيش اتفقت وتوافقت رؤياكم فالموطأ إذن ما تواطأوا عليه واتفقوا عليه فيقول مالك هذا الكتاب بعد ما صنعته
وقالوا له على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فوافقوني عليه واطأوني عليه فقلت إذن هو الموطأ فسماه الموطأ لأجله ذلك قيل للإمام أحمد سئل الإمام أحمد سأله رجل جاءه وقال له رجل يحب أن
يحفظ حديث رجل بعينه يعني أولي أحفظ أحاديث سعيد مسيب أحاديث الزهري أحاديث عروى أحاديث يحيى بن سعيد أحاديث الثوري أحاديث شعبة قال رجل يحب أن يحفظ حديث شخص بعينه بمن تنصحني قال أحفظ
حديث مالك تريد حديثا أحفظ حديث مالك قال فدلني على أحد أأخذ منه الرأي يعني فقه من المسائل قال عليك برأي مالك هذا من يقول هذا أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى بعدما صنع الموطأ
الإمام مالك سمعه منه كثيرون فمن أشهر من سمع الموطأ من الإمام مالك يحيى بن يحيى الليثي ويحيى بن يحيى النيسابوري
إذن اثنان كلاهما يحيى بن يحيى يحيى بن يحيى الليثي ويحيى بن يحيى النيسابوري والشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني وعبد الله بن وهب وعبد الله بن مسلمة القعنبي وأما من روى الموطأ عن مالك
فمحمد بن الحسن وموطأه مطبوع طبع حديثا ويحيى بن يحيى الليثي وهو المشهور كتابه موجود وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن وهب هؤلاء أشهر من روى الموطأ عن إمام مالك رحمه الله تعالى
وكان الخلفاء يطلبون سماع الموطأ حتى إنه هارون الرشيد طلب من مالك أن يقرأ على أولاده الموطأ فقال مالك كان علماؤنا الزهري وعروة وسعيد بن أبي سعيد وسعيد بن مسيد والقاسم بن محمد وغيرهم
كثير كلهم يقولون العلم يؤتى ولا يأتي أقرأ على أولادك أولادك يريدون يأتون يسمعون مع الناس قال فأفرد لهم مجلسا قال يسمعون مع الناس قال فإذا نعم فجاء أولاده وسمعوا الموطأ من الإمام
مالك ولكن مع الناس خدم موطأ الإمام مالك وأشهر من خدم موطأ الإمام مالك الإمام بن عبد البر في كتابين عظيمين لهذا الإمام رحمه الله تعالى أشهرهما التمهيد لما في موطأ مالك من المعاني
والأساني ونظر في أحاديث موطأ مالك فالمسند شرحها وغير المسند كالمرسلة فإنه وصلها وكذلك الموقوف والمقطوع كذلك حاول أن يصله فالقصد أن الإمام بن عبد البر رحمه الله تعالى كانت له عناية
عظيمة بالموطأ بكتابين وفي أكثر من كتاب بس أشهر كتابين هما التمهيد والاستذكار كذلك شرح الموطأ وغيرهم كثير ممن اعتنى بهذا الكتاب العظيم أعني كتاب موطأ تختلف أحاديث الموطأ من موطئ إلى
موطأ يعني موطأ محمد بن الحسن عدد أحاديثه غير موطأ يحيى بن يحيى غير موطأ عبد الله بن وهب تختلف لأن الإمام مالك رحمه الله تعالى كما قلنا كان الناس يرحلون إليه فيأتيه هذا في هذه السنة
فيسمع منه الموطأ ثم الإمام مالك بعد سنة أو سنتين يزيد أحاديث ينقص أحاديث ويسمع منه الموطأ فيسمعه ويكون هناك ايش اختلاف فيأتي الثالث ويزيد وينقص من المالك فيكون أيضا اختلاف وإذاك
هذه الموطأات بعضها تصل أحاديثها إلى 1839 بعضها إلى 1760 وهكذا تختلف أعداد الأحاديث الموطأات بحسب الراوي عن مالك رحمه الله تعالى ولذلك جاء أحمد بن عبد الواحد إلى الإمام مالك فقرأ
عليه الموطأ في أربعين يوما فقال الإمام مالك كتاب ألفته في أربعين سنة تأخذونه في أربعين يوما ما أقل ما تفقهون يقول أنا أربعين سنة أصنع في هذا الكتاب وأنت في أربعين يوم خدته قلت
قرأنا الموطأ يقول ما أقل ما تفقهون وإذا خلال هذه الأربعين سنة إذا كان الإمام مالك ماذا يصنع يراجع بعض الأحاديث ويزيد ويحذف وهكذا فلذلك تختلف الموطأات لأجل هذا الأمر هناك قضية في
الموطأات يسمى بلاغات مالك ما معنى البلاغات البلاغ مثل المعلقات البخاري يعني يأتي الإمام مالك يقول بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كيثا وكيثا بلغنا أن عبدالله بن عمر قال
كذا بلغنا أن علي قال كذا وهكذا بلغنا من الذي أبلغ كذا ما يذكره الإسناد لا يذكر الإسناد وإنه سمى هذه بلاغات الإمام مالك وهذه كذلك البلاغات حاول الحافظ ابن عبدالبر رحمه الله وتعالى
أن يصل جميع هذه البلاغات وقد أجاد في ذلك كثيرا ثمها بعده الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى في الأمور التي لم يستطع أن يوصلها ابن عبدالبر وصلها الحافظ ابن الصلاح رحمه الله الجميع
أخيرا طلب أبو جعفر المنصور من مالك ابن أنس بعد أن غضب أبو جعفر لما حدث لمالك من إذاء والي المدينة له لما ضربه حتى خلع كتفه كما قلنا أراد أبو جعفر المنصور أن يعتذر لمالك مما وقع
فقال لمالك بعد أن سمع الموطأ قال له قال أرى أن ألزم الناس بهذا الكتاب فقال الإمام مالك لا أرى ذلك فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرقوا في البلاد ولا نريد أن نلزم الناس
بقول واحد لعل هناك أحاديث أنا ما طلعت عليها فلا أرى ذلك وهذا فيه هضم للنفس وعدم الاعتاب ولا غير الإمام مالك يقول ليش يقول نعم افعل ذلك وكل من خالفه وظالم وظل وغير ذلك من الأمور
لكنه ما أراد بهذا الكتاب ما عند الناس ولكن أراد ما عند الله تبارك وتعالى وتوفي الإمام مالك رحمه الله تعالى سنة تسع وسبعين ومئة من الهجرة وبذهاب العلماء يذهب العلم كما قال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك يا نبينا محمد
60- الامام أحمد - مولده ونسبه - طلبه للعلم ورحلته - شيوخه
الدرس الستون الإمام أحمد رحمه الله تعالى مولده نسبه طلبه للعلم ورحلته في ذلك شيوخه منزلته عند تلاميذه ثناء العلماء عليه ثم مؤلفاته سيكون خديثنا في هذه الليلة عن الإمام أحمد بن حنبل
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي العراقي شيخ الإسلام في زمنه وبعد زمنه أحمد بن محمد بن حنبل الذي إذا قيل الإمام انصرف اللفظ إليه أحمد بن محمد بن حنبل الذي بز أقرانه بل فاق
كثيرا من شيوخه وشيوخ شيوخه ولد سنة 64 بعد المئة في القرن الثاني الهجري وهو صغير فاعتنت به أمه عناية طيبة وكان ملازما للكتاب حتى حفظ كتاب الله تبارك وتعالى وفي الخامسة عشرة من عمره
اتجه إلى طلب الحديث فذهب إلى شيخه هشيم بن بشير فطلب عليه الحديث خمس سنوات لم يفارقه إلى غيره أبدا ولم يرحل في طلب الحديث كل تلك السنوات عند شيخه هشيم وهكذا استمر معه حتى توفى الله
تبارك وتعالى هشيم عندها بدأت الرحلة وأحمد بن حنبل تميز عن أهل زمانه بكثرة رحلته حيث رحل كثيرا في طلب الحديث وطاف كثيرا من البلاد وأول رحلة رحلها أحمد رحمه الله تبارك وتعالى كانت
إلى الكوفة وكانت مشيا على الأقدام من بغداد إلى الكوفة مشيا على الأقدام في أول رحلة رحلها أحمد ثم تتابعت الرحلات بعد ذلك فرحل إلى البصرة ورحل إلى عبادان وإلى مكة وإلى المدينة وإلى
الشام وإلى مصر وإلى غيرها من البلاد طوف كثيرا من البلاد كل ذلك في طلب حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن أشهر شيوخه الذين أخذ عنهم هشيم بن بشير وقلنا لازمه خمس سنوات لم يأخذ عن
غيره شيئا حتى توفاه الله تبارك وتعالى بعدها رحل إلى مكة ولقي هناك الإمام الشافعي ثم لقيه كذلك في بغداد أثناء زيارة الشافعي لبغداد وأخذ عن الشافعي كل كتبه حدث عن الشافعي بكل كتبه
وبعد ذلك رحل إلى عبد الرزاق في اليمن عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحل إليه في اليمن ولازمه أكثر من عشرة شهور وكانت رحلته هذه اليمن يظهر فيها صدق نيته في الطلب وذلك أنه خرج مع يحيى
بن معين رفيق ذربه إلى مكة للحج ثم من مكة إلى اليمن لطلب العلم وزيارة العلماء قاصدين لعبد الرزاق بن همام الصنعاني في اليمن فلما جاء إلى مكة فوجئ بأن عبد الرزاق موجود في مكة فجاء
وسلم عليه ثم انطلق فجاء يحيى بن معين وسأل عبد الرزاق أن يقرأ عليه وأن يأخذ عنه ما عنده من الحديث فوافق عبد الرزاق فجاء يحيى يبشر أحمد قال قد كفان الله الرحلة إلى اليمن وقال عبد
الرزاق أن يحدثنا هنا فقال أحمد وماذا نصنع بنيتنا إننا قد نوينا أن نذهب إليه إلى اليمن استأذنه وقل له نأتيك في اليمن وفعلا ذهب إليه يحيى بن معين واستأذنه قال بل نأتيك في اليمن أنت
أحق أن تؤته لم يأخذ عنه شيئا في مكة وسافر إليه إلى اليمن وأخذ عنه العلم هناك كل هذا حتى لا يغير نيته وفي اليمن هناك عند عبد الرزاق وقع لأحمد رحمه الله تعالى أنه ضاقت عليه أمور
المال حتى إنه كان يغيب عن الدرس أحيانا لأنه يؤجر نفسه للحمالين يحمل لهم بعض أغراضهم حتى يعطوه ما يأكل منهم فبلغ ذلك الأمر عبد الرزاق شيخه فقام عبد الرزاق ونادى أحمد وأعطاه بعضا من
المال حتى يحضر الدرس ويترك العمل فأبى أن يأخذ منهم فألزمه بأن يأخذه فقال أحمد والله لو كنت آخذا من أحد شيئا لأخذت منك لن أخذ شيئا وامتنع عن الأخذ منه واجتهد في العمل واجتهد أيضا في
الطلب ولذلك كان عبد الرزاق شيخ أحمد يمدحه مدحا عظيما حتى إنه قال ما رأيت أورع من أحمد وهو شيخه ولذلك هذا الشيخ أعني عبد الرزاق والشيخ الثاني أعني الشافعي والشيخ الثالث علي بن
المديني كل هؤلاء شيوخ أحمد وتلاميذه في الوقت ذاته فعبد الرزاق شيخ أحمد وروا عن أحمد إكراما له والشافعي شيخ أحمد وروا عن أحمد كذلك وكان إذا حدث الشافعي عن أحمد يقول حدثني الثقة حدث
عن أحمد تلميذه وهذا يبين لنا منزلة أحمد عند شيوخه رحمهم الله تبارك وتعالى جميعا وكذا أخذ العلم عن غيرهم توكيع ابن الجراح فطلب عليه العلم وإسماعيل ابن علية ويزيد ابن هارون وكان يزيد
ابن هارون يعظم أحمد كثيرا حتى إنهم ذكروا أن يزيد ابن هارون كانت فيه دعابة وحب الضحك فكان في مجلسه يوما فقال كلمة أضحكت الحاضرين فتنحنها أحمد فالتفت يزيد فإذا أحمد في المجلس فسكت
وقال لم لم تخبروني أن أحمد هنا ولم يضحك بعدها إكراما لأحمد مع أنه من صغار تلاميذه لكن كان يرى فيه النجابة والسمتة وكذا صنع إسماعيل ابن علية إسماعيل ابن إبراهيم ابن علية فضحك رجل
وغضب إسماعيل ابن علية وبعد أن مشى أحمد قال إسماعيل ابن علية كيف لك أن تضحك أحمد في المجلس مع أن أحمد من تلاميذه لكنهم كانوا يرون فيه السمتة والهيبة التي ألقاها الله تبارك وتعالى في
قلوبهم له وتتلمد على أحمد كثير من العلماء ومن أشهر من أخذ العلم عن أحمد الإمام البخاري والإمام مسلم وزرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وقد لازم أحمد كثيرا وكذا أخذ
عنه شيوخه كما قلنا عبد الرزاق والشافعي وعلي بن المديني وقرينه يحيى بن معين وأخذ عنه كذلك وأكثر ابنه عبد الله وابنه صالح وخلق كثير ممن روى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى
الجميع سئل الإمام الشافعي عن أحمد فقال كان أحمد رأسا في السنة رأسا في القرآن رأسا في الحديث رأسا في الورع رأسا في الفقر رأسا في الزهد هذا يقوله من؟
يقوله شيخه الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى وكان من عادة الناس أن يمدح التلاميذ الشيوخ لا أن يمدح الشيوخ التلاميذ وكان يرى في أحمد رحمه الله تبارك وتعالى ورحم الشافعي حرصا على علم
الحديث فكان يقول له إن صح عندكم الحديث فخبرونا به شاميا كان أو بصريا أو كوفيا وكذا قال عنه أبو عبيد القاسم بن سلام ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد قال أحمد حجة بين الله وبين عبيده
في الأرض وقال قتيبة ابن سعيد أحمد بن حنبل إمام الدنيا هكذا كان هذا الرجل في عيون أقرانه بل إن بعضهم فضله على كثير من التابعين حتى قال قائلهم لو كان أحمد في زمن الثوري ومالك
والأوزاعي والليث فقال له رجل وما يضره إن كان ثقة فقال سبحان الله والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما ذلك فهذا هو أحمد بن حنبل رحمه الله تبارك وتعالى ألف أحمد كثيرا من الكتب
أهمها وأعظمها المسند وسيكون حديثنا عنه مفصلة وكذلك من مؤلفاته فضائل الصحابة حيث جمع فيه الأحاديث الواردة في فضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وله فضائل أهل البيت وكذا له كتاب في
الورع وكتاب في الأشربة وكتاب في الرد على الجهمية وغير ذلك كثير مما جمع أحمد بن حنبل من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
المزيد من المقاطع
يتم عرض 41-60 من 87 مقطع