109 مشاهدة
93 محاضرة
سيرة النبي محمد ﷺ
شرح ( السيرة النبوية مقطعة ومعنونة 93 مقطع للشيخ عثمان الخميس )
الصوت
61 غزوة بني النضير
فدفع أو أراد أن يدفع الدية فذهب إلى بني النظير وبني النظير من يهود المدينة ويهود المدينة ثلاثة قبائل أو ثلاث قبائل أبيلة بني قينقاع وكان قد أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم كما
ذكرنا وبني النظير وبني قريضة فذهب النبي إلى بني النظير وقال لهم علينا دية وأنتم بيننا وبينكم حلف فشاركون في دفع الدية وهذا منظم شروط الصلح والحلف بينهم قد شاركون في دفع الدية قالوا
نعم نفعل اجلس حتى نأتيك بالمال فجلس النبي ومعه أبو وكر وعمر وكان هؤلاء اليهود الخبثاء قد قرروا أن يسقطوا حجارة على النبي من فوق البيت ويقتلونه فأحد اليهود قال لا تفعلوا قالوا هذه
فرصتنا أين نجدها محمد بين أظهرنا أسقط عليه حجارة ويموت وين تأكل شيء قال الأخشى أن ينزل عليه الوحي فيخبره مما تصنعون يعتقدون أنه نبي ولذلك يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم
الكتابة يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار ومعه بكر وعمر وفجأة جاءه الوحي قم يا محمد لا تبقى في هذا المكان فقام النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من
حارة اليهود صلى الله عليه وسلم عليه وقال له أن يحاصروا بني النظير فلما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم لغدرهم عند ذلك أرسل المنافقون إلى بني النظير نحن معكم ونحن نشكل قوة لا
تستسلموا إن قاتلكم محمد نقاتل معكم إن أخرجكم نخرج معكم الدم الدم والهدم الهدم فاطمأن بني النظير وقالوا لا نخرج وإن شئت فقاتل ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من
أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم
لا ينصروا فهو أعلم بقلوب العباد وبما سيصنعون سبحانه وتعالى وفعلا لما حمت الحديدة وجاء الأمر الحق رجع المنافقون عن قولهم ولم يبقى أمام بني النظير إلا أن يستسلموا للنبي صلى الله عليه
وسلم ويطردهم صلوات ربي وسلامه عليه من المدينة فطرد بني النظير كما طرد بني قين قاعة وكل هذا بغدرهم بغدر الفريقين ويطرد بني النظير كما طرد بني النظير كما طرد بني النظير
62 غزوة الخندق
بعد هذه الحادثة اليهود لم يهدأ لهم بال فإنهم قد انزعجوا كثيرا مما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وظهور هذا الدين وانتشاره في المدينة لم يقبلوا هذا أبدا الآن بنو النظير
خرجوا بنو قينقاع خرجوا بقي الحزب الثالث أو الطائفة الثالثة وهم بنو قريضة خرج عشرون من بني قريضة إلى قريش فقالوا لهم وما صنعتم به في أحد والآن فرصتكم تأتون تقاتلون محمدا من الخارج
ونحن نقاتله من الداخل فنقضي عليه فقالت لهم قريش قالوا نحن نريد أن نسألكم سؤال قبل هذا كله قالوا ما هو قال أنتم أهل كتاب قالوا نعم قالوا سؤالنا أينا أهدى نحن أم محمد في نظركم من
أهدى نحن أم محمد قالوا بل أنتم أهدى من محمد وتريدون الدليل على ذلك قالوا نعم فذهبوا وسجدوا لأصنامهم وفي هذا أنزل الله تبارك وتعالى قوله جل وعلا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله وميل عن الله فلن تجد له نصيرا وخبثهم الذي أضمروه في أنفسهم سبحانه وتعالى
عندها جاء هؤلاء أعني الكفار قريش تحمسوا لهذه الفكرة وكلموا بعض القبائل العربية من هذيل وغطفان فخرجت جماعات من هذه القبائل بلغت عشرة آلاف في ذلك الوقت وجاءوا لقتال النبي صلى الله
عليه وسلم وقال لهم يهود أنتم تأتون من الخارج ونحن من الداخل وينتهي أمر محمد قالوا تن فذهب حيي بن أخطب بني قريضة إلى كعب بن أسد وكعب بن أسد كان سيد بني قريضة فقال له بعد انتفق مع
قريش على هذه العملية الإجرامية قال له يا كعب جئتك بعز الدنيا قال أمثلك يأتي بعز الدنيا ما هي عادة اسمع مني قال ماذا عندك قال ذهبت إلى قريش واتفقت معهم على أن يهجموا على محمد ونحن
نهجم عليه من الداخل فينتهي أمر محمد ونقضي عليه قال بل جئتني بذل الدنيا يقول له كعب بن أسد جئتني بذل الدنيا والله ما رأينا من محمد إلا الصدق فكيف نقدر به فما زال حيي به فرصة لا تفوت
ومن محمد ومن يكون هكذا حتى رضخ كعب بن أسد وقال قبلته على أن نقدر بمحمد إذا جاءته قريش وفعلا جاءت قريش وحاصرت النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وهذه ما تسمى بغزوة الخندق أو غزوة
الأحزاب جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو جاءوا إلى المدينة وحاصروا المدينة وهنا النبي صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه ماذا نفعل فتكلم سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال للنبي
صلى الله عليه وسلم كنا في بلاد فارس إذا وقع لنا مثل هذا الأمر يعني هجوم علينا نصنع الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تصنعونه فذكر له الطريقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم
شيء جيد فلنصنعه إذن ثم أمر أصحابه أن يحفروا الخندق وكان يحفر معهم صلى الله عليه وسلم وكان ينشد صلوات ربي وسلامه عليه ومع هذا الخصار الشديد والجوع وغير ذلك كان أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم يرون النبي صلى الله عليه وسلم ما هم فيه من الجوع حتى رفع بعضهم يعني ثوبه عن جسدي فقال يا رسول ربطت حجرا من الجوع فرفع النبي ثوبه فإذا هو ربط حجرين صلى الله عليه وسلم من
شدة الجوع وذاقت الأمور على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من هذا الخصار ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد يكون غدر من الداخل بدأ يشم رائحة غدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم
لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة إنه قد بلغني أن يهود ستغدر من الداخل هذا غير المنافقين فقال بلغني أن يهود قد تغدر من الداخل مواليكم لأن اليهود موالي الأنصار
فذهبوا وتحسسوا من الأمر قالوا فماذا نفعل قال إن وجدتم أنهم لن يغدروا وأن هذه مجرد إشاعات فتعالوا وتكلموا أمام الناس قولوا لن يغدر أحد وهذا كذب وهذا كذا وهم الذين أرسلهم النبي صلى
الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة قال أعلنوها أمام الناس أن يهود معنا وعلى الحلف ولن يغدروا وإن وجدتم أنهم سيغدرون فلمحوا ولا تصرحوا يخشى أن يقع الوهن
والضعف والخوف بين أصحابي قال لمحوا ولا تصرحوا فذهب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة طبعا سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج وعبد الله بن رواحة من سادات الخزرج فلما ذهبوا إلى
يهود يستشمون الخبر وإذا اليهود يسبون النبي صلى الله عليه وسلم ويشمتون بالمسلمين وغدا سنقتلكم فعلموا أن الغدر قد وقع فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله عضل
والقارة يعني يذكرون البعث الرجيع ماذا فعلت عضل والقارة حيث غدروا هذا سيغدرون قالوا عضل والقارة فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود سيغدرون تصوروا أنتم الآن هذا الوضع النبي في
المدينة المشركون يحاصرونها اليهود من الداخل المنافقون من الداخل وجوع وشدة أصابة المسلمين هذا الأمر العظيم الذي أصاب المسلمين في ذلك الوقت يخبر الله تبارك وتالى عنه جل وعلا فيخبر
الله عن حال المنافقين فيقول إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ثم يذكر الله حال المؤمنين فيقول الله سبحانه وتعالى إذ يقول المؤمنون ولما رأى
المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ثم يخبر عن بعض فيقول من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من
ينتظر وما بدلوا تبديلا فيخبر الله تبارك وتعالى عن الطائفتين والمنافقين كيف ينظرون إلى هذا الأمر الذي حل بهم أما حال الأمر كله حال المعركة فالله تبارك يقول للمؤمنين إذ جاءوكم من
فوقكم ومن تحت أرجلكم وإذ زاغت الأبصار وإذ مؤمن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا أمر خطير عظيم عندها لما
رأى النبي صلى الله عليه وسلم شماتة المنافقين وغدر اليهود وحصار المشركين استدعى سيدي الأنصار سعد بن عبادة وسعد بن معاد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ترون ما حدث الآن قالوا نعم
يا رسول الله قال عندي رأي في الأمر وأمرهم شورى بينهم كيف يطبقه واقعا صلى الله عليه وسلم فقال إن قد بدى لي رأيي وأريد أن أستشيركما فيه فقال نعم يا رسول الله قال جاءت قريش وجاء مع
غطفان وهذيل وغيرها من قبائل العرب قريش أربعة آلاف لكن ستة آلاف من باقي العرب فقال أنا أرى يقول النبي صلى الله عليه وسلم أن صالح غطفان وهذيل ونعطيهم نصف ثمار المدينة ويرجعون خلوا
نحن مع قريش نتفاهم لأن الأمر كما ترون صعب جدا عشرة آلاف من هنا اليهود من الداخل منافقون من الداخل الأمر عسير جدا فقالوا يا رسول الله هذا أمر من الله أو رأي تراه لمصلحتنا إذا من
الله نحن نسلم أمر خلاص دين أم رأي تراه لمصلحتنا قال بل أمر أراه لمصلحتكم قالوا يا رسول الله قد علمت هذيل وغطفان أنهم لا يأخذون منا حبة من شعير أو تمرة أو غير ذلك إلا ببيع أو قرى
لما كنا وإياهم على الشرك يقول لما كنا مشركين يعلمون علم اليقين أنهم لا يستطيعون يأخذون تمرة إلا ببيع أو قرى يعظيافه الآن بعد أن أعزنا الله بالإسلام نعطيهم لا والله يا رسول الله لا
نعطيهم شيئا قال أنتم وما ترويت خلاص فسلم لهم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ما قالوه صلوات ربي وسلامه علي عند ذلك جاء نعيم بن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله عندي
رأي قال ما هو قال إني أسلمت حديثا ولا تعلم يهود بإسلامي هو يهودي أسلم قال أسلمت حديثا ولا تعلم يهود بإسلامي ولي رأي فقال له النبي ما رأيك قال أفسد ما بينهم قال أنت وما ترى أصنع
فذهب إلى اليهود وقال لهم أمه كيف أنا فيكم هل تشكون في نصحي لكم قالوا أبدا قال هل تظنون أن قريشا إذا قاتلت النبي صلى الله عليه وسلم طيب ما قال صلى الله عليه وسلم إذا قاتلت محمدا
وأخذت ما تريد فرجعت تفرغ لكم محمد فقاتلكم شر قتله قالوا ويحكي يا نعيم ماذا تقول قال هذا الذي أقول لكم قريش لن تبقى معكم طويلا فتذهب وتترككم ثم يصفيكم محمد قالوا صحيح فماذا ترى قال
إن كنتم ولابد فاطلبوا منهم أن يعطوكم عشرة من أولادهم يكونون عندكم حتى إذا ما غدروا قتلتمهم لن يغدروا خوفا على أولادهم قالوا نعم الرأي نعم الرأي ثم تركهم بعد أن اطمئن إلى قبولهم
لهذا الرأي ذهب إلى المشركين فقال لهم ما تقولون فيه قالوا نعم الحليف أنت قال فيهود قومي وهم قوم غدر وسيغدرون بكم قالوا كيف قال سمعتهم يتكلمون يقولون لنأخذن عشرة يعني أظهرنا للمشركين
أننا سنكون معهم ضد محمد ولن نغدر بمحمد وسنأخذ عشرة من أولادهم ونسلمهم لمحمد لنؤكد له أننا معه قالوا عجيب قال نعم هكذا سمعتهم يقولون فقالوا نصحت خرج منها الآن عمس فذهب جماعة من
اليهود إلى قريش فقالوا لهم نحن معكم على العهد فهل أنتم معنا على العهد قالوا نعم قالوا فإذا قضيت المعركة وذهبتم ماذا سيفعل بنا محمد قالوا نحن معكم ولن نترككم قالوا فاعطونا عشرة من
أولادكم نضمن أنكم لن تغدروا بنا قالوا عشرة قد علمنا تريدون عشرة طيب نعطيكم عشرة ثم انفسخ العهد الذي بينهم ولم يتفقوا على الغدر بعدما فل الله بن عيم بن سعود هذا الحلف بين اليهود
وبين قريش وحاصرت قريش النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن قتال وإنما هي مبارزات يسيرة كما حدث بين علي رضي الله عنه وعمر ابن ود أو ابن عبد ود بعد ذلك أرسل الله تبارك وتعالى ريحا شديدة
في الليل إلى قريش فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم وكادت تحترق الخيام من هذه الريح الشديدة مع النار التي أشعلوها في الليل وكانت الليلة باردة وجاءت رياح باردة فأفسدت عليهم ما صنعوا سئينا
ولم يحدث قتال وكثير من معارك النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث فيها قتال يعني هذه لم يحدث فيها قتال فتح مكة لم يحدث فيها قتال لا شيء يسير تبوك لم يحدث فيها قتال وذلك مؤكد ما ذكرناه
في الدرس الماضي وأن كل معارك النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل فيها قريب من ألف كل معارك النبي صلى الله عليه وسلم جميع من قتل لا يتجاوزون الألف حتى تعلموا أنه رسول رحمة صلى الله
عليه وسلم ولم تنل شيئا من هذه الغزوة التي تسمى غزوة الخندق أو غزوة الأحزان بمشورة سلمان رضي الله عنه لما أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر هذا الخندق وننبه على حديث فقط مشتهر
بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سلمان منا أهل البيت وهذا حديث ضعيف جدا لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الظهر لا يبوضعه الشعوبيون الذين يريدون أن يبينوا أن فارسا
من أهل البيت أو لهم شأن في أهل البيت وهذا من تعظيم سلمان رضي الله عنه وسلمان معظم عندنا رضي الله عنه لكن هذا الحديث باطل لم يقل النبي أبدا سلمان منا أهل البيت ورضي الله عن سلمان
أرواحا قد انتثرت في تربة الواهل بين الكأس وصفا
63 غزوة بني قريظة
بعد أن رجع المشركون ورجعت غطفان ورجعت هديل الآن النبي صلى الله عليه وسلم سيتفرغ من اليهود فعلا سيتفرغ لهؤلاء الغدرة الفجرة رجع النبي إلى المدينة يعني إلى بيته فنزع سلاحه فجاه جبريل
من الله قال ما تصنع يا محمد قال أنزع سلاحه انتهت المعركة قال ولكن الملائكة لم تضع أسلحتها أرسل الله الملائكة تقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم قال فماذا إذن قال إن الله يأمرك أن
تخرج إلى بني قريضة هلال خوان الغدرة الآن تصفي أمرهم الآن فنادى النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة فخرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني
قريضة وحصلت يعني مسألة فقهية وهي أنهم لما انطلقوا إلى بني قريضة قدر الله تعالى أنهم لم يصلوا إلا بعد أن دخل وقت العصر فوقف بعضهم قال نصل العصر ثم نكمل قال آخر له الرسول صلى الله
عليه وسلم قال لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة كيف نقف ما نقف نستمر نصل هناك العصر حتى إن بعضهم صلى العصر بعد المغرب يقول أخذنا بظاهر العصر في بني قريضة الرسول صلى الله عليه
وسلم يقول بعض هذه العلم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كان مقصوده الإسراع يعني أسرعوا بحيث أن ما تصلون العصر إلا في بني قريضة وليس المقصود أن لا تصل العصر إلا في بني قريضة وإنما
أراد الإسراع وبعض أهل العلم قال لا بالأكس حتى إن ابن حزم رحمه الله تعالى طبعا أكثر أهل العلم قالوا أراد الإسراع ابن حزم رحمه الله تعالى قال والله لو كنت فيهم والله ما أصلي العصر
إلا في بني قريضة اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكن الشاهدة من هذا أنه بعد أن ذهب إلى بني قريضة صلى الله عليه وسلم بعد أن سبقه أصحابه ثم لحق بهم صلوات ربي وسلامه عليه وإذا
أناس لم يصلوا العصر إلا في بني قريضة بعد المغرب في الطريق ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتب لا على هؤلاء ولا على هؤلاء يا سكت على الجميع لأن هذه المسألة اجتهادية الآن بعض
الناس سبحان الله يشنع على مسائل فقهية بسيطة يشنع على غيره يعني إذا ترك سنة أو ما يعتقد أنه سنة فيشنع على أخيه ويغضب وغير ذلك من الأمور يعني حتى أن يذكروا أن أحدهم خاصم أحدهم في
مسألة فقهية فلم يقتنع برأيه فقال إني أبغضك في الله فأنت لا تريد الحق الله أكبر إلى هذه الدرجة هذا ليس من دين الله في شيء أبدا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عتب على هؤلاء ولا على
هؤلاء ولا شنع على هؤلاء ولا على هؤلاء بل سكت عن الجميع لأن الأمر يحتمل أمر النبي يحتمل عندها حاصر النبي بني قريضة صلوات ربي وسلامه عليه على هذا الغدر الذي أرادوه ثم قالوا يا رسول
الله يقول بني قريضة يقول يا محمد كما نزل إخواننا من بني قينقاع على رأي عبد الله بن أبي بن سلول فنحن من موالي الأوس يعني الصلح قبل أن تأتي يا محمد كان الحلف بين بني قريضة وبين الأوس
بني قينقاع كانوا مع الخزرج وشفع لهم سيد الخزرج عبد الله بن أبي بن سلول فنحن نريد أن تحكم فينا سيد الأوس سعد بن معاذ نعم أحكم فيكم سعد بن معاذ وكان سعد رضي الله عنه قد أصيب في كاحله
أصيب فجيء به على حمار وهو مصاب رضي الله عنه وارضاه فلما أقبل قال النبي لأصحابي قوموا إلى سيدكم سيد لسادات المسلمين سعد بن معاذ رضي الله عنه وارضاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبا
بن قريضة إلا أن ينزلوا على حكمك فحكم يا سعد قال سعد أحكموا على رجالهم أن يقتلوا كلهم لأن الغدر الذي وقع منهم وكاد يأتي على المسلمين كافة بأن يقتلوا هذا جزاؤهم إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساد أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض فقال حكم فيهم أن يقتل رجالهم وأن تسبى نساؤهم ودرارهم فقال النبي صلى
الله عليه وسلم حكم الله من فوق سبع سماوات هذا حكم الله وهذا توفيق من الله تبارك الله لهذا الرجل حيث حكم بحكم الله بمراد الله جل وعلا وقال أولها قال آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة
الآن وحكم هذا الحكم رضي الله عنه فقتل رجال بني قريضة وسبيت نساؤهم ومنهن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها كانت من السبي
ثم اصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم واعتقها وجعل عتقها مهرا لها صلوات ربي وسلامه عليه وصارت من أمهات المؤمنين بعد أن كانت يهودية صارت من أمهات المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها وكانت
تفتخر على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنا بنت نبي وزوجة نبي لأنها من نسل هارون وزوجها محمد صلى الله عليه وسلم فهي بنت نبي وزوجة نبي رضي الله عنها وأرضاها وهكذا انتهى أمر
اليهود في المدينة سواء كانوا من بني قينقاع أو بني النظير أو بني قريضة وكل هذا بغدرهم هم وانظروا لم يحاسب النبي صلى الله عليه وسلم بني قريضة وبني النظير بفعل بني قينقاع وإنما حاسب
كل قبيلة بفعلها هي وهذا من تمام الأدل والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ترجمة نانسي قنقر
64 حادثة الإفك
فما زلنا مع سيرة النبي الكريم العطيرة صلوات ربي وسلامه عليه وقد وقعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أحداث كثيرة ومن هذه الأحداث التي وقعت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أنه
أصيب في عرضه وذلك أنه في السنة الخامسة من الهجرة في سفر له إلى المريسيع وفي عودته صلوات ربي وسلامه عليه وقع أمر ما وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أخذ معه في هذه الرحلة أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها وكانوا يسيرون في الليل ويرتاحون في النهار ففي المساء قريب من الليل قريب من المغرب أمر الناس أن يستعدوا للرحيل وقالت عائشة في نفسها أذهب وأقضي حاجتي قبل
هذه الرحلة الطويلة فقضت حاجتها ثم رجعت وركبت هودجها ثم انتبهت إلى أن عقذها قد انقطع قالت لعله سقط في المكان الذي قضيت فيه حاجتي فرجعت وبينما هي منهمك في البحث عن العقد لإقتراب
الظلام رحلت القافلة ويظنون أنها ما زالت في الهودج لقيت العقد ولكنها لم تلقى القافلة وإذا المكان قفل قد انطلقوا جميعا فلم تدري ما تصنعها وكان لها من العمر في ذلك الوقت ثلاث عشرة سنة
فقط فالتفتت يمينا وشمالا حاولت أن تستمع فلم تجد حسا لأحد فقررت أن تبقى في مكانها لعلهم إذا فقدوها أن يرجعوا إليها ولكنهم لم يفقدوها طلقت الراحلة القافلة بالراحلة حتى وصلوا إلى
مكانهم قريب من الفجر مع طوال الليل يمشون فلما أصبحوا فقدوا عائشة رضي الله عنها أما ما صنعت عائشة في هذه الفترة فإنها ظلت في مكانها تنتظر فأنزل الله تبارك وتعالى على قلبها السكينة
والطمأنينة فنامت في مكانها وظلت نائمة حتى الفجر وما أيقظها إلا صوت إنسان يقول فإذا هو صفوان بن المعطل وكان قد تأخر عن القافلة فلما وجدها عرفها لأنه كان قد رآها قبل الحجاب وكان
الحجاب تخمير الوجه قال فخمرت وجهي تقول فوالله ما كلمني كلمة أنا خليا راحلته فركبت على البعير ثم انطلق به ويمشي على الأرض وأنا على البعير حتى وصل إلى القوم عندما ينظر الإنسان إلى
هذه القضية قضية عادية بنت ضاعت فوجدها رجل من المسلم فأوصلها إلى أهلها قضية سهلة جدا خاصة وأن هذه البنت الصغيرة هي أمه أم المؤمنين ولكن المنافقين أبوا إلا أن ينالوا قصة عظيمة من
العذاب وذلك أنهم لم يصبروا حتى تكلموا في عرض النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال قائلهم والله ما جاء إلا وقد فجر بها وفجرت به والعياذ بالله ووصل هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وتصوروا وقع هذا الكلام على النبي صلى الله عليه وسلم يصاب في عرضه وفي أحب أزواجه إليه عندما ينظر الإنسان الآن في حال المسلمين اليوم كل مننا ينظر في حاله خاصة بماذا ابتلينا
بماذا أصبنا وبماذا ابتلي وأصيب سيد الخلق وأحبهم إلى ربنا تبارك وتعالى أصيب صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة منها في السادسة من عمره توفيت أمه كفله جده في الثامنة توفي جده كفله عمه
بعد ذلك اشتغل في رعي الغنم على قراريط ثم استقل في حياته في الخامسة عشر من عمره ثم لما بعث صلوات ربي وسلامه عليه تعرض للتكذين والإيذاء والاتهام بالعقل تهم بأنه مجنون وأنه ساحر وأنه
كذاب وأنه كاثن وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وأنه كذاب وعندما بلغها الخبر قال فازددت مرضا على مرضي
فاستأذلت النبي صلى الله عليه وسلم أن تذهب إلى بيت أهلها فأذن لها وظلت هناك خمسة عشر يوما أخرى إذن هذا الابتلاء ظل شهرا كاملا المنافقون اليهود عندما يمر النبي صلى الله عليه وسلم
خارجا إلى المسجد أو إلى أصحابه ينظرون إليه نظرة الاستهزاء والتشمتي فيما أصيب فيه في عرضه صلوات ربي وسلامه عليه وهو لا يعلم الغيب وظل هكذا شهرا كاملا حتى أنزل الله تبارك وتعالى
براءة أمنا عائشة رضي الله عنها في كتابه العزيز فقال سبحانه وتعالى إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم فسماه إفكا والإفك أعظم الكذب قال هذا إفك فقال إن الذين أتوقه وتكلموا فقال إن الذين
جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل مرء منهم ما اكتسب من الإفك والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم فتوعد الله تبارك وتعالى الذين نشروا هذا الإفك وفارحوا به
وشمتوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وطمعن نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال له لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير نعم خير أما الخير فالابتلاء خير وذلك أن الله تبارك وتعالى يبتل المرأة على
قدر دينه ليرفع بذلك درجاته فالإنسان ما يزال يبتلى حتى يأتي يوم القيامة وليس عليه خطيئة من هذه الابتلاءات التي يصاب بها يرفع الله بها الدرجات لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير خير لأن
الله ميز المؤمنين من المنافقين حيث إن المنافقين رفعوا عقيرتهم وشمتوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأظهروا استهزاءهم وسخريتهم وفرحهم بما أصيب به النبي صلى الله عليه وسلم لا تحسبوه شرا
لكم بل هو خير أن الله تبارك وتعالى بيّن القواعدة بعد ذلك فقال لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنين ويجب على المؤمن أن إذا سمع مثل هذه الأخبار أن لا ينشرها وأن لا يسيء الظن بل يحسن
الظن بالمؤمنين ويتهم النقلة أم أيوب الأنصار جاءت إلى أبي أيوب فقالت له يا أبا أيوب أما سمعت ما يقول الناس في عائشة فقال لها أبو أيوب يا أم أيوب أو تفعلينه أنت أطهر منك لأنها زوجة
النبي صلى الله عليه وسلم وأمه والله تبارك وتعالى يقول الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرعون خير لأن الله تبارك وتعالى بيّن أحكام أحكام
القدف من يقذف مسلما ماذا عليه خير لأن الله تبارك وتعالى أنزل في عائشة براءة منه سبحانه وتعالى حتى إن عائشة كانت تقول والله ما كنت أظن أن الله ينزل فيي قرآنا أنزل الله فيي قرآنا
يتلى في مساجد المسلمين في زمنها تسمع الآيات تعرف أن الله دافع عنها خير لأن الله تبارك وتعالى يخبر المؤمنين أنه يدافع عنهم سبحانه وتعالى بل هو خير لكم نزلت براءة عائشة وذهبت هذه
القضية وهلك من هلك رضي الله عنها وفي عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا في القناة
65 عمرة الحديبية
انتهت هذه المرحلة ثم جاءت بعد ذلك أحداث منها أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام أتى أصحابه فقال إني رأيت رؤيا قال وماذا رأيت يا رسول الله قال رأيت أني أطوف في البيت رأيت
أني أطوف في البيت فاستعدوا لنذهب إلى العمرة ومن الآن قريبا انتهوا من غزوة الخندق مع قريش فكيف يذهبون يطوفون في البيت قال هكذا رأيت رأيت أني أطوف في البيت فاستعدوا فاستعد أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا وأنزل الله تبارك وتعالى قوله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن
المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصدين لا تخافون وصل النبي إلى الحديبية قريب من مكة سمعت قريش بخروج النبي صلى الله عليه وسلم فانتفضت عن بكرة أبيها ماذا يريد محمد
يريد أن يستأصلنا يريد أن يقتلنا استعدوا للقتال جهزوا أنفسهم لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ما خرج للقتال وإنما خرج للعمرة فخرج خالد بن الوليد وفي ذلك
الوقت خرج لمواجهة النبي صلى الله عليه وسلم فغير النبي طريقه لا يريد القتال يريد العمرة علم خالد أن النبي قد فلت منهم والنبي استطعنا أن يدخل إلى مكة قبل أن يصل خالد وأن يفتحها دون
أن يصل خالد ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد القتال فتوقفت ناقته فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعضهم قالوا خلأت القصواء فتمنعت قال ما خلأت وما كان هذا لها بخلق ولكن
حبسها حابس الفيل كما أن الفيل حبسه عن مكة تكريما لهذه الأرض فكذلك الله حبس هذه الناقة تكريما لهذه الأرض لا يريد القتال أرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد الصلح تريد أن
تعرف ماذا يريد صلى الله عليه وسلم فأرسلت بديل بن ورقاء فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تريد يا محمد قال أريد العمرة قال لا تريد القتال قال ما معي سلاح جيت للعمرة دعوني أعتمر
وأرجع فاقتنع بديل فرجع إلى أهل مكة فقال لهم الرجل يريد عمرة ما يريد قتالا يعتمر ويرجع قال لا والله لا يدخل علينا فقام عروة بن وسعود قال دعوني آته قال اذهب إلي فأتى عروة بن وسعود
النبي صلى الله عليه وسلم قال ماذا تريد يا محمد قال أريد العمرة قال لا وغير ذلك قال العمرة فقط ما أريد شيئا آخر وأظهر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لعروة بن مسعود بعد محبتهم للنبي
صلى الله عليه وسلم فجن جنونه مما رأاه فرجع إلى أهل مكة يقول والله لقد أتيت قيصر في ملكه وكسرى في ملكه والنجاشية في ملكه والمقوقس في ملكه فما رأيت أحدا يعظم ملكه كما يعظم أصحاب محمد
فصالحوهم قالوا إليك عنا فقام الحليس زعيم الأحابيش والأحابيش هم الذين يعيشون في مكة وليسوا من قريش وإنما جاءوا من أماكن متفرقة وعاشوا في مكة فقام الحليس قال أنا آتي قال اتيه أنت
فأتاه الحليس فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا ممن يعظموا من البدن فأشعرها أمامه فأشعرت البدن التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الإنسان كما أنه يقدم هديا في
الحج فإنه يقدم هديا في العمرة والنبي ساق معه الهدي للعمرة صلى الله عليه وسلم فلما رأى الحليس قد أقبل أشعرها أي قطع سنامها ليظهر منها بعض الدم إعلان أن هذه لله فلما رآها الحليس رجع
ولم يكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة ورجع إلى قريش وقال لهم دعوه يأتي إنما جاء العمرة قالوا اجلس أنت فقام سهيل بن عمر وهذا يدلك على ارتباكهم لا يستطيعون المواجهة وفي الوقت ذاته
لا يقبلون أن يدخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقام سهيل بن عمر فقال دعوني آته قالوا نعم اذهب إليه أنت فلما جاء سهيل بن عمر مجرد أن رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا قال لأصحابه
سهل أمركم سهل أمركم قال أهل العلم إنما قالها النبي صلى الله عليه وسلم لسببين أما الأول لما يعرفه من عقل سهيل بن عمر أما الأمر الثاني تفاؤلا باسمه تفاؤل باسمه اسمه سهيل فقال سهل
أمركم فجاء سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحدث معه ثم كان بعد ذلك ما يسمى بصلح الحديبية على الماء من عرب ومن عجل أحيى بك الله أروحا قد اندثرت في تربة الوهن بين الكأس والسنة
66 صلح الحديبية
جاء سهيل وعقد مع النبي صلى الله عليه وسلم ما يسمى بصلح الحديبية فجعلوا بينهما صلحة مدته عشر سنوات وأن من بنود هذا الصلح أن لا يعتمر النبي في هذه السنة بل يرجع وأن يعتمر من السنة
القادمة وأن لا يجلس في مكة إلا ثلاثة أيام وأن لا يكون معه إلا سلاح الراكب وأن من خرج من المشركين أي من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فطالبوا به عليه أن يرده وأن من خرج من النبي
صلى الله عليه وسلم مرتدا إلى قريش فطالب به ليس عليهم أن يرده وأنه من أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف النبي دخل ومن أراد أن يدخل الآن في حلف قريش دخل تم الصلح انزعج بعض أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الصلح لأنهم خرجوا محرمين النبي محرم من ذي الحليفة يريدون عمره ما جاءوا لقتال وساقوا الهدية معهم ثم يفاجأون بهذا والنبي أخبرهم في المدينة أنه رأى
رؤيا وأنه يطوف في البيت وهم يعرفون أن رؤيا الأنبياء حق ثم يفاجأون بأنهم يرجعون دون عمره فانقبضت قلوب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتضايقوا حيث إنهم جمعوا مع هذا كله أن بعض
بنود الصلح ويظهر منها التعنت من قريش ترجع ولا تعتمر من يدخل في دينك منا فنطالب به تعيده من يدخل في ديننا من طرفك وإن طالبت به لا نرده كيف يقبل هذا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم
وكلموه في هذا صلوات ربي وسلامه فأبى عليهم وأرسل من طرفه عثمان بن عفان لأيضا يفاوض قريشا ولكن قريشا لخبثها حبست عثمان حتى ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد قتل وبايع النبي صلى الله
عليه وسلم أصحابه على الموت وقال بعضهم بايعناه على أن لا نفر وأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم
وأثابهم فتحا قريبا بعدها صالح النبي صلى الله عليه وسلم بن عوط ما أن على حال عثمان وأنه لم يقتل كما قلت تضايق بعض الصحابة فأنزل الله تبارك وتعالى قوله جل وعلا لقد صدق الله رسوله
الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرامة إن شاء الله آمنين ستدخلنه وآمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون لكن لا تستعجلوا ليس بالضرورة الآن وليك لما أتى عمرو النبي صلى الله عليه وسلم
وقال ألست أخبرتنا أننا ندخل المسجد الحرام قال أو أخبرتك أننا ندخل هذا العام فإنك آت المسجد الحرام ومطوف به وهنا وقفة وهذه الرؤية التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم وهي رؤية حق لأن
الأنبياء لا يرون إلا الحق أما نحن فنرى الحق والباطل النبي لا يتيه الحلم لأن الحلم من الشيطان فكل ما يراه النبي حق ليس محمدا فقط فكل الأنبياء وليك لما رأى إبراهيم أنه يذبح ولده في
المنام قال يا بني إني أرى أني أذبحك قال يا أبت فعل ما تؤمر فنفذ إبراهيم أمر الله أو أراد تنفيذه ورضي إسماعيل على المشهور من أقوال أهل العلم أما نحن فيمكن أن نرى رؤية يمكن أن نرى
حلما والحلم من الشيطان والرؤية من الرحمن أما الشياطين فلا تسلط لها على الأنبياء وليك لا يحلم الأنبياء أبدا لا يحلمون بل كل ما يرونه حق بل هو من الوحي الذي يوحي به الله تبارك وتعالى
لأنبيائه رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يعتمروا في هذه السنة فأنزل الله تبارك وتعالى سورة الفتح وكان فيما أنزل قوله تبارك وتعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن
مكة وكان الله بما تعملون بصيرا كف أيدي المشركين كف أيدي المسلمين عن بطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم يعني تقتلونهم ولكن لا يريد الله ذلك لماذا مع أن الله تبارك قال بعد ذلك هم الذين
كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محلة أي منعوه طيب إذن ما المانع من تمكين المسلمين قال الله تبارك وتعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطعوهم
فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء فبين الله أن هناك أناسا مؤمنين رجالا ونساء يخفون إسلامهم خوفا من قريش إذا دخلتم وقاتلتم المشركين ستقتلونهم ثم بعد ذلك تصيبكم
منهم معرة يعيركم الناس قتلتم المؤمنين قتلتم المؤمنات فتصيبكم منهم معرة بغير علم وأنتم لا تعلمونهم ثم بيّن الله تبارك وتعالى قال لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما أي لو
انفصل المؤمنون عن الكافرين لعذبنا الكافرين عذابا أليما رجع المسلمون رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتركوا في القناة
67 مكاتبة الملوك والأمراء
انقضت السنة السادسة بعد هذا الصلح والذي كما قلنا مدته عشر سنوات فيما اتفق عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم الآن أتفرغ للدعوة ألاه طريش لن يكون بيني وبينها قتال بدر أحد الخندق خلاص
انتهى القتال ألا أتفرغ للدعوة فصار النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الملوك ورؤساء القبائل يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى وارسل للنجاشي وارسل إلى هراقل يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى ومن
أشهر تلك الرسالة التي أرسلها رسالته إلى هراقل حيث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الرسالة العظيمة من محمد رسول الله إلى هراقل العظيم الروم أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن
كفرت فإن عليك إثم الأريثيين الفلاحين العامة أنت تستحق هذا الإثم لأنك منعتهم من معرفة الحق فلما وصلت هذه الرسالة إلى هراقل وهو كتابي نصراني يعلم أن عيسى قد بشر بمحمد ومبشرا برسوله
يأتي من بعد اسمه أحمد يعلم هذا علم اليقين ولكنه وقومه كانوا يظنون أن الرسول سيكون من بني إسرائيل كثائر الرسل الذين مضوا فوجي أنه من العرب قال أريد أن أسأل عن هذا الرجل أريد أن أسأل
عنه حتى أتبين هل هو رسول حقا أو لا فقال انظروا هل يوجد أحد من العرب فأسأله فقدر الله أن يكون من العربي في إليا في ذلك الوقت أبو سفيان وأبو سفيان في ذلك الوقت رأس قريش لنقل أعداء
أعداء النبي صلى الله عليه وسلم فجئ بأبو سفيان ومعه مجموعة من قريش الذين كانوا معه في السفر قالوا هراقل يطلبكم فدخلوا على هراقل فسأله هراقل قال من أقربكم نسبا من هذا الرجل من أقربكم
نسبا قال أبو سفيان أنا أقربهم نسبا له قال تقدم طبعا أبو سفيان هو صخر ابن حرب ابن أمية ابن عبد الشمس والنبي هو محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم هاشم وعبد الشمس أخوان شقيقان
توأمان فأبو سفيان ابن عن من نبي صلى الله عليه وسلم قال من أقربكم إليه نسبا قال أبو سفيان أنا قال تقدم قال نعم سلم فسأله مجموعة من الأسئلة منها سأله عن نسبه قال ما نسبه فيكم قال هو
من أفضلنا نسبا وفي رواي قال هو من أوسطنا نسبا أي أفضلنا المعنى واحد كما قال الله تعالى حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى الفضلة فقال هو من أوسطنا نسبا قال من أتباعه الفقراء
والأغنياء الضعفاء والشرفاء قال الضعفاء قال معه يزيدون أو ينقصون قال بل يزيدون قال هل كان في آبائه من ملك أبوه ملك جده ملك جد أبيه ملك قال لا قال هل يغدر قال لا ندري لا يغدر هو لكن
نحن الآن معه في عهد ولا ندري ماذا يحدث يقول أبو سفيان هذه الوحيدة التي استطعتني أدخل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم قال هل يرتد أحد عن دينه سخطة بعد أن دخل فيه قال لا ما شفنا
أحد دخل دينه وارتد عنهم قال هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قال لا ما كنا نتهم الكذب هل يلقبونه صديق الأمين قال هل قاتلتموه قال نعم قال فكيف كان قتالكم قال نديل عليه
ويدول علينا إن يغلبونا ونغلبوه قال إلى ماذا يدعوكم قال يدعونا إلى نبذ الأصنام وصلة الأرحام وإقامة الصلاة والأمانة قال سألتك عن نسبه فقلت هو من أوسطنا نسبا وكذلك الأنبياء لا يبعثهم
الله إلا في نسب من قومهم وسألتك عن أتباعي فقلت الضعفاء وهؤلاء هم أتباع الأنبياء وسألتك يزيدون أو ينقصون فقلت إنهم يزيدون وهم كذلك حتى يظهروا عليكم سألتك هل كان في آبائه من ملك فقلت
لا فقلت لو كان في آبائه ملك لقلت إنه رجل يطلب ملك آبائه وسألتك هل يغدر فقلت لا وكذلك الأنبياء لا يغدرون وسألتك هل يرتد أحد عن دينه سخطة بعد أن دخل فيه فقلت لا وكذلك الإيمان إذا
خالطت بشاشته القلوب فإنه لا يخرج منها أبدا وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فقلت لا فما كان ليدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله فقلت نعم والحرب سجال وسيظهر عليكم
وسألتك بماذا يأمركم فقلت يأمرنا بالصلاة والعفاف والأمانة وصلة الأرهام ونبد الأصنام وهذه هي دعوة الأنبياء وإن كنت قد صدقتني سيحكم ما تحت قدمي ويا ليتني كنت عنده حتى أغسل عن قدمي هذا
من يقول هذا مراقل عظيم الروم في ذلك الوقت لغسلت عن قدميه أخرجوا عني فخرج أبو سفيان ينظر إلى أصحابه وينظرون إليه فقال لقد أمير أمر بن أبي كبشة أمير يعني عظما لقد جئت شيئا إمرا يعني
عظيما لقد أمير أمر بن أبي كبشة وابن أبي كبشة هو الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو كبشة هو أبوه من الرضاع زوج حليمة السعدية فكانوا إذا أرادوا أن يعيروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال
لهم أنت ابن أبي كبشة أبوك أبو كبشة يعني أبوه من الرضاع وهو زوج حليمة السعدية قال لقد أمير أمر بن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر ملك الروم يخاف من محمد صلى الله عليه وسلم أحيا بك
الله أروحا قد انتثرت في تربة الوهن بين الكأس وصفره
68 عمرة القضاء
انقضت هذه القصة ثم جاءت السنة السابعة وفي ذي القعدة خرج النبي صلى الله عليه وسلم يعتمر عمره يسمى عمره القضية أو عمره القضاء القضية يعني القضية التي تمت بين النبي وبين قرش أو القضاء
أي القضاء الذي تم بين النبي وبين قرش بعضهم يقول القضاء أن يقضي عمرته السابقة وليس بصحيح لأن عمرته السابقة صحيحة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ودخل مكة على الصلح الذي تم بينه وبين
قرش ودخل المسجد وطاف في البيت وسعى صلى الله عليه وسلم وجلس ثلاث أيام ثم خرج من مكة صلوات ربي وسلامه عليه لما خرج تبعته بنت حمزة حمزة استشهد في أحد لكن حمزة هاجر وترك أهله في مكة
ابنة حمزة لما أراد النبي أن يخرج لحقته فقالت يا عم يا عم لأن النبي أخو حمزة من الرضاق والنبي عمها فقالت يا عم يا عم قالت لا أريد أن أبقى في مكة أريد أن أذهب معك عندها قام علي بن
أبي طالب رضي الله عنه قال يا رسول الله تكون عندي فأنا ابن عمها وتحتي خالتها وتحتي بنت عمها وهي فاطمة يعني أنا أقرب الناس لها أنا ابن عمها وزوجتي بنت عمها فقام جعفر ابن أبي طالب أخو
علي فقال صلى الله عليه وسلم بل أنا أولى بها أنا ابن عمها وزوجتي خالتها لأن جعفر عديل عمه عديل حمزة قال وزوجتي خالتها فقام زيد بن حارثة فقال يا رسول الله أنا أولى بها فحمزة أخي لأن
آخر النبي بين حمزة وبين زيد كلهم يتصارعون على الخير ويتسابقون إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي يا علي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا
ومولانا طيب والحكم لمن لجعفر أو لعلي أو لزيد قال النبي صلى الله عليه وسلم خذها يا جعفر الخالة بمنزلة الأم فأعطاها لأن زوجته خالتها فأخذها جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين
واعتمر النبي كما قلنا صلى الله عليه وسلم ورجع إلى مكة بعد ذلك في بداية السنة الثامنة من الهجرة ويأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى قريبا والله أعلم وصلى الله عليه وسلم وبركاته شهم
تشيد به الدنيا برمتها على الملائم من عرب ومن عجم أحيا بك الله أروحا قد اندثرت في تربة الوهن بين الكأس والسنة
69 فتح خيبر
في هذه السنة أعني سنة سبع من الهجرة كان فتح للمسلمين بعد الفتح العظيم وهو صلح الحديبية في آخر السنة السادسة من الهجرة وهذا الفتح هو فتح خيبر وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بعدما رجع من الحديبية وقد صده عن بيت الله تبارك وتعالى لا هو ولا أصحابه عوضه الله تبارك وتعالى مغانم ومن هذه المغانم ما عجل له من فتح خيبر في بداية السنة السابعة خرج النبي صلى الله
عليه وسلم إلى خيبر وحاصرها وكانوا أعني اليهود في خيبر قد قصدوا إلى إذاء النبي صلى الله عليه وسلم وغدروا به من قبل لما كانوا في المدينة فقصد إليهم صلوات ربي وسلامه عليه وحاصرهم ثم
قال في أحد أيام هذه المحاصرة لا أعطينا الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله فلما صلى الناس الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم غدوا إليه مسرعين كل يرفع رأسه كل يريد أن
يكون هو ذلك الرجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يحب الله ورسوله وبيّن منزلته بقوله ويحبه الله ورسوله فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه ثم قال أين علي فقالوا له
إنه يشك عينيه وذلك أن علي قد أصابه الرمد في عينيه فقال ايتوني به فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقاد لا يكاد يرى صلوات ربي وسلامه عليه إلا أن تفلى في عينيه تلك التفلة
المباركة فشوفي كأنه لم يصب بشيء فأعطاه النبي الراية صلوات ربي وسلامه عليه وقال غدوا في سبيل الله ثم قال له كلمة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس قال له لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير
لك مما طلعت عليه الشمس وقال له سوايا خير لك من حمر النعم وحمر النعم هي الإبل الحمراء التي تحبها العرب لأن يهدي الله بك رجلا واحدا وليس الرجل مقصودا بل لو هدى امرأة واحدة خير لك من
حمر النعم خير لك مما طلعت عليه الشمس وفعلا فتحت خيبر وخيبر كانت على قسمين هم من صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن يبقيهم وأن يأخذ نصف الثمار والقسم الثاني من خيبر هم الذين
قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين فتحت بلادهم عنوة فخيبر إذن قسمان قسم فتح عنوة بقوة بحرب وقسم فتح صلحا على المنائب من عرب ومن عجل أحيا بك الله أروحا قد اندثرت في تربة
الواهل بين الكأس والأرض
70 الشاة المسمومة
بعد أن فتحت خيبر كانت حادثة وذلك أن اليهود الذين صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم قدموا له طعاما وهو عبارة عن ذراع شت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من اللحم الذراع فقدمت
الذراع للنبي صلى الله عليه وسلم فنهث منها نهثة ثم قال يا معشر يهود يخاطب من أمامه من اليهود فهل تصدقونني يعني إن سألتكم سؤالا تقولون الحق قالوا نعم قال من أبوكم من أبوكم قالوا
أبونا فلان وكذبوا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت قال فإني سائلكم سؤالا آخر فهل تصدقونني قالوا نعم قال من أهل النار قالوا نحن ندخلها قليلا ثم
تخلفوننا فيها فقال كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودا قل أتخذتم عند الله عهدا أم تقولون على الله ما لا تعلمون
قال كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا قال فإني سائلكم فهل تصدقونني قالوا نعم ولو كذبناك لعلمت الآن مرتان نكذب عليك وتكشفنا ولو كذبناك لعلمت قال هل وضعتم في هذه الشات سما وكان قد أكل
منها صلى الله عليه وسلم قال هل وضعتم في هذه الشات سما قالوا نعم قال ما حملكم على هذا قالوا قلنا إن كنت كاذبا أراحنا الله منك وإن كنت صادقا فلن تذرك فقام صلى الله عليه وسلم وتركهم
وكان قد نهس منها نهسة أي قضم من اللحم شيئا وكانت التي وضعت السم امرأة يقال لها زينب بنت الحارث إنها عرب ولكنهم يهود هذا في بداية السنة السابعة بعد أربع سنوات في السنة الحادية عشرة
حادية عشرة قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها ما زلت أجد آثار تلك الأكلة التي أكلتها في خيبر إني أجد أثر السم يقول النبي صلى الله عليه وسلم وإن هذا أوان
قطاع أبهري يعني وقت موتي قطاع العرق ولذلك قال بعض أهل العلم ومنهم الإمام الزهري رحمه الله تعالى إن النبي صلى الله عليه وسلم مات مقتولا أي بهذا السم صحيح لم يؤثر إلا بعد أربع سنوات
لكنه أثر حتى يجمع الله له الخير من كل وجه ومن ذلك أنه يكون قد مات شهيدا صلوات ربي وسلامه عليه موسيقى
71 من يعصمك منى
في هذه السنة أيضا خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مع أصحابه فبحثوا للنبي صلى الله عليه وسلم عن ظل يستظل بي فوجدوا شجرة فنظفوا مكانها وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم تعالى فنم هنا
وذهب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يبحث كل واحد منهم عن مكان يستظل به حتى ينام في هذا الحر وبينما النبي صلى الله عليه وسلم كذلك من المشركين دون أن يعلم أصحابه لم يكن يضحى
حرسا صلى الله عليه وسلم فأخذ سيف النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفعه في وجه النبي صلوات ربي وسلامه عليه فقام صلوات ربي وسلامه عليه ونظر للرجل ومعه السيف والنبي صلى الله عليه وسلم ليس
معه سلاح فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم من يعصمك مني أنت الآن متجرد من السلاح وليس معك أحد يدفع عيك وأنا معي سيف صلت لو ضربتك به لقتلتك فمن يعصمك مني يقول للنبي صلى الله عليه
وسلم لم يرتبك لم يخاف يعلم علم اليقين قول الله تبارك وتعالى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا يعلم علم اليقين وعلم أن الأمة لو اجتمعت الأمة ليس فقط هذا المشرك الأعرابي الواحد الأمة
وعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرك بشيء أي شيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكل طمأنينة وثقة وتأدى الله الله يعصمني منك الله يعصمني منك فرجفت
يد الأعرابي ثم سقط السيف فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من الذي أسقطه إنه الله سبحانه وتعالى فرفع النبي السيف صلى الله عليه وسلم وقال للأعرابي أنت الآن من يعصمك مني كيف انقلبت الآن
فقال بكل خنوع وخضوع وخوف حلمك حلمك وعفوك هو الذي يعصمني فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يعني إذا أسلمت عفوت عنك قال لا أي لا أريد أن
أسلم ولكن لك علي أن لا أقاتلك ولا أقاتل مع أناس يقاتلونك هذا لك مني لكن لا أريد أن أسلم فعفى عنه صلى الله عليه وسلم موسيقى
72 كمال النفس ومكارم الأخلاق
رجع مع أصحابه صلوات ربي وسلامه عليه في سفر يقول جابر وكان لي جمل لا يستطيع أن يسير كما تسير الجمل بطيء تأخر هذا الجمل ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا جابر ما أخرك عنا قال
جمل يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبيعني يا جابر تبيع هذا الجمل فقال يا رسول الله هو لكه بدون بيع قال هو لك يا رسول الله قال لا بيع تبيعه قال نعم أبيعه يا رسول
الله كيف يعامل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال يا رسول الله إذن فسمنيه أي سم هذا الجمل كم تريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم بدرهمين كسره قال بدرهمين قال يا رسول الله قليل
أنا قدمته هدية لم تقبله تشتريه بدرهمين قليل يا رسول الله قال قليل يا رسول الله فما زال يزيده النبي صلى الله عليه وسلم حتى رضي جابر قال قد رضيت يا رسول الله بشرط كيف يتعامل مع النبي
صلى الله عليه وسلم يعلمون حلمه وكرمه وخلقه صلوات ربي وسلامه عليه قال أشترط يا رسول الله قال تشترط ماذا يا جابر قال أن يحملني إلى المدينة يعني لا تأخذه الآن تشتري الآن وتستلم في
المدينة وهذا يعني من هذا أخذ أهل العلم الحكمة أن يبقى فيه شهرا أو يبقى فيه شهرين أو باع سيارته بشر على أن يستعملها لمدة شهرين ثم يسلمها لصاحبه وهكذا قال أبيعك أبيعك هذا الجمل على
أن يحملني إلى المدينة قال نعم هو كذلك نشط الجمل بعدما اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم وتغيرت أحواله فلما وصل النبي إلى المدينة صلى الله عليه وسلم ورجع جابر إلى أهله وقال به إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا جملك الذي اشتريته مني فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال وهو الذي كان عنده الميزانية ميزانية النبي صلى الله عليه وسلم أمواله فقال
لبلال يا بلال أعطه وأوفه يعني أعطه حقه بزيادة فأعطاه فنادى جابر قال أخذت ما لك قال نعم قال وخذ جملك أيضا وأعطاه الجمل صلوات ربي وسلامه شرمون تشيدوا برمتها على المين من عرب ومن عجم
أحيا بك الله أروحا قد اندثرت في تربة الوهن بين الكأس وصفها
73 إنما الطاعة بالمعروف أمير تسلط وقال ادخلوا النار
في هذه السنة وقعت حادثة غريبة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مجموعة من أصحابه وأمر عليهم رجلا فخرجوا ثم أغضبوا أميرهم أزعجوا فغضب عليهم أميرهم وقال اجمعوا حطبا سمعوا الطاعة
فجمعوا حطبا لأميرهم هذا فيه أن الناس إذا سافروا يؤمر عليهم أميرا لكن يؤمر عليهم أميرا ليس عسرا قياديا المهم أمروا عليهم أميرا فقال اجمعوا لي حطبا فجمعوا الحطب فقال أوقدوا عليه
النار فأوقدوا النار الآن زعلانه عليهم قال ادخلوا فيها ادخلوا في النار قالوا ما هذا قال أنا أمير تسمعون وتطيعون ادخلوا النار أنا أقول لكم لا أدخل النار أمير أمير تسلط الآن أسأل الله
لا يسلط عليكم أميرا مثل هذا قالوا ادخلوا النار قالوا والله ما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم إلا خوفا من النار فكيف تأمرنا أن ندخل النار قال ألم يأمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن
تسمعوا لي وتطيعوا أنا أمير وقال تسمعون وتطيعون ادخلوا النار لماذا تغضبونني فامتنعوا فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اشتكوا إليه أمر هذا الأمير وقالوا يا رسول أمرت علينا
فلانا وفعل كيت وكيت فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ووالله لو دخلتموها لم تخرجوا منها أبدا لأن الذي يدخل النار بهذه الطريقة باختيار منه يكون قاتلا لنفسه فليست الطاعة على كل حال
محمودة الطاعة المطلقة هي لله وللرسول لأنهما لن يأمراك إلا بخير أما غير الله ورسوله فقد يأمر بخير وقد لا يأمر بخير وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الطاعة بالمعروف وليست على
كل حال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة لمن يؤمر عليهم أحدا أن لا يطيعوه بكل شيء بين الكأس والموت
74 أعوذ بالله أن أكون مِثلَ وافدِ عاد
كذلك من الحوارات التي تظهر لنا رفق النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته وأنسه ونطفه دخل عليه رجل يقال له ابن حسان البكري الحارث ابن حسان البكري هذا الرجل من بني بكر وجاء إلى النبي صلى
الله عليه وسلم وفي طريقه مر على عجوز عجوز بالبر وجد عجوزا قال لها ما لك يا عمت الله قال تحملني معك قال أين تريدين قال تريد المدينة قال أخذك معي أنا ذاهب إلى المدينة فأخذها معه أخذ
هذه العجوز معه والعجوز هذه من بني تميم والرجل هذا من بني بكر الحارث ابن حسان فدخل الحارث ابن حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز دخلت أيضا ولكن جلست على ركل فقام الحارث ابن
حسان النبي صلى الله عليه وسلم يعرفه بنفسه قال أنا الحارث ابن حسان البكري فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نع الله بكم مع بني تميم وذلك كانت حروب بين بني بكر وبني تميم كان بينهم
قتال أكثر من مرة فقال له النبي يسأله ما حدث بينكم وبين بني تميم قال والله يا رسول الله ندل عليهم ويدلون علينا يغلبوننا ونغلبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما كان آخر الأمرين قال
دلنا عليهم آخر مرة نغلبناهم يقول دلنا عليهم آخر مرة يا رسول الله لو جعلت بيننا وبينهم الدهناء يعني منطقة حدودية الآن يسمونها المنطقة المقسومة بين بلدين قال لو جعلت بيننا وبينهم
الدهناء وجعلت الدهناء لنا يعني من ملكنا يقول هذا الحارث ابن حسان البكري فتحفزت العجوز يعني أخذت الغير على بني تميم على قومها فقالت يا رسول الله وأين تضطر مضرك وأين تضطر مضرك مضرك
النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم من قريش وقريش من مضر قريش من مضر لأن العرب أبناء عدنان ربيعة ومضر ربيعة ومضر أولاد عدنان وتعلمون لما خرج الخبيث مسيلم الكذاب ودع النبوة قال له
أحد أتباعه والله يا مسيلم إني لا أعلم إنك لكاذب وإنك لتعلم إنك لكاذب ولكن كذاب ربيعة أحب إلي من صادق مضر النبي إذن من مضر صلى الله عليه وسلم وبني تميم من مضر يعني يلتقون مع النبي
في مضر قبيلة واحدة بينما بكر من ربيعة وهذا البكري الذي هو من ربيعة جاء يطلب شيئا من تميم وهذه المرأة من تميم فكانت تقول لنبي صلى الله عليه وسلم تخلي عيال عمك يا رسول الله فقالت يا
رسول الله وأين تضطر مضرك فالتفت إليها الرجل هذا هو اللي جايب معاه في الأشياء فالتفت إليها الرجل قال أعوذ بالله منك معزة حملت حتفها معزة حملت حتفها هذا مثل يقوله العرب معزة حملت
حتفها يعني المعزة دلت على قومها فكان مصيرها أن قتلت فهي التي حملت حتفها بنفسها يقول والله يا رسول الله ما علمت أن هذه العجوز أخذها معي فتكون عدوة لي الآن لو أدري ما أخذتها معي هذه
العجوز فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الحارث بن حسان أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وما وافد عاد حدثنا عن وافد عاد وما وافد عاد فقال الرجل
لما هلكت عاد بقلة المطر أرسلوا جماعة لهم يستسقون وكان من عادة العرب قبل حتى قبل ميام عاد يستسقون في الحرم في مكة فأرسلوا أناس يستسقون لهم في مكة فجاء هذا الوفد يستسقون فلما استسقوا
أرسل الله إليهم ثلاث سحابات فقال فسمعوا صوتا يقول لهم اختاروا إحداها لعاد فنظروا في السحابات فاختاروا السوداء لأنهم يرون أنها أكثر مطرا فقالوا السوداء فجاءهم الصوت اخترتم العذاب
فجاء العذاب على عاد أهلكت عاد فهذا الرجل يقول أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد أنا جئت الآن أمثل قومي وأطلب لهم الخير والدهناء وكذا والآن جئت بهذه المرأة لتفسد علي عملي التي جئت بها
فقال أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد فضحك صلوات ربي وسلامه عليه وقال لست كذلك يعني لست وافد شؤم على قومك أحيا بك الله أروحا قد انتثرت في تربة الوهن بين الكأسين
75 هو من أهل النار
في هذه السنة كذلك وقع أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أصحابه في قتال فذكروا رجلا قد قاتل قتالا شرسا من المسلمين وقتل من المشركين من قتل فجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم يذكرون له
ما فعل ذلك الرجل فقالوا يا رسول الله فلان فعل وفعل وفعل وفعل في المشركين فقال صلى الله عليه وسلم هو من أهل النار هاني قاتل مع المسلمين ونصر الله به الدين وقتل من قتل من المشركين ثم
النتيجة هو من أهل النار فقال النبي هو من أهل النار حتى إن البعض قد شك في الأرض يخشى على نفسه أيضا أن يكون كذلك أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال والله إني أعلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا صدقا قال والله لأكونن رفيقه حتى أعلم حاله كيف يكون من أهل النار قال فتبعته فبينما هو كذلك أي قاتل المشركين إذ أصيب هذا الرجل فوضع السيف في الأرض غمده
في الأرض ثم نام على السيف وقتل نفسه انتحر قتل نفسه لم يتحمل الجراح فأتى هذا الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قد تبعت الرجل وقد صنع كيت وكيت فقام النبي صلى الله
عليه وسلم وقال الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله وذلك أن الله أخبره أنه من أهل النار وظاهر أن الرجل خلاف ذلك فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بما صنع الرجل
بنفسه فرح بحيث ظهر صدقه صلى الله عليه وسلم فقال الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله من قتل نفسه فهو في النار وهذا يدلنا على أمر أنه يشيع الكثير من الناس اليوم أن
بعض الناس يعني يقول يقتل نفسه يقول حر نفسه لا ليس حرا بل قاتل نفسه كقاتل غيره كقاتل غيره أبدا لا فرق بين قاتل نفسه وقاتل غيره كلاهما قتل نفسا محرمة وإذاك جاء في الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم من تحس سما في الدنيا فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلصا ومن وجأ بطنه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ومن تردى من جبل في
الدنيا فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها بل إنه في بعض الروايات أن هذا الرجل لما طعن وأصيب قبل أن يقتل نفسه جاه رجل فقال هنيئا لك فعلت وفعلت بالمشركين ونصرت دين الله هنيئا لك
ما يختم لك به فماذا قال الرجل قال لا والله ما فعلت ذلك إلا دفاعا عن قومي إذن القضية كما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى في حديث أبي ذر قال رجل للنبي صلى الله عليه
وسلم يا رسول الله الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل يرى مكانه أيهم في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله فقط فقط وذلك قد يقاتل الرجل وهو
غير مسلم أصلا أليس قد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات فلحق به رجل من المشركين فقال يا محمد أخرج أقاتل معك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله قال له قال ارجع فإنا لا نستعين بكافر فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فلحقه الرجل قال يا محمد دعني أقاتل معك فإني أحب القتال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تشهد أن لا
إله إلا الله وأني رسول الله قال لا قال ارجع فإنا لا نستعين بمشرك فجاءه الثالثة فقال يا محمد دعني أقاتل معك قال تشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله قال نعم قال فإذن فخرج
الرجل معه فالقصد أنه ليس كل من قاتل مع المسلمين بشرط أن يكون في سبيل الله لا نحكم على الظواهر البواطن لا يعلمها إلا أنه يقاتل مع المسلمين إلا الله سبحانه وتعالى لا يجز لنا أن نحاكم
الناس على ظاهرهم فقط لأننا لا نعلم الباطن وما قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان مادحا أخافا ليقول أحسبه كذلك والله حسيبه لأنك لا تعلم ما في قلب الرجل على كل حال هذا الرجل قيل إنه
كان من المنافقين وقيل إنه كان مسلما ولكنه قتل نفسه أي فعل كبيرة من كبائر الذنوب فكان مصيره إلى النافذة هذا نوع شرم تشيد به الدنيا برمتها على المنائب من عرب ومن عجب أحيا بك الله
أروحا قد اندثرت في تربة الوهن بين الكأس وصفا
76 إن تصدق الله يصدقك
النوع الثاني في إحدى المعارك جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أقاتل معك قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن يرسل قال نعم فقال فقم إذن فقام الرجل ثم لما غنم
الغنائم جاء الأعرابي أو جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالغنائم فنادى الأعرابي وقال أعطوه كذا نصيبه من المغنم فأتى بنصيبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا رسول الله
قال هذا نصيبك من الغنيمة قال يا رسول الله ما تابعتك لأجل هذا يعني ما أسلمت لأجل الغنيمة قال فلأجل ماذا إذن قال لأجل أقاتل معك فأقتل فيدخل سهمها هنا ويخرج منها هنا فأدخل الجنة هذا
الذي بيعتك عليه أنا بيعتك أريد الآخرة أريد الجنة ما أريد هذا المال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يعني إن كنت صادقا في هذه الدعوة يصدقك الله فيما طلبته كما قال الله تبارك وتعالى
رجال الصدق معاهد الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر صدق الله فصدقهم سبحانه وتعالى عمر سأل الله الشهادة وهو في المدينة قالوا يا أمير من طلب الشهادة خرج قال هكذا طلبت وأسأل
الله أن يصدقني فأرسل الله إليه من أعطاه الشهادة وهكذا هذا الرجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن تصدق الله يصدقك فانصرف الرجل ثم لما انتهت المعركة وجد الرجل في القتلة وقد دخل
السهم منها هنا وخرج منها هنا كما طلب الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق الله فصدقه الله الله أكبر وكيف أن الإنسان إذا كان صادقا مع الله صدق الله تبارك وتعالى معه تشيد برمتها
على المنائب من عرب ومن عجب أحيى بك الله أروحا قد اندثرت في دربة الواقع بين الكأس
77 فتح مكة
في رمضان من السنة الثامنة من الهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة وسبب الفتح أنه في صلح الحديبية لما عقد النبي الصلح مع قريش من ضمن شروط العقد أو بنود العقد أو الصلح أنه
تتوقف الحرب عشر سنوات بين النبي وبين القريش وأنه من طلب من قبائل العرب أن يدخل في حلف النبي دخل وله ما له وعليه ما عليه فكانت قبيلتان من العرب بنو بكر وبنو خزاعة بكر دخلوا في حلف
قريش وخزاعة دخلوا في حلف النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام في السنة الثامنة من الهجرة بكر غدرت بخزاعة كان بينهما ثأر قبل الصلح الحديبية لكن الآن صار الصلح وكان بينهما ثأر
قديم فبكر قالت لما وجدت فرحة فرصة للانتقام من بني خزاعة قالوا هذه فرصتكم فاغدروا بهم الآن فجاءوهم ليغدروا بهم فهرب منهم بنو خزاعة وكانوا قد تجهوا إلى مكة فهربوا منهم فدخلوا الحرم
ودخلوا خلفهم بنو بكر فقامت قريش وساعدت بني بكر على بني خزاعة أعطتهم سلاحا وقاتلت معهم فهذا الذي فعلته قريش وفعلته بكر هو نبذل للعهد وإبطال الله فخرج رجل من خزاعة إلى النبي صلى الله
عليه وسلم يطلب منه أن ينصر خزاعة لأن قريشا أخلفت الوعدة وغدرت بالعهد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نصرت يا أخا خزاعة نصرت فجهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشا قوامه عشرة آلاف هذا
عدى القبائل التي خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة والذي سنتحدث عنه إن شاء الله تبارك وتعالى في الدرس القادم وصل بنا الحديث عن فتح مكة ذلك الفتح العظيم الذي أعز الله به
الإسلام والمسلمين ذلك الفتح الذي كان في رمضان في السابع عشر من رمضان من السنة الثامنة من الهجرة بعد ثماني سنوات قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يحن قلبه إلى بيت الله
الحرام تلك الأرض التي قال وهو خارج منها والله إنك لا أحب البلاد إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت راجع إليها فاتحا راجع إليها مظفرا بنصر من الله تبارك وتعالى لما فتح الله تبارك
وتعالى هذه البلاد الطيبة المباركة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من غير قتال يذكر وإنما قذف الله الرعب في قلوب قريش إلا مناوشات قليلة وقعت لخالد بن الوليد مع بعضهم دخل النبي صلى
الله عليه وسلم مكة جاء إلى الكعبة فإذا فوقها وداخلها قريب من ستين وثلاثمائة صنم آلهة أجعل الآلهة إلها واحدة آلهة تعبد من دون الله تبارك وتعالى فجاء يهدمها يكسرها يضربها ويقول جاء
الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهقا وقام بلال أعلى الكعبة وأدن يوم أعز الله فيه الإسلام وأعز فيه المسلمين دخل الكعبة فوجد فيها رسومات لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأسلام فأمر
بمحوها وقال والله ما استقسما بها أبدا صلوات ربي وسلامه عليه بعد أن جاء هذا الفتح العظيم أتى العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمه وابن عمه أتي
النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقايا كانت السقايا لبني عبد المطلب الحجابة لبني شيبة مفاتيح الكعبة العناية بالكعبة تنظيف الكعبة عند بني شيبة فجاء
علي والعباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اجمع لنا الحجابة مع السقايا فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر في وجوه الناس مسلمهم وكافرهم في ذلك الوقت فقال أين عثمان بن طلحة
عثمان بن طلحة بن شيبة أين عثمان بن طلحة فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على شركه في ذلك اليوم فأعطاه المفاتيح كما كانت عنده قبل الفتح أعادها إليه النبي صلى الله عليه وسلم
وقال اليوم يوم بر ووفاء قالوا وفي ذلك نزل قول الله تبارك وتعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فأعطاه المفاتيح وقال يا عثمان خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم
إلى اليوم مفاتيح الكعبة عند بني شيبة إلى اليوم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت هذه المفاتيح في يد بني شيبة إلى يومنا هذا ولم يأخذها منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
إلا ظالم عاد إليه المفاتيح صلوات ربه وسلامه عليه بعد ذلك جاء صفوان بن أمية إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان على شركه فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمهله شهرين ينظر في أمره
هل يسلم أو يخرج من مكة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أمهلني شهرين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطيتك أربعة أشهر حتى تنظر في أمرك هل تدخل في دين الله أم تذهب في أرض الله أعطيتك
أربعة أشهر وفي هذه الأثناء فر من مكة رجل يقال له عكرمة عكرمة هذا ابن أبي جهل ابن سيد مكة في زمنه عكرمة هذا هرب من مكة خوفا من النبي صلى الله عليه وسلم يقال إن عكرمة لما هرب من مكة
ذهب إلى الشام ثم ركب مع قوم في البحر فأتاهم الموج وكل الذين في القارب أو في المركب كانوا مشركين فلما جاءهم الموج قال بعضهم لبعض دعوا الآن أصنامكم وآلهتكم وأخلصوا الدعاء لله فإنه لا
ينجيكم اليوم إلا الله سبحان الله وقلت أخاطب نفسي إن كان لا ينجيني في البحر إلا الله فلا ينجيني في البر إلا الله ثم عاهدت ربي وقلت والله إن أنجيتني من هذه لأذهبن إلى محمد لأضعن يدي
في يده وكان الأمر كذلك أنجاه الله سبحانه وتعالى وصدق عكرمة ربه تبارك وتعالى فلما نجي من لجة البحر ذهب إلى المدينة فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم عكرمة فرح صلى الله عليه
وسلم فجاء عكرمة ووضع يده في يد النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في دين الله ودخل في دين الله ودخل في دين الله ودخل في دين الله
78 السرايا والبعوث بعد فتح مكة
بعد فتح مكة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدم بعض الأصنام فأرسل خالداً خالد بن الوليد لهدم العزة وأرسل سعد بن زيد لهدم منات وأرسل علي بن أبي طالب لهدم القلس وهو صنم طيب وأرسل
المغيرة بن شعبة لهدم اللت على تفاوت في إرسال هؤلاء لكن الشاهد من هذا أنه مع هدم الأصنام في مكة أرسل النبي الرسل لهدم الأصنام في باقي البلاد لرفع راية التوحيد وكان الأمر كما أمر
النبي صلى الله عليه وسلم فهدم خالد العزة علي هدم قلس وخالد هدم العزة وزيد هدم سعد بن زيد هدم منات وعمر بن العاص هدم اللات وعمر بن العاص هدم السواع هدمت هذه الأصنام وارتفعت راية
التوحيد الكائس يغسل
79 غزوة حنين
بعد ذلك قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى حنين في شوال يعني جلس في مكة صلوات ربي وسلامه على خمسة عشر يوما تقريبا ثم بعد ذلك قصد إلى حنين وذلك أنه علم أن هوازنا قد جمعت للنبي
صلى الله عليه وسلم وقصدت قتاله فقال أبدأهم بالقتال فخرج إلى حنين إلى الطائف صلوات ربي وسلامه عليه وخرج معه إثنى عشر ألفا عشرة آلاف ممن جاء معه من المدينة وألفان من مسلمة الفتح من
أهل مكة وما جاء ورها فخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق مروا بشجرة سدرة وكان أهل الجاهلية في السابق يتبركون بهذه الأشجار يعتقدون أنهم إذا جلسوا عند هذه الشجرة وعلقوا
عليها أسلحتهم فإنهم ينتصرون هكذا عقولهم هكذا معتقدهم فمروا في الطريق على شجرة سدرة كبيرة فتذكروا الأشجار التي كانوا يعلقون عليها أسلحتهم ويتبركون فيها ويستنصرون بها فقال بعضهم
للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواق كما لهم ذات أنواق فوقف النبي صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر إنها السنن لقد قلتم كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلها
كما لهم آلهة فلم يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم بل حذرهم وأنذرهم وبيّن لهم الحق من الباطل صلوات ربي وسلامه عليه ثم انطلقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج المسلمون قبل هذا
بمثل هذا العدد وعجبتهم هذه الكثرة ويوم حنين إذا عجبتكم كثرتكم وقال بعضهم في نفسه الآن الشرك يلفظ أنفاسه انتهى تقريبا وقال بعضهم نحن كنا ننتصر بأقل من هذا العدد فكيف ونحن بهذا العدد
وقال بعضهم الآن تهابنا الكفار بعد فتح مكة فوقع في قلوب البعض العجب والطمأنين الزائدة الزائفة فأعطاهم الله تبارك وتعالى درسا وفاجأتهم ثقيف لما نزلوا الوادي وإذا ثقيف قد حاصرت الوادي
من كل جهة وصارت ترميهم بالسهام من كل مكان حتى لم يعلم المسلمون من أين تكون نجاتهم واختلط كما يقال الحابل بالنابل وتفرقت الصفوف وفرع الرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله ثابت
الجئش أشجع الناس أشجع الخلق صلى الله عليه وسلم الناس يفرون وهو يهجم وحده صلى الله عليه وسلم حتى إن أبا سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب يقول أمسك بلجامي بغلة النبي صلى الله عليه
وسلم والنبي متوجه إليهم وحده وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم وهنا قضية وهي أن أهل العلم يقولون زيادة التشريف دائما يكون معها زيادة التكليف زيادة
التشريف معه زيادة في التكليف كيف؟
لما فضل الله الرجال على النساء أمر الرجال بأمور لا يأمر بها النساء ولما فضل الأحرار على العبيد أمر الأحرار بأمور لا تجب على العبيد ولما فضل الأنبياء على سائر البشر أوجب على
الأنبياء الأشياء لا تجب على سائر البشر ولما فضل المرسلين على الأنبياء أوجب على المرسلين ما لم يجب على الأنبياء وهكذا فزيادة التشريف يأتي معها زيادة التكليف أذن الله تبارك وتعالى
للمسلمين إذا قاتلوا المشركين أنهم إذا كانوا أكثر من الضعف فإنهم يجوز لهم الفرار لكن الأنبياء جميعا لا يجوز لهم الفرار لا يجوز لهم الفرار وحده يهجم على الجيش وحده أخذ حصيات من الأرض
ويرميها في وجوههم كأنه يقول ألا تدرون من أنا أنا النبي أنا مع الله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلوات ربي وسلامه عليهم ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب
أن ينادي الأنصار أن يذكر الأنصار بيعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم حيث بايعوه فقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة بايعوه على الموت بايعوه على النصرة قال ذكرهم فقام العباس
يصيح وصوته جهوري وهو يقول يا أصحاب بيعة السامورة بيعة الرضوان تلك البيعة التي رضي الله عن أهلها أين أنتم عن هذه البيعة نسيتم قال يا أهل السامورة يا أهل بيعة الرضوان فلما سمع
الأنصار هذا النداء العباس بن عبد المطلب تذكروا ويحكم أين تذهبون أنتم بايعتموا النبي صلى الله عليه وسلم على الموت بين يديه بايعتموه على أن تمنعوه مما تمنعوا منه أنفسكم ونساءكم
وأولادكم كيف تفرون عنه فرجعوا يقول عاطفوا عليه عطفة البقر على أولادها حتى إن بعض الأنصار يرجعوا بجمله أو حصانه نزل عنه ورجع على قدميه وهكذا رجعوا حتى تجمعوا عند النبي صلى الله عليه
وسلم حتى نصرهم الله تبارك وتعالى قد لا يتخيل الإنسان هذا المنظر ولكن يكفي أن يصدقه يكفي أن يصدق هذا المنظر ومن عجب أحيى بك الله أروحا قد انتثرت في تربة الواهب بين الكأس والسنة
80 شيبة بن عثمان الجمحى
شيبة بن عثمان الجمحي هذا الرجل من الذين أظهروا الإسلام وخرج مع النبي في حنين وفي نفسه في قرارة نفسه أنه يتحين فرصة ليقتل بها النبي صلى الله عليه وسلم فلما فر الناس عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال هذا الرجل هذه فرصتي الآن أقتل محمدا ما هو الذين يقتلونه أنا أتيه من الخلف فأقتله يقول فنزعت سيفي من غمده صلتا يريد أن يضرب به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهره
أنه أتى مع النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل معه يقول فما إن أخرجت السيف من غمده إلا والتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا شيبة قلت نعم قال أدنو فدنوت قال أدنو اقترب يقول
فدنوت فوضع يده على صدري لقال اللهم أعذه من الشيطان اللهم أعذه من الشيطان يقول والله ما إن وضع يده ثم رفعها حتى صار أحب إلي من أبي وأمي والناس أجمعين يقول والله لتمنيت أن أموت بين
يديه والله لو كان أبي حاضرا لما دافعت عنه كما أدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعلمون أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء والآن قرأ إمامنا حضر الله تبارك
وتعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون انتهى الأمر أدنو دنوت اللهم أعذه من الشيطان فتغير الحال تماما من رجل يريد قتل النبي إلى رجل يريد أن يموت بين يديه النبي صلى الله
عليه وسلم ونشيد برمتها على المنائب من عرب ومن عجم أحيا بك الله أروحا قد اندثرت في تربة الواقع بين الكأس والأرض
المزيد من المقاطع
يتم عرض 61-80 من 93 مقطع