239 مشاهدة
43 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة آل عمران )
الصوت
41-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٨٥-١٨٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك عن أبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين اللهم اجعل اجتماعنا
هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعيد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الثالث عشر من جمادة الأولى لسنة أربعين
وأربعمائة بعد الألف وموافق ليلة التاسع عشر من شهر يناير لسنة تسع عشر وألفين من الميلاد في ضاحية الصديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الخامس والثمانين بعد المئة من سورة آل عمران
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كل نفس ذائقة الموت وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعون من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أدا كثيرا وإذ
أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا
فلا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا لا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير هذه الآيات من سورة آل عمران يخبر فيها ربنا تبارك وتعالى أن
كل نفس ذائقة الموت وهو مصداق قوله جل وعلا كل من عليها فان الجميع سيموت والله سبحانه وتعالى هو الأول والآخر وكل ما عد الله تبارك وتعالى فهو يحيا ويموت والله هو الحي الذي لا يموت
سبحانه وتعالى فقول الله جل وعلا كل نفس ذائقة الموت بعد أن ذكر أقوال الكفار والمشركين من اليهود وغيرهم لما قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قال الله كل نفس ذائقة الموت وسيأتون إلى
الله تبارك وتعالى ويحاسبهم جل وعلا ولذا قال ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون كل نفس تذوق الموت يقول الشاعر نبكي على الدنيا وما من معشر جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا أين الأكاسرة
الجبابرة الأولى جمعوا الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه حتى ثوى فحواه قبر ضيقه فلم أن الكلام لهم حلال مطلق والموت آتن والنفوس نفائس والمستغر بما لديه الأحمق فعلا
الذي يغتر بما عنده أحمق لأنه سيموت ويتركه إن لم يذهب في حياته سيذهب بعد موته والموت آتن والنفوس نفائس والمستغر بما لديه الأحمق الله جل وعلا يقول كل نفس ذائقة الموت سواء مات في قتال
أو مات على فراشه ولئن مدتم أو قتلتم كله سواء يقول الله جل وعلا وإنما توفون أجوركم يوم القيامة أي كاملة نعم قد يوفى الإنسان بعض أجره وهو ما يسمى بحياة البرزخ إن خيرا فخير وإن شرا
فشر فالبرزخ كما هو معلوم إما حفر من حفر النيران وإما روض من رياض الجنة فهذه الآية فيها إشارة إلى حياة البرزخ الموافاة الكاملة يوم القيامة وإنما توفون أجوركم يوم القيامة أي كاملة
إما إلى جنة وإما إلى نار جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة يقول فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز أي في ذلك الوقت الذي يزحزح أي يبعد عن النار ويدخل الجنة هذا هو الفوز العظيم هذا
هو الفوز العظيم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز هذه الحياة الدنيا متاع الغرور كما قال علي بن أبي طالب يا دنيا يا دنيا غري غيري طلقتك ثلاثا طلاقا لا رجعة فيه رضي الله عنه
وأرضاه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما لي وللدنيا فهذه الآية فيها تزهيد في الدنيا الإنسان لا يتعلق بهذه الدنيا كثيرا ولذا قيل حب الدنيا رأس كل خطيئة جل الخطايا التي تقع من
الناس اليوم خاصة في حق بعضهم مع بعض بسبب حب الدنيا حتى مع الله جل وعلا يترك الصلاة حبا للدنيا لأنه عنده أشخاص ثاني يتهمه يغش حتى يحصل من الدنيا يكذب حتى يحصل من الدنيا حب الدنيا
رأس كل خطيئة والله جل وعلا يقول وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور والغرور هو الشيطان والغرور هو الاغترار وطاعة الشيطان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور لتبلون في أموالكم وأنفسكم
ولتسمعون من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا الله يخبر جل وعلا عما سيكون في المستقبل لتبلون والابتلاء سنة أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا
من قبلكم مستهم البأساء والضراء وذلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا مع أهمة نصر الله يقول الله جل وعلا ألف لا ميم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتننا الذين
من قبلهم والله سبحانه وتعالى يقول الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسنوا عملا فالدنيا هذه دار ابتلاء والله جل وعلا يوطن نفوس المؤمنين لهذا الأمر لتبلون احذروا انتبهوا استعدوا
لتبلون في أموالكم وأنفسكم أما الابتلاء في الأموال لتبلون في أموالكم وأنفسكم أما بموت وإما بجرح وإما بمرض كل هذا ابتلاء بالأنفس لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعون استعدوا وطنوا
أنفسكم لهذا الأمر ولتسمعون من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى والمشركين الكفار أذن كثيرة ستسمعون منهم أذن كثيرة من هذا ما سبق إن الله فقير يؤذينا هذا الكلام عندما
يسبوا هؤلاء الفجار ربنا تبارك وتعالى عندما يقولون يد الله مغلولة يؤذينا هذا الكلام عندما يقول المسيح ابن الله يؤذينا عندما يقول عزير ابن الله يؤذينا كل هذا من الأذى ومنه ما وقع في
زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما يعود سعد بن عبادة سعد بن عبادة سيد الخزرج خرج النبي يعوده
فمر على جماعة هذا في أول قبل بدر يعني أول هجرة فمر على جماعة مختلطة يهود وثنيون ومسلمون جالسين مع بعض أبناء عمومة كلهم أهل المدينة فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله
بن أبي بن سلول رأس المنافقين قبل أن يظهر النفاق كان في ذلك الوقت يعلن الشرك والكفر قال لقد آذان نتن حمارك أو غبار حمارك
ثم قال يا محمد لا تغشانا في مجالسنا لأن النبي دعاهم إلى الله تبارك وتعالى قال لا تغشانا في مجالسنا ولا تسمعنا هذا الكلام الذي يريد أن يسمع منك يأتيك هذا عبد الله بن أبي بن سلول
يقول للنبي صلى الله عليه وسلم فقام عبد الله بن رواح وكان جالسا معهم لأن المجلس قلنا مختلط فيه يهود ومسلمون وثنيون فقال عبد الله بن رواح بل يا رسول الله اغشنا والله إنا لنحب أن نسمع
كلامك يعني يرد على عبد الله بن أبي بن سلول صار كلام بين الفريقين فانطلق النبي وتركهم ثم أتى سعد بن عبادة يزوره مريض فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة أما سمعت ما قال
أبو الحباب يعني عبد الله بن أبي بن سلول قال أما سمعت ما قال أبو الحباب ثم ذكر له ما حدث فسعد بن عبادة يهون على النبي لأن عبد الله بن أبي بن سلول أيضا من الخزرج ورأس من رؤس الخزرج
يعني من كبارهم فقال سعد بن عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هون عليك كان قد اتفق عليه أهل المدينة من الأوس والخزرج واليهود على أن ينصبوه ملكا يعني على المدينة وكانوا
يصنعون له التاج حتى أتيت فأفسدت عليه كل شيء يعني ضاع عليه الملك بسبب تكنت فاعذره يا رسول الله يعني تحمله يا رسول الله فنزل قول الله تبارك وتعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم ومن الذين أشركوا أذن كثيرا ثم قال سبحانه وتعالى وإن تصبروا وتتقوا يصبروا أصبروا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ويأمرنا نحن كذلك فيما يصيبنا من أهل ابتلاء أصبر وإن
تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور يعني ليس كل أحد يستطيع أن يصبر ويتقي هذا إنما يستطيعه أصحاب العزائم أصحاب العزوم القوية وذا قيل على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر
الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم فالإنسان إذا كان عنده عزيمة قوية تهون عليه هذه الأشياء ولا يهتم لها وإذا كانت النفوس كبارة تعبت في مرادها
الأجسام فالقصد أن الله تبارك وتعالى يقول لنا أصبروا واتقوا فإن هذا من عزم الأمور ثم قال جل وعلا وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب أي واذكر إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب
هو العهد الشديد ومنه الوثاق هو الحبل الذي يربط به فشد الوثاق يعني شد الحبل يقول وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه هذا ميثاق من الله تبارك وتعالى أن من
كان عنده علم وجب عليه أن يظهره ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن من سئل عن علم يعلمه فكتمه وكان أبو هرير رضي الله عنه يحدث فيقول لو لا إنما أحدثكم ما أحدثكم به لآية
من كتاب الله تبارك وتعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
يقول لأجل هذه الآيات أنا أحدثكم أخشى أن أكون ممن كتم العلم وكان معاذ بن جبل حدثه النبي صلى الله عليه وسلم قال له من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ثم قال ألا أبشر الناس قال لا
فيتكلوا لا تبشرهم يتكلون على هذا الكلام أن قال لا إله الله ويتساهل في المعاصي وترك الواجبات قال لا فيتكلوا فما حدث به خشية أن يكون ممن كتم العلم رضي الله عنه وأرضاه لكن ما النتيجة
وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا نبذوه أي ألقوه رموه ومنه بيع المنابذة بيع المنابذة يقول له أي ثوب
ألقيه عليك فهو عليك بكذا ومنه الطفل المنبوذ وهو اللقيط نبذ هو الترك ومنه النبيذ والنبيذ هو العصير المترك مدة طويلة حتى يتغير طعمه طيب فهذا يسمى النبيذ فالمنبوذ هو المترك قال فنبذوه
اتركوه وراء ظهورهم أي ألقوه وراء ظهورهم ولم يرفعوا به رأسا قال واشتروا به ثمنا قليلا أي من متاع الدنيا من لعاعة الدنيا قال فبئس ما يشترون بئس ما يشترون لأنها لا شك أنها بيعة خاسرة
الإنسان يبيع دينه بدنيا زائلة فلذا قال فبئس ما يشترون لأنها بيعة خاسرة نعم ثم قال جل وعلا لا تحسبن الذين طبعا هنا في قراءة وإذا أخذ الله مثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا
تكتمونه القراءة الثانية بالياء وإذا أخذ الله مثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه قراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مرة كذا ومرة قرأ هكذا قال لا تحسبن
الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاق لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا هؤلاء مجموعة من المنافقين كانوا إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم
أن يخرج إلى الجهاد يأتون ويعتذرون من النبي صلى الله عليه وسلم ما نقدر مرضى عندنا أشغال ما عندنا مال يعتذرون بأعذار كاذبة فينطلق النبي ويدعوهم فإذا رجع النبي صلى الله عليه وسلم
جاءوا يعتذرون إليه فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل عذرهم يتركهم ما يقول لهم شيئا فيظنون أنهم قد خدعوه وأنهم قد أقنعوه بما قالوا وأنهم يحمدون على هذا أنهم استطاعوا أن يغشوا النبي
صلى الله عليه وسلم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أن يثنى عليهم بأنهم أرادوا الخروج وأنهم صادقون وكذا قال فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب أي بنجاة من العذاب أبدا وجاء عن مروان ابن
الحكم وكان والي على المدينة أنه لما قرأ هذه الآية نادى بوابا عنده قال له رافع قال اذهب إلى ابن عباس فاسأله عن هذه الآية وإن الله يقول لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن
يحمدوا بما لم يفعلوا يقول كلنا نحب ذلك والله لنعذبن جميعا ما في إنسان إلا وإنه إذا فعل خيرا يحب أن يحمد عليه وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول اجعل لي لسان صدق في الآخرين
فالناس الإنسان يفرح أن يحمد بما فعل ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أيضا الإنسان إذا أثني عليه بشيء لم يفعله كذلك أحيانا يفرح يقول مروان فقال له اذهب واسأل ابن عباس عنها فقال ابن
عباس ما لكم ولهذه الآية إنما هي في أهل الكتاب يعني هذه الآية ليست فيكم وإنما هي في أهل الكتاب وذكر سبب نزول هذه الآية حيث كانوا يأتون يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي
يقبل منهم صلى الله عليه وسلم لأنهم لا قيمة لهم وينتبه الإنسان في هذا أنه إذا حمد على شيء فعله فلا بأس بذلك لا يدخل فيه الرياء وأنه يفرح إذا حمده الناس ويكره إذا لم يعلم الناس بفعله
فيريد أن يسمعهم يريد أن يريهم إذا لم يعلموا بأعماله الصالح هذا هنا يدخل في الرياء أما إذا لم يقصد ذلك وحمده الناس هذا ليس برياء لأن الرياء شيء مقصود يتقصده الإنسان أما إذا لم يتقصد
ذلك وأثنى عليه الناس خيرا فهذه يعني نعمة من الله تبارك وتعالى في أن الإنسان يثني عليه الناس بما فعل من الخير حقيقة وهذه عاجل بشرى المؤمن إن شاء الله تعالى لكن ويحبون أن يحمدوا بما
لم يفعلوا إذا أثنى عليك الناس بشيء لم تفعله ويظنون أنك فعلته قل لم أفعل لا تسكت بعض الناس وما فعل هذا الشيء مثلا إنسان كان على يعني شفى حفر من الموت وأنقذه أحدهم فيظنون أن عبد العز
مثلا هو الذي أنقذه فيجون يقول وقالوا الحمد لله هذا واجب على المسلم كذا الحمد لله لا هذا ما يجوز يجب علي أن يقول لا لست أنا فلان الذي أنقذه يعني لا يحب أن يحمد بما لم يفعل نعم قالوا
يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا قال فلا تحسبنهم بمفازة أي بنجاة كما قلنا من العذاب ولهم عذاب أليم للتأكيد وهنا مر بناء كنتم تذكرون تحسبن فيها ثلاث قراءات لا تحسبن ولا تحسبنهم نفسها
فلا تحسبنهم كلها تحسبن فيها ثلاث قراءات في القرآن الكريم فلا تحسبن فلا يحسبن فلا يحسبن يعني بالتاء قراءة واحدة تحسبن بالياء قراءتان يحسبن ويحسبن بكسر السين وفتح السين كلها قرأ بها
النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء الذين قالوا إن الله فقير يقول لله ملك السماوات والأرض أي فقير له ملك السماوات والأرض وين فقير أنتم تكذبون
رد على كذبهم إن الله ملك السماوات والأرض وقوله لله هذا للحصر أنه له وحده وليس لغيره سبحانه وتعالى ثم ختمها بقوله والله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى والله على وعلم وصلى الله وسلم
وبركاته
42-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٩٠-١٩٥ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم
الدين اللهم اجعل اجتماعنا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا زعل فينا ولا منا ولا معنا شقي ولا محرومة أسألك اللهم أن تحرم وجوه الحاضرين والحاضرات عن النار والديهم
أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين نحن في ليلة السبت ليلة العشرين من شهر جمادة الأولى لسنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السادس والعشرين من شهر يناير لسنة تسع عشر وألفين في
ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية التسعين بعد المئة من سورة آل عمران يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واختلاف الليل والنهار
لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما
للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزينا يوم
القيامة إنك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم
سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عندهم والله عندهم حسن الثواب وغير ذلك واختلاف الليل والنهار في النور والظلمة اختلاف الليل والنهار في القصر والطول اختلاف الليل
والنهار بالحر والبرد وغير ذلك لآيات أي علامات تدل على الخالق سبحانه وتعالى ردا في كل هذا على من قال إن الله فقير ونحن أغنياء يبين الله من هو سبحانه وتعالى قال لآيات ولكن لمن قال
لأولي الألباب أي أصحاب العقول ولب الشيء خالصه وأصحاب العقول هم المستفيدون من هذه العقول النيرة هذه العقول هي التي تستفيد من هذه الآيات وتعرف من هو الله تبارك وتعالى كما قيل وفي كل
شيء له آية تدل على أنه الواحد سبحانه وتعالى لآيات علامات لأولي الألباب أي أصحاب العقول من هم هؤلاء قال هؤلاء هم الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم بعض أهل العلم حصر هذا في
خضية الصلاة لأن الصلاة ذكر وأقم الصلاة بذكري قال والصلاة ذكر يذكرون الله قياما أي يصلون قياما ويصلون قعودا ويصلون على جنوبهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران ابن حسين لما
سأله كيف يصلي وهو مريض قال صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فالذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم أن يصلونه والصلاة من أعظم ذكر الله تبارك وتعالى وقال
آخرون من أهل العلم له بل هذه تشمل الصلاة وغيرها لأن هؤلاء يذكرون الله في كل حين كما قالت عائشة رضي الله عنها في وصف النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه فيكون ذكر
الله تبارك وتعالى عند الإنسان المسلم في كل حال وذكر الله من أقرب الأمور التي يقترب بها المرء إلى الله تبارك وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات مدحهم
وكذلك قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وقال الله تبارك وتعالى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكة ونحشره يوم القيامة أعمى ويقول النبي
الكريم صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت فإذا كان كذلك إذن ذكر الله لا يقتصر على الصلاة وإنما الصلاة وإن كانت عمود الدين وإن كانت أعظم العلم
وإن كانت عبادات البدنية التي يقوم بها العبد إلا إن ذكر الله تبارك وتعالى عام ولذا أتبعها بقوله ويتفكرون في خلق السماوات والأرض والتفكر عبادة تغيب عن أذهان كثير من الناس التفكر بس
ما تسوي شيء بس تتفكر في خلق الله تبارك وتعالى مخلوقاته في إبداعه سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض الذي أبدعها على غير مثال سابق تفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا
ذاتلا هذا التفكر عبادة كما قلت تخفى على الكثيرين وقال بعض السلف تفكر ساعة أفضل من قيام ليلة كاملة تفكر ساعة أفضل من قيام ليلة فالتفكر إنسان يجلس ويتفكر في مخلوقات الله لا يتفكر في
ذات الله ورد فيه حديث ولكنه ضعيف تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن المعنى صحيح الإنسان فعلا يتفكر في آلاء الله في مخلوقات الله في
آيات الله لكن لا يتفكر في الله لأنه لن يصل إلى نتيجة لأن الله غيب سبحانه وتعالى فالتفكر يكون في آيات الله تبارك وتعالى وإذا قال هنا سبحانه وتعالى ويتفكرون في خلق السماوات والأرض
هذا التفكر كما قلنا عبادة لأن الإنسان يعبد الله بجوارحه سبحانه وتعالى بخواطره وفكره هذه عبادة أيضا يحتاج المسلم بين فترة وأخرى أن يجلس وحده هكذا ويتفكر خاصة إذا كان في برية أو فوق
السطح أو في مكان مفتوح يتفكر في خلق السماوات والأرض ولذا جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قم من الليل افتتح الصلاة أو افتتح قيامه
بهذه الآيات أو آخر عشر آيات من سورة آل عمران يقول ابن عباس بيت عند خالتي ميمونة ميمونة أم المؤمنين خالت ابن عباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم عديل عمه العباس النبي صلى الله عليه
وسلم عديل عمه العباس العباس والنبي والوليد ابن المغيرة والد خالد ماخذين خوات النبي صلى الله عليه وسلم ماخذ ميمونة بنت الحارث والعباس ماخذ خوالة بنت الحارث أم الفضل بنت الحارث والد
ابن المغيرة ماخذ خوالة بنت الحارث فخالد ابن الوليد وعبد الله بن عباس ومن بعد الميمونة ما جابت أولاد النبي صلى الله عليه وسلم أولاد خالة أولاد خالة فيقول ابن عباس بيت عند خالتي
ميمونة رضي الله عنها فقام النبي صلى الله عليه وسلم في ثلث الأخير من الليل فقام إلى قربة معلقة شن معلق فتوضأ وأول شيء مسح وجهه يقول مسح وجهه من النوم ثم قرأ آخر آيات سورة العمران إن
في خلق السماوات والأرض ثم توضأ صلى الله عليه وسلم واستنى أي استاك صلى الله عليه وسلم ثم قام يصلي الليل فصلى إحدى عشرة ركعة فلما قضى صلاته يقول ثم أذن بلال فصلى ركعتين الفجر ثم اتجع
فجاء بلال يناديه لصلاة الفجر فقام وصلى بالناس صلى الله عليه وسلم وهذا في الصيحين وفي رواية أن ابن عباس يقول فصففت عن يساره ابن عباس كان صغيرا ابن عباس في هذا اليوم يعني عمره عشر 11
سنة تقريبا يقول فصففت عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأخذني وأدارني عن يمينه فصلى مع النبي قيامه ذلك صلوات ربي وسلامه عليه وورد حديث آخر عن هذه الآيات أيضا آخر آية عشر العشر من
سورة آل عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو مشهور عند الناس لكنه ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الثابت الذي ذكرناه في الصيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا قام من الليل قرأ هذه الآيات ثم بعد ذلك يتوضأ
ثم يصلي فيه يقول أهل العلم دليل على جواز قراءة القرآن على غير وضوء لأن النبي قام من النوم وقرأها ثم توضأ صلوات ربي وسلامه عليه قال ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا
باطلا أي يقولون يقولون عندما يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا يعني هذه السماوات والأرض لم يخلق الله باطلا وإنما خلقها بالحق سبحانه وتعالى وكم من آية يمرون
عليها في السماوات والأرض وهم عنها معرضون هذا حال الكفار لكن المؤمنون يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا لأن الله لا يفعل الباطل جل وعلا كل شيء يفعله لحكمه جل وعلا وهو من أسمائه الحكيم
جل وعلا فهو ما يفعل شيئا إلا لحكمه ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك أي ننزهك عن ذلك ثم قالوا فقنا عذاب النار قنا أصلها حرف واحد قي قي يعني منع قنا منعنا من عذاب النار ونونها نون
الجماعة قنا تقول قي قي يعني منع قي عمر عن النار يعني أبعده عن النار عي بعضه كان حرف واحد عي يعني فهم اللي أقوله من الوعي عي ما أقول ري يعني انظر انظر في فاء بس فاء واحدة يعني أوفي
بالوعد حرف أمر في بالوعد دي دال في الروحة يعني يدفع الدية دي المقتول يعني يدفع دية المقتول حرف واحد هو كلمة في لغة العرب فالقصد قنا أي جنبنا وحفظنا من عذابه يعني فلا تخزينا والخزي
هو العار والفضيحة الخزي هو العار والفضيحة وهو الشيء الذي يخجل منه وإحنا عندنا في الكويت هنا النساء شو يقولون لا يقوى خزياه النساء يقوى خزياه يعني الشيء المحرج الشيء الذي يحرج يقوى
خزياه يعني نعوذ بالله من الخزي فالخزي هو ما يستقبح أو ما يعتذر أو ما يستحيا منه هذا هو الخزي وهنا المؤمنون يقولون ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته فضحته واختلف أهل العلم هنا في
معنى قوله من تدخل النار هل مقصود بها من تدخل النار على سبيل الخلود وهم الكفار أو حتى الذين يدخلون النار مؤقتا وهم أصحاب الكبار من المسلمين فقد يدخل بعض المسلمين النار كما هو معلوم
أصحاب الكبار ثم يخرجون منها هل هؤلاء داخلون في الخزي أو لا بعض أهل العلم قال لا الخزي خاص بالكفار وبعض أهل العلم ذهب إلى أن الخزي لا عام حتى من يدخل النار وإن خرج منها خزي يبقى
يبقى في خزي يعني أمام الناس بشكل عام فالقصد أن الخزي يحتمل أنه خاص بالمخلدين في النار من دخل النار مخلدا كان أو غير مخلد إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ما
للظالمين من أنصار الظالمون هنا الكفار المقصود بها الكفار وهذه تؤكد أو تقوي قول من قال من تدخل النار فقد أخزيته أي مخلدا فتكون هذه الآية في الكفار خاصة ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي
للإيمان المنادي هنا قيل هو النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان ينادي للإيمان هو النبي المرسل من عند الله وقيل المنادي هو القرآن المنادي هو القرآن الكريم بآياته وإعجازه ودعوته كما
قال الجن إننا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد قالوا فالمنادي هو القرآن وهذا القول أقوى من حيث أن المسلمين كلهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الذي رأاه الذين عاصروه فالنبي
كان ينادي للإيمان في زمنه بينما القرآن ينادي إلى الإيمان في كل وقت وفي كل زمن ولكل أحد لأنها يعني معجزة باقية بينما النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي صلوات ربي وسلامه عليه فالقول
الأول إن المنادي هو النبي صلى الله عليه وسلم تكون الآية خاصة بمن عاصره والقول الثاني أن المنادي هو القرآن الكريم فتكون عامة لكل أحد في كل زمان ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان
أن آمنوا بربكم يعني يدعونا إلى الإيمان بك يا رب فآمنا أي فاستجبنا لهذا وهذا فيه التوسل إلى الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة يعني إنسان قبل أن يدعو يتوسل إلى الله بعمله الصالح
ربنا آمنا فاغفر لنا يعني نحن أغفر لنا بسبب إيماننا وهذا التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة ويأتي التوسل إلى الله تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله صلى الله عليه وآله وسلم قال ربنا
فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار اغفر الغفر هو الستر وكفر أمحو عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ليس الموضوع التوفنا مع الأبرار يعني أمتنا مع الأبرار لأن الناس
يتفوتون في الموت كل واحد يموت في وقت ولكن توفنا أيوم القيامة مع الأبرار جمعنا بهم جمعنا مع الأبرار يوم القيامة في زمرة المؤمنين وتوفنا مع الأبرار والأبرار هم الذين بلغوا البر نالوا
البر هؤلاء هم الذين يقال لهم الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ما وعدتنا على رسلك أي على لسان رسلك أن من أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار أن الجنة فيها كذا أنهم يغفر لهم وهكذا
ما وعدتنا على رسلك أي على لسان رسلك أو ما وعدتنا على رسلك أي ما وعدتنا على اتباع رسلك أي من اتبع الرسل فله كذا في النهاية المطلوب واحد وهو النجاة من النار والدخول إلى الجنة يدعوننا
رغبا ورهبا يدعون ربهم خوفا وطمعا ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزينا يوم القيامة كما تخزي غيرنا وهم الكفار كما قلنا أو الكفار وأصحاب الكبار ولا تخزينا يوم القيامة إنك لا تخلف
المؤمنين الله لا يخلف الميعاد سبحانه وتعالى وهنا كيف يقولون آتنا ما وعدتنا يعني أكيد سيعطيهم أهلهم يشكون في هذا ولكن القضية يقول أهل العلمي آتنا ما وعدتنا على رسلك أي ثبتنا على
العمل الصالح الذي ننال به ما وعدتنا على رسلك أي اجعلنا من هؤلاء لا أنهم يشكون في أن الله يمكن أن يوفي بوعده أو لا يوفي بوعده ولكن يقولون اجعلنا مستقيمين على الجادة وننال ما وعدتنا
على رسلك إنك لا تخلف الميعاد هذا تأكيد أن الله لا يخلف وعده سبحانه وتعالى نحن نخلف الميعاد أنت ممكن تعد أحدا وتموت قبل أن توفي له بالوعد ممكن تعجز على الوفاء بالوعد تقول ما قدرت صح
أنا وعدتك لكن عجزت ما قدرت ممكن أنك تنسى وارد أنك تنسى وممكن أنك تخلف الميعاد يقول النبي صلى الله عليه وسلم آية منافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعده أخلف فيه ناس تخلف الميعاد فيه
مسلمين يخلف الميعاد فيه أكيد أكيد فيه الله يستعان فيه مسلمين طيب هل يكونون منافقين أو نقول فيه مصفة من صفات المنافقين فيه مصفة من صفات المنافقين لأن هذه من أشياء التي يعني تكل
المنافقين إذا وعد أخلف إذا حدث كذب إذا أتمنا خان هذه صفات المنافقين لكن للأسف بعض المسلمين الآن صار كذلك أو يحدث ويكذب أو يؤتمن ويخون الله المستعان على كل حال أما الله تباركه فلا
يموت جل وعلا وتوكل على الحي الذي لا يموت ولا ينسى لا يضل ربي ولا ينسى ولا تعتريه الظروف لأن الله هو الذي خلق الظروف ما يعجز إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون ولا يخلف سبحانه
وتعالى إن الله لا يخلف الميعاد جل وعلا بعد هذه الطلبات من هؤلاء المؤمنين قال الله جل وعلا استجاب أي قبل دعاءهم استجاب هنا من قبول الدعاء وجاء بالفاء لسرعة الاستجابة والسين والتاء
للتأكيد هي فأجابهم ربهم فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى وجاء عن أم سلمة رضي الله عنها فانزل الله هذه الآية فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من
ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا فدخلت النساء مع الرجال قال فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى فاستجاب
لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى لكمال علمه ما يضيع شي عنده ولكمال عدله سبحانه وتعالى بعضكم من بعض أي كلكم لا أضيع عمل عامل منكم أيا كان فالذين هاجروا وأخرجوا من
ديارهم الذين هاجروا أي باختيارهم وأخرجوا من ديارهم رغما عنهم إما طردوا وإما هددوا بالقتل فاضطروا إلى الخروج كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم قال وقال لي أبي سفيان بن الحارث أنت
طردتني كل مطرد أي حاولت مع قرش قتلي صلى الله عليه وسلم يقول فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا أوذوا في سبيلي وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز
الحبيب هذا في كل زمن في كل زمن المؤمن يستعد لمثل هذه الأمور وهي الإذاء والطارد والإذاء ورق بن نوفل ماذا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما أخبره بما رأاه في حراء قال ليتني كنت فيها
جدعا عندما يخرجك قومك من بلدك قال ومخرجيهم قال ما جاء رجل بمثل الذي جئت به إلا أخرجه قومه هذه سنة الله في الأرض وهذه عادة الكفار مع الأنبياء والمرسلين والصالحين هذه سنة الله في
الأرض يقول وقاتلوا وقتلوا قاتلوا وقتلوا فيها ثلاث قراءات أو قتلوا وقاتلوا التقديم والتأخير أو قاتلوا وقتلوا بيان النكاية التقتيل الشديد التقتيل قتلوا بالتشديد لأكفرن عنهم سيئاتهم
وعد من الله تبارك أنه يكفر عنهم سيئات من يغطيها ويمحوها سبحانه وتعالى ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار لأن أنهار الجنة تمشي بدون جداول تسير واحدة بدون جداول ماشلون ما يصير
جداول تطيح هذا عندك عند الله غير سبحانه وتعالى والله على كل شيء قدير يقول شون ماني متصورة تدش الجنة وتشوفها إن شاء الله ادخل الجنة ورح تشوفها مانت متصورة لا تصورها كيف لكن صدق الله
تبارك وتعالى فيما يقول تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله ما قال ثوابا نسكة قال من عند الله ليعظم هذا الثواب لأن نسبته إلى الله تعظيم لهذا الثواب ثواب من عند الله والله عنده
حسن الثواب صلى الله تبارك وتعالى يحرمنا وإياكم هذا الثواب والله أعلم وصلى الله وسلم وبركاته
43-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٩٦-٢٠٠ اللقاء الأخير الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند
الله وما عند الله خير للأبرار وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب
يا أيها الذين آمنوا صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون هذه آخر ست آيات من سورة آل عمران وبذلك يتم التعليق على الزهراوين على سورتي البقرة وآل عمران صلى الله تبارك وتعالى
لا يحرمنا أجر قراءتها وفهمها إن شاء الله تبارك وتعالى قوله تبارك وتعالى لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد الخطاب هنا يمكن أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أو هو الخطاب لجميع
المؤمنين يقال لكل من يمكن أن يتوجه إليه بالخطاب وهذا أقرب أن الخطاب لجميع المؤمنين وليس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده وإنما لجميع المؤمنين لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد
وتقلب الذين كفروا أي تحولهم في البلاد من بلاد إلى بلاد والبلاد هنا جمع جمع بلد البلاد هنا جمع بلد قال بلاد ويقال بلاد هذه جمع كلمة بلد لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد والتقلب
هذا إما أن يكون بالتجارات والمكاسب أو تقلب حتى في الانتصارات الحربية أحيانا على المسلمين كما هو واقع اليوم واقع اليوم الأم يعني متقلبون ومتغلبون على المسلمين صلى الله تعالى أن يعيد
العزة للإسلام وأهله قال لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد قال متاع قليل يعني مهما نالوا هو في النهاية متاع قليل كيف قليل قال قليل في الزمن قليل في الكيف قليل في الكم قليل من كل
وجه متاع قليل فلا تغتر بهذا الأمر وذلك أن الكافر يصيبه شيء من الغرور عندما يرى نفسه قد انتصر وظهر ويعني تبعه غيره قد يصيبهم شيء من الهم والغم وبعض المؤمنين من ضعاف الإيمان قد
يتأثرون بذلك فيرون أن الكفار على حق بدليل أن الله يعطيهم من الدنيا وما علم هؤلاء أن الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر
منها شربة ماء كما عند الترمذي الدنيا لا تعدل شيء عند الله تبارك وتعالى فالله يعطيها من يحب ومن لا يحب لأنها لا قيمة لها عنده جل وعلا ولذا قال جل وعلا قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا أي مشاركة مع غيرهم من الكفار قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة أي للمؤمنين فقط أما في الدنيا فالله
يعطيها من يحب ومن لا يحب فيقول لا يغرنك ذلك لأنه متاع قليل والدليل على أنه قليل أن الإنسان من أهل النار من الكفار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل
النار تصور الآن من هو أنعم أهل الدنيا سواء في زمننا هذا أو قبل زمننا هذا يعني يكفيك مثلا بخت نصر مثلا ملكة الدنيا يسمون من ملوك الدنيا بخت نصر مثلا أو قارون ما إن مفاتحه لتنؤ
بالعصبة وللقوة فقط يعجز الناس عن حملها الآن شوف المتمتعين مليارديرية مثلا من الكفار أو غيرهم أو كذا هؤلاء يؤتى بهذا الكافر من أنعم أهل الدنيا فيغمس غمسة واحدة في نار جهنم فقط ثم
يرفعها فيقال له هل رأيت نعيم قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله ما رأيت نعيم قط وما مر بي نعيم قط غمسة واحدة أنسته نعيم الدنيا كله هذا من هذا أنعم أهل الدنيا من الكفار فلا يعطينا
الإنسان الدنيا أكبر من حجمها وقلنا كما قال الله تبارك وتعالى متاع قليل قليل في زمنه كم سيعيش الإنسان بصحته وعافيته كم سيعيش كم سنة سيتمتع بهذا المال قليل خاصة وهو ينتظر الموت بين
الحين والآخر بعض الناس تجده غنيا لكنه مات شبابه في عز شبابه كما يقال لم ينتفع كثيرا بهذا المال قليل في الزمن قليل في الكم يقول النبي صلى الله عليه وسلم لصوت أحدكم لموضع صوت أحدكم
في الجنة خير من الدنيا وما فيها موضع الصوت كم موضع الصوت الصوت كم طوله متر متر ونص صوت موضع الصوت في الجنة خير من الدنيا وما فيها متاع قليل بالكم لا شيء قليل بالكيف وذلك أن الإنسان
بس مجرد هو متنعم هذا مجرد يفكر يقول في يوم من الأيام سأفارق هذا المتاع سأموت أو أفتقر أو يصيبه مرض فلا ينتفع بهذا المال قليل متاع قليل وجوده كعدمه فالقصد أن الله تبارك الله يخبره
عن هذه الحقيقة يقول متاع قليل المتاع الحقيقي في الجنة أما الدنيا فمتاع قليل مهما بلغ فهو متاع قليل سجن المؤمن وجنة الكافر هذه الدنيا ويذكرون عن الحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله
تعالى والحافظ بن حجر العسقلاني كان قاضي قضاة مصر وإمام من أئمة المسلمين وعنده خير فمر يوما بخيله وهو متوجه إلى دار القضاء وغيرها فرآه يهودي فقير مثل ما يقول طايح حظه هذا اليهودي
ومر عليه الحافظ بن حجر بأبهته ولباسه الجميل ومركبه الفاره وكذا فقال له أيها العالم أيها القاضي عندي سؤال هذا اليهودي يقول له قال تفضل ماذا عندك قال أليس نبيكم يقول الدنيا سجن
المؤمن وجنة الكافر قال نعم قال هل أنت ما فيه سجن وأنا ما فيه جنة وين سجن المؤمن وجنة الكافر أنت في جنة وأنا في سجن يعني كان يشكك في الحديث فقال طايح حظه بن حجر قال ما أنا فيه
مقارنة بما سأناله في الجنة إن مدت على ما أنا عليه من الإسلام فأنا في سجن مقارنة بما سيأتيني وأنت إن مدت على ملتك وكفرك فأنت الآن في جنة مقابل ما سيأتيك من العذاب يوم القيامة
فالدنيا إذن مهما بلغ متاعها فهو قليل في الزمن في الكم في الكيف قليل متاع قليل قال ثم مأواهم جهنم أي هؤلاء الذين تغترون بهم مأواهم جهنم مأواهم الذي يقيمون فيه إلى الأبد عاذنا الله
وإياكم منها ومن أهلها وجهنم اسم من أسماء النار وقيل هو اسم أعجمي والمهم أنه اسم أسمائي جهنم قال وبئس المهاد بئس المهاد والمهاد هو اللي مهدون فيه الطفل اللي يبقى فيه الطفل المهدون
فيه يقول بئس المهاد ألم نجعل الأرض مهادة أي مستقر فمهاد الإنسان مستقره وهذه بئس المهاد الذي سيستقرون فيه في يوم القيامة وهنا في قراءة وهي لا يغرنك ولا يغرنك يعني النون إما أن تكون
مشددة أو إما أن تكون ساكنة قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم مشددة لا يغرنك وقرأ بها ساكن لا يغرنك صلى الله عليه وسلم وهكذا ثم قال لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنار
بعد أن ذكر حال الكفار مأواهم جهنم وبئس المهاد قال لكن الذين اتقوا ربهم أي ممن يتمتع في الدنيا كالحافظ من حجر كمثال أيضا يتمتع ليس كل من يتمتع بالدنيا مصيره إلى جهنم بل قد تتمتع
بالدنيا وتتمتع بالآخرة نعم المال الصالح للعبدي يقول ليس كل من تمتع في هذه الدنيا مأواه جهنم لكن الذين اتقوا أمرهم مختلف لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات أي زيادة على متعة الدنيا هذا
العبد الشاكر زيادة على متعة الدنيا أيضا في الآخرة لهم جنات تجري من تحتها الأنار والجنات ذكرنا الجنة هي البستان العظيم والجنة يكفيك أن تعلم أن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا
خطر على قلبي بشر فالإنسان مجرى أن يسمع هذا في وصف هذه الجنة يشتاق إليها الله يجعلني وإياكم من أهلها يشتاق إلى هذه الجنة وهذه الجنة قال تجري من تحتها الأنهار لأن جنات مرتفعة
والأنهار تجري تحتها ليس تحتها لكن تجري بدون أخدود كما جاء عن بعض السلف تجري الأنهار بدون أخدود وقد ذكر الله هذه الأنهار أنهار من لبن لم يتغير طعمه أنهار من خمر لذة للشاربين أنهار
من عسل مصفى أنهار في هذه الجنة يقول تجري من تحتها الأنهار ثم زاد قال خالدين فيها أي مخلدون في هذه الجنة مجرد أن تسمع أن خالد فيها ترتاح بعكس الكافر وخالد هنا هو في حد ذاته متعة غير
طبيعية يعني الإنسان الآن لو كان عنده من المال شئ كثير متنعم في هذه الدنيا قال له صدق قال في يوم من الأيام راح تموت لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك أين أبوك الملك أبوك الملك أين هو الآن
في التراب سيزوله ملكك هذا يحزن وما راح منه شيء ما خسر فلسفة مجرد أن يعلم أنه غير خالد هذا يسبب له حزنا ولذلك الله تبارك وطمأن المؤمن فقال خالدين اطبع أنه أنتم خالدون في هذه الجنة
وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى بالموت يوم القيامة فيوضع بين الجنة والنار ثم ينادى في أهل الجنة فيشرئبون يرفعون رؤوسهم ينظرون وينادى بأهل النار فيشرئبون
ينظرون فيقال لهم هل تعرفونه فيقول أهل الجنة نعم هذا الموت أنتم يا أهل النار هل تعرفونه قالوا نعم هذا الموت فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ويقال لأهل النار
خلود ولا موت لو لا أن الموت ذبح لمات أهل الجنة من شدة الفرح ولمات أهل النار من شدة الترح والغم فمجرد الخلود هذه نعمة عظيمة جدا من الله تبارك وتعالى وذا قال بعدها نزلا من عند الله
النزل النزل هو ما يقدم للضيف إذا جاءك ضيف ماذا تقدم له تقدم له النزل الإكرام الضيافة هذا النزل لكن الضيف عندما يأتيك أول يوم ماذا تفعل تذبح لها عطيت الذبيحة طيبت خاطرة جيد قعد سبوع
كل يوم ذبيحة تفلس أول يوم ذبيحة وذلك الضيف الواجب له ضيافة يوم ثلاثة أيام هدية الضيف عقب ثلاثة أيام بس يا حبيبي توقف خلصنا شغلتنا طيب فبعد ما يمر أكثر من خمسة أيام خلاص بس كافي
يعيش حياتك يأكل معاك يشرب تطول في القعدة يعني عندك خلاص بس ليه متى أذبح لك أنا خلصت غنمي خلصت دياء خلصت فلوسي بس خلصت سير عادي الجنة كل يوم نزل طالما أنت في الجنة كل يوم نزل نزلا
من عند الله كل يوم يعطيك نزل الضيف منه سبحانه وتعالى وأنت مؤبد في هذه الجنة بس الله لا يحرمنا وياكم الأجر ثم قال من عند الله يعني ترى ما يقولك هذا نزل أو هذه ضيافة من أبوي الله
يتزا خير هذه ضيافة من الأمير هذه ضيافة من الملك فلا غدا الملك غير غدا الأمير غير غدا السلطان غير فالإضافة هنا تدل على عظمة الشيء أو عدم عظمته قال لك من عند الله نزل من عند الله هذا
من عند الله فلك أن تتصور كم يكون عظيما ثم قال سبحانه وتعالى وما عند الله خير للأبراء قال له هلال الكفار في هذه الدنيا وهو المتاع القليل ما عند الله خير لكن لمن للأبرار الأبرار هم
الذين أتوا بأعمال البر وتقربوا إلى الله بها سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم قبلها القراءة لكن الذين اتقوا قراءة ثانية لكن الذين اتقوا
بتشجيد النون كذلك ما أواهم ما واهم هذا في القرآن كله وبئس بئس في القرآن كله عليهم عليهم هذا في القرآن كله كما قلنا طيب وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل
إليهم خاشعين الله أهل الكتاب هنا قيل المقصود هنا النجاشي أصحم الذي أسلم وقيل المقصود هو عبد الله بن سلام اليهودي الذي أسلم النجاشي نصراني أو اليهودي الذي هو عبد الله بن سلام الذي
أسلم كل من أسلم من أهل الكتاب وهذا أصدق وأظهر وهذا الذي اختاره الإمام الطبري أنها تصدق على الجميع على كل من آمن من أهل الكتاب وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم يعني
جمع بين الخيرين وإذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتهم الله أجرهم مرتين منهم رجل مؤمن من أهل الكتاب وعيث محمد آمن به صلى الله عليه وسلم فجمع بين الخيرين بين
الإمام بعيسى أو موسى وبين الإمان بمحمد صلى الله عليه وسلم أجمعين ورجل عنده أمه فأحسن تربيتها وأكرمها ثم أعتقها وتزوجها ورجل عرف حق سيده وحق ربه عبد يؤت أجرهم مرتين أحسن إلى سيده
الذي يملكه وأحسن في عبادة ربه تبارك وتعالى هؤلاء يؤتون أجرهم مرتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم آمن من أهل الكتاب كثير خاصة
النصارى اليهود قليل حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا من النصارى أكثر من الذين آمنوا من اليهود وإلى يومنا هذا الذين يؤمنون من النصارى أكثر من الذين يؤمنون من اليهود
ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به عشرة من أحبار يهود لآمنت يهود لكن صعبين ولذا قال جل وعلا لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم
مودة للذين آمنوا الذين قالوا إن نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون فالنصارى أقرب من اليهود إلى قبوله الحق قال وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وهو
القرآن الكريم وما أنزل إليهم وهي التوراة أو الإنجيل حسب الكتاب الذي أنزل إليهم خاشعين لله كما قال الله تبارك وليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم
يسجدون يعني أهل الكتاب فيهم ناس الله سبحانه وتعالى يفتح على قلوبهم فيؤمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما آمنوا بما جاء به النبي الذي أرسل إليهم قال خاشعين لله أي خاضعين له
سبحانه وتعالى لا يشترون بآيات الله أي لا يكتمون آيات الله وهي البشارات التي جاءت من موسى وعيسى عليهما السلام التوراة والإنجيل بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يشترون بآيات الله
ثمنا قليلا مهما بلغ هذا الثمن فهو قليل قليل كما قلنا قبل قليل متاع قليل مهما بلغ فهو قليل أولئك لهم أجرهم عند ربهم لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب سريع الحساب قيل سريع
الحساب أي أنه لا يحتاج إلى عد ومحاسبين وكذا بسرعة ينهي الحساب سبحانه وتعالى لكمال علمه ولكمال قدرته سبحانه وتعالى وقيل سريع الحساب أن يوم الحساب قريب وقالوا كل آت قريب سيأتي الحساب
ترى قريب كما قال نساء بعثت أنا والساعة كهاتين وشار بين السبابة والوسطى أنا والساعة كهاتين على طول سريع الحساب أي أن الساعة قريب اقتربت الساعة وانشق القمر سريع أي قريب أو سريع
الحساب لا يحتاج إلى مدة طويلة لحسابكم وإنما هو يوم يوم القيامة يحاسب الله فيه الخلاق جل في علاه إن الله سريع الحساب يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله أربعة
أوامر من الله تبارك وتعالى اصبر أي على ما أصابك في هذه الدنيا وصابر على ما يأتيك من الأذى من الناس مغالبة مثل مقاتلة مثل مجاهدة مثل مضاربة معاركة هذه في ضرف ثاني يحاول أن يستثيرك
فإذا قال صابر يعني فيها مقاومة أما الصبر ما فيه مقاومة وإنما هو امساك النفس بينما هنا لا فيه مقاومة فيه أحد قاعد يعني حاول أن يؤذيك حاول أن يثيرك حاول أن كذا فصابر صابر النفس
اصبروا وصابروا ورابطوا المرابطة الأصل فيها مرابطة في ميدان القتال استقبال العدو وانتظار القتال مع العدو هذه الأصل في المرابطة وجاءت المرابطة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وانتظار
الصلاة بعد الصلاة فذلك من الرباط فذلك من الرباط فذلك من الرباط قالوا إنما شبه انتظار الصلاة بالرباط لبيان أجر من ينتظر الصلاة لكن هنا الرباط هو الرباط في الجهاد في سبيل الله تبارك
وتعالى اصبروا وصابروا ورابطوا ثم قالوا واتقوا الله وقايا شيئا يقيك نار جهنم ثم قال لعلكم تفلحوا لعل هنا قد تأتي للترجي وقد تأتي للتعليل والصحيح هنا أنها للتعليل أي لأجلي لأجل
الفلاح لأجل أن تنال الفلاح طبق هذه الأمور الأربع اصبر صابر رابط اتق الله لأجل ذلك إذا فعلت ذلك تنال الفلاح فتكون تعليل هنا وليست الرجاء أرجو أن يحدث كذلك لا هذه للتعليل إذا فعلت
هذا جاءك الفلاح سأل الله أن يرجعنا وإياكم من المفلحين والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
المزيد من المقاطع
يتم عرض 41-43 من 43 مقطع