239 مشاهدة
43 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة آل عمران )
الصوت
21-تفسير سورة آل عمران آية ٩٣-٩٧ اللقاء الحادي و العشرون الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقررة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين حياكم الله جميعا في ضاحية الصديق في الكويت في مسجد موضي وفي ليلة السبت ليلة الثامن من شهر شوال شهر القعدة الموافق ليلة الواحد والعشرين من الشهر السابع لسنة 2018 ما
ذكرنا السنة هناك 1439 طيب الحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى والصلاة والسلام على سيدي ومولاي وحبيبي وقررة عيني محمد بن عبد
الله وما زلنا مع سورة آل عمران ومن بداية الجزء الرابع وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن
تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين يقول ربنا
تبارك وتعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهذه الآية ذكر أهل العلم أن لها ارتباطا بالآية التي تسبقها لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ففي الأمم
السابقة كان من شريعتهم أن الإنسان إذا أحب شيئا ورغب فيه حرمه على نفسه ففي شرعنا نحن في شرعنا نحن جعل الله تبارك وتعالى أن من أحب شيئا أنفقه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أي
الذي تحبون وفي السابق كان لا إذا أحب شيئا حرمه على نفسه هذا قول لبعض المفسرين كما ذكر القاسمي وغيره كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه بعد أن انتهى الكلام
عن النصارى كما قلنا في 83 آية الآن جاء الكلام عن اليهود وهم أهل الكتاب اليهود والنصارى الآن صار الكلام مع اليهود فالله جل وعلا يقول كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم
إسرائيل على نفسه وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام اسمه يعقوب واسمه إسرائيل وبنو إسرائيل أي ذرية يعقوب فبنو إسرائيل ليس دينا وإن بنو إسرائيل نسب مثل عيال محمد عيال عبدالله عيال
خالد هذول عيال إسرائيل بنو إسرائيل أولاد إسرائيل فيهم المسلم فيهم اليهودي فيهم النصراني فيهم المجوسي فيهم الهندوسي فيهم البوذي فإسرائيل ليس ديانه إسرائيل شخص وبنو إسرائيل أولاده
ذريته ومنهم الأسباط وجل الأنبياء أكثر الأنبياء من بني إسرائيل يوسف وموسى وعيسى وزكريا ويحيا وأيوب وداود وسليمان كلهم من بني إسرائيل من أولاد يعقوب هؤلاء فإسرائيل هو يعقوب الله
تبارك وتعالى يقول لليهود كل الطعام هذا فيه تبكيت لهم وبيان عقوبة الله لهم كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل إلا استثناء الذي حرمه إسرائيل على نفسه وقلنا إسرائيل
يعقوب وكان يعقوب عسوة السلام كما جعل في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أصيب بمرض ويقول أنه عرق النساء وأنه نذر لله تبارك وتعالى إن شفي من هذا المرض أنه يمتنع عن أحب الطعام إليه
لحم الإبل وألبانها ولبنها وجاء في الحديث عن ابن عباس أنه جاء جماعة من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نسألك عن خلال يعني عن أشياء لا يعلمهن إلا نبي يعني لنرى أنت نبي
أو لا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم عليكم ذمة الله والعهد الذي أخذه يعقوب على بنيه إن أجبتكم عنه تسلمون قالوا نعم نسلم قال سلم ما شئتم فقال نسألك عن أربع خلال عن الطعام الذي
حرمه إسرائيل على نفسه وعن ماء الرجل وماء المرأة أيهما يغلب وعن صفة النبي الأمي في المنام وعن من وليه من الملائكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسألكم بالذي أنزل التوراة على موسى
ألستم تعلمون أن الطعام الذي أن يعقوب عليه الصلاة والسلام أصيب بمرض شديد فنذر لله إن شفاه الله تبارك وتعالى أن لا يأكل لحم الإبل ولا يشرب لبنها فقالوا صدقت قالوا وماء الرجل وماء
المرأة قال أسألكم بالله الذي لا إله إلا هو والذي أنزل التوراة على موسى ألستم تعلمون وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما غلب كان الولد عليه فإذا غلب على ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا
وإذا على ماء المرأة ماء الرجل كان أنثاه قالوا صدقت قالوا فما صفة نوم النبي الأمي قال أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ألستم تعلمون قالوا صدقت فمن الذي يأتيك من الملائكة من وليك
من الملائكة فقال وليي وولي كل نبي قبل جبريل قالوا هذا فراق بيننا وبينك هذا عدونا يعني جبريل هذا عدونا من الملائكة وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك
بإذن الله وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فتركوا النبي وانصرفوا وهذا أخرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن فإذن الذي حرم كل
الطعام كان حلا لبني إسرائيل أي قبل يعقوب عثرته السلام من لدن إبراهيم عثرته السلام إلا يستثنى فقط ما حرم يعقوب على نفسه وهو حرم على نفسه لحم الإبل ولبن الإبل وكان هذا جائزا في
شريعتهم أما في شريعتنا فلا ولذا لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه العسل أنزل الله تبارك وتعالى يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم فهذا
كان سائغا في شريعة سابقة ليس بسائغ في هذه الشريعة وما قلنا فيه رد عليهم لأن التوراة فيها أشياء محرمة عليهم غير لحم الإبل ولحم الغنم فقالوا ليس هذا الذي في التوراة قال فأتوا
بالتوراة فتلوها إن كنتم صادقين فأتوا بالتوراة أن تقول ليس موجودة في التوراة جيبوا التوراة فأتوا بالتوراة فتلوها أنتم ليس نحن حتى لا تقولوا غيرنا بدلنا أنتم تتلونها قل فأتوا
بالتوراة فتلوها إن كنتم صادقين وفي القرآن أوله سبحانه وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس
بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما إذن عاقبهم الله تبارك وتعالى بأن حرم عليهم أشياء لم تكن محرمة في زمن يعقوب وإنما كانت عقوبات لهم ومن الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر
والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعض ذلك جزيناهم ببغيهم وإننا لصادقون فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عوقبوا بأن الله حرم عليهم هذه
الأشياء فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر هذه عقوبات جاءت بعد يعقوب عليه الصلاة والسلام هذه محرمة من لدن إبراهيم من لدن يعقوب محرمة
قال الله كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل هذه حرمت عليكم عقوبة أنتم عقبتم بضلالكم وانحرافكم حرمت عليكم هذه الأشياء وأيضا فيه رد عليهم في رفضهم النسخ إنه ما فيه نسخ لأنهم كانوا يقول
إذا كان الله ينسخ إذا لا يعلم يعني يغير الحكم سبحانه وتعالى فبيّن لهم لا كيف لا يعلم عندكم في التوراة يوجد النسخ يوجد كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ويوجد عندكم
في التوراة وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر هذا نسخ كان حلالا ثم حرم ومن ذلك أيضا قول عيسى عليه الصلاة والسلام ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فكبتوا هنا
وسكتوا وقول الله تبارك وفأتوا بالتوراة هذا تحدي وتعجيز لهم من كتبكم نرد عليكم من كتبكم وجاء أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه اليهود بيهودي ويهودي قد زني قالوا أحكم فيهما يا
محمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تجدون في كتابكم يعني التوراة ماذا فيها حكم من زنى فقالوا نجد التحميم والضرب يسودون الوجوه ويضربون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا
تجدون الرجل في التوراة قالوا لا لا نجد الرجل فلم يتحمل عبد الله بن سلام عبد الله بن سلام كان حبر من أحبار اليهود عالم من علمائهم وأسلم قال كذبتم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم
صادقين جيبوا التوراة تكذبون فأتوا بالتوراة فقال اقرأوا أنتم فقرأ مدراسهم مدراسهم أي عالمهم قرأ أنه إذا وجد الرجل والمرأة قد زني ثم وضع يده على الرجم فقال له عبد الله فرفع يده فوجد
فيها الرجل فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فرجماه ومصداقه قول الله تبارك وتعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين والتوراة الأصل هو الكتاب الذي أنزل على موسى عليه الصلاة
والسلام ويسميه اليهود اليوم بالعهد القديم ويسمون الإنجيل العهد الجديد ويجمعونهما بكتاب يسمونه كتاب المقدس يجتمع على التوراة والإنجيل والتوراة الموجودة حاليا فيها خمسة أسفار وهي
الكبيرة وهي سفر التكوين والسفر الخروج والتثنية والعدد واللاوين وهناك إضافات أخبار الملوك وأخبار الأيام عفوا وأيام الملوك أخبار الأيام جزآن وأيام الملوك جزآن وأشعياء والمزامير وأيوب
وغير ذلك مما يوجد في توراتهم والله أعلم هل هذه التورات أو هذه الأشياء موسى عليه الصلاة والسلام أو أنها أضيفت عليه صلاة ربنا لكن لا شك أنها فيها تحريف كثير جدا لكن هل كلها محرفة أو
جزء محرف وجزء باقي على ما كان عليه العلم عند الله أنهم يعبثون في هذه الكتب كالحال كذلك في الأناجيل اللي هو العهد الجديد قول الله تبارك وتعالى كل الطعام أي كل المطعوم كل المأكول
ويدخل فيه المشروب أيضا لأن الطعام يطلق على الشراب والطعام والأكل كل ما يطعم ومنه قول الله تبارك وتعالى عن الماء الزمزم إنه طعام طعم وشفاء من كل سقم كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل
أي في الأصل إلا باستثناء ما حرم إسرائيل نفسه قلنا هو لحم الإبل وألبان ولبن الإبل إلا ما حرم إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة يعقوب قبل موسى بمئات السنين يعقوب جد موسى يعني من أجداده
موسى يعني بينه بن يعقوب مئات السنين إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ثم قال قل فأتوا بالتوراة فاتلوا حتى نبين لكم كذبكم قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين
ثم قال فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك أي الذي يكذب بعد ذلك ذلك ما هو ذلك ذلك قالوا يعود على التلاوة من بعد ما نتلوها أو من بعد ذلك أي من بعد حكم التوراة فمن افترى على الله
الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون أي الذين يعني أتوا بالظلم العظيم المفترى بعد بيان هذا الحق ثم قال قل صدق الله وهذا فيه تعريض لهم أي أنتم كاذبون الله صادق وأنتم كاذبون لما
ادعيتم أن هذا محرم من زمن يعقوب من زمن إبراهيم لا حرم عليكم عقوبة كل ذي ظفر وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر تبارك وتعافي بظلم الذين هادوا حرمنا عن طيبات محلت لهم هذه عقوبات هذا
كذب لما ادعيتم هذا للدعاء قل صدق الله أنتم كاذبون والله صادق ولم يقل صدق الله في هذا الأمر وإنما قال صدق الله أطلقها ليبين أن الأصل في كلام الله كله صدق هذا وغيره وأن الله لا يقول
إلا الصدق سبحانه وتعالى قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين أي إن كنتم تتعززون دائما نحن على ملة إبراهيم لأن إبراهيم عليه السلام يدعيه المسلمون ويدعيه اليهود
ويدعيه النصارى الكل يدعي أنه ينتسب إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال طيب اتبعوا ملة إبراهيم حنيفا أي منحرفا عن الباطل ولذا أكدها بقوله وما كان من المشركين ثم قال سبحانه وتعالى
طبعا باسم القراءات قراءة في قول الله تبارك وتعالى ومن قبل أن تنزل التوراة تنزل وتنزل قراءتان ثابتتان ثم قال سبحانه وتعالى أول بيت أي من بيوت الله وضع للناس للذي ببكة وبكة هي مكة
ولها أسماء مكة وبكة وأم القرى والبلد الأمين والبلد الحرام والقراءة والقرية والبلدة هذه كلها أسماء لمكة المكرمة شرفها الله تبارك وتعالى ذكر لي أحدهم طرفة يقول رجل جلس في المسجد بعد
الصلاة يقرأ القرآن في مسجد فاضي جلس يقرأ فقرأ هذه الآية إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة فقال شو مكتب غلط مكة مو بكة شو مكتب بكة سبحان الله ما حد انتبه لها إلا أنا وقاموا عدلها
بالمصحف البعض سواء ببكة سواء بمكة عدلها الحدي ردي يقرأ خلي شوف مصحف ثاني المعدل عشرين مصحف كل ما شاف مصحف عدلها مكة مكة مكة عشرين مصحف بعدين شك قال لحظة خلط أنا غلط يوم سأل قال شو
سويت فبكة اسم من أسماء مكة ويقال عند أهل العلم يقال بكة هي المسجد واللي حوله مكة الحرم كله من المسجد كما ذكرنا لكم ذلك مرار الحرم المكي يعني إلى عرفة يعني منها من الحرم ومزدلفة من
الحرم والعزيزية داخل الحرم إلى يعني إلى 28 إلى الحديبية هذا كله من الحرم وإلى التنعيم وإلى أضاه وإلى عرفات هذا كله داخل داخل الحرم فقالوا مكة الحرم وبكة يعني بكة داخل مكة يقولون
بكة هي المسجد ما حوله فقط أما مكة فأوسع من ذلك الدائرة الكبرى مكة وبكة دائرة صغرى وقيل سميت بكة لأنها تبك فيها أعناق الجبابرة كل ما أراد أحد أن يعتدي على هذا المسجد أرسل الله إليه
من يغلبه وقالوا بكة لأن الناس يتباكون فيها أن يزدحمون كما ترون اليوم زحام شديد هناك وادي بين جبال وملايين الناس هناك فلأن الناس يزدحمون خاصة عند المسجد فسميت بكة لأن الناس يتباكون
أن يزدحمون في ذلك المكان إن أول بيت وضع للناس هذا البيت للذي بكة هذا أول بيت وضع للناس دخل المصباح مصباحك طيب هذا أول بيت وضع للناس طيب قبله طيب من الذي وضع البيت من قال إن الذي
وضع البيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام قالوا قبل إبراهيم ما كان فيه بيوت لله تبارك وتعالى وإنما ديار أماكن خاصة لكن بيت للناس ما فيه أول من بنى البيت هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام
ولذلك جاء في الحديث صيحين أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول بيت وضع للناس قال البسجد الحرام قال ثم قال المسجد الأقصى قال كم بينهما قال أربعون سنة والمشهور أن الذي بنى
المسجد الحرام هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأن الذي بنى المسجد الأقصى هو يعقوب حفيده فيكون بينهما أربعون سنة واضح جدا لكن هناك سائل يسأل يقول طيب قبل إبراهيم ما كان فيه بيت لله
ما كان فيه بيوت لله قالوا نعم ما فيه بيوت لله أول بيت وضح هو الذي بنىه إبراهيم وبعضهم قال لا هو مبني من قبل إبراهيم وإبراهيم إنما وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت فإذا كان فيه بيت وإذ
يرفع إبراهيم القواعد إذا فيه قواعد قبل إبراهيم فيقول الذي بنى البيت هو آدم عليه الصلاة والسلام وإنما إبراهيم هو الذي بنائه والعلم عند الله تبارك وتعالى لكن الشاهدة من هذا بنص
القرآن أن هذا البيت البيت الحرام هو أول بيت لله مضيع على هذه الأرض إن أول بيت مضيع للناس للذي ببكة مباركا هذا البيت مبارك والبركة من وجوه منها من حج يقول نفسه من حج هذا البيت فلم
يرفث ولم يفسق رجعه كيوم ولده هذه بركة أنه يرجع كيوم ولدته أمه البركة كذلك في أن الحسنات هناك تضاعف الحسنات هناك لشرف المكان ومن بركة هذا المكان فيه ماء زمزم وهو طعام طعم وشراب من
كل وشفاء من كل سقم وكذلك من بركة هذا البيت وهو أن الله تبارك وتعالى يشرح قلوب الناس فيه وما ما يأتيه أحد إلا ويتمنى أن يعود إليه مرة ثانية والبركة كذلك في الطعام في هذا البيت
إبراهيم دعا ربه أن يجعل البركة في طعام أهلي مكة ومن البركة كذلك في هذا البيت وهو المسجد الحرام أن الله تبارك وتعالى يغفر ذنوب الناس إذا جاؤوه باكين مستغفرين لله تبارك فإن الله
تبارك الذي يجاوز عنهم ومعه تجبى إليه تماراته كل شيء ومن بركته كذلك أنه جعله آمنا آمنا لإهلاف قريش إهلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمه من جنوب آمنهم من خوف
آمن هذه كلها من بركات هذا البيت يقول مباركا وهدى للعالمين العالمون هنا مقصود بها الإنس الناس وتأتي العالمين بمعنى الإنس والجن كما في قول الله تبارك وتعالى ليكون للعالمين نذيرا أي
للإنس والجن وتأتي العالمين بمعنى كل ما عدا الله تبارك وتعالى كما في قول الله جل وعلا الحمد لله رب العالمين أي رب كل شيء سبحانه وتعالى قال فيه آيات بينات فيه آيات بينات هذه الآيات
البينات قال البعض آيات بينات حسية ملموسة وهذه الآيات الحجر الأسود عرفة مزدلفة ميناء الكعبة هذه الزمزم آيات بينات واضحات علامات ظاهرة وآيات بينات آيات معنوية ليست حسية ومن هذه
الآيات المعنوية التي يحسها الناس وهي أن الإنسان ينشرح صدره هناك ما ذكرناه قبل قليل من البركة بركة زمزم بركة من يذهب إلى هذا البيت حضور الناس كلهم إلى هذا البيت في وقت واحد ما يخلو
من طائف ما يخلو من مصلي 24 ساعة في شنو في 7 أيام في 12 شهر طول السنة طول السنة في ناس تطوف وتصلي هذه من الآيات البينات ووجد فيه جنسيات متعددة كثر هذا المكان فالقصد فيه آيات بينات
قال مقام إبراهيم هذا مثال من هذه الآيات البينات مقام إبراهيم والمشهور أن مقام إبراهيم هو الحجارة التي وضع إبراهيم يرتفع عليها ليضع بناء الكعبة الذي لا تطوله يده فكان يضع هذا الحجر
ليصعد عليه فأثرت قدمه في الحجر كما ترونه اليوم وإذا قال آيات بينات مقام إبراهيم يعني هذا من هذه الآيات قال ومن دخله كان آمنا هنا هذا خبر بمعنى الأمر ومن دخله كان آمنا خبر وأيضا
يتضمن الأمر يعني الذي يدخله سيكون آمنا ولذلك يقول الحسن الحسن البصري يقول كان الرجل يقتل ثم يذهب إلى الحرم فيدخل ابن المقتول إلى الحرم فيراه فلا يقتله ولا يهيجه أصلا حتى يخرج من
الحرم حتى الحرم له مكانة الذي يدخله آمن حتى الطيور حتى الحيوانات ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا البيت إن مكة حرام حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض يعني ليس فقط في زمن
النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم خلق الله السماوات والأرض جعله حرما آمنا ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يعضت شجره ولا يختلى خلاه يعني الحشيش لا يقص ولا ينفر صيدهم ولا يصاد لا
ينفر حتى يعني لا يهاج الصيد ولا تلتقط لقطته أي شيء تلقى تمشي عنه ما تجيسه ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف ولا يوجد في الدنيا حرم إلا حرمان الحرم المكي والحرم المدني أما الحرم المكي
فمساحته كبيرة جدا كما قلنا من أضاء إلى التنعيم ومن عرفات إلى الحديبية هذا كله حرم والحرم المدني تقريبا 21 كيلو من كل الجهات بينما الحرم المكي متفاوت يعني إلى مسجد عائشة 6 كيلو أو 7
إلى عرفات 16 كيلو إلى أضاء 14 كيلو أو 12 إلى الحديبية 28 كيلو تقريبا فمتفاوت بينما الحرم المدني 21 كيلو من جميع الاتجاهات لا يجد فيه الصيد ولا تلتقط لقطة ولا ينفر الصيد ولا تلتقط
لقطة ولا يختلى خلاه ولا يعضد الشجر يترك كما هو يقول الله تبارك وتعالى ومن دخل وكان آمنا هذا خبر أو أنه أمر فليكن آمنا من دخله فليكن آمنا واختلف أهل العلم هنا طيب من قتل ودخل الحرم
سرق ودخل إلى الحرم كيف نتعامل به يعني هل هو مكان للمجرمين مثلا كل واحد يسوي إلى مصيبة يجلس هناك قالوا نعم لا يؤخذ من الحرم يعني لا يعاقب هناك وإنما يؤخذ يخرج من الحرم ويعاقب خارج
الحرم يعني على ولي الأمر أن يخرجه من الحرم ثم يعاقبه خارج الحرم والمشهور في قصة خباب بن الأردت لما أراد قريش قتله خرجوا به إلى الحلف أخرجوه من الحرم قبل أن يسلموا كانوا كفارا وقتله
ظلما رضي الله عنه أرضا وخرجوا به إلى خارج الحرم وقتلوه إذن حتى عندهم كان يعرفون حدود الحرم ويعرفون أن هذا الحرم لا يقتل فيه الإنسان قال وعلى الناس ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيله لما قال اليهود نحن أتباع إبراهيم نعم نتبع إبراهيم فاتبعوا ملة إبراهيم قالوا نحن متبعون لملة إبراهيم قال ولله على الناس حج البيت تحجون قالوا لا ما نحج إذن لستم على ملة
إبراهيم ولله على الناس حج البيت وهذا ركن من أركان الإسلام بني الإسلام على خمس شهادة لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وفيها قراءتان
حج وحج حج البيت وحج البيت بكسر الحاء وفتحها ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيله ليس على كل أحد وإنما المستطيع واختلف أهل العنف الاستطاع ما هي فقال بعضهم الزاد والراحلة زاد
آخر أمن الطريق وزاد آخر الصحة وزاد آخر المحرم بالنسبة للمرأة فكل هذه من أمور الاستطاع من استطاع إليه سبيله قال ومن كفر هنا الكفر إما أن يقال كفر وهو الردة وهو المقصود هنا إذن من
أنكر الحج جحد الحج يعني أنكر ركنا فهذا يكون الكفر مخرج من الملة وأما إذا كان فقط لم يحج فهذه معصية من أركان الإسلام فيكون هنا كفر النعمة وهو الكفر دون كفر كما يقول ومن كفر فإن الله
غني على العالمين أي الله تبارك يقول أنا عندما آمركم بالحج ليس لأني محتاج إلى عبادتكم أنا غني أنا غني غني عن عبادتكم لو أردتكم أن تعبدوني خلق خلقتكم كما خلقت الملائكة لا يعصون الله
ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فأنا غني عن عبادتكم ولكن أنتم المستفيدون أنتم تحتاجون إلى هذه العبادة ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه أنتم محتاجون إلى هذه العبادة لست أنا والله
أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
22-تفسير سورة آل عمران آية ٩٨-١٠١ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اجتماعا مرحوما وان يجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما وان لا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اما بعد فنسأل الله تبارك وتعالى ان يرزقنا العلم
النافع والعمل الصالح وما زلنا مع سورة آل عمران ومع الآية الثامنة والتسعين من هذه السورة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون
قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردون يردوكم بعد ايمانكم
كافرين وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم يقول ربنا تبارك وتعالى مخاطبا اهل الكتاب امر النبيه صلى الله عليه وسلم ان يكون
بينه وبينهم فيقول الله تبارك وتعالى قل ايها محمد يا اهل الكتاب وناداهم باهل الكتاب لانهم يدعون انهم ملتزمون بالكتاب والكتاب هنا او اهل الكتاب هم اليهود والنصارى والمقصود هنا اليهود
لانهم الذين كانوا يعيشون في المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع اصحابه فالخطاب لليهود من اهل الكتاب يا اهل الكتاب وعندما يناديهم باهل الكتاب ولم يقل لهم يا بني اسرائيل وذلك
ليبين لهم انكم اهل كتاب فاتقوا الله انتم اصحاب علم انتم تركتم دين الله عن علم وليس كمن يعلم كمن لا يعلم ولذلك قيل فان كنت لا تعلم فتلك مصيبة وان كنت تعلم فالمصيبة اعظم فيقول انتم
تعلمون الحق ولذلك قال لهم قل يا اهل الكتاب لم تكفرونه وهذا الاستفهام استفهام استنكاري ينكر عليهم كفرهم لما تكفرون بآيات الله وآيات الله هنا تحتمل انه القرآن الكريم والقرآن آيات
الله وتحتمل آيات الله اي العلامات التي يجدونها في كتبهم عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انه يبشر به موسى ويبشر به عيسى وانه مبعوث بل ان هؤلاء اليهود جاءوا الى المدينة وسكنوا فيها
لعلمهم انه في هذه البلاد سيخرج نبي ولكن كانوا يظنون انه منهم فسكنوا هذه البلاد انتظارا للنبي وكانوا دائما يقولون للانصار اللي هم الاوس والخزرج وغيرهم من العرب الذين يسكنون حولهم
هذا اوان خروج نبي نقتلكم معه فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وكان من العرب حسدوهم فكفروا به فقول الله تبارك وتعالى قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله اي التي تعرفونها
وتعلمونها علم اليقين كما قال الله تبارك وتعالى الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه اي النبي كما يعرفون ابنائهم تماما لم تكفرون بآيات الله ثم قال والله شهيد على ما تعملون والله شهيد الواو
يحتمل ان تكون للحال اي والحال ان الله شهيد على ما تعملون وانتم تعلمون ذلك ان الله شهيد على عملكم هذا وتحتمل انها للاستئناف وتكون على سبيل التهديد والتخويف اعلموا ان الله شهيد على
ما تعملون اي سيجازيكم سيعاقبكم سيحكم عليكم باعمالكم والله شهيد ولم يقل شاهد يشهد انما قال شهيد من صيغ المبالغة لكثرة اعمالهم وكثرة اطلاعه سبحانه وتعالى وقوله والله شهيد على ما
تعملون ولم يقل والله شهيد فقط وانما خص العمل ليريح كثيرا من الناس اليوم الذي يقول جاءني خاطر جاءت فكرة جاءني وسواس هذه لا يحاسب الله عليها سبحانه وتعالى وانما يحاسب على العمل لسان
او عمل القلب له العزم على فعل الشيء وقصده او عمل الجوارح قال والله شهيد اي شاهد على ما تعملون سبحانه وتعالى ثم قال قل يا اهل الكتاب لماذا واعادها مرة ثانية للتنبيه انتم اهل الكتاب
لماذا تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا يعني لماذا تصدون عن سبيل الكاري لماذا تمنعون والصد هو المنع لماذا تصدون عن سبيل الله من امن يعني تحاولون ان تردوا الناس عن دينهم
تبغونها عوجا اي تريدونها عوجا او تبغونها من البغي فتبغونها اما من الارادة وابتغاء الشيء اي ارادته او من البغي وهو الظلم وهو الامران واقعان عليهم تبغونها عوجا والعوج اكس الاستقامة
ولذلك سيأتينا قول الله تبارك وتعالى فقد هدي الى صراط مستقيم كان يقول انتم اهل العوج والمسلمون اهل الاستقامة تبغونها عوجا قال وانتم شهداء انتم شهداء تحتمل معنيين انتم شهداء اي انتم
عقلاء قومكم ولذلك قال لهم يا اهل الكتاب يا اهل الكتاب نادهم مرتين يقول انتم العقلاء المفروض انتم اول من يتبع النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لانكم على علم وتعلمون ان هذا وان خروج
نبي ما المشكلة خرج منكم خرج من غيركم نبي وخلص انتهى الامر انتم شهداء عقلاء كيف تفعلونها او انتم شهداء اي شهداء قومكم يثقون بكم ويقبلون قولكم ورأيكم وشهادتكم ولذلك لو امنتم انتم
لامن الكثير من الناس لكن فعلكم هذا هو الذي يدفع الناس الى الابتعاد عن دين الله تبارك وتكونون سببا لذلك قل يا اهل الكتاب لما تصدون عن سبيل الله سبيل الله اي طريقه المؤدي اليه وغالبا
اذا اطلقت سبيل الله في القرآن الكريم او في السنة المراد بها الجهاد انما الصدقات للفقراء والمساكن والعملين عليها والمؤلفة قلوبهم في الرقاب والغاربين وفي سبيل الله اي في الجهاد من
صام يوما في سبيل الله بعد الله بينه وبين النار سبيل الاخر الجهاد اذا اطلق سبيل الله فالاصل المقصود به الجهاد لكن هنا ليس مقصود به الجهاد وانما طريق الله سبيل الله هنا طريق الله
تبارك وتعالى قال لما تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون عادة الله تبارك وتصف نفسه فيقول وهو الغفور الرحيم وهو على كل شيء قدير وهو العزيز
الحكيم الاثبات الاثبات الاثبات لنفسي الاسماء والصفات سبحانه وتعالى النفي قليل جدا في كتاب الله تبارك وتعالى ويقول اهل العلم لا يأتي النفي الا لاثبات الضد ولا يأتي النفي الا لسبب
يعني هنا ما قال الله تبارك والله بكل شيء عليم وانما قال وما الله بغافل فجاء بنفي الغفلة سبحانه وتعالى وقال نفي الغفلة يستلزم كمال المراقبة ويستلزم كمال العلم سبحانه وتعالى يأتيك
شيء فيه النفي اثبت ضده على وجه الكمال لله تبارك وتعالى وانما جاء الله بالنفي هنا يقول اهل العلم تأتي الصفات منفية لثلاثة اسباب اما للتهديد كما في هذه الاية وما الله بغافل عمه اي
سيعاقبكم فيكون هذا تهديدا من الله كما يقول الوالد والولد ترى ما نغافل عنك انا او المدير يقول للموظف انا ما نغافل عن اهمالك ما يريد ان يقول لا انا ما اني غافل وبس انتهى الامر لا
ساعاقبك سيأتيك ما تستحقه وهكذا فاما ان يكون على سبيل التهديد واما ان يكون على سبيل دفع تهمة كما قالت النصارى المسيح ابن الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت او قال الوثنيون
المشركون الملائكة بنات الله فقال الله تبارك وتعالى قل هو الله احد الله الصمد ولم يولد ولم يكن له كفو انه فجاء بالنفي لدفع اتهام لانهم اتهموه انه له ولد انه له ولد سبحانه وتعالى
فجاء بالنفي وتأتي لدفع توهم تأتي لدفع توهم كما في قول الله تبارك وتعالى ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم قال وما مسنا من لغوب اي ما مسنا تعب التوهم عندما يرى
الانسان عظمة السماوات وعظمة الارض وهذا الخلق العظيم يقول لعله تعب بعد هذا الخلق العظيم وقالتها اليهود قالتها اليهود في كتابهم المقدس في سفر التكوين قالوا ان الله خلق السماوات
والارض يوم السبت يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة والسبت وارتاح يوم الاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة وارتاح يوم السبت وذلك يجعلونه عطل عندهم يقول
ارتاح يوم السبت فالله سبحانه وتعالى دفع هذا التوهم فقال سبحانه وتعالى ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم نبه وما مسنا من لغوب ما تعبت ولا كللت ولا اهمني ذلك لكمال
قدرته سبحانه وتعالى فنفي اللغوب يثبت كمال القدرة لم يلد ولم يولد يثبت كمال الوحدانية لله سبحانه وتعالى وهكذا فاذا جاء النفي اثبت ضده ثم لا يأتي النفي الا لسبب وإلا الاصل الاثبات
والله عجز حكيم وهو الغفور الرحيم وهو على كل شيء قدير وهكذا فهذا بالنسبة لاسماء الله تبارك وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى هذا تحذير من الله تبارك وتعالى للمؤمنين ان تطيعوا فريقا من
الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم وقال فريقا للانصاف اي ليس كلهم يفعلون ذلك لكن منهم فريق يفعل ذلك والشاهد لهذا قول الله تبارك وتعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع
ملتهم وكذا قول الله تبارك وتعالى وقالوا كونوا هودا او نصارى تهتدوا وقول الله تبارك وتعالى او لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ودى الذين كفروا من اهل الكتاب المشرف لو يردونكم من بعد
ايمانكم كفارا حسدا من عندي انفسهم فهم حريصون على ان يكفر المسلمون حتى يكونوا سواء هم المسلمون فالله سبحانه وتعالى هنا يحذر المؤمنين يا ايها الذين انتقل الخطاب من اهل الكتاب الخطاب
للمؤمنين يا ايها الذين ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب انتبهوا ان تطيعوا لانكم اذا اطعتموهم ردوكم بعد ايمانكم كافرين وهذا مرادهم وذكر اهل التفسير سببا لنزول هذه الاية وهو ان
رجلا من اليهود اسمه شاس ابن قيس شاس ابن قيس هذا مر على مجلس للانصار فاذا الاوس والخزرج يجلسون يتضاحكون يتسامرون الامور طيبة بينهم فغاضه ذلك غاضه ذلك وشابا من شباب اليهود فقال لهم
ادخل عليهم فذكرهم يوم بعاث ذكرهم يوم بعاث يوم بعاث هذا كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات يعني لما كان النبي في مكة في السنة الثامنة من البعثة قبل هجرته بخمس سنوات
حدث يوم بعاث الاوس والخزرج في الاصل يقع بينهم قتال بين فترة واخرى وغالبا الخزرج اكثر عددا واقوى شكيمة يوم بعاث كان من المعارك التي شبت بين الاوس والخزرج وقلنا هو قبل هجرة النبي صلى
الله عليه وسلم بخمس سنوات والاوس كان معهم يهود بني قريضة وبني النظير والخزرج معهم قبال من العرب من جهينة ومزينة وغيرهم فالتقوا وتقاتلوا واستعدوا للقتال قالوا اربعين يوم بس لاستعداد
للقتال يعني تواعدوا القتال بعد اربعين يوم وهؤلاء يستعدون وهؤلاء يستعدون للقتال ومنها تتذكر قول الله تعالى لن يسيأتينا وانلف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمة اخوانا وكنتم على شفا حفرة من
النار فانقذكم منها فاجتمع الحيان بعد ذلك واشتد القتال بينهم وكان القتال شديدا وكانت الغلبة ايضا للخزرج كالعادة الا ان قائد الاوس وهو والد اسيد بن حضير الصحابي المعروف ويسمى حضير
الكتائب لما رأى ان الهزيمة يعني عليهم الغلبة عليهم وان الخزرج قد غلبوهم ماذا فعل جرح نفسه وصاحب الاوس قال لا استطيع الحراك يا تنقذوني وتردون تقاتلون او ان اموتوا تعيرون فيني قالوا
والله لفرجعوا واشتدوا في القتال حتى هزموا الخزرج حتى هزموا الخزرج وكانت الغلبة للأوس فانتصر الاوس على الخزرج بعدها بخمس سنوات النبي جاء للمدينة صلى الله عليه وسلم فالف الله بين
قلوبهم الاوس والخزرج فهذا الغلام الشاب جاء يذكرهم جلس المجلس في اوس وفي خزرج يتسامرون بينهم فقال بيتا من الشعر قالته الاوس في ذلك اليوم يعني يعارضون الخزرج فرد عليه رجل من الخزرج
قال نحن قلنا ايضا كذا ورد عليه وصار واحد يرد على ثاني صارت العادة بين الاوس والخزرج يعني اشعل فتيل الفتنة بينهم فقام رجل من الاوس فقال ان شئتم اعدناها جذعة يعني اذا تابون الرد
القتال مرة ثانية اعدناها جذعة قالوا نعم نريدها جذعة خلاص تواعدوا ان يتقاتلون مرة ثانية حضر الشيطان الان اول شيء شيطان الانس وبعدين شياطين الجن الان تكاثرت عليهم فاتفقوا على القتال
وفعلا قالوا الموعد الحرة ضهيرة الحرة يعني في حرة المدينة القتال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم عندما اجتمعوا للقتال فخرج اليهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ابدعوا الجاهلية وانا بين
اظهركم ثم ما زال يهديهم صلى الله عليه وسلم حتى ذكرهم بنعمة الله عليهم بنعمة الاسلام حتى بكوا ثم حضن بعضهم بعضا واستغفروا الله تبارك وتعالى فهذا السوسة الفتيني هذا زين الذي اراد ان
يشعلها وهكذا تحدث حتى اليوم فالانسان عليه ان ينتبه لان هذا ليس خاصا بذلك الزمان قد يكون في زماننا هذا وقد حدثت كثير من الحروب وكذا مثل هذه الاسباب فالله تبارك وتعالى يحذر المؤمنين
يقول لهم يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين تشاسوا بن قيس ومن معه فريقا من الذين يردوكم بعد ايمانكم كافرين ترجعون كفارا بعد ايمانكم ثم حذرهم وقال وكيف تكفرون وانتم تتلى
عليكم ايات الله وفيكم رسوله هنا كيف تكفرون تحتمل معنين المعنى الاول على سبيل ان الله يحذرهم التحذير اياكم ان تكفروا كيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله اتقوا الله
خافوا الله لا تكفروا فيكون من باب التحذير ومثله قول الله تبارك وتعالى وما لكم الا لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد اخذ ميثاقكم ان كنتم مؤمنين هو الذي ينزل على عبده
ايات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم فهنا الله تبارك وتقول كيف تكفروا احذروا ان تكفروا كيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله احذروا هذا الامر
او ان يكون المعنى مستحيل يعني فيه يعني تيئيس لمثير الفتنة من اليهود لن يكفروا هؤلاء لانه من خالط الايمان قلبه فانه لا يخرج ابدا يعني كأن الله على سبيل الاستبعاد كيف تكفرون لن
تكفروا اصلا وهذا هو الظاهر انه فعلا لا يعرف يعني ردة في حياة النبي صلى الله عليه وراد قلائل جدا كعبد الله بن سعد بن ابي السر ثم رجع الى الاسلام وقيل عبد العزة بن خطل وقتل مرتدا وما
نقل عن عبيد الله بن جحش انه ارتد في بلاده الحبشة ولكن اه ردة عبد الله عبيد الله بن جحش زوج ام حبيبة ام المؤمنين رضي الله عنها قبل ان اتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم عبيد الله بن
جحش كان من المهاجرين الاوائل الذين هاجروا الى الحبشة مع زوجته ام حبيبة رملة بنت ابي سفيان واشتهر ان عبيد الله بن جحش لما ذهب الى الحبشة والحبشة اهلها نصارى في ذلك الوقت انه تنصر
ومات نصرانيا فلما مات تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ام حبيبة التي كانت زوجة له وذكر هذا بعض اهل العلم والصحيح والعلم عند الله انه لم يتنصر لم يثبت هذا ابدا بدلائل خمسة الدليل الاول
ان القصة الواردة في تنصر عبيد الله بن جحش باطلة لا تصح سندها ضعيف منقطع هذا اولا ثانيا الاصل ان الايمان اذا خالطت بشاشته القلوب لا يخرج الثالث ان هذا هو ما يجب علينا من احسان الظن
باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الرابع جميع الروايات التي ذكرت زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ام حبيبة لم تتطرق الى تنصري زوجها عبيد الله بن جحش الخامس وهو نحن نتكلم نقول تنصر
متى لما كانوا في مكة صحيح لما كانوا في مكة في الهجرة الحبشة وتنصر هناك وتزوجها النبي وهي في الحبشة ودفع مهرها النجاشي ثم اتت الى المدينة في السنة السابعة من الهجرة يعني اذا قلنا
تنصر يعني بعد تنصره بسنوات في السنة السابعة من الهجرة بعد صلح الحديبية وصار حوار بين ابي سفيان وبين هرقل عظيم الروم وكان ابو سفيان في ذلك الوقت رأس قريش رأس الكفار كان كافرا قبل
اسلامه وسأله هرقل بعض الاسئلة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان من ضمن اسئلة ان قال له هل يرتد احد عن دينه بعد ان يدخل فيه فقال ابو سفيان لا وهذه فرصة هذا زوج ابنته عبيد الله بن جحش
فلو كان عبيد الله بن جحش كان يقول سؤال نعم زوج بنتي فرصة لا ان يطعم في دين النبي صلى الله عليه وسلم يقول نعم في ناس ترتد زوج بنتي ارتد كان اخذ ابنتي وهاجر معه وارتد هناك في بلادكم
بعد يقول له او في بلاد النصارى لان هذا نصران ايضا هرقل يقول نعم ارتد زوج ابنتك كون ابو سفيان يقول لا فدليل على ان زوج ابنته لم يرتد فهذا هو الاصل ان عبيد الله لم يرتد وكذا ما نوقله
في حادثة الاسراء اصري به الى بيت البقدس ثم بعد ذلك عرج به الى السماء ثم رجع الى مكة في الليلة ذاتها كما قال الله تبارك وتعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ورجع في
الليلة ذاتها فبذأ بعض الكفار يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم انه يكذب في دعواه نحن نسافر الاشهر وهو في ليلة يذهب ويرجع مستحيل هذا هم يتكلمون عن الاسراء دون المعراج غير قابلين
ارتد بعض الروايات فارتد بعضهم ارتد بعض من امن هذا غير صحيح ابدا لم تثبت هذه الرواية لم تثبت ان احد ارتد خاصة نحن نقول عن الاسراء والمعراج متى الاسراء والمعراج بعد البعثة باثنتي
عشرة سنة يعني هؤلاء رأوا انشقاق القمر ورأوا المعجزات ويعلمون ان الوحي ينزل عليه ليلة نهارا صلى الله عليه وسلم هل يمكن يرتدون فقط لان راح بيت المقدس ورجع امر سهل عندهم فلا يرتد احد
لهذه فالردة الحقيقية التي اتوقعتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اما في حياته اثناء نزول القرآن لم يرتد احد الا نادر كما قلنا عبد الله بن سعد ورجع عبد العز بن خطل وقتل على
الردة وقد يكون هناك شخص اخر ارتد الذي ادعى على النبي صلى الله عليه وسلم انه هو يعلمه القرآن وارتد وقتل ومات وافضته الارض كذا مرة اما انها تكون مشتهرة لم يكن الامر كذلك كيف تكفرون
اذا كيف تكفرون اما ان تكون على سبيل التوبيخ والتحذير او تكون على سبيل الاستبعاد لا يمكن ان تكفروا وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وهو القرآن والمعجزات التي اتى بها النبي صلى
الله عليه وسلم قال وفيكم رسوله ان يعلمكم ويرشدكم ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مصر الاعتصام بالله والامتناع به واللجوء اليه وقد هدي الى صراط المستقيم ردا على طريق اليهود المعوج
هنا يقول هذا هو الصراط المستقيم وقوله هدي الى صراط المستقيم يعني كل ما عداه فهو اعوج وهذا هو الصراط المستقيم وقال هدي ولم يقل هداه الله الى صراط المستقيم قال هدي قال لان الهدات غير
الله ايضا فالهادي الاول العظيم هو الله وهي هداية التوفيق وهداية الدلالة وهنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هدي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى وانك لتهدي الى صراط المستقيم
والهدات كذلك العلماء والدعاة يدعون الناس ويرشدونهم هؤلاء ايضا هدات واذا قال هدي فلم يحدد من الهادي لكثرة الهدات صلى الله عليه وسلم اهدينا وإياكم الى صراطه المستقيم والصراط كما مر
بناء فيها ثلاث قراءات الصراط بالصاد والصراط بالسين والزراط بالزين وكلها يعني قراءات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم واصل الصراط زراط بالزاي العرب تقول زراط والزراط يطلق على
الطريق لانه يزرط المارة كما نقول نحن زرطت اللقمة زرطتها يعني شنو بلعتها زرطتها بلعتها فالانسان عندما يمشي على الطريق تشوفه تشوفه تشوفه تشوفه بعدين لا باعد شنو ما تشوفه يقول اين
ابتلعه الطريق ابتلعه يقول زرطه الطريق في ذلك سمي الطريق زراطا عند العرب تقول زراط وقريش تقول صراط وبعض العرب يقول زراط بالزاي وبعضهم يقول صراط بالسين وكلها قراءات ثابتة عن النبي
صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم وصلاوات ربي وسلامه على نبينا محمد
23-تفسير سورة آل عمران آية ١٠٢-١٠٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرنة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمتنا ما زلنا مع سورة آل عمران ونحن في ليلة السبت ليلة الثاني والعشرين من شهر ذي القعد المحرم
لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الرابع من الشهر الثامن لسنة ثمانية عشر وألفين ونحن في ضاحية الصديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الثانية بعد المئة من سورة آل
عمران المباركة قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاتلوا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون يا أيها الذين آمنوا بينا
مرارا ونعيدها لأنها فيها فائدة وهو ما نقل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت الله جل وعلا يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير يدلك عليه وإما شر ينهاك عنه
فأنت مخاطب الله يخاطبك يقول يا أيها الذين آمنوا وأنت منهم فنحن من هؤلاء المؤمنين الذين يوجه الخطاب لنا هذا يريد الله جل وعلا منا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الله جل وعلا عندما
يأمرك بأمر أنت واقع في هذا الأمر ما في مؤمن لا يتق الله سبحانه وتعالى ولكن يريد أن نحقق أحسن ما يمكن أن نحققه اتقوا الله حق تقاته وهل يمكن لأحد أن يتق الله جل وحق تقاته غير
الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه والملائكة لأننا غير معصومين وكل ابن آدم خطأ فلا يمكن أبدا أن يحقق الإنسان هذا الأمر وهو أن يتق الله حق تقاته خاصة وأن عبد الله بن مسعود وهو من هو رضي
الله عنه لما فسر هذه الآية قال هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر إذن هذه حق التقوى فقالوا أن هذه الآية منسوخة بقول الله تبارك وتعالى فاتقوا الله ما استطعتم
لأنه لا يمكن أحد أن يحقق التقوى حق التقوى فقالوا إنها منسوخة بقوله سبحانه وتعالى فاتقوا الله ما استطعتم وذهب الأكثر من أهل العلم إلى أنها غير منسوخة ولأن سورة آل عمران ليس فيها شيء
منسوخ وإنما المقصود أن قول الله تبارك وتعالى فاتقوا الله يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم التغاب مقيدة لآية آل عمران وهو المقصود اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم بقدر ما
تستطيعون اجتهد في هذا الأمر أن تتق الله تبارك وتعالى والتقوى كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر هكذا يكون حقق التقوى وقد جاء عن أبي
بن كعب وقيل عن ابن مسعود التقوى فقال لمن سأله هل مشيت في طريق فيه شوك قال نعم قال فماذا صنعت قال شمرت وحذرت أي رفعت الثياب وحذرت في المشي قال ذاك التقوى إذن التقوى أن تشمر في
الطاعة وأن تحذر من الوقوع في معصية الله تبارك وتعالى اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون طبعا يخطئ البعض أنا سمعته من أحدهم يقرأ يقول اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ما
يصير ولا تموتن ما استوى المعنى وإنما لابد أن يأتي بما بعدها لأنه ليس المراد أن الإنسان هو يقرر متى يموت يموت أو لا يموت لا كل مرء مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله لا يدري أحد
متى يموت يخوض الشيخ في بحر المناية ويرجع سالما والبحر طامي لا أحد يدري متى يموت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت لا أحد يدري قد يكون أحدنا نحن الحاضرين الآن لا
يصبح إلا وقد توفاه الله جل وعلا فالموت إذن شيء لا نستطيعه وليس بأيدينا وإنما الأمر عند الله لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولكن المعنى هنا إذا أدرككم الموت فإذا أنتم مسلمون كما قال
الله تبارك وتعالى وَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُوا يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ لَكُمُ الدِّينِ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ أي التزموا الإسلام حتى إذا
جاءت منيتكم فجأة وإذا أنتم ما زلتم على الإسلام فتموتون موحدين لله تبارك وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى واعتصموا تمسكوا التزموا واعتصموا بحبل الله حبل الله قيل هو الإسلام وقيل القرآن
وقيل حبل الله شرعه وقيل حبل الله عهده سبحانه وتعالى ويقول القرطبي وقاضي عياض وغيرهما من أهل العلم وابن كثير هذا اختلاف تنوع ولا في النهاية كلها دلالتها واحدة وهو الالتزام واعتصموا
بحبل الله والحبل هو كل ما يوصلك إلى شيء آخر ومنه حبل الدلو طيب فإن الحبل هو ما يوصلك إلى مرادك يقول الله تبارك واعتصموا بحبل الله جميعا أي كتاب الله أو عهد الله أو شرع الله أو
الإسلام جميعا أي كلكم ولا تفرقوا انتبهوا احذروا من الفرقة وفي الوصايا العشر التي جاءت في سورة الأنعام في ختامها فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك موصاكم به لعلكم
تتقون فالإنسان مأمور بأن يجتمع مع إخوانه المؤمنين وأن لا يتفرق والفرقة عذاب الفرقة عذاب والاجتماع نعمة والفرقة عذاب وقد حذرنا الله تبارك وتعالى من الفرقة ولا تنازعوا فتفشل وتذهب
ريحكم فالتنازع والفراق عذاب للأمة كلما اجتمعت الأمة كلما كان ذلك خيرا عند الله تبارك وتعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا إياكم أن تتفرقوا وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله
عليه وسلم كما في مسلم إن الله راضي لكم ثلاثا وسخط لكم ثلاثا راضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ومن ولاه الله أمركم وسخط لكم ثلاثا قيل وقال
وكثرة السؤال وإضاعة المال فالله جل وعلا إذن أمرنا أن نجتمع أن نكون كلمة واحدة وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما خرجوا إلى الحج في زمن عثمان رضي الله عنه أتم عثمان في السفر والنبي
كان يقصر في السفر وأبو بكر كان يقصر في السفر وعمر كان يقصر في السفر وعثمان كان يقصر في السفر لكن في تلك الحجة أتم عثمان في السفر فقال عبد الله بن مسعود الخلاف شر وصلى خلف عثمان
أربعين مع أنه أنكر ذلك على عثمان لكن مع هذا صلى خلفه لأنه قال الخلاف شر وما يتناقله الناس وينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خلاف أمتي رحمة هذا غير صحيح بل ليس بحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم لم يثبت لا بإستناد صحيح ولا بإستناد ضعيف أصلا ليس بحديث اختلاف أمتي رحمة فإذا كان اختلاف الأمة رحمة إذن اجتماعها شر وهذا باطل بل قال عبد الله بن مسعود كما ذكرنا قبل
الخلاف شر ولا شك أنه كلما اجتمعت الأمة كلما كان هذا رحمة للأمة والخلاف المقصود هنا هو الخلاف في العقائد والخلاف في وقت الفتن أما الخلاف الفقهي أو في فروع الشريف أو في مسائل
الخلافية هذه ليست شرا لأنهم يكونون على قلب واحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في مسائل في الفقه ومع هذا كانوا قلبا واحدا ويدا واحدا على من عداهم فالخلاف المقصود هنا الذي
نهى الله تباركه والتفرق الذي نهى التفرق في العقائد والتفرق في وقت الفتن بل على الأمة أن تجتمع وأن تكون كلمة واحدة واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء هو الذي أيدك بنصره
وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم سبحانه وتعالى فالتأليف بين القلوب هذا بيد الله وحده ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تختلفوا فتختلف قلوبكم فاجتماع القلوب أمر مطلوب في دين الله تبارك وتعالى والله هنا يمتن على الناس
كنتم أعداء وهذا يصدق على من نزلت فيهم الآية وهم الأوس والخزرة كما ذكرنا لكن أيضا يصدق على عامة العرب في ذلك الوقت كانوا متحاربين كانوا يتحاربون على أدفه الأسباب حتى قال قائلهم بغات
يتكلم عن نفسه وقومه يقول نحن بغات ظالمين وما ظلمنا ولكننا سنبدأ ظالمين وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا يعني ما فيها لازم نظلم إذا ما لقينا أحد نظلمه نظلم أخانا ما نستطيع
وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا إذا ما لقينا غيره نظلمه لازم في ظلم لازم في حركة أكشن لازم عندهم هذا الحركة هذه هذه مصيبة أن الناس كانوا كذلك وتسمعون أنتم وقرأتم والذي
ما قرأ فليقرأ عن المعارك التي كانت تدور بين العرب أحيانا عشرين سنة أربعين سنة عشر سنوات داحص والغبراء بعاث وأيها من المعارك التي كانت تدور بين العرب فجاء الإسلام فألف بين قلوبهم
يقول الله تبارك وتعالى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء أن يقتلوا بعضكم بعضا ويستحلوا بعضكم دماء بعض فألف بين قلوبكم الله جل وعلا صلى الله عليه وسلم الأنصار بعد أن رجعوا من
حنين ووزع الغنائم على الناس ولم يعطي الأنصار شيئا صلوات ربي وسلامه عليه لحكمة أرادها صلى الله عليه وسلم وبينها لهم بعد ذلك المهم أن الأنصار يعني تضايقوا يقولون يعطي مسلمة الفاتح
ويعطي قريشا ويعطي غيرهم ونحن الأنصار الذين أصرناه وكذا لا يعطينا شيئا فخرج إليهم سمع النبي مقالتهم فنادى سعد بن عبادة قال أحقا ما يقول الأنصار يعني يقولون كذا وكذا قال نعم يا رسول
الله قال وأنت ماذا تقول قال أنا رجل من قومي يعني أقول مثل ما يقولون تركتنا يا رسول الله أعطيت قريشا أعطيت مسلمة الفاتح وتركتنا فقال اجمع لي الأنصار ولا يدخل أحد إلا من الأنصار
فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم ودار حديث طويل من ضمنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يذكرهم مننا الله عليهم ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي وعالة فأغناكم الله ومتفرقين فألف
الله بين قلوبكم قالوا لله المن ولرسوله فكانوا إذا متفرقين فمن الله تباركة عليهم وجمعهم على كلمة واحدة حتى صاروا إخوة متحابين واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم
فأصبحتم بنعمته إخوانا يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى كل أصبحتم أو أصبح في القرآن فهو بمعنى صارة كمثل قول الله تبارك وتعالى رأيتم أن أصبح ماءكم غورة أي صارة ماءكم غورة فأصبحتم
أي صرتم فصرتم بنعمته إخوانا ثم قال وكنتم انتبهوا وكنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها على شفى أي على طرف على حافة من النار أي لو ميتم على الشرك الذي كنتم عليه لكنتم من أهل
النار وكنتم على شفى حفرة من النار ثم ماذا فأنقذكم منها منها قالوا الضمير يعود إلى الحفرة وقيل الضمير يعود إلى النار وهما متلازمان ولكن الأقرب أن يعود إلى النار لأنها أقرب مذكور على
شفى حفرة من النار فأنقذكم منها أي من النار أو أنقذكم من هذه الحفرة على كل حال الحفرة مؤدية إلى النار قال وكنتم على شفى أي على طرف حفرة من النار فأنقذكم أي الله جل وعلا بهدايته لكم
جل فعلا كذلك أي وأن ذلك يبين الله لكم آياته الآيات الشرعية والآيات الكونية يبين لكم آياته الكونية سبحانه وتعالى ويبين لكم آياته الشرعية إلا فعلا كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم
تهتدون طيب هم مهتدون لأن خاطبهم في البداية يا أيها الذين آمنوا قالوا إذا جاءت هكذا فإنما أراد زيادة الهداية كما قال اتقوا الله أمرهم وهم مؤمنون أمرهم بالتقوى لعلكم تزدادون هداية أو
تثبتون على الهداية إما أن تزدادوا في الهداية وإما أن تثبتوا على الهداية أو تهتدون فيما يأتي من الزمان على هذه الهداية فيما يأتي من الأعمال والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على
نبينا محمد
24- تفسير سورة آل عمران آية ١٠٤-١٠٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليلة الحادي والعشرين من شهر الحجة لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الواحد من الشهر التاسع لسنة ثمانية عشر والفين في ضاحية الصديق في
مسجد موضي ووصلنا إلى الآية مئة واربعة من سورة آل عمران وقول الله تبارك وتعالى أنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا
كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين سودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين بيضت
وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور وذلك ليبين أنه لا تعارض أبدا
ونهي عن التفرق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل إن من لوازم عدم التفرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن بعض الناس يقول لا تأمر لا تنهى لا تنفر الناس وهذا غير صحيح بل هذا
الدين العظيم قائم على هذه القضية قياما ظاهرا كما قال الله تبارك وتعالى كما سيأتي كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أو الفرق أو الجماعات التي تقول لا تأمر
حتى لا تنفر الناس وهذا خطأ عظيم جدا إن الله تبارك وتعالى ربط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عدم التفرق وعدم الاختلاف قال سبحانه وتعالى ولتكن هذا أمر من الله تبارك وتعالى منكم
أمة منكم هنا تحتمل معنيين يعني من في منكم أنها للتبعيد وهذا الظاهر وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم لتكن طائفة منكم طائفة مجموعة منكم ومن هذا قال أهل العلم إن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر فرض على الكفاية أن يسقط هذا الحكم أو هذا الأمر إذا قام به من يكفي أو أن من في كلمة منكم للبيان للتجنيس أي كلكم كلكم تأمرون بالمعروف كلكم تنهون عن المنكر ولا يمكن أصلا أن
يكون الإنسان مؤمنا يعيش بين مسلمين أو يعيش بين كفار ولا يحصل له أن يأمر بمعروف أو أن ينهى عن المنكر لا يمكن هذا أبدا كلنا يجب علينا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر لكن أحيانا
يكون الأمر فرض عين على الإنسان إذا لم يكن غيره إذا لا يستطيع أحد أن يغيره غيره وغير ذلك وحيانا يكون فرض على الكفاية إذا كفاه غيره هذه المهمة ولتكن منكم أمة أمة أي طائفة مجموعة
مجموعة كما هنا وقد تأتي كلمة أمة كما بر بنا أن تأتي كلمة أمة بمعنى ملة دين إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على دين على ملة وتأتي كلمة أمة بمعنى الكمال هذا الإنسان أمة أي جمع الخير كله
إن إبراهيم كان أمة أي جمع الخير كله جمع صفات الكمال البشر كلها فيقال له أمة فلان أمة من الناس كان أمة رضي الله عنه وأرضاه وتأتي أمة عند العرب بمعنى مدة زمنية كما قال الله تبارك
وتعوى قال الذي نجى منهما وادكر بعد أمة أي بعد مدة من الزمن المهم كيف نعرف أمة هنا هل مراد بها طائفة أو مراد بها الكمال من البشر أو مراد بها المدة الزمنية أو الملة بحسب سياق الآية
بحسب سياقها في الجملة سواء في القرآن أو غير القرآن لأن هذا من كلام العرب العرب تستخدم كلمة أمة بمعنى طائفة تستخدم كلمة أمة بمعنى الرجل الكامل تأتي كلمة أمة بمعنى الملة وتأتي معنى
المدة الزمنية والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير الخير شمل الخير كله قال ويأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخير الذي يدعون إليه يسميه أهل العلم باب
عطف الخاص على العام يعني يذكر عاما ثم يذكر بعض أفراده وهذا كثير في لغة العرب ومنها قول الله تبارك وتعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافر طيب جبريل
وميكال داخلون مع الملائكة ولكن نبه على ذكرهما لبيان فضلهما ومكانتهما وهنا ذكر الخير كله
ثم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبين منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما سأتينا في قول الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس
تأمرون بالمعروف تنهون عن المنكر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعفه الإيمان وليس
بعد ذلك مثقال ذرة من إيمان أو مثقال حبة من خردل من إيمان فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهم حتى تستقيم أمور الناس لا بد أن يأمروا بالمعروف لا بد أن ينهوا عن المنكر ولسلف هذه
الأمة من الصحابة والتابعين وعلى رأسهم سيد المرسلين صلوات ربي وسلامه عليه مواقف كثيرة في الأمر والنهي عن المنكر وأعظم منكر هو الشرك بالله وأعظم معروف هو توحيد الله سبحانه وتعالى
ويجاءت الرسل وأما دعوى من يقول إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو تدخل في حياة الناس في خصوصات الناس هذا باطل وإلا لاتهمنا الأنبياء بأنهم تدخلوا في خصوصيات الناس لما أمروهم أن
يعبدوا الله ويثركوا عبادة الأوثان بل هذا من النصح الواجب لكل إنسان على كل مسلم كما قال الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدعو إلى أمور منها أولا الإخلاص ولذا قال يدعون إلى الخير ما قال يدعون إلى أنفسهم حتى يعني يشتهر ويظهر أمام لا يدعو إلى الخير فلابد من الإخلاص إن
الإنسان في أمره في نهيه يريد وجه الله يريد ما عند الله لا يريد ثناء الناس لا يريد مدحهم لا يريد أن يعرفه الناس يريد أن يعرفه الله سبحانه وتعالى يدعون إلى الخير إلى ما يحبه الله
سبحانه وتعالى النبي المعروف ينهون عن المنكر أولا الإخلاص ثانيا العلم قبل الأمر والنهي لأن فاقد الشيء لا يعطيه لابد الإنسان يكون عالما بما يأمر عالما بما ينهى عنه لابد وكل إناء
بالذي فيه ينضح فالعلم ولذا النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يرسل أي صحابي اذهب وادعو إلى الله تبارك وتعالى مع أنهم صحابة وإنما كان يرسل علماء الصحابة علماء الصحابة هم الذين يخرجون
ويدعون إلى الله تبارك وتعالى ويأمرون الناس وينهونهم ويعلمونهم دين الله تبارك وتعالى فلا يجوز للجهلة أو أنصاف المتعلمين أو غير ذلك أن يخرجوا للدعوة إلى الله وهم جهلة لا يعلمون شيء
عن دين الله تبارك وتعالى هذه المسألة مهمة جدا وهي أن يكون الإنسان عالما وليس بالضرر أن يكون عالما يعني بلغ درجة الفتوى أو الاجتهاد المطلق أو كألاه لكن عالما بما يقول عنده شيء من
العلم الأمر الثاني أو الثالث عفوا وهو الرفق الرفق مع الناس ما كان الرفق في شيء إلا زاله وما نزع من شيء إلا شانه والإنسان قد يحتاج إلى الشدة أحيانا لكن حالات قليلة جدا مقابل الرفق
فإذا لم يتبين لك الأمر فالأصل الرفق في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ارفق مع الناس الأمر الرابع ألا وهو الصبر الصبر إنسان لابد أن يصبر يتحمل يا ابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى
عن المنكر واصبر على ما أصابك لابد أن يصبر الإنسان مستحيل أنك تأتي تدعو إلى الله تبارك وتعالى وكل الناس يقول جزاك الله خير ما قصرت سمعنا وأطعنا لا الرسول بل الرسل صلوات ربي وسلامه
عليهم أجمعين لقوا من أقوامهم ما لقوا بسبب ماذا أمرهم بالمعرفة نهيهم عن المنكر نهيهم عن الشرك وأمرهم بالتوحيد وأمرهم بالتوحيد النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى عليك لما كان عمه
أبو لهب يمشي خلفه يقول ابن أخي هذا مجنون لا تصدقوه وسلط عليه أهل الطائف الصبية والعبيدة والمجانين يرمونه بالحجارة حتى أدمه قدميه صلوات ربي وسلامه عليه ولقي من الأذى ما لقي حتى خنقه
حتى كذا أن يقتل صلى الله عليه وسلم بسبب ماذا بسبب أمرهم المعرفة نهيهم عن المنكر فالإنسان يتحمل في سبيل الله تبارك وتعالى وكلما كان الإذى وأكثر كلما كان الأجر أعظم ولكن ليس معنا هذا
الإنسان يبحث عن الأذى يتحمل الأذى إن جاءه أما أن يقول لا أنا بأمر وأنه هذا بسبب الجميع يستجيب لي هذولي مدفوع لهم اللي يستجيبوا لك من تقول لهم شي قالوا لك تم ما يصلح هذا الأمر أبدا
والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ما هو المعروف المعروف كل ما عرفه الشارع أو العقل يعني ما أمر به الشارع أو عرف العقل أنه معروف خير والمنكر عكسه
تماما فهذا هو المعروف وذاك هو المنكر قال وأولئك هم المفلحون أي الذين يقومون بهذا العمل هم المفلحون المفلحون هم الذين تخلصوا مما منه هربوا وحصلوا ما طلبوا أولئك هم المفلحون أي الذين
لانوا درجة الفلاح والنجاح عند الله تبارك وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم نهى قال ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا يعني الترتيب الزمني اختلفوا وتفرقوا أول شيء الاختلاف ثم يكون التفرق وإنما ذكر التفرق قبل الاختلاف لاهتمامه بالثمرة ما هي ثمرة الاختلاف التفرق ولذلك نبه عليه قبل التنبيه
على سببه نبه على الثمرة السيئة وهي التفرق بسبب ماذا بسبب الاختلاف والمقصود بالاختلاف هنا الاختلاف في العقائد والاختلاف في الأصول الدنيا ومسائل الفروع وغير ذلك لا ليس هذا هو المقصود
يعني نختلف في مسألة حلال أو حرام نختلف في بناء بيت نختلف في فهم مسألة مسألة الدنيا أو الآخرة لا ليس هذا وإن المقصود أهل البدع المقصود أهل الكفر الاختلاف الذي ضد الدين هذا هو
الاختلاف الذي ذكره الله تبارك وتعالى وهو الذي يسبب التفرق كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وهذه رحمة الله تبارك وتعالى ليس كل مختلف يحاسبه الله وإنما الذي جاءته
البينات من بعد ما جاءهم البينات وهذه رحمة الله تبارك أنه لا يعذب أحدا حتى تأتيه البيناة وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وهذا من رحمة الله جل في علاه وأولئك الذين تفرقوا واختلفوا لهم
عذاب عظيم ذل على أن التفرق والاختلاف هنا في الدين التفرق والاختلاف في الدين وأولئك لهم عذاب عظيم نكر كلمة عذاب نكرة بدون ألف لام لتهويل وضيان شدته ولذا وصفوا أيضا بأنه عظيم وأولئك
لهم عذاب عظيم عاذنا الله وإياكم منه ثم قال سبحانه وتعالى يوم تبيض وجوه أي واذكر يا محمد أي فيما يستقبل من الزمان يوم تبيض وجوه وتسود وجوه سيأتي هذا اليوم سيأتي يوم تبيض فيه وجوه
أهل الإيمان تبيض فيه وجوه أهل السنة وتسود فيه وجوه أهل البدعة والتقدير واذكر يوما يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهاقها قترة أولئك
هم الكفرة الفجر إذن سيأتي يوم ناس وجوههم بيضاء ويأتي أناس وجوههم سوداء ونحشر المجرمين يومئذ زرقا قالوا الاسفداد هو زرق الوجوه يأتون يوم القيامة والعياذ بالله يوم تبيض وجوه وتسود
وجوه إذن ما في ثالث فمنكم كافر ومنكم مؤمن ما في وسط ما في يا مؤمن يا كافر ولذا ما قاله المعتزل منزل بين المنزلتين مؤمن بإيمانه وكافر بكفره ويكون في منزل بين المنزلات هو مسلم وله
كافر هذه لا توجد في شرع الله تبارك وتعالى وإنما جعل الناس فريقين فريق وجوههم بيضاء مبيضة ووجوههم سوداء مسودة والعياذ بالله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ولم يذكر هذه الوجوه معروفة الذين
اتبعوا وأحسنوا تبيض وجوه والذين أساءوا وظلوا تسود وجوههم وكان الترتيب في السياق فأما الذين بيضت وجوههم لأنهم بدأ بهم لكن قال فأما الذين سودت وجوههم قال لأن الآيات جاءت في سياق
التحذير ولذا بدأ بالذين سودت وجوههم قال فأما الذين سودت وجوههم أكفرتم؟
هنا تلوين في الخطاب الالتفات في الخطاب لأنه أما الذين سودت وجوههم أكفروا لكن بعد أن كان يخبر عنهم صار يخاطبهم قال أكفرتم؟
فهذا يسمى التلوين في الخطاب مثل قول الله تبارك وتعالى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اختلف السياق فهنا كذلك فأما الذين سودت وجوههم
أكفرتم؟
بعد إيمانكم؟
من هم الذين كفروا بعد إيمانهم؟
قيل هم المنافقون لأن المنافقين قال الله تبارك وتعالى ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرة أكفرتم بعد إيمانكم؟
هم المنافقون القول الثاني هو المرتدون الذين آمنوا ثم ارتدوا عن دين الله تبارك وتعالى القول الثالث هم الذين آمنوا في عالم الذر كما قال الله تبارك وتعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إننا كنا عن هذا غافلين أي جميع الكفار وقيل هم العهد وهم في ظهر آدم وقيل هم أهل الكتاب الكفار الذين آتيناهم الكتاب يعرفونهم كما يعرفون أبناءهم
وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالنبي الذي سيبعث بعد عيسى وينتظرونه فلما خرج من العرب حسدوهم فكفروا وقيل هم الخوارج وقيل أهل البدع لكن الشاهد من هذا كله أن هناك فريقان أن هناك فريقين فريق
تسود وجوههم وفريق تبيض وجوههم جعلنا الله وإياكم من تبيض وجوههم اللهم أمين أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب ذوقوا العذاب مثل قول الله تعالى ذوق إنك أنت العزيز الكريم هنا أمر والذوق
عادة للسنين يتذوق من باب التلذذ لكن هنا يتذوق ويتحسن وهذا من باب التهكم به وإذا قال الله تعالى أكفرتم هذا السؤال سؤال توبيخ أكفرتم سؤال توبيخ واستنكار من الله تبارك وتعالى أكفرتم
بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ولم يقل بما كفرتم وإنما قال بما كنتم تكفر أي ما زلتم تكفرون لأنه جاء بالمضارع لما زالوا على هذا الكفر أعاذنا الله وإياكم منه وأما الذين
بيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون هنا رحمة الله ليست صفة لله سبحانه وتعالى وإنما هذه الرحمة مخلوقة وهي الجنة ففي رحمة الله هم فيها خالدون أي الجنة وهذه رحمة مخلوقة كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم إن لله مئة رحمة أنزل منها رحمة إلى الأرض بها يتراحم الخلق وبها تعطف الأم على ولدها وترفع الدابة رجلها عن ولدها وترك عنده تسع وتسعين رحمة اليوم القيامة هذه
رحمة مخلوقة مئة رحمة مخلوقة غير صفة الرحمة مثل قول الله الرحمن الرحيم هذه صفة لله سبحانه وتعالى هنا لا هذه رحمة مخلوقة وهي الجنة والجنة من رحمة الله سبحانه وتعالى وهي دار رحمته
ومستقر رحمته سبحانه وتعالى وأما الذين بيضت وجوههم ففي رحمة الله أي الجنة هم فيها خالدون طيب الكفار ما قال عنهم خالدون وإنما ماذا قال عن الكفار وأولئك لهم عذاب عظيم ما ذكر الخلود
ذكر الخلود للمؤمنين قال أهل العلم لأن رحمة الله غلبت غضبه سبحانه وتعالى الأمر الثاني هنا ما ذكر هنا ذكر الفاعل في رحمة الله هناك ما ذكر لهم عذاب عظيم بدون ما يذكر عذاب من وكل هذا
ليبين فضل المؤمنين جعلنا الله وإياكم منهم تلك أي ما أخبرناك به آيات الله نتلوها عليك بالحق نتلوها عليك أي بواسطة جبريل لأن جبريل هو كان الوسيط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ربه
تبارك وتعالى والمقصود القرآن والآيات التي مرت بالحق لأن آيات الله تبارك وتعالى قائمة على الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام فذا قال نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالم يعني
لو أراد أن يظلم على كل شيء قدر لكنه لا يظلم إني حرمت الظلم على نفسه وجعلته بينكم محرما لا يظلم سبحانه وتعالى لا عجزا ولكن لكمال عدله لكمال عدله سبحانه وتعالى لا يظلم ولله ما في
السماوات وما في الأرض أي كل شيء ملكه ما يحتاج يظلم يملك كل شيء سبحانه وتعالى وإلى الله ترجع الأمور وقدم وقال ما قال ترجع الأمور إلى الله ليبينه لا ترجع إلا له سبحانه وتعالى وفيها
قراءتان ترجع الأمور وترجع الأمور ترجع وترجع الأمور فيها قراءتان والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد
25- تفسير سورة آل عمران آية ١١٠-١١٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة نحن في ليلة السبت ليلة الثامن والعشرين من شهري ذي الحجة المحرم لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة
الثامن من شهري سبتمبر التاسع سنة ثمانية عشرة والفين في ضحية صديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية المائة والعاشرة في سورة العمران في الرابع من كتاب الله تبارك وتعالى وقول الله تبارك
وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون وإن
يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الدلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلونهم
ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون في الآيات السابقة قال الله تبارك وتعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلما استجابت هذه الأمة
لأمر الله تبارك وتعالى وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ودعت إلى الخير قال الله تبارك وتعالى نتيجة ذلك كنتم خير أمة أخرجت للناس أي بعد أن فعلتم ما أمرتم به كنتم خير أمة أخرجت للناس
وكان هنا تامة بمعنى صرتم صرتم خير أمة أخرجت للناس أو أن تكون زائدة بمعنى أنتم خير أمة أخرجت للناس كنتم خير أمة أخرجت للناس وهذا فيه رفعة لهذه الأمة إذ يمدحها الله تبارك وتعالى خير
أمة أخرجت للناس ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله سبحانه وتعالى تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله وهذا ليس من
الله محابة لنا وإنما بالشرط القادم كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هذا الشرط وهو العلة التي من أجلها كنتم خير أمة لأن السابقين لم يكونوا كذلك لعين الذين
كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون أما أنتم تختلفون أنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن
المنكر وتؤمنون بالله وبذا صرتم خير أمة أخرجت للناس فمتى ما تخلف هذا الشرط تخلفت الخيرية لأن الخيرية مرتبطة بهذا الشرط ومن هذه الخيرية يقول أبو هرى رضي الله عنه خير الناس للناس أنتم
يعني المسلمين خير الناس للناس تجرونهم بالسلاسل إلى الإسلام يعني إلى أن يدخلوا في دين الله تبارك و تعالوا قد ذكرنا في الجلسة السابقة كم من أناس كانوا لا شيء بين أقوامهم بالإسلام
عزوا هناك إماء عبيد صاروا أئمة بالتزامهم بهذا الدين فهذا الدين العظيم يرفع من شأن متبعيه كنتم خير أمة أي خير أمة خير طائفة كبيرة الأمة هي الطائفة الكبيرة وقلنا إن أمة تأتي على
معانا أمة بمعنى الشخص الكامل وإن أبراهيم كان أمة أمة تأتي بمعنى الطائفة العظيمة العدد من الناس وتأتي الأمة بمعنى المدة من الزمن وتأتي الأمة بمعنى الملة هنا مقصود بها الطائفة
الطائفة العظيمة طائفة الكثيرة و لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ثلثي أهل الجنة بماذا بهذا الالتزام فالقصد هو قول الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة
أخرجت للناس وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله مع أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرع عن الإيمان بالله إلا إنه قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله لماذا قالوا
للتنبيه على فضله يعني فضل الأمر بالمعروف والنهي على المنكر أو لبيان أن هذه الميزة التي تميزتم بها عن غيركم فغيركم أيضا يقول أنا أمم بالله أمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيسكت فهذه
الميزة لأجلها قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله أو أنه يكون تعريضا بأهل الكتاب أنتم لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر فبهذا قدم الله تبارك وتعالى تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر على قوله وتؤمنون بالله ثم قال ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ولو أنهم آمنوا واتقوا لما ثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون فالله جل وعلا هنا يقول ولو
آمن أهل الكتاب أي الإيمان الحق خاصة وهم يعلمون أن النبي حق يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم مما هم عليه اليوم ثم قال جل وعلا من هم المؤمنون يعني أيضا لم
يظلمهم سبحانه وتعالى قال نعم في من هم من آمن قلة قليلة جدا الذين آمنوا من أهل الكتاب يعدون على أصابع اليدين ومن أشهرهم عبد الله بن سلام أو سلام رضي الله عنه ومنهم النجاشي أصحمة
ومنهم صفي أم المؤمنين رضي الله عنها هؤلاء من أهل الكتاب الذين آمنوا منهم المؤمنون أي الذين آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسلام وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أو آمنوا بموسى وآمنوا
بمحمد صلى الله عليه وسلم قال منهم المؤمنون
ثم قال وأكثرهم الفاسقون يعني الأكثر لم يؤمنوا وإذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لو آمن بي عشرة من أحبار يهود لآمنت يهود لكن يدري فيهم العناد وفيهم الكبر فامتنوا عن
الإيمان بالله ورسوله عنادا وكبرا وحسدا يقول الله تبارك وأكثرهم الفاسقون الفسق يأتي الفسق المقيد ويأتي الفسق المطلق الفسق المقيد هو الذي يقع من المؤمنين الفسق المقيد يقع من المؤمنين
ويفعل الكبيرة فالمؤمن الذي يفعل الكبيرة يقال له فاسق فهذا فسق مقيد والفسق المطلق هو الذي يأتي معنى الكفر الفسق المطلق هو الذي يأتي معنى الكفر فهنا المقصود بالفسق الأكبر المطلق وهو
الذي بمعنى الكفر وأما الذين فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي
النار خالدين فيها فسقوا فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا ففي النار خالدين فيها فسقوا
26-تفسير سورة آل عمران آية ١١٣-١١٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا
تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم كما جمعتنا في هذا المكان المبارك على طاعتك فاجمع بيننا جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الخامس من
شهر الله المحرم لسنة اربعين واربعمائة بعد الالف الموافق لليلة الخامس عشر من شهر سبتمبر لسنة ثمانية عشر والفين ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي وصلنا الى الآية الثالثة عشر بعد المئة
من سورة آل عمران وقول الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليسوا سوى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ويكفروه والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون في هذه الآيات التي جاءت بعد آيات تتكلم عن أهل الكتاب في قول الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة
أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون فجاء في هذه الآية ليقول سبحانه وتعالى ليسوا سواء وهذا من الإنصاف الذي
لا تجده أو لا تكاد تجده إلا في دين الله تبارك وتعالى أنصف الله تبارك وتعالى أهل الكتاب بعد أن ذكر أن أكثرهم الفاسقون وقال ليسوا سواء فيهم أناس صالحون فيهم مؤمنون وهذا الإنصاف واجب
علينا أن نلتزمه الله تبارك وتعالى يقول ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة ليخرص النخيل والعنب عند
اليهود في خيبر يعني يحصيها كم ستكون ولما دخل عليهم عبد الله بن رواحة أرادوا أن يرشوه حتى يخبر بخلاف الواقع فقال لهم عبد الله بن رواحة يا معشر يهود والله لأنتم أبغض خلق الله إلي
وضوح والله لأنتم أبغض خلق الله إلي ولكن لن يمنعني هذا من أن أعدل فيكم مع أنكم أردتم رشوتي ومع هذا سأقول الحق سأعدل فيكم ماذا قالوا له قالوا بهذا قامت السماوات والأرض أي بالعدل فعلى
المسلم أن يتق الله تبارك وتعالى مع من يحب ومن لا يحب وأن يصدق مع من يحب ومن لا يحب وأن ينصح لمن يحب ومن لا يحب وأن ينصف من يحب ومن لا يحب لأن القضية دين لا مجال للعواطف أن ترد دين
الله تبارك وتعالى وهنا من الإنصاف بعد أن ذم الله أهل الكتاب قال ليسوا سواء ليسوا على درجة واحدة فيهم وفيهم ثم قال سبحانه وتعالى من أهل الكتاب أمة أي جماعة هذا هو الأصل أهل الكتاب
هم اليهود وقيل لهم أهل الكتاب لأن الله جل وعلا أرسل إليهم رسولا معه كتاب أرسل موسى إلى بني إسرائيل بالتوراة وأرسل عيسى إلى بني إسرائيل بالإنجيل وبني إسرائيل انقسموا إلى قسمين قسم
سموا يهودا وقسم سموا نصارى ولكن في النهاية كلهم أبناء عمومة أبناء بني إسرائيل ومنهم الذي أسلم وتابع محمدا صلى الله عليه وسلم عندما بعث وهم المخاطبون الآن قال ليسوا سواء من أهل
الكتاب أمة قائمة أمة أي جماعة قائمة أي مستقيمة أو عادلة أو متقية أمة قائمة وليس مقصود القيام ضد القعود وإنما القيام بمعنى الطاعة قائمة لله سبحانه أي مستقيمة من أهل الكتاب أمة قائمة
يتلون آياتهم آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يتلون آيات الله إذا قلنا الذين كانوا في زمن موسى وهم المؤمنون بموسى عليه الصلاة والسلام فيتلون التوراة وإن كانوا في زمن عيسى وهم الذين
آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسلام فهم يتلون الإنجيل وإن أردنا أهل الكتاب الذين أدركوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وأصحمة وغيرهما ممن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم
فالمراد يتلون آيات الله هذه هو القرآن الكريم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون آناء الليل قيل فيها أربعة أربعة معانا قيل آناء الليل أي ساعات الليل كما قال الله تبارك وتعالى
كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون في وصف المؤمنين قالوا آناء الليل أي ساعات من الليل وقيل آناء الليل في جوف الليل آخر الليل وقيل آناء الليل يحيون ما بين المغرب
والعشاء يعني يصلي بعد صلاة المغرب إلى أن يدخل وقت العشاء وقيل آناء الليل هي صلاة العشاء لأن صلاة العشاء اختص بها المسلمون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما حسدتكم يهود على شيء
كما حسدتكم على صلاة العشاء وأكلة السحر فآناء الليل تحتمل جوفه تحتمل ساعات مفتوحة أي ساعات من الليل تحتمل ما بين المغرب والعشاء وتحتمل صلاة العشاء وكل هذه متقاربة لأن الليل يبدأ بعد
المغرب وينتهي عند الفجر فكلها أقوال متقاربة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يستدون وهم يستدون هنا تحتمل أن تكون جملة مستأنفة يتلون آيات الله آناء الليل انتهت الجملة جملة جديدة وهم
يستدون أي دائما يستدون لله تبارك وتعالى أو يتلون آيات الله آناء الليل وهم يستدون والحال أنهم يستدون كذلك لله سبحانه وتعالى فهم يتلون الآيات ويستدون إذن هم يتلونها في صلاة ومن ضمن
هذه الصلاة يكون السجود وكل الأمرين صحيح ثم قال كذلك يؤمنون بالله واليوم الآخر أيضا كما قال الله تبارك وتعالى وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين
لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا وقال ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وهذا كما قلت من الإنصاف الذي جاء في كتاب الله تبارك وتعالى قال يؤمنون بالله واليوم الآخر طبعا هؤلاء
عندما نتكلم عنهم إما أن نقول إنهم كانوا في زمن موسى واستمروا بالإيمان بموسى وماتوا قبل عيسى لأن من لم يؤمن بعيسى من أهل الكتاب فهو كافر أو الذين كانوا في زمن عيسى عصتا وآمنوا به
وماتوا في زمنه لأن من أدرك زمن محمد صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فهو كافر أو يراد به أهل الكتاب الذين أدركوا بعتة النبي صلى الله عليه وسلم محمدا محمدا صلى الله عليه وسلم وآمنوا
به قال يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يأمرون بالمعروف قال أهل العلم يأمرون بعبادة الله سبحانه وتعالى والإيمان برسوله وينهون عن المنكر وكفر بالله والكفر
أو التكذيب لرسول لأن هذا أعظم معروف وأعظم منكر يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات يسارعون في الخيرات فرق بين الذي يفعل الخيرات وبين
الذي يسارع في الخيرات الذي يفعل الخيرات ليس بالضرورة أنه يسارع لكن الذي يسارع يفعلها ويبادر يبادر إليها من نصرة مظلوم من إغاثة ملهوم من مساعدة مكروب من إحسان إلى جار وغير ذلك من
الخير أو أداء الصلاة يبادر إليها مباشرة إذا دخل المسجد وقد ذكروا عن الإمام مالك لو دخل المنفى صلى ركعتين فقالوا ما هذا قالوا ويبادرون يسارعون في الخيرات يقول هذا من المسارعة في
الخيرات أي لا يتباطئ عن فعل الخير بعض الناس يفعل الخير لكن بكسل وفي ناس يفعلون الخير لكن بهمة ونشاط وسارعوا إلى مغفرة من ربكم يبادرون إلى فعل الخير قال ويسارعون في الخيرات وأطلقها
عموم الخيرات وأولئك من الصالحين وأولئك من الصالحين أي الذين يفعلون هذه الأمور ثم قال سبحانه وتعالى وما يفعل من خير فلي يكفروا أي خير من خير نكرة أي خير قليلا كان أو كثيرا داومت
عليه أو لم تداوم أي خير وطبعا كل بحسبه والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر عمل لا يضيع عمل عامل منكم أبدا أي خير تفعله يثيبك الله عليه سبحانه وتعالى وما يفعل من خير فلي يكفروا وفيها
قراءة ثانية وما تفعل من خير فلن تكفروا وقال ولم يقل وما فعلتم للحظ وما تفعلوا افعلوا استمروا وأي خير تفعلوه ستثابون عليه يا حلو لولين عندهم مثل يقول سو خير قط بحر سو خير قط بحر
ارميه في البحر لا يضيع عند الله تبارك الخير قد يضيع عند الناس قد يضيع عند الناس وهذا ما يسمى بنكران الجميل لكن عند الله لا يضيع شيء سبحانه وتعالى لأنه لا ينكر الجميل سبحانه وتعالى
إن الله لا يضيع مثقال ذرة سبحانه وتعالى وما يفعل من خير فلي يكفروه أي لن يضيع ولن يهمل وستؤجرون عليه والله عليم بالمتقين قال أهل العلم والله عليم بالمتقين وعد ووعد وعد أي للمتقين
أن يحسن عليهم ووعد لغيرهم أنهم وعيد لغيرهم أن يحاسبوا وفيه أيضا حظ من الله افعلوا الخير والله عليم بالمتقين لن يضيع شيء ولذلك من أجمل وأفضل الأعمال عند الله تبارك وتعالى هي أعمال
السر الخبيئة التي لا يطلع عليها أحد لن تكفره لأن الله عليم بكل شيء سبحانه وتعالى يعلم جميع ما تفعله ولا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى إن الله بكل شيء عليم لا يغيب عن علمه شيء جل فعله
والله عليم بالمتقين من غيرهم فنحرص على أن نكون من المتقين صلى الله عليه وسلم وإياكم منهم ثم قال جل وعلا إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وعلى النار هم
فيها خالدون إن الذين كفروا لن تغني عنهم لأن غالبا الكافر يعتد بما عنده من المال ومعه من الولد ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا لماذا قال هذا الكلام وكان له ثمر
فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وعز ولدا فالله سبحانه وتعالى يقول أن هؤلاء دائما يفتخرون بأموالهم وأولادهم لماذا هي همهم في هذه الدنيا هم الكاف في هذه الدنيا أمواله
وأولاده أو لأن هذه أكثر ما يهتم به يحبه الإنسان بشكل عام زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرب ذلك متاع الحياة
الدنيا فالله سبحانه وتعالى يقول لهم لن تغني عنكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئا وعندما يقول أصحاب النار أي الذين يلازمون النار لا تفارقهم كما أن الصاحب لا يفارق صاحبه كيف أن
الصاحب مع صاحبه ملازمة ولأن يقول الصحبة في الأصل أنها الملازمة كذلك النار هم أصحابها أي ملازمون لها وهي ملازمة لهم ثم أكدها بقوله هم فيها ملازمة وفيها خالدون أي ماكثون فيها مكثا
طويلا ثم قال سبحانه وتعالى مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا وما أكثر الأمثال في كتاب الله تبارك وتعالى وكان بعض السلف يقول إذا قرأت المثل من القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن
الله جل وعلا يقول وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وهناك كتاب جميل جدا لابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى الأمثال في القرآن الكريم ذهب إلى الأمثال التي ذكر الله في
كتابه العزيز وبدأ يشرحها جميل جدا هذا الكتاب صغير لكنه جميل قال سبحانه مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا أي ينفقونها ويظنون أنهم يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى كما قال الله
تبارك وتعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل كما قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم لقد علمت ما كان من أبي حاتم الطائي هل ينفعه ذلك عند الله شيئا وكما قالت عائشة أم المؤمنين رضي
الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان كان يطعم الحجيج فهل ينفعه ذلك عند الله شيئا في كلهم لم ينفعهم شيئا قال النبي لعائشة صلى الله عليه وسلم إنه لم
يقل يوما رب اغفر لي خطيئة يوم الدين وقال لعدي بن حاتم إن أباك أراد شيئا وقد ناله وقال الله تبارك وتعالى عن الذين ينفقون أموالهم يريدون التقرب إلى الله وهم كافرون بالله وقدمنا إلى
ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورة وهنا كذلك يقول الله تبارك وتعالى مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر الصر هو البرد الشديد وقيل الصر هو صوت الريح وقيل الصر هو
صوت النار عندما تشتد لهيبها المهم أن الصرير هو الصوت صرير الأبواب صوت الأبواب كمثل ريح فيها صر لشدة برودتها معها الجليد كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت يعني كيف
الريح الباردة هذه إذا جاءت إلى الزرع تهلكه تحرقه هذه الريح الباردة قال كذلك هذا الكفر الذي كانوا عليه يحرق أعمالهم كلها لماذا؟
لأنهم يتقربون إلى الله بالمال ويجحدون وحدانيته ويكفرونه ويسبونه سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى يشتمون ابن آدم ليس له ذلك قالوا كيف يشتمونك وأنت رب العالم قال يقول إن لي
ولد كما زعم اليهود والنصارى والمشركون النصارى قالوا عيسى بن الله واليهود قالوا عزير بن الله والمشركون قالوا الملائكة بنات الله يشتمون الله ثم يتصدقون ويتقربون إلى الله سبحانه
وتعالى يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بالنفق الله لا يقبل هذا منه أبدا لأن أهم أمر خلق الله الناس لأجله هو التوحيد وما خلقته الجن والإنس إلا
ليعبدون هذه القضية الأساسية فمن كفر بالتوحيد ولم يوحد الله تبارك وتعالى وأشرك معه غيره لو أنفق ما أنفق فإن الله لا يقبل منه سبحانه وتعالى وما منعهم أن تقبل منهم صدقات إلا أنهم
كفروا بالله لا تقبل هذه الصدقات يقول الله جل وعلا مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت الشرك الذي كانوا عليه أفسد عليهم صدقاتهم كما
أن هذه الريح أفسدت الزرع كذلك هذا الشرك أفسد الصدقات وما ظلمهم الله لا يدعي مدعين بعد ذلك يقول مظلومون ظلمهم الله سبحانه وتعالى أنفقوا في سبيل الله لا الله جعل شروطا حتى يقبل
الصدقة لا يقبل الصدقة من كافر سبحانه وتعالى الأمر الذي طلبته منك أن تعبدني الصدقة هذا شيء تكميلي من نافلة القول لا تترك الأصل وهو عبادة الله سبحانه وتعالى ولكن أنفسهم يظلمون أي هم
ظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله إن الله لا يظلم الناس شيئا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد
26- تفسير سورة آل عمران آية ١١٨-١٢٠ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله أبو الخير جميعا وحياكم وبياكم واجعل شردوس مثوايا مثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا
تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم يا معلم إبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا نحن في ليلة السبت ليلة الثاني عشر
من شهر الله المحرم لسنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الثاني والعشرين من شهر سبتمبر لسنة الثمانية عشرة والفين ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي وصلنا إلى الآية الثامنة
عشرة بعد المئة من سورة آل عمران في الجزء الرابع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا لقوكم قالوا آمنوا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور
إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيطا هذه الآيات من سورة آل عمران يحذر الله تبارك وتعالى فيها المؤمنين
مخاطبا ومناديا إياهم بأحسن نداء يا أيها الذين آمنوا وقد مر بنا كثيرا أنك إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا أرعها سمعك فإما خير يأمرك الله به وإما شر ينهاك الله عنه سبحانه وتعالى على كل
حال هي فيها خطاب من الله لك يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم البطانة هي أقرب الشيء إليك ومنه بطانة الثوب تكون من داخله قريبة إلى جسدك وبطانة الإنسان هم أهل سره وأهل
نصيحته ومن يبث إليهم شكواه ونجواه هؤلاء هم البطانة ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم الناس دثار والأنصار شعار دثار ما تتدثر به الشعار ما يلاصق شعرك يعني أقرب إلي يقول الأنصار أقرب
إلي من غيرهم لا تتخذوا بطانة من دونكم وهو خاطمهم بنداء الإيمان أي من غير المؤمنين من دونكم أي من غيركم من سواكم من سوى المؤمنين فلتكم بطانتكم من المؤمنين لماذا؟
لأنهم أنصحوا لكم المؤمن أنصحوا لك أي اتخذوا النصيحة دينا يتقربوا بها إلى الله تبارك وتعالى ويريدوا الخير لك لا كما هو الحال بالنسبة للكافر لا تتخذوا بطانة من دونكم لماذا يا رب؟
قال لا يألونكم خبالة لا يألونكم خبالة لا يألونكم أي لا يقصرون في أخذكم إلى الخبال والخبال هو الضياع والفساد ومنهم قولنا نحن فلان خبل يعني ضايع فاسد لا يحسن أن يتصرف لا يألونكم
خبالة أي لا يقصرون في إيصالكم إلى الفساد والضياع لا يألونكم خبالة ودوا ما عنتم يعني شوفوا التحذير من الله تبارك وتعالى أول شيء نهام قال لا تتخذوهم بطانة كأنه لماذا يا رب؟
قال اسمعوا مني قال هؤلاء أولا لا يألونكم ليسوا من دينكم ثانيا لا يألونكم خبالة لا يقصرون في إفسادكم وإفساد دينكم ودنياكم قال ودوا ما عنتم ودوا أي أحبوا من الود وهو الحب ما عنتم أي
العنة يحبون العنة لكم والعنة هي المشقة فمن خشي العنة منكم أي خشي المشقة ولو شاء الله لعنتكم أي وضع عليكم المشقة ودوا ما عنتم أي أرادوا لكم المشقة أرادوا لكم الشر ودوا ما عنتم بعد
يا رب قال قد بدت البغضاء من أفواههم ولتعرفنهم في لحن القول في فلتات اللسان بدت البغضاء من أفواههم وهم لا يريدون إبداءها لكن تخرج غصب ومهما يكن في امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على
الناس تعلمي قد بدت البغضاء من أفواههم يعني كان الله يقول لهم ألا تعقلون؟
ألا تدركون؟
البغضاء ظهرت من أفواههم لا يريدون ذلك الإنسان مهما كان يخفي يخفي يخفي لكن تظهر بدت البغضاء من أفواههم ثم قال وما تخفي صدورهم أكبر هذا الذي تعلمونه البغضاء من أفواههم الذي تعلمونها
أنتم أنا أعلم ما لا تعلمون أنا أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ترى ما تخفي صدورهم أكبر وأعظم وأشنع ولكن هذا أنتم لا تطلعون عليه أنا أطلع عليه يقول رب العزة تبارك وتعالى قال وما
تخفي صدورهم أكبر أي من الغش والحقد والإرادة العنة لكم وتضييعكم وإذامكم الخبال ما في صدورهم أعظم مما يظهرونه طيب لماذا لا يظهرون ما في صدورهم؟
يخافون وإلا كفار مكة أظهروا ما في صدورهم وإنما الكلام هنا عن المنافقين وقال بعضهم كلام عن منافق اليهود ما تخفي صدورهم أكبر كفار مكة ما في شيء في صدورهم الذي في صدورهم على ألسنتهم
كفرهم ظاهر معلنون للكفر معلنون العداء يسبون النبي جهارا نهارا ويعذبون أصحابه ويقتلون من قتلوا ولذلك ما كان في نفاق في مكة لأن الكفار كانوا أظهر وكانوا يعلنون كفرهم ما عندهم أي
مشكلة لكن لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهرت قوة المسلمين خاصة بعد معركة بدر ظهر النفاق وصار المنافقون يظهرون إسلامهم أو يظهرون مودتهم أو يظهرون التزامهم بدين الله
تبارك وتعالى وهم ليسوا كذلك ولكن أمام المسلمين بوجه ومن خلفهم وجه آخر والله سبحانه وتعالى يحذر المؤمنين يقول انتبهوا لهؤلاء أنا أخبركم بما في صدورهم وما يقولونه في مجالسهم الخاصة
كما قال الله تبارك وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله إنك لرسول الله يشهد إن المنافقين لكاذبون يعني الذي يقولونه لك غير الذي يخفونه في صدورهم ولكن النبي مثلنا صلى
الله عليه وسلم لا يعلم خائنة الأعين ولا يعلم ما تخفي الصدور الله وحده هو الذي يعلم ولذلك يحذر النبي صلى الله عليه وسلم ويحذر أتباعه قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر
ثم قال قد بينا لكم الآية بعد تبون أوضح من سبب تريدون أوضح من هذا قد بينا لكم الآية وإن كنتم تعقلون هذه فيها نوع من التحفيز مثل ما تقول حق واحد إن كنت رجلا فافعل كذا يعني تحفزه تثير
همته تقول إن كنت رجلا فلا تفعل كذا إن كنت رجلا فافعل كذا إن كنت كريما أرنا كرمك يعني هذا تحضيض من الله لهم وهنا الله جل وعلا يقول قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون هل لكم عقول
أتعقلون أتنجلون قد بدت البغضاء من أفواههم ودوا ما عنتم لا يألونكم خبالة انتبهوا لهؤلاء ثم قال سبحانه وتعالى ها أنتم أولئك تحبونهم ولا يحبونكم كيف تحبونهم يحبونهم لأن المؤمن الأصل
في أنه يحب المؤمنين لأنه يظهر له الإيمان فطالما أنك تظهر لي الإيمان فأنا أحبك وهذا أمر طبيعي جدا لكنه مصيبته أنه يظهر الإيمان لكن في حقيقته كافر لكن أنا لا أدري هو منافق يظهر خلاف
ما يبطل يعاملني بالتقية بينما أنا أعامله بالوضوح فأحبه لأجل هذا لأنه مؤمن وأنا أحب المؤمنين لكن هو لا يحبني لأنه غير مؤمن في الأصل ولكن يظهر لي خلاف ما يبطل ها أنتم أولئك تحبونهم
بس انتبهوا هم لا يحبونكم وتؤمنون أنتم بالكتاب كله بينما هم لا يؤمنون بالكتاب كله والكتاب هنا جنس جنس الكتاب والكتاب كله يدخل فيه كتاب إبراهيم وكتاب موسى وكتاب عيسى وكتاب داود وكتب
جميع الأنبياء آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمن كل آمن بالله وملائكته وكتبه جميع الكتب يؤمنون بجميع الكتب بينما هؤلاء لا يؤمنون لأنهم كفار بذلك بتلك الكتب قال وتؤمنون بالكتاب
كله كأنه يقول وهم لا يؤمنون بالكتاب كله ثم قال وإذا لقوكم قالوا آمنا كذبا وزورا ونفاقا وإذا لقوكم قالوا آمنا بس انتبهوا إذا خلوا مع بعضهم أو مع شياطينهم عضوا عليكم الأنامل من الغيب
كمثل قول الله تبارك وتعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون فهنا كذلك قال ها أنتم لا تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله
وإذا لقوكم قالوا آمنا كذبا وإذا خلوا مع بعضهم أو مع شياطينهم عضوا عليكم الأنامل من الغيب كمثل قول الله تبارك وتعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا كمثل قول الله تبارك وتعالى وإذا
لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا كمثل قول الله تبارك وتعالى أو أن يقول يا من أنتم كذلك ولا نعرفكم موتوا بغيظكم أو يكون الخطاب من الله مباشرة الله هو الذي يقول قل موتوا بغيظكم أنا الذي
أنصر أنا الذي أرزق أنا الذي أحيي أنا الذي أميت أنا بيد كل شيء كل شيء سبحانه وتعالى قل موتوا بغيظكم وتحتمل أيضا معنين آخرين وهو أن الله تبارك يقول لنبيه قل موتوا بغيظكم أي سيكون
الأمر كما هو يعني أدعو عليهم أدعو عليهم بالموت بالغيظ وهذه أشكل عليها بعض أهل العلم يقول لو كان النبي استجاب ودعا عليهم دعوة النبي مستجابة كانوا يموتون لأن دعوة النبي مستجابة صلى
الله عليه وسلم ولكن من باب أنه يقول لهم موتوا بغيظكم أي استمروا على ما أنتم عليه من الحقد والحنق والكره وما شابه ذلك من الأمور سيظهرون الله لا من باب الدعوة عليهم لأن باب التبكيت
لهم كنوا كما شئتم ثم قال قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور تحذير لهم ووعيد إن الله عليم بذات الصدور يعلم ما في صدوركم من الخبث والكفر والنفاق والإذاء ومحبة العنة للمؤمنين
وغير ذلك من الأمور وإذا قيل ترجاء ما تتها إلا عداوة من عداك من حسدي فهؤلاء عداوتهم حسد ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب وإلى المشاي نزل عليكم
من خير من ربكم فالقصد أن هذا كله أن هذا كله من الحسد يحسدون المؤمنين على ما أتاهم الله من فضلك كما قال الله تعالى أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله وعلى إن تمسسكم حسنة
تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها يقول هذا وضعهم إن تمسسكم حسنة أي حسنة أي حسنة جاءت نكرة أي حسنة تسؤهم ياك ولد ضاك صدرة استغنيت ضاك صدرة مرتاح وتضحك ضاك صدرة انتصرت في معركة ضاك
صدرة هدي النفس أي شيء أي حسنة إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبك سيئة أي سيئة كبرت صغرت أي سيئة يفرحوا بها هؤلاء هل يمكن واحد يتخذهم بطانة يعني أي أي أين العاقل وإذا قال قبلها إن كنتم
تعقلون إن تمسسكم حسنة أي حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وهنا شوفوا قال تمسسكم وهنا قال تصبكم يقول أهل العلم في التفسير الفارق من كثر ما أهم يعني يكرهون المؤمنين ويحقدون عليهم
ويريدون لهم يعني الضياع إن تمسسكم أي حسنة مس مجرد مس ما يبونها تصيبكم لكن السيئة ما قال تمسسكم سيئة قال تصبكم يعني الحسنة لو صغيرة يفرحوا بها المصيبة لا ما يبونها صغيرة يبونها
كبيرة تصبكم مصيبة يفرحوا بها المصيبة مثل الموت الفقر المرض الهزيمة في المعركة أي شيء يفرحون بها والعياذ بالله وإن تصبروا وتتقوا يقول الله تبارك وتعالى لا يضركم كيدهم لأن أنا معكم
وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا أبدا لا يأتيكم منهم شر انتبهوا كنوا معي ولا يهمكم شيء يقول الله جل وعلا وهذا مثيل قول يوسف عز وجل من إخوته لما قالوا الله لقد آثرك الله علينا
وإن كنا لخاطئين قال لا تثرب عليكم اليوم يغفر الله لكم وارحموا الراحمين قال قبلها إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وهنا كذلك قال وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا
هذا وعد وعد ممن؟
وعد من الله سبحانه وتعالى الله جل وعلا يقول لك لا يضركم لن يضركم إلا أذى لا يضركم كيدهم شيئا وإن كبرة وإن كثرة لا يضركم كيدهم شيئا لماذا؟
قال إن الله بما يعملون محيط سبحانه وتعالى كل شيء تحت السيطرة إن الله بما يعملون محيط سبحانه وتعالى وهذا فيه وعيد لأولئك الكافرين يقول أنا محيط بكل شيء فانتبهوا واحذروا مما تفعلون
لأنكم ستحاسبون عليهم في قراءة طبعا في لا يضركم لا يضركم قراءة أخرى لا يضركم يضركم يضركم أو يضركم لا هما قراءتان صحيحتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم صلى
الله عليه وسلم ورحمة الله وبركاته
27- تفسير سورة آل عمران الآية ١٢١- ١٢٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وحبيبنا وقرة عيننا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين نحن في ليلة سبت ليلة التاسع عشر من شهر محرم الحرام لسنة أربعين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة التاسع والعشرين من شهر سبتمبر لسنة ثمانية عشرة والفين ووصلنا إلى
الآية الحادية والعشرين بعد المئة في حي الصديق في ضحية الصديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الحادية والعشرين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ غدوت من أهلك
تبوع المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف
من الملابس من الملائكة منذلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند
الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب
من يشاء والله غفور رحيم والله تبارك وتعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ثم ضرب لهم أمثلة على هذه القاعدة هذه قاعدة إن تصبروا
وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا هذه قاعدة ثم ضرب أمثلة واقعية لها فقال واذكر إذ غدوت من أهلك تبوع المؤمنين مقاعدا للقتال والله سميع عليم وهذا في أحد إذ هم الطائفتان منكم أن تفشلا والله
وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولقد نصركم الله بدر وأنتم أذلة مثالا مثال صبرتم واتقيتم وأطعتم نصركم الله على قلة عددكم وقلة عدتكم وهذا في يوم بدر في يوم أحد لم يقع الصبر ولم تقع
التقوى على الوجه الذي يريده الله تبارك وتعالى فانكسرتم ووقع القتل فيكم تصبروا وتتقوا يأتكم النصر ولا يضركم كيدهم شيئا إن تقصروا في الصبر والتقوى يضركم كيدهم وتتأذون منهم بسبب بعدكم
عن الله تبارك أو تقصيركم في حق الله تبارك وتعالى قوله جل وعلا واذ غدوت أي واذكر اذكر يا محمد إذ غدوت الغدو هو الخروج أول النهار وإذا تسمى صلاة الفجر صلاة الغداء صلاة الفجر تسمى
صلاة الغدات صلاة الفجر تسمى صلاة الفجر فجمع النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين وأخبرهم بما أصدت قريش من قتالهم ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم من المدينة وقال إني رأيت رؤيا
فيها ثلمة بسيفي وأن بقرا تذبح وأني في حصن حصينة فأرى أن نقاتلهم من المدينة فوافقه على هذا كبار الصحابة ووافقه كذلك رأس المنافقين في ذلك الوقت وكان من زعماء الخزرج من زعماء الأوسو
الخزرج وهو من الخزرج فقال الشباب الذين لم يشاركوا في غزوة بدر وذلك معركة بدر كانت مفاجئة وكانوا إنما خرجوا إلى العير وليس القتال ثم قدر الله أن وقع قتال وانتصر المسلمون وصار لغزوة
بدر الصيت عظيم فندم كثير من الصحابة الذين لم يشاركوا في معركة بدر وقالوا أن لو قاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما علموا بقدوم قريش لانتقام من غزوة بدر وهم شجعان أعني أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار خاصة فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولماذا نقاتلهم بل نخرج إليهم نقاتلهم خارج المدينة فصار كلام والصحابة الكبار ساكتون لأن هذا رأي النبي صلى
الله عليه وسلم أن يقاتل من داخل المدينة ويقاتل لأمن ربه تبارك وتعالى وشاورهم في الأمر فشاورهم فتكلم الذين يريدون القتال خارج المدينة وسكت النبي صلى الله عليه وسلم شاف أن هؤلاء هم
أصحاب الأصوات العالية فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته ولبس لباس الحرب فلما خرج من بيته وإذا كبار الصحابة قد يعني عتبوا على أولئك الشباب الذين تكلموا مثل هذا الكلام وليس الرسول
جبانا صلى الله عليه وسلم وإنما يرى هذا الرأي فلماذا أنتم تصرون على القتال خارج المدينة قالوا كنا نريد الخير فندموا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته وقد لبس لباس الحرب وإذا
الذين قالوا نقاتلهم خارج المدينة قد ندموا فقالوا يا رسول إن شئت قاتلناهم من الداخل قال ليس الآن ما كان لنبي إذا لبس لأمة الحرب لأمة اللي هي لباس الحرب وقد لبس النبي درعين يوم أحد
يظن من شدة القتال قال ما كان لنبي إذا لبس لأمته أي لباس الحرب أن ينزعه حتى يحكم الله له أي في القتال ثم أمر بالخروج وهنا فائدة وهي أن قائد المعركة لا ينبغي أن يظهر مترددا نعم يشاور
لكن إذا اتخذ القرار يصر عليه فأصر النبي على هذا الرأي وهو الخروج طالما أنكم أردتم ذلك إذا نخرج القتال وفعلا خرج إلى قتالهم صلى الله عليه وسلم وكانت عدة قريش ثلاثة آلاف وعدة النبي
صلى الله عليه وسلم ومن معه ألف فانطلقوا وكانت قريش قد وصلت إلى أحد وصلوا يوم الأربعاء وخرج النبي صلى الله عليه وسلم على المشهور يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة ووصل إلى أحد ثم بدأ
القتال فجر السبت هنا إما أن يقال غدا أي للقتال يوم السبت فجر السبت وإما أن يقال غدا القتال أن الغدوة وإن كانت في الغالب تطلق على أول النهار قد تطلق على سائر أوقات النهار فلا يكون
المقصود منها أول النهار وهم في الطريق قال عبد الله بن أبي بن سلول أرى أن أرجع أرى أن أرجع وذلك أني لا أظن أنه سيكون قتال وتابعه قوم معه منافقون مثله ضعوا فإيمانهم فرجعوا معه فرجع
بثلاثمائة شخص نحن نتكلم عن ثلث الجيش فصار عدد المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعمائة مقابل ثلاثة آلاف يقول الله تبارك وتعالى اذ هم الطائفتان منكم أن تفشل أيضا فخذان من الأوس
والخزرج بن حارثة وبن أوس من الخزرج أيضا أرادوا أن يرجعوا بن حارثة من الخزرج أرادوا أن يرجعوا كذا قالوا الظاهر ما في قتال إلا إن الله ثبتهم إذ همت طائفتان أي هذان الفخذان أن تفشل أي
تعصي الله تبارك وتعالى وتلحق بالمنافقين ظنا منهم أنه لن يكون قتال ثم رجعوا إلى أنفسهم وظلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول جابر بن عبد الله فينا نزلت يعني معاشر الأنصار هذه
الآية إذ همت طائفتان منكم لا أحب أنها لم تنزل فينا يقول لماذا لأن ختام الآية طيب قال والله وليهما الله وليهما فثبتهم الله تبارك وتعالى أي ثبت هذين الفخدين الله أعلم كم كان عددهم
لكن ثبتهم الله تبارك وتعالى وإذ غدوت من أهلك المشهور أنه خرج من بيت عائشة والمقصود بأهلي هنا عائشة رضي الله عنها وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين أي تنزل المؤمنين منازلهم اختار
الأماكن لما وصل إلى أحد أنتم هنا وأنتم هنا وضع الرمات على جبل أحد على تلة هناك وقال إنضحوا عنا الخيد ولا تفارقوا مكانكم سواء دلنا عليهم أو دالوا علينا ولو رأيتمونا تخطفنا الطير لا
تبرحوا مكانكم يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنها قول الله تبارك وإذ بوأنا لإبراهيم مكان بيت أي بينا مكانه نتبوأ من الجنة حيث نشاء أي ننزل من الجنة حيث نشاء ومنها قول النبي صلى
الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أي ليختر مكانه من النار فتبوأ أي اختار مكانه أو أنزله منزله طيب أنا أسألكم سؤالا الآن عندنا الآن في الكويت نقول حياك وبياك
هل بياك من تبوء المكان ما رأيكم بياك أي بوأك أي أنزلك مكانا طيبا عندنا أو أنها من المتشاكل يعني المتشابه يعني عندنا الكويت معروف مثلا نتكلم نقول حرام زرام ولا ما تقولون ما تقول
حرام زرام حلال بلال صح ولا لا خري مري عدل مدل شمعنة مدل شمعنة مري شمعنة زرام شمعنة بلال ما لها معاني وإنما هي كلمات متشاكلة كلمة الوزن ماشي على الوزن قالوا كذلك بياك نفس حياك ما
لها معنى ولكنها جاءت على إيش على الوزن حياك وبياك بس كلمة شابهتها في الوزن وبعضهم يقول لا بياك أي بوأك أي اختار لك مكانا والعلم عند الله جل وعلا وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين
مقاعدة للقتال أي أنزلوا أنتم الرمات هنا الميمنة هنا الميسرة هنا القلب المقدمة المؤخرة وجعل الراية بيد مصعب ابن عمير رضي الله عنه قال والله سميع عليم سميع لما قلته لما قلت رجل أن
تقاتل من المدينة سميع لمن قال بل نخرج إليهم نقاتلهم سميع لمن قال لا نظن أنه سيكون قتال وأراد أن يرجع المدينة وهو عبد الله بن أبي بن سلوك عليم بما في قلب هذا وقلب هذا وقلب هذا قال
كذا ويقصد كذا في قلبه الصدق وهذا في قلبه الكذب والزور لأنه دخله هنا المنافق مع ضعيف الإيمان من ضعف إيمانه ولم يكن منافق وهناك منافق يريد الإذاء بالمسلمين إذ هم الطائفتان منكم أن
تفشل قلناهما بن حارثة وبن سلمة من الأوس والخزرج قال والله وليهما أي لما كان الله وليهما سبحانه وتعالى حفظهم من الفشل وهو الخروج عن طاعة الله تبارك وتعالى ثم قال وعلى الله فليتوكل
المؤمنون التوكل هو اعتماد القلب أمن عمال القلوب التوكل من عمال القلوب هو اعتماد القلب على الله اعتمادا كليا في جلب منفعة أو دفع مضرة قال ولقد نصركم الله أي ذكروا ما تذكرون عندما
نصركم الله ببدر بدر مكان وقعت فيه معركة بدر يبعد عن المدينة قريبا 120 كيلو قال ولقد نصركم الله ببدر بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر
معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر
مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت
فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة
بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان
وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه
معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة بدر مكان وقعت فيه معركة
29-تفسير سورة آل عمران آية ١٣١-١٣٦ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد في ليلة السبت ليلة السادس والعشرين من شهر محرم سنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السادس من شهر أكتوبر لسنة الثماني عشر وألفين
ووصلنا إلى الآية الثلاثين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت
للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض عدة للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله
يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين وعندما يقول يا أيها الذين آمنوا فيه إغراء وحث من الله تبارك وتعالى انتبه لما سأقول كما تقول يا كريم يا رجل فأنت تقول أنت لا يليق بك ذلك
انتبه لهذا الأمر وهنا يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا احذروا والربا هو الزيادة ربا بمعنى زاد والربا نوعان الفضل ويقال لربا النسيئة ربا الأجل وبعضهم يفرق بين ربا الأجل وربا
النسيئة والصحيح أنهما واحد ربا النسيئة وربا الأجل وهو الذي يكون إما أن يعطيه مالا يقول خذ هذا المال وتعيده لي بعد شهر بزيادة أو بعد سنة بزيادة وربا النسيئة يقول هو الأصل يعيده كما
هو أو بالزيادة ثم إذا تأخر وعجز قال أنسئني يعني أخرني فينسئه ويزيد عليه وأما ربا الفضل فهو معروف في الأصناف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذهب بالذهب والفضة بالفضة
والتمر بالتمر والشعير بالشعير والقمح بالقمح والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء وهذا ما يسمى بربا الفضل وتفصيل هذا في كتب الفقه أو في درس الفقه إن شاء الله تعالى يا أيها
الذي نام لا تأكلوا الربا والربا من كبائر الذنوب وهو محرم يقول لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة أضعافا مضاعفة لأن التاجر أو الغني الموسر يستغل حاجة الفقير وقال أضعافا هذا الأصل أنه
أضعاف يعني يعطيه ألفا يعيدها ألفين أو يعيدها ألفا وزيادة ألفا ومئة أو ألفا ومئتين قوله مضاعفة هذا كان من عادة أهل الجاهلية هذه العادة موجودة اليوم وهو أن يأتيه في يوم السداد يقول
لا أملك أن أسدد لك فيقول أؤخرك وأزيد عليك الفائدة وهذا الذي يحدث الآن في البنوك الربوية هكذا إذا الإنسان عجز عن السداد في الوقت المحدد زادوا عليه الفائدة الربوية وأحيانا يزيدونها
عليه حتى لو كان يسددوا بانتظام كل خمس سنوات يعيدون الجدولة وغير ذلك تزيد هذه القروض ولذلك يظل المدين بالربا عادة مدينا بالربا إلى أن يموت والعياذ بالله فالله تبارك وتحذر من هذا قال
لا تأكل الربا أضعافا مضاعفا وذكر الأكل دون غيره مع أنه يمكن يكون فيه اللباس يمكن يكون فيه الدراسة يمكن يكون فيه شراء البيت يمكن فيه شراء السيارة ولكن لأن الأكل هو أهم شيء بالنسبة
للإنسان ممكن يستغني عن السيارة يمكن يستغني عن اللباس يمكن يستغني عن البيت يمكن يستغني عن الأكل لأن فيه حياته فذكر الأكل من باب أنه أهم شيء أو بعض أفراده وقوله أضعاف مضاعفة ليس
مقصودا لذاته يا لو واحد قال طيب إذا أضعاف مضاعفة ما يجوز إذا ليس أضعاف مضاعفة يجوز إذا كان ربا ألف مقابلة ألف ومئة لا هو أضعاف ولا هو أضعاف مضاعفة إذن يجوز نقول لا هنا ذكر هذا
القيد ليس مقصودا لذاته وإنما هذا هو الغالب وليس مقصودا لذاته وقال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى أن قال وربائبكم التي في حجوركم والربيبة هي بنت الزوجة
إذا تزوجت وحدة مطلقة وأرملة وعندها بنت بنتها يقال لها ربيبة بالنسبة لك مثل زينب بنت أم سلمة لما تزوج النبي أم سلمة كانت عندها بنت من غير النبي صلى الله عليه وسلم فهذه ربيبة النبي
صلى الله عليه وسلم ويكون الربيب أيضا ابن الزوجة الربيب يقال له مثل محمد بن أيبكر أو سلمة ابن أم سلمة كان ربيب النبي صلى الله عليه وسلم فقوله ربائبكم التي في حجوركم تقييد في حجوركم
ليس مقصودا لذاته وإنما هذا الغالب عندما يتزوج الرجل المرأة أولادها يتربون عنده لكن لو كانت هذه الربيبة بنت الزوجة عند أبيها مثلا تبقى ربيبة حتى لو لم تكن في حجره فإذن أضعافا مضاعفة
ليس مقصودا لذاته وإنما هذا هو الغالب تقييد أنه لا بد أن تكون أضعاف مضاعفة تكون محرمة لا تأكلوا الربيبة أضعافا مضاعفة واتقوا الله التقوى ذكرنا أكثر من مرة أنها هي أن يجعل الإنسان
بينه وبين النار ما يقيه شرها يجعل شيء يقيه النار وهو طاعة الله تبارك وتالي ابتعاده عن المعاصي هذه هي التي تقيه النار واتقوا الله أي اتقوا غضب الله اجعلوا ما يمنع من غضب الله تبارك
وتعالى اتقوا عذاب الله تبارك وتعالى لعلكم تفرحون أي لأجل أن يكون بعد ذلك الفلاح أو رجاء أن يكون الفلاح إذن بدونها لا يكون الفلاح ولذا قال بعدها واتقوا النار التي وعدت للكافرين ما
دخل هذا بالآية التي قبلها أنها أن أكل الريبة سبيل إلى دخول النار عياذ بالله لأنه واحد من اثنين إما أن يأكل الريبة وهو يستحله يعني يقول الريبة حلال فهذا كافر وعياذ بالله فهنا
استحلال عقدي استحلال ما حرم الله فهذا كفر فهذا مخلد في نار جهنم وهذا الذي يطلق عليه وعدت للكافرين لأنه كافر وإما أن يستحله عمليا يعني يتعامل بالريبة لكن إن سألته يقول الريبة حرام
طيب لماذا تتعامل بالريبة قال محتاج وما لقيت أحد يسلفني وإن شاء الله بتوب لكن يقر بالحرام يقر أن الريبة حرام لكنه يتعاطى الريبة يعمل بالريبة يأخذ الريبة يدفع الريبة فهؤلاء أيضا
مصيرهم إلى النار وعياذ بالله هؤلاء قال لهم أهل الكبائر وهذا تحت مشيئة الله إن شاء عدمه وإن شاء عفا عنه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهو تحت المشيئة قد يصيبه
العذاب وقد لا يصيبه العذاب لكنه تحت المشيئة وهو على خطر وقول الله تبارك وتعالى النار أعدت للكافرين لأن هذا هو الأصل أما غير الكافرين فإنهم يدخلون النار ولكن لا يكونون مخلدين فيها
وإنما هم تبع وإلا الأصل أنها أعدت للكافرين كما أن الجنة أعدت للمتقين وقد يدخلها غير المتقين من الضعيفي الإيمان من من كان في قلبي متقال درة من إيمان أطفال المسلمين يدخل الجنة وأطفال
المشركين على الصحيح من أقوال أهل العلم فهؤلاء لا يعدون من المتقين ومع هذا يدخلون الجنة لكن قوله أعدت للمتقين هذا الأصل في أهلها أنهم المتقون قال وأطيعوا الرسول وأطيعوا الله والرسول
لعلكم ترحمون أي رجاء أن تكون الرحمة إذا أطعتم الله وأطعتم الرسول صلى الله عليه وسلم الله عز وجل ثم قال وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين أنا حتى لا
أنسى هنا قراءتان أضعافا مضاعفة وأضعافا مضاعفة قراءتان أرى بهم النبي صلى الله عليه وسلم أضعاف مضاعفة ومضاعفة وهنا وسارعوا أيضا في قراءتان حتى لا أنسى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم
والقراءة سارعوا بدون الواو سارعوا إلى مغفرة من ربكم قوله سارعوا أي تسابقوا كقول الله تبارك وتعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض فالمسارع هي المسابقة
وكأنك تسابق غيرك لتنال هذه الجنة مع أن الجنة تسع الجميع لكن المسابقة هنا أو المسارع قد تكون ببعض الأعمال كيف؟
الصف الأول لأن قوله سارعوا إلى مغفرة هو المسارع ليست إلى المغفرة وإنما إلى الأسباب التي تجلب المغفرة الأعمال التي تجلب المغفرة ما هي هذه الأعمال؟
طاعات كالصف الأول مثلا إنسان يأتي مبكرا حتى يحصل الصف الأول فهذا سابق أو سارع إلى مغفرة من ربه بالإنفاق أحيانا يقول نحتاج لبناء مسجد نحتاج لكفالة أسرة نحتاج إلى مساعدة مكروب أو ما
شابه ذلك الأمور ثم تأتي أنت تتأخر عندما تذهب يقول لا اكتمل المبلغ سارع غيرك سبقك غيرك فالمسارع هي إن الإنسان يفعل الشيء يبادر به لا يتأخر بإنما حث على المبادرة وسارع إلى مغفرة أي
إلى ما يجلب المغفرة إلى الأعمال التي تجلب المغفرة من ربكم هذا فيه أيضا إغراء لأنه ينسبنا إلى الرب سبحانه هذا ربنا سبحانه وتعالى يقول ربكم هذا ربكم جل في أنتم مربوبون له أي متعبدون
له سبحانه وتعالى هو الذي خلقكم هو الذي رزقكم هو الذي يحييكم يميتكم بيده كل شيء سبحانه وتعالى وجنة عرضها السماوات والأرض جنة عرضها السماوات والأرض هذه مثل قول الله تبارك وسابقوا إلى
مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض هنا قال عرض وهنا لم يذكر كف التشبيه الأداة وهنا وفي الحديث ذكرها هنا لم يذكرها وسارع إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض وإن
المقصود التشبيه وليس المقصود أن الجنة عرضها فعلا السماوات والأرض له لأن الجنة فوق السماوات أصلا الجنة فوق السماوات وأعظم من السماوات ولما سأل كما ذكر أهل التفسير يهودي أو يهوديان
جاء إلى عمر رضي الله عنه فقال له جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قالوا فأين النار خلصت الدنيا هذه السماوات والأرض خذتها الجنة أين النار فقال لهم عمر رضي الله عنه أين الليل إذا
جاء النهار فسكتها أين الليل إذا جاء النهار هل موجود لك موجود أنت لا ترى ولكن هذا الجواب يستقيم إذا قيل إن الجنة هي السماوات والأرض أو عرض السماوات بالضبط له الجنة فوق السماوات فوق
الأرض وأعظم من السماوات ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة فقال له عرش الرحمن فوق
الفردوس عرش الرحمن وجاء أو الله تبارك وتعالى وسع كرسيه السماوات والأرض والجنة تحت العرش والكرسي تحت العرش فالجنة فوق الكرسي وعند العرش سقف الجنة الفردوس سقفها عرش الرحمن فالجنة لا
شأن لها بالسماوات الجنة فوق السماوات وأعظم من السماوات واضح لك الصورة سبحانه وتعالى أنها كبيرة يريد أن يقول لك جنة عظيمة ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشجرة في
الجنة يسير فيها الراكب أربعين سنة لا يقطعها الراكب المجد لا يقطعها فالجنة عظيمة جدا سأل الله تبارك وتعالى نجعلنا وإياكم من أهلها وهي جنان وما بين الجنة والجنة كما يرى الكوكب الدري
الغابر في الأفق بين الجنة والجنة وقوله عرضها السماوات والأرض ولم يذكروا الطول قالوا لأن الجنة الأصل فيها أنها مدورة لأنها قبة تحت العرش فلذلك طولها كعرضها فإذا ذكر العرض فالطول
كعرضها والعلم عند الله سبحانه وتعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين أيضا كما قلنا يدخلها غير المتقين ولكن المتقون هم أهلها الأصليون ويدخلها غيرهم
كما قلنا في قلبهم مثل درة من إيمان ويدخلها أطفال المسلمين وأطفال المشركين على الصحيح من أقوال أهل العلم من مات قبل البلوغ ثم جاء يصفهم وهما وصفان اثنان قال الذين ينفقون في السراء
والضراء والكاظمين الغيظة والعافين عن الناس والله يحب المحسين هذا النوع الأول من المتقين النوع الثاني من المتقين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
هذا النوع منهم متقون بعيدون عن الفحشاء بعيدون عن المعاصي ومتقون تقع منهم الفحشاء وتقع منهم المعاصي قال الذين ينفقون في السراء والضراء وفي الآية الأخرى الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار سرا وعلانية فالمسلم حريص على النفقة ينفق بالليل والنهار في حال الغنى وفي حال الفقر في حال الحاجة وفي حال عدم الحاجة وفي حال الغنى وفي حال الفقر يكون حبس الغضب في النفس
الكظم حبس الغضب في النفس بحيث لا يظهر على الجوارح بخلاف الغضب يظهر على الجوارح أما الكظم فهو أن يكظم ولا يظهر على الجوارح ومنهم قول الله تبارك وتعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسلام
فهو كظيم كظيم أي غاضب ولكن من الداخل وكذلك يونس إذ نادى وهو مكظوم أي غاضب ولكن من الداخل على قومه فهو هنا والكاظمين الغيض أي لا يظهر على جوارحهم بل زيادة على هذا والعافين عن الناس
زيادة على هذا والله يحب المحسنين يعني أحيانا الإنسان لا يظهر غضبه أغضبته فعلت شيئا أزعجه لكنه لكريم أخلاقه لم يظهر لك غيضه وهو مغتاض لكن لكريم خلقه أخفى عنك غضبه ثم زاد كريم خلقه
كرما عفى عنك كأنه لم يسمع وهذا أو هذه مرحلة فوق المرحلة الأولى ثم زاد على ذلك بأن أحسن إليك بدل أن يعاقبك يعني أخفى عنك غضبه ثم عفى عنك ثم أحسن إليك فجمع الخير من كل جوانبه وبهذا
مدح الله المتقين أو وصف الله المتقين سبحانه وتعالى قال والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وذكرت أكثر من قصة والمشهورة أنها لميمون بن مهران وقيل للاحنف بن قيس وقيل
لعلي بن الحسين وقيل لغيرهم لكن المشهورة عن ميمون بن مهران والأحنف وهو أنه كانت جارية لو تصب له الماء أو أحضرت له الشراب الساخن فسقط عليه المهم فنظر إليها مغضبا يعني ما هذا الإهمال
فتذكرت الآية فقالت والكاظمين الغيض أنت مغتاض الآن والكاظمين الغيض فيهم الحين الناس ما زالوا يعني وقافين عند كتاب الله تبارك وتعالى إذا ذكروا بآية من كتاب الله يتوقفون عندها لما قال
إخوة يوسف ليوسف تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثرب عليكم اليوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أرشد أبا سفيان بن الحارث لهذه الآية حتى يتوقف النبي عندها صلى الله
عليه وسلم وكان النبي مغضبا على أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطالب لأنه كان يهج النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم فكان إذا أتى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يخرج صلوات ربي وسلامه
عليه ما يدعي يجلس معه فحزن أبو سفيان وذهب إلى علي وعلي بن عمه ورسول بن عمه صلى الله عليه وسلم فقال لماذا يعاملوني هكذا أنا تبت الآن وصرت مسلما لماذا لا يجلس معي وأنا بن عمه فقال
علي أنسيت ما فعلت أنت بن عمه وتهجوه وتسبوه اسكت ما تريد تسلم لا تسلم لماذا تهجوه قال كان قد مضى هذا الآن فقال له علي فإذا جئته في المجلس فاستقبله وقل له تالله لقد آثرك الله علينا
وإن كنا لخاطئين فلما جاء المجلس من غد أراد النبي أن يخرج صلى الله عليه وسلم فاستقبله أبو سفيان قال تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فلم يملك النبي صلى الله عليه وسلم إلا
أن قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحم وهكذا ينبغي لنا أن نكون من كتاب الله تباركه أن نكون وقافين بعض الناس لو ذكر بهذه الآية وقيله والكاظمين الغيظ قال لا
الكاظمين الغيظ تعفسنا وبعدين تقول الكاظمين الغيظ وتعال ليتا ما قال للآية لكن شوف الإنسان التقي كيف يقف عند الآية يقف خلاص المهم أنها سكبت عليه الشيء الحار فالتفت إياها مغضبا قالت
والكاظمين الغيظ قال كظمت غيظ قالت والعافين عن الناس يعني تعاقبني بعدين قال عفوت عنك خلاص ما رح تتعاقب قال طيب والله يحب المحسنين قال ذهبي أنت حر ذهبي أنت حر ليوجه الله هكذا كانوا
يتعاملون مع كتاب الله تبارك وتعالى إذا الكاظمون الغيظ هم الذين لا يظهرون الغيظ على جوارحهم لا تظهر على جوارحهم غضبهم وهذه النعم من الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يكذب غضبه وإذاك جاء
رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب خرجه أحمد وفي رواية أنه قال أوصني قال لا تغضب فكررها ميران قال لا تغضب قال فرأيت فإذا الغضب أو إذا الشر
كله في الغضب الشر كله في الغضب قال والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة هذا النوع الثاني الآن من أهل الجنة من المتقين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم
دكروا الله فاستغفروا لذنوبهم والذين إذا فعلوا فاحشة الفاحشة أو ظلموا أنفسهم قالوا الفاحشة فاحشة الكبيرة ظلموا أنفسهم الصغائر هذا الذي عليه أكثر المفسرين والذين إذا فعلوا فاحشة
وتطلق الفاحشة غالبا على الزنا ولكن تطلق أيضا على عمل قوم لوط وتطلق على كل معصية كبيرة والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم أي بفعل صغيرة ذكروا الله ذكروا الله أي تابوا إلى الله
وليس المقصود ذكروا أي تذكروا الله فخافوه أو استحيوا منه هذا معنى ذكروا الله تبارك وتعالى لا أي تذكر خطأه تذكر غضب الله عليه تذكر حياءه من الله تبارك وتعالى تذكر أن الله يراه جل
وعلا فإذا وقع ذلك له استغفر الله جل استغفروا لذنوبهم أي طلب المغفرة لذنبه قال ومن يغفر الذنوب إلا الله هذه جملة معترضة أي أن الله يقول ما في طريق إلا أنه لا يغفر الذنوب إلا الله
لأن الذنب في حق الله فالذي يغفر هو الله سبحانه وتعالى والله جل وعلا يقول يا ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئا للقيتك بمثلها مغفرة الله أكبر الله أكبر
هذا لكرمه سبحانه وتعالى ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصر الإصرار هو إما ترك التوبة هذا إصرار أو عدم الإقلاع عن المعصية عدم التوبة والاستمرار في المعصية ولم يصروا على ما فعلوا أي من
المعاصي وهم يعلمون أنهم عاصون يعلمون أنهم مقصرون يعلمون أن الله يراهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى سيعاقبهم نعم ثم ختمها بقوله أولئك أي الذين هالهم الأول والثاني جزاؤهم مغفرة من
ربهم المغفرة هي المسابحة مع الستر العفو هو المسامحة المغفرة زيادة على العفو عفو مع الستر يعني يعفو عنه ويستر عليه أيضا هناك قد تعفو لكن بعد الفضيحة فعلت فعلت فعلت يا الله سامحتك
أمام الناس يقول لك أنت فعلت كذا فعلت كذا فعلت كذا سامحتك هذا عفو المغفرة بينك وبينه ما يفضحك أمامنا ثم يقول عفوت عنك هذه مغفرة عفو مع الستر زيادة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات
تجري من تحتها الأنهار إذن هي ليست جنة وإنما هي جنات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عمر أجننت أهي جنة إنها جنات وإن ابنك نال الفردوس فهي أكثر من جنة جنة عدن جنة النعيم جنة
الفردوس جنة المأوى فهي جنان وليست جنة واحدة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار أيضا أنهار كما قال الله تبارك وتعالى لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين
وأنهار من عسل مصفى إذن هي أنهار وليس نهر نحوه وإنما أنهار قال أنهار تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أي في هذه الجنة خالدين فيها لا يخرجون ولا يموتون ثم قال ونعم أجر العاملين أي
هذا الأجر نعم الأجر صلى الله عليه وسلم نعلم وإياكم من أهلها والله أعلى وأعلم أمينة الله
30-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٣٧-١٤١ الشيخ د.عثمان الخمس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استعكم الله بالخير جميعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن
تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن خير الكلام كلام الله خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها
وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار حياكم الله تبارك وتعالى وبياكم وجعل الجنة مثوايا مثواكم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم نحن في ليلة السبت في ليلة الرابع من
شهري محرم صفر من شهري صفر لسنة أربعين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الثالث عشر من شهر أكتوبر لسنة ثمانية عشرة وألفين في ضحية صديق في مسجدي محرم ووصلنا إلى الآية السابعة
والثلاثين بعد المئة من سورة آل عمران قال الله تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى قد خلت من قبلكم
سنن قد خلت مضت من قبلكم سنن طرائق وأحوال وأمم قد خلت مضت قبلكم أمم وطرائق فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا تحذير من الله تبارك وتعالى للمؤمنين بعدما وقع منهم
التقصير في معركة أحد وكيف أنهم عصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم فعاقبهم الله جل وعلا ثم يقول الله تبارك وتعالى لستم وحدكم هكذا هي سنتي من عصاني عاقبته نعم عاقبتكم بأقل لأنكم
مسلمون ولكنكم قصرتم وأخطأتم فعاقبتكم بهذا ولكن انظروا إلى الكافرين كيف عاقبتهم فانتبهوا ومنها قول الله تبارك وتعالى في معاقبة من سبقنا الذنوب فقول الله جل وعلا فكلا أخذنا بذنبه
فمنهم من أرسلنا عليه حاصبة ومنهم من أرسلنا عليه من أخذته الصيفة ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون الله ينوع لنا
وما أصدق الله تبارك وتعالى في قوله جل وعلا ألم ترى كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد وفرعون في الأوتاد الذين طغوا في
البلاد فأكثروا في الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ثم ماذا؟
إن ربك لبالبرصاد لكل أحيان إن ربك لبالبرصاد أهلك عادن الأودى وثمود فما أبقى سبحانه وتعالى فكلا أخذنا بذنبه والله تبارك وتعالى يقول لفرعون فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية آيات
من الله سبحانه وتعالى يبين فيها جل وعلا كيف يعاقب أولئك القوم وإذاك يقول قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين كيف صنعنا بهم فهذا السير قيل سير الأقدام وقيل سير الفكر
لأن ليس كل أحد يستطيع أن يصل إلى كل هذه الأماكن بل لا يمكن لا يعلم هذه الأماكن فهناك سير الأقدام وهناك سير الفكر وكلاهما يجتمع هنا انظروا كيف صنعنا بهم ولكن انظروا نظر معتبر لا نظر
متسلي ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ممر بديار ثمود الذين عذبهم الله تبارك وتعالى مر بديارهم قال لا تدخلوا على هؤلاء المعدبين إلا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا
يصيبكم مثل ما أصابهم مثل ما أصابهم فالإنسان يحذر أن يدخل أماكن المعدبين إلا معتبرا لأن هذه عبر يستفيد منها الإنسان الذي يذهب إلى هذه الأماكن المعدبين يصور يضحك ويلعب وهذا الإنسان
غير سوي حقيقة والآن الناس يفتخرون بأماكن المعدبين هذه ويقول أمم حضارات عندهم حضارة كذا وعندهم حضارة كذا هؤلاء معذبون كفار أكثرهم فالإنسان يعتبر بهم ولا يفتخر بهم كما يقع اليوم الآن
بعض الجهل يقول نحن الفراعنة ويسمونهم في سمب الفراعنة مثلا لا يجوز إنسان يفتخر بمثل هؤلاء الله سبحانه وتعالى يقول الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب لا
يجوز الافتخار بهم والتسمي بهم والإعجاب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وفي رواية إنها تذكركم الآخرة سيتذكر الآخرة لما ألقى النبي صلى الله
عليه وسلم الكفار في قليب بدر بعد معركة بدر أبا جاهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومريدة بن المغيرة وعقبة بن أبي ومعيط وغيرهم لما ألقوا في قليب بدر أتاهم النبي صلى
الله عليه وسلم ونظر في القليب وناداهم بأسمائهم قال يا أبا جهل ابن هشام يا شيبة بن ربيعة يا عتبة بن ربيعة صار يناديهم بأسمائهم ثم قال هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقد وجدنا ما وعدنا
ربنا حقا قال له عمر يا رسول إنهم أموات قال والله ما أنت بأسمع لي منهم فهذا هو النظر نظر الاعتبار إنسان يعتبر بأولئك القوم الله جل وعلا قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا
كيف كان عاقبة المكذبين أي إن فعلتم مثلهم لأفعلن بكم مثل ما فعلت بهم ولذا جاء بعدها هذا بيان للناس هذا على قول كثير من المفسرين أي القرآن هذا القرآن بيان للناس عندما يذكر لك قصص
السالفين وما صنع عليهم ربنا تبارك وبعضهم يقول هذا أي ما مضى قريبا من الآيات وبعضهم يقول القرآن كله وهذا أظهر هذا بيان للناس أي القرآن كله وهدى وموعظة للمتقين قال أهل العلم جعل الله
القرآن نصفين قسمين هذا بيان للناس فالقسم الأول بيان لجميع الناس عام ثم خاص هدى وموعظة للمتقين إذ إن غير المتقين لا ينتفعون به ونزل من القرآن ما هو الشفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد
الظالمين إلا خسارة
ثم قول الله تبارك وتعالى هذا أي هذا القرآن بيان للناس جميعا ولكنه هدى وموعظة للمتقين ثم قال جل وعلا ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين لا تهنوا لا تضعفوا من الهوان
إني وهن العظم مني ضعفة ولا تهنوا ولا تحزنوا أي على ما فاتكم وما أصابكم لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون الواو هنا تحتمل معنية إما واو الحال وإما واو الاستئناف إذا كانت واو الحال
فيكون المعنى ولا تهنوا ولا تحزنوا والحال أنكم الأعلون أي الآن ولكن إذا ضعفتم وصرتم دون وأقل وأصابكم الهوان والضعف فيمكن أن يقع منكم الحزن والهوان أو تكون الواو استئنافية فيكون
المعنى ولا تهنوا ولا تحزنوا واعلموا أنكم الأعلون وهذا أظهر أنتم دائما الأعلون لماذا؟
لأن الله معكم سبحانه وتعالى ومن كان الله معه فلا يهتم بأحد أبدا ولينصرن الله من ينصره إن تنصروا الله ينصركم والواو هنا الأفضل أن تكون استئنافية فيكون المعنى أنتم دائما الأعلون
لأنكم مع الله جل وعلا ولذا قيدها إن كنتم مؤمنين أي إن لم تكونوا مؤمنين فلن تكونوا الأعلون إن كنتم مؤمنين فأنتم الأعلون فيتمسكتم بدين الله تبارك وتعالى والتزمتم به فأنتم الأعلون إن
قصرتم في هذا فلستم الأعلون فالأمر بيدكم أنتم تريدون أن تكونوا الأعلون التزموا بدين الله تبارك وتعالى ولا ينصرن الله ما ينصره سبحانه وتعالى إن كنتم مؤمنين أي يمسسكم قرح فقد مس القوم
قرح مثله سورة آل عمران كما تذكرون إن شاء الله كنتم تذكرون قلنا أول 83 آية تتكلم عن وفد نجران بعد الثلاث ثمانين آية تقريبا إلى آخر السورة تتكلم عن معركة أحد تقريبا فهي إذن تتكلم عن
قضيتين وفد نجران ومعركة أحد أي يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ومعنى الآية إن يمسسكم قرح فلا تبأسوا هذا الجواب إن يمسسكم قرح فلا تبأسوا فقد مس القوم قرح مثله لأن كفار قريش بعد
انتهاء المعركة معركة أحد وكان قد وقع القتل في المسلمين بعد أن كانوا منتصرين في بداية المعركة وانهزمت قريش وترك الرومات أماكنهم فصارت الدائرة على المسلمين بعد ذلك إذا يمسسكم قرح فقد
مس القوم قرح مثله إن يمسسكم قرح فلا تبأسوا فقد مس القوم قرح مثله بعد أن أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل قام ابن قميئة وقال قتلت محمدا مجرد أن قال قتلت محمدا توقف القتال
تقريبا خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأاه أحد لأنه سقط في حفرة صلى الله عليه وسلم فظل الكفار والمسلمون الذين كانوا بعيدين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلا قد قتل فذهل
المسلمون وفرح الكفار فتوقف القتال فلما توقف القتال صاح أبو سفيان في المسلمين وقال أفيكم محمد يجب أن يتأكد هل قتل النبي صلى الله عليه وسلم أو لا والنبي يقول لا تجيبوه عادها ثلاث
مرات أفيكم محمد أفيكم محمد أفيكم محمد ولا أحد يجيبه فقال أفيكم أبو بكر وعادها ثلاث مرات والنبي يقول لا تجيبوه
ثم قال أفيكم عمر أيضا ثلاث مرات والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تجيبوه عندها فرح أبو سفيان لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم قد قتلوا فقال أما هؤلاء
فقد كفيتموهم يعني قتلوا هؤلاء الثلاثة فلم يتحمل عمر وقام فتكلم لأنه رأى أن هذا الكافر في ذلك الوقت وهو أبو سفيان زعيم الكفار رأى أنه فرح بهذا الأمر فقال بل أبقى الله لك ما يخزيك يا
عدو الله فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وأنا عمر فقال أبو سفيان آه الله يعني تقسم بالله أنك عمر وأن محمدا موجود وأن أبو بكر موجود فقال آه الله يعني اقسم بالله فقال
أبو سفيان والله يا عمر لأنت أصدق عندي من ابن قميئة يعني ابن قميئة يقول قتلت محمدا أنت تقول موجود أنت عندي أصدق عندي من ابن قميئة ثم قال أعل هبل أعل هبل فقال النبي صلى الله عليه
وسلم ألا تجيبه قالوا ماذا نقول قولوا الله أعلى وأجل فقال عمر الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزة ولا عزة لكم لنا هبل والعزة أصنام يعبدونها قال لنا العزة ولا عزة لكم فقال النبي
صلى الله عليه وسلم قولوا له الله مولانا ولا مولا لكم فقال أبو سفيان عند ذلك يوم بيوم بدر والحرب سجال يعني يوم بيوم بدر خلاص أخذنا حقنا من بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا له
لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقام عمر وقال لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ولذا يقول الله تبارك وتعالى هنا إن يمسسكم قرح أي في أحد فلا تبأسوا لماذا فقد بس
القومة قرح مثله أين في بدر بل مثليه مثليه إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما تعلمون وترجون من الله ما لا يرجون ويقول الله تبارك وتعالى إن يمسسكم مثليه الآية أولما أصابتكم مصيبة قد
أصبتم مثليها أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها أن هذا قول هو من عندي أو كيف مثليها يقول هم قتلوا منكم سبعين أنتم قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين فرق ثم أنتم قاتلتم لله وهم قاتلوا
للكفر أنتم قتلاكم في الجنة وهم قتلاهم في النار أنتم غنمتم منهم وهم لم يغنموا منكم أنتم هزمتموهم هزيمة محققة الكل يعترف أنهم انهزموا بينما أحد إلى الآن من يقول لم يهزموا وأنا منهم
أقول لم يهزموا توقف القتال لم تقع هزيمة نعم قتل من المسلمين أكثر مما قتل من الكافرين لكن لم تكن هناك هزيمة لم يكن هناك غنيمة لم يكن هناك أسرى فالصحيح أن المسلمين لم يهزموا في أحد
فالله تبارك وتعالى يهون على المؤمنين يقول إن يمسسكم قرح فلا تجأسوا فقد بث القوم قرح مثله وهذه تسلية للمؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى أو عفوا كما قالت الخنساء قال وما يبكين مثل
أخي ولكن أسل النفس عنه بالتسلي ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي فالإنسان يتسلى أحيانا عندما يرى غيره قد أصيب بمثلي مصيبته إن يمسسكم قرح وفيها قراءتان قرح وقرح بضم
القاف قالوا القرح الجرح والقرح ألم الجرح وفيها قراءتان إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح أيضا بالفتح والمعنى متقارب جدا إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وقلنا مثليه وتلك الأيام
نداولها نداولها أن ينتقلوا من شخص إلى آخر وهذه المداولة اليوم ملكك غدا ملكك تداولنا وتدلوا بها إلى الحكام تعطونها الحكام بدأت تأخذونها من الناس وتعطوها الحكام من شخص إلى شخص تلك
الأيام نداولها بين الناس اليوم أنتم تنتصرون غدا هم ينتصرون انظروا إلى بلاغة القرآن الكريم وتلك الأيام نداولها بين الناس ولم يقل بينكم وبينهم وإنما بين الناس يعني إذا عصيتم صرتم
مثلهم مرهم ينتصرون مرهم اللي مستعد أكثر اللي أكثر عددا اللي أكثر عدة اللي جهز أكثر اللي أخذ أماكن أحسن خطتها أحسن ينتصر هذا إذا كانت بين الناس أما إذا كانت بين المؤمنين وبين الكفار
فلا دائما أنتم منتصرون لكن أنتم لما عصيتم ساويت بينكم وصار الانتصار لمن يبذل جهدا أكثر في المعركة أما إذا كنتم مؤمنين فأنتم دائما منتصرون إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك
الأيام نداولها بين الناس وعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء لأنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا بثلثة الجيش هؤلاء المنافقون وليعلم الذين آمنوا الذين صدقوا من
المؤمنين رجال صدقوا معاهد الله عليه فهنا ليعلم الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والاتخاذ والاستفاء وهذا يبين أيضا الحكمة من الهزيمة أو الغلبة التي وقعت عليهم لأجل أن يتخذ منهم شهداء
ولكأجل أيضا أن يميز الصفوف فالفائدتان عظيمتان الفائدة هي تمييز الصفوف هذا أمر مهم جدا حتى لا نغتر بالمنافقين الذين يكونون لأن إذا كان المسلمون دائما منتصرين دائما كذا المنافقين
يدخلون معهم دائما انتصار دائما غنائم دائما علو في الدنيا فتحصل مثل هذه الأشياء عندما يضعف المسلمون عندما يقصن المسلمون فيظهر المنافقون وأيضا يتخذ الله شهداء ليرفع الله من شأنهم
سبحانه وتعالى ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين يعني إن كنتم في جناح الظالمين فالله لا يحب الظالمين وإن لم تكونوا معهم فالله يحبكم سبحانه وتعالى قال وليمحص أي ولأجلي أن يمحص
الله الذين آمنوا والتمحيص هنا إما تمحيصهم من ذنوبهم يطهرهم من ذنوبهم التي وقعوا فيها لأن هذه الإصابات هذه الابتلاءات للتمحيص كما يمحص الذهب الآن الذهب إذا أردنا أن ننقيه ماذا نفعل
نعرضه على النار كذلك هنا التمحيص عندما تقع مثل هذه الأمور ليمحص إذن التمحيص نوعان التمحيص لمغفرة الذنوب والتمحيص لتنقية الصفوف من المنافقين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
لأن الله تعالى يعطيهم حتى يزيدوا عنفواناً وكذا ويشوفون نفسهم يرفعهم يرفعهم يرفعهم ويخسف فيهم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وعندنا مثل يقول إذا أراد أن يهلك النملة
أعطاها جنحا إذا أراد أن يهلك النملة طالع جنحا طارت وماتت فالله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته فيكون محقاً لا مجرد هلاك عادي وإنما محق يمحقهم الله تبارك أيه لكم هلاكاً شديداً
والله المستعان والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته يا بنينا محمد
31-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٤٢-١٤٥ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الحادي عشر من
شهر صفر سنة أربعين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة العشرين من شهر أكتوبر لسنة ثمانية عشر وألفين وفي ضاحية الصديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية مئة واثنين واربعين من سورة العمران
صح؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
32-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٤٦-١٤٨ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله وبياكم وأهلا وسهلا بكم بعد انقطاع بسبب الأسفار صلى الله يجمعنا دائما على الخير نحن في ليلة السبت ليلة التاسع من شهر ربيع الأول سنة 1440
من الهجرة حجرة النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه الموافقة ليلة السابع عشر نعم من شهري ديسمبر ثاني عشر والأحد عشر نوفمبر نبي الهجرة أحسن من شهر نوفمبر لسنة ثمانية عشر والفين وصلنا
للآية ستين واربعين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب
الصابرين إلا أن قالوا ربنا إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين
في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى وكأي من نبي كأي فيها قراءتان كأي وكائن وكائن من نبي وكائن من نبي كأي من نبي أي كم وكم من نبي ونبي كما مر بنا كثيرا أنها فيها قراءتان مشهورتان
أن فيها قراءتين مشهورتان مشهورتين وهما نبي ونبي وأنبياء وأنبياء والنبيين والنبيون والنبيون وهكذا فهي نبي ونبي هنا وكأي من نبي وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير هذه الآيات كما ذكرنا
سابقا ونكرر إن شاء الله تعالى أن النصف الثاني أو الثلثان الآخران من سورة آل عمران الثلث الأول قلنا في النصارى في الرد على النصارى في قصة عيسى بن مريم الثلثان الآخران من هذه السورة
تقريبا عن سورة أحد عن قزوة أحد وهنا الله تبارك وتعالى يخاطب المؤمنين ويعاتبهم وحصل ارتباك بين المسلمين لما ترك الرومات أماكنهم ثم جاء المشركون وأخذوا أماكنهم وصار القتل في المسلمين
ثم أشيع قتل النبي صلى الله عليه وسلم فعمل ربك عظيمة جدا في صفوف المسلمين وهناك منهم من فر كما قال الله تبارك وتعالى عنهم في ذلك فالمهم الله جل وعلا يعاتب المؤمنين يصحح لهم المسار
يقول لهم أنتم لستم بدعا ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس أول الرسل وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيله وما ضعفوا وما استكانوا فما لكم أنتم هكذا يعاتبهم الله
تبارك وتعالى لأن الإنسان دائما بحاجة إلى القدوة فالله تبارك يقول اقتدوا بهؤلاء اقتدوا بأتباع الأنبياء انظروا كيف صنعوا مع الأنبياء لم يضعفوا لم يهنوا لم يستكينوا كنوا كذلك فهذا عتب
من الله تبارك وتعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لما وقع منهم في غزوة أحد وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير ربيون يعني أعداد أعداد كثيرة والربة عند أهل العلم هو الجمع الكثير الربة
من الناس الجمع الكثير قاتل معه ربيون كثير أي عدد كبير وناس كثر جماعات كثر وبعض أهل العلم يرى أن ربيون هنا بمعنى ربانيين ولكن يقول كيف جاءت مكسورة لو كانوا ربانية يقول قاتل معه
ربانيون وليس ربيون وإنهم ربانيون بفتح الراء أما هذه بالكسر فهي العدد الكبير من الناس الجماعة وهذا هو الأشهر عند أهل العلم ربيون كثير أي جماعات كثيرة ولكن لا يمنع أن تجمع المعنين
خاصة أنه ورد فيها قراءة وإن كان شاذة ربيون كثير يعني بفتح الراء وخاصة أن الله مدحهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيله وما ضعفوا وما استكانوا فدل على أنهم صلحاء وهؤلاء هم الربانيون
أثباع الأنبياء كما قال الله تباركه ولكن كونوا ربانيين هم المطيعون لله القائمون بأوامره سبحانه وتعالى فالآية تحتمل المعنين تحتمل ربيون أي عدد كبير وتحتمل ربيون أي بمعنى عباد قائعون
ملتزمون أتقياء وهكذا وهذه فيها ثلاث قراءات ويختلف فيها المعنى وهذا من عجيب القرآن الكريم القراءة الأولى وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير يعني كم من نبي قاتل معه أعداد كبيرة من
الربانيين لنقول ثم يقول فما وهنوا لما أصابهم في سبيله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصبر أظن هذا المعنى واضح جدا المعنى الثاني على القراءة الثانية وهي وكأي من نبي قتل وليس قاتل
وإنما قتل وعلى قراءة قتل فيها معنيان المعنى الأول نقطة تقف ثم يقول معه ربانيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل عينه هو قتل لكنهم لم يتأثروا فلماذا أنتم تتأثروا إذا قتل محمد صلى
الله عليه وسلم وهذه موافقة جدا للمعنى لأن الله تبارك وتعالى قال قبلها قد مر بنا وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على عقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلا
يضر الله شيء الشاكرين فيكون معنى الأيام وكأي من نبي قتل قبل محمد قتل أنبياء لكن هذا لم يمنع أتباع الأنبياء أن يبقوا على طريقته وعلى سيرته فلماذا أنتم إذا سمعتم أن النبي قتل ارتبكتم
اشتمروا على الطريق هو لن يخلت صلى الله عليه وسلم فيكون المعنى وكأي من نبي قتل ثم يقول معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا المعنى الثالث على
القراءة الثانية وكأي من نبي قتل معه ربيون فالقتل ليس على النبي وإنما القتل على من على الربين على أتباع الأنبياء وكأي من نبي قتل معه ربيون كثير طيب فما معنى فما وهنوا أي الباقون
الذي لم يقتلوا لأن ليس كل الجيش قتل لو فرضنا أن الجيش عشرة آلاف قتل ألف فما وهنوا التسعة آلاف الباقية فما وهنوا لما أصائع هذا القتل لم يؤثر في الباقين لأن هذه معركة والمعركة فيها
قتل وفيها غالب ومغلوب ومنتصر ومنتصر عليه فالمهم أن الآية تشمل عتابا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع لهم في معركة أحد وكأي من نبي قاتل معه كلها قراءة سبعية قاتل معه وقتل معه
أو قتل لكن بعض أهل العلم يقول ما في نبي قتل في معركة لأنه هو يتكلم معه عن معركة وكأي من نبي قتل ثم يقول معه فيكون القتل على من؟
على النبي فذكر أصحاب السيار أنه لا نعلم في السيار أن نبيا قتل في معركة ذكر هذا ابن مسحاق والحسن والسهيلي وابن تيمية وغيرهم قالوا ما يعلم أن نبيا قتل في معركة أبدا فكأي من نبي قتل
يقول لا نقف على نبي قتل وإنما نقرأها وكأي من نبي قتل معه ربيون قتل هي قراءة ثابتة لكن ما نقف على نبي ما نقف على قتل وإنما نقف على معه ربيون أي قتل معه ربيون كثير وكأي من نبي قاتل
معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا فما وهنوا الوهن يكون في القلب يقولون والضعف يكون في البدل فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا أي وما
ضعفوا أبنانهم عن إكمال القتال وما استكانوا أي لعدوهم ما أظهروا لهم الضعف والذل والخضوع والخنوع كما أقيل يعني فموتي تحت الظل فعيشي تحت الظل السيف يوم وأنا تحت المدلة ألف عام فالقصد
أن هذا من إظهار العز على الكفار لا تظهر لهم الظل والضعف والاستكانة كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ويقول الله تبارك وتعالى
يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دين فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فالمؤمن لا بد أن يكون عزيزا يظهر العزة ما يظهر الاستكانة مع الكافر ولذا
أذن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي دجانة في معركة في أحد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كاد أن يبدأ القتال رفع سيفه قال من يأخذ سيفه هذا أن يقاتل بسيفه شرف إنسان
يقاتل بسيف النبي صلى الله عليه وسلم فرفع كثير من الصحابة أيديهم ورؤوسه نحن نأخذ هذا السيف شرف لنا فقال من يأخذه بحقه فنزلت الأيدي خشية أن لا يعطي السيف حقه فرفع أبو دجان يده فقال
النبي صلى الله عليه وسلم أنت فأعطاه إياه فأخذ السيف يتبختر يبشي به متبختر أمام الناس فرحان النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه مش يبغضها الله إلا في هذا
الموطن لماذا؟
لأن فيها إغاظة للكفار لأن فيها إغاظة للكفار فالقصد أن الله تبارك وتعالى يصف أولئك القوم الذين كانوا مع الأنبياء أنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وهي
رسالة إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول إيش؟
كونوا مثلهم كونوا مثلهم أنتم خير أمة أخرجت للناس لا يكون أخيرا منكم في هذا كونوا مثلهم فلا تضعفوا ولا تهينوا ولا تستكينوا وكان الأمر كما أمرهم الله تبارك وتعالى ثم قال كان كما نقول
الضعف ثم قال والله يحب الصابرين والله يحب الصابرين وبعدها يأتي يقول والله يحب المحسنين تصور الله تبارك ويأمرك بالصبر ثم يقول لك أنا أحب الصابرين يأمرك بالإحسان ثم يقول لك أنا أحب
المحسنين فكأنه يقول لك ألا تريد أن أحبك؟
الله يقول لك ألا تريد أن أحبك؟
كن صابرا أحبك كن محسنا أحبك تصور الله تبارك وتعالى يدعوك إلى أن تكون محبوبا له كثير من الناس يقول أنا أحب الله فيقول لهم القائل ليس الشأن أن تحب ولكن الشأن أن تحب الشأن أن يحبك
الله أن تحب الله كلنا ندعي ذلك ونسأل الله أن نكون كذلك لكن مشكلة هل الله يحبنا أم لا؟
الله تبارك وتقول كونوا مع الصابرين أو من الصابرين أحبكم كونوا من المحسنين أحبكم فإذا أحبك الله كان ماذا؟
يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته قال
كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها لا إن سألني لا أعطينه لا إن استعاذني لا أعيدنه فضل عظيم من الله تبارك وتعالى إذا دخلت في ضمن هذه
المجموعة الطيبة المباركة التي يحبها الله سبحانه وتعالى يوفقك في سمعك في بصرك في مشيك في حركة يدك في سؤالك يجيبك في استعاذتك يعيدك سبحانه وتعالى بل وجاء في الحديث أن النبي صلى الله
عليه وسلم يقول إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيحبه جبريل ثم يناجي جبريل في ملائكة السماء إن الله يحب فلانا فأحبه فتحبه ملائكة
السماء ثم يوضع له القبول في الأرض من منا لا يتمنى أن يكون ذلك الرجل لا أقول إن الأمر سهل جدا ولا أقول إن الأمر عسير أبدا لكن الله جل وعلا يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبولنا
تبارك وتعالى وأراد أن يكون من أحباب الله جل وعلا فإن الطريقة سالك ولكن عليك أن تبذل السبب حتى تنال محبة الله مع الدعاء اللهم اسألك حبك وحب من يحبك حب عمل يقربني إلى حبك وما شابه
ذلك من الأدعية الطيبة المباركة والله يحب الصابرين الصبر كما ذكر أهل العلم ثلاثة أنواع صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على الأغدار صبر على الطاعة بصيامك بحجك ببرك قيامك المهم
الصبر على الطاعة وهذا أشد أنواع الصبر وأعظم أنواع الصبر عند الله تبارك وتعالى وإذاك يقول الله تبارك وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها النوع الثاني وهو الصبر عن المعصية الكف عن المعصية
شتى أنواع المعاصي كبائر كانت أو صغائر أن يكف الإنسان عن المعاصي هذا صبر عن المعصية النوع الثالث الصبر على المصائب مصائب على الأقدار التي تصيب الإنسان الصبر على الأقدار وهو المقصود
هنا أن يصبروا على ما أصابهم من أقدار الله تبارك وتعالى نعم والله يحب الصابرين ثم قال وما كان قولهم إلا أن قالوا أي ما عندهم شيء يقولون لهذا هذا يرددونه دائما يقال هجيرهم يعني القول
الذي لا يتركونه دائما يقولونه دائما يقولونه ما كان قولهم إلا أن قالوا مع صبرهم وعدم استكانتهم وعدم ضعفهم وعدم هوانهم أيضا يقولون ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ثم قال وثبت
أقدامنا وذلك الإنسان في المعركة إذا أراد يدخل المعركة عليه أن يتخلص من الذنوب يطلب من الله أن يخلصه من الذنوب حتى يقبله الله تبارك ثم ينصره جل وعلا وهنا قد جاء في الحديث الدعاء
مستجاب عند التقاء الصفين وإن كان فيه كلام لبعض أهل العلم لكن ذكر أهل العلم أن من مواطن إجابة الدعاء الدعاء عند التقاء الصفين في أثناء القتال يكفي أنه دعاء مضطر والله سبحانه وتعالى
يقول أما يجيب المضطرة إذا دعاه هذا موطن الطرار عند القتال فلكن الإنسان أول شيء يبدأ بالاستغفار ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وذكر الذنوب ثم ذكر الإسراف والإسراف هو تجاوز
الحد سواء بفعل المحضور أو ترك المأمور هذا إسراف ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا أي إذا لقينا العدو وانصرنا العدو أي قولوا هكذا قولوا مثلهم أعلنوا التوبة
والاستغفار وادعوا الله تبارك أن يثبت أقدامكم وأن ينصركم فينصركم إنكم لا تنصرون بعتادكم وعددكم لا ولكن الله ينصر من يشاء سبحانه وتعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة قليل نصركم
الله تبارك وتعالى فالنصر بيد الله سبحانه وتعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم فالله تبارك يستجيب ويرسل الملائكة ويرسل جنده سبحانه وتعالى كن فيكون تاكل شيء عند الله جل وعلا ويذكرنا
ما مضى وهي قول الله تبارك وتعالى عن جيش داود عيسى السلام اللي هم مع طالوت قال ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين هكذا هكذا
المسلم يدعو الله تبارك وتعالى ويلجأ إلى الله في كل حال والله لا يرده سبحانه وتعالى وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين جاءت النتيجة فآتاهم الله ثواب الدنيا وهناك فاستجاب لهم
ربهم سبحانه أبدا فالله جل وعلا كأنه يقول لك أنت ادعو وابذل السماء تأتيك الإجابة ولذلك جاء بحرف الفاء المقتضية للسرعة سرعة الاستجابة فقلنا اضرب بعصاك البحر فاستجاب لهم ربهم وهنا
فآتاهم ما فيه مباشرة فآتاهم الله ثواب الدنيا أي النصر وحسن ثواب الآخرة الجنة ولذلك لما دخل ربعي بن عامر على رستم الفرس ودعاه إلى الله تبارك وتعالى وإلى الدخول في دين الله تبارك
وتعالى ثم قال له وإننا ندعوكم إلى الإسلام ندعوكم إلى دين الله تبارك وتعالى ثم قال له وإن لم نفعل يعني ما دخلنا في هذا الدين قال نقاتلكم إما أن ننتصر عليكم إما أن تقتلونا فندخل
الجنة لنا أحد الحسنين فايزين فايزين إما أن أنتصر فأخذ ثواب الدنيا أن أموت فأخذ ثواب الآخرة بل حسن ثوابي الآخرة وهو ثواب الشهداء وإذا قال حسن ثواب الآخرة ولم يقل ثواب الآخرة حسن
لماذا لأن ثواب الآخرة يشمل كل مؤمن لكن الشهداء ثوابهم أفضل من غيرهم إذا قال حسن ثواب الآخرة أي أحسن ثواب الآخرة فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين والمحسن
إما أن يكون محسنا مع الله وإما أن يكون محسنا مع البشر وإما أن يكون محسنا مع الأثنين الإحسان مع الله سبحانه وتعالى فسره النبي صلى الله عليه وسلم مسأله جبريل قال ما الإحسان قال أن
تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك هذا هو الإحسان مع الله سبحانه وتعالى أما الإحسان مع الناس فهو بالبذل والمجاوزة يعني الفضل يعطيهم الفضل وأن يتجاوز عنهم يسامح هذا هي
الإحسان مع الناس تعالى الله وإياكم يا المحسنين والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
33-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٤٩-١٥٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله وبياكم واجعل في الدرس مثوايا مثواكم اللهم اجعل اجتماعنا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا
شقية ولا محرومة اذكر نفسي واذكركم بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لاصحابه يوما ايكم يحب ان يغدو كل يوم الى بطحانة او العقيق فيرجع بناقتين كوما وين دون ما اثم ولا قطعة رحم فقال
الصحابة كلنا يحب ذلك يا رسول الله قال لان يغدو احدكم الى المسجد فيتعلموا ايتين خير من ناقتين وثلاث خير من ثلاث واربع خير من اربع ومن اعدادهن من الابل صحيح نحن نجتمع في هذا البيت
بيت الله تبارك وتعالى كل جمعة ليلة السبت وانسى الله تبارك الله يحرمنا الاجر ونتعلموا كتاب الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه واله وسلم وان تكون لنا ذخرا عند الله جل في علاه ونحن
في ليلة السبت ليلة سالس عشر من شهر ربيع الاول لسنة اربعين واربعمائة بعد الالف والموافق لليلة الرابع والعشرين من شهر نوفمبر لسنة ثمانية عشرة والفين من الميلاد كما يزعمون هكذا تريد
طيب ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفى عنكم ومنكم من
يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير
بما تعملون هذه الآيات الآية التاسعة واربعين بعد المئة من سورة آل عمران وما جاء بعدها ربنا تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا ومر بنا كثيرا أننا إذا سمعنا يا أيها الذين آمنوا أو قرأنا
يا أيها الذين آمنوا فهو خير يأمرنا الله به أو شر يحذرنا منه سبحانه وتعالى وهنا شيء يحذرنا الله تبارك وتعالى منه فيقول يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم
فتنقلبوا خاسرين ان تطيعوا الذين كفروا هنا مسألتان نطيعهم في ماذا ومن هؤلاء الكفار أما ان تطيعوا الذين كفروا ذكر أهل العلم أن المقصود هنا أن تطيعوهم في شيء تتقربون به إلى الله يعني
في أمور الدين وليس أمور الدنيا فيجوز لنا أن نطيعهم في أمور الدنيا فمثلا يكون طبيبا غير مسلم أو يكون مهندسا غير مسلم أو يكون باحثا غير مسلم يعني في أمور الدنيا ووثقنا به لا مانع أن
نطيعه ولكن هنا المقصود أن تطيعوهم فيما يقربكم إلى الله أن تطيعوهم في عبادة الله تبارك وتعالى أي تطيعوهم في الدين أما في أمور الدنيا فهي غير داخلة هنا كما نص على ذلك أهل العلم وإنما
المقصود هنا أن تطيعوا الذين كفروا أي في أمور الدين الدين هم يتبعونكم أما الدنيا فالذي يبرز فيها يطاع وأما هنا فالمقصود أمور الدين أن تطيعوا الذين كفروا من هؤلاء الذين كفروا هل هم
اليهود هل هم النصارى هل هم المنافقون النبي هل هم في كل زمن الظاهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أن هذه الآيات في المنافقين الذين سيذكرهم بعد ذلك في قول الله تبارك وتعالى عنهم أنهم
قالوا لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا لما رجعوا بثلث الجيش وعملوا الربكة داخل صفوف المسلمين أو يكون من الذين كفروا لهم اليهود الذين كانوا في المدينة وهذا أيضا وارد لأنهم حاولوا أن
يخذلوا المؤمنين عن القتال أما النصارى فلم يكن لهم ذكر إلى الآن يعني لا هم عايشين في المدينة ولا لهم احتكاك مع المسلمين أول لقاء أو شيء مع النصارى وكان فيه مؤتد بعد ذلك لكن الآن نحن
نتكلم عن أحد في السنة الثالثة من الهجرة لم يكن للنصارى ذكر إلى الآن وهل هذه الآية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه أو حتى في يومنا هذا أننا لا نطيع الكفار في أمور ديننا
لأنها نص عام هذه الآية في كل زمان وفي كل ولكل أحد أي لا يريدون لكم الخير كما قال سبحانه وتعالى وقال سبحانه وتعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملاتهم إذن لا يريدون لكم
الخير هذا نص من ربنا سبحانه وتعالى في أمور الدين لا يريدون لنا الخير يريدون لنا أن نكون مثلهم وإذا قال فتنقلبوا خاسرين يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا يعني خسارة طاعتهم خسارة نص من
الله تبارك وتعالى يردوكم على أعقابكم أي إلى الخلف لا تتقدمون بل تتأخرون فتنقلبوا أي إلى ربكم خاسرين لأنكم عصيتم الله تبارك وتعالى وآطعتم من أمركم الله تبارك وتعالى بمخالفتهم وإذا
قال الله تبارك وتعالى واليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ثم قال بل الله مولاكم أي بل طاعة الله مولاكم بل طاعة الله
مولاكم لا تطيعوا هؤلاء وإنما أطيعوا الله لأنه هو مولاكم وهو الذي يريد لكم الخير يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم الله يريد لكم الخير هؤلاء لا يريدون لكم
الخير بل الله مولاكم أي بل أطيعوا الله مولاكم سبحانه وتعالى بل الله مولاكم وهو خير الناصرين أي أن الله تبارك وتعالى هو الذي ينصر ليس هؤلاء إذا قالوا افعلوا كذا تنتصرون عليهم لا لا
تطيعوهم أطيعوا الله مولاكم وهو الذي ينصركم سبحانه وتعالى إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم ثم قال سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب الآن هو يتكلم الآن يعني بعد يعني انتهى غزوة أحد
وسنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب أي فيما سيأتي فيما سيأتي والله تبارك وتعالى القلوب بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف شاء سبحانه وتعالى فإذا ألقى الرعب في القلوب انتهت كما قال الله
تبارك وتعالى عن يهود بني النظير في غزوة بني النظير بعد الخنجر لما أمر الله تبارك وتعالى بقتالهم سبحانه وتعالى يهود بني النظير الله تبارك وتعالى ألقى الرعب في قلوبهم قال يخربون
بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين هؤلاء بني النظير ألقى الله الرعب في قلوبهم فدمروا بيوتهم فالله تبارك وتعالى قادر على أن يلقي الرعب في قلوب الكافرين في أي تمام وفي أي مكان ومع أي أحد
سبحانه وتعالى لأن النصر بيده سبحانه وتعالى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشم ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا
وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار القضية سهلة عند الله تبارك وتعالى إنما أمره إذا راد شيء يقول له كن فيكون فالله إذا ألقى الرعب في
قلوبهم تأث المعركة تصرت بالرعب مسيرة شهر تصوروا جيش الروم في تابوك النبي انطلق لقتال الروم في تابوك ألقى الله الرعب في قلوبهم قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم تركوا الغناء
وانصرفوا إلى بيوتهم هربا قبل القتال قبل القتال المهم أن تصدق مع الله إذا صدقنا مع الله تبارك وتعالى جعل كل شيء هينا سبحانه وتعالى والرعب هو الخوف الشديد وفيها قراءتان الرعب والرعب
يعني بسكون العين وبضمها وهذه ليست قراءة هنا هي استعمال كلمة هكذا يعني هناك قبائل من العرب تقول الرعب ففي كل القرآن الرعب تقرأ الرعب في كل القرآن مثل حسبة وحسبة في كل القرآن حسبة
تقرأ حسبة يحسبون يحسبون كل القرآن وفي كل القرآن بيوت وتقرأ بيوت يعني بكسر الباء أو بضم الباء لأنها لغات عربية هذه لغات عربية أساس أن القرآن نزل يعني للتخفيف على العرب الذين ما
يعرفون يقولون بيوت كل يقولون بيوت والعرب اللي ما يقولون حسبة يقولون حسبة والعرب اللي ما يقولون رعب يقولون رعب مثلا فجاء القرآن على لسان هؤلاء وعلى لسان هؤلاء لسهل تلقيه من قبلهم
يقول الله تبارك سنلقي وهذه سنلقي ولم يقل سألقي للتعظيم سنلقي بسبب إشراكهم بما أشركوا أي بسبب أنهم مشركون سنوقف قلوبهم الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا أي لم يأذن لهم
بذلك سبحانه وتعالى وما لم ينزل وما لم ينزل قراءتان أيضا ينزل وينزل والسلطان الإذن أي لم يأذن الله لهم بالشرك سبحانه وتعالى وإنما أمرهم الله بعبادته وحده سبحانه وتعالى ثم ختمها
بقوله مأواهم النار وبئس مثوى الظالم أي هذا المثوى الذي يستقرون فيه بئس المثوى ولكن السبب أنهم ظالمون هم اختاروا هذا المثوى هم اختاروا هذا المثوى أعاذنا الله
ثم قال ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه صدقكم الله وعده أي إن تنصر الله ينصركم هذا وعده هذا وعده إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم وأن الله ينصركم على القوم الكافي هذا وعده
سبحانه وتعالى وصدقكم وعده في بداية معركة أحد لما كنتم مع الله لما التزمتم طاعة النبي صلى الله عليه وسلم صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بيتحسونهم أي تقتلونهم قتلا ذريعا الحس هو القتل
الذريع الكثير وهذا يظهر لنا أن في معركة أحد قتل من المشركين عدد لا بعث به صحيح قتل من المسلمين سبعون لكن أيضا قتل من المشركين خاصة في أول المعركة وانتصر المسلمون وهرب المشركون يعني
المعركة كانت حسمت من البداية لكن قدر الله لما ترك الرومات مكانهم انقلبت الطاولة على المسلمين لما كنتم معه لما أطعتم رسوله صدقكم الله وعده وهو انتصاركم ولذلك إذ تحسونهم بإذنه أي يوم
أن كنتم تقتلونهم بإذنه بإذنه القدري وإذنه الشرعي أما إذنه الشرعي قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم أمر الله بقتالهم وأما إذنه القدري فتمكين المسلمين من رقاب المشركين هذا إذنه القدري
سبحانه وتعالى حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريدوا الدنيا ومنكم من يريدوا الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم إذن الخطأ جاء منكم التخصير جاء
منكم ولذا جاءتكم العقوبة من الله تبارك وتعالى حتى إذا فشلتم يعني نصركم الله ومكنكم منهم وصدقكم وعده سبحانه وتعالى
ثم أنتم فشلتم يخاطب المؤمنين لأنه ببداية الآية أيها الذين آمنوا حتى إذا فشلتم أيها المؤمنين أي جبنتم وضعفتم وتنازعتم في الأمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام كله للرومات
الذين كانوا على جبل أحد جبل الرومات اللي بجانب جبل أحد الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لو رأيتمون تخطفون الطين لا تتحركوا من مكانكم هؤلاء لما ظنوا أن المعركة انتهت فقام
الكفار ولحق بهم المسلمون فقالوا إذا ننزل من مكاننا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبرحوا مكانكم فتركوا مكانهم وصار نزاع بينهم بعضهم يقول ومنهم عبد الله بن جبير اللي هو
قائدهم قائد الرومات يقول لهم الرسول قال لا تتحركوا من مكانكم هم يردون عليه انتهت المعركة هو يقول لهم ولو الرسول يقول لا تتحركوا من مكانكم صار نزاع بينهم مجموعة تقول ابقوا في مكانكم
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومجموعة أخرى تقول انتهت المعركة ننزل نأخذ الغنام حال نحال غيرنا هذا التنازع اللي صار بينهم ناس تقول ابقوا ناس تقول لا تبقوا حتى إذا فشلتم في أن
تبقوا على ما كنتم عليه وجبنتم وتنازعتم في الأمر أي أمر البقاء وعصيتم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومنكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الأخرى يقول عبد الله مسعود ما كنت أظن أن أحدا
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تصدق فيه هذه الآية حتى نزلت في أحد أن فعلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من يحب الدنيا وهؤلاء منكم من يريد الدنيا هؤلاء يعني إرادتهم من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم للدنيا هو الحصول على الغنيمة مع أنهم صادقون مع الله تبارك مجاهدون في سبيل الله بل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنون أتقياء لكن النفس قد تغلب الإنسان
أحيانا بعد ما أراكم ما تحبون الغنيمة وكذا فعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهنا حتى هذه المعصية كانت عن يعني اجتهاد خاطئ اجتهاد خاطئ ظنوا أن المعركة قد انتهت يعني لا يقصدون
المعصية وقال لهم مثلا عبد الله بن جبير الرسول قال لا تتحركوا مكانكم فقالوا له لا نريد أن نتحرك لا قالوا انتهت المعركة يعني وقعت لهم شبهة وقعت لهم شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم
إنما قال لا تتحركوا حتى تنتهي المعركة والمعركة قد انتهت يعني يظنون النبي الآن أذن لهم كانهم يقول لو النبي موجود قال انطلقوا خلاص انتهت المعركة فأيضا يعني هم ليس عن معصية بحتة وإنما
عن توهم أو اشتباه أو اجتهاد خاطئ ومع هذا لمهم الله تبارك وتعالى وذلك يقول حسن البصري رحمه الله تبارك وتعالى هؤلاء قاتلوا مع رسول الله مؤمنون ناداهم الله بنداء الإيمان يا أيها الذين
آمنوا جاهدوا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر جاءتهم العقوبة من الله والآن فساق عصات ويأتون يقول لماذا لا ينصرون الله تبارك
وتعالى يبتلي المؤمنين يختبرهم سبحانه وتعالى ينظر مدى طاعتهم يقول حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريدوا الدنيا ومنكم من يريدوا الآخرة ثم
صرفكم عنهم ليبتليكم ثم قال ولقد عفى عنكم طمنهم بعد أن عاتبهم عتابا شديدا وبين خطلهم وخطأهم سبحانه وتعالى طمأنهم فقال ولقد عفى عنكم هذا العفو إن الله تبارك وتعقيل عفى عنكم أي سامحكم
على هذه المعصية لأنهم ندموا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالح هم ندموا وتابوا فعفى عنهم أو ولقد عفى عنكم أي أن الله لم يمكنهم من استئصالكم لأن الدائرة دارت على المسلمين وصار المسلمون
بين فكي الكماشة وصار القتل في المسلمين بعد أن كان النصر لهم صار القتل فيهم وشيعا أن النبي قتل صلى الله عليه وسلم توقف الكفار عن القتال وقيل قال بعض أحيانا هنا ألقى الله الرعب في
قلوبهم أي توقفوا عن القتال وإلا كان الله ممكن أن يسلطهم عليهم ويستأصلوا المسلمين بل ويدخلوا المدينة لأن الآن صارت عندهم شجاعة وقوة نشوة الانتصار الآن عندهم لكن الله تبارك وتعالى
عفى عنكم أنه لم يمكنهم من استئصالكم سبحانه وتعالى والله ذو فضل أي وإن عصوا وإن عصوا ما أترككم يقول الله تبارك الله أنا معكم لكن أؤدبكم ألومكم أعاتبكم على ما وقع منكم من الخطأ
والخطل وهنا بعض أهل العلم يقول ولغت صدقكم الله وعنه إذ تحسنوا حتى إذا فشلتم وتنازعتم وعصيتم أين الجواب بعضهم قال الجواب حتى إذا فشلتم وتنازعتم هذا الجواب فتكون الواو زائدة أو يكون
فيه تقديم وتأخير فيكون المعنى حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم فيكون الفشل هو النتيجة وبعضهم قال لا تكون النتيجة حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ثم
صرفكم هذا هو الجواب صرفكم عنهم ليبتليكم وكلها يعني سائقة كلها يعني يمكن قبولها بهذه الصورة ولغت صدقكم الله وعنه إذ تحسنهم بإذن حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما
أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ابتلاء ليبتليكم هنا الابتلاء من الله تباركه وهذه مهمة جدا لو كان المسلمون في بدر انتصروا في أحد
انتصروا في الخندق انتصروا في الأحزاب في فتح الحديبية انتصروا في فتح خيبر انتصروا في فتح مكة حنين تبوك انتصار انتصار انتصار كل المنافقين يدخلون في الإسلام لكن متى تتميز الصفوف لما
تصير هالأشياء هذه تتميزهم خسارة شوي هنا يظهر المنافقون يظهرون نفاقهم يظهرون فرحهم بخسارة المسلمين فمن رحمة الله تبارك وتعالى أن هذه المصائب يعني تظهر وجه الكفر والنفاق وكذا ولذا
قال القائل جزا الله المصائب كل خير بها أعرف عدوي من صديقي يعني أحيانا لوحد ما يعرف صديقه إذا كان كله غني كله عنده خير متى يعرف صديقه من عدوه إذا انكسر إذا انكسر اللي كانوا يتمصلحون
منه هاي تركونا خلاص لأنه كانوا معه لأنه مصلح لكن اللي حب لذاته وكذا يبقى معه كذلك هنا الذين مع المسلمين معهم كل انتصار كل غنائم كل خير كذا كل كذا فهم معهم لكن هذا الموقف هنا يتبين
هنا يظهر المنافقون يتشمتون بالمسلمين الكفار يتشمتون بالمسلمين يظهرون عدائهم مثل الأحزاب غزوة الأحزاب غزوة الأحزاب لما حاصر المشركون أهل المدينة اليهود أظهروا عدائهم حتى قال سعد بن
عباد وسعد بن معاذ رعل وعرينا وعلينا وعلينا وعلينا وعلينا وعلينا وعلينا ورسول يدعوكم في أخراكم يعني الرسول لم يهرب صلى الله عليه وسلم هذا بيان شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وكان
يقول علم نبي طالب رضي الله عنه كان إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي أشجع الناس صلى الله عليه وسلم في حديث أنس أنه يقول سمعنا وجبة أي صوتا في المدينة
فخرجنا فإذا النبي راجع يقول لن تراعوا لن تراعوا خرج على فرس عري يعني بدون سرج من شجاعته صلى الله عليه وسلم إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم يعني لم يهرب يناديكم
هو المتأخر باقي هناك ارجعوا هلم إلي فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم هذه الآية ظاهرها الإشكال
أثابكم غما بغم لكي لا تحزنوا عادة الإنسان إذا أصيب بغم يحزن فإذا جاء غم آخر زاد الحزن هنا يقول أثابكم غما بغم لكي لا تحزنوا واضحة الآية يعني كيف غم بغم لكي لا نحزن عادة الغم بعد
الغم يزيد الحزن هنا يقول لا الغم بعد الغم يذهب الحزن لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم قال أهل العلم الغم الأول من جهتين الغنائم راحت بعد أن كانوا سيأخذون الغنائم انتصروا
وانتهى الآن بعد ما أراكم ما تحبون وهي الغنائم ثم فجأة صاروا هم غنائم بعد أن كانوا يريدون أن يأخذوا الغنائم صار القتل فيهم الآن وأيضا القتل الذي وقع فيهم قتل سبعون من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم إذن هذا هو الغم الأول فوات الغنائم والقتل الذي وقع فيهم طيب أثابكم غما ما هو الغم الثاني الذي أصابهم هو خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قتلت محمدا لما قالها
ابن قميئة هذه مصيبة أعظم من مصيبة القتل الذي وقع فيهم وأعظم من مصيبة الغنائم التي فاتتهم فأثابكم غما أي وفاة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم بغما الذي وقع عليكم فيه فوات الغنائم
والقتل الذي وقع فيكم لكي لا تحزنوا كيف ما نحزن لأنه بعد أن قالوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم هذه نستهم المصيبة الغم الأولى لأنها أعظم منها أعظم منها ثم قالوا لا لم يمت النبي صلى
الله عليه وسلم فهانت الأولى حتى الأولى هانت ونضرب لكم مثالاً الآن لو أن إنساناً قالوا له احترق بيتك أم بكرة أبيه البيت كله احترق هذا غم أم لا هو غم غم غم عظيم ويأتي ويطالع البيت
والخسائر ويحسبها وكذا كم ضعف كيف أبني بيتاً جديداً كيف أشتريها المهم حؤسة عند الآن هذا غم احترق بيتك هذا غم ثم قالوا له أمك وبوك وزوجتك وأولادك في البيت هذا غم ثاني ولا لا هذا غم
ثاني يعني لحال المصيبة الأولى احترق البيت جاء تلفون آخر أو أحد قال ترى أمك وبوك وزوجتك الله يعظم أجرك وعيالك كلهم احترقوا في البيت هذه أعظم ولا الأولى الثاني أعظم بينما هو كذلك
يكاد يفقد عقله من ما حصل جاءه جاره فقال له أمك وبوك وزوجتك العيال عندنا في البيت طيب طلعناهم من الباب الخلفي شو يسوي هذا الإنسان يمكن يسجد شكر صحيح يسجد شكراً قلت بيتك محترق تسجد
شكراً قال يا معود أهم شيء العيال والزوجة والأم والأب نجوا هي والله أسجد شكر طز في البيت ما أريد البيت المم هؤلاء نجوا لكن لو من أول هم معا أمه وبوك وزوجتك وعياله معا سنلحن زعلان
صحيح فالغم الثاني أذهب الغم الأول ظهر أن الغم الثاني غير صحيح فهان عنده الغم الأول فإذن الغم الأول القتل الذي وقع فيهم والخسارة التي ذهبت عليهم ثم جاء الغم الثاني وهو مقتل النبي
صلى الله عليه وسلم فأنساهم الغم الأول
ثم ظهر أن الغم الثاني غير صحيح وأن النبي لم يمت صلى الله عليه وسلم فلما يقول لهم قلت لطافة قالوا يروح بس أهم شيء الرسول موجود صلى الله عليه وسلم والعلم عند الله تبارك وتعالى
فأثابكم غما وهو مقتل النبي صلى الله عليه وسلم بغما وهما فاتكم من الغنائم ومن قتل منكم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون هذا الذي يظهر والعلم عند الله
تبارك وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته من أبينا محمد
34-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٥٤ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمساكم الله بالخير جميعا وحياكم وبياكم واجعلوا الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الثالث والعشرين شهر ربيع الأول سنة أربعين
وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الأول من شهر ديسمبر لسنة ثمانية عشرة وألفين من الميلاد وفي ضحية الصديق في مسجد موضي وصلنا إلى الآية الرابع والخمسين بعد المئة من سورة آل عمران
فحياكم الله وبياكم واجعلوا الفردوس مثوايا ومثواكم ورحب الشيخ أحمد ومحمد حفظ الله تبارك وتعالى يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة
نعاسا يغشى طائفة منكم قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر
شيء ما قتلناها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبعضكم ورز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور إن الذين تولوا منكم يوم
التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم إن الله غفور حليم وفيما مضى أن الكلام ما زال في غزوة أحد قلنا سورة آل عمران جلها عن غزوة أحد وفي أولها أول 83
آية قلنا في وفد نجران الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ونحن نعيد هذا في كل مرة لأن الأمر مترابط في معركة أحد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ألف وجاء المشركون في
ثلاثة آلاف في طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع عبد الله بن أبي بن سلول وقال لا أظن أنه قتال فرجع بثلث الجيش تقريبا ولم يبقى مع النبي إلا سبعمائة والمشركون على ما هم عليه
ومع هذا بدأت هذه المعركة وانتصر المسلمون انتصارا ساحقا وانهزم المشركون وقتل منهم من قتل كما قال الله تبارك وتحسونهم بإذنه أي تقتلونهم بإذنه وانتهت المعركة تقريبا حتى ترك الرمات
أماكنهم وعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بالبقاء في أماكنهم لكنهم اجتهدوا وأخطأوا خطأا عظيما وظنوا أن المعركة قد انتهت وأن الأمر كان وقت القتال لا الآن فتركوا أماكنهم فطارت
الدائرة على المسلمين وقتل من المسلمين سبعون وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم وشج وجهه وكسرت رباعيته صلوات ربي وسلم وقاموا عليه حتى أشيع أنه قتل صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه الله
تبارك وتعالى لما بيّن لهم أنه لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فأثابكم غما بغما لكي لا تحزنوا وقلنا الغم الأول هو القتل الذي وقع لهم وخسارة الغنيمة التي كانوا قد ربحوها في
البداية ثم الغم الثاني وهو خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم
ثم ثبت أن النبي لم يقتل فأزال الغم الثاني الغمة الأول بفضل الله ورحمته هذه أول منة من الله تبارك وتعالى ثم أعقبها منة أخرى قال ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسة ثم تأتي للترتيب
لكنها ليست مثل الفاء ليست مثل الفاء يعني بسرعة ثم لا بعد وقت ولأن الله أراد أن يربيهم أراد أن يؤدبهم أراد أن يعاقبهم سبحانه وتعالى على ما وقع منهم ولذلك ترك مدة حتى قتل من المسلمين
سبعون عقوبة من الله تبارك وتعالى للمسلمين وتأديبا لهم لماذا عصيتم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولذا قال في هذه الآية ذاتها وليبتلي اللهم في صدوركم وليمحص في ابتلاء في اختبار من
الله تبارك وتعالى قال ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسة من بعد الغم ليس الغم هنا غم واحد وإنما هنا جنس الغم لأن أكثر من غم أصابهم قلنا فأثابكم غما بغما فهو أكثر من غم فلذلك هنا
قول الله تبارك وتعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أي جنس الغم وليس هو الغم الواحد وإنما أكثر من غم أصاب المؤمنين قال ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسة من بعد الغم هذا النعاس هنا
نعاسا أمنة النعاس والأمنة قال بعضهم هذا مفعول أول وهذا مفعول ثاني أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ثم قال نعاسا أي أمنة ونعاسا فالأمنة مفعول أول والنعاس مفعول الثاني وقال بعضهم لا هي
بدل ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة كان قائلا يقول ما هي هذه الأمنة قال نعاسا إما نعاس وإما أمنة هي بمعنى واحد والأمنة والأمن شيء واحد وهنا أمر عجيب جدا الإنسان في مثل هذا الموقف
قتال وقلنا قتل منهم سبعون وقلنا إنهم غم بغم وقلنا إنهم يعني فروا يعني القضية كانت يعني فيها انزعاج عظيم جدا منهم ثم الله تبارك وتعالى يقول أنزل عليكم أمنة نعاسا من ينام في مثل هذا
الحالة هذا فضل من الله تبارك وتعالى أن ألقى عليهم النعاس في مثل هذه الحالة وفي مثل هذه الحالة عادة الإنسان لا ينعس لأنه خايف مرتبك والعدو يأتيه من كل مكان ومع هذا الله جل وعلا أنزل
عليه بالنعاس سبحانه وتعالى أمنة منه جل وعلا وهنا يقول أبو طلحة رضي الله عنه يعني ما منا لما نزل عين النعاس يقول يوم أحد طيب كان أحدنا يمسك السلاح ثم يسقط منه ينام ثم يقوم ويأخذه ثم
يسقط منه وينام ما ينام الإنسان في مثل هذه الحالة إلا وهو ذهنيا مرتاح يعني هذه نعمة من الله تبارك وتعالى لأن النوم ما يأتي في الحرب إلا مع اطمئنان القلب فالله تبارك وتعالى أنزل
عليهم النعاس لتطمئن قلوبهم وترتاح نفوسهم ويقول الزبير بن العوام رضي الله عنه يعني من النعاس رفعت رأسي فما من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هو يخفق رأسه من النعاس من
النوم ويقول هذا الزبير ويقول عبد الله بن مسعود أخذنا النعاس يوم أحد يقول والنعاس في الحرب أمنة من الله والنعاس في الصلاة من الشيطان يعني هذا النعاس الذي أخذهم أمن من الله تبارك
وتعالى ماذا قال؟
قال أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ثم قال وطائفة أخرى قد أهمتهم أنفسهم في طائفة أخرى إذن من هي هذه الطائفة الأخرى؟
الطائفة الأخرى أيضا مع المسلمين خرجوا يقاتلوا لكنهم من المنافقين قلنا إن عبد الله بن أبي بن سلو رجع بالمنافقين لكن لم يرجع بكل المنافقين لأن بعض المنافقين بقوا مع النبي صلى الله
عليه وسلم لينالوا الغنيمة فالنبي كان إذا خرج إلى القتال المنافقون كما خرجوا في أحد كما خرجوا في تبوك يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم لماذا؟
لأنهم يظنون أنهم إذا انتصر النبي غناء يحصنون غناء لأنهم في النهاية يظهرون أنهم مسلمون ويعاملون معاملة المسلمين طالما أنهم يظهر عليهم أثر النفاق فالأصل أن المنافق يقول أشهد أن لا
إله إلا الله وشهد أن محمد رسول الله كما قال الله تبارك وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله قال والله يعلم إنك لرسول الله يشهد المنافقين هذا من الذي يعلمه؟
يعلمه الله ولذا يقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن أهل المدينة مرضوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم إذا النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم جميع المنافقين
نعم يعلم بعضهم بعضهم ولتعرفنهم في لحن القول لكن أيضا هناك آخر لا يعلمون لأنهم يتكتمون على نفاقهم فهنا الله تبارك وتعالى فضحهم هنا يقول في طائفة من جيش الرسول صلى الله عليه وسلم من
المسلمين في طائفة أنزل الله عليه من نعاس أمنة وفي طائفة يقول قد أهمتهم أنفسهم وهؤلاء المنافقون الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ابتغاء الغنيمة وهذا شبيه بقول الله تبارك
وتعالى في قزوة بدر لما أنزل الله تبارك وتعالى من السماء ماء وأنزل من السماء ماء أول آية أيضا صار في بدر فالله تبارك وتعالى يرعى عباده المؤمنين سبحانه وتعالى وهنا كذلك يقول أنزل
النعاس أمنة سبحانه وتعالى أو أنزل الأمنة وأنزل النعاس سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى هذا لطائفة قال هناك طائفة أخرى وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية
يقولون هل لنا من الأمر من شيء هذه الطائفة الثانية وهم المنافقون الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم رجاء الغنيمة وصفهم الله تبارك وتعالى بأوصاف طائفة قد أهمتهم أنفسهم نفسي نفسي
وهذا بعكس حال المؤمن لأن هؤلاء لا يعرفون ما يعرفون شيء اسمه الإيثار والله جل وعلا موصف المؤمنين خاصة أهل المدينة قال ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خاصة هؤلاء لا يعرفون هذا نفسي
نفسي ولذلك هو يخرج ويقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم لأجل الدنيا لأجل ما يحصله من الغنيمة وطائفة قد هؤلاء لم ينزل عليهم النعاس لماذا؟
لأن قلوبهم منشغلة بغير الله تبارك وتعالى فهم من كثرة خوفهم من أن يقتلوا لأن الكفار سيقتلونهم حتى الكفار لا يعرفون أن هؤلاء منافقون فهم يخافون من القتل الآن فهؤلاء ممن لم ينزل عليهم
النعاس ولم يشعروا بالأمنة بعكس المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية قال يظنون أن الإسلام قد انتهى يظنون أن الكفار سيدولون على
المسلمين وانتصرون عليهم ويمحقونهم يظنون أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيقتل طيب وسيظهر أمر المشركين هذا هو ظنهم وهذا هو ظن أهل الجاهلية وهذه أمنياتهم أصلا التي ثمنونها يقول الله
تبارك وتعالى يقولون يعني نستطيع أن نتخلص من هذه المشكلة الآن الآن هؤلاء سيقتلوننا هل لنا من الأمر من شيء؟
كأنهم يقول ليتنا أطعنا إخواننا الذين رجعوا يعنون عبد الله بن أبي والثلاثمائة الذين رجعوا معه يقولون هل لنا من الأمر من شيء؟
يقول الله تبارك ويقول وفي قراءة وطالما نتكلم عن القراءة نتكلم عن القراءة الأولى
إذن ما الذي يغشى؟
النعاس نعاس يغشى وفي قراءة تغشى إذن الأمنة هي التي تغشى لأنه قلنا النعاس بدل عن الأمنة ففيها قراءتان أمنة نعاسا يغشى وأمنة نعاسا تغشى إما يعود الضمير إما يعود يغشى على النعاس وإما
يعود على الأمنة نعم يقول الله تبارك وتعالى يقول في قراءة قل إن الأمر كله لله سبحانه وتعالى وهذا للتأكيد لو قال قل إن الأمر لله تكفي لكن أراد أن يؤكدها الأمر كله لله أي وحده سبحانه
وتعالى إذن من صفاتهم أنهم أهمتهم أنفسهم مهتمون بأنفسهم فقط من صفاتهم أنهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ومن صفاتهم قال يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر
شيء ما قتلناها هنا أي أنهم يخفون خلاف ما يظهرون لأنهم منافقون فالذي في صدورهم غير الذي يظهرونه الذي في صدورهم غير الذي يظهرونه في صدورهم نفاق وكفر وتكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم
وفي ظاهرهم أنهم مع المؤمنين وذلك الله تبارك قال أنتم ما تستحقون أن يغشيكم النعاس أمنا أبدا لا تستحقون هذا فلذلك ظلوا مضطربين وقت نزول النعاس على المؤمنين يخفون في أنفسهم ما لا
يبدون لك يقولون طيب يخفون ما لا يبدون يقولون يعني هذا الذي يقولون لا يبدونه هذا الذي يخفونه طيب هل يقولونه في أنفسهم أو يقولونه فيما بينهم لأن بعضهم يعرف بعضا هذا يدن فلان منافق
وهذا يدن فلان منافق فهل هذا الكلام بينهم كما قال الله تعالى وإذا خلى بعضهم لبعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم فهل هذا يقولون هو كلام النفس أو كلام اللسان يحتمل يحتمل أنه كلام
النفس ويحتمل أنه كلام ولكن الأصل فيه أنه كلام اللسان طالما أنك قال يقولون فالأصل فيه أنه كلام اللسان أي يقولوا بعضهم لبعضهم لا يقولون هذا أمام النبي صلى الله عليه وسلم من الذي
فضحهم الله جل وعلا يقول الله جل وعلا يقولون هؤلاء مساكين يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا نحن كمسلمين عندنا قاعدة قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا عندنا قاعدة إن الله
كتب مقادير الخلاق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة عندنا قاعدة ما أصاب مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير عندنا قاعدة عندنا
الأقدار مكتوبة إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع بكتب أجله ورزقه وعمله وشقي
أوسعين ما عندنا هذه القضية نحن كمسلمين أننا لو كنا في بيوتنا مامتنا ما عندنا هذه القاعدة عندنا إذا جاء وقت الموت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون هذه القاعدة عندنا لكن هؤلاء لأنهم
منافقون لا يؤمنون بالقضاء والقدر هم لا يؤمنون بالله لا يؤمنون بالرسول فكيف يؤمنون بالقضاء والقدر لكن نحن الله الحمد والمنى ما عندنا هذه القضية يقول الله تبارك وتعالى يقولون لو كان
لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا طبعا كيف يقولون ما قتلناهم ماتوا لا القائلون إخوانهم الذين معهم يعني ما قتل أهلونا ما قتل أصحابنا ما قتل إخواننا ليس الميت هو الذي يتكلم وإنما الذي
يتكلم إخوانهم الذين يرون مصر مصرعهم مصرع إخوانهم هم يقوم ما قتلنا أي ما قتل إخواننا هاهنا يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا جاءهم الجواب قل لو كنتم في بيوتكم أنتم أيها
الأغبياء أنتم أيها المشركون أنتم أيها المنافقون لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم لأن الإنسان لا بد أن يموت في اليوم الذي قدره الله وفي المكان الذي قدره الله
سبحانه وتعالى لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم أنتم تتذهبون إلى مضاجعكم أنتم ستذهبون إلى مضاجعهم أي مقاتلهم أنتم ستذهبون بأقدامكم إلى مقاتلكم لأن الله تبارك
وتعالى يقول وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت لو كنتم في بيوتكم لقمتم من بيوتكم وذهبتم إلى أحد لتموتوا هناك لأن الله قدر أنك تموت في هذا المكان إذا لن تموت إلا
في هذا المكان كما قدر الله سبحانه وتعالى وهناك قصة من قصص بني إسرائيل وقصص بني إسرائيل لا بأث بروايتها وإن كنا لا نصدق ولا نكذب لكنها تروى هذه القصص من قصص بني إسرائيل يذكرون أن
سليمان عليه السلام كان جالسا يوما وعنده بعض حاشيته وكان ملك الموت في السابق يأتي على صورة بشر كما جاء لموسى عليه السلام وغيره فكان يأتي على صورة بشر فجاء ملك الموت في مجلس سليمان
فكان ينظر إلى رجل فخاف هذا الرجل فجاء إلى سليمان عليه السلام وقال له يا نبي الله احملني إلى الهند على بساط الريح لأن الله سخر له الريح طيب قال احملني إلى الهند قال هذا الرجل ينظر
إلي نظرات يعني خافتني أريد أن أذهب إلى الهند فأمر سليمان عليه السلام الريح فأخذته إلى الهند فلما راح سليمان يسأل ملك الموت قال أخفت الرجل لماذا تنظر إليه قال الله أمرني أن أقبض
روحه في الهند استغربت وجوده هنا يقول أنا مأمور بقبض روحه من الهند بعد كذا طيب وانا استغربت وجوده هنا شو نقبض روحه في الهند فكنت أنظر إليه مستغربا فذهب وقال أبي أروح الهند إيه ليش
تفي الهند أبي أموت هناك ملك الموت موعدني هناك هو يذهب إلى مبدعه قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم أي إلى مقاتلهم يقول الله تبارك وتعالى وَلْيَبْتَلِيَ
اللَّهُمَا فِي صُدُورِكُمْ أي بهذا الذي وقع لكم في أحد هذا ابتلاء لما عصيتم وتنازعتم ابتليتكم بالذي وقع فيكم من القتل صحيح الذين ماتوا شهدا وإلى جنات النعيم بسم الله تبارك ونجمعنا
وياكم معهم ولكن الذين أصيبوا وجرحوا ومات أحبابهم هؤلاء ابتلوا ابتلاء عظيما هذا كله اختبار من الله تبارك وتعالى للتمحيص والتمحيص كان في أن هذا الابتلاء هو تكفير للذنوب هذا الذي
جاءكم هذا تكفير للذنوب لأن الابتلاء يكفر خطايا المؤمن أنتم أخطأتم أنا أبتليكم وهذا الابتلاء تكفير لخطاياكم لمعاصيكم يقول وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُمَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا
فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أن يعلموا ما في صدر كل إنسان من التقوى والإيمان والنفاق وغير ذلك ويميز كما قال وطائفة وطائفة بيّن بيّن الطائفة بيّن الطائفة
لأنه يعلم ما في الصدور سبحانه وتعالى ومن القراءات أيضا مرت بنا قل لو كنتم في بيوتكم قلنا بيوتكم في كل القرآن تقرأ بيوت وتقرأ بيوت بكسر الباء بضم الباء وكسر الباء في كل القرآن
الكريم وكذلك عليهم تقرأ بكسرها وضمها عليهم في كل القرآن عليهم وعليهم ثم قال سبحانه وتعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى عنهم إن
الله غفور حليم نوجّلها إن شاء الله تعالى إلى أسبوع القادم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عن بنينا محمد
35-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٥٥-١٥٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما وأن لا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا
ولا محرومة اللهم آمين نحن في ليلة السبت غرت ربيع الآخر لسنة أربعين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الثامن الثامن من شهر ديسمبر لسنة ثمانية عشر والفين من الميلاد ووصلنا إلى الآية
مئة وخمس وخمسين من سورة آل عمران ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان
ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم إن الله غفور حليم يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله
يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ولئن قتلتم في سبيل الله أو متتم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون تحشرون يقول ربنا تبارك وتعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان الجمعان جمع
المسلمين وجمع المشركين في يوم أحد قلنا ما ذالت هذه الآيات في هذه السورة المباركة تتكلم عن يوم أحد إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ذكرنا أكثر من مرة أنه بعد أن انتصر المسلمون
في أول المعركة ترك الرمات أماكنهم ظنا منهم ونزلوا لأخذ الغنان فمنعهم أو حاول أن يمنعهم عبد الله بن جبير الأنصاري أمير الرمات لكنهم لم يستجيبوا له وصارت الدائرة على المسلمين بعد ذلك
وقتل من المسلمين سبعون فالله تبارك وتعالى عتب على المسلمين معصيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان أي أعرضوا تعادوا عن القتال واختلف أهل العلم
في هؤلاء الذين تولوا من المقصود فيهم هل المقصود الذين تولوا عن أماكنهم وهم الرمات أو أن كلمة تولوا تشمل جميع الذين انهزموا من تلك المعركة يعني الرمات أو الذين فروا بعد ذلك لما
سمعوا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وكثر القتل فيهم فاضطربت صفوف المسلمين ففر الكثيرون منهم فهل المراد الرمات خاصة أو المراد جميع من فر في تلك المعركة وهناك من أهل العلم قال إن
المقصود أشخاص بأعيانهم وذكر أشخاصا غير معروفين من الصحابة رضي الله عنهم من من فر لكن على كل حال ثبت صاحي البخاري أن رجلا من أهل مصر جاء إلى مجلس فيه الصحابة والتابعون فقال من الشيخ
فيكم من كبيركم وقالوا إلى عبد الله بن عمر فقال هذا الرجل يا أبا عبد الرحمن إني سائلك قال سلم قال هل تعلم أن عثمان تغيب عن يوم بدر قال نعم قال ولم يحضر بيعة الرضوان قال نعم قال وفر
يوم أحد قال نعم فقال المصري الله أكبر يعني كأنه يقول ما ظلمنا عثمان لما قتلناه كأنه يقول أو أنه لما خرجنا علينا الخوارج الذين خرجوا على عثمان كانوا من مصر كفى والبصرة فكبر الرجل
كانه يعني أخذ ما يريد فقال له عبد الله بن عمر فاسمع مني إذن أما عدم حضوره لبدر فكان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لمرض رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وضرب له النبي بسهم من حضر
وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإن النبي كان قد أرسله إلى مكة يحضر بيعة الرضوان وبايا عنه النبي صرسا بيده فقال وهذه عن عثمان وأما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تاب عليه ثم قرى عليه هذه
الآية إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان بعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم ثم قال له خذها معك الآن فعلى مفهم ابن عمر أنها تشمل جميع الذين فروا يوم أحد لما
دارت الدائرة على المسلمين إن الذين تولوا منكم أيها المسلمون يوم التقى الجمعان كما قلنا في يوم أحد إنما استزلهم أي خطأهم من الزلل وهو الخطأ فإن زللتم أي أخطأتم استزلهم أي أوقعهم في
الخطأ أو قطعهم في الزلل الذي هو الشيطان الشيطان هو الذي أوقعهم في الزلل لأن الأصل أن الله لا يأمر بالمعاصي وإنما هي من الشيطان هو الذي يأمر الناس بالمعاصي قال فبعزتك لأغوينهم
أجمعين هذا الشيطان حريص على ذلك والله يؤكد هذه القضية هنا يقول استزلهم الشيطان أي الشيطان أوقعهم في الزلل وهو الخطأ ببعض ما كسبوا الشيطان لا تسلط له على الإنسان أبدا ولكن الإنسان
هو الذي يعطي الشيطان الفرصة عندما يضعف بفعل المعصية فيتسلط عليه الشيطان بعد ذلك بمعصية أخرى وهكذا ببعض ما كسبوا أي كسبت أنفسهم ثم جاءهم الشيطان وإلا إذا كان الإنسان قوي الإيمان
قريبا من الله تبارك وتعالى الشيطان لا يستطيع إليه سبيلا كما قال الله تبارك وتعالى عن الشيطان قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين
ثم قال إلا عبادك منهم المخلصين لا أستطيع عليهم نعم ثم قال ولقد عفى الله عنهم وهذه بشارة من الله تبارك يقول نعم زللتم لكني عفوت عنكم لأن الظروف كانت صعبة ظروف القتال يقول لأن الذين
تركوا أماكنهم ما تركوا أماكنهم قصد المعصية ولكن ظنوا تأولوا أن القتال قد انتهى لكن مع هذا ما كان ينبغي لهم أن يتركوا أماكنهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتركوا أماكنكم أبدا
وكذلك الذين فروا من القتال ما كان لهم أن يفروا من القتال ولذلك عتب الله عليهم لكن في النهاية قال لهم ولقد عفى الله عنهم
ثم أكد هذا بقوله إن الله غفور حليم أي هذه عادته سبحانه وتعالى أنه غفور وحليم يحلم عن عباده لا يعجل لهم العقوبة ينتظرهم حتى يتوبوا إليه فإن تابوا عفى عنهم سبحانه وتعالى ويقول الله
تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم هذا يقوله من؟
أكرم الخلق أعظم الخلق خلقا صلوات ربه وسلامه عليه يقول لو أن عندي ما تستعجلون به يعني العذاب وغيره لقضي الأمر من زمان لكن الأمر ليس بيد بيد الحليم سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا يا
أيها الذين آمنوا يا أيها الذين آمنوا نبهنا مرات إلى كلام ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعك وخير يأمرك الله به وإما شر ينهاك عنه يعني نداء لك
يا أيها الذين آمنوا كأن الله يقول لك يا فلان يناديك يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا احذروا من مشابهة الكفار في أقوالهم أو أفعالهم وتصرفاتهم احذروا أو معتقداتهم احذروا لا
تكونوا كالذين كفروا مطلقا مطلقا ولكن انتبهوا لهذه وقالوا لإخوانهم إخوانهم هنا يحتمل إخوانهم في النسب لأن أكثر الذين قتلوا كانوا من الخزرج في معركة أحد فيريدون إخوانهم من النسب
وهؤلاء منافقون وأولئك صحابة فيقولوا عن إخوانهم الذين قتلوا من الخزرج أو يريدون إخوانهم الذين قتلوا من المنافقين لأن المنافقون وهذا عجيب في أمر المنافقين المنافقون كانوا يخرجون مع
النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في معركة أحد وخرجوا في معركة المريسيع وخرجوا في معركة تبوك هم يخرجون مع النبي القتال لسببين رئيسين السبب الأول حتى لا يعلم أنهم منافقون لأن كل ما خرج
نبي يمتنعون ما يخرجون الناس تعرفهم فأحيانا يخرجون حتى لا يعرف نفاقهم السبب الثاني حتى ينالوا من الغنيمة لأن هؤلاء همهم الدنيا فحتى يحصلوا شيء من الغنيمة خاصة أنهم يرون أن النبي صلى
الله عليه وسلم يعني دائما ينتصر صلى الله عليه وسلم إن الله ينصره جل وعلا فطمعا في الغنيمة يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم فهنا المنافقون لأن الله تعالى يقول لا تكونوا كالذين
كفروا لأن المنافقين كافرون وهنا المراد المنافقون كما قال أهل العلم المراد المنافقون وهم كفار بل المنافقون في الدرك الأسفل من النار كفرهم أشد من الكفار الأصليين وقالوا لإخوانهم قلنا
في النسب أو إخوانهم في العقيدة إما أن يكونوا إخوانا لهم في النسب عقارب وإما أن يكونوا إخوانا لهم في العقيدة عقارب هناك أقارب وهنا عقارب ماشية؟
شعر بس الوزن يمشي زين طيب فيقول الله تبارك وتعالى وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزة لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا إذا ضربوا الضرب في الأرض هو السير البعيد الضرب
البعد في السفر أو السير في الأرض هذا يسمى الضرب في الأرض وغالبا الضرب في الأرض يقول للتجارة والسياحة والزيارة وغير ذلك والغزة هو الغزو يعني القتال إذن عندنا إنسان يضرب في الأرض إما
للقتال وإما للتجارة والسياحة والزيارة والمتعة وغير ذلك هم يقولون لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزة لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ما ماتوا موتا طبيعيا الذين يضربون في
الأرض ولا قتلوا الذين يقاتلون أو يشاركون في القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام منهم يقوله من لا يؤمن بشيء اسمه القضاء والقدر وإلا المسلم الذي يؤمن بالقضاء والقدر ويؤمن
بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ويؤمن أنهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ويؤمن أن الله كتب مقادير الخلاق قبل خلق السماوات والأرض ويؤمن أن أجلك مكتوب وأنت في بطن أمك لا يقول هذا
الكلام أبدا وإنما يقول مثل هذا الكلام من لا يؤمن بهذا القدر ولا يؤمن أن الله كتب مقادير الخلاق سبحانه وتعالى يقول الله جل وعلا عنهم وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزة
لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا من يقول هذا لجهلهم لأن كل نفس تموت في الزمن الذي قدره الله تبا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ويقول الله تبا لا يستأخرون
ساعة ولا يستقدمون كما قال في الآية السابقة لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ما فيه كلام باطل هذا ما ماتوا وما قتلوا بل سيموتون في اليوم الذي حدد الله تبا لهم ثم قال ليجعل
الله ذلك حسرة ليجعل الله ذلك على ماذا قالوا ذلك ليجعل ذلك القول الذي قالوه لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا هذا الكلام سيكون حسرة عليهم أو يكون ذلك تعود على النهي عن مشابهة الكفار
لأن الله يحذرنا أن نكون مثلهم فيكون هذا النهي حسرة عليهم يعني كل ما أردنا أن نفعل معهم شيئا جاءهم التحذير من الله هذا يسبب لهم حسرة أن الله مع المؤمنين يسددهم يحفظهم ينهاهم يأمرهم
سبحانه وتعالى فيكون النهي حسرة عليهم أو ليجعل الله ذلك أي الاستجابة إذا استجابوا قبلوا النهي ولم يكنوا كالذين كانوا فيكونوا حسرة عليهم ما طاعونه فإذا إما أن يكون الكلام الذي قالوه
حسرة أو يكون النهي من الله لتحذير المؤمنين حسرة أو يكون استجابة المؤمنين لله تبارك وتعالى والانتهاء هو الحسرة عليهم وبعض أهل العلم قال يحتمل أيضا أن يكون ذلك النهي مع القبول يعني
نهي الله وقبولهم لنهيه سبحانه وتعالى هذا الذي سبب لهم الحسرة وكل ذلك وارد ليجعل الله ذلك حسرة والحسرة هي الحزم الشديد والألم يعتصر القلب على شيء انفاته تحسر يتحسر على شيء انفاته
ولم يحصله يكون هذا هما وغما من نسبة الإنسان وهذه هي الحسرة الندم الشديد على فائت لم يحصله ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ثم أكد قضية فقال والله يحي ويميت يعني الأمر ليس بأيديكم
الحياة والموت بيده سبحانه وتعالى هو الذي يحي ويميت هو الذي أحيا من أحيا ومات من مات سبحانه وتعالى بيده ملكوته كل شيء باقوا عندكم خرجوا الحياة والموت بإذن الله سبحانه وتعالى وهذا
تأكيد لهذه القضية أن الله هو الذي يحي وحده سبحانه وتعالى لا غيره هو الذي يحي ويميت سبحانه وتعالى قال والله بما تعملون بصير هذا خطاب للمؤمنين والله بما تعملون بصير أي لا تكونوا
مثلهم فإن كنتم مثلهم ترى الله بصير بما تعملون وهذا فيه تحذير من الله إياكم أن تكونوا مثلهم أو فيها قراءة ثانية والله بما يعملون بصير فيكون أيضا تنبيه للمؤمنين أن كل الذي يعملونه أي
الكفار الله بصير به سبحانه وتعالى فقراءتان في هذا مرة تكون للمؤمنين ومرة تكون للكفار وقال بصير ولم يقل سميع يقول أهل العلم مع أن هذا الذي ورد منهم كلام لكن يريد الله تبارك ويقول
أهل العلم أن يبين لهم أن هذا الكلام سيترتب عليه فعل أنهم مرة ثانية لن يخرجوا وعدم خروجهم بصير بما تجلسون وتخططون ضد المسلمين لذلك جاء ببصير بدل سميع ثم أكد هذه القضية بقوله سبحانه
وتعالى ولا إن قتلتم في سبيل الله أو مدتم لمغفرة من الله ورحمة خير من ما يجمعون يطمئن المؤمنين يقول ما المشكلة إذا قتلتم إذا قتلتم في سبيل الله ما المشكلة إذا قتلتم في سبيل الله
ستدخلون الجنة ستكون أرواحكم في حواصل طير خضر الجنة سيغفر لكم مع أول قطر قطر الدم تخرج من أجسادكم يعني لا يحزنكم القتل ولن تقتلوا ولن تموتوا إلا بإذن الله تبارك وتعالى فلا تحزنوا
لهذا الأمر ولن قتلتم في سبيل الله أو مدتم لمغفرة من الله ورحمة خير من ما يجمعون يعني الحياة خير لكم والموت أيضا خير لكم ولذلك كانوا يقولون يعني إذا دخلوا في القتال يقول نحن بين
إحدى الحسنيين إما أن نموت فنموت شهداء وندخل الجنة وإما أن نعيش وننتصر ونغنم منكم فهم بين الحسنيين يقول الله تبارك وتعالى ولئن قتلتم ولئن هنا متضمن للقسم أي والله لئن قتلتم ولئن
قتلتم في سبيل الله أهم شيء أن يكون في سبيل الله أو مدتم أي بغير قتال موت طبيعي أحد على فراشه يموت مثلا المغفرة من الله ورحمة خير من ما يجمعون المغفرة تكفي لكن الله تبارك وتعالى
بمني وكرم يعطاك بعد المغفرة رحمة يقول المغفرة للتجاوز لخوف المرهوب والرحمة للإكرام ونيل المطلوب فالله سبحانه وتعالى أول شيء طب أنهم بأنه لن يحاسبهم يغفر لهم لأنه يغفر للشهيد مع أول
قطرة دم رحمة هذا الفضل الذي يعطيه الله تبارك وتعالى لعباده وجاءت مغفرة من الله ولم يقل لمغفرة ورحمة وإنما قال مغفرة من الله قالوا نسبة المغفرة إلى الله لبيان عظمتها يعني لما تقول
هذه هدية من أعطاك المدير طيب يعني هذه هدية أعطانيها الملك أو الأمير أو السلطان فالنفوس تتشوف لها فالهدية إذن تعظم بعظم معطيها وواهبها فالله تبارك وتعالى لم يقل فقط مغفرة قال لا
مغفرة من الله سبحانه وتعالى للدلالة على عظمتها لأن كل ما يأتي من العظيم عظيم قال لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون مغفرة نكرة رحمة نكرة أي مغفرة أي رحمة خير مما يجمعون مهما صغرت
مهما قلت هي خير مما يجمعون قل بفضل الله وبرحمتي فبذلك فليفرحوا وخير مما يجمعون إذن المغفرة هي خير من الدنيا وما فيها وكذلك الرحمة من الله تبارك وتعالى ثم قال ولئن مدتم أو قتلتم هنا
لو ترون ولئن قتلتم أو مدتم هناك ولئن مدتم أو قتلتم غير قدم هنا القتل هنا قدم القتل لأن هذا الذي كانوا يحذرون منه لأن كان سبب الكلام هذا كله معركة وهي غزوة أحد وإنهم قتلوا وكذا وكذا
فقدم القتل هنا لأنه الأشرف أن الإنسان يقتل في المعركة أشرف من أن يموت على فراشه فقدم الأشرف هنا ثم في الآية الأخرى قال ولئن مدتم أو قتلتم قدم الأكثر أكثر الناس يموتون في القتال أم
موت طبيعيا؟
موت طبيعيا أكثر الناس مرض سكتة وغيرها طيب لكن ليس في القتال الآن الجهات صار لها متعطل فترات طويلة والناس قاعدة تموت لا أحد قاعد فالذين يموتون بغير القتال أكثر من الذين يموتون في
القتال إذا قدموا هنا لأنه الأكثر وفي قوله تبارك وتعالى ولئن قتلتم في سبيل الله أو مدتم وفي الآية الأخرى ولئن مدتم أو قتلتم كلها مدتم فيها قراءتان بضم الميم وبكسر الميم مدتم مدتم
بكسر الميم أو ضمها وكذا قول الله تبارك لا إلى الله تحشرون أيضا فيها قراءتان لا إلى الله تحشرون ولا إلى الله يحشرون يحشرون أي هم طيب وعفوا مما يجمعون أو تجمعون يجمعون أو تجمعون هي
التي فيها قراءتان خير مما يجمعون أو خير مما تجمعون وهنا في قوله لا إلى الله تحشرون ولم يقل تحشرون إلى الله لبيان الاختصاص والحصر أي لا تحشرون إلا إلى الله الكل يحشر إلى الله تبارك
وتعالى والقراءة كما قلنا خير مما يجمعون أو تجمعون والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد
36-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٥٩-١٦١ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في ليلة السبت ليلة الثامن من شهر ربيع الثاني لسنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الخامس عشر من شهر ديسمبر لسنة الثمانية عشر وألفين في ضحية
الصديق في مسجدي موضي ومع سورة آل عمران والآية التاسعة والخمسين بعد المئة يقول ربنا تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لن
فضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله
فليتوكل المؤمنون وما كان لنبي أن يغل ومن يغل يأتي بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى فبما رحمة من الله لنت لهم الما هنا
زائدة للتوكيد وهي زائدة عرابيا وليست زائدة في المعنى بل معناها ثابت وهو التأكيد على هذا الأمر وأصلها فبرحمة من الله لنت لهم كمثل قول الله تبارك وتعالى فبما نقضهم ميثاقهم وهي بنقضهم
فبنقضهم ميثاقهم وكا قول الله تبارك وتعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضه هي إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا بعوضه وما هنا زائدة وإنما يؤتى بها للتأكيد وقول قول الله تبارك
وتعالى نادمين هي عن قليل ليصبحنا وهكذا فهذه ما يسمونها الزائدة عرابا أما من حيث المعنى فلها معنى وهو التأكيد فبما رحمة من الله لنت لهم يظهر الله تبارك وتعالى منه وكرمه وإحسانه على
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى عباده المؤمنين في أنه جعل هذا النبي القدوة صلوات ربي وسلامه عليه ليس بفض ولا غليظ القلب صلوات ربي وسلامه عليه بل هو كما قال الله تبارك وتعالى لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف الرحيم بهذا وصفه الله جل فعلا وقد جاء في صحي البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن العاص أنه وجد في كتب أهل الكتاب في
وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليس بفض ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق لا يجري بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح كما أخرجه الإمام البخاري في صحيحة فهذا بعض وصف النبي وبعض أخلاقه صلوات
ربي وسلامه عليه يقول الله جل وعلا فبرحمة من الله لنت لهم أي جعلك الله لين الجانبي تجاه أتباعك ومحبيك ثم قال ولو كنت خلاف ذلك لو كنت فضا غليظ القلب سيء الكلام غليظ القلب قاس القلب
لو كنت كذلك لن فضوا من حولك ولم اتبعوك وهذه رسالة للسائرين على طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الدعاة وغيرهم أن لا يكونوا كذلك وعليهم أن يكونوا لينين هينين قريبين من الناس لا
يسمع الناس منهم كلمة فيها فحش ولا سبا ولا قذفا ولا غير ذلك من الأمور لهدي محمد صلى الله عليه وسلم قال فاعفوا عنهم واستغفر لهم اعفوا عنهم الذين وقع منهم ما وقع في غزوة أحد يعني حتى
لا يعني تكلمهم ولا تعاتبهم لأن أحيانا يمكن يكون العفو يعني بعد العثاب يعني لماذا فعلتم كذا لماذا فعلتم كذا لماذا قتلنا قتل أصحابنا يعني بسببكم لماذا تركتم ما عاتبهم ما قلته لهم أنا
أنت اعفوا عنهم لا وزد على ذلك واستغفر لهم هذه رحمة محمد صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين يقول الله جل وعلا له فاعفوا عنهم سامحهم واستغفر لهم اطلبوا المغفرة لهم مني فإن دعاك مستجب ثم
قال أيضا وشاورهم في الأمر وشاورهم في الأمر واختلف أهل العلم في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه او على سبيل الاستحباب لأنه معصوم صلى الله عليه وسلم والله الذي يسدده فهل يجب
على النبي صلى الله عليه وسلم أن يشاور أو لا يجب عليه قولان لأهل العلم قول أنه يجب لقول الله تبارك وشاورهم أمر وجوب وقيل إنه على سبيل الاستحباب لأنه غير محتاج إلى هذه المشاورة ولكن
هذه فيها رسالة يا من ستكونون مكان النبي صلى الله عليه وسلم من الخلفاء والملوك والرؤساء شاوروا صلى الله عليه وسلم مطلوب منهم أن يشاور فأنت وهو المعصوم صلى الله عليه وسلم فأنتم من
بابي أو لا مطلوب منكم أن تشاوروا فالمشاورة يعني شيء جميل جدا في الإسلام يدعو إليه الله جل وعلا ولذلك وصف المؤمنين بقوله وأمرهم شورى بينهم أمرهم شورى بينهم والشورى أمر مطلوب خاصة من
الحكام والرؤساء والملوك أن يشاوروا فيها يعني منافع كثيرة منها أن أكثر من رأي أحسن من رأي واحد يعني بدل ما يكون رأيه هو الذي ينفذ يسمع آراء أخرى لعل أحدهم أن يأتي بفائدة أو عنده
خبرة في هذا الأمر فالمشاورة طيبة من هذا الجانب ثم كذلك قالوا رأي الجماعة أفضل من رأي الواحد كذلك لو وقع شيء ما يقولون استبد بالأمر لو استشارنا استشاركم وهذا رأي الجميع فلا يعيب أحد
على أحد والمشاورة فيها أيضا فيها نوع من التواضع الذي يستشير متواضع لأن المتكبر المتجبر هو فرعون أمثاله الذي يقول لا أريكم إلا ما أرى لكن الإنسان الذي يخاف الله تبارك وتعالى يشاور
يستشير ويسمع الآراء من الآخرين لعله ينتفع بآرائهم وقد جاء في الحديث نعم أنا ما حفظته عدلا الحديث باطل بحذركم من أنا بس طيب نعم هذا حديث باطل لكن معناه صحيح المعنى صحيح أن الإنسان
يستخير ويستشير وتكون الاستشارة ثم تكون الاستخارة إنسان أول شيء يستشير حتى إذا كون رأيا بعد ذلك يستخير أي يسأل الله الخيارة سبحانه وتعالى وكما قلت الحديث باطل أخرجه الطبراني وغيره
وهو باطل ضعيف جدا لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن مشهور بين الناس لكن المعنى صحيح أن الإنسان مطلوب منه أن يستشير وأن يستخير يستشير الناس ويستخير الله جل وعلا وجاء في
حديث آخر أيضا فيه ضعف وإن كان حسنه بعض أهل العلم وهي المستشار مؤتمن المستشار مؤتمن يعني إذا أحد استشارك في أمر لا تفضحه هو استشارك يثق بك تروح تحدث به الناس كان حدث الناس فعلى
الإنسان إذا استشاره أحد أن يكتم يبدي رأيه يقول ما يظن أنه الحق ولا ينشر كلامه قوله وشاورهم في الأمر وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا فشاوره يعني أمثلة هذا كثيرة جدا منها في بدر
قبل القتال فاتتهم العير وقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي فتكلم أبو بكر فقال أشيروا علي فتكلم أعمر فقال أشيروا علي فتكلم المقداد فقال أشيروا علي فقال السعد بن معاد كأنك
تعنينا يعني تريد رأي الأنصار قال نعم فتكلم السعد بن معاد رضي الله عنه فالنبي كان يستشير صلى الله عليه وسلم وفي بدر أيضا بعد انتهاء المعركة استشار في الأسرة ماذا يصنع بهم فأشار أبو
بكر برأي وأشار عمر برأي استشارهم هل يقاتل من داخل المدينة كما ذكرنا هذا في البداية هل يقاتل من داخل المدينة أو يخرج إليهم ويقاتلهم واستشار في الأحزاب في الخندق أيضا النبي صلى الله
عليه وسلم استشار لما نادى سعد بن معاد وسعد بن عبادة وعرض عليهم أن يعطوا في زارة ثلث أو نصف ثمار المدينة على أن يرجعوا ولا يقاتلوا فقالوا يا رسول الله يعني هذا أمر من الله أم شيء
تتألفون فيه قال بل شيء أتألفكم فيه قالوا والله يا رسول الله ما كانوا يطمعون منا قبل إسلامنا أيام الجاهلية أيام الشرك ما كانوا يطمعون منا إلا قراء أو بيع أفبعد أن أعزنا الله بك
وبالإسلام نعطيهم ثمار لا والله لا نعطيهم إلا السيف واستشار النبي صلى الله عليه وسلم ما وقعت حادثة الإفك ووصل الأذى إلى عرضه صلى الله عليه وسلم استشار عليا واستشار أسامة رضي الله
عنهما فالقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم طبق هذا المبدأ في حياته وكان يشاور أصحابه صلى الله عليه وسلم وقال وشاورهم في الأرض فإذا عزمت خلاص اتخذت الرأي يعني سألت واستشارت تبينت لك
الأمور فتوكل على الله إذا عزمت اجعل التوكع الله هو الأصل إذا عزمت فالإنسان لابد أن يعزم بعد أن يستشير يتخذ القرار ولا يتردد فالتردد ليس بجيد ويذكرون عن عيسى بن علي وهو أحد قادة
الجيوش في عهد المنصور أبي جعفر المنصور لما أرسله إلى أبي مسلم الخرساني لما أرسله إليه وأمره بقتاله فقال عيسى بن علي أرسل رسالة إلى أبي جعفر المنصور يقول له إذا كنت ذا رأي فكن ذا
روية فإن فساد الرأي أن تتعجله إذا كنت ذا رأي فكن ذا روية فإن فساد الرأي أن تتعجله يقول فلما وصل الكتاب إلى أبي جعفر المنصور قال أكتب له إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي
أن تتردد نفذ نفذ هذا يقول لا تعجل هذا يقول لا تردد نفذ الذي أقول لك فنفذ وقتل أبي مسلم الخرساني عليه من الله ما يستحق فالمهم أن الإنسان إذا عزم على الأمر يجعل التوكل على الله نصب
عينيه لأن الإنسان إذا توكل على الله كفاه الله كل شيء سبحانه وتعالى ما يقول أهل العلم هو اعتماد القلب اعتمادا كليا على الله في جلب منفعة أو دفع مضرة مع بدل الأسباب اعتماد القلب على
الله اعتمادا كليا في جلب منفعة أو دفع مضرة مع بدل الأسباب هذا هو التوكل هو عكس غير التواكل وهو أن لا يبذل الأسباب لابد أن يبذل الأسباب قال فإذا عزمت أي على الأمر فتوكل على الله
اعتمد على الله جل وعلا قال فإذا عزمت أي على الأمر فتوكل على الله جل وعلا ولم يقل إنه يحب المتوكلين وإنما قال إن الله ليؤكد القضية ويبين أهميتها قال إن الله أعاد ذكر رفض الجلال
سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا إن ينصركم الله فلغالب لكم إن كان الله معك فلا تأبه لشيء إن ينصركم الله فلغالب لكم لأن الله جل وعلا أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون من ذا الذي يواجه
الله جل وعلا من ذا الذي يواجه الله فإذا كان الله معك لا تخف من أحد ولا تخف من شيء سبحانه وتعالى طيب يقول إن ينصركم الله فلغالب لكم وإن يخذلكم والخذلان هو الترك في وقت الاحتياج
الخذلان هو الترك في وقت الاحتياج يعني أنت محتاجة يوخر عنك هذا الخذلان قال وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعد أي لا أحد لا أحد من ذا الذي ينصركم من بعد لا أحد إذا لم ينصرك الله لا
ينصرك أحد أبدا فالله هو القوي سبحانه وتعالى قال فمن ذا الذي ينصركم من بعد ثم قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون ولم يقل فليتوكل المؤمنون على الله قال فعلى الله قدمها للحصر أي على الله
وحده سبحانه وتعالى على الله وحده جل وعلا فليتوكل أي يعتمد المؤمنون ثم قال وما كان لنبي أي غل نبي كما هو في القرآن كله فيها قراءتان نبي ونبي نبي بالياء ونبي بالهمزة في كل القرآن
يقول وما كان لنبي أي غل الغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها وقيل الغلول في الأصل هو الخيانة وما كان لنبي أي غل أي خون أبدا ما كان لنبي أي خون ليست هذه أخلاق الأنبياء ليست هذه
أخلاق الأنبياء أبدا وما كان أي نبي لا محمد ولا غيره صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ما كان لا يمكن وما كان لنبي أي غل وفيها قراءة أخرى وما كان لنبي أي غل أي غل أي يخان يعني لا هو
يخون ولا يجوز أن يخان إذن وما كان لنبي أي خون أن يغل هذا معنى إخبار لكن وما كان لنبي أي غل هذا نهي إياكم لأن هناك من يفعل ذلك هناك من يخون فيقول إياكم وما كان لنبي أي غل لا تسرقوا
لا تخونوا طالما أنه النبي بين أظهركم صلوات ربي وسلم طيب هل تجوز الخيانة مع غير النبي أيضا لا تجوز الخيانة محرمة مع النبي وغيره ولكن هنا جاء بها كما يقول أهل العلم للتنبيه لغيره أو
لحادثة معينة وهي أنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
37-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٦٢-١٦٨ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استاكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقدوتنا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الخامس عشر من شهر ربيع الثاني سنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافقة 22 من شهر ديسمبر
لسنة الثمانية عشر وألفين في ضحية صديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الثانية والستين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بثخط من
الله ومأواه جهنم وبئس المصير وعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما
أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان
يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن أنفسكم الموتى فإن كنتم صادقين هذه الآيات من سورة أهل عمران يقول
فيها ربنا تبارك وتعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله وقالها على سبيل الاستفهام لا على سبيل التأكيد فلو قال من اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط من الله معنى صحيح ولكنه
أراد أن يذكرها على صيغة الاستفهام لاستفهام للتقرير ليقررهم بهذا الأمر سبحانه وتعالى فقال ليسوا سواء من اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط من الله وأنتم تشهدون بذلك واتبع رضوان الله
بأن ترك الغلول لأن كانت الآيات السابقة تتكلم عن الغلول من الغنيمة أو اتبع رضوان الله بشكل عام بكل ما أمر الله تبارك وتعالى به وهنا قال اتبع رضوان الله معنى رضوان الله هي النتيجة
وإلا هو اتبع طاعة الله اتبع ما أمر الله فنال بذلك رضوان الله فجاء بالنتيجة مباشرة فقال أفمن اتبع رضوان الله ورضوان فيها قراءتان رضوان ورضوان يعني بكسر الراء وبضمها قرأ بها النبي
صلى الله عليه وسلم بكسر الراء وبضم الراء رضوان ورضوان يقول كمن باء بسخط من الله أي رجع بسخط رجع بسخط أي نال السخط والعياذ بالله ويقول أهل العلم غالبا أو دائما باء تأتي بالشر ما
يقول باء بالجنة أو باء بالخيدان باء بالشر باء بسخط من الله أي رجع بسخط والسخط والغضب متقاربان أي باء بغضب من الله تبارك وتعالى كمن باء بسخط من الله ثم قال ومأواه جهنم أي بئس المصير
أيضا مأواه في كل القرآن مأواه وماواه بدون تحقيق الهمزة ماواه وبئس وبيسة وبيس المصير أي مصير سيء الذي ناله بسبب بعده عن الله تبارك وتعالى وعدم اتباع رضوانه ثم قال سبحانه وتعالى هم
درجات عند الله هم تحتمل أنها للمؤمنين الذين قال الله تبارك وتأفمن اتبع رضوان الله هؤلاء هم درجات عند الله وقيل درجات تشمل المؤمنين والكافرين كما قال الله تبارك وتعالى ولكل درجات
مما عملوا والأصل في الدرجات أنها تكون رفعة وللمؤمنين وما يكون في النار والكفار تسمى دركات وهي من الدرج يقول إذا صعدت الدرج يسمونها درجات إذا نزلت سمونها دركات فالصعود درجات والنزول
دركات ولذا قال الله تبارك وتعالى المنافقين إن المنافقين في الدرجات تبارك الأسفل من النار أي أدنى درجات النار فالدرجات والدركات إذا شيء واحد وإنما تقال الدرجات في الثناء والدركات في
التعنيف وذكر سوء المقام والعياذ بالله هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون بصير أن يراهم سبحانه وتعالى وهو بصير أن يعلمهم جل وعلا أن يراهم ويعلم ما في قلوبهم سبحانه وتعالى ثم
ذكر منته على المؤمنين قال لقد منه الله على المؤمنين والمنه هو النول العطاء من الله تبارك وتعالى لقد من الله على المؤمنين بماذا قال إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم قالوا من أنفسهم جنسا
ومن أنفسهم لسانا ومن أنفسهم سكنا ومجاورة أما من أنفسهم جنسا لم يرسل إليهم ملكا وإن أرسل إليهم إنسانا منهم يقول الله تبارك وتعالى وقالوا لو لا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي ولو
جعلناه ملكا ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون
إذن سنجعله بشرا إذن ما استفدنا شيئا من الذين ادعوه فالقصد أن الله تبارك وتعالى جعله بشرا حتى يتقبلوا منه خاصة أنه بشر منهم من جنسهم وبلسانهم ومن أهل بلدهم يعرفونه ويعرفون ولادته
ويعرفون خلقه ويعرفون دينه وكانوا يسمونه بالصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه يقول الله جل وعلا إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم وهو محمد صلوات ربي وسلامه عليه جاءت قراءة لكنها شاذة وهي
من أنفسهم أنفسهم أي أكرمهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أنفس قريش وأنفس العرب نسبا صلى الله عليه وسلم ولذا قال صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا
من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فهو صلوات ربي وسلامه عليه خيار من خيار من خيار صلوات ربي وسلامه عليه قال يتلو عليهم آياته وهو القرآن الكريم يتلوه عليهم
ويزكيهم أن يطهرهم من دنس الشرك ومن دنس الأخلاق الرديئة ويعلمهم الكتاب والحكمة الأولى يتلو عليهم أن يقرئهم القرآن الثاني يعلمهم مراد الله تبارك وتعالى في كتابه والحكمة هي السنة
فيعلمهم القرآن ويعلمهم السنة قال وإن كانوا من قبل أي من قبل أن يأتيهم هذا الرسول صلى الله عليه وسلم لفي ضلال مبين أي غي وجهل وضياع مبين واضح جلي قبل أن يأتيهم هذا الرسول صلوات ربي
وسلامه عليه ثم صار الله تبارك وتعالى يعني يعتب على المؤمنين فقال سبحانه وتعالى قلتم أن هذا أصاب الإنسان أي نال منه وأصاب الإنسان أي نال فأصاب أحيانا تكون لك وتكون عليك فإذا أصبت
أنت نلت وإذا أصابوك نالوا منك يقول الله تبارك وتعالى أولم أصابتكم مصيبة وهي مصيبة القتل الذي وقع للمسلمين هي يوم أحد إذ قتل منهم سبعون يقول الله تبارك وتعالى أي في بدر هم قتلوا
منكم سبعين أنتم في بدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين مثليها الضعف أولم أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا أن حسب موقعها من الكلام مثل لما قال زكريا مرة بينا أن لك هذا أي من أين
لك هذا وتأتي أن بمعنى كيف وهنا بمعنى كيف أن هذا يعني كيف يصيبنا الكفار نحن المسلمون نحن الموحدون نحن عباد الله المتقون هؤلاء كفار مشركون فينا نبي الله صلى الله عليه وسلم كيف
يقتلوننا كيف يقع علينا هذا أولم أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عندي أنفسكم هذه عقوبة من الله تبارك وتعالى هذا ابتلاء من الله الله ليس بعاجز سبحانه وتعالى أن
يجعل النصر لكم دائما ولكن إذا قصرتم عاتبكم معاقبكم سبحانه وتعالى هو من عندي أنفسكم ماذا يعني بقوله هو من عندي أنفسكم ذهب بعض أهل التفسير من عندي أنفسكم أي لما عصروا ماتوا أمر النبي
صلى الله عليه وسلم ما أمر أن لا يغادروا مكانهم فغادروا مكانهم فوقع القتل على المسلمين أنتم تسببتم بهذا لو ما تركتم مكانكم لو أطعتم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينتصرون عليكم لكن
لما عصيتم تركتكم وشأنكم فقتلوا منكم من قتلوا أو من عندي أنفسكم أي لما ألححتم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى أحد ومر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار عليهم أن
يقاتلوهم من المدينة يعني قتال الشوارع ينتظرون يدخلوا المدينة ثم يقتلونهم فالشباب الذين لم يحضروا غزوة بدر قالوا لا يا رسول الله بل نخرج إليهم ونقاتلهم وكذا فدخل النبي بيته ولبس
لباس الحرب لولامة الحرب فلما خرج وإذا هم قد عتب الكبار على هؤلاء الشباب قلتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحب أن يقاتل من المدينة فلما خرج إليهم قالوا يا رسول الله إن شئت
قاتلنا من المدينة قال لا ليس الآن ما كان يدبي إذا لبس لباس الحرب أن ينزع حتى يقاتل انتهى الأمر فيقوم عندي أنفسكم أنتم الذين اضطررتم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يخرج إلى القتال
وهنا فائدة وفي قول الله تبارك وتقول هو من عندي أنفسكم أن كثيرا من الناس دائما يحاول أن يجعل نفسه يعني لم يخطئ على صواب دائما الظروف الله أراد كذا ما يحمل نفسه والمسؤولية وهذا خطأ
الأصل أن الإنسان إذا وقع في شيء الأصل أنها من تقصيره هو أول شيء تنظر فيه تقصيرك أنت لا تنظر هم قصروا هم فعلوا هم تركوهم كذا هم كذا لا أنت انظر إلى تقصيرك أنت أولا ولذلك قال الله
تبارك عندي أنفسكم لا تقولوا أن هذا كيف انتصروا علينا كيف تركنا الله لا لا لا هو من عندي أنفسكم والله يبتليكم أو يعاقبكم سبحانه وتعالى على ما وقع منكم قل هو من عندي أنفسكم إن الله
على كل شيء قدير يعني قدير على أن ينصركم سبحانه وتعالى ما أراد الله كان لا رد لحكمه ولا معقب لأمره وهو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا وما أصابكم أي والذي أصابكم يوم
التقى الجمعان أي في أحد فبإذن الله وهذا الإذن القدري أي بقضائه وقدره سبحانه وتعالى أي أن الله تبارك وتعالى هو الذي أذن أن يقع هذا الأمر ولو شاء الله ما وقع سبحانه وتعالى ولكنه شاء
أن يقع حتى يربي المؤمنين ويصحح مسارهم سبحانه وتعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين حتى يظهر المؤمنون حتى يظهر المنافقون لأن المنافقين سيفرحون بهزيمة
المسلمين وسيشمتون بالمسلمين فأراد الله أن يظهر ذلك حتى تتميز الصفوف حتى يعرف المؤمنون الصادقون من المنافقين الكاذبين والعلم هنا قال بعض العلم هو علم ظهور وليس علم إدراك أن الله
يمدرك هذا الشيء قبل أن يقع يعلمه سبحانه وتعالى وقال بعض العلم العلم هنا علم ثواب وليعلم المؤمنين ما يترتب عليه الثواب والعقاب لأن الله لا يحاسب على ما يعلم سبحانه وتعالى وإنما
يحاسب على ما يعمل العبد لا يحاسب على ما يعلمه من العبد وإنما يحاسب على ما عمله العبد لذلك يأتي يوم القيامة فتنشر صحيفته قال هذه أعمالك ولا يقال له مثلا هذا ما كنت ستعمل فعاتبناك
عليها لا وإنما يحاسبه الله تبارك وتعالى على ما عمل لا على ما يعلم الله تبارك وتعالى قال وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا أي يظهر أمرهم سبحانه وتعالى ويفضحهم أمام الناس وقيل لهم
أي هؤلاء المنافقون تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قاتلوا في سبيل الله لأن الأصل أن المنافقين يظهرون أنهم مسلمون ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويخرجون مع
المسلمين هذا الأصل فإذا تعالوا قاتلوا في سبيل الله منتم قاتلين؟
ادفعوا واختلف أهل العلم في معنى قوله ادفعوا أو ادفعوا فقال بعضهم أي رابطوا مجرد مرابطة مع المسلمين أو ادفعوا أي كثروا سواد المسلمين أو ادفعوا ادفعوا عن المدينة ادفعوا عن أموالكم
ادفعوا عن أعراضكم ادفعوا عن أنفسكم لأن هؤلاء المشركين لو انتصروا في هذه المعركة سيدخلون المدينة وسيقتلونكم وسيعتدون على أعراضكم ادفعوا ولذا جاءت الرواية عن عبد الله بن عمر بن حرام
وهو والد جابر بن عبد الله الصحابي المشهور رضي الله عنه أبوه عبد الله بن عمر بن حرام لما رجع عبد الله بن أبيب ثلث الجيش لحق بهم وقال لهم إلى أي؟
تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا فقالوا له لو نعلموا قتالا لاتبعناه ولكن لا نظن أنه سيكون قتال من مشورة أن يقاتل النبي من المدينة فقال لو نعلموا قتالا لاتبعناكم فقال لهم عبد
الله بن عمر بن حرام فعليكم لعنة الله أيها المنافقون ثم رجع عنهم وقاتل مع رسوله حتى قتل واستشهد رضي الله عنه وأرضاه فالقصد أن هؤلاء المنافقين قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو
ادفعوا بتكثير سواد المسلمين أو بالدفع عن أعراضكم وأموالكم وأنفسكم أو رابطوا مع المسلمين في قتالهم مع الكفار قال الله تبارك وتعالى قالوا لو نعلموا قتالا لاتبعناكم لا نظن أنه سيكون
قتال لا نظن لو نعلموا قتالا لاتبعناكم لن يكون قتال وهم يكذبون في هذا ولذلك يقول الله تبارك وتعالى هم للكفري يومئذ أقرب منهم الإيمان فدل على أن حال الإنسان تتأرجح بين الإيمان والكفر
إذا غلبت المعاصي قرب من الكفر وإذا قلت المعاصي قرب من الإيمان وهكذا حال الإنسان يتأرجح خاصة هؤلاء المنافقين يقول الله تبارك وتعالى هم للكفري يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم
ما ليس في قلوبهم قال يقولون بأفواههم لو قال يقولون ما ليس في قلوبهم واضحة وإنما قال بأفواههم قال أهل العمل التأكيد ويقولون إذا ذكرت بأفواههم فقالبا تذكر عن المنافقين أنهم يقولون
بأفواههم غالبا تكون للمنافقين ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وهذه الآن فضيحة فضح الله تبارك وتعالى ما في قلوبهم فتصور لو عشت أنت في ذلك الزمان وترى هؤلاء القوم وتقول هؤلاء الذين
أنزل الله فيهم الآيات هؤلاء الذين قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم وهذه ميزة نزول القرآن في ذلك الوقت ينزل منجما أي حسب الأحداث التي تقع يقول الله تبارك وتعالى يقولون بأفواههم ما ليس
في قلوبهم يعني بالأفواه شيء الذي في القلوب شيء ولكن من الذي يطلع على القلوب الله جل وعلا ومنها قول الله تبارك وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك
لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون يفضحهم سبحانه وتعالى قال والله أعلم بما يكتمون أي من الكفر والزندقة والنفاق يعلمه الله تبارك وتعالى وأحيانا يفضحهم إما بتصرفاتهم وإما
بأشخاصهم جل فعلا ثم قال الذين أي هؤلاء المنافقين هم الذين أيضا هذه بدل من الأولى قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعون ما قتلوا قالوا لإخوانهم في النسب وهم الخزرج لأن أكثر الخزرج هم
الذين يعني أكثر الذين قتلوا السبعون الذين قتلوا أكثرهم من الخزرج الذين قالوا لإخوانهم أي في النسب أو الذين قالوا لإخوانهم في النفاق لأنه أيضا ليس كل المنافقين رجعوا هو مشكلة
المنافقين ماذا لماذا كانوا يخرجون مع النبي للقتال لم يتوقعون غنيمة وإنهم سينالون أموالا وسينالون يعني خيلا أفراسا وغير ذلك فيحصلون غنائم فيحرصون على أن يخرجوا مع النبي صلى الله
عليه وسلم للقتال وقد ذكرنا لكم قصة الرجل الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم قال يا محمد أقاتل معك وأصيب معك قال له أن لا إله إلا الله وإني رسوله قال له قال ارجع فإنا لا نستعين بمشرك
فإذا إما أن نقول الذين قالوا لإخوانهم أي الذين قتلوا لأنه ليس الثلاثمائة الذين رجعوا أولا ليسوا كلهم منافقون وإنهم منافقون رجع معهم بعض ضعاف الإيمان لهم الأتباع ضعاف الإيمان وأيضا
ليس كل الذين بقوا هم كاملوا الإيمان فيهم أيضا من المنافقين الذين طمعوا في أن ينتصروا المسلمون فينالون نصيبهم من الغليمة فيكون قوله سبحانه وتعالى الذين قالوا لإخوانهم إما إخوانهم في
النسب وإما إخوانهم في العقيدة الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا قعدوا أي امتنعوا عن القتال قعدوا عن القتال لو أطاعونا ما قتلوا يعني لو أطاعونا لما قلنا لو نعلموا قتالا لاتبعناكم ورجعنا
وطاعونا ورجعوا معنا ما قتلوا هكذا يقولون وفيها قراءتان ما قتلوا وما قتلوا تشديد التاء فماذا كان الرد من الله قال فادروا عن أنفسكم الوقت أن تقولون لو كانوا عندنا ما قتلوا طيب أنتم
يلا الآن عندك يلا لا تموتوا امنعوا عن أنفسكم الوقت فادرؤوا عن أنفسكم الوقت إن كنتم صادقين ولا يملكون ذلك لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون كم من الناس شاركوا في قتالها ولم يقتلوا ولذلك
يقول الشاعر فحب الشجاع نفسه أورده الحربة وحب الجبال نفسه أورده التقى ويقول الآخر يخوض الشيخ في بحر المناية ويرجع سالما والبحر طامي ويتل موت طفلا في مهود فيلقى حتفه قبل الفطامي
وخالد بن وليد رضي الله عنه شارك في معارك كثيرة جدا ثم مات على فراشه حتى أنهم نقلوا عنه أن قال شاركت في كذا وكذا لقاء وما في جسم موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة بروح أو رمية بسهم
وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير لأن الإنسان لا يموت إلا باليوم الذي قدره الله سبحانه وتعالى وذلك الله تبارك ينع على هؤلاء المنافقين عقولهم وجهلهم ويقول لو كانوا عندنا ما
ماتوا وما قتلوا قل فادروا عن أنفسكم الموت يلا امنعوا أنفسكم الموت لا تموتوا فيموت أبدا فادروا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو كانوا عندكم ما قتلوا بل كان كما قال
الله تبارك وتعالى برز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم هكذا يريد الله سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد
38-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٦٩-١٧٥ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل
عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة
آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران
سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران سورة آل عمران
39-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٧٦-١٧٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السنة الخامسة من يناير لسنة تسع عشرة والفين في ضحية صديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الثامنة إلى الآية السادسة والسبعين بعد المئة السادسة والسبعين
بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين
اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله يذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى
يميز الخبيث من الطيب وما كان الله يطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا أجر عظيم هذه الآيات من سورة آل عمران فيها تسلية من الله جل
وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يقول له ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر يسارعون في الكفر أي في أعمال الكفر أو يسارعون إلى الكفر وتكون هنا يعني حروف الجر تتناوب فنابت في بدل إله
فيها قراءتان لا يحزنك ولا يحزنك لا يحزنك ولا يحزنك قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم الذين يسارعون في الكفر وهؤلاء الذين يسارعون في الكفر لا شك أن الأمر يحزن النبي صلى الله عليه
وسلم إذ يتمنى أن يؤمن الجميع خاصة وأن الحق أبلج واضح فيحزن النبي صلى الله عليه وسلم لعدم إيمانهم كما قال الله تبارك وتأفى لعلك باخع نفسك على آثارهم لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا فكان
هذا الأمر يحزن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة نحن نتكلم عن عشيرته قال القريش كانوا يصدون ويندون ويبتعدون عن دين الله تبارك وتعالى ولا يقبلون الهدى ويعاندون في ذلك فسلاه الله تبارك
وتعقل لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر كما قال الله تبارك قد نعلم إنه لا يحزنك الذي يقولون الظالمين بآيات الله يجحدون فالله يسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم قال إنهم لن يضروا الله
شيئا الله جل وعلا لكمال غناه سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية كما قال في الحديث القدس يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني لا تستطيعون أن تبلغوا
ضري ولا تستطيعون أن تبلغوا نفعي ويقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدس ذاته يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملك شيئا يا
عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملك شيئا فالله جل وعلا لا تضره معصية ولا تنفعه وطاعه وذلك لكمال غناه سبحانه وتعالى ولذا الله جل
وعلا يهون على النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنهم لن يضروا الله شيئا يضرون أنفسهم هؤلاء الذين يكفرون ويعاندون ويصدون ويندون إنما يضرون أنفسهم الله لا يتضرر سبحانه وتعالى الله جل
وعلا كما خلق الملائكة جميعا معصومين حنفاء لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرهم يصنع ذلك في الجن والإنس ولكن الله يفعل ما يريد جل وعلا قال إنهم لن يضروا الله شيئا انظروا قوله
شيئا نكرة يعني أي شيء ولو كان قليلا لا يستطيعون لا يستطيعون أن يضروا الله ولو كان شيئا يسيرا بل لا يستطيع أن يضروا من كان الله معه الله معه جل وعلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
لابن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وهذا كمال القدرة لله تبارك وتعالى يقول يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة وهذه الإرادة
القدرية عقوبة لهم من الله تبارك وتعالى يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة أي ليس لهم نصيب في الآخرة من الخير أو من الجنة ليس لهم إلا النار أعاذنا الله وإياكم منها كرسيك تعال
هنا لا تسكر علي وراك لديهم كرسي يأتون هنا نعم قال يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة أي من الخير أو من الأجر وإنما يأخذون حظهم في الدنيا قال ولهم عذاب عظيم وهذا العذاب أيضا جاء
نكرة ولكن وصف بأنه عظيم للتحذير منه قال إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان هؤلاء المنافقون اشتروا الكفر بالإيمان أي باعوا الإيمان لأن اشتروا الكفر بالإيمان الإيمان هو العوض الذي دفعوه
واشتروا بدله الكفر والعياذ بالله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا
ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرة وهو المنافقون يقول إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا أيضا يعني لا الكفار ولا المنافقون سبحانه وتعالى ولهم عذاب أليم أي مؤلم ثم قال
ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم يحسبن أيضا في ثلاث قراءات لا يحسبن ولا يحسبن بكسر السين يعني إما بفتحها وإما بكسرها وإما بتاء المخاطب ولا تحسبن نخاطب النبي صلى
الله عليه وسلم قال لا كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم الإملاء هو الإمهال والترك مدة طويلة يبقون في هذه الدنيا ينتصرون يعيشون في هذه الدنيا يتنعمون في هذه الدنيا يظنون أن الله
يحبهم لأجل هذا لا وليس خيرا لأنفسهم أن يكون لهم ذلك أبدا الله تبارك وتعالى الدنيا لا تعدل شيئا عنده يعطيها من يحب ومن لا يحب وكما جاء في الحديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح
بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما فالدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب كما قال الله تبارك وتعالى من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرد قل هي للذين آمنوا في الحياة
الدنيا أي مشاركة لغيرهم من الكفار ثم قال خالصة يوم القيامة أي خالصة يوم القيامة المؤمنين فقط أما الدنيا مشتركة تجد فقيرا مسلما وفقيرا كافرا وغنيا مسلما وغنيا كافرا فمقياس الدنيا
وفي العطاء ليس بسبب الإيمان والكفر بل هذا بإرادة الله تبارك وتعالى وحكمته سبحانه وتعالى وإذا قال الله تبارك وتعالى لا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم لا ليس بالضرورة
الإملاء وهو الترك مدة طويلة كما قال الله تبارك وتعالى فدرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستجرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم يعني أتركهم مدة طويلة الإملاء هو المدة الطويلة والإملاء هو
الدهر والملوان هما الليل والنهار ومنها قول الله تبارك وتعالى عن والدي إبراهيم ماذا قال لإبراهيم قال وهجرني مليا يعني هجرني مدة طويلة ما بيأشوفك لا أريد أن أراك أهجرني مليا أي مدة
طويلة فالإملاء هنا الترك لمدة طويلة يقول الله تبارك وتعالى ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم أي نعطيهم مدة في الحياة خير لأنفسهم لا ليس من باب الخير وليس من باب أن الله يحبهم لا
أبدا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ليزدادوا إثما كما قال الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم إن الله ليملي للظالم يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم أن
يتركه حتى إذا أخذه لم يفلته وهنا في قوله جل وعلا أنما نملي لهم خير لأنفسهم وما هذه الموصولة أي أن الذي أن الذي نملي لهم خير لأنفسهم ليس كذلك وإنما نملي لهم ليزدادوا إثما لكنهم
غافلون لا ينتبهون لهذا الأمر إنما نملي لهم أي هذا الحصر كل هذا الإملاء ليزدادوا إثما حتى إذا أخذه لم يفلته وأملي لهم إن كيدي متين قال ولهم عذاب مهين وعذابا أليما وعذابا عظيما والآن
ذكر عذابا مهينا وقد ذكر شيخ سام تيمية أن العذاب المهين إذا ذكر في كتاب الله تبارك وتعالى فهو لا يكون إلا الكفار أي آية تلقاها في كتاب الله تبارك وتعالى يقول تجد فيها عذاب المهين
فمخاطب به الكفار لا يكون للمسلمين أبدا نعم المسلم ممكن يكون له عذاب عظيم ممكن يكون له عذاب أليم كما قال الله تبارك وتعالى وما كان لمؤمن يقتل مؤمن إلا خطأ ومن قتل مؤمن خطأ فتحه رقب
إلى قوله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وعدله عذابا عظيما يذكر العذاب العظيم لفساق المسلمين ويذكر العذاب الأليم كذلك لفساق المسلمين
وعصاتهم لكن لا يذكر العذاب المهين يقول ابن تيمية إلا للكفار كل ما تجد في القرآن عذابا مهينا فالمقصود به الكفار والمهين من المهانة والذلة والصغار يقول الله تبارك وتعالى ما كان ليذر
أي ما كان ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب أي سيأتي اليوم الذي يميز الله فيه بين الخبيث والطيب ومنها معركة أحد يعني من فوائد ما حصل على المسلمين في هذه القتل
في معركة أحد أنها تميزت الصفوف ظهر المنافقون من المؤمنين وظهر المؤمنون الصادقون كما قال الله تبارك وتعالى يشري نفسه وابتغاءه مرضات الله هؤلاء المؤمنون فالله تبارك وتعالى ميز
المؤمنين من المنافقين في هذه المعركة من المؤمنين رجال صدقوا معاهد الله عليه فهذه المعركة على ما كان فيها من القتل الذي وقع على المسلمين إلا إنها فيها منفى عظيم وهي أن الله ميز
الصفوف ما يز بين المسلمين والكافرين يقول الله تبارك وتعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز أي لن يترك هذا الأمر أن مغب على المؤمنين ما يعرفون المنافقين لا لا لا
سيفضحهم ولتعرفنهم في لحن القول يفضحهم الله تبارك وتعالى وإن كان يعني يختلف من وقت إلى وقت والمنافقين إلى المنافقين لكن في النهاية سيفضحهم الله تبارك وتعالى ولذا قال حتى يميز وفيها
قراءة ثانية حتى يميز الخبيث من الطيب تمايز يظهر الخبيث ويظهر والخبيث هم المنافقون والطيب هم المؤمنون قال وما كان الله ليطلعكم على الغيب أي ما كان الله ليطلعكم على ما في قلوبهم هذه
لله سبحانه وتعالى لأن المؤمنين لا يعلمون الذين يقاتلون بجانبهم هل هم مسلمون أو منافقون وقد ذكرنا لكم الحديث السابق قزمان الذي كان يقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقاتل دفاعا
عن قومه وليس في سبيل الله ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له قزمان وماذا فعل قال إنه من أهل النار وكاد أن يموت قال إنما قاتلت عن أحساب قومي ليس في سبيل الله هذا من يعرفه
يعرفه الله الذي يعلم ما تخفي الصدور سبحانه وتعالى قال وما كان الله ليطلعكم على الغيب الغيب هنا المقصود به غيب ما في قلوبهم من النفاق لأن المنافقين كانوا يخرجون للقتال مع المسلمين
وكأنهم منهم والمسلمون لا يعرفونه بل النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف بعض المنافقين كما قال الله تبارك وتعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعدبهم مرتين حتى
النبي صلى الله عليه وسلم بعض المنافقين لا يعلمهم وإن كان الله يعلمه بعض المنافقين كما في هذه الآية يقول الله تبارك وتعالى ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء أي فيطلعهم على بعض غيبه
كما قال سبحانه وتعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه من خلفه رصد أن يعلمه بعض أحوال المنافقين أما الغيب كله فهو لله وحده سبحانه وتعالى
ولذا قال سبحانه وتعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله سبحانه وتعالى وقد أطلع الله جل وعلا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على كثير من المنافقين وكان النبي صلى الله
عليه وسلم يسر بذلك إلى حديفة وكان حديفة صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر له بأسماء المنافقين يقول فلان منافق وفلان منافق وفلان منافق وفلان منافق ولذا قيل للحديفة صاحب السر
أي سر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الله يجتب من رسله من يشاء أن يطلعهم على بعض غيبه ومنها ما يخبرون به عن مستقبل الأمور ومنها ما يخبرون عن أمور حدثت لم يراها أهلها يعني أقصد من في
زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أمور في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس وهي فضح المنافقين هذه يطلع الله عليها بعض رسله قال فآمنوا بالله ورسله آمنوا بالله ورسله وإن
تؤمنوا يعني إذا استجبتم لهذا الأمر وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم عند الله وقال أجر عظيم ولم يحدده لتضخيمه وتعظيمه وأنه أجر كبير جدا عند الله تبارك ورحمة الله ورحمة الله وإياكم
الأجر والله أعلى وعلم ورحمة الله وبركاته
40-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٨٠-١٨٤ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن في ليلة السبت ليلة السادس من جمادة الأولى لسنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافقة ليلة الثانية عشر من شهر يناير لسنة تسع عشرة وألفين في ضحية
الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثمانين بعد المئة من سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك أبينا محمد وعلى
آله وصحابته أجمعين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا
ولا محروما اللهم آمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخنوا به يوم القيامة ولله نيراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير لقد
سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله
عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك
جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير في هذه الآيات يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولهذه الأمة ولكل من يتوجه له الخطاب أو يصلح أن يتوجه له الخطاب ولا يحسبن
الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله وخيرا لهم وفيها ثلاث قراءات كما مر ولا يحسبن ولا يحسبن ولا تحسبن ثلاث قراءات في هذه الكلمة ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الأصل
فيه المال ويمكن أن يصدق على العلم الذي يبخل بالعلم فلا يعلمه غيره يصدق عليه أيضا وجاء في تفسير هذا الحديث أو هذه الآية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واخرجه الإمام البخاري في
صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل آتاه الله مالا فلم يخرج زكاته إلا مثل له شجاع شجاعا أقرع له زبيبثان فيطوقه يوم القيامة فأخذ بله زمتيه فيقول أنا كنزك أنا مالك ثم قرأ
بعدها النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية يقول ما من صاحب مال لا يخرج زكاته إلا مثل له أي هذا المال شجاعا أقرع وهو الثعبان العظيم له زبيبثان أي ذيلان ويطوقه يوم القيامة أي كما يلف
الطوق على الرقبة يلف عليه حتى يأخذ بله زمتيه أي بشقيه ثم يقول له أنا مالك أنا كنزك ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية عاذنا الله وإياكم من ذلك ولا يحسبن الذين يبخلون بما
آتاهم الله من فضله وخيرا لهم أي لا يظنوا أن هذا خيرا لأن هذا من تسويل النفس الأمارة بالسوء والشياطين كذلك التي تؤزه أزا لهذا العمل لأنه يظن أنه إذا لم يخرج الزكاة إذا لم يتصدق إذا
لم يدفع المال الواجب عليه يظن أنه جمع مالا وأن هذا خير له من إنفاق هذا المال يقول لا ليس الأمر كذلك بل هو شر له هذا شر ولكنه لا يعي هذا الأمر ولذلك قال بل هو شر لهم أي وليس خيرا
وظنهم كاذب وباطل ثم قال سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
ثم قال ولله ميراث السماوات والأرض ولله ميراث السماوات والأرض ولم يقل وميراث السماوات والأرض لله وإنما قدم الجار والمجرور قدمه للحصر أي لله وحده دون غيره سبحانه وتعالى واللام ولله
للاختصاص أي له وحده سبحانه وتعالى وقوله لله ميراث السماوات والأرض هذا المال الذي يجمعونه ولا يخرجون الواجب منه يظنون أنهم يستفيدون منه ثم يأخذه بعد ذلك ورثتهم يقول لهم الله ترى
أتالي ثم آخر شيء من يأخذ هو الأول والآخر الكل سيموت والله هو الذي يرث الأرض ومن عليها سبحانه وتعالى ولله ميراث السماوات بما فيها هو واهبها وهو وارثها هو الأول وهو الآخر هو المعطي
وهو الآخر سبحانه وتعالى ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير وفيها قراءة والله بما يعملون خبير أي يعلمها علما تاما أي هذه الأعمال التي يقومون بها ثم قال سبحانه وتعالى
لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وهذه نزلت في اليهود يقول ابن عباس كما خرجه الطبر بإسناد حسن يقول أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود أن يساهموا ببعض مالهم
وقرأ عليهم قول الله تبارك وتعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فرد اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ربك فقير ويطلب مالا نحن أغنياء وربك فقير
يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابن عباس فنزلت هذه الآية لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وهذا لجهلهم ونتني عقولهم وخبثهم وكفرهم قالوا مثل هذا الكلام
في حق الله تبارك وتعالى ولذا جاء التحذير والوعيد إن الله تبارك وتعالى سنكتب ما قالوا يعني سنكتب ليس مقصود هو مجرد إخبار أنه سنكتب لا أي سنكتب ونجازيكم ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب
عتيد أي سيجازه إن خيرا فخير وإن شرا فشر وهنا شر كلامهم إن الله فقير ونحن أغنياء والعياذ بالله قال سنكتب ما قالوا يعني لن يفلتوا وسيحاسبون على مثل هذا الكلام الفضيع الذي قالوا في حق
الله تبارك وتعالى وليس هذا ببعيد عليهم اليهود عندهم قلة أدب مع الله جل وعلا ومع أنبيائه صلوات ربي وسلامه عليهم فجاء التحذير والوعيد من الله جل وعلا سنكتب ما قالوا أيضا سنكتبه وكانت
اليهود تقتل الأنبياء قتلوا كثيرا من الأنبياء كما قال الله تبارك وتعالى عنهم وقتلهم الأنبياء أي يقتلون الأنبياء والأنبياء فيها قراءتان الأنبياء والأنبياء في كل القرآن نبي ونبيء
أنبياء أنبياء من النبأ من النبأ أي يخبرون بما أمروا به ينبئون الناس بما أمرهم الله تبارك وتعالى ويقال أنبئاء أو نبي ونبيء قراءتان مشهورتان صحيحتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال وقتلهم الأنبياء بغير حق وليس قوله بغير حق أن في أنبياء قتلوا بحق وأنبياء قتلوا بغير حق ولكن ليبين شناعة فعلهم أنهم يقتلون الأنبياء بغير حق فإذاك يقول أهلا هي صفة كاشفة
وليست شرطا الذين قتلهم يكونوا حقا لا وإنما صفة كاشفة لهم أنهم يقتلون الأنبياء وأن فعلهم هذا بغير حق لأن هؤلاء الأنبياء هم سادات البشر وخير البشر والناصحون للبشر ورسل من عند الله
فكيف تجرؤون وتقتلونهم ويقتلون الأنبياء وقتلهم الأنبياء بغير حق قال ونقول ذوقوا عذاب الحريق وذلك يوم القيامة يوم الحساب يوم العذاب في الصاخة طامة ونقول ذوقوا عذاب الحريق أي بما قدمت
أيديكم ولذا قال ذلك بما قدمت أيديكم أي ذلك العذاب الذي سيأتيكم إنما هو بما قدمت أيديكم لا ظلمة عند الله تبارك وتعالى أبدا ولذا ختمها بقوله وأن الله ليس بظلام للعبيد لا يظلمهم الله
تبارك وتعالى وإنما هذا فعلهم ولذلك جاء العقاب لهم وأن الله ليس بظلام جاء الظلام ولم يقل ظالم مناسبة للعبيد لأن العبيد جمع فناسب أن يأتي بصيغة المبالغة فقال ظلام وأن الله ليس بظلام
للعبيد وليس المقصود ظلام صيغة المبالغة للتكثير وإنما المقصود بها لبيان السبب النسبة النسبة إلى الظلم كما تقول أنا لست بنجار لا يعني هذا أنك أردت المبالغة وإنما أردت النسبة النسبة
إلى النجارة والنسبة إلى الحدادة وهناك ليس بظلام أي لا يظلم سبحانه وتعالى وأيضا جاءت قراءات في قول الله تبارك وتعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما
قالوا سيكتب ما قالوا سيكتب في المجهول وكذا وقتلهم وقتلهم بالضم بالضم اللام وقتلهم وقتلهم كذلك ونقول وفيقراء ويقولوا ذوقوا عذاب الحريق ثم قال سبحانه وتعالى الذين قالوا إن الله عهد
إلينا أن لا نؤمن برسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار هذه دعوة قالوا عندنا عهد أننا لا نؤمن برسول حتى يأتينا بقربان تأكله كأنهم يقولون النبي محمد صلى الله عليه وسلم ايتنا بقربان
تأكله النار سبق بقول الله تبارك وتعالى واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرب قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر نحن الآن لا نعلم هل الله جل وعلا يتقبل أعمالنا أو لا أي عمل
نعمله ولذلك يقول عبد الله بن عمر ونقل عن أبي الدرداء أنه قال لو أعلم أن الله قبل مننا أمي عملا واحدا لضمنت الجنة لأن الله جل وعلا يقول إنما يتقبل الله من المتقين طيب نحن الآن كيف
نعرف أن الله قبل منا عملنا أو لم يقبل لا نعرف في السابق كانت هناك علامات وهو أنه إذا قربوا قربانا لله تبارك وتعالى إذا قبل الله القربان نزلت نار من السماء فأخذته فهذا دليل على أن
الله قبله وإن لم تنزل هذه النار أي مردود على صاحبه وتعالى واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لا أقتل أنك يعني علم أنه لم يقبل
قربانه لأنه لم تأتي نار ولم تأخذه والضار أن هذه أيضا كانت على يعني زمن الأنبياء السابقين ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وأحلت لي الغنائم ولم تحل نبي قبلي كان النبي قبلي إذا كانت
غنائم جمعت في مكان ثم تنزلت نار من السماء فتأخذها فهذا دليل على القبول فهؤلاء يقولون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم نحن على الجادة على العهد لن نؤمن الرسول حتى يأتينا بقربان تأكله
النار وهذه دعوة باطلة ولذا قال الله تبارك وتعالى لهم قل قد جاءكم رسل من قبل بالبينات وبالذي قلتم كفرتم بموسى كفرتم بسليمان كفرتم بداود كفرتم بياحيا كفرتم بعيسى وقد كانت تأتي النار
وتأتي القرى لكنكم مدعون وهذه دعوة باطلة ليست متوقفة على قبولهم أو عدم قبولهم وإنما يتعلقون بها فقط وإلا هم لا يقبلون كما قال المشركون هل النبي صلى الله عليه وسلم لن نؤمن لك حتى تشق
لنا القمر نصفين وهذا لم يجعله شرطا بحيث إنه لو شقه نصفين سيؤمنون لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أورأيتم لو فعلت تؤمنون قالوا نعم فدع الله تبارك وتعالى فشق القمر نصفين يقول الله
تبارك وتعالى اقتربت الساعة حتى رأوا جبل أبي قبيس بين شقي القمر فقالوا جاء بسحر عظيم ما في فعل إذن هذه فقط يجعلونها أشياء يتعلقون بها وإلا في حقيقة الأمر هم لا يؤمنون حتى لو رأوا
هذا الأمر ولذا قال الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعرفون أنه نبي ويعرفون أنه حق ولكنهم معاندون مكابرون الذين قالوا إن
الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبل بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموه إن كنتم صادقين جاءوكم بالقربان جاءوكم بالبينات قتلتموه لم
قتلتموه ولذلك الأمر أنهم فعلا قتلوا الأنبياء بل وحاولوا قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يلقوا عليه حجرا ليموت أهدية الذراع الذي فيه السم ليأكله ويموت فمحاولاتهم لقتل
النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة وقتلوا بعض الأنبياء السابقين يقول الله تبارك وتعالى بعد ذلك فإن كذبوك هذه تسلية الله يسل النبي محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا تحزن من تكذيبهم فإن
كذبوك فقد كذب رسل من قبلك كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير الزبر هو الشيء المكتوب زبره أي كتبه جاءوا بالبينات أي كتبه دلاء للواضحات والزبر أي المكتوب الأمور
المكتوبة من والأكثر على أن المقصود بها كتب الأنبياء السابقين قال والكتاب المنير ذهب كثير مننا المقصود بالكتاب هنا التوراة والإنجيل لأن الخطاب لليهود جاءكم التوراة جاء بها موسى
فحرفتموها وجاء عيسى بالإنجيل فرفضتموه فالكتاب هنا المقصود به التوراة والإنجيل جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ومع هذا كفروا بهذا كله وفيها أيضا قراءتان والزبر وبالزبر بالباء
وكذلك والكتاب وبالكتاب المنير والله أعلى واعلم صلى الله وسلم وبركاته
المزيد من المقاطع
يتم عرض 21-40 من 43 مقطع