241 مشاهدة
43 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة آل عمران )
الصوت
١- تفسير سورة آل عمران آية ١-٦ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا وامثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت الموافق السابع من شهر ربيع الأول لسنة تسع وثلاثين
واربعمائة بعد الألف والموافق لليلة الخامس والعشرين من شهر نوفمبر لسنة سبع عشر وألفين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين
نبينا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين نستفتح هذه الليلة بسورة آل عمران هذه السورة نقل كثير من أهل العلم الإجماع على أنها سورة مدنية وهذه السورة
تكلمت في أمور كثيرة كغيرها من السور ولكنها ركزت على أمرين اثنين الأمر الأول مناظرة أهل الكتاب وذلك كما يقول بعض أهل العلم في أول ثلاث وثمانين آية من هذه السورة نزلت في مناظرة أهل
نجران نصارى نجران لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأميرهم العاقب وتكلمت كذلك بشكل تفصيلي عن غزوة بدر بشكل تفصيلي عن هذه الغزوة وتكلمت في أمور أخرى في أحكام الربا ومنافقين
وغير ذلك من الأمور وسيت الكلام عليه إن شاء الله تعالى هذه السورة ورد في فضلها مع سورة البقرة أولو النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا الزهراوين فهي إحدى الزهراوين والزهراء الأولى هي
البقرة والزهراء الثانية هي سورة آل عمران اقرأوا الزهراوين فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما كأنهما غمامتان الغمام هو
السحب أو غيايتان أي ما يظلك الشيء الذي يعمل لك ظل أو كأنهما فرقان من طير صواف أي فريقان من طير مصطفى مع بعضها أيضا تعمل الظل المقصود أنها تظلك المقصود أنها تظلك سواء كانت غمامة أو
غياية أو طيور لك شيئا من الظل وتحاج عنك هذه سورة سورة البقرة وهذه السورة سورة آل عمران كما قلنا أول ثلاث ثمانين آية ذكروا أنها نزلت في وفد النجران في السنة التاسعة من الهجرة في عام
الوفود بعد أن فتح الله جل وعلا نبيه مكة وتوقف القتال مع قريش جاءت كثير من الوفود إما مبايعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الوفد كانوا نصارى ويرأسهم أربعة عشر قص تقريبا رئيسهم يقال
له العاقب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يناظرونه في عيسى أي صلاة السلام وظلوا على ذلك أياما في المدينة حتى وصل الأمر إلى أنهم لم يقتنعوا بما أنزل الله تبارك وتعالى في هذه السورة من
الكلام عن عيسى وسيأتينا إن شاء الله تعالى عن عيسى ومريم فطلب الله منهم المباهلة من حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقالوا نعم نبتهل والمباهلة هي الملاعنة وسيأتي الكلام عليها بالتفصيل فطلبوا المباهلة من النبي صلى الله عليه وسلم أو قبلوها فخرج النبي صلى الله
عليه وسلم من الغد للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن الحسين رضي الله عنهم فلما رأوا الجدة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلا يريد المباهلة امتنعوا وخافوا وقال لهم العاقب أميرهم هذا
والله إن باهلتموه وكان نبيا والله لا يبقى منكم أحد ولكن هادنوه فاتفقوا على أن يهادنوه وجاءوا من الغد ورفضوا المباهلة قال لا نباهلك ولكن أرسل معنا من يعلمنا هذا الدين وليكن أمينا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبعثن لكم أمينا حق أمين قال قم يا أبا عبيدة ومن هذا سمي أبو عبيدة أمين هذه الأمة لما طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب مع أهل نجران يعلمهم دين
الله تبارك وتعالى هذه السورة تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم والبسملة آية مستقلة في بداية كل سورة آية مستقلة في بداية كل سورة ما عدا سورة براءة فإنها لا تستفتح بالبسملة واختلف هل هي
آية من السورة أو لا وصينا آية مستقلة ليست تابعة للسورة ثم قال ألف لا ميم ألف لا ميم الأصل أن تمد الألف حركتين وتمد اللام ست حركات وتمد الميم ست حركات ألف لا ميم اللام والميم تمدان
ست حركات وهي من أحرف نقص عسلكم وحي طهر الأحرف هذه الحا واليا والطا والها والرا تمد حركتين حركتان فالقصد أن اللام والميم تمدان
ثم تقول الله لا إله إلا هو الحي القيوم هنا قراءة ثانية وهي بقصر الميم عدم مدها وعدم إسكانها وتشبكها مع كلمة الله فتقول ألف لا ميم الله على طول الله لا إله إلا هو الحي القيوم ميم
الله على طول مباشرة وهذه قراءة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم هذه الأحرف طبعا تكلمنا عنها في سورة البقرة ونعيد الكلام عليها بعضهم قال هي أسماء
للسور وبعضهم قال أحرف تحدى الله بها الناس وبعضهم قال هي يعني مما استأثر الله بعلمه والأظهر والعلم عند الله أنها أحرف ذكرها الله تعالى في بداية كل سورة ليبين للناس أن هذا القرآن
مكون من هذه الأحرف صاد قاف نون ألف لا ميم راء ألف لا مراء هذه أحرفكم إيتوا بقرآن مكون من هذه الأحرف هذا القرآن مكون من هذه الأحرف فإيتونا بقرآن مكون من هذه الأحرف التي تتكلمون بها
وهذا هو الأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى في معاني هذه الأحرف التي تكون في بداية كثير من السور الله لا إله إلا هو الحي القيوم الله اسم علم على الله تبارك وتعالى وخص أسمائه به
سبحانه وتعالى و الله أي المألوه المعبود حبا وخوفا ورجاء الله أي المألوه حبا وخوفا ورجاء لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو لا إله إلا هو أي لا معبود بحق أو لا يستحق أن يعبد إلا
هو سبحانه وتعالى وإن عبد غيره كما هو الواقع فنحن نرى في زماننا هذا وقبل زماننا هذا وبعد زماننا هذا هناك من يعبد الشمس هناك من يعبد القمر هناك من يعبد الشجر هناك من يعبد البشر هناك
من يعبد الملائكة بل هناك من يعبد الشياطين وهناك من يعبد الحيوانات على أشكالها وأصنافها فالمعبودات كثيرة ولكنها كلها معبودات باطلة والمعبود الحق هو الله هو المستحق للعبادة سبحانه
وتعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم اسمان من أسماء الله تبارك وتعالى الحي الفلان للاستغراق أي الحياة الكاملة له سبحانه وتعالى الله نحن أحياء لكن حياتنا ناقصة جئنا من عدم ونسير
إلى عدم نمرض نحزن نفتقر حياتنا ليست من إنشائنا أنشأنا غيرنا يقبض روحنا غيرنا حياتنا ناقصة مهما بلغت من كمال حياة الإنسان إلا إنها في النهاية ناقصة لكن حياة الله كاملة والحي استغراق
اسم الحي لجميع الصفات الكاملة لله تبارك وتعالى ولذلك دلت هذه الكلمة الحي على كمال الصفات القيوم على كمال الأفعال الحي تدل على كمال الصفات والقيوم تدل على كمال الأفعال القيوم هو
القائم بنفسه الغني عن غيره قائم بنفسه غني عن غيره وأيضا القيوم المقيم لغيره والكل محتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد قائم بنفسه مقيم لغيره قيوم السماوات والأرض سبحانه وتعالى وهذان
الاسمان الحي القيوم الحي تدل على كمال الصفات والقيوم تدل على كمال الأفعال يقول أهل العلم وكمال الصفات مع كمال الأفعال يدل على كمال الذات وهو كمال الله سبحانه وتعالى الحي القيوم
وبعض أهل العلم ذهب أن الحي القيوم هما اسم الله الأعظم وجاء فيه حديث ولكنه ضعيف أن اسم الله الأعظم الحي القيوم وأنه ذكر في البقرة وآل عمران وطاها ولكن الحديث لا يصح ولم يثبت حديث
يدل على اسم الله الأعظم وأكثر أهل العلم على أن اسم الله الأعظم هو الله الله هو اسم الله الأعظم هذا عليه الأكثر والبعض ذهب إلى أنه الحي القيوم هو اسم الله الأعظم والعلم عند الله جل
في علاه وأنزل الحق نزل وسيأتينا وأنزل التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان والفرق بين نزل وأنزل كما يقول أهل العلم نزل تأتي لما نزل متفرقا كما هو حال القرآن الكريم نزل منجما كما قال الله
تبارك وتفالى أقسم بمواقع النجوم أي نجوم القرآن نزل منجما على فترات حسب الأحداث خلال 23 سنة كل فترة ينزل شيء من القرآن فهو منزل أما الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل والصحف
والزبور وغيرها نزلت كاملة مرة واحدة ولذلك يعبر عنها بأنزلة والقرآن يعبر عنه بنزلة لأنه نزل متفرقا هذا في الغالب في التعبير عن القرآن الكريم والتعبير عن الكتب السماوية الأخرى نزل
عليك ولم يقل نزل الكتاب عليك وإنه قال نزل عليك الكتاب تقديم الجار والمجروس هنا لإرادة الحصر والاختصاص أي عليك أنت فقط أي خصك أنت بهذا وهذا فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ورفعه
من شأنه صلوات ربي وسلامه عليه نزل عليك الكتاب والكتاب هنا القرآن الكريم يقال له القرآن ويقال له الكتاب ويقال له المصحف ويقال له الهدى والنور هذه من أسماء الكتاب العظيم ويقال له
الفرقان نزل عليك الكتاب بالحقي أي حقيقة نزل عليك ليس كذبا ولا زورا فعلا نزل عليك الكتاب كما قال الله تعالى وما تنزلت به الشياطين وما يستطيعون ويقول نزل به الروح الأمين على قلبك إذن
نزل عليك الكتاب بالحق أي حقا نزل عليك الكتاب ويمكن أن يكون معناها نزل عليك الكتاب بالحقي أي بالأخبار الحق والأحكام الحق أي ما اجتمل عليه القرآن اجتمل على الحق نزل عليك الكتاب بالحق
يعني جاء بالحق هذا القرآن الكريم مصدقا لما بين يديهم الكتاب إما أن يكون مصدقا لما أخبرت به الكتب السابقة أنه سيأتي رسول من بعد اسمه أحمد ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل فهو
مصدق للأخبار التي جاءت في الكتب السابقة عن مبعث محمد صلى الله عليه وسلم أي يصدقها مصدقا لما بين يديه من الكتاب أي للأخبار والأحكام والعقائد التي جاءت في الكتب يؤكدها لأن جميع الكتب
السماوية التي جاءت من عند الله يصدق بعضها بعضا لأن الأنبياء إخوة لعلات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى فهو مصدق أن يصدق ما جاء في تلك الكتب التي سبقت كما قال الله تبارك الله مصدقا لما بين
يديه من الكتاب أي منا عليه كما سيأتي نشارتها في سورة المائدة فالشاهد من هذا أن القرآن الكريم نزل بالحق وهو مصدق لما بين يديه أي ما سبقه من الكتب التي مضت قال سبحانه وتعالى وأنزل
التوراة والإنجيل أي وأنزل الله التوراة والإنجيل والتوراة هي الكتاب الذي جاء به موسى صلوات ربي وسلامه والإنجيل هو الكتاب الذي جاء به عيسى ولما أنزل الله التوراة والإنجيل سبحانه
وتعالى عهد إلى الناس حفظها وأمرهم أن يحفظوا التوراة وأمرهم أن يحفظوا الإنجيل والتوراة كما قال الله تبارك وتعالى من قبل هدى للناس والإنجيل كذلك أنزله الله هدى للناس قال سبحانه
وتعالى عن الإنجيل ومصدقا لما بين يديه من التوراة أي عيسى عليه الصلاة والسلام ويقول الله وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور فالإنجيل فيه هدى ونور كما أخبر الله تبارك وتعالى وكذلك التوراة
فيها هدى ونور أنزلها الله تبارك وتعالى على موسى صلوات ربي وسلامه عليه إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من
كتاب الله وكانوا عليه شهداء أي أمرهم الله أن يحفظوا هذا الكتاب وشهدوا على ذلك لكنهم لم يحفظوا كتاب الله وحرفوا كتاب الله وأهملوا كتاب الله كما قال الله تبارك ولا تكونوا كالذين
أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم هؤلاء لم يحفظوا كتاب الله بل قال الله تبارك وتعالى عنهم يحرفون الكلمة عن مواضعه وقال عنهم سبحانه وتعالى يحرفون الكلمة من بعد مواضعه
فلما حرفت التوراة وحرفت الإنجيل وحرف الزبور وحرفت الكتب السابقة أنزل الله الكتاب العظيم القرآن الكريم وقال سبحانه وتعالى لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه وقال سبحانه وتعالى إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظه فتعهد بحفظه جل في علاه قال وأنزل التوراة والإنجيل من قبله هدى للناس أي أن التوراة هدى والإنجيل هدى والقرآن هدى هذه الكتب هدى أنزلها الله هدى للناس
ولكن من الذي ينتفع بهذا الهدى هذا هدى الدلالة هدى الإرشاد لكن هناك من انتفع بهذا الهدى وهناك من أعرض عن هذا الهدى ولم يقبله وأنزل الفرقان اختلف أهل العلم المراد بالفرقان بعضهم قال
الفرقان هو القرآن فيعادة للكتاب نزل عليك الكتاب بالحق ثم عاده لما ذكر التوراة والإنجيل قال وأنزل الفرقان أي القرآن الكريم والقرآن الكريم يسمى فرقانا كما قال الله تبارك الذي نزل على
عبده فرقان فالفرقان اسم أسماء القرآن لكن الله تبارك ذكر أن موسى وهارون آتيناهم الفرقان وسمى يوم بدر يوم الفرقان فقال بعض أهل العلم الفرقان هنا القرآن الكريم وقال بعضهم الفرقان هو
الزبور لأنه لم يذكر فالتوراة والإنجيل والقرآن والزبور فالفرقان هو الزبور وبعضهم قال الفرقان كل ما يفرق به بين الحق والباطل يعني آتيناك الفرقان أي ما يفرق بين الحق والباطل وهذا عليه
الأكثر أن المقصود بالفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل والعلم عند الله جل في علاه ثم قال إن الذين كفروا بآيات الله أي بعد أن جاءتهم وبينت لهم ودعوا إليها إن الذين كفروا بآيات الله
سواء كانت الآيات الكونية أو الآيات الشرعية الآيات الكونية السماء وما بناها والأرض وما طحاها والنجوم والدواب والإنسان والبحار والأشجار وآيات الله تبارك وتك ذلك أحكامه وشرعه والكتب
التي أنزلها هذه أيضا آيات الله سبحانه وتعالى يقول إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد وعيد من الله وقلنا إن هذه الآيات على قول جماهير أهل العلم نزلت في نصارى نجران لما ناظرهم
وبينا لهم الحق كفروا قال إن الذين كفروا انتبهوا هي القضية ليست قضية تقولون وأقول لا إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد أي سيأتيكم عذاب شديد على كفركم وتكذيبكم وأنتم تعلمون أنه
الحق ولذلك رفضوا المباهلة مع النبي صلى الله عليه وسلم والله عزيز ذو انتقام يبين الله تبارك وتعالى أنه عزيز والعزة من ثلاثة أوجه عزة قهر وعزة قدر وعزة قوة وامتناع فعزة القهر عزيز لا
يغلبه أحد عزيز ممتنع لا يؤذيه أحد عزيز يفعل ما يشاء قوي سبحانه وتعالى فعزيز بالقدر وعزيز بالقهر وعزيز بالامتناع سبحانه وتعالى عزيز والله عزيز ذو انتقام أي صاحب انتقام ويخطئ من يجعل
المنتقم اسم من أسماء الله تبارك وتعالى الله لم يتسمى بالمنتقم لأن المنتقم ليست صفة كمال على الإطلاق من الأفعال أن الله صاحب انتقام أن ينتقم من من يستحق ذلك فلا يجوز لأحد يسمى عبد
المنتقم مثلا أو يدعو الله يقول يا منتقم لا لا يدعو الله بهذا وإنما يدعو الله بأسمائه وصفاته وليس بأفعاله سبحانه وتعالى فلا يقال يا منتقم أو أنها تقيد يا ذا الانتقام انتقم لي انصرني
على أعدائي وما شابه ذلك من الأمور
ثم قال إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء لكمال علمه شيء نكرة أي شيء ولو كان حقيرا صغيرا خفيا لا يخفى على الله لكمال علمه سبحانه وتعالى لكمال علمه لا يخفى عليه شيء في
الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة أي ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب
ولا يابس إلا في كتاب مبين هذا هو الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا لا يخفى عليه شيء وهذا فيه أيضا وعيد للناس يعني يعلم ما تفعلون لا يخفى عليه عملكم في سركم في جهركم حتى حديث النفس
يعلمه سبحانه وتعالى ويخبر به أحيانا كما لما جاء فضالة ابن عبيد يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول في نفسك يا فضالة قال لا أقول شيئا قال بل
استغفر الله يقول له النبي وكان جعل في نفسه أنه متى وجد الفرصة يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم قال بل استغفر الله يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم خائنة العين وما تقصده
لكن الله أعلمه سبحانه وتعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء الأرحام الرحم سمي الرحم رحمة لما فيه من الرأفة والرقة والعناية أخذ من الرحمة هو الذي يصوركم الله وحده هو الذي يصورنا
في الأرحام أسود أبيض قصير طويل نحيف سمين جميل قبيح ذكر أنثى عد بعد ذاك ما تشاء أنفه كذا عينه كذا يصوركم الله جل وعلا وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم يقول حدثني الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع
بكتب أجله ورزقه وعمله وشقيه هذا وأنت في الرحم وفي حديث حديفة أنه يرفع رأسه إلى الله تبارك ويقول يا رب ذكر أنثى فيوحي إليه فيشق سمعه وبصره فهذا فعل الله سبحانه وتعالى يخلقنا في
ظلمات ثلاث جل وعلا فالقصد أن الله تبارك هو الذي يصورنا في الأرحام كيف يشاء هو وليس كما نشاء نحن ولذا الإنسان ليس له الحق أن يفخر بلونه أو جماله أو طوله أو نحافته أو قصره أو سمنه أو
قوته أو ضعفه بل أيضا غناه أو فقره هذا ليس من شأنك هكذا أرادك الله سبحانه وتعالى ولما قال أبو ذر لرجل يا ابن السوداء قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر عيرته بأمه إنك مرء فيك
جاهلية هذا أمر ليس عليه فيه ذنب نعيره بأفعاله فعلت كذا فعلت كذا هذا أحاسب عليه لكن تقول لي أمك كذا أبوك كذا أنا ما أمي سوداء طيب وأنا ما ذنبي أبي طويل أمي قصيرة ما ذنبي أنا طويل
أنا قصير ما ذنبي تعيب علي عب علي أفعالي ولذا يذكرون عن عبدالعزيز الكناني أنه لما كانت المناظرة بينه وبين ابن أبي دؤاد وبشر المريسي ومحمد بن شجاع الثلجي عند المأمون وكان عبدالعزيز
الكناني يذكرون عنه أنه كان دميما يعني ليس جميلا فلما دخل على المأمون وكان خائفا أول مرة يدخل بصور الخلفاء فضحكوا عليه لما رأوا شكله وقال بعضهم يا أمير المؤمنين يكفيك من ضعف حجته
قبح وجهه يعني قبح وجهه يدل على ضعف حجته يقول فالمأمون مباشر غير الموضوع بدأ يحدث من من أنت ما اسمك من أين جيت كيف هي البلاد جيت من مكة قال لك من تعرف من أهل مكة وبدأ يتحدث معه حتى
يسليه فيقول فأذهب الرهبة عني بعد أن حدثني ثم انشغل عني بشيء ونظر إلى سقفي القصر فقال ووجد يعني ديكور الجبس بدأ يعني يتحرك من مكانه فقال لعن الله صانعه يقول المأمون لعن الله صانعه
لم يحسن عمله يقول فوجدتها فرصة فقلت يا أمير المؤمنين لعنت الصانع ولم تلعن الجبس الحجر فقال وما ذنبه وإنما الذنب ذنب صانعه قال إذن هذا الذي عاب وجهه لضحك علي لما دخلت قال يكفيك من
ضعف حجته قبح وجهه قال هذا إنما عاب صانعي ولم يعبني ولو كان الأمر لي لاخترت صورة يوسف يقول لكن الأمر ليس بيدي والذي عابني إنما عاب صانعي عاب الله تبارك وتعالى فقال له المأمون أحسنت
يعني رد جميل فالقصد أن الله تبارك هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء هو سبحانه وتعالى وإذا قال لا إله إلا هو العزيز يفعل ما يريد لا يمتنع عليه شيء الحكيم في أقواله وأفعاله وشرائعه
في كلها حكيم سبحانه وتعالى ونقف هنا والله أعلى وأعلم محمد
٢- تفسير سورة آل عمران آيه ٧-٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليلة التاسع من شهر ديسمبر لسنة سبع عشر والفين وصلنا إلى الآية السابعة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه
آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو
الألباب في هذه الآية ربنا تبارك وتعالى يقول هو الذي أنزل عليك الكتاب هو أي الله سبحانه وتعالى أنزل عليك أيام محمد الكتاب هو القرآن وهنا قال أنزل وغالبا في القرآن يأتي نزل وإذا قال
أنزل فالأصل فيه أنه ينزله جملة واحدة وإذا قال نزل أنه ينزل متفرقا منجما وهنا قال أنزل لبيان أن هذا الأمر جائز أن تقول أنزل وأن تقول نزل ولكن غالبا في القرآن يأتي نزل بدل أنزل قال
هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنا يجوز الوقف على منه هو الذي أنزل عليك الكتاب منه أي من الله سبحانه وتعالى ثم تقول آيات محكمات هنا أم الكتاب وأخر متشابهات والأكثر على
أنه لا يوقف عند منه وإنما تقرأ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات أو تقف على الكتاب هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنا أم الكتاب فمنه إما أن يعود الضمير إلى الله
سبحانه وتعالى فيكون هو الذي أنزل عليك الكتاب منه أي من الله أو أن يعود الضمير إلى الكتاب هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات أي من الكتاب وكل الأمرين جائز الوقف هنا أو الوقف
هنا هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنا أم الكتاب متشابهات قالوا إن القرآن فيه آيات محكمات وفيه أخر متشابهات ومحكمات هو الأصل ولذا قال هنا أم الكتاب هنا أم الكتاب وعلى
القراءة الثانية أو الطريقة الثانية في القراءة في الوقف والابتداء عندما تقول هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ثم تقول آيات محكمات هنا أم الكتاب أي هذا هو الأصل في القرآن الكريم أنها
آيات محكمات هنا أم الكتاب أي أغلب الكتاب أم بمعنى الأغلب كما في هذه الآية هن أم الكتاب أي أغلب الكتاب أو جل الكتاب وتأتي أم بمعنى اللوح المحفوظ كما قال الله تبارك وتعالى يمحو الله
ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب أي في اللوح المحفوظ وتسمى الفاتحة كذلك أم الكتاب كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم سمى الفاتحة أم الكتاب وهنا في قوله آيات محكمات هذا هو الأصل في
القرآن أن آياته محكمات محكمات في جزالة اللفظ وقوته محكمات في بيانها محكمات في إعجازها فهذه أصل آيات القرآن الكريم أنها محكمات من عند الله تبارك وهذا هو الأصل كما قال الله تبارك
وتعالى كتاب أحكمت آياته ثم فصلت فالقرآن كله محكم من هذه الحيثية من حيث قوة الألفاظ وجزالتها وبيانها القرآن كله كذلك وإذا قال ألف لامرة كتاب أحكمت آياته أي كلها ثم فصلت أي كلها من
لدن حكيم خبير وأخر متشابهات كذلك الله سمى القرآن كله متشابها الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني أي متشابه من حيث النظم من حيث قوته وجزالته وعدم اختلاف آياته بعضها عن بعض كما
قال الله تبارك وتعالى ولو كان من عندي غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وهنا في قول الله تبارك وتعالى آيات محكمات الآيات العلامات والدلالات محكمات هن أم الكتاب أي جل الكتاب وأخر
متشابهات أي أن القرآن فيه آيات محكمات وفيه آيات متشابهات من جهة أخرى ومشتباه كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من
الناس وقوله لا يعلمهن كثير من الناس فيه دلال على أن آخرين يعلمونها يعلمون هذه الأحكام وكذلك هنا مشتبهات على البعض لا على الكل ومن هذا فالقرآن كله محكم وإنما قد يكون الاشتباهات لبعض
دون بعض وسبب الاشتباه الذي يقع من البعض إما لقصور في العلم وإما لقصور في الفهم وإما لقصور في التدبر وإما لسوء القصد هو يبحث عن يلبس ويبحث عن متشابهات كمثل قول الله تبارك وتعالى
أذلك خير النزل أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم قالوا كيف شجرة تخرج في الجحيم تحترق كيف شجرة تخرج في أصل الجحيم تحترق فهذا الذي يؤمن بقدرة الله
تبارك وتعالى كل شيء سبحانه وتعالى يقول نعم شجرة تخرج في أصل الجحيم والثاني يقول لا هذا القرآن ليس بصحيح كيف شجرة تخرج في أصل الجحيم والأصل أنها تحترق فيبحث عن المتشابهات ليلبس على
الناس كما قال الله تبارك يوم يسحبون في النار على وجوههم قالوا كيف الإنسان يمشي على وجهه كيف يمشي على وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجرأ أمشاه في هذه الدنيا على قدمي يمشيه
يوم القيامة على وجهه سبحانه وتعالى فالمؤمن يؤمن بقدرة الله تبارك وتعالى ولذلك كل هذه الأشياء تهون عنده في مقابل قدرة الله جل وعلا ولذا سيأتي ذكر الناس مقابل هذه الآيات كيف يتعاملون
معها منه آيات محكمات هن أم الكتاب أي جل الكتاب القرآن وأخر متشابهات قال فأما الذين في قلوبهم زيغ الزيغ الميل الانحراف ومنه زاغت الشمس إذا تحركت وزالت ومنها زاغت الأبصار زاغت أي
تحولت فالذين في قلوبهم زيغ أي ميلان والأصل في القلب أنه مفطور على طاعة الله كل مولود يولد على الفطر هؤلاء هم الذين زاغوا وإذا قال الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
فالله تبارك وتعالى لا يريد تضيع الناس ولا يريد إضلالهم بل يريد الهداية لهم سبحانه وتعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم فهذا مراد الله سبحانه وتعالى
قوله فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه لماذا؟
ليلبسوا على الناس ويشبعوا أهواءهم وذلك بسبب انحرافهم وضلالهم ويدخل في هذا الكفر والزنادق والمنافقون وأهل البدع وأتباع الأهواء كل هؤلاء يدخلون في هذه الآية أو في هذه المجموعة فأما
الذين في قلوبهم زيغ فكل هؤلاء في قلوبهم زيغ فالله تبارك وتعالى فيتبعون ما تشابه منه لماذا؟
قال ابتغاء الفتنة الفتنة إذا أطلقت في القرآن يراد بها الشرك إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي منعوهم من البقاء على دينهم وقد يرادوا بالفتنة الضلال بشكل عام فيصدق هنا على الشرك
ويصدق على إضلال الناس بشكل عام ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله له معاني يأتي التأويل بمعنى ما يؤول إليه الأمر ما يؤول إليه الأمر كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام لأبيه لما سجد له
إخوته وسجد له أبوه وأمه قال يا أبتي هذا تأويل رؤياي من قبل لما رأى الشمس والقمر والنجوم يسجدون إني رأيت أحد عشرة كوكبا والشمس والقمر لساجدين قال هذا تأويل رؤياي أي حقيقة ما وقع هذا
الذي وقع هو حقيقة ما رأيت في السابق فالتأويل يأتي بوقوع الشيء ويأتي التأويل بمعنى الفهم تفسير ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس أو دعاء النبي لابن عباس اللهم فقهه في
الدين وعلمه التأويل فالتأويل يأتي بمعنى التفسير والإمام ابن جرير الطبري إمام المفسرين كتابه في التفسير اسمه جامع البيان تأويل آية القرآن أي تفسير آية القرآن فتأتي التأويل بمعنى
التفسير وتأتي التأويل بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره صرف اللفظ عن ظاهره يعني لا يراد الظاهر وإنما يراد معنى باطن معنى آخر صرف اللفظ عن ظاهره فإن كان بدليل راجح فهذا تأويل مقبول وإذا كان
بدليل مرجوح أو بدون دليل فهذا تأويل مرفوض ويسميه أهل القرآن من هذا قول الله تبارك وتعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم نحن نستعذ إذا قرأنا أو إذا أردنا أن نقرأ
إذا أردنا أن نقرأ وليس إذا قرأنا مفهوم الآية فإذا قرأت يعني انتهيت من قراءة القرآن فاستعذ نحن نستعذ متى قبل القراءة وليس بعد القراءة قالوا هذا من التأويل السائغ فيكون المعنى إذا
أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعذ قبل القراءة مثل الآن قبل قليل لما صلينا ماذا قال المؤذن قد قامت الصلاة هي ما قامت بعد وإنما ستقوم
ستقوم ما قامت بعد وإنما ستقوم الصلاة فهذا تأويل مقبول لأنه بدليل راجح أما إذا كان بدليل مرجوح وإنما هو اتباع للهوى أو انحراف في الفكر فهذا الذي يقال له تأويل باطل أو يسميه البعض
تحريفا كما صنع كثير من المنحرفين في تأويل صفات الله تبارك وتعالى أي تحريفها وصرفها عن ظاهرها قال فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء أي طلب طلب الفتنة وطلب التأويل ثم قال وما يعلم تأويله
إلا الله هنا ذهب الأكثر إلى الوقف عند كلمة الله وما يعلم تأويله إلا الله قالوا حقيقة ما يحدث في اليوم الآخر وحقيقة ما يكون في الجنة والنار وحقيقة صفات الله تبارك وتعالى وكيفياتها
هذه أشياء لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى فيكون الوقف هنا وما يعلم تأويله إلا الله ثم يبدأ جملة جديدة فيقول والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وإن لم يعلموا تأويله
البعض ذهب إلى أن المتشابه هي حقائق اليوم الآخر حقيقة ما يقع ما هي الجنة نحن الآن نسمع بالجنة ونؤمن بالجنة لكن الله جل وعلا يقول فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبي بشر
هذا لم نره لا نعلم حقيقته كيفية صفات الله تبارك وتعالى صفة الرحمة صفة المودة صفة الغضب صفة الرضا صفة العلو هذه كيفياتها لا نعلمها وإن كنا نؤمن بها لكن لا نعرف كيفية هذه الصفات له
يد سبحانه وتليق به له وجه يليق به لكن لا نعرف كيفية هذه الصفات فلذلك الراسخون في العلم يقولون آمنا به وإن لم ندرك حقيقته مثل حقيقة الروح لا نعرف حقيقة الروح لكن نؤمن أن الروح حق
وإن كنا لا نراها ولا نعرف كنها هاو حقيقته لكننا نؤمن وإذا قال والراسخون في العلم يقولون آمنا به عكس الذين يطلبون التأويل والتحريف ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله كما قال الله تبارك
وتعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا سواء آيات الأحكام أو آيات الصفات وآيات اليومي الآخر وحقائق الأشياء يقولون آمنا به كل من عند ربنا المحكم والمتشابه وقال بعض
أهل العلم إنك لا تقف عند لفظ الجلالة ولكن تقول وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم أي أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله فيكون هنا المقصود بالمتشابه هو الاختلاف كما قلنا
قبل قليل إن الحرام بي وبينهم أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس هذا القلة وهم الراسخون في العلم الذين يعلمون ذلك كمثل مثلا آية منسوخة فهذا العالم يعلم أن هذه منسوخة وهذه ناسخة
لها فهذا يعلمها كذلك آية مجملة وهذه آية مفصلة هذه آية مطلقة وهذه آية مقيدة هذه آية عامة وهذه آية مخصصة فهؤلاء يعلمون يجمعون بين هذه النصوص ولا يضربون بعضها ببعض يقول تعارضا وإنما
يقولون هذه لها وجه وهذه لها وجه كما يقول الله تبارك وتعالى مثلا والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فهنا أعطاها حولا سنة كاملة ثم في آية أخرى
قال والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسن أربعة أشهر وعشرة فالجاهل يقول تعارض هنا أربعة أشهر وعشرة أيام وهنا سنة كاملة والعالم يقول ليس هناك أي تعارض وإنما إما أن يكون
المعنى لها الحق أن تبقى في بيتها وإنما أن يكون هناك ناسخ ومنسوخ أما التعارض فلا يوجد تعارض وهكذا بين الكتاب والسنة فالقصد أن التعارض لا يوجد في كتاب الله تبارك وتعالى أبدا وإنما هو
في الفهم كما قلنا قبل قليل إما لقصور في الفهم وإما أن يكون قصورا في العلم في التدبر والنظر ما أتعب نفسه في النظر وإما أن يكون سوء قصد عنده لا يريد الخير وإنما يريد أن يضرب بعض
القرآن ببعض والله المستعان قال والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا أي كل ما مضى من المتشابه والمحكم قال وما يذكر أصلها يتذكر
ثم قلبت التاء ذالا ثم أدغمت الذال بالذال فشدلت يذكر وأصلها يتذكر وما يذكر إلا أولو الألباب أولو الألباب أي أصحاب العقول الراجحة أولو الألباب الألباب هي العقول وأولو الألباب أصحاب
العقول ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل العاقل من كنة يقول للنساء الذي يعقل به الإنسان ثم قال سبحانه وتعالى ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب احتمال أن هذا الكلام من كلام الراسخين في العلم والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا الألباب والراسخون في العلم
يقولون أيضا ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يكون هذا كله من دعاء الراسخين في العلم الآية مستقلة بعد ذلك وهذا من دعاء عامة المسلمين عامة المؤمنين يقولون ربنا لا تزغ قلوبنا
والراسخون في العلم نسيت أن أقول هم المتمكنون من العلم الراسخون الراسخ في الشيء المتمكن منهم فالراسخون من علمهم هم العلماء الأفداذ الذين شغلوا أوقاتهم في طلب العلم حتى صارت قدمهم
راسخة في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تحرف قلوبنا بعد إذ هديتنا وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك كما أخرجه المسلم وفي الترمذي اللهم
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فهذا من دعاء النبي فنحن من باب أولى أن ندعو بهذا الدعاء نسأل الله تباركه دائما أن يثبت قلوبنا سبحانه وتعالى والقلب طلب لأن القلب بصلاحه يصلح الجسد
كله ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ولذا صار التركيز هنا على القلب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا بعد إذ هديتنا هذا فيه توسل إلى الله تباركه
وتعالى بإنعامه يعني أنعمت علينا بالهداية فثبتنا على الهداية نسألك بالهداية التي أنعمت بها علينا نتوسل إلى الله تباركه وتعالى بهذه النعمة ألا وهي نعمة الهداية وهب لنا من لدنك رحمة
هب لنا أي أعطنا الهبى هي الهدية بدون مقابل ولا من قال هبى ونقول هب لنا من لدنك رحمة أي أعطنا من لدنك أي من عندك رحمة وأطلقت رحمة نكرة حتى تشمل كل رحمة وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت
الوهاب فتوسلوا إلى الله بإسم من أسمائه سبحانه وهو الوهاب فتوسلوا إلى الله تباركه وتعالى بإنعامه ثم توسلوا إلى الله تباركه وتعالى بإسم من أسمائه جل فعله والوهاب أي المعطي سبحانه
وتعالى ربنا إنك جامع الناس كذلك هنا احتمالا يكون من كلام الراسخين في العلم ما زالوا يدعون يقولهم ربنا ولم يقولوا اللهم وإنما ربنا لأن من صفات الربوبية أو من أفعال الربوبية هي
الإنعام والإكرام والخلق والإماتة هذه كلها من أفعال الربوبية ولذلك مناسب جدا تدعو الله بقولك ربنا ربي وهكذا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه لا شك فيه وهو يوم القيامة إن الله لا
يخلف المعاد يحتمل هذا أنه من كلامهم ويحتمل أن الله هو الذي يقول ذلك الآن قال إن الله لا يخلف المعاد سبحانه وتعالى نحن الآن نعد هل كل وعودنا التي وعدنا الناس بها وفيناها هل كل من
وعدنا من الناس وفى لنا أبدا لأنك قد تعد وتموت قبل أن تستطيع الوفاء بعهدك ويمكن كثير منكم أو بعضكم وعده بعض الناس وماتوا قبل أن يوفوا لهم بالوعود أحيانا الإنسان يعد وينسى ممكن يعد
وينسى أحيانا الإنسان يعد ويعجز عن الوفاء بالعهد ممكن يعد ويكشت صح ولا لا في ناس يعيدون ولا يوفون بوعودهم هذا كله لا مجال له عند الله تبارك وتعالى أولا الله هو الحي الذي لا يموت إذن
ما في موت لا يضل ربي ولا ينسى إذن ما في نسيان إن الله لا يخلف المعاد ما في خلف تمنعنا من الوفاء بعهودنا هل الله تبارك وتعالى تريه ظروف تمنعه سبحانه وتعالى الله هو الذي خلق الزمان
وخلق المكان فكيف تأتي ظروف تمنعه سبحانه وتعالى إذن وعد الله حق سبحانه وتعالى وإذا قال إن الله لا يخلف المعاد سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك يا بينا محمد
٣- تفسير سورة آل عمران آية ١٠-١٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وذكرهم الله في من عنده فسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من أولئك نحن في ليلة السبت ليلة الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة تسع وثلاثين
وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السادس عشر من ديسمبر لسنة سبع عشر وألفين ووصلنا إلى الآية العاشرة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من
الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأ بآل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب يقول ربنا تبارك وتعالى إن الذين كفروا أي كفروا بالإيمان كفروا بما
وجب عليهم أن يؤمنوا به كفروا بالله كفروا بملائكته بكتبه رسله باليوم الآخر بالقدر وخيره بالقدر خيره وشره المهم أنهم كفروا بما أوجب الله عليهم الإيمان به إن الذين كفروا لن تغني عنهم
أي لن تدفع عنهم ولن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم وعادة الإنسان ينتفع بهذين أكثر ما ينتفع بغيرهما ينتفع بماله أو ينتفع بولده الله تبارك وتعالى يخبر أن الأموال لن تغني وأن الأولاد لن
تغني والأولاد إذا أطلقت في كتاب الله تبارك وتعالى العرب بشكل عام الولد يطلق على الذكر والأنثى والإناث يقال لهم إناث وبنات والذكور يقال لهم ذكور وأبناء أما كلمة ولد فتشمل الذكر
والأنثى كما قال الله تبارك وتعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظي الأنثين فهنا في قول الله تبارك وتعالى لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم أي ذكورا كانوا أو إناثا مباشرين كانوا
وغير مباشرين كالابن وابن الابن وابن البنت وما شابه ذلك من الأمور كل هؤلاء لن يغنوا عنهم من الله شيئا وأولئك وقوله شيئا أي ولو حقيرا ولو صغيرا ولو قليلا أبدا ولا شيء يغنون عنهم ثم
قال وأولئك أي الكفار هم وقود النار هم للتأكيد وقود النار هم يعذبون في النار وهم وقودها أيضا كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا قووا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس
والحجارة فهم وقود والحجارة وقود ومن جميل ما قال بعض أهل العلم هم يحرقون ويحرقون هم وقود ليحترق غيرهم وهم أيضا يحترقون بهذه النار هم وقود النار والوقود أي ما تشعل به النار والوقود
هو العمل الذي يكون مثل السحور والسحور والفطور والفطور والوضوء والوضوء الذي يتوضأ به الوضوء عملية الوضوء السحور الطعام الذي يؤكل السحور عملية الأكل كذلك هنا الوقود أي الحطب الذي
توقت به النار والوقود وقت إيقاد النار أي إشعالها وهنا قال الله تبارك وتعالى هؤلاء هم وقود النار والمقصود بالنار هنا نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها وقال كدأ بي آل فرعونة والذين من
قبلهم أي كدأ بي كشأن أو كعادة الدأب تكون الشأن وتكون العادة كدأ بي آل فرعون أي كعادة آل فرعون ومن سبقهم أو كشأن أي كحال آل فرعون والذين من قبلهم آل فرعون آل فرعون قيل أتباعه وقيل
أقاربه الآل تطلق على الرجل آلك أقاربك وآلك أتباعك قال ربنا تبارك وتعالى قال رجل مؤمن من آل فرعون من أتباع فرعون إذن هو من آل فرعون أي من أقاربه وهنا في قول الله تبارك وتعالى كدأ بي
آل فرعون والذين من قبلهم أي أتباع فرعون كما قال الله تبارك وتعالى النار يعرضون عليها غدوة وعشية ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ويقين أن المؤمن لا يدخل معهم وإنما
المقصود بي آل فرعون أتباعهم خاصة وأنه قد اشتهر أن فرعون لم يكن له ولد فرعون أتخذته ولدا لأنه لم يكن لهم أولاد قالوا وقيل لهم بنت المشكلة أن فرعون لقف وليس اسما لشخص مثل هراقل ومثل
كسرى ومثل النجاشي والمقوقس هذه ألقاب لكل من يحكم مصر يقال له فرعون والمقوقس كذلك في فترة من الفترات النجاشي لكل من يحكم الحبشة كسرى لكل من يحكم الفرس هراقل لكل من يحكم الروم فهذه
ألقاب فمعروف أن ما شطت بنت فرعون كما في الحديث الصحيح لما قالت ربي وربك الله إلى مخر الحديث فدل على أن له بنتا وقيل إن فرعون هذا فرعون آخر والعلم عند الله جل وعلا لكن الشاهد أن
فرعون موسى هنا هو المراد كدأ بآل فرعون أي أتباع فرعون هذا الأشهر أي الذين اتبعوه فآل محمد صلى الله عليه وسلم هناك ثلاثة أقوال مشهورة لأهل العلم من هم آل محمد صلى الله عليه وسلم
القول الأول هم أتباعه أتباعهم آله فآل الرجل أتباعه كما قال الله تبارك وعفوا كما قال يعني الله في هذه الآية أدخلوا آل فرعون أي أتباع فرعون وكما قال عبد المطلب لا يغلبن صليبهم
ومحالهم اليوم آلك يعني أتباعك الله تبارك وتعالى لما هجم أبره على البيت الحرام يريد هدمه فآل الرجل أتباعه وآل محمد كل من تبعه على هذا الدين يكون من آله فنكون نحن جميعا من آل محمد
صلى الله عليه وسلم أي أتباعه على هذا الدين القول الثاني أن آل محمد صلى الله عليه وسلم هم أقاربه واختلفوا في هؤلاء الأقارب منهم قيل المقصود بأقاربه هنا هم بنو هاشم فكل من يلتقي مع
النبي بهاشم فهو من آله وهاشم هو ابن عبد مناف وهاشم له ولدان أسد وشيبة الحمد الذي هو عبد المطلب عبد المطلب اسمه شيبة الحمد وهاشم وأسد أسد هو والد فاطمة أم علي بن أبي طالب وجعفر
وعقيل فاطمة بنت أسد وعبد المطلب أخوه وأسد قال له ولد ومات يعني انقطع نسله فقط من هاشم فكل من ينتسب إلى عبد المطلب فهو من آل النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون مسلما وعبد المطلب
له أولاد كثر قيل أحد عشر ولد وقيل اثنى عشر ولدا ابن عبد المطلب الذكور الذكور قيل أحد عشر وقيل اثنى عشر عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب وحجل
وضرار وزبير ومقوم طيب وعبد الكعبة طيب هؤلاء أولاد عبد المطلب أولاد عبد المطلب الذين لهم نسل من أولاد عبد المطلب أربعة فقط الذين بقي لهم نسل من أولاد عبد المطلب أربعة فقط وهم أبو
طالب وأبو لهب والعباس والحارث فقط حمزة ليس له ولد له ولد ومات انقطع النسل من حمزة رضي الله عنه وعبد الكعبة وحجل والمقوم وضرار هذا كلهم وعبد الكعبة هذا كلهم ماتوا وانقطعت أنسالهم ما
بقي إلا أربع لهم نسل الحارث ابن عبد المطلب وأبو طالب ابن عبد المطلب والعباس ابن عبد المطلب وعبد العزة ابن عبد المطلب اللي هو أبو لهب هؤلاء الأربعة فهو من آل بيت النبي صلى الله عليه
وآله وسلم هذا القول الثاني وقيل أنه أيضا بنو المطلب يدخلون معهم بنو المطلب يكون من آل البيت وبنو المطلب المطلب هو أخو هاشم المطلب أخو هاشم ومنهم الإمام الشافعي ويقال له الإمام
المطلبي الشافعي قال له الإمام المطلبي له من نسل المطلب ابن عبد مناف ومنهم ركانة وكان قويا كان كلما صارع أحدا صرعه فطالب أن يصارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه
وسلم فهؤلاء أبناء المطلب قيل أبناء المطلب وأبناء هاشم والقول الثالث القول الأول أتباعه القول الثاني أقاربه القول الثالث أقاربه وأزواجه أن يدخل الأزواج في الآل قالوا وهم الأصل لأن
كلمة آل أصلها أهل وأهل الرجل زوجته أي بزوجته ما جزاء من أراد بأهلك سوءا أي بزوجتك أهلك وكذا قول عائشة رضي الله عنها يمر الشهر والشهر يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم نار فقيل فما كان طعامكم قال كان طعام آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كذا فسمته آل البيت فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فيدخلنا في الآل الأزواج
لكن قالوا إن الأزواج يدخلن بالتبعية لا بالأصالة بالتبعية لا بالأصالة لأن الأصالة هي النسب أما الزواج فهو مصاهرة وهي قبل أن يتزوجها النبي ليست من آله ولو طلقها النبي صلى الله عليه
وسلم لا تكون من آله فآله في حال بقائها معه على كل حال هذا استطراد في هذه المسألة ولكن أردنا أن نبهى عليها قال الله تبارك وتعالى كدأب آل فرعون أي كشأن آل فرعون أو كعادة آل فرعون
والذين من قبلهم قبلهم الضمير يعود على من يعود على آل فرعون أو يعود على الكفار الذين يخاطبون لهم كفار قريش كدأب آل فرعون ومن قبل هؤلاء أي كفار قريش كدأب آل فرعون والذين من قبلهم
كذبوا بآياتنا سواء كانت الآيات الشرعية أو الآيات العلمية هذه أو هذه يعني كذبوا بالربوبية أو كذبوا بالألوهية أو كذبوا فادعوا إلها غير الله تبارك وتعالى وخالقا غير الله تبارك وتعالى
وهذا قليل في ذلك الزمن كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته والأخذ هو السرعة بأخذ الإنسان قال فأخذهم الله بذنوبهم بذنوبهم الباء هنا قد تكون
سببية أي أخذهم الله بسبب ذنوبهم وقد تكون باء العوض أي أخذهم الله بعوض ذنوبهم والجزاء من جنس العمل فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب أي أن عقاب الله تبارك وتعالى شديد أي عظيم
جدا قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهد أو قبل هذا نذكر القراءات هنا كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كدأبي فيها قراءتان كدأبي بالهمزة دأب وكدابي يعني الألف بدون همزة
كدابي آل فرعون وهذه تمر بنا كثيرا في القراءة الكريمة في قراءة ورش خاصة أنه دائما يسهل الهمزة كدابي في يتيني وغيرها سيأتينا إن شاء الله تعالى رأي العين راية العين وهكذا قل للذين
كفروا قل هنا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم قل للذين كفروا من الذين كفروا هؤلاء قل للذين كفروا جميع الكفار وقل للذين كفروا يهود المدينة لأن يهود المدينة لما انتصر النبي صلى الله عليه
وسلم على الكفار قريش في بدر ورجع الصحابة وهم مفعمون بالنصر وفرحون به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم كفار المدينة وهم اليهود فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ادخلوا في دين الله
وإلا يأتيكم مصير كمصير كفار قريش قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك ما جربت القتال معنا وهؤلاء غمر لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفتنا أننا نحن الرجال فأمره الله تبارك وتعالى أن
يقول لهم قل للذين كفروا أي هؤلاء اليهود ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهام يعني خسارة الدنيا والآخرة ستغلبون في الدنيا وتحشرون إلى جهنم في الآخرة يعني لا دنيا ولا آخرة خسروا
الدنيا والآخرة قل للذين كفروا ستغلبون أي في هذه الدنيا وتحشرون أي في الآخرة إلى جهنم وجهنم اسم له النار وبئس المهاد سماه مهادا لملاصقة المهاد للطفل كيف يلف فيها كذا لفا كذلك النار
ستكون لكم مهادا تلفون بها لفا عاذنا الله وإياكم من النار وفيها قراءتان ستغلبون وتحشرون وسيغلبون ويحشرون فيكون الخطاب هنا لكفار قريش قل للذين كفروا اليهود سيغلبون ويحشرون إلى نار
جهنم أو إذا كان الخطاب اليهود قل للذين كفروا ستغلبون إما أن يخاطب اليهود مباشرة وإما أن يخاطب كفار قريش عن اليهود فتحتمل الآية المعنية على قراءة سيغلبون وعلى قراءة ستغلبون ثم قال
قد كان لكم آية آية إعلامة في فئتين التقطة والمشهور عند أهل العلم أن هذا وقع في يوم بدر وأن هاتين الفئتين هما المسلمون والكفار كفار قريش قد كان لكم آية في فئتين التقطة فئة تقاتل في
سبيل الله وهم المؤمنون مع رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأخرى كافرة وهم كفار قريش ثم قال يرونهم مثليهم رأي العين مثليهم أي ضعفيهم رأي العين أما المسلمون فيرون الكفار مثليهم ثلاثة
أضعاف المسلمين المسلمون الذي لمع النبي صلى الله عليه وسلم كان في البخاري ثلاثمائة وأربعة عشر الكفار كفار قريش كانوا ألف وثلاثمائة ثلاثمائة وبضعة عشر مقابل ألف وثلاثمائة ثم لما نجت
العير وسلمت بأبي سفيان ولم يأخذها المسلمون ثلاثمائة من كفار قريش رجعوا وهم بنوا زهرة مع الأخنس بن شريق رجعوا قالوا لا شأننا للقتال العير نجت نحن خرجنا للعير ما في قتال نرجع والألف
أبوا وكانت بقيات أبي جهل عمرو بن هشام فقالوا بل نقاتل أو قالوا نبقى ثلاثة أيام حتى تسمع بنا العرب فتهابنا سائر اليوم فثلاثمائة رجعوا إذن صار العدد ألف مقابل ثلاثمائة وأربعة عشر
تقريبا ثلاثة أضعاف لأنهم ليسوا ألفا بالدقة ولكن لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبدين من عبيدهم قال كم تذبحون في اليوم قال تسعة أو عشرة جمال فقال هم بين التسعمية والألف فهذا عددهم
تقريبا فهم إذن ثلاثة أضعاف فقال الله تبارك وتعالى يرونهم مثليهم رأي العين يعلم أن المسلمين يرون الكفار ضعفهم فقط يعني بدل ما يرونهم ألفا كانوا يرونهم ستمائة وخمسين مثلا أو سبعمائة
وهذا يخفف عنهم يعني لما يرونهم ألفا يعني عدد كبير فقال الله تبارك وتعالى يجعلهم ستمائة أو قريبا من ذلك فالأمر يهون يرونهم مثليهم رأي العين فهذا إذا كان الخطاب للمؤمنين يرونهم
مثليهم رأي العين أما الكفار فيرون المسلمين مثليهم رأي العين ليخافوهم مع أن المسلمين أقل منهم بمرتين والله يريهم المسلمين مثليهم رأي العين فالقصد أن الله تبارك أوقع الرعبة في قلوب
الكفار وأوقع الراحة والطمأنين في قلوب المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى يرونهم مثليهم رأي العين رأي العين أي ما تراه العين لكن ليست هذه الحقيقة وإذا قال الله تبارك وتعالى في الأنفال
إذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم هناك التقليل قلل المسلمين في أعين الكفار حتى لا يهربوا ويقاتلوا ويغتروا بما هم عليه وكفار في أعين المسلمين حتى يجتهدوا في
القتال قال سبحانه وتعالى يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إذن النصر من عند الله تبارك وتعالى ليس بقوة العتاد ولا بعدد الجنود ولكن بنصر الله سبحانه وتعالى والله يؤيد
بنصره من يشاء سبحانه وتعالى من يشاء نصره جل وعلا ثم قال سبحانه وتعالى إن في ذلك لعبرة لكن لمن؟
هم الذين ينتفعون هم الذين يعتبرون هم الذين يستفيدون بمثل هذا الأمر وفيها قراءات منها قد كان لكم آية فيه فئتين التقطا فئة تقاتل فئة قرئت فئة وقرئت فية بالياء فيتين وفية أو فئتين
بالهمزة أو بالياء وأخرى كافئ يرونهم مثليهم رأي العين مثليهم ومثليهم بضم الهاء مثليهم بكسر الهاء ومثليهم بضم الهاء رأي العين رأي العين ورأي العين يعني تحقيق الهمزة وبتخفيفها هذه
القراءات التي جاءت في هذه الآيات والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
٤- تفسير سورة آل عمران آية ١٤ - ١٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عيبين محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين اللهم لا علم لنا إلا
ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمتنا يا رب العالمين وصلنا إلى الآية الرابعة عشرة من سورة آله عمران ونحن في ليلة السبت ليلة الخامس من ربيع الثاني
لسنة تسعون وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافقة ليلة الثالث والعشرين من شهر ديسمبر لسنة سبع عشرة والفين من الميلاد وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم زين للناس
حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قل أو نبئكم بخير من ذلك
للذين اتقوا عند ربهم جنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذابنا الصابرين
والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى زين للناس ولم يذكر من المزين من الذي زين للناس والذي عليه جماهير مفسرين أن المزين للناس هو الله
كذلك تبارك وتعالى لقوله جل وعلا كذلك زيننا لكل أمة عملهم قال فالمزين هو الله وقيل إن المزين هو الشيطان أن الشيطان وزين لهم أعمالهم فيكون الشيطان هو الذي زين للناس أعمالهم والأكثر
على أن الفاعل التزين هو الله تبارك وتعالى والتزين من الله هو التهيئة التهيئة للانتفاع بهذه الأمور ويكون للابتلاء والاختبار وإذا كان التزين من الشيطان فهو لل العمل بمعصية الله تبارك
وتعالى والالتهاء بها عن رب العزة تبارك وتعالى وتزينه لهم بالشغف بها والالتهاء عن الطاعة وجاءت قراءة ضعيفة زينة للناس يحب الشهوات ولكنها قراءة غير صحيحة غير ثابتة عن النبي صلى الله
عليه وسلم وإنما القراءة الثابتة زينة زينة للناس هي عموم الناس عموم الناس المسلم وغير المسلم حب الشهوات وفصل في ذكر هذه الشهوات أو ذكر أهم هذه الشهوات عند الناس في ذلك الزمان وفي
غيره من الأزمنة قال حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف ذكر النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والقناطير المقنطرة
من الفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف سبعة أشياء ذكرها الله تبارك وتعالى وهي التي تشغل قلوب الناس وقد يشغل قلب آخرين أو قلوب آخرين أمور أخرى ولكن هنا الكرام على غالب الناس أن هذه
الأشياء تشغلهم أكثر من غيرها أولا ذكر حب الشهوات من النساء وأول فتنة بني إسرائيل كانت بالنساء الله عليه وسلم لما ذكر السبع الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال ورجل دعتهم
رأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله والمقصود بشهوة النساء الشهوة المحرمة أما الشهوة الحلال فمباحة كالزواج وإن جاب الأولاد والاستقرار في الحياة هذا أمر مباح هي شهوة ولكنها شهوة
حلال وهناك شهوة حلال وهناك شهوة حرام وقال كثير من أهل عم ذكر البنين دون البنات لأن النفوس شغوفة بالبنين أكثر من البنات وقد قال الله تبارك وتعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسود
وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أي يمسكه على هون أم يدسه في التراب هذا الناس شغفون بالبنين أكثر من البنات سواء الرجال أو النساء حتى النساء يعني النساء أيضا يريدن البنين
والرجال يريدون البنين أكثر من البنات والبعض ذكر أنه من الحكمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام أن الناس لشغفهم بالغلمان أي الصبية الصغار أما
البنات فقليل من يحملهن وكذا فيتساهل في هذا بعض ذكر أن الحكمة من هذا لعلها هذه أيضا إلى هذه الدرجة والله تبارك وتعقد بينا لنا أمرا غريبا ألوه أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
الذي عاش له أربع بنات والبنون أولاده كلهم ماتوا وهم صغار إبراهيم والقاسم ومحمد وولدوا بعد أول ما رزق النبي رزق ببنات والذي بقي له البنات والبنون ولدوا صغارا وماتوا صغارا يعني ولدوا
متأخرين عن البنات وماتوا صغارا إبراهيم والقاسم وعبد الله أما البنات فاطمة ورقية وأم كلثوم وزينة فكلهم اتزوجنا صحيح توفينا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عدا فاطمة لكن القضي أنه
عشنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مدة طيبة مباركة طويلة نعم زينا للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة القناطير المقنطرة يعني القنطار بعضهم ذكر أنه
ألف أوقية وبعضهم ذكر غير ذلك لكن لم يثبت في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما المقصود المال الكثير القنطار هو المال الكثير فإذا كانت مقنطرة يعني أضعف مضاعفة يعني القناطير
المضاعفة الأموال الكثيرة المضاعفة من الذهب والفضة سواء كانت ذهبا أو كانت فضة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة قال والخيل المسومة معروفة وذكروا أن الخيلة ما سميت خيلا إلا من
الخيلاء هي تمشي بطريقة الخيلاء وصاحبها إذا ركبها يشعر بشيء من الخيلاء قال فجاء اسم الخيل من هذا أنها تمشي بخيلاء حتى وقفتها خاصة قضية الصافينات وقفت خيلاء لما تقف على ثلاث أرجل
وتعكف الرابعة وقفت خيلاء فسميت الخيل بالخيل من الخيلاء ومعنى الخيل المسومة قالوا المسومة أي المعدة المجهزة أو المسومة أي المطهمة يعني المحسنة المجملة يجملها سواء بسرجها أو بخيوط
التي عليها أو بتمشيط شعرها أو بغير ذلك من الأمور وقيل المسومة أي المعلمة معلمة يعني توضع عليها علامة ريشة أو شيء أو كذا من بعيد حتى يعرف خيلها من غيرها فتكون المعلمة أو المعلمة فكل
هذه تدخل في المسومة الخيل المسومة والأنعام الأنعام إذا ذكرت في كتاب الله تبارك وتعالى فالمراد بها ثلاثة أنواع كما قال الله تبارك وتعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر
والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو مختلطة بعظم الإبل والبقر والغنم وإذا قال الله تبارك وتعالى من الأنعام ثمانية أزواج قال من الإبل اثنين ومن البقر اثنين
فهذه الأنعام الأنعام الإبل والبقر والغنم والغنم بنوعيها إما الماعز وإما الضأن والضأن الذي ذكر الخروف والأنثى النعجة والماعز التيس والسخلة هذه هي الأنعام وهي غالبا هي ما يحبه الناس
في التربية نادر تلقى الناس تربي مثلا غزلان والأيل والنعام لا دائما إبل بقر غنم حتى الدجاج يعني بشكل محدود يعني عند الناس في البيوت وكذا لكن تربية أنعام ويرعاها ويشتريها ويتابعها
إبل وبقر وغنم هذه هي الأنعام وذلك ذكرها هنا والخيل المسومة والأنعام والحرث الحرث الزراعة وحرص الناس على ما يخرجون من الأرض المهم أن الله تبارك وتعالى ذكر الأشياء المهمة عند الناس
التي تزين لهم يحبونها زينة للناس حب والشهوات من هذه وهذه وهذه وتلك ثم قال سبحانه وتعالى أرأيتم هذا كله ذلك متاع الحياة الدنيا بس متاع الدنيا هذا يعني ما لها قيمة في الآخرة ليس له
أي قيمة في الآخرة وإنما هذا متاع الحياة الدنيا ولما يقول لك متاع يعني زائل متاع يعني زائل سيزول وهو زائل إما أن يزول عنك وإما أن تزول عنه أنت تزول عنه بالموت ويزول عنك بالخسارة
والسرقة والاحترام وغير ذلك من الأمور المهم إما أن يزول عنك وإما أن تزول عنه عن ذلك متاع الحياة الدنيا فقط يعني ليس لك في الآخرة منه شيء والحياة الدنيا سميت بذلك الدنيا قال أهل
العلم الدنيا لقربها قريبة منك أنت تعيش فيها والآخرة التي ستأتيها بعدين وقيل سميت الدنيا لدناءتها سميت الدنيا لقربها الآن تعيش فيها قريبة منك الآخرة بعدين تصلك فالآخرة قرب بعد زمني
وبعد مكاني أما الدنيا فقرب زمني وقرب مكاني وقلنا أيضا الدنيا من الدناءة يعني لا قيمة لها عند الله ولذا جاء في الحديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة
ماء وإذا قال ذلك متاع الحياة الدنيا كأنه يزهدها في عين العقلاء يعني أيها العقلاء انتبهوا هذه التي يسعى الناس خلفها النساء البنين القناطير المقنطرة ذهب فضة خيل مسومة أنعام حرف هذه
كلها متاع الحياة الدنيا لا تهتموا لها ذلك متاع الحياة الدنيا ثم قال والله عنده حسن المآب المآب الرجوع والرجوع الآخر المآب العودة إلى الله تبارك وتعالى أي الجنة التي عند الله تبارك
وتعالى ولذا يقول لماذا سميت مآبا لأن أصلا نحن خرجنا من هناك كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لآدم لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة مفروض حنا في الجنة يقول ابن القيم رحمه الله تعالى فحي
على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم وهل نحن إلا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم فالله عنده وعندما يقول عنده هذه يعني فيها القرب من الله تبارك وتعالى والله عنده
حسن المآب أي الجنة والمآب قلنا الرجوع ثم قال قل أونبئكم بخير من ذلكم بعد أن ذكر هذه الأشياء التي تتعلق بها النفوس هذه الأصناف السبعة التي تتعلق بها النفوس تشرب إليها قال قل أونبئكم
بخير من ذلكم وهذا الاستفهام يقول أهل العلم للتشويق قل أونبئكم بخير من ذلكم وسكت نعم نبئنا ما هو خير من ذلك فهذا استفهام للتشويق قل أي قل لهم يا محمد أونبئكم بخير مما ذكر بخير من
ذلكم اسمع قال للذين اتقوا عند ربهم أيضا جنات تجري من تحتها الأنهار اتقوا التقوى كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن التقوى قال الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا
بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل هكذا عرف التقوى رضي الله عنه وأما بن مسعود فلما سأله أحدهم عن التقوى قال هل مررت بطريق فيه شوك قال نعم قال فماذا صنعت قال شمرت وحذرت قال ذاك التقوى
التشمير والحذر التشمير بالطاعة والحذر من الوقوع في المعاصي ولذلك قيل خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقوى واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
فالتقوى هو أن الإنسان يعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله ويبتعد عن معاصي الله بنور من الله خوف عقاب الله للذين اتقوا عند ربهم جنات وذكرت أصناف من الجنات في كتاب الله
تبارك وتعالى في سنة النبي صلى الله عليه وسلم جنة عدن وجنة المأوى وجنة النعيم وجنة الفردوس وذكر في سورة الرحمن ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فالظال إنها جنان كثيرة
ولذا لما قتل أحد الصحابة وجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول ما صنعه فلان قال وماذا تسألين قال إن كانت في الجنة صبرت وإلا ليرين الله ما أفعل قال أهبلتي أجننتي إنها ليست جنة
إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس رضي الله عنه وارضاه فهي جنات إذن جنان كثيرة جنات تجري من تحتها الأنهار أي تمر بها الأنهار تحت القصور أنهار ليس لها أطراف لا يتسقط الماء على الأرض
وهذا أمر الله سبحانه وتعالى والله على كل شيء قدير وهذه الأنهار ذكر الله تبارك وتعالى أنها أنهار من لبن وأنهار من عسل وأنهار من خمر وأنهار من ماء غير آسن ذكر أنواع هذه الأنهار
سبحانه وتعالى ثم قال خالدين فيها أي باقون في هذه الجنات ماكثون في هذه الجنات يقول أهل العلم لو لم يكن في هذه الدنيا شيء ينغصها إلا عدم الخلود لكفا يعني لو كان إنسان من البشر الآن
شفتوا هذه التي ذكرها الله تبارك وتعالى زينا للناس حب والشهوات لو عنده كل هذه ماذا عنده؟
نساء بنون قناطير مقنطرة من الذهب والفضة خيل مسومة أنعام حرث زين كل هذه عنده طيب وجلس واستانس وجلس يوم يفكر قال الله سأموت كله هذه إذنك خلقة وإلى حين عنده ما خسر منها شيئا مجرد أن
يفكر أنه لا يخلد يحزن أنها في يوم من الأيام ستذهب تلقى مقلد ومضايق خلقة وكذا شفيك فلان حصلت لا ما حصلت بس قال فكر إذا ذهبت إيه ما ذهبت الصغير لا تحزن لا ما يقدر لأنه وبذلك الله
تبارك وتعالى عندما يقول لك خالدين فيها يطمنك من هذه الناحية لا يذهب منها شيء خالدين فيها ثم قال وضف إلى ذلك وأزواج مطهرة أنا أنا أقول لك شوف قارن بين الذي سأعطيك وبين متاع الدنيا
قال وأزواج مطهرة هنا قال نساء هنا لا أزواج مطهرة وأزواج جمع زوج والمرأة يقال لها زوج فأقول زوجي فلانة وأزواج النبي فالزوج هي المرأة ولم تأتي بالقرآن باسم زوجه وإنما تأتي زوج وأزواج
مطهرة هنا من حيث اللغة يقول أهل العلم يجوز أن تقول زوج وزوجة هذه زوجتي وهذه زوجي هذه زوج وهذه زوجة الأكثر استعمالا زوج وتستعمل زوجة لكن في القرآن لم تأتي زوجة أبدا كلا بنفذ زوج
أزواج ولم تأتي بنفذ زوجة أبدا قال وأزواج مطهرة مطهرة حسيا ومعنويا مطهرة حسيا ومطهرة معنويا أما حسيا فمطهرة من الحيط والنفاس والبول والمني والغائط والرائحة الكريهة كل هذه الأشياء
مطهرة منها مطهرة حسيا ومطهرة معنويا من سوء الأخلاق والغيرة والنميمة والبعد شنه الكذب والحسد والغل مطهرة منها فهذه صفات الأزواج في الجنة وأزواج مطهرة ثم زاد ورضوان من الله ورضوان من
الله أكبر لأن رضوان الله أعظم من هذه كلها ولذا جاء في الحديث أنه بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة يقول الله لهم هل رضيتم فيقول ما لنا لا نرضى وقد أعطاهم الله تبارك وتعالى ما لا عين رائت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبه بشر فأعطاهم فوق ذلك فلكم أن أرضى عنكم فلا أسخط عليكم أبدا إذن الرضى جاء بعد النعيم فهو أعظم النعيم أعظم النعيم بعد هذا أن يرضى الله عنهم ثم يريهم وجهه
الكريم سبحانه وتعالى قال ورضوان من الله ورضوان فيها قراءتان رضوان بكسر الراء ورضوان بضم الراء قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم
ثم قال والله بصير بالعباد وهذه الآية والله بصير بالعباد يقول أهل العلم فيها وعد ووعيد وعد لمن استقم ووعيد لمن انحرف ترى أشوفك فإذا كان مستقيما ترى أشوفك وسأجازيك خيرا ووعيد لمن
انحرف ترى أشوفك ويوالك فهي وعد ووعيد وبصير من البصر النظر وبصير من العلم أي بصير يراهم وبصير من العلم وبصير يعلمهم سبحانه وتعالى فلا يخفى شيء عن بصره سبحانه وتعالى ولا يخفى شيء على
علمه جل في علاه والله بصير بالعباد سواء كانوا صالحين أو منحرفين ثم قال الذين يقولون من الذين يقولون هل هم العباد لا الذين اتقوا الكلام في الأتقياء الآن الذين جعل الله لهم الجنات قل
أونبكم بخير من ذلك للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله الذين يقولون إذن هذه صفات الأتقياء وليس صفات العباد والله بصير بالعباد
لأنه قلنا بصير بالعباد تشمل جميع العباد الأتقياء وغير الأتقياء أما هذه الصفات فهي صفات الأتقياء قال الذين يقولون ربنا إننا آمنا ثم قالوا فاغفر لنا يعني قدموا شيئا قبل الطلب لهم
ذنوبهم لكن قبل ذلك قالوا قبل أن يقولون اغفر لنا قالوا ربنا إننا آمنا فماذا يريدون بهذه الكلمة قالوا يتوسلون إلى الله تبارك وتعالى بأعمالهم الصالحة ربنا إننا آمنا بما أنزلت واتبعنا
الرسول فاكتبنا مع الشاهدين فدائما الإنسان يتوسل إلى الله تبارك بأسمائه بصفاته بما يحب سبحانه وتعالى من الأعمال الصالحة ثم بعد ذلك يطلب مقدمة بين يديه أنت ماذا تقول تقول اللهم أنت
ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صلت أبوء لك بنعمتك عليك فاغفر لي دائما تقدم الثناء اللهم نسوك بأنك أنت الله خلقتني وأنا عبدك
اللهم نسوك بأنك أنت الله الأحد الصمد ثم تبدأ تسأل فدائما تقدم بين يديه السؤال هنا قدم التوسل بالإيمان ربنا إننا آمنا فنتوسل إليك بإيماننا نسألك بإيماننا والتوسل إلى الله تبارك
وتعالى المشروع ثلاثة أمور إما أنت توسل إلى الله بأعمالك الصالحة مثل إيمانك مثل حبك لله اللهم نسألك بأني أحبك بأني أحب نبيك بأني أحب عبادك الصالحين أو بأعمالك الصالحة الأخرى اللهم
أني أسألك ببري لأمي اللهم أني أسألك بصدقاتي اللهم أني أسألك بصلاتي اللهم أني أسألك بإيماني اللهم أني أسألك بإحساني تسأل الله بعملك الصالح التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة ومنه
الثلاثة الذين دخلوا الغار الذي رعى مال الأجير والذي رعى ابنة عمه والذي الثالث ماذا فعل بر بوالديه فكل يتوسل إلى الله بأعماله الصالحة أو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما ذكرنا قبل
الله من يسوق بأنك أنت الله لا إله إلا أنت تسأله تقدم بين يديه السؤال التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته الثالث النوع الثالث التوسل إلى الله بدعاء الصالحين أن تذهب إلى رجل صالح كما
كانوا الصحابة يذهبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول ادعو الله لنا فتذهب إلى رجل صالح من الأحياء فتقول له يا فلان ادعو الله لي فيدعو الله لك ومنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال
لي يأتيكم رجل من قرن له أم له لها بار أصابه البرص فدعا الله فأزاله منه إلا موضع درهم إن لقيتموه فاسألوه أن يستغفر لكم هذا السؤال الله بدعاء الصالحين يتوسل إلى الله بدعاء الصالحين
هذا كله مشروع هنا أعطانا مثال على ذلك ربنا إننا آمنا ثم فاغفر لنا ثم طلبوا من الله تبارك وتعالى فاغفر لنا ذنوبنا والغفر هو العفو مع الستر الغفر من المغفر وهو ما يغطي الرأس ويمنعه
من الإصابة فالغفر هو العفو مع الستر فاغفر لنا ذنوبنا عذاب النار أي جنبنا عذاب النار ثم قال في صفات قال هؤلاء هم الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ذكر خمس
صفات لهم ذكر خمس صفات لهم الصابرين الصبر بأنواعه الثلاثة الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على الأقدار وأعظمها الصبر على الطاعة وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها يا أيها الذين
آمنوا اصبروا وصابروا هذه المصابرة فالصبر على الطاعة أعظم أنواع الصبر ثم الصبر على الأقدار والصبر عن المعصية الصابرين قال والصادقين أي الصادقين مع الله والصادقين مع أنفسهم والصادقين
مع الناس الصابرين والصادقين والقانتين القنوت هو الخشوع والخضوع والاستمرار مداومة على الطاعة والقانتين والمنفقين سواء ينفقون النفقة الواجبة وهي الزكاة والكفارات والنذور أو النفقة
المستحبة وهي الصدقات بشكل عام والمستغفرين بالأسحار المستغفرين أي طالبين مغفرة الذين يطلبون المغفرة وخص الأسحار لأنها الأوقات التي يحبها الله سبحانه وتعالى وقت السحر يحبه الله
سبحانه وتعالى وقال بالأسحار ولم يقل بالسحر لأنهم يداومون عليها لأن كل ليلة لها سحر كل ليلة لها سحر والسحر هو الثلثة الأخير من الليل ومنه سمي السحور سحورا لأنه يؤكل في هذا الوقت في
الثلثة الأخير من الليل ويذكرون أن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما جاءه أولاده بعد أن القلب البشير على وجهه القميص ورد بصره إليه قالوا يا أبا استغفر لنا إننا كنا خاطين قال سوف أستغفر
لكم ربي قالوا أخرهم إلى السحر سوف أستغفر لكم ربي قالوا أخرهم إلى السحر و الله سبحانه و النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلثة الأخير من الليل هذا
وقت السحر يقول هل من سائل فأعطيه هل من داع فأجيبه هل من مستغفر فأغفر له هذا وقت السحر و كان ابن مسعود إذا جاء وقت السحر يقول اللهم إنك أمرتنا فأطعنا وهذا السحر فأغفر لنا فأغفرنا في
السحر و ابن عمر كما قال عنه نافع كان يصلي ثم يلتفت إليه في قرية يقول صلي الليل ثم يلتفت يقول دخل السحر فأقول له لا فيستمر يصلي ثم يقول دخل السحر فأقول لا فيستمر يصلي فيقول دخل
السحر فأقول نعم فيقطع الصلاة و يبدأ يدعو في وقت السحر أي الثلثة الأخير من الليل الله تبارك و تعالى يصف هؤلاء الأتقياء أهل الجنة بقوله سبحانه و تعالى الصابرين و الصادقين و القانتين
و المنفقين و المستغفرين بالأسحار اعلن الله وإياكم منهم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٥- تفسير سورة آل عمران آية ١٨ - ٢٠ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال ربنا تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن
الدين عند الله الإسلام ومختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا من بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب شهد أي علمه وقاله وأمر وألزم سبحانه وتعالى
والشهادة لا تكون إلا بعلم ولا يجوز الإنسان يشهد بغير علم كما قال الله تبارك وإلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقد جاء في الحديث وإن كان ضعيفا لكن أنا حببت أن أنبه عليه لأنه مشتهر عند
الناس وهو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة على أمر الشمس وأشار إليها هل ترى هذه على مثلها فاشهد يعني اشهد على شيء تعلمه علم اليقين لا تكون شهادتك بدون علم وذلك الناس
لا يجوزهم أن يشهدوا إلا على شيء يعلمه وذا قيل خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحلي فالشهادة لا تكون إلا بالحق وإذا طلبت الشهادة من المسلم وجب عليه أن يؤديها
والله جل وعلا يقول شهد الله أي علم وقال وأمر وألزم سبحانه وتعالى أنه لا إله إلا هو فهو أكرم شاهد بأكرم شهادة على أكرم مشهود به وهي كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله هذه الكلمة التي
إنما خلق الله الإنس والجن ليحققوها وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ومعنى لا إله إلا الله أي لا أحد يستحق أن يعبد إلا الله وإلا الله أي مألوه مألوه بمعنى معبود من التأله وهو التعبد
شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة والعلوم أي هذا مبتدأ لخبر محذوف أي يشهدون والملائكة والعلوم أي يشهدون وقرن اللهم شهادة الملائكة وشهادته بشهادة إكراما لهم وإلا ليس بحاجة لها
ولذا قال الله سبحانه وتعالى وكفى بالله شهيدا وإنما قرن شهادتهم بشهادته إكراما لهم والملائكة هم عباد لله تبارك وتعالى يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قد مر التعريف بهم وأولو
العلم هم أهل العلم الذين يشهدون لله تبارك وتعالى بذلك بالبراهين والأدلة القاطعة وهم الأنبياء وأتباع الأنبياء فسادات أهل العلم الأنبياء ثم أتباع الأنبياء وهذا أيضا فيه تشريف للعلم
وتشريف لأهله فإذا سمع الإنسان مثل هذه الآية حرص على أن يكون من هؤلاء الذين قرن الله شهادتهم بشهادته سبحانه وتعالى وما أمر الله نبيه أن يطلب شيئا من الدنيا ويستكثر به إلا العلم وذلك
لفضل العلم وأهله ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات سبحانه وتعالى جل وعلا أن يأخذ بيدي وأيديكم إلى العلم وأن نكون من أهله شهد الله
أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقصة أي حال كونه قائما بالقصة أي بالعدل والله سبحانه وتعالى لا يقفعل إلا العدل ولا يقول إلا العدل سبحانه وتعالى وقال سبحانه وتعالى
إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمة كما في الحديث القدسي فالله سبحانه وتعالى هو العدل في أقواله وأفعاله وأحكامه جل في علاه قائما بالقصة أي قائما بالعدل حالة كونه قائما
بالعدل وهو القصة ثانية ذكرت مرة ثانية للتأكيد لا إله إلا هو العزيز الحكيم العزيز هو الممتنع بحيث لا يصله ضرر من أحد والعزيز هو الذي يفعل ما يريد فالعزيز لها معنيان العزيز بمعنى أنه
يفعل ما يريد ولا يستطيع أحد أن يمنعه والعزيز الممتنع لا يستطيع أحد أن يضره سبحانه وتعالى الحكيم أي الحاكم والحكيم المحكم لخلقه والحكيم الذي لا يفعل شيئا إلا بالعدل والقصط والإحسان
سبحانه وتعالى حكيم في أقواله حكيم في أفعاله حكيم في تشريعه سبحانه وتعالى لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام وفيها قراء أن الدين عند الله الإسلام فيكون المعنى شهد
الله أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم أن الدين عند الله الإسلام فيكون الله شهد أن الدين عند الله الإسلام أو تكون جملة استئنافية إن الدين عند الله الإسلام فيها قراءتان بفتح همزة إن
وبكسرها وهما قراءتان سبعيتان قرأ بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الدين عند الله الدين من الحساب ومنها قول الله تبارك وتعالى المشيخ قالوا ومالك يوم الدين مالك يوم الحساب إن
الدين أي الأوامر والنواهي التي طلبها الله تبارك وتعالى هي الإسلام أو الدين الحساب الذي يحاسب عليه هو الإسلام إن الدين عند الله الإسلام بتقدير محذوف إن الدين المقبول عند الله
الإسلام ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى ومن يبتي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه إذن المقبول هنا مقصود المقبول إن الدين عند الله الإسلام أي إن الدين المقبول عند الله الإسلام ومفهوم ذلك أن
الله لا يقبل دينا سواه ولذا قال في الآية الأخرى ومن يبتي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فلا يقبل الله إلا الإسلام والإسلام هو الذي جاء به نوح وهو الذي جاء به إبراهيم وهو الذي جاء به
موسى وعيسى وصالح وهود وشعيب ولوت وزكريا ويحيى وداود وسليمان ومحمد كلهم جاءوا بالإسلام إن الدين عند الله الإسلام ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن
الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون الإسلام أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إله واحد
ونحن له مسلمون وقال سبحانه وتعالى عن ملكة سبع قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقال الله عن فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني
إسرائيل وأنا من المسلمين فدين الله واحد لا يتعدد دين نوح هو دين محمد هو دين إبراهيم هو دين موسى هو دين عيسى هو دين صالح هو دين هود وهكذا كل الأنبياء إن الدين عند الله الإسلام وكل
الأنبياء جاءوا بشرائع مناسبة لزمنهم وكل أرسل إلى قومه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وأرسلت إلى الناس وقال سبحانه وتعالى تبارك الذي نزل الفرقان على
عبده ليكون للعالمين فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل للعالمين أما غيره فكان كل نبي يرسل إلى قومه خاصة ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه
الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار فالدين واحد وشريعة محمد صارت ناسخة لجميع هذه الشرائع وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب
ومهيمنا عليه فالدين عند الله تبارك وتعالى إذن هو الإسلام يقول الله تبارك وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم الذين
أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى إذا أطلقت أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى وكتاب اليهود التوراة وكتاب النصارى الإنجيل وكلاهما أي موسى وعيسى أرسل لبني إسرائيل وجل الأنبياء أرسلوا إلى
بني إسرائيل كما قال موسى عليه الصلاة والسلام وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين وما اختلف الذين
أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ثلاثة أوجه عابهم الله وقبح فعلهم من ثلاثة أوجه أولا أنتم أوتيتم الكتاب عندكم كتاب عندكم كتاب موسى عندكم الإنجيل عندكم التوراة
والإنجيل أوتوا الكتاب ثم قال وما اختلف إلا من بعد ما جاءهم العلم وجاءهم العلم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم جاءهم العلم فكفروا عن علم فيقول الله لهم أنتم أوتيتم
كتاب
ثم إنكم إنما فعلتم ذلك على جهة البغي بغيا بينهم حسدا الله تبارك وتعالى يقول عن اليهود والنصارى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفار حسدا فالذي دفعهم إلى هذا الحسد
والحقد وإلا هم يعرفون أن النبي حق وأن الإسلام حق وأن القرآن حق فقبح الله فعلهم من ثلاثة أوجه أنهم أوتوا كتاب أنهم علموا أن الرسول حق أنهم إنما فعلوا ذلك على جهة البغي والحسد للأمة
العربية حيث إن الله بعث محمدا منهم وكانوا يظنون أن هذا النبي سيبعث من بني إسرائيل كالثابقه من الأنبياء إن الدين عند الله الإسلام ومختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم
بغيا بينهم ثم جاء التحذير ومن يكفر بآيات الله أي بعد ما جاءته وعلمها ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب فإن الله سريع الحساب يعني لا تغتروا بهذه الدنيا فإن يوم الحساب آتن
وكله آتن قريب أو سريع الحساب أي أن الله تبارث يحاسب الناس في يوم واحد بل في نصف يوم أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلة قال أهل العلم أن يدخلون الجنة وقت القيلولة يكون انتهى
الحساب نصف نهار وليس نصف يعني نصف النصف يعني ست ساعات الحساب يعني أن اليوم عبارة عن يوم وليلة اليوم يبدأ من الفجر إلى غروب الشمس والليل يبدأ من غروب الشمس إلى الفجر الله سبحانه
وتعالى في يوم الحساب يدخل أهل الجنة الجنة وقت القيلولة الظهيرة يعني انتهى الحساب انتهى الحساب سريع الحساب سبحانه وتعالى وذلك لكماله جل وعلا فإنه لا يحتاج إلى عد وتفكير وحسبة وكذا
وذلك لكمال علمه جل وعلا وقدرته سبحانه وتعالى فإن الله سريع الحساب ثم قال سبحانه وتعالى فإن حاجوك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن حاجوك من؟
اليهود أو النصارى أو المشركون أو كلهم فإن حاجوك أي جادلوك فقل قل لهم أسلمت وجهي لله ومن اتبعني أي أسلمت أنا وجهي الله وأتباعي أيضا أسلموا وجوههم لله تورك وتعالى قل هذه سبيلي أدعو
إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني يقول فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله أي قصدت الله جل وعلا أنا قصدت الله ومن قصد الله لا يضيعه سبحانه وتعالى فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني أيضا فعل
مثل فعلي أسلم وجهه لله ثم يقول وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم؟
أأسلمتم فيها قراءتان؟
أأسلمتم هكذا؟
همزة ثم همزة؟
أو بمد ثم همزة؟
أأسلمتم؟
استفهام قال أهل العلم هذا الاستفهام للتقرير أي المفروض أنكم أسلمتم أو للتحضيض أسلموا تعرفون الحق أسلموا أو للتوبيخ لماذا لم تسلموا؟
أو للتهديد إن لم تسلموا سيأتيكم العقاب وكلها جارية واضحة وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم؟
أأسلمتم هكذا؟
هذه لا يقرأ ولا يكتب إلى أمه نسبة إلى أنها لا تقرأ ولا تكتب وفيها قراءتان هنا في قول الله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله أو أسلمت وجهي لله يعني بفتح الياء أو بسكونها وكذلك ومن اتبعن
بإثبات الياء وبحذفها في حال الوصل فتقول فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقل للذين يعني بإثبات الياء وحذفها في حال الوصل وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم؟
فإن أسلموا فقد اهتدوا أي إذا أسلموا ووافقوك وأسلموا فهذا هو المطلوب اهتدوا طيب وإن لم يسلموا وإن تولوا أي أعرضوا فإنما عليك البلاغ هذه تسلي للنبي صلى الله عليه وسلم إن عليك إلا
البلاغ فلعلك باخع نفسك على تقتل نفسك على أجلهم؟
لا أنت عليك سويت لعلك عليك البلاغ خلاص والباجي علينا نحن نحن نحاسبهم ولذا قال بعدها والله بصير بالعباد وهذه بصير بالعباد فيها وعد ووعيد وعد لمن أسلم ووعيد لمن أعرض أنا بصير بك يا
من أسلمت أنا بصير بك سأجازيك يا من أعرضت أنا بصير بك سأعاقبك ففيها وعد ووعيد وذكر أهل العلم سؤالاً وفي قول الله تبارك فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله هل قول النبي صلى الله عليه وسلم
فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله هل هذا فيه يعني خلاص ما رح أنا أسلمت وجهي لله تحمل لي جيكم انتهى النقاش بيني وبينكم أو أنه ما زال يجادلهم وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول له يقول
الله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله أنا متبع لإبراهيم ما كان إبراهيم إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً أنا أسلمت وجهي كما أسلم إبراهيم وجهي أكمل ما تقولون فالمجادلة
مستمرة والمحاجة مستمرة إذن إما أن يكون معناها فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي انتهى النقاش بيني وبينكم أنا أسلمت وجهي انتظروا ما يأتيكم أو ما زال يجادلهم ويحاجهم النبي صلى الله عليه وسلم
أسلمت وجهي لله أنا على دين إبراهيم أنتم على دين من؟
وإبراهيم الكل متفق عليه اليهود نقول نحن أتباع إبراهيم والنصاري يقول نحن أتباع إبراهيم بل حتى المشركين يقول نحن على دين إبراهيم لأنهم يطوفون ويحجون على ملة إبراهيم عصاسه فإبراهيم
معظم عند الجميع فيقول أنا أسلمت وجهي كما أسلم إبراهيم وجهه فهل أنتم متبعون لإبراهيم كما تدعوا؟
فيحتملوا الأمران والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
٦- تفسير سورة آل عمران ٢١-٢٥ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المسجد وأن يثيبه ويجزل عطاءه نحن في ليلة السبت ليلة الثالث من جمادة الأولى لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الواحد والعشرين من
ليلة العشرين ليلة العشرين من شهر يناير لسنة ثمانية عشرة والفين ووصلنا إلى الآية الحادية والعشرين من سورة آل عمران قال الله تبارك وتعالى كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم إن الذين يكفرون بآيات الله واقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين قوله
جل وعلا إن الذين يكفرون بآيات الله الكفر هو التغطية كفر الشيء بمعنى غطاه ومنها قول الشاعر في ليلة كفر النجوم غمامها أو كفر النجوم غمامها نعم كفر النجوم غمامها يعني أن الغمام غطى
على النجوم فلا نراها ولذلك يسمى الزارع كافر لأنه يغطي البذور بالرمل بعد أن يدفنها في الأرض وقوله جل وعلا إن الذين يكفرون بآيات الله كفرهم بهذه الآيات الشرعية إما أن يكون على سبيل
العناد والاستكبار وإما أن يكون على سبيل الجهود وإما أن يكون على سبيل التكذيب هذا كله كفر بآيات الله تبارك وتعالى قال ويقتلون النبيين بغير حق النبيون في كل كتاب الله تبارك وتعالى
والنبي لها قراءتان النبي والنبيئ بالهمزة وهو الأصل من النبأ والقراءة الثانية إذا ويقتلون النبيئين أي المنبئون من الله تبارك وتعالى ويقتلون النبيين بغير حق وليس معنى هذا أن هناك من
يقتل النبيين بحق ولكن أراد بيان شناعة فعلهم وهو يخبر عن واقع ولا يخبر عن حكم يخبر عن واقع ولا يخبر عن حكم يخبر عن واقع أن هؤلاء كانوا يقتلون النبيين بغير حق وقوله يقتلون ويكفرون
على سبيل المضارعة ويدل على هذا أنهم قتلوا من النبيين عددا كما قال الله تبارك ويقتلون النبيين وقد جاء في بعض الروايات عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قتلوا أكثر من مئة
نبي في يوم واحد فكانوا يكترون من قتل الأنبياء والمشهور من من قتل من الأنبياء زكريا ويحيى عليهم السلام وغيرهم أيضا قتل من الأنبياء وقال يقتلون أي ما زالوا مستمرين على هذا الفعل
ويكفرون ما زالوا مستمرين على هذا الفعل أما الكفر فواضح فالنبي صلى الله عليه وسلم أتاهم بالحق كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ومع هذا كفروا
فهم يكفرون أي ما زالوا يكفرون وقتلوا وما زالوا يقتلون لأنهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة قال ويقتلون الذين ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس وهذه فيها قراءتان ويقتلون الذين ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس أي يقتلون الأنبياء ويقتلون أتباع الأنبياء الذين يسيرون على نهجهم فهنا ثلاثة أفعال شنيعة يكفرون بآيات
الله يقتلون النبيين ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس أو يقاتلون وكل الأمرين شنيعة إذن الكفر بآيات الله سنقولنا الكونية أو الشرعية أو كلاهما يقتلون النبيين ويقتلون الذين يأمرون
بالقسط من الناس ثلاثة أفعال شنيعة فناسب أن تكون لهم ثلاثة عقوبات شنيعة أيضا العقاب الأول قال الله تبارك وتعالى فبشرهم بعذاب أليم العقوبة الثانية أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا
والآخرة العقوبة الثالثة وما لهم من ناصرين فجاءت ثلاثة عقوبات أو ثلاث عقوبات مقابل ثلاثة معاصي أو ثلاث معاصي قام بها أولئك القوم قوله ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس من الناس
هنا تحتمل من أن تكون تبعيضية أي من بعض الناس ويحتمل أن تكون بيانية جنسية يعني تبين الجنس أي الناس الذين يأمرون بالقسط أي بالعدل وهم أتباع الأنبياء قال فبشرهم بعذاب أليم الأصل في
البشارة هو الخبر الذي يتغير لأجله لون البشرة يتغير له لون البشرة سواء كان مفرحا أو محزنا فأنت منذ أن ترى الإنسان ترى وجهه مستبشرا تقول له بشر عسى خير وعندما ترى وجهه مكفهرا تقول
عسى ما شر الوجه يتغير بالخبر يتأثر بالخبر وإذاك سمي الخبر بشارة وهو الذي يتغير له لون البشرة سواء كان الخبر سارا أو محزنا ولكن كثر استخدام البشارة على الخبر الحسن الخبر الطيب لكن
الأصل أن البشارة في لغة العرب تطلق على أي خبر يتغير له لون البشرة وإذا قلنا هذا وهو أن البشارة الأصل فيها الخير فيكون هنا على سبيل التهكم بهم كما يقول ذق إنك أنت العز الكريم ذق
يعني على سبيل التهكم فيكون هنا كذلك على سبيل التهكم بهم قال سبحانه وتعالى أولئك أي من مر ذكرهم الذين حبطت أي خسرت حبط معنى خسر وضع أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ثم قال
وما لهم من ناصرين وفي الآخرة لا ينصرهم أحد من الله تبارك وإذا جاء أمر الله سبحانه وتعالى فلا يستطيع أحد أن ينصرهم من دونه ثم قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألم تر
إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ألم تر تحتمل رؤيا عين وتحتمل علم وهذا السؤال جاء على سبيل التعجب استفهام على سبيل التعجب ألم تر ألا تتعجب من هذا الأمر ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا
من الكتاب وهذا لبيان ضلالهم لأنهم أهل الكتاب يعني ليسوا جهال ليسوا عبرة أوثان أنتم أوتيتم كتابا أنتم عندكم من العلم ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ألم تر إلى الذين أوتوا
نصيبا أي شيئا من الكتاب والكتاب هنا إما أن يراد به الجنس أي الكتب أو أنه يريد كتابا معينا أنه يريد كتابا معينا وهذه التوراة والمقصود هنا اليهود ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب يدعون من الذي يدعوهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباع الرسول يدعون إلى كتاب الله وهنا كتاب الله احتمال أن يراد به التوراة وهو أن الرسل السابقون أن الرسل السابقين كانوا
يدعونهم إلى تحكيم التوراة وكذلك أتباع الرسل أو أن الكتاب المقصود به القرآن أي تكلم عن الزمن الحالي يدعون الآن إلى كتاب الله وهو القرآن كريم ليحكم بينهم وفي قراءة ليحكم بينهم
إراءتان ليحكم بينهم أو ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وإذا دعوا إلى الله ورسوله لا يقبلون ذلك يعرضون لا يقبلون الدعوة إلى كتاب الله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا ثم يتولى فريق
منهم إذن ليسوا كلهم وإنما فريق منهم لأن منهم من يقبل الحق وهذا من إنصاف الله جل وعلا ومن أولئك عبد الله بن سلام عبد الله بن سلام كان يهوديا من أحبار يهود لكنه لما عرف الحق آمن
واتبع ولذا الله تبارك وتعالى لم يعمهم جميعا قال تولى فريق منهم ولم يتولوا كلهم قال وهم معرضون أي عن السماع عن قبول الحق عن الاتباع معرضون عن هذا كله الله تعالى ذلك أي ذلك الإعراض
بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أيام معدودات إذن هم يقرون بأن النار ستمسهم ويقولون أيام معدودات وهذه الأيام معدودات قال أكثر أهل العلم يريدون بها الأربعين يوما حين عبدوا العجل لما
ذهب موسى إلى مقات ربه عبدوا العجل أربعين يوما وأخبر الله موسى عليه السلام بأنه وقد وقع هذا الأمر في قومه وفي هذه الأيام نحن نقر أننا أخطأنا فيها وستمسنا النار أربعين يوما مقابل
عبادتنا للعجل والعياذ بالله يقول الله تبارك وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون غرهم ماذا الذي غرهم غرهم قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه غرهم قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى
هذا غرور هذا غرور والحقيقة أن الله تبارك وتعالى سيحاسبهم على فعلهم كله كما قال سبحانه وتعالى فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة وفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون أي
كيف سيكون حالهم مع تكذيبهم وكفرهم وقتلهم الأنبياء وقتلهم الذين يأمرون بالقسط من الناس وفي هذه الآيات بيان أن الإنسان إذا عرض عليه الحق وجب عليه أن يتبعه وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم لما سئل عن الكبر قال باطر الحقي وغمط الناس وهذا هو بطر الحق لأنهم يعلمون أن الرسول حق وأن القرآن حق وأن التوراة التي نزلت إلى موسى حق ومع هذا كفروا بهذا كله من باب العناد
والاستكبار والجحود وإلا هم يعلمون الحق كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فلسا الله تبارك وتعالى يجعلنا من أولئك القوم الذين يعرفون الحق ثم
يصدون عنه قال جل وعلا ووفيت كل نفس ما كسبت أي في ذلك اليوم في يوم القيامة قال وهم لا يظلمون ومع هذا أيضا على ما فعلوه أيضا لن يظلموا كمال العدل عند الله تبارك وتعالى كمال العدل على
ما فعلوا كذاك لن يؤاخذوا إلا بما عملوا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
7-تفسير سورة آل عمران آية ٢٦-٢٨ اللقاء السابع الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحابته أجمعين وما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة السابع عشر من جمادة الأولى لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الثالث من شهر فبراير لسنة ثمانية عشر وألفين وما زلنا مع
سورة آل عمران ونحن مع الآية السادسة والعشرين من هذه السورة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء الخير
إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب يقول ربنا تبارك وتعالى قل اللهم الأمر للنبي محمد صلى
الله عليه وسلم يقول له قل يا محمد قل وكلا قل اللهم مالك الملك اللهم هي معناها يا الله اللهم معناها يا الله يا مالك الملك فوصف الله تبارك وتعالى بأنه الله أي المألوه المعبود حبا
وخوفا ورجاء وأنه مالك الملك سبحانه وتعالى تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ومعروفة عقيدة النصارى في عيسى عليه السلام أنهم على قولين مشهورين القول الأول أن الله ثالث ثلاثة
وأن الثلاثة هم الله وروح القدس وعيسى فمرة يجعلون روح القدس ومرة يجعلون مريم فالله جل وعلا يقول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء النصارى الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء
وينزع الملك ممن يشاء يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير هل هذه صفات عيسى عليه السلام هل عيسى كذلك ولا شك أن الجواب له خاصة مع قوله بيدك الخير أي وحدك ليس بيد
غيرك لم يقل الخير بيدك وإنما قال بيدك الخير أي وحدك فعيسى لا يملك لنفسه شيئا قل فمن يملك من الله شيئا أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه لا أحد يملك خاصة وأن عقيدة النصارى البائسة
التافهة الضالة أنهم يعتقدون أن عيسى عليه السلام صلب أثناء صلبه بكى وأنه أهين أثناء صلبه فهل هذا يلق بإله لا يمكن وما أجمل رد بن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عندما قال لهم أعباد
المسيح لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذا نالوا رضاه إن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذن أوهت قواه وهل خلت
العوالم من إله يدبرها وقد سمرت يداه وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه وكيف تخلت الأملاك عنه أي الملائكة وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه وكيف أطاقت
الخشبات حمل الإله الحق شد على قفاه وكيف تمكنت أيدي عداه وطالت حيث قد صفعوا قفاه ويا عجبا لقبر ضم ربا وأعجب منه بطن قد حواه أقام هناك تسعا من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه ويأكل ثم
يشرب ثم يأتي بلازم ذاك هل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عن مفتراه وأن الله تبارك وتعالى فيها بين عزته وقوته وملكه وجبروته وبين ما يزعمونه من أن الإهانة وقعت على عيسى
عليه السلام وأنه بكى وأنه كان ينادي ربه يقول يا أبتي لما شبقتني أي لما تركتني وغير ذلك من الأمور قل لهم يا محمد أن الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من من يشاء يعطي
الملك من يحب ومن لا يحب وينزعه كذلك سبحانه وتعالى وهذا تابع لمشيئته سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى عن كفار قوله وقال لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم
يقسمون رحمة ربك لا الله يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى لكمال ملكه ولكمال قدرته ولكمال عزته سبحانه وتعالى ويقول سبحانه وتعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وما بعضهم على بعض وللآخرة أكبر
درجات وأكبر تفضيلة فالأمر كله بيده سبحانه وتعالى يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من من يشاء قالوا ينزع إما إنه ينزعه بعد أن ناله صاحبه وإما إنه لا يعطيه إياه أصلا منزوع منه لا يأخذه
لا يناله قال وتعز من تشاء وتذل من تشاء يعز من شاء سبحانه وتعالى ويذل من شاء سبحانه وتعالى
ثم قال بيدك الخير أي وحدك كل الخير بيدك وذكر الخير معرفة أي ليشمل الخير كله بيدك كل الخير إنك على كل شيء قدير تخرج الحية من الميت تولج الليلة في النهار وتولج النهار في الليل تولج
لها معنيان المعنى الأول أن الليل يدخل على النهار كما دخل قبل قليل المغرب على النهار فصار الآن ظلام تولج الليل على النهار وتولج النهار على الليل الفجر عندما يخرج الفجر ينشق الفجر
فالليل يدخل على النهار ثم النهار يدخل على الليل والمعنى الثاني أن الليل يأخذ من ساعات النهار والنهار يأخذ من ساعات الليل فترى في بعض الأحيان النهار قصيرا في الشتاء والليل طويل وفي
الصيف العكس الليل يكون قصيرا والنهار يكون طويلا فيدخل الليل على النهار أحيانا ويدخل النهار فيأخذ الليل من ساعات النهار ويأخذ النهار من ساعات الليل تولج الليل في النهار وتولج النهار
في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي هذه صفات الله سبحانه وتعالى وذلك هذه الآيات من الآيات التي فيها تعظيم لله تبارك وتعالى اشتحب للإنسان إذا أراد يدعو الله تبارك أو
يسأله شيئا يتقدم بين يدي دعائه بهذه الآيات تعظيم لله سبحانه وتعالى تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي تحتمل معنيين إما الحي والميت معنويا وإما الحي والميت حقيقة أما معنويا
فيخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن فتجد رؤوس الكفر كأنثالي أبي جهل وأبي لهب وعقبة بن أبي معيط وعبد الله بن أبي بن سلول حمضلة الفاسق هؤلاء رؤوس الكفر كلهم أولادهم صحابة
يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي عندما يكون رجل صالحا ثم يرتد ولده كنوح عليه الصلاة والسلام نبي كريم ولده كافر يخرج الميت من الحي أو تكون الحياة الحقيقية التي نعرفها كما تخرج
الدجاجة من البيضة الميتة وتخرج البيضة من الدجاجة وتخرج النخلة من النوات يخرج المني من الإنسان ويخرج الإنسان من المني يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي سبحانه وتعالى ثم قال
وترزق من تشاء بغير حساب ترزق من تشاء الله يرزق من يشاء ولذلك قد ترى بعض الكفار أغنياء تجار يملكون من الأموال الشيء العظيم ومفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة قارون كافر ومفاتيح كنائز
كنوزه مفاتيح الكنوز وليست الكنوز مفاتيح الكنوز تنوء أي تثقل على أولي القوة من الرجال المجموعة من الرجال لا يستطيع حمل مفاتيح كنوزه والآن أغنى أغنياء العالم كفار الدنيا لا تساوي
شيئا عند الله تبارك وتعالى يعطيها من يشاء من يحب ومن لا يحب يباتي من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة أي قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشاركة مع
غيرهم فتجد مؤمنا غنيا وتجد كافرا غنيا لأن الدنيا لا تعدل عند الله شيئا من أراد الدنيا أعطاها يا سبحانه وتعالى سواء كان مؤمنا أو كافرا يرزق من يشاء لكن الآخرة للمؤمنين وترزق من تشاء
بغير حساب غير حساب لها معاني كما ذكر أهل العلم بغير عوض لا تأخذ من الناس حتى تعطيهم بل يعطي عطاء بدون مقابل سبحانه وتعالى بغير حساب أو أنه يعطي عطاء بلا عد سبحانه وتعالى لا يحسب
عطاء خذ مفتوح عطاء مفتوح أو أنه سبحانه وتعالى إذا أعطى لا يحاسب الناس على ما أعطاهم أعطيناك كذا أعطيناك كذا يتركهم سبحانه وتعالى أو أن الناس لا يستطيعون حساب ما أعطاهم الله تبارك
وتعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تعصوها ويرزق من يشاء بغير حساب سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن
تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير قول الله سبحانه وتعالى لا يتخذ لا ناهية أي إياكم أن تتخذوا لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنون وهذه فيها آيات كثيرة
في كتاب الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ويقول سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ويقول سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا
ويقول سبحانه وتعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون فتولي الكافرين ومحبتهم لا تجوز وفي
الوقت ذاتي ظلمهم لا يجوز قلوبنا لا بد أن تكون لله نحب ما يحب الله ونبغض ما يبغض الله سبحانه وتعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ودون من حد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو
أبناءهم أو إخوانهم فالقصد أن القلوب لا بد أن تكون لله لا يتخذ إياكم احذروا لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء بغض النظر عن كفرهم يهود نصارى مجوس هندوس بوذ ملاحدة أيا كانت ديانتهم لا
تتولونهم أموركم لا تولونهم أموركم بحيث يكون لهم سلطة على المؤمنين والله سبحانه وتعالى يقول وَلَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا لا يولي كافراً على
المسلمين أو لا تتولونهم بقلوبكم لا تحبوهم بقلوبكم وتنصروهم على المسلمين لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك تحذير ومن يفعل ذلك أن يتولى الكفار ومن يفعل
ذلك فليس من الله في شيء أي ليس على الأمر الذي طلب الله تبارك وتعالى وليس من عباد الله الصالحين كقول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا أي ليس على طريقتنا ولا هدينا ولا سنتنا
فليس من الله في شيء وحسب التولي ثم استثنى فقال إلا أن تتقوا منهم تقى يعني إلا إذا خفتم على أنفسكم منهم ضرر في النفس كالموت أو الضرب أو ضرر في المال أخذ مالك أو ما شابه ذلك فهنا
يجود للإنسان أن يتقي شرهم كما قال الله تبارك وتعالى من كفر من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فهو ضعف أن عمار بن ياسر عذبه وصاروا يضربونه حتى
كاد أن يهلك فقال لهم ماذا تريدون قال سب محمد فسب محمدا صلى الله عليه وسلم حتى إنهم قالوا مر جعل خنفسانة هذه قال هذا ربك قال هذا ربي من شدة العذاب فتركوا فذهب إلى النبي صلى الله
عليه وسلم حزينا كيف قال هذا الجعل ربي وكيف سب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر للنبي ما حصل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال إن عادوا فعد يعني إن
عادوا إلى إذائك عد إلى قول ما يريدون حتى تنجو منهم وهذه التقية جائزة باللسان أما القلب لا يجوز أبدا أو أن الإنسان يتقي بدون خوف من شيء حقيقي أما أن يستخدمها بدون ذلك فلا يجوز محرمة
نوع من الكذب وإنما أجازه الله تبارع عند الضرورة إلا أن تتقوا منهم
ثم قال ويحذركم الله نفسه أي يخوفكم نفسه خوفكم ذاته سبحانه وتعالى ويخوفكم خافوه ويخوفكم الله نفسه وإلى الله المصير انتبهوا مرجعكم إلى الله من أحسن فله الحسن ومن أساء فلا يلومن إلا
نفسه وفي الآيات قراءتان القراءة الأولى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي جاءت في قراءة الميت الميتة يعني بشكون الياء ليس الميت وإنما الميت ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت
ميت الأحياء فالميت وميت والثانية إلا أن تتقوا منهم تقاه والقراءة الثانية إلا أن تتقوا منهم تقية أيضا قراءة ثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والله أعلى وأعلم وصلى الله
وسلم على محمد
8-تفسير سورة آل عمران آية ٢٩-٣٢ اللقاء الثامن الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الأول من جمادة الآخر والموافق ليلة السابع عشر من شهر فبراير وسنة 2018 أو الثامن عشر ثمانية عشر وألفين من الميلاد
وسنة تسعة وثلاثين واربعمائة بعد الألف من الهجرة ووصلنا إلى الآية الثامنة والعشرين أو التاسعة والعشرين من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل إن تخفوا ما في صدوركم أو
تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراء وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد قول
الله تبارك وتعالى قل إن تخفوا هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يأمره الله جل وعلا أن يبلغ الناس ذلك الكلام أي قل للناس إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه لأن الله تبارك وتعالى يعلم
البواطنة والسرائر والظواهر لكمال علمه سبحانه وتعالى أبديتم أخفيتم عند الله سواء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى قل إن تخفوا ما في صدوركم وفي سورة
البقرة مر علينا قوله سبحانه وتعالى لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه ما تبدو هنا قدم ما تخفو وهذا للتنويع كما قال أهل العلم مرة يقدم ما نخفيه ومرة يقدم
ما نبديه وكل هذا رسالة من الله لنا سبحانه وتعالى أنه بكل شيء علم سبحانه وتعالى وختم الآيتين بقوله والله على كل شيء قدير جل في علاه قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ما
في صدوركم ما الذي في الصدر القلب والقلب هو محل العقل القلب هو محل العقل ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا
وهي القلب ويقول النبي صلى الله التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا وأشار إلى قلبه أو إلى صدره صلوات ربي وسلامه عليه والله سبحانه وتعالى يقول قل سيروا في الأرض فتكون لكم قلوب
تعقلون بها أو آذان تسمعون بها فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور هذه تسمى أعمال القلوب أعمال القلوب أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها
فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور لكن العقل هنا في القلب ولذا قال إن أعمال القلوب أعظم من أعمال البدن القلب فيه التقوى فيه الخشية فيه الإنابة فيه المحبة فيه الخوف
فيه الخوف فيه الرجاء فيه التوكل كل أعمال القلوب هنا وهي أعظم من أعمال البدن قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله سبحانه وتعالى وعلم الله نوعان العلم الثاني العلم حدوث الشيء
ولنبلونكم حتى نعلم الصابرين منكم وحتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم أي نظهر ذلك أي نظهر ذلك وهذا العلم المظهر المبين للناس كلهم قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه
يعلمه الله لأن علم الله شامل سبحانه وتعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو في البري والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
حتى تعلم أن علم الله تبارك وتعالى شامل بكل شيء لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى ويعلم ما في السماوات وما في الأرض طيب يعلم ما في السماوات وما في الأرض ألا ندخل نحن في ما في
السماوات وما في الأرض نحن في الأرض فهذا يسميها العلم من باب عطف العام على الخاص وذكر الخاص إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه أيها البشر ثم قال ويعلم ما في السماوات وما في الأرض نحن في
الأرض فهذا عطف العام على الخاص بعد أن ذكر الخاص وهو ما في صدورنا ذكر العام وهو ما في السماوات ويشملنا وهذا الذكر عند أهل العلم ذكر العام بعد الخاص لتأكيد الخاص وتقريره لتأكيد الخاص
وتقريره قال ويعلم ما في السماوات وما في الأرض
ثم قال والله على كل شيء قدير أي شيء قدرته نافذة إنما أمره إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكون لا يعجزه شيء لا يمتنع منه شيء لكمال قدرته سبحانه وتعالى نحن أحيانا نريد أن نفعل أشياء
نعجز عنها لماذا؟
لأن قدرتنا محدودة بينما قدرة الله سبحانه وتعالى كاملة وعلى كل شيء ما الذي تتخيله ما الذي تتصوره الله قادر عليه سبحانه وتعالى والله على كل شيء قدير ثم قال يوم تجد كل نفس ما عملت من
خير محضرة أي يوم القيامة محضر أي يوم القيامة ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وجدوا ما عملوا حاضرا هذا
هنا يوم تجدوا أي يوم القيامة تجدوا كل نفس ما عملت من خير محضرا موجود ما عملت من خير أي شيء ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يكتبون كل شيء فمن يعمل
مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره أي شيء يكتب ما عملت من خير محضرا أي موجود وما عملت من سوء أي أيضا محضرا يعني الخير محضر والسوء محضر الكل محضر تحضر حسناتك وتحضر سيئاتك
وما عملت من سوء ثم قال تودوا أي النفس تودوا لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا أي ما عملت من سوء مع أنه في هذه الدنيا يتفاخر بالسيئات ويعلنها ويحرص عليها ويحبها بل يبذل فيها الأموال
والأوقات والجهد يبذل في تحصيل هذه الشهوات والسيئات والمعاصي لكن يوم القيامة يود لو أن بينه وبينها أمدا بعيدا أمد إما أمد زمني وإما أمد مكاني إما بينه وبينها مسافة بعيدة أمد بعيد
مسافة بعيد المهم لا يريدها ويصلح هنا أن تكون الواو عاطفة وأن تكون استئنافية فتكون الآن يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ثم تبدأ جملة جديدة وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه
أمدا بعيدا فهنا تكون الواو استئنافية جملة جديدة على المعنى الثاني أن الواو عاطفة يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء أيضا يعني محضرا والمعنيان ظاهرا وما عملت من سوء
تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ثم قال ويحذركم الله نفسه ويحذركم الله نفسه والله تبارك نثبت له النفس كما قال الله تبارك وتعالى نعيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من
دوني قال سبحانك ثم قال تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فالله له نفس تليق به سبحانه وتعالى جل في علاه ويحذركم الله نفسه ثم قال والله رؤوف بالعفاد المتبادر إلى الذهن أن هذا تحذير
ويحذركم الله نفسه أن تأتي بعدها والله شديد العقاب والله عزيز قوي والله جبار كبير يعني نجافية تحذير وتهديد ويحذركم الله نفسه بالعباد لأن رحمته سفقت غضبه سبحانه وتعالى وقال أهل العلم
من رأفته أن حذر الناس من رأفته بالناس أن حذرهم هذا دليل رحمته بهم سبحانه وتعالى والله رؤوف بالعباد من الرأفة والرحمة والعناية والرعاية ورؤوف كما مر بنا فيها قراءتان في كل القرآن
رؤوف فوق همزة وواو بعدها رؤوف أو رؤوف بدون الواو الثانية فيها قراءتان رؤوف ورؤوف بالعباد سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
والله غفور رحيم هذه الآية يسميها السلف رحمه الله تبارك وتعالى كما نقل على الحسن البصري وغيره يسمونها آية الامتحان يسمونها آية الامتحان جاءوا ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا
إننا نحب الله وقالوا إننا اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إننا نحب الله نحن أبناء الله وأحباءه إننا نحب الله فنزلت هذه الآية قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الدعاوى هذه
الفاضية لا قيمة لها من ادعى دعوى فعليه البينة قل إن كنتم تحبون الله حبا حقيقيا صادقا فاتبعوني وإلا أنتم مدعون وكل يدعي وصلا بليلة وليلة لا تقر لهم بذاكة قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحب بكم الله ذكر في المحبة ثلاثة أمور وجوبها وعلامتها وثمرتها وجوبها في قوله سبحانه وتعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني واتباعه واجب محبة الله واجبة فاتبعوني هذه علامة
المحبة الذي يتبع النبي إذن هو صادق في محبته لله سبحانه وتعالى يحببكم الله هذه الثمرة هذه النتيجة إذن أوجب المحبة وأظهر علامتها ثم ذكر نتيجتها أو ثمرتها فاتبعوني يحببكم الله يحببكم
هي يحبكم ولكن الباء أحيانا تشدد وأحيانا تفصل الباءان فيقال يحببكم أو يحبكم كلها واحد فاتبعوني يحببكم الله ثم قال لكم والله غفور رحيم محبة الله تبارك وتعالى هي شيء يعني الكل يتمنى
أن يحب الله فإذا أحببت الله أحبك سبحانه وتعالى يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا نادى جبريل يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في ملائكة السماء
إن الله يحب فلانا فأحبه فتحبه الملائكة يقول النبي صلى الله عليه وسلم
ثم يوضع له القبول في الأرض هذه نتيجة المحبة من الله تبارك وتعالى ما أجمل أن يحبك الله ما أجمل أن تحب ولذلك يقولون ليس الشأن أن تحب ولكن الشأن أن تحب لأنك تحب ولا تحب هذا عذاب صحيح
حب من طرف واحد هذا عذاب عذاب أنك تحب ولا تحب لكن أن تحب وتحب هذا الصح فإذا كان الذي تحبه هو الله والله يحبك النعمة العظيمة التي يجب أن يسعى لها كل مسلم فاتبعوني يحببكم الله وزيادة
ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورة تأكيد أنه يغفر لأنه غفور رحيم سبحانه وتعالى والغفران كما ذكرنا أكثر من مرة هو محو الذنب مع الستري لأن هناك العفو وهناك الغفران العفو هو المسامحة ويقرره
بذنوبه أنت فعلت كذا أنت فعلت كذا أنت فعلت كذا يا ناس فعل فلان كذا فعل ثم أقول له سامحتك لوجه الله هذا عفو لكن عندما أقول له فلان أنت فعلت كذا سأسترها عليك وأعفو عنك فالعفو لا يلزم
منه الستر لكن المغفرة فيها المسامحة مع الستر زيادة فالمغفرة أمر زائد على العفو المغفرة أمر زائد على العفو ثم قال سبحانه وتعالى فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين يعني الذي لا يطيع
الله والرسول كافر الأطيع الله والرسول الله والرسول فكما أنه تجب طاعة الله تجب طاعة الرسول هذا أمر واجب وما نسمع به اليوم من جماعة يسمون أنفسهم بالقرآنيين أو لا يسمون أنفسهم ويقول
نحن لا نأخذ إلا بالقرآن ويكفينا القرآن ونأخذ من الحديث فقط ما وافق القرآن هلأ لا شك أنهم كفار وهذا الكلام باطل وكما أنها تجب طاعة الله تجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر
ولا يجوز رد قوله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى عندما يقول وأطيع الله والرسول ويقول في الآية الأخرى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول دل على أن طاعة الرسول صلى
الله عليه وسلم واجبة أما القول بأنه طاعة الرسول فيما أمر من طاعة الله حتى غير الرسول حتى طاعة سعدون فيما أمر من طاعة الله واجبة لأنها ردت إلى طاعة الله سبحانه وتعالى لكن طاعة
الرسول طاعة منفصلة يطاع فيما أمر صلى الله عليه وسلم ولو لم يأمر الله به سبحانه وتعالى ولذلك قال أهل العلم إن للسنة من القرآن مواقف منها أن تأتي السنة مؤكدة لما في كتاب الله تبارك
وتعالى هذا واضح كالأمر بإقامة الصلاة وإيطاء الزكاة والحج وغير ذلك كلها أمر بها القرآن الكريم لكتاب الله تبارك وتعالى إما أن تكون تخصيصا لعام وإما أن تكون تقييدا لمطلق وإما أن تكون
مبينة لمجمل وإما أن تكون مفسرة لآية هذا كثير في كتاب الله تبارك وتعالى وقد تأتي السنة مضيفة تضيف إلى كتاب الله تبارك وتعالى فالله جل وعلا لما ذكر المحرمات من النساء حرمت عليكم
أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ذكر أربع عشرة امرأة من المحرمات
ثم جاءت السنة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين البنت وعمتها والبنت وخالتها هل لأحد أن يقول لا لا نقبل ما في السنة ويتزوج البنت ويتزوج عمتها في وقت واحد يجمع البنت وعمتها
يقول لأن الله تبارك وتعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم هذا لا يجوز وبالإجماع لا يجوز أن يجمع بين البنت وعمتها والحديث الصيحين كذلك عندما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات من الأطعمة من
يطعمه إلا يكون ميتة أو دم مسفوحا أو لحم خنزين فإنه رت أو فسقا وهل لغير الله به فجاءت السنة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي مخلب من الطير وعن كل ذي ناب من السباع فيتينا أحد
اليوم فيقول كل السباع حلال وكل الطيور ذوات المخالب حلال لا يجوز هذا الكلام فكما أننا نتبع السنة نتبع القرآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه لألفين رجلا
متكين على إريكته شبعان فكما أننا في كتاب الله أخذناه ووجدناه في السنة فلا ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه صلى الله عليه وسلم فلا يجوز رد السنة كما أننا يجب علينا أن نقبل القرآن يجب
علينا أن نقبل السنة وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحي يوحى ما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وهنا الله تبارك وتقول وأطيع الله قل أطيع الله والرسول ثم قال فإن تولوا أي عن هذا
الأمر عن طاعة الله والرسول فإن الله لا يحب الكافرين أعاذنا الله وإياكم من حالهم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته أمينة محمد
9-تفسير سورة آل عمران آية ٣٣-٣٧ اللقاء التاسع الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سلام عليكم ورحمة الله وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام
عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم
وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته
سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام
عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم وبركاته سلام عليكم
وبركاته سلام عليكم وبركاته سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو
سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو سلاح بطل مجربو والسلام عليكم
سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام
عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم
10-تفسير سورة آل عمران من اية ٣٨-٤١ اللقاء العاشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه
ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد طبتم وطابم مشاكم وجعل الجنة مثوايا ومثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة التاسع والعشرين من شهر جمادة الآخرة لسنة تسع وثلاثين واربعة ومئة
بعد الألف الموافق ليلة السابع عشر من شهر مارس لسنة ثمانية عشر وألفين وما زلنا مع سورة آل عمران وبلغنا الآية الثامنة والثلاثين أو وصلنا إلى الآية الثامنة والثلاثين من هذه السورة
وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هناك دعا زكريا ربه قال رب هبلي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء وكذلك الله يفعل ما يشاء قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا
تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإنسان هذه الآيات أو هذا الدعاء من زكريا عليه الصلاة والسلام في قول الله تبارك وهناك دعا زكريا أي بعد أن دخل على مريم
وجد عندها الرزق كلما دخل عليها زكريا المحرابة وجد عندها رزقا قال يا مريم أن لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هناك دعا زكريا ربه أي أن المسلمة ولو كان نبيا
يرجو إلى أن يذكر فزكريا يتمنى الولد كغيره من الناس لكنه لما بلغ من الكبر عتية وكذلك امرأته بلغت من الكبر عتية وهي أيضا عاقر فكان قد سلم لهذا الأمر فلما دخل على مريم ووجد عندها
الرزق
ثم دخل عليها ووجد عندها الرزق كلما دخل عليها زكريا المحرابة وجد عندها رزقا هنا تنبه قال لماذا لا أسأل الله تبارك وتعالى خاصة وأن مريم امرأة صالحة صديقة كما قال الله تبارك وتعالى
أما هو فنبي فهو أكرم على الله من مريم فإذا كان الله تبارك وتعالى يرزق مريم بغير حساب فما المانع أن يرزقني أنا الولد كذلك فكان هذا تنبيها له ولذا قال الله تبارك وتعالى هناك دعا
زكريا ربه وهناك تحتمل أن تكون ضرفة مكان أي هناك أي في ذلك المكان هناك في ذلك المكان في بيت المقدس دعا ربه تبارك وتعالى أو في ذلك الوقت هناك أي في ذلك الوقت الذي قالت فيه مريم إن
الله يرزق من يشاء بغير حساب هناك دعا زكريا ربه أي في ذلك الوقت دعا زكريا ربه هناك دعا زكريا ربه زكريا فيها قراءتان ومر بنا زكريا وزكرياء بإثبات الهمزة هناك دعا زكريا ربه قال ربي
ولم يقل اللهم أو يا الله وإنما قال ربي الدعاء بالربوبية في قضية الرزق وغيره أولى لماذا؟
لأن من معنى الرب هو الرزاق المحي المميت المعطي المانع سبحانه وتعالى وذاك ناسب أن يدعو باسم الربوبية قال ربي ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر يرفع يديه للسماء رب
يا رب فالدعاء بالربوبية لما تطلبه من أمور الدنيا من الرزق وأن يهبك الله ولدا أو يصلح لك حالك أو يصلح لك زوجك ادعو باسم الرب سبحانه وتعالى قال ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة هب لي أي
هبة والهبة هي التي تكون بدون مقابل الهبة هي العطاء بدون مقابل هب لي يعني أعطيني من فضلك وكثير من الناس اليوم هو من الجهل الذي يقع فيه كثير من الناس اليوم وهو النذر يا ربي إن
أعطيتني صمتك كأنه يقول إن لم تعطني لا أصم ربي إن شفيت بني أتصدق مفهومها إن لم تشفه لن أتصدق كأنه يمن على الله بالصدقة يمن على الله بالصلاة يمن على الله بالصيام يمن على الله بالطاعة
تعطيني أعطيك ما تعطيني ما أعطيك ما هكذا ينبغي أن تكون المعاملة بين العبد والرب سبحانه وتعالى بل العبد يتذلل لله تبارك وتعالى ويدعوه ويطلب منه دون أن يشترط إن أعطيتني فعلت إن لم
تعطني لم أفعل هذا يكون بين الناس أما العبد مع الله علاقة عبد برب سبحانه وتعالى ولذلك هنا قال هب لي ولم يقل إن فعلت لي كذا فعلت لك كذا وإنما طلب عبد من رب سبحانه وتعالى والهب كما
ذكر أهل العلم تختلف عن الصدقة وتختلف عن الهدية الصدقة هي البذل طلبا للأجر الصدقة تبذل تريد أجرا مقابلها الهدية تهدي ليهدى إليك أو تهدي لأنك تحبه أو تهدي لأنك تود قربه وهكا تهادو
تحبه أما الهب فهي العطاء بدون مقابل ولا انتظار شيء لله كما يقال هكذا فقط عطاء بدون مقابل هذه هي الهبة قال رب هب لي من لدنك أي دون سابق عمل مني لأنك أنت الوهاب أنت ذلمنا فأعطني لأنك
ربي هب لي من لدنك ماذا تريد قال ذرية طيبة ولم يقل ذرية وإنما جعلها مقيدة ذرية طيبة لأن هناك ذرية ليست بطيبة أما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشين أن يرهقهما طغيانا وكفرا ويقول الله إن
من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فالذرية ليست على كل حال يعني ينتفع بها الإنسان بل قد يتضرر بهذه الذرية إما في دينه وإما في دنياه وإذا الإنسان إذا سأل الله تبارك لا يسأله الذرية وإنما
يسأله الذرية الصالحة الذرية الطيبة يقيد وإنما يسأل الله تبارك وتعالى الذرية الصالحة الذرية الطيبة هب لي من لدنك ذرية طيبة طيبة في خلقها طيبة في خلقها طيبة في دينها طيبة في كل شيء
هب لي من لدنك ذرية طيبة ثم ختم بقوله إنك سميع الدعاء ثناء على الله بدأ بالتوسل إلى الله باسم من أسمائه وهو الرب وختم بالثناء على الله تبارك وتعالى إنك سميع الدعاء أي مجيب الدعاء
السميع تأتي معنا يسمع والسميع تأتي معنا يجيب إنك سميع الدعاء أي مجيب الدعاء فكانت النتيجة فنادته والفاء تقتضي السرعة سرعة الاستجابة مباشرة من لم يقل ثم نادته فنادته فجاءت الإجابة
سريعة من الله تبارك وتعالى لهذا الدعاء يزدري أحد دعاءه ادعو الله تبارك الدعاء له منزل عظيم جدا عند الله تبارك وتعالى أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري ما صنع الدعاء سهام الله لا تخطي
ولكن لها أمد وللأمد قضاء لا تهم للدعاء هذا نبي كريم يدعو وأنت تدعو بعض الناس يقول دعونا لم يستجب لنا ادعو الدعاء عبادة لله تبارك وتعالى بدعوة منك يستجيب سبحانه وتعالى فيفرج خاصة
الآن ما نرى ما يقع لإخواني المسلمين في شتى بقاع الأرض في اليمن في سوريا في الصومال في غيرها من البلاد في مينمار في أي بلاد بلاد الإسلام ما يقع اليوم ما سيقع مستقبل العلم عند الله
تبارك وتعالى دائما ادعو الله تبارك وتعالى لا تهم للدعاء لا تقول ماذا يفعل دعاء يفعل كل شيء دعاءك ادعو الله تبارك وتعالى فإن الدعاء هو العبادة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال
فنادته الملائكة نادته الملائكة هل كل الملائكة نادته قالوا لا بعض الملائكة وبعضهم قال لا هو ملك واحد جبريل الذي رد عليه فناداه جبريل طيب لماذا قال الملائكة جنس أراد جنس الملائكة أي
أحد الملائكة أو للتعظيم لتعظيم جبريل فناداه باسم الجمعي بدليل لماذا بدليل لما قال زكريا أن يكون لي ولد وقد بلغني الكبر وامرأة عقر قال كذلك قال ولم يقل قالوا فدل على أنه وحد ولكنه
ذكر للتعظيم باسم الجمعي فنادته الملائكة ونادته فيها قراءتان وهي تؤكد أنه وحد الذي كلمه هو جبريل الذي أرسله الله تبارك وتعالى لزكريا وهو الرسول بين الله وأنبيائه فناداه فناديه أي
الملك وهو جبريل عليه السلام فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب يعني لم يدعو ويلعب لم يدعو وينام دعا وقام يصلي في المحراب يعني دعا وبدل الأسباب إجابة الدعاء قام يصلي في
المحراب وهنا وهو قائم يصلي إما أن يراد الصلاة التي نعرفها قيام وركوع وسجود الصلاة المعروفة أو نفسها الله أعلم لأن هذه أمور غيبية كيف كانت صلاتهم لأن كانوا يصلون قطعا وإما أنه يصلي
أو يدعو في المحراب لأن الأصل في الصلاة هي الدعاء ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليدعو فليصلي أي يدعو لصاحبي المأدبة وقول الله تبارك إن الله
وملائكة يصلون على النبي أي يثنون يثني الله على النبي والملائكة تدعو فالصلاة في أصلها هي الدعاء وهو قائم يصلي إما قائم يصلي أي صلاة فيها ركوع وسجود وإما قائم يصلي قائم يدعو صلاة ربي
وسلامه وهو قائم يصلي في المحراب المحراب هو مكان العبادة فلو جعلت في بيتك مكانا دائما تصلي فيه فهذا محراب أي مكان مخصص للعبادة يقال له محراب أما الذي يسميه محرابا وهو الآن في
المساجد وكذا هذا يسميه أهل العلم الطاقة الطاق هذا يسمى الطاق في لغة الفقهاء يسمونه الطاق أما المحراب فهو مكان الصلاة مكان العبادة وقيل إنه سمي محرابا لأنه فيه يحارب الشيطان لأن
إقامة العبادة له حرب للشيطان وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى أنه وفيها قراء إنه أن الله إن الله يبشرك بيحيى يبشرك الأصل في البشارة الخبر السار وإن كانت في إطلاقاتها
إذا أطلقت البشارة فهي كل خبر يتغير له لون البشرة يقال له بشارة وإذا تشوف وجه الإنسان فترى الراحة في وجهه فتقول بشر ولكن أحيان تشوف وجهه أسود أيضا بشارة هذه ما يتغير له لون البشرة
سواء بالخير أو بالشر ولذا قال الله تبارك وتعالى وبشرهم بعذاب أليم بشرهم أي الخبر الذي تتغير له لونه أو يتغير له لونه لكن أغلب استعمالها صار عيش بالخير أغلب استعمالها إذا أطلقت الآن
فالمقصود بالبشار الخير فإذا أطلقت بغير الخير فإما أن تكون على أصلها في اللغة وإما أن تكون على سبيل التهكم الذي قال له أبشر بعذاب أليم أبشر بعذاب الله فهذا على سبيل التهكم به يقول
الله تبارك وتعالى وفيها قراءتان يبشرك أو يبشرك يبشرك وهذه لغة عربية يقال بشرة وبشرة وأبشرة كلها لغة عربية بشرة وأبشرة وبشرة كلها لغة عربية كلها بمعنى واحد لكن في القرآن ورد فيها
قراءتان يبشرك ويبشرك يبشرك بيحيا ماذا قالت أم مريم قالت رب إني وضعتها أنثى وإني سميتها مريم هنا الله قال لا أنا أسمي إن الله يبشرك بيحيا الله هو الذي سمى الله سبحانه وتعالى هو الذي
تكفل بتسمية يحيا قال ما قال يبشرك بغلال لا يبشرك بيحيا مسمى خالص سماه الله تبارك وتعالى ويحيا قيل اسم أعجمي وهذا هو المشهور أنه اسم أعجمي وقيل اسم عربي من الحياة الله أعلم لكن
الغالب الأكثر على أنه اسم أعجمي يحيا اسم أعجمي إن الله يبشرك بيحيا ثم صار يصفه حال يحيا قال مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين مصدقا بكلمة من الله الكلمة من الله
وعيسى عيسى والسلام وكلمته ألقاها إلى مريم إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكن هذه هي الكلمة كلمة كن وليس هو كلمة الله لأن كلام الله صفة لله وإنما هو كلمة
من الله كلمة من الله وهي قوله كن فكان عيسى عليه الصلاة والسلام عيسى مصدق ليحيا مصدق لعيسى لأن يحيا جاء قبل عيسى أول شيء يحيا ثم بعد ذلك جاء بعده عيسى مصدقا لعيسى يعني مهيئا لخروج
عيسى ولما خرج عيسى عليه الصلاة والسلام كان يحيا مساندا له صلاوات ربه وسلامه عليهما قال مصدقا بكلمة من الله أي مصدقا بعيسى وسيدا والسيد هو الذي اجتمعت فيه الصفات والكمال في الدنيا
هذا يقال له سيد وإذا قالوا السيد هو باذل الندى كاف الأدى محتمل العظائم عظائم الأمور يعني قالوا هذا هو السيد والسيد تطلق على كل من جمع هذه الصفات عفيف تقي خلوق بادل كريم حسن المنطق
هذا يقال له سيد يعني من جمع صفات الكمال يقال له سيد وليس كما هو حاله اليوم مثلا لبعض الناس مثلا سيد له نسب وهذا ليس بصحيح السيد صفة السيادة صفة وليست نسبا والسيد اسم من أسماء الله
كما قال الله تبارك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه بعضهم وقال له أنت سيدنا قال السيد الله السيد الله سبحانه وتعالى وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن إن ابني هذا سيد
وقال عن فاطمة وهي امرأة سيدة نساء العالمين لما فيها من صفات الكمال رضي الله عنها فقال سيدة نساء العالمين وقال عن الحسن والحسين رضي الله عنهما سيدا شبابي أهل الجنة وقال عن سعد بن
معاذ قوموا إلى سيدكم وقال عمر عن بلال وأبي بكر قال أبو بكر سيدنا وعتق سيدنا يعني بلالا فالسيادة إذن صفة كلما حاز الإنسان صفات الكمال البشري كلما كثرت فيها الصفات كلما قرب من
السيادة فإذا كملت فيها هذه الصفات قيل له فلان سيد وهكذا كان يحيى عليه الصلاة والسلام كان سيدا مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا والحصور اختلفت فيه كلمة أهل العلم والأظهر والعلم عند
الله الحصور هو المبتعد عن المعاصي بشكل عام المبتعد عن المعاصي بشكل عام القاذورات وغيرها هو الحصور قال هو الحصور والأقرب العلم عند الله تبارك وتعالى المتنزع عن قاذورات المعاصي بشكل
عام وهكذا كان يحيى حتى قيل إن يحيى لا تعرف له معصية أبدا صلوات ربي وسلامه عليه قال وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين جمع الخير كله صلوات ربي وسلامه عليه شوف الصفات التي جعلها الله
ليحيى عليه السلام أول شيء قال أن الله هو الذي سمه سبحانه وتعالى قال إنه مصدق لعيسى ثم قال سيد حصور نبي من الصالحين هذه صفات والله تبارك وتعالى أكرم بني إسرائيل أيما إكرام منها أنها
بعث فيهم هؤلاء الأنبياء الأجلة الكرام الأجلة الكرام بعثهم الله في بني إسرائيل حتى إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء وقال عن بني إسرائيل سبحانه وتعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي
التي أنعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين صفات عباد بني إسرائيل كثيرة جدا منها مريم عليه السلام فهي من بني إسرائيل وجريج من بني إسرائيل والثلاثة الذين دخلوا الغار وسدت عليهم الصهرة
من بني إسرائيل وأهل الكافي من بني إسرائيل من ذكر الله تبارك وتعالى صفات بني إسرائيل مدحهم الله تبارك وتعالى لكن المشكلة عندنا أننا نربط بين بني إسرائيل وبين إسرائيل إسرائيل قائمة
حالها هذه دولة صهيونية لا شأن لها ببني إسرائيل دولة صهيونية فلا هو الإشكالية في تشابه الأسماء فقط فالإنسان لا يغتر بالأسماء هم اختاروا لهم هذا الاسم لكن إسرائيل هو يعقوب عليه
الصلاة والسلام عندما نقول بني إسرائيل ذرية يعقوب عندما نقول بني إسرائيل موسى وعيسى ويوسف وزكريا ويحيى وسليمان وداود والعباد الصالحون فعندما نقول بني إسرائيل لا نلتفت إلى إسرائيل
القائمة حاليا الدولة التي احتلت فلسطين وتسمت بإسرائيل فلا نخلط بين هذا وهذا فالتسميات لا يجوز أن تغرنا لا شأن لنا بهذه التسميات الآن مثلا حزب الله وهم أعداء الله تبارك وتعالى
الدولة الإسلامية وهم أبعد الناس عن الإسلام فهذه التسميات هذه لا ينبغي الإنسان أن يغتر بها لا ينبغي أن يغتر بها فبني إسرائيل الأصل أنهم خير الناس بعد المسلمين كنتم خير أمة أخرجت
للناس المهم أن يحيى عليه الصلاة والسلام من أنبياء بني إسرائيل وهذا من إكرام الله تبارك وتعالى لهذه الأمة قال الله تبارك وتعالى بعد ذلك قال ربي أنا يكون لي غلام الآن زكريا هو الذي
طلب الغلام فلما جاءت البشارة بالغلام قال أنه لا يستبعد وإنما يقول كيف كيف يكون لي غلام طيب ما المشكلة ومرأتي عاقر قيل إن زكريا كان له من العمر تسعة وتسعين سنة فيقول بلغني الكبر
تسعة وتسعين ومرأتي أيضا قيل إنها ثمانية وتسعين وعاقر يعني منذ تزوجنا ونحن في وقت الشباب ما رزقنا لأنها عاقر الآن بعد أن بلغت قريبا من المئة وهي كذلك وهي عاقر الآن نرزق بالولد أنه
يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ما دع الله كان موقنا بالإجابة لكن هو الآن مستغرب كيف كيف ما هي الطريقة التي سيولد بها هذا الولد وهذا في سورة مريم قل الله تبارك وتعالى كافها يا عين صاد
ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداءا خفية قال ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبة ولم أكن بدعائك ربي شقية وإني خفت الموالي من ورائي وقد بلغت من الكبر عتية يعني هنا نرى أنه
قدم كبره على عقر زوجتي في سورة مريم لا قدم وكان زوج امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتية فقدم كون امرأته عاقرا على كونه بلغ من الكبر وهذا من التنويع في كتاب الله تبارك وتعالى الشاهد
من هذا أن زكريا قال كيف يكون هذا أريد أن أعرف كيف يكون هذا وليس استبعادا ولكن يريد طريقة كيف سيكون لي ولد أن يكون لي غلام وقد بلغ الكبر وامرأتي عاقر كلمة عاقر ولم يقل عاقرة قال
عاقر عاقر مذكر عاقر تطلق على الذكر والأنثى يقال رجل عاقر وامرأة عاقر رجل بكر وامرأة بكر رجل ثيب وامرأة ثيب هذه من الكلمات التي تصلح للذكر والأنثى قال وامرأتي عاقر قال كذلك الله
يفعل ما يشاء انتهى الأمر إنما أمره إذا راد شيء يقول له كن فيه كنت ها الأمر هذا بالنسبة لكم أنتم أيها البشر لابد أن ترتبط الأشياء بالأسباب عند الله لا قلنا يا نار كوني بردا وسلاما
فالتقمه الحوت فلفث بطنه يعني أياما وهو حي فالله تبارك وتعالى ينقض هذه النواميس سبحانه وتعالى إذا أراد جل وعلا وهنا نقضها تسعة وتسعين ثمانية وتسعين عاقر يولد يأتي الولد يأتي الولد
ما أخبر الله قال كذلك الله يفعل ما يشاء وفي مريم قال كذلك الله يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى لأن الله إذا أراد أمره أن أمضاه سبحانه وتعالى وهنا قال الضار العلم أنه جبريل وقلنا أن
نادته الملائكة أي جبريل عليه السلام قال رب اجعل لي آية أريد علامة أعرف بها أن امرأتي حملت أو أنه سيولد لي هذا الغلام أريد آية قال آيتك أي علامتك لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزة
سيمر عليك ثلاثة أيام لا تستطيع أن تتكلم إلا بالرمز إلا بالإشارة لا تستطيع أن تتكلم قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزة إذا جدتك هذه الأيام معناها حملت زوجتك ثلاثة أيام لا
تستطيع لكن تستطيع أن تسبح لكن ما يقدر تكلم الناس وسبح بالعشي والإبكار وفعلا جاءت هذه الأيام لا يستطيع أن يكلم الناس لكن يستطيع أن يسبح الله يقول سبحان الله الحمد لله لا إله إلا
الله وكلم الناس بالإشارة إلا رمزة بالإشارة لكن لا يستطيع أن يكلم الناس امتنع منع الله لسانه من مخاطبة الناس ولم يمنعه من مخاطبة الله سبحانه وتعالى فكان يستطيع أن يناجي الله يسبحه
ولا يستطيع أن يكلم قال هذه العلامة إذا جاءتك هذه العلامة شفت نفسك تستطيع أن تسبح وتكبر وتهلل ولا تستطيع أن تكلم الناس فهذا معناها أن زوجتك قد حملت هذا الذي بشرتك به وهو يحيي عليه
الصلاة والسلام قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزة الرمز الإشارة وهنا إلا تحتمل أن تكون الاستثناء متصل أو منقطع فإذا قلنا الاستثناء متصل آيتك ألا تكلم
الناس ثلاثة أيام إلا رمزة باستثناء الرمز فيكون الرمز كلاما الإشارة هذه لغة الإشارة هذه تكون كلاما وإذا قلنا الاستثناء منقطع آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام انتهى ولكن تستطيع أن ترمز
فيكون الاستثناء منقطعا ويكون انتهت الجملة في قوله ألا تكلم الناس ثلاثة أيام انتهى ما في كلام إلا رمزة ولكن تستطيع أن ترمز وهو ليس من الكلام وهذا الذي جعل علماء اللغة يختلفون هل
الرمز كلام أو ليس بكلام فمن قال الاستثناء متصل قال الرمز نوع من الكلام ومن قال الاستثناء منقطع فقال الرمز ليس من الكلام ولا يترتب عليه شيء على كل حال قال واذكر ربك كثيرا أي على هذه
النعمة التي أنعم بها عليك والتي لا تقع عادة للناس أن تحمل امرأتك في هذه السن وأن ترزق أنت في هذه السن قال واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار طبعا نحن نقول في هذه السن بولد في
أيام شبابه فلما بلغ قريبا من المئة الآن رزق هذا الذي يختلف في زكريا عن غيره قال وسبح بالعشي والإبكار سبح نجزح الله تبارك وتعالى بالعشي والإبكار العشي يبدأ بعد الزوال إلى الغروب
تقريبا في صلاة الظهر والعصر إلى المغرب هذا كله عشي وإذاك صلاة الظهر والعصر من صلاة العشي صلاة العشي غير العشاء صلاة العشي هي الظهر والعصر العشي إذن من زوال الشمس إلى غروبها الإبكار
قالوا من الفجر إلى الشروق هذا هو الإبكار من الفجر إلى شروق الشمس هذا يسمى الإبكار هنا قد دعونا نرى أول شيء القراءات قال ربي أن يكون لي غلام وامرأتي عاغر وقد بلغني الكبر نعم قال أن
يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاغر قال كذلك الله يفعل ما يشاء في قراءة اجعل لي آية اجعل لي آية فتح لي كذلك وهو قائم يصلي في المحراب هذا في القرآن كله وهو بضمها أو وهو
بسكونها إما بضمها وإما بسكونها واذكر ربك يسبح بالعشي والإبكار نعم بهذا نقف إن شاء الله تعالى بس هنا مسألة قد يقول قائل كيف نادته إذا قلنا أنه يصلي يعني يركع ويسجد صلاة أولئك وهو
يصلي ما كانت تصبر حتى ينتهي من الصلاة قال بعضهم إما هذا يكون في شريعتهم جائزا أو أن هذا إذا كان لحاجة فلا بأس أن تكلم المصلي ولكنه لا يرد عليك إلا بالإشارة شغل العجز قبل إذا تبي
شيء تحرك دينها وطكتك على فخودها وكذا شغلهم صح ترى هذه إشارة في الصلاة إشارة في الصلاة عند الحاجة فلا مانع منها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته شكرا
11-تفسير سورة آل عمران آية ٤٢-٤٤ اللقاء الحادي عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى
آله وصحابته أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت السابع من شهر رجب المحرم سنة تسع وثلاثين واربعمائة من الألف بعد الألف وليلة الرابع والعشرين من شهر مارس لسنة الثمانية عشرة والفين
ووصلنا إلى الآية الثانية والأربعين من سورة مريم من سورة آل عمران وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على
نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واستدي واركعي مع الراكعين ذلك من أنباء الغيب وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون يقول ربنا تبارك وتعالى وإذ قال
ربك أي واذكر إذ قال ربك يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول واذكر إذ قال ربك للملائكة وإذ قالت الملائكة يا مريم ومر بنا فنادته الملائكة وقلنا الأشهر أنه جبريل وإنما عبر عنه
بالجمع للتعظيم أو لذكر الجنس وهنا كذلك الظاهر أن جبريل هو الذي كلم مريم وإذ قالت الملائكة أي أحد الملائكة وهو جبريل عليه السلام وإذ قالت الملائكة يا مريم مريم هي المرأة الوحيدة
التي ذكر اسمها في القرآن لم يذكر في القرآن اسم امرأة غير مريم قيل امرأة فرعون نساء النبي ومحمالة الحطب لكن كاسم لم يذكر غير اسم مريم ويقول القرطبي في هذا فائدة العرب لا تسمي بناتها
وزوجاتها لا تسميهم لا تناديهم اسمها يقول أهلي زوجتي أو غير ذلك من أمرأتي لكن لا يذكر اسمها لكن لا يمانع عنده يذكر اسم الأمة يقول أمتي فلانة يذكرها باسمها قال فلما كانت مريم أخص
إيماء الله به سبحانه وتعالى فلذا هي المرأة الوحيدة التي ذكر نداها الله باسمها في كتاب الله بل ذكرها أكثر من مرة فهي المرأة الوحيدة التي ذكر اسمها في القرآن إذ قالت الملائكة يا مريم
وتقرأ مريم وليس مريم نحن في الكويت نقول مريم لكن هي في اللغة مريم لأن الميم مفتوحة والرأس ساكنة إذ قالت الملائكة يا مريم الله إصطفاك وطهرك وإصطفاك على نساء العالمين إصطفاك من
الإصطفاء وهو الاختيار والاجتباء والأصل إصطه إصطفاك يعني بالصاد ثم تاء حتى لا تأتي معي إصطفاك من الصفوة ولكن لما صار ثقيلة على اللسان أبدل العرب التاء طاء حتى تثناسب مع الصاد وتكون
إصطفاك والطاء تتناوبان أحيانا فلذلك جاءت الطاء مكان التاء وإلا هي في الأصل بالتاء إن الله إصطفاك أي اختارك واجتباك وطهرك وإصطفاك على نساء العالمين فذكر الإصطفاء مرتين فما الفرق
بينهما بين الإصطفاء الأول والإصطفاء الثاني قال بعض أهل العلم الإصطفاء الأول بالتفضيل إصطفاك أي فضلك واجتباك وإصطفاءك أم لعيسى عيسى ثم دون زوج هذا هو الإصطفاء الثاني وقال البعض
إصطفاك الأول أي مع آل عمران لما قال إن الله إصطفاء آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران فكنت أنت من ضمن آل عمران فمع مجموعة والآن إصطفاك لوحدك هذا اختيار خاص لك فالإصطفاء الأول مع غيرك
الإصطفاء الثاني لوحدك مميزة إصطفاك أي اختارك دون غيرك دون غيرك إن الله إصطفاك وطهرك طهرك هنا بعض قال التطهير المعنوي أي طهر قلبها وخلقها فهي طاهرة من هذا الباب والبعض ذهب وطبعا طهر
فرجها والبعض ذهب إلى أنه طهرها أنها لا تحيض ولا ينزل على يهدم النفاس وهذا قول بعيد صلى الله عليه وسلم لما نفست أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فبكت فقال لها النبي صلى الله عليه
وسلم ما لك أنفستي وهم ذاهبون إلى الحج قال أنفستي قالت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ولا شك أن نوريا من بنات آدم فلا عيب على المرأة أن يخرج منها الدم سماعا كان دم النفاس
أو دم الحيض بل هذه طبيعة في المرأة والنبي صلى الله عليه وسلم أطلق الكلام لما قال عن النساء أنه نناقصات دين قال تقعد الأيام لا تصلي هذا عام في جميع النساء فالصحيح أن مريم تحيض وتنفس
لما ولدت بعيسى نفست كسائر النساء لأنه لا دليل على أنها لا ينزل عليها الدم وكذا ما قيل في فاطمة رضي الله عنها أنه قال أنها لا تحيض ولا يخرج عليها الدم النفاس وهذا كله غير صحيح بل هي
كسائر النساء رضي الله عنها وعن مريم إن الله اصطفاك وطهرك والتطهير هنا مراد ذكره للرد على اليهود الذين اتهموها لما جاءت بعيسى عليه الصلاة والسلام لما قالوا يا مريم أنا لك هذا يعني
من أين جاء هذا الولد ما كان أبوك امرأسا وما كانت أمك بغية وهو تعريض لها هذا تعريض واتهام لمريم عليه السلام فالله يخبر أنه طهرها وأن كلام اليهود باطل عندما اتهموها رضي الله عنها
وأرضاها بيوسف النجار أو غيره واصطفاكي على نساء العالمين وهنا اختلف أهل العلم في نساء العالمين ما المقصود نساء العالمين في زمنها أو نساء العالم في زمنها وبعد زمنها إلى أن تقوم
الساعة على خلاف للخلاف هل هي أفضل أو خديجة أو فاطمة أو عائشة أو آسية فهذا الخلاف هو الذي جعل أهل العلم يتوقفون في هذه الآية ما المقصود على نساء العالمين هل عالم زمانها أو عموم نساء
العالمين ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير نساء ركبنا الإبل نساء قريش أحناها على ولد في صغره وأرعاها لزوج في ذات يده ففضل نساء قريش على عموم النساء قال أبو هريرة رضي الله عنه
مريم لم تركب بعيرا قط كأنه يقول لا تدخل مريم في هذا لأنه يقول خير نساء ركبنا الإبل مريم لم تركب الإبل هو يتكلم عن نساء العرب التي ركبنا الإبل وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم حسبك من النساء مريم بنت عمران وحسبك من النساء خديجة بنت خويلد وكذا ثبت في الصيحين أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال على كل حال المسألة لا يترتب عليها شيء لا شك أن مريم
وآسيا وخديجة وفاطمة وعائشة هؤلاء خير النساء على الإطلاق هؤلاء الخمسة خير النساء على الإطلاق وإنما الخلاف من أفضل بين هؤلاء النساء والعلم عند الله تبارك وتعالى ولا يترتب عليه حكم
وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم شوف كم مرة يكرر هذا الاسم يا مريم اقنتي لربك واركعي مع الراكعين يا مريم اقنتي القنوت هو الخضوع وقيل
القنوت هو الطاعة وقيل القنوت طول القيام صلاة طويلة وكل هذا داخل في هذا الموضوع فمريم كانت عابدة لله تبارك وتعالى يا مريم اقنتي لربك وهذا فيه معنى الإخلاص لربك أخلصي له سبحانه
وتعالى واسجدي أي لله كذلك واركعي أي لله كذلك مع الراكعين واختلف أهل العلم في تقديم السجود على الركوع مع أن السجود يأتي بعد الركوع السجود يأتي بعد الركوع فلماذا قدم السجود هنا على
الركوع فالبعض قال لعل هذا في شريعتهم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة لعل صلاتهم كان السجود فيها قبل الركوع ولا يمتنع هذا الأمر وقال البعض أنه قدم السجود على الركوع في الذكر مقدم بالفعل
بس فقط من باب الذكر ليس من باب الفعل فالواو لا تقتضي الترتيب الواو لا تقتضي الترتيب هم صلاتهم كصلاتنا لكن ذكر السجود وذكر الركوع وبعضهم قال لأنه ذكر السجود لأن السجود أخص أعم
والركوع أخص فبدأ بالأعم فالأخص فالأخص يعني أقنتي قنوت يشمل الخضوع لله تبارك وتعالى الصلاة وغير ذلك يشمل أشياء كثيرة وسجدي السجود ممكن يكون في الصلاة ممكن يكون سجود خارج الصلاة مثل
سجود الشكر سجود التلاوة في سجود خارج الصلاة لكن الركوع لا يكون إلا في الصلاة فذكر الأعم ثم الأخص منه وهو السجود ثم الأخص منه وهو الركوع كله محتمل ويحتمل أن الركوع المذكور ليس ركوع
الصلاة فقال قنوتي أي أطيعي الله تبارك وتعالى واسجدي أي بالصلاة واركعي مع الراكعين أي اخضعي مع الخاضعين ليس المقصود هو ركوع الصلاة وإنما الخضوع لله تبارك وتعالى ويأتي الركوع بمعنى
الخضوع لله تبارك وتعالى كما قال الله تبارك لبني إسرائيل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين أي اخضعوا مع الخاضعين ومنها قول الله تبارك وتعالى لداود عليه السلام وإذن خر
ساجدا وليس راكعا طيب الله قال وخر راكعا قالوا بمعنى خاضعا أي خر ساجدا خاضعا لله تبارك وتعالى ومنها قول الله تبارك وتعالى أي وهم خاضعون لله في كل أمورهم والعلم عند الله تبارك وتعالى
المهم أن مريم قيل لها ذلك عليها السلام يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين خاصة إذا علمنا أن مريم في بيت المقدس والمرأة لا تجب عليه صلاة الجماعة فهنا يعني حيث يصلي الناس
تصلين إذا قلنا الركوع بمعنى الصلاة أو يخضع الناس تخضعين لله إذا قلنا بمعنى الخضوع لله جل في علاه ثم قال سبحانه وتعالى ذلك من أنباء الغيب ذلك أي ذلك الذي ذكرناه عن زكريا ويحيا عن
مريم عن آل عمران كل هذا كلام ذلك الذي مر ذكره من أنباء الغيب هذا كله غيب نوحيه إليك هذا غيب نوحيه إليك لماذا؟
لأن النبي ما عاش تلك الفترة صلى الله عليه وسلم نحن نتكلم عن قبل ميلاد عيسى هذه فترة قديمة جدا قبل ستمائة سنة أو قريب من ذلك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم يعني سنوات ما أدركها
النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قالوا العلم بالشيء إما أن يكون برؤيته أراه أو أسمع أو أقرأ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش تلك الفترة إذا لم يرى باقي أنه إيش؟
سمع أو قرأ النبي لا يقرأ أمي من أمة أمية صلى الله عليه وسلم إذا لم يقرأ سمع لم يسمع لأن النبي تتكلم هنا عن أمور غيبية ما درسها صلى الله عليه وسلم ولا حضر عند أحد ولا يعلم أن أحدا
درس النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه كلها إشارات لهم لجاء من نجران نصارى نجران لما جاءوا يناظرون النبي صلى الله عليه وسلم الله تبارك وتعالى شرح له كل ما وقع لمريم وكل ما وقع لزكريا
وكل ما وقع لعيسى عليه السلام فهذه أمور لا يعرفها أهل الكتاب بتلقيها أبا عن جد لكن لا يعرفها العرب ولم يدرسها النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك الله جل وعلا هنا يقول ذلك الذي تخبرهم به
هذه المعلومات من أنباء الغيب نوحيه إليك أنت نبي هذه دلالة نبوتك هذا فيه رد عليهم عندما ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم يخبرهم بتفاصيل لم يحضرها صلى الله عليه وسلم من أين له هذه
المعلومات من الله جل وعلا ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وهذا الغيب يسمى الغيب النسبي لأن الغيب غيبان غيب نسبي وغيب كلي مطلق الغيب النسبي وهو الذي يعرفه البعض ويعرفه الآخر ما يحدث
في البيت الذي في شمال هذا المسجد مثلا بالنسبة لنا غيب بالنسبة لأهل البيت مشاهدة نحن الآن غيب بالنسبة لمن كان خارج المسجد لا في تصوير شمال هو غيب مباشر طيب لمن لا لا يتابع هذا طيب
فيكون غيبا بالنسبة لهم لكن بالنسبة لنا مشاهدة وليس غيبا طيب إذا هذا يسمى الغيب النسبي الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله سبحان الله الغيب النسبي قد يعلمه البعض ويعلمه آخر هذا الأمر غيب
نسبي لأن في زمن مريم يعلمون ذلك الذين عاشوا تلك الفترة يعلمون ذلك والذين قرأوا يعلمون ذلك والذين درسوا يعلمون ذلك فهذا غيب نسبي غيب نسبي والغيب المطلق العلم بكل شيء هذا لله سبحانه
وتعالى عالم الغيب جل في علاه ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك والوحي هو الإعلام في خفاء نوحيه إليك وهذا نوع من الوحي بإخبار جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق القرآن الكريم عن
أنباء الغيب نوحيه إليك هذا وحي من الله تبارك وتعالى والوحي على ستة أنحاء إما أن يكون بالرؤية الصادقة وإما أن يكون يأتيه الملك على صورة رجل كما في حديث سؤال جبريل للنبي صلى الله
عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان لما قال دخل علينا رجل شديد بياضة الشياب شديد سواد الشعر لا يرى عليها أثر السفر لا يعرف منه أحد وإما أن يكون الوحي عن طريق شيء يقذف في قلب
النبي صلى الله عليه وسلم إن روح القدس ألقى في روعي أي في قلبي هذا الأمر وإما أن يكون مثل صلصلة الجرس وهذا أشد الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرق في الليلة الشاتية صلى الله
عليه وسلم وإما أن يكون وهي السادسة مباشرة مع الله كما كان في المعراج لما أمره الله بالصلاة سبحانه وتعالى حيث جبريل وقف وصعد النبي صلى الله عليه وسلم على كل الله جل وعلا يقول هذا
الذي نخبرك به وحي ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ثم نبه إلى قال وما كنت لديهم أي ما كنت عندهم إذ يلقون أقلامهم هذا أمر قد مضى مئات السنين مرت عليه إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم
هؤلاء هم زكريا وعباد الأحبار من بني إسرائيل الذين كانوا في ذلك الوقت لما مات عمران والد مريم وكان إماما لهم تنافسوا على كفالة مريم وأن أمها نذرتها لبيت المقدس فتنافسوا من يكفل مريم
فالله سبحانه وتعالى يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ما وقع وما كنت لديهم أي ما كنت موجودا لكن هؤلاء النصارى نصارى نجران يعلمون ذلك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم
وذلك أنه حصل بينهم تنافس من الذي يكفل مريم ألقوا أقلامهم قيل أقلامهم التي يكتبون بها رموها في النهر قيل نهر الأردن وقيل غيره ألقوها في النهر وقالوا الذي يسير قلمه ضد التيار هو الذي
يكفلها فألقى زكريا وألقى الناس معه فمشت أقلامهم مع التيار فقالوا نعيد الذي يمشي قلمه عكس التيار هو الذي يكفلها فرموا أقلامهم فمشت أقلامهم جميعا عكس التيار إلا قلم زكريا مشى مع
التيار الله يقول لهم محسومة زكريا هو الذي يكفلها وهذا من اصطفاء الله لها سبحانه وتعالى إذ إن الله تبارك وتعالى اصطفاها وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا من الله سبحانه وتعالى لها وما
كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم أي من يفوز بكفالة مريم قال وما كنت لديهم إذ يختصمون الاختصام صار قبل إلقاء الأقلام لكن ذكر لأن إلقاء الأقلام هو حل الخصام لأنه وقع بينهم
خصام هذا يقول أنا أكفل هذا نلقي أقلام هنا فكان إذن إلقاء الأقلام بعد الخصام وهنا في الآية ذكر الخصام بعد إلقاء الأقلام قال أهل العلم لتناسب الآيات فقط لكي يستقيم أمر الآية والتقديم
والتأخير لا يضر هنا وهذا فيه دليل كما قال أهل العلم على جواز القرعة لأن عملوا قرعهم من تكون له القرعة يخرج وإذاك الإمام البخاري رحمه الله تبارك وتعالى بوب بابا باب الاقتراع لحل
المشكلات ثم ذكر قول الله تبارك وتعالى إذ يلقون أقلامهم إذ يلقون استنبطها من هذه الآية على جواز القرعة ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائهم وقال صلى
الله عليه وسلم لو يعلمون ما في الصف الأول والأذان ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لستهموا يعني عملوا قرعة وذكر عن يونس عليه الصلاة والسلام أنه استهم فساهم فكان من المدحضين ساهم أي عمل
قرعة معهم وقعت لثلاثة من الأنبياء لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولزكريا وليونس صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين أما القراءات ففي كلمة واحدة فقط وهي قول الله تبارك وتعالى ذلك من أنباء
الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم لديهم بكسر الها ولديهم بضم الها هاتان قراءتان في هذه الآية والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
12-تفسير سورة آل عمران آية ٤٥-٥١ اللقاء الثاني عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على ذربه إلى يوم الدين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الرابع عشر من شهر رجب المحرم لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الحادي
وثلاثين من شهر مارس لسنة ثمانية عشر وألفين وما زلنا مع سورة آل عمران ومع الآية الخامسة والأربعين من هذه السورة يقول ربنا تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إذ قالت
الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك
الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون في هذه الآيات يخبر ربنا تبارك وتعالى عن أمر لأن قلنا أن أول ثلاث وثمانين آية من سورة آل عمران كلها في الرد على أن الصالحين
ونصارى نجران لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يجادلونه في أمر عيسى عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى إذ قالت الملائكة يا مريم أي واذكر يا محمد واذكر وعن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يحضر هذه وإنما يخبره الله تبارك وتعالى عن أمر مضى وهذه من الشيء العلمي يقول واذكر إذ قالت الملائكة وذكرنا قبل أنه ملك وأنه جبريل بالجمع للتعظيم لتعظيمه قال وإذ قالت الملائكة يا
مريم هذا هنا كلام جبريل لمريم عليه السلام يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين هنا في قوله تبارك وتعالى إن الله يبشرك بكلمة
أو بكلمة منه هذه الكلمة هي من الله تبارك وتعالى وهي كلمة كن إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون هذه هي الكلمة وليست كلمة منه أنه جزء من الله وإنما هنا من
إما بيانية وإما ابتدائية وليست تبعيضية وليس عيسى جزءا من الله تبارك وتعالى وإنما هو أتى بكلمة من الله جل وعلا وهي كلمة كن بكلمة من الله اسمه عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة
اسمه المسيح عيسى بن مريم اسمه يقول أهل العلم ابتداء خبرها المسيح خبر أول خبر الثاني عيسى الخبر الثالث ابن مريم لأنها تصلح أي كلمة مكان الثلاثة يصلح أن تقول بكلمة اسمه عيسى بكلمة
اسمه المسيح بكلمة اسمه ابن مريم والمسيح هو اللقب وبدأ به وعيسى الاسم وابن مريم الكنية فقال المسيح عيسى بن مريم والمسيح سمي مسيحا قيل لأنه كان يمسح على المريض فيشفى كما سيأتي يبرئ
الأكمه والأبرص ويبرئ المرضى فكان يضع يده على المريض فيدعو له فيقب فقال المسيح لأنه يمسح أهل العهات فيشفوت وقيل المسيح لأنه يمسح الأرض أي يسير في الأرض في الدعوة إلى الله تبارك
وتعال فسمي المسيح أنه يمسح الأرض يسير في الأرض وقيل المسيح في أنه كان ممسوح القدمين يعني رجله متساوية تماما فقالوا هذا هو المسيح فإما أن يكون المسيح الذي تكون قدمه متساوية تماما
وإما أن يكون المسيح هو الذي يمسح الأرض وإما المسيح الذي يشفي المرضى يمسح عليه فيشفونه هذه أظهر الثالث أظهر أنه سمي المسيح لأجل هذا الأمر اسمه المسيح عيسى ابن مريم ونسبه إلى مريم
لأنه ليس له أب وكما قيل الخلق على أربعة أنحاء إما من غير ذكر ولا أنثى وهو آدم وإما من أنثى من غير ذكر وهو عيسى وإما من ذكر وأنثى وهو أنتم نحن جميعا من ذكر وأنثى فهكذا نوع الله
تبارك وتعالى الخلق جل في علاء عن البشر إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة طبعا عيسى اسم أعجمي ومريم أيضا اسم أعجمي
لغتهم لكن في اللغة العربية هو اسم أعجمي يقول وجيها في الدنيا والآخرة وجيها من الوجاهة وهي المكان والصدارة ومنها قول الله تبارك وتعالى عن موسى وكان عند الله وجيها أي مكرما مقدما
معظما أي عند الله جل وعلا قال وجيها في الدنيا ووجيها في الآخرة يعني له من الوجاهة عند الله في الدنيا وله من الوجاهة كذلك عند الله في الآخرة قال ومن المقربين أي في الآخرة وقد يكون
أيضا في الدنيا مقرب من الله سبحانه وتعالى لأنه من أولي العزم من الرسل يقول الله تبارك وتعالى ويكلم الناس في المهدي وكهلا يكلم الناس في المهدي وهذه يعني من النوادر يكلم الناس وهذه
معجزة لعيسى عليه الصلاة والسلام والغريب أن هذه من أعظم المعجزات لعيسى عليه الصلاة والسلام ومع هذا لا تراها في الإنجيل الأناجيل كلها لا تذكر هذا الأمر عن أناجيل المعروفة عندهم
الأناجيل الأربعة المقدمة إنجيل متى ولوقة ومرقص ويحنى لا يوجد فيها أبدا أن عيسى يكلم الناس في المهدي مع أن هذه آية عظيمة جدا يعني وترفع فيها درجة عيسى عند الله تبارك وتعالى وهم يرون
أن عيسى يعني إله ابن إله هذا أمر عجيب والبعض عزى هذا والله أعلم أن عيسى عليه الصلاة والسلام لما تكلم في الهند ماذا قال يقول الله تبارك وتعالى أن عيسى لما أتت به مريم عليه السلام
فأتت به تحمله قالوا يا مريم أنا لك هذا قالوا يا مريم ما كان أبوك امرأة سوء وما كانت أمك بغية يا أخت هارون ما كان أبوك امرأة سوء وما كانت أمك بغية فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان
في المهدي صبيا قال إني عبد الله فهم لا يريدون هذه لا يريدون أن عيسى أول ما يتكلم يقول أنا عبد الله هم يقولون ابن الله هم يقولون إله ابن إله وعيسى أول ما تكلم أول كلمة نطق بها قال
إني عبد الله أمام الناس أو أنه تكلم قبل ذلك لكن بينه وبين مريم كما قال الله تبارك وتعالى فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرية المشهور أن جبريل هو الذي ناداها وهناك قراءة
أخرى فناداها من تحتها أي أن المنادي عيسى عصات سلام وهذا الذي جعلها تشير إليه هذا يتكلم ولا يتكلم كلام الأطفال غاغي وكذا لا كلام المفهوم كلام العقلاء كلام الكبار ولذلك قال الله
تبارك ويكلم الناس في المهدي وكهل كلامي وهو كهل كلام مرتب كلام ملؤه التوحيد ويكلم الناس في المهدي وكهلا والكهل هو الكبير والكبير عند العرب الكهل هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين هذا
هو الكهل طيب من الثلاثين إلى الأربعين كم عمرك؟
يعني أنت كهل طيب إذا لا رحت البيت قل له ترى أنا كهل طيب فالكهل إذن من الثلاثين إلى الأربعين هذا هو الكهل وعيسى عليه الصلاة والسلام يعني نبئ قبل ذلك والمشهور في الأنبياء أنهم ينبئون
بعد الأربعين لكن عيسى نبئ قبل ذلك لأنه رفع عليه السلام قيل في الأربعين وقيل في الثانية والثلاثين أو الثالثة والثلاثين من عمره صلوات ربي وسلامه عليه ثم يرجع بعد ذلك ويتم سبع سنين
وقيل أكثر من ذلك ثم يتوفاه الله تبارك وتعالى كما يتوفى فالله تبارك وتعالى أخبر عن عيسى عليه الصلاة والسلام قال ويكلم الناس في المهدي وكهلا وهذا أيضا فيه رد عليهم لأنه إذا كان يكون
في مهد ثم يكون كهلا إذن ليس بإله لأنه يتغير الإله لا يتغير وهذا أيضا فيه رد على النصارى قال ومن الصالحين أي وهذا الشخص هذا الرسول هذا النبي من الصالحين أي من عباد الله الصالحين قال
ربي أنا يكون لي ولد تركت جبريل واتجهت إلى الله لأنه قال إن الله يبشرك فالبشارة من الله فخاطبت الله مباشرة فقالت ربي أنا يكون لي ولد كيف ولم يمسسني بشر أنا إما أن تكون للاستبعاد كيف
لا يمكن أو تكون أنا هنا الاستغراب أو تكون هنا الاستفهام طريقة التي يكون لي فيها ولد أنا يكون لي ولد طيب هنا لو قال لماذا استغربت قد يكون الله يبشرها أنه يكون لك ولد من زوج أن
ستتزوجين ثم يكون لك ولد يعني ما أدراها أنه سيكون ولد بدون زوج قد يكون سيكون لك يبشرك بغلام أو يبشرك بالمسيح بعد أن تتزوجين طيب لماذا استنكرت هذا الأمر ممكن بعد أن تزوج قالوا لثلاثة
أمور إما لواحد من ثلاثة يعني إما لأنه قال عيسى بن مريم فنسبه إليها إذا ما لها أب قال عيسى ولم يقل عيسى بن فلان وإنما قال عيسى بن مريم مباشرة الأمر الثاني أنه قال بكلمة من الله إذا
ليس شيئا طبيعيا وإنما هو يكون بكلمة من الله إذا ليس أمرا طبيعيا الأمر الثالث احتمال أن جبريل أخبرها أنك ستلدين ولدا من غير زوج لكن لم يذكر في القرآن لأن القرآن كما قلنا ليس كتاب
تاريخ يذكر لنا كل شيء قد يكون أخبرت مريم بهذا عليها السلام لكنه لم يذكر في كتاب الله تبارك وفك فقالت طيب كيف كيف كما قال إبراهيم أرني كيف تحيي الموت فذات على الكيفية لا أنها
استبعدت ولا أنها استغربت وإنما أن تعرف كيف سيكون هذا خاصة وأن مريم قد اعتادت كلما دخل عليها زكريا المحرابة وجد عندها رزقها فهنا قالت ربي أنا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر يمسسني المس
هنا بمعنى الجماع والقرآن دائما يأتي بكلمات يعني لا تخدش الحياة قالت لم يمسسني بشر مثل قول الله تبارك وتعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن أي تخل الجماع وقول الله تبارك وتعالى يا
أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن أي من قبل أن تجامعوهن فيأتي المس بمعنى الجماع واللمس كذلك يأتي بمعنى الجماع والدخول يأتي بمعنى الجماع هناك كلمات
كثيرة تستخدم في الشرع للتنبيه على هذا الأمر فهنا مريم عليها السلام تقول ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء لو رجعنا قليلا إلى زكريا
طيب فماذا قال الله قال إن الله يفعل ما يشاء هنا قال إن الله يخلق ما يشاء كذلك الله يخلق هنا قال يفعل هنا يخلق لماذا خير قال أهل العلم قال لعله والعلم عند الله أنه قال هناك يفعل لأن
هذا الأمر طبيعي أن تلد المرأة ذات الزوج ولكن كل ما في الأمر أنها كبيرة وهو كبير فهذا مستبعد وليس مستحيلا لكنه مستبعد أن تلد امرأة في مثل هذا السن فإذا قال يفعل أما هنا فهذا أمر
مستحيل أن تلد امرأة من غير زوج فلذا قال يخلق فأتى بالخلق بدل الفعل قال كذلك الله يخلق ما يشاء ثم قال إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكن الأمر عند الله مختلف سبحانه وتعالى إذا قضى
أمرا فإنما يقول له كن فيكن فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالسهر مباشرة وما أمرنا إلا واحدهم كلمح بالبصر فأمر الله تبارك وتعالى كن يكون مباشرة لا يتأخر ويخطئ من يقول أن أمره بين
الكافي والنون لأن الأمر ليس بين الكافي وكن وليس بين الكافي والنون بالكافي والنون كن فيكن وهنا نحن كمسلمين كمؤمنين عندما نسمع مثل هذه الآيات عندما نسمع قول الله تبارك وتعالى إنما
أمره إذا قضى أمرا إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكن إذن لا نستبعد على الله شيئا ونثق بالله ثقة عمياء وأن الله تبارك وتعالى قد يغير الأمور جل وعلا في لحظة ما بين غمضة عين
والتفاتتها يغير الله من حال إلى حال بسهولة بيسر بالنسبة لله جل وعلا إن الأمر على الله سهل يسير ليس بعزيز على الله تبارك وتعالى ألقي يا إبراهيم في النار قلنا يا نار كوني بردا وسلاما
على إبراهيم كانت بردا وسلاما على إبراهيم التقمه الحوت يونس عليه السلام الله سبحانه وتعالى أمر الحوت أن لا يكسر له عظما ولا يأكل له لحما فظل كما هو عليه حتى لفظه الحوت صلوات ربي
وسلامه عليه فالمؤمن لابد أن يثق أن الله على كل شيء قدير وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضرون بشيء لم يضرون إلا بشيء قد كتبه الله علينا سبحانه
وتعالى فالمؤمن يزداد قوة ويقينا وطمأنينة وشجاعة وتوكلا على الله تبارك وتعالى إذا سمع مثل هذه الآيات إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون موسى عليه الصلاة والسلام لما هرب من فرعون
ومن معه من المؤمنين وقالوا إنا لمدركون مباشرة قال كلا إن معي ربي سيهدين من كان يتوقع أن يكون الذي وقع أوحى الله إلى موسى أن يضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرقهم كالطوج العظيم من
كان يتوقع هذا ولكن الإنسان إذا عرف قدر الله سبحانه وتعالى وعرف أن الله سبحانه وتعالى أراد شيء يقول له كن فلا تيأس لا تيأس أي شيء يقع لك لا تيأس ادعو الله مخلصا واعلم أن الله على كل
شيء قدير وأن الله تبارك وتعالى ينجيك ويحميك ويرفع درجتك ويغنيك كل ما تريد يعطيك سبحانه وتعالى ليس بعاجزا عن شيء سبحانه وتعالى سواء كانت الأسباب أو لم تكن الأسباب كما ولدت أنت من
ذكر وأنثى وتكون الأسباب صعبة كما وقع لزكريا قريب من التسعين امرأته قريبة من التسعين رزقهما بدون أسباب كما وقع لمريم رزقها سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا أمضاه جل
في علاه فعلينا أن نثقه بالله سبحانه وتعالى إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وفيها قراءتان كن فيكونه أو كن فيكونه فيكون تكون السببية فيكون الاستئنافية يكون مباشرة بأمر الله
سبحانه وتعالى ثم قال الليلة تسمحوا الله سنطور عليكم الآيات مرتبطة ببعضها ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل هذا خبر لمريم يبين لها من هذا الولد الذي ستلده قال سيعلمه وجاءت
فيها قراءتان ويعلمه ونعلمه بالنون ونعلمه الكتابة والحكمة والتوراة والإنجيل الكتاب تحتمل الكتابة يكتب وتحتمل الكتاب الكتب السماوية السابقة طيب لماذا ذكر التوراة بعدها من باب ذكر
الخاص بعد العام يعني ذكر العام ثم ذكر بعض أفراده قال ويعلمه الكتابة والحكمة شوفوا هنا يعلمه الكتابة أي لم يعلمه أحد وإنما تعلم من الله مباشرة كما أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفصح
العرب صلى الله عليه وسلم ولم يتعلم القراءة ولا الكتابة وإنما علمه الله أخبار الماضين لا درس على أحد ولا أخبره أحد صلوات ربي وسلامه عليه وإنما علمه الله مباشرة بالوحي كذلك عيسى عليه
الصلاة والسلام ويعلمه الكتابة والحكمة ما علمه أحد وإنما تعليمه من عند الله سبحانه وتعالى وحي من الله جل وعلا ويعلمه الكتابة والحكمة الحكمة وضع الشيء في محله حسن التصرف ويعلمه
الكتابة والحكمة والتوراة هذه كل أشياء مضت والإنجيل سيأتي لأنه إلى الآن ما نزل الإنجيل الآن يتكلم عن عيسى لم يولد بعد يخبر مريم ماذا سيفعل بعيسى عيسى ساب قال سيعلمه ما مضى وسيعلمه
ما سيأتي وهو الإنجيل الإنجيل إلى الآن هو نزل على عيسى بعد أن يكبر صلوات ربي وسلامه عليه قال ورسولا أي وأرسله رسولا وأرسله رسولا إلى بني إسرائيل وهذا فيه أن الأنبياء السابقين ومنهم
عيسى عليه الصلاة والسلام كل نبي كان يرسل إلى قومه خاصة إلا نبينا محمد قال بعثت إلى الناس كافة فعيسى إذن من أنبياء بني إسرائيل وأرسل إلى بني إسرائيل قال ورسولا إلى بني إسرائيل
وإسرائيل قلنا هو يعقوب وبنوا إسرائيل هم ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ما هي هذه هي آيات في الحقيقة وإنما آية جنس قد جئتكم بآية من
ربكم واحد أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ويكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم هذه خمسة أشياء وهذا التفات يعني
بعد أن ذكر كان يكلم مريم بعد ذلك صار يتكلم عن عيسى حيث صلاة السلام أنه ماذا يقول لقومه إذا جاءهم صلاة ربه وسلم أو لما جاءهم صلاة ربه وسلم قال ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم
بآية من ربكم أي آيات وهي ما تسمى بالمعجزات قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله أني أخلق لكم من الطين يجيب الطين يأتي بالطين فيصنع
منه طيرا ثم ينفخ فيه بإذن الله فيجعل الله فيه الروح ثم يطير هذا الطير وفيها قراءتان فأنفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله وكذلك أني أخلق من الطين كهيئة الطير فهي ثلاثة مراحل مرحلة الأولى
يصنعه بيده من الطين المرحلة الثانية ينفخ فيه فيجعل الله فيه الروح سبحانه وتعالى المرحلة الثالثة يطير أمام الناس هذه ثلاث مراحل قال أني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون
طيرا بإذن الله شوف بإذن الله أنا لا أصنع شيئا الله هو الذي يجري هذه الأمور لأن هذه كلها أمور بيد الله وحده سبحانه وتعالى قال وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله الأكمه قيل
الذي يولد أعمى وقيل الأكمه ممسوح العين يقول هؤلاء أبرئهم بإذن الله سبحانه وتعهم بالأشياء التي لا يمكن لأحد أن يأتي بها يعني الطب لا يستطيع إلى يومنا هذا لا يستطيع هذا الأمر أبرئ
الأكمه والأبرص والبرص أيضا مرض يصيب الإنسان قد يؤثر عليه بدني وقد لا يؤثر لكن البرص يصيبه الجلد عادة وهذا البرص أيضا لا شفاء له إلى اليوم عيسى كان يشفي الأبرص بل أشد منها قال وأحيي
الموتى أحياء موتى وشوفوا كيف جاء الكلام قال أخلقوا أبرئوا أخلقوا لكم من الطين هذا فعل مضارع وأبرئ الأكمه فعل مضارع والأبرص أيضا أبرئه فعل مضارع وأحيي الموتى فعل مضارع يعني مو بس
مرة واحدة أسويها لا لا متكررة جيبوا لي أي أعمى أي أبرص أي ميت أي طين أصنع منه طيرا عمل متكرر لأنها معجزة آية من الله تبارك وتعالى متكررة من عيسى صلى الله عليه وسلم أني أخلق لكم من
الطين كهيئة الطير كهيئة فيها قراءتان أيضا كهيئة وكهيئة بدون الهمزة كهيئة الطير فأنفخوا وقلنا الطير فيها قراءة الطير والطائر في الكلمتين كهيئة الطائر فأنفخوا فيه فيكونوا طائرا بإذن
الله كذلك وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم هذه أيضا آية أخبركم ماذا تأكلون أخبركم ماذا في بيوتكم وهذه قد وقعت ليوسف عصة والسلام
لما جاءه صاحباء السجن قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي وهنا كذلك علم الله تبارك وتعالى عيسى عليه الصلاة والسلام وأنبئكم بما تأكلون
وما تدخرون في بيوتكم بيوتكم فيها قراءتان في القرآن كله بضم الباء وبكسر الباء بيوتكم أو بيوتكم إما بكسر الباء وإما بضمها وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ثم قال إن في ذلك
لآية أين أنتم ألا تكفيكم هذه الآيات لذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين لعلها أن تؤدي إلى إيمانكم بالله سبحانه وتعالى ثم قال ومصدقا لما بين يدي من التوراة إذن التوراة قبل الإنجيل وعيسى
قيل إنه تابع لموسى ولذلك التوراة هي الأصل والإنجيل جاء تبعا للتوراة ولذلك قال مصدقا لما بين يدي من التوراة ما بين يدي تصلح في الوجهين أمامي وما بين يدي خلفي كما قلنا في آية الكرسي
قد سبق أن بين يدي يعلم ما بين أيديهم أي ما يستقبلهم ما بين أيديهم ما مضى من الزمان قال ومصدقا أي مصدق الذي جاء في التوراة حق ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم
عليكم أي للتخفيف كما قال الله تبارك وتعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعض ذلك جزيناهم ببغيهم عيسى جاء
قال نسامحكم الآن فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم جاء عيسى الآن ليحل لهم هذه التي حرمت عليهم يعني انتهى وقت العقوبة الآن أنتم الآن جيل جديد سنعيد لكم الذي كان حلالا
وفيه أن النسخة وارد حراما النسخ وارد بين الشرائع قال ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون فاتقوا الله وأطيعون فيها قراءتان أطيعون أطيعوني باثبات
الياء ثم قال إن الله ربي وربكم فاعبدوه ربي لست ابن الله الله ربي سبحانه وتعالى إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا أي الذي قلته هذا صراط مستقيم وصراط فيه قراءتان كما معلوم صراط بالصاد أو
بالسين أو بالزاي مشموه من السينا زراط فيه ثلاث قراءات صراط وسراط وزراط هذا بالنسبة لكلمة الصراط والصراط هو أقرب طريق يوصل إلى المقصود أقرب طريق يوصل إلى المقصود هنا مسألة فقط أختم
بها هنا ماذا قال الله تبارك وتعالى من هو اسمه مسيح عيسى ابن مريم إذن هذه عقيدتنا في عيسى أنه ابن مريم ثم إذا أردت أن ترجع بالنسب شوف عيسى ابن مريم بنت عمران وهكذا إلى مريم تعالوا
نرى النصارى ماذا يسمون عيسى صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين يدعون تعظيمهم لعيسى عليه الصلاة والسلام انظروا ماذا يقولون عن عيسى صلوات ربي وسلامه عليه هذا إنجيل متى الإصحاح الأول
ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ولد إسحاق وإسحاق ولد يعقوب يعني الترتيب إلى أن يصل يقول وعزية ولد يوثام ويوثام ورد أحاذ وأحاذ ولد حزقية وحزقية ولد منسي ومنسي ولد آمون وآمون
ولد يوشية ويوشية ولد يكنة المهم إلى أن يقول ومتان ولد يعقوب ويعقوب ولد يوشية ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع إذن يدعون أن في نسب عيسى عليه الصلاة والسلام أنه يرجع إلى يوسف
النجار الذي يقول أنه كان خطيب مريم عليه السلام هذا تعظيمهم لعيسى عليه الصلاة والسلام أما إنجيل لوقة فنفس الشيء تقريبا لكنه اختلف في الأسماء يعني حتى في عددها لكن في النهاية كذلك
نسبه إلى يوسف النجار فهل هؤلاء يعظمون عيسى عليه الصلاة والسلام؟
يقولون عيسى ابن الله ثم في النسب ينسبونه إلى من تتهم فيه مريم ثم يقولون ابن الله نعظم ابن الله أما في كتاب الله في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تسمع إلا عيسى بن مريم فقط لأنه
فعلا ابن مريم صلوات ربي وسلامه عليه ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم عليكم ورحمة الله وبركاته
13-تفسير سورة آل عمران آية ٥٢-٥٧ اللقاء الثالث عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا
تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة نحن في ليلة السبت ليلة الحادي والعشرين من شهر رجب المحرم لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السابع من شهر مارس لسنة ثمانية
عشرة والفين في ضحية الصديق أبريل في ليلة الساعة من شهر أبريل لسنة ثمانية عشر والفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله ورعاها التي بنت هذه المسجد بسم الله تبارك وتعالى أن يبارك
لها فيما أعطاها ووصلنا إلى الآية الثانية والخمسين من سورة آل عمران فنقول الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا
وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد نعم أصحاب الكراسي لا يجلسون في الصفوف الأولى ممكن تجلس هنا هنا على جنب أحسن نقول مستعين بالله تبارك وتعالى بعد
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا
مع الشاهدين الله جل وعلا يخبر أن عيسى عليه السلام بعد أن أتاهم بالآيات البينات يبرئ الأكمهة والأبرصة بإذن الله ويحيي الموتى بإذن الله وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم جاء
بالآيات الصريحة الواضحة من الله تبارك وتعالى وعزموا على قتله حيث أغروا الملك في ذلك الزمان أن يقتله حيث قالوا إنه يفرق بين الأبي وابنه وإنه يرى عدم طاعتك وأنه ابن كذا يتهمون أمه
عليها السلام وأنه كافر وأنه حلال الدم أغروا الملك في ذلك الوقت بحيث إنه يأمر بقتل عيسى عليه الصلاة والسلام فقال الله تبارك وتعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر حيث إن الناس انقسموا إلى
قسمين قسم آمن بعيسى وهم قلة والقسم الآخر وهم الأكثرية كفروا بعيسى عليه الصلاة والسلام قال من أنصاري إلى الله يريد أن يعرف يريد أن تتميز الصفوف الآن من أنصاري إلى الله ومن أعدائي من
المؤمنون ومن الكافرون يريد تميز الصفوف من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله أنصاري إلى الله أي ناصري ومحبي والمؤمنون بي هؤلاء هم أنصاري من أنصاري إلى الله وجاء الجواب من
الحواريين قال الحواريون نحن أنصار الله أي نحن ننصر دينك والله لا يحتاج إلى نصر سبحانه وتعالى ولكن الله تبارك وتعالى يريد من الناس أن يكون منهم شيء ثم ينصرهم الله تبارك وتعالى ولا
ينصرن الله من ينصر فمن نصر دين الله تبارك وتعالى نصره الله تبارك وتعالى كما قال عن الأنصار والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم عفوا للفقراء المهاجرين الذين
يخرجوا في سبيل الله الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله وردوان وينصرون الله ورسوله فالذين ينصرون دين الله تبارك وتعالى ينصرهم الله سبحانه وتعالى عيسى هنا كذلك قال
من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون قال الحواريون الحواري هو الناصر والحواري هو المحب والحواري هو القريب الناصح وأصل الكلمة
من الحور وهو البياض وقيل إنهم سموا بالحواريين لبياض ثيابهم أو لبياض قلوبهم وإخلاصهم لعيسى عليه الصلاة والسلام لكن أصل الكلمة من البياض قال الحواريون والحواري كما قلنا الناصر القريب
المحب المخلص وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة المباركة على أحد أصحابه وهو الزبير من العوام رضي الله عنه ابن صفية ابنت عبد المطلب وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم
وهو أول من ضرب بسيفه في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم التقى الزبير وخرج إليه الزبير من العوام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير فالزبير من
العوام أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة المباركة وهو إنك حواري والحواريون في زمن عيسى قيلهم إثنى عشر وقيل أحد عشر أي أصحاب عيسى الخلص صلوات ربي وسلامه عليه قال
الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وشهد هنا تحتمل أنها قيلت لعيسى وهذا الظاهر أنهم قالوا لعيسى اشهد لنا يوم القيامة اشهد لنا عند الله أننا قلنا هذا الكلام وأننا وقفنا هذا الموقف
يوم وكفر بك الناس نحن قلنا آمنا بك ونحن الذين نصرناك ونحن الذين نقف معك وتحتمل وشهد أنها يقولونها لله تبارك وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فيحتمل أيضا أنهم قالوا
هذه لله سبحانه وتعالى أي يا رب اشهد لنا بأننا مسلمون وأننا آمنا بعيسى صلوات ربي وسلامه عليه وقولوا هنا واشهد بأننا مسلمون سبق أن ذكرت لكن نعيدها لأهميتها وهو أن الإسلام دين جميع
الأنبياء وهنا قال واشهد بأننا مسلمون ومع سليمان قالت ملكة سبأ وقالت نفسي وأسلمت مع سليمان وقالها فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من
المسلمين وقالها أبناء يعقوب وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون فالإسلام هو الاستسلام لله تبارك وتعالى وكل الأنبياء والرسل إنما
جاءوا بالإسلام كما قال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى فأتباع موسى مسلمون وأتباع عيسى مسلمون وأتباع إبراهيم مسلمون وأتباع سليمان مسلمون وأتباع داود مسلمون وهكذا جميع
الأنبياء أتباعهم مسلمون فهنا الحواريون قالوا واشهد بأننا مسلمون ثم قالوا ربنا آمنا بما أنزلت وهنا قولهم ربنا هذا توسل إلى الله تبارك وتعالى باسم من أسمائه واسم الرب ربنا آمنا بما
أنزلت أي الإنجيل الذي أنزله على عيسى عليه الصلاة والسلام ويحتمل بما أنزلت الإنجيل وقبل الإنجيل كالتوراة وغيرها من الكتب التي أنزلت على الأنبياء السابقين ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا
الرسول أي عيسى لأن عيسى رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين لن يكتبنا الشاهدون الذين مضوا والشاهدون الذين سيأتون فكل أمة يأتي معهم رسولهم شهيدا عليهم كل
أمة تأتي يوم القيامة معها رسولها يشهد عليهم قال فاكتبنا مع الشاهدين أي ممن يشهدون بالحق سواء ممن مضوا أو ممن يأتون ثم قال سبحانه وتعالى وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافقك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون
يقول الله جل وعلا وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ الآن بعد أن وشوا إلى الملك بأن عيسى صلى الله عليه وسلم كافر وأنه يسعى إلى إسقاط حكمك وأنه يفرق بين
المرء وأبيه وأنه حتى أوغروا صدر الملك على عيسى صلى الله عليه وسلم الآن قرروا قتله صلى الله عليه وسلم وَمَكَرُوا وَالْمَكْرُ هو بذل أسباب خفية لإيذاء الغير أو إيذاء الغير بأسباب
خفية المهم هذا هو المكر وهذا المكر منهم أنهم يهجمون على عيسى عليه الصلاة والسلام ويأخذونه ثم يصلبونه صلوات ربي وسلامه عليه ولكن ما علم هؤلاء الجهال الله تبارك وتعالى يعلم خائنة
الأعين وما تخفي الصدور وأنه يعلم السر وأخفى ومهما قالوا في صدورهم أو بين أخوانهم من الشياطين شيئا فإن الله يعلم فأوحى الله إلى عيسى ما أرادوا به فجمع عيسى عليه الصلاة والسلام
تلاميذه وهم الحواريون فقال لهم إن القوم قصدوا قتلي الآن خلص انتهى الأمر فمن منكم يفديني بنفسه على أن يكون رفيقهم في الجنة وفي رواية أن يكون في درجتي في الجنة فقام أحد الحواريين
فقال أنا أفديك بنفسي فعادها عيسى عليه السلام مرة ثانية فقام هذا الحواري وقال أنا أفديك أعاد ثاث قام الرجل نفسه وقال أنا يا نبي الله فقال أنت إذن فألقى الله تبارك وتعالى الشبه على
هذا الرجل شبه عيسى عليه الصلاة والسلام ثم رفع عيسى من روزنة في البيت نافذة في البيت رفع عيسى عليه الصلاة والسلام وقال أولئك القوم ليقبضوا على عيسى وجدوا هذا الرجل هو شبه عيسى فظنوه
عيسى عليه الصلاة والسلام فأخذوه ثم صلبوه وهم يظنون أنهم صلبوا عيسى عليه الصلاة والسلام كما قال الله تبارك وتعالى وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى
بن مريم رسول الله الله تبارك وتعالى يقول وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وهذا جاء عن
ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما أن هذا الذي وقع أن أحد تلاميذ عيسى هو الذي فداه بنفسه فألقي شبه عيسى على هذا الرجل ورفع عيسى إلى السماء صلوات ربي وسلامه عليه وسينزل ليكمل
مسيرته في هذه الدنيا القول الثاني أنه ألقي الشبه على قائد الشرطة الذي أوشى بعيسى والذي أراد قتل عيسى أكثرهم حماسا لقتل عيسى ألقى الله عليه شبه عيسى فلما دخلوا البيت جعل الله صورة
ذلك الرجل صورة عيسى فالذين دخلوا معه ألقوا القبضة عليه قال أنا صاحبكم قالوا أنت عيسى قالوا وهذا مكر الله بهم سبحانه وتعالى مكروا لقتل عيسى خاصة هذا أو إن كان معه فجعل الله تبارك
وتعالى المكر يحيق بهم فجعل صورته صورة عيسى فأخذ هذا الرجل وقتل والقول الثالث أن أحد تلاميذ عيسى غدر وخان وكان عيسى يأكل مع أصحابه يوما فقال الذي تمس يدي يده يده في الصحفة هو الذي
يسلمنيه فلما بدأوا يأكلون أصابت يد عيسى يد أحد تلاميذه ويقال له يهوذ الإسخريوطي فلما لمست يده يد عيسى التفت إلى عيسى عيسى صلى الله عليه وسلم وقال أنا يعني أنا الذي سأسلمك قال أنت
قلت وهذه رواية الإنجيل النصارى يقولون هذا النصارى يدعون هذا أن عيسى قال أحدكم يسلمني فلمست أصابعه أصابع يهوذ الإسخريوطي وكان أحد تلاميذ عيسى فهذا يهوذ هو الذي أخبرهم عن مكان عيسى
أغروه بالمال فأخبرهم عن عيسى فجعل الله صورته صورة عيسى فأخذه وصلب هذا يهوذ الإسخريوطي وأيا كان المهم وقع صلب والمهم أن عيسى لم يصلب كما قال الله تبارك وتعالى وما قتلوه وما صلبوه
ولكن شبه لهم كيف شبه لهم كلها تحتبل وصحها من حيث الإسناد الرواية الأولى التي جاءت عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك أي وذكر إذ قال عيسى أو
هذا المكر الذي وقع منهم ثم المكر الذي وقع من الله لهم سبحانه وتعالى إذ قال يا عيسى إني متوفيك متوفيك تحتمل أكثر من معنى متوفيك أي بمعنى الزمن الذي قدر لك أن تعيش فيه في هذه الدنيا
في هذه الأيام انتهى وثلاثون سنة انتهى سأرفعك الآن متوفيك أي الزمن من الموافاة وهي أخذ الدين وفيتك ديني دينك أي أعطيتك دينك وقضيته منك إني متوفيك وقالوا متوفيك أي قابضك نائما كما
تقول أو كما يقول الله تبارك وتعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت يرسل الأخرى إلى أجل مسمى قال إذن سماه وفاة أنه نوم ومنه قول الله
تبارك وتعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار فهذه الوفاة وفاة يعني النوم ولذلك إذا أردنا أن ننام ماذا نقول باسمك اللهم أموت وأحيا فنحن نموت في نومنا ثم يحين الله
تبارك وتعال قال هذه هي الوفاة هي وفاة النوم فأنام الله عيسى ثم قبضه ورفعه إليه القول الثالث متوفيك مميتك من الوفاة على ظاهرها أنها وفاة الموت متوفيك أي مميتك ورافعك إلى السماء ثم
ترجع إلى الدنيا فالمفسرون مطبقون على أنه سيرجع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد
فهذا بالنسبة لمتوفيك بعض أهل العلم قال هناك تقديم وتأخير في الآية وهذا جائز وهو أن الله تبارك وتعال يقول وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي فتكون إني رافعك إلي ومتوفيك
الترتيب ليس على الأحداث وإنما الأحداث يمكن أن يسبق بعضها بعضا إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي والأقرب والعلم عند الله متوفي الوقت الذي تعيش في هذه الدنيا ورافعك إلي أي
إلى السماء ثم ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان وهو من علامات الساعة الكبرى وعلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم قيل يبقى سبع سنوات حيث يكمل أربعين سنة وقيل أكثر من ذلك
والعلم عند الله جل في عله لكن المشهور أنه رفع وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة إني متوفيك ورافعك إلي وهذا دليل على أن الله تبارك وتفل العلو سبحانه وتعالى أنه قال رافعك إلي قال ومطهرك
من الذين كفروا أي منجيك من دنسهم وخبثهم وكفرهم ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة هنا جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة هل هذه
الفوقية بالانتصار العسكري أو انتصار الحجة كما قال الله تبارك وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره
فهذا الظهور قالوا الظهور بالحجة والبيان قالوا والظهور أيضا بالسيف والسنان وكذلك لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق أي بالحجة والبيان وهنا ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك
فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة فهنا إما أن يكون الذين اتبعوهم النصارى في ذلك الوقت الذين هم مسلمون أصلا في ذلك فوق اليهود أرادوا قتله وكلهم بنو إسرائيل على كل حال اليهود والنصارى
كلهم بنو إسرائيل أو أنه يقصد الذين اتبعهم المؤمنون لأن الذين ما زالوا على النصرانية لم يتبعوه لأن أول كلمة قالها عيسى عليه الصلاة والسلام إني عبد الله بينما هم يقولون ابن الله
ويقولون ثالث ثلاثة ويقولون هو الله فهؤلاء ليسوا متبعون له ليسوا متبعين له وإنما المتبعون له هم الذين قالوا كما قال عبد الله ورسوله وجاعلوا الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم
القيامة ثم إلي مرجعكم أي يوم القيامة فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون هذا الاختلاف بين المسلمين وبين الكفار المسلمون قالوا عبد الله ورسوله الكفار قالوا لا هو الله وبعضهم قال هو
ابن الله وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة الله قال أنا أحكم بينكم يوم القيامة مع اتفاق المسلمين مع النصارى لكن المسلمين قالوا رفع ولم يصلب والنصارى قالوا رفع بعد أن صلب يقولون صلب عيسى
عليه الصلاة والسلام وأهين ووضع رأسه الشوك وسمرت يده بالمسامير وبكى ثم بعد ذلك ترك يوما كاملا ثم دفن ثلاثة أيام ثم بعد ذلك رفع إلى السماء بينما المسلمون يقولون لم يصلب ولم يقتل وما
صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم كما قال الله تبارك وتعالى فهذا هو الخلاف بين المسلمين وبين النصارى في الذي جرى لعيسى عليه الصلاة والسلام المسلمين قالوا لم يصلب ولم يقتل ولكنه رفع حيا
أو رفع ميتا لكنه رفع عليه الصلاة والسلام أما النصارى فيقولون صلب وبكى وأهين ودفن ثم بعد ثلاثة أيام قام وإذاك يقول ابن قيم رحمه الله تعالى في الرد على هولاء النصارى وقال لنا سؤال
نريد جوابه ممن وعاه إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذا نالوا رضاه وإن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذا أوهت قواه يقول غلبوه هذا إلهكم غلب
وهل بقي الوجود بلا إله سميع يستجيب لمن دعاه وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شد على
قفاه وكيف دن الحديد إليه حتى يخالط ويلحقه أذاه وكيف تمكنت أيدي عداه وطالت حيث قد صفعوا قفاه ويا عجبا لقبر ضم ربا وعجب منه بطن قد حواه أقام هناك تسعا من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه
وقالت بلازم ذاك هل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عن مفتراه فهذه الدعوة على عيسى صلى الله عليه وسلم أنه صلب وقتل وأوذي هذا كله كلام من لا يحب عيسى صلى الله عليه وسلم
ومن يحب عيسى ينزه عن هذه الأمور التي لم تحدث أصلا ولذا جاء بعد ذلك قول الله تبارك وتعالى فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا
وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين بعد أن ذكر الله تبارك أحكم بينهم ثم إلي مرجف أحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون بيّن حكمه سبحانه وتعالى بعد أن أجمل فصل سبحانه
وتعالى فقال فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فتسلط الأعداء عليهم وعيشون في حيرة لا يعرفون أين طريقهم وما لهم من ناصرين أي ليس أحد من ينصر أحدا
من الله سبحانه وتعالى ثم قال وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات جعلنا الله وإياكم منهم فيوفيهم أجورهم وهنا هذا التفات في الآية لأن هناك قال فأعذبهم هنا قال فيوفيهم ولم يقل فأوفيهم
هنا قال أعذب هنا قال يوفي وفيها قراءتان فيوفيهم وفنوفيهم قراءتان فأوفيهم وفنوفيهم أما على قراءة فنوفيهم مسألة واضحة جدا أما على قراءة فيوفيهم فهذا يسمى التفات حتى إنسان ينتبه إذا
سرحوا لشيء يلتفه شنون هنا قال أعذبهم هنا قال يوفيهم فينتبه وهذا جائز في لغة العرب للفت الانتباه قال فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين سبحانه وتعالى وفي قراءة في أول الآية وهي
قول الله تبارك وتعالى قال فلما حس عيسى منهم الكفرة قال من أنصاري إلى الله فيها قراءة من أنصاري ومن أنصارية فتح الياء والله أعلم وصلى الله وسلم ورحمة الله وبركاته
14-تفسير سورة آل عمران آية ٥٨-٦٣ اللقاء الرابع عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونحن مع الآية الثامنة والخمسين من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم
خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممثلين يقول ربنا تبارك وتعالى ذلك نتلوه عليك ذلك أي أمر عيسى عليه الصلاة والسلام الذي مضى وقال بعض أهل العلم بل ذلك تشمل كل
ما مضى أمر عيسى وأمر مريم وأمر زكريا وأمر يحيا كل ما قصه الله تبارك وتعالى في هذه السورة المباركة فيما مضى ذلك الذي مضى نتلوه عليك أو ذلك أي القرآن ذلك القرآن نتلوه عليك أي يرسل
الله به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فيقرئه ما يقول الله تبارك وتعالى ذلك نتلوه عليك من الآيات الآيات إما آيات القرآن كما قلنا وإما الآيات أي المعجزات والأمور المستغربات التي
مر ذكرها وهي خلق عيسى من تراب عيسى من أم بلا أب وأن الله رزق زكريا وامرأته ولدا وهو كبير في السن وامرأته عاقر وكذلك ما كان يأتي مريم من الرزق وهي في بيت المقدس وغير ذلك من الأمور
من الآيات المستغربات ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم الذكر الحكيم هو القرآن الكريم والله سماه ذكرا سبحانه وتعالى وقال حكيم أي أنه حكيم من حيث حسن الإحكام ومن حيث صدق الأخبار
التي في كتاب الله تبارك وتعالى ثم قال إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون يعني يا من تدعون في عيسى الألوهية يا من تدعون أن عيسى ابن الله على ماذا بنيتم
هذا القول على أي أساس صار عيسى ابنا لله على أي أساس صار عيسى إلها قالوا خلق على طريقة تختلف عن خلقنا خلق من غير أب خلق من أنثى دون ذكر فالله جل وعلا يقول لهم آدم خلق من لا ذكر ولا
أنثى آدم أعظم من عيسى في الخلق إن كان عيسى خلق من أنثى دون ذكر فآدم خلق من غير ذكر ولا أنثى وكلكم متفقون أن آدم ليس ابن لله ولم يقل أحد أنه إله فإن قبلتم أن يكون عيسى ابنا لله أو
أن يكون إلها لأنه خلق بطريقة مختلفة من أنثى دون ذكر فقولوا إذن في آدم أنه ابن لله أو أنه إله لأنه خلق من غير ذكر ولا أنثى وهذا قياس ومحاجة قوية يخاطب الله فيها عقولهم إن مثل عيسى
عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له وخلقه من تراب هذه تفصيلية يعني يكفي أن يقول إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم انتهى الأمر لكن هنا أطلق ثم فصل قال خلقه من تراب ثم قال له كن
فيكون ولم يقل ثم قال له كن فكان وإنما قال قل كن فيكون الله لكمال قدرته سبحانه وتعالى إنه على كل شيء قدير إنما أمره إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه
يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون هنا كذلك قال إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن قال فيكون ولم يقل فكان لأن يكون فعل
استمرار فإن هذا ليس متوقفا على آدم ولا على عيسى وإنما كل ما أراد الله تبارك وتعالى فإنما يقول له كن فيكون الذي مضى والذي يكون الآن والذي سيأتي في المستقبل وذلك لكمال قدرته سبحانه
وتعالى ثم قال الحق من ربك أي لا ما يدعون من أن عيسى ابن لله وأن عيسى إله له الحق الذي قاله الله الحق الذي جاء في القرآن وقال من ربك إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قال الحق
من الله ولكن أراد أن يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له من ربك أنت الحق من ربك أي هذا هو الحق من ربك أو الحق كائن من ربك الحق من ربك فلا تكن من الممترين وهذا يسميه أهل العلم
إياك أعني واسمعي يا جارة وإنما هذا وإن كان ظاهره خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم إلا إنه خطاب للمتشككين للممترين أي فلا تكونوا من الممترين وإن كان الخطاب موجها للنبي صلى الله عليه
وسلم أو أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما على التهييج والإثارة من الله تبارك وتعالى لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم أي لا يخدعنك هؤلاء بكلامهم ودعاواهم الحق من ربك فلا تكن من
الممترين والممتري هو الشك الامتراء هو الشك ثم قال سبحانه وتعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل
لعنة الله على الكاذبين ذكرنا سابقا أن وفد نجران النبي صلى الله عليه وسلم وجادله في شأن عيسى وقلنا نزلت أول 83 آية من سورة آل عمران كلها في وفد نجران وهذه منها هنا الآن المناظرة أو
المجادلة أو المحاجة بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا وصاروا يعاندون ويكابرون ويجادلون بالباطل فالله سبحانه وتعالى أراد أن ينهي الموضوع معهم بيّن لهم
نصحهم وعظهم ذكرهم بعد ذلك قال للنبي صلى الله عليه وسلم فمن حاجك حاجك من المحاجة وهي أن يذكر كل إنسان حجته فمن حاجك فيه إما فيه في عيسى من حاجك فيه أي عيسى أو فيه القرآن الكريم الذي
أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفيه هذه الأخبار ومنها خبر عيسى وخبر زكريا وخبر مريم وخبر يحيى وما مضى من الأخبار فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا أي هذا
العلم جاءك من الله حديث جديد هذا العلم ما كنت تعلمها أنت ولا آباك ما كان نبي يعلم هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عاش في بلاد أهل الكتاب ولا درس على أهل الكتاب ولا كان يقرأ ولا
كان يكتب وإنما هذا علم أعطاه الله إياه سبحانه وتعالى من بعد ما جاءك من العلم الآن كما قلنا وصل معهم النبي إلى طريق مسدود يعاندون يكابرون فأمره الله بالمباهلة هي الملعنة فقل تعالوا
ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل نبتهل أي يلعن بعضنا بعضا من البهل وهو اللعن ومنه الابتهال له الدعاء لكن البهل والدعاء باللعن بالطرد من رحمة الله
تبارك وتعالى والمباهلة هي أن يأتي طرف بأقرب الناس إليه ويأتي الطرف الآخر بأقرب الناس إليه
ثم يتلاعنان كل منهما يلعن صاحبه إن كان صادا نادا عن الحق ويلعن نفسه إن كان هو صاد نادا عن الحق والعكس بالعكس يفعل صاحبه بمثل فعله يقول الله تبارك وتعالى فقل تعالوا ندعو أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم هذا وفد نجران جاء في حديث حذيفة الصحيحين أنه جلس السيد والعاقب وهما من وفد نجران وهما سيدة وفد نجران أكبر شخصيتين في وفد نجران وكانوا
النصارى وفد نجران كله نصارى نجران في ذلك الوقت بلد نصراني فجاء السيد والعاقب بعد أن دعاهم الله جل وعلا أمر نبيه أن يدعوهم إلى المباهلة وقرأ عليهم هذه الآيات قالوا نعم نباهلك فقال
الموعد غدا فاجتمع السيد والعاقب وهما كبار أو الكبار هما الكبيران في وفد نجران فقال أحدهما لصاحبه أرى أن لا نباهله قال ولماذا قال والله إن باهلنا وكان نبيا والله لا يبقى أحد مننا
ولا من أعقابنا دعوة نبي هذا يعني انتهى الأمر ولكن نهادينه ونعطيه ما يريد فاتفق على ذلك فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من الغد للمباهلة استقبله السيد العاقب فقال له رأينا أن لا
نباهلك ولكن نريد أن ترسل معنا أحدا يقضي بيننا ونريد رجلا أمينا حق أمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم لأرسلن معكم رجلا حق أمين قم يا أبا عبيدة وكان صحابه كله يرفع رأسه يريد أن
يكون هو الذي يرسل فأرسل النبي أبا عبيدة وإذاك يقال لأبي عبيدة عمره أمين هذه الأمة ورسل معهم أبا عبيدة يعلمهم الدين ويقضي بينهم واتفقوا على أن يعطوا النبي صلى الله عليه وسلم الجزية
على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ورجعوا إلى قومهم يقول ابن عباس رضي الله عنهما قال أبو جهل قباحه الله يوما لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن برجله على عنقه يقول ابن عباس فلو فعله
لأخذته الملائكة عيانا لأخذته الملائكة عيانا ولما قال الله لليهود فتمنوا الموت فلو تمنوا الموت لماتوا وألا أراهم الله مقاعدهم من النار ولو جاء وفد نجران للملاعنة لرجعوا لا يجدون
أهلا ولا مالا في المسند قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى المباهلة بأمر الله سبحانه وتعالى فجاء النبي صلى الله عليه وسلم من الغد وقد أتى بعلي وفاطمة والحسن والحسين ليباهل
بهم كما في صحيح مسلم يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ما زلت أحب أو لما قيله ما منعك أن تسب أبا تراب قال لثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر منها لما جاء إلى
المباهلة دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين أي ليباهل بهم وإنما دعا هؤلاء صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعلا قال فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم أن
يحضروا بنفسه ويحضروا أقرب الناس إليه وكان أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الزمان هؤلاء ورقية توفيت في السنة الثانية وزينب في السنة السابعة وأم كلثوم في السنة الثامنة
وأما أبناء النبي إبراهيم والقاسم وعبد الله فتوفوا صغارا من زمان فلم يبقى للنبي من أولاده إلا فاطمة رضي الله عنها وإنما أتى بعلي لأن عليا يعد من أبناء النبي صلى الله عليه وسلم عليا
تربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذه النبي في نعومة أظهاره لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه العباس وحمزة ذهبوا إلى أبي طالب فقالوا له نأخذ أولادك نكفيك مؤنتهم قال إن
تركتم طالبا فاخذوا من شئتم فأما حمزة فأخذ جعفرا وأما العباس فأخذ عقيلا وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ عليا فتربى علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وما كبر زوجه ابنته وكان
عاقب النبي من علي رضي الله عنه وهما الحسن والحسين وإنما أتى بالحسن والحسين لأنهما ابناء ابنته وفي الوقت ذاته من بني هاشم ولم يأتي بأمامة بنت أبي العاص ابن الربيع لأنها وإن كانت بنت
ابنته إلا إنها ليست من بني هاشم ليست من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم من حيث النسب وإنها من حيث الرحم أبناؤنا بن بنين وبن بناتنا أبناء الرجال الأباعدي فالبنت أبناؤها أبناء زوجها
ينسبون إلى زوجها لا ينسبون إلى أما أبناء الإبن الحسن والحسين صحيح أنهما أبناء فاطمة إلا إن عليا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فهما جدهما عبد المطلب من الجهتين من جهة فاطمة ومن
جهة علي رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين فقول الله تعالوا ندعو أبناءنا حسن والحسين ونساءنا فجاءت فاطمة لأنه لم يكن غيرها وأما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالزوجة ليست كالبنت
الزوجة إذا حصل بينك وبينها خلاف طلقتها وتغطت عنك بعد ذلك أما البنت فهي التي من لحمك ودمك لا تفارقها أبدا أيهم أغلى لا تخاف ما نعلم الزوجة الزوجة ولا البنت البنت ممكن تقول اسمك لا
شك البنت أغلى من الزوجة والابن أغلى من الزوجة هذا أمر طبيعي جدا ولذلك تجدون أحيانا أن الزوجين قد يكون متآلفين متحابين يتفرقان لأجل أحدهم وليس فيه أبناء ليس فيه أولاد فتطلب الطلاقة
من زوجها الذي تحبه لأجل ابن قد يأتي أو بنت قد تأتي تطلب الطلاقة من زوجها الذي تحبه وتغليه لأجل أن تتزوج رجل آخر لا تعرفه وقد لا يكون مثل هذا الزوج لأجل أن يرزقها الله أولادا منه
فلا شك أن الأولاد أغلى من الزوجة وحتى الزوجة الأولاد أغلى من الزوج حتى الزوجة الأولاد عندها أغلى من زوجها فعلى كل النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأقرب الناس إليه وإذا كانت مباهلة
والمباهلة مشروعة اليوم لو أراد إنسان أن يباهل فيأتي بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إلى الإنسان عصبته وأبناؤه وبناته وهنا قال ندعو أبناءنا ولم يقل أولادنا لأن الأولاد تشمل الذكور
والإناث بينما الأبناء لا تشمل إلا الذكور فقط تخص الذكور فلماذا قال أبناء ولم يقل بناتنا لأنه ليس حكما خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا البنات يدخلن في نسائنا البنات يدخلن في
نسائنا أبناءنا ونسائنا وأنفسنا أي نحضر أنت تحضر وأنا أحضر وأما ما يدعيه البعض من الشيعة وغيرهم أنهم يقولون أن أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي وأن علي هو نفس النبي
فهذا كلام باطل ولا يستقيم أصلا وإنما أنفسنا أي تحضر أنت وأنا تحضر وإلا لزم أن يأتي الرجل بأبنائه وبناته لازم يشوف له واحد بعد نفسه وهذا غير لا يقول به أحد هذا كلام باطل فالقصد أن
الله جل وعلا أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى المباهلة وهي الملعنة قال ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فلما نزلت هذه خافوا من النبي صلى الله وسلم وامتنعوا من
المباهلة يقول الله تبارك وتعالى إن هذا الذي ذكر لهو القصص الحق لهو إن هذا لهو تأكيدات بإنه واللام وهو والقسم المحذوف تأكيدات إن هذا لهو القصص الحق لا ما يدعونه في عيسى وإنما الذي
ذكرناه وما من إله إلا الله عيسى ليس بإله عبد الرسول وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الممتنع الذي يفعل ما يريد الذي لا يأتيه أدى من أحد الحكيم المحكم أمره المحكم آياته
سبحانه وتعالى الذي يضع الأمور في أماكنها الصحيحة فإن تولوا أي بعد ذلك فإن الله عليم بالمفسدين هنا إن تولوا تهتمل خطاب مباشرا لهم قل تعالوا ندعو ابنه ثم قال إن تولوا وهذا يسمى
التفات في اللغة من مخاطب إلى غائب وإذا قلنا إن تولوا بمعنى إن تتولوا فهنا على سياقها ما في التفات في هذه الآية يقول فإن تولوا أي أعرضوا ورفضوا الحق فإن الله عليم بالمفسدين أي أن
الذي لا يقبل الحق مفسد يرد الحق مفسد وهذا حكم من الله تبارك وتعال أما القراءات فهي قراءتان وهي قول الله تبارك وتعالى فنجعل لعنة الله على الكاذبين لعنة جاءت بتان مفتوحة واختلف
القراء يعني فيها قراءتان القراءة عندما تقف عليها تقول فقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتل فنجعل لعنة وتقف فتقف على التان ونقول لعنة هكذا كتاء مفتوحة أو القراءة الثانية فنجعل لعنة على الها يجوز فيها القراءتان وفي لهوة هذه في القرآن كله هو تأتي بضم الها وبسكونها
لهوة ولهوة يعني بضم الها أو سكونها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد
15-تفسير سورة آل عمران آية ٦٤-٦٨ اللقاء الخامس عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ساعة الرابعة عصرا يبدأ الدرس هنا إن شاء الله وينتهي في الخامسة الخامسة والربع اللي أيضا عنده يعني أعمال أخرى أو يريد أن يمشي أو غير ذلك من الأمور
يدرك إن شاء الله تعالى الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته
أجمعين
أما بعد فنحن في ليلة السادس والعشرين من شهر شعبان لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الثاني عشر من شهر مايو لسنة ثمانية عشر وألفين في ضحية الصديق في مسجد موضي ومع
الآية الرابعة والستين من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا
من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون بعد أن كانت الدعوة من الله جل وعلا ثم من النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم الله تبارك وتعالى إلى المباهلة فخشوا وتوقفوا واضطربوا
وامتنعوا من المباهلة فصار نوع من الاستحاش عندهم فجاءهم هذا الخطاب الهي اللي السهل يدعوهم الله تبارك وتعالى فيه إلى الحق طالما أنكم رفضتم المباهلة وامتنعتم منها وخفتم من آثارها
فتعالوا إلى كلمة سواء وخاطبهم بقوله قل يا أهل الكتاب ولم يقل لهم يا مشركون ولم يقل لهم يا يهود وإنما قال يا أهل الكتاب وهذه كلمة محببة إليهم وقيل لهم أهل الكتاب لأنه بقي عندهم أثر
هذا الكتاب والكتاب الجنس فيدخل فيه كتاب اليهود وهو التوراة وكتاب النصارى وهو الإنجيل وسمي اليهود باليهود لأنهم قالوا هدنا إليك أي رجعنا إليك وسمي النصارى بالنصارى لأن الله تبارك
لما أمر عيسى أن يقول من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فسموا نصارى أو أنصار من هذا الباب الله تبارك وتعالى دعاهم بما يحبون من الكلمات قل يا محمد يا أهل الكتاب وكما
قلنا ولم يقل لهم يا مشركون أو يا كفر وهم مشركون أو كفر ولكن خاطبهم بما تأنس به نفوسهم وهذا يذكرني بطرفة أن أحدهم رأى أحدا يعني تأخر أو تماهل في الصلاة فجاء له وقال يا حمار صل يعني
شوفوا الدعوة ما شاء الله قال يا حمار صل فكيف ردع قال الحمار ما يصلي وإذا الإنسان يحتاج إلى أن يخاطب الناس يعني بالكلام الطيب الذي يدخل إلى قلوبهم ويستجيبون من خلاله إلى مرادكة قل
يا محمد يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم طيب هل قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث المشهور حديث أبي سفيان حديث ابن عباس عن أبي
سفيان لما دخل على هراقل في فترة ما بعد الصلح الحديبية اللي هي فترة الصلح أرسل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الفرس ويدعو الروم ويدعو قبائل العرب تفرغ للدعوة الله تبارك وتعالى فأرسل
إلى المقوقس وأرسل إلى كسرى وأرسل إلى هراقل وأرسل إلى النجاشي وأرسل إلى قبائل العرب يدعوهم إلى الدخول في الإسلام فكانت رسالته إلى هراقل من محمد رسول الله إلى هراقل عظيم الروم أسلم
تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن لم تفعل فإن عليك إثم الأريسيين والأريسيون قيلهم عامة الشعب وهم الفلاحون وقيل الأريسيون هم الموحدون الذين بقوا على التوحيد فإن عليك إثم الأريسيين ثم يا
أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنه مسلم كان يرسل النبي صلى الله
عليه وسلم الرسالة في هذه الآية يرسلها صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى وهذه الآية أيضا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يقراها في سنة الفجر كان النبي صلى
الله عليه وسلم في سنة الفجر يقرأ بقلياته أيها الكافرون في الركعة الأولى وقل هو الله واحد في الركعة الثانية وأحيانا يقرأ في الركعة الأولى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل
إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط الآية في البقرة وفي الركعة الثانية يقرأ هذه الآية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم فهذه من السنة الإنسان يقراها في سنة
الفجر القبلية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء كما قال الله تعالى فطلع فرآه في سواء الجحيم أي في وسط الجحيم وتأتي سواء بمعنى العدل والانتصاف والإنصاف تعالوا إلى كلمة سواء
والمقصود بالكلمة هنا ليست الكلمة اللي هي مبتدأ أو خبر أو كذا لا المقصود بالكلمة هنا يعني ما نتفق عليه قد يكون كلاما كثيرا مثل ما تقول كلمة فلان يتكلم أربع صفحات كلمة أي ما أراد أن
يقوله تعالوا إلى كلمة سواء أي عدل بيننا وبينكم بيننا نحن المسلمون وبينكم أنتم يا أهل الكتاب ألا نعبد إلا الله ما رأيكم بهذا تعالوا نتفق على ألا نعبد إلا الله وهذه هي دعوة جميع
المرسلين وما أرسلنا من قبلك من رسول يعني الرسل الذين أرسلوا من قبل إلا يوحى إلي أنه لا إله إلا أنا فاعبدون هذه دعوة الرسل جميعا أنهم يدعون إلى عبادة الله وحده ألا نعبد إلا الله ولا
نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربع منهم كل هذه رسالة غير مباشرة لأنه يقول لهم أنتم تعبدون غير الله أنتم تشركون بالله أنتم تتخذون من دون الله أربابا وهذا في قول الله تبارك
وتعالوا وقالت اليهود عزيرون ابن الله وقال الله تبارك يا عيسى بن مريم وقال الناس تخذوني وأمي إلهين من دون الله وقال الله تبارك وتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فهذه رسالة
الله يقول لهم أنتم تفعلون ذلك أنتم تعبدون غير الله أنتم تشركون بالله أنتم تتخذون من دون الله أربابا ولذا لما دخل عدي بن حاتم عدي بن حاتم الطائي حاتم الطائي كان نصرانيا وابنه عدي
كان نصرانيا على دين أبيه وقال أن أحبار النصارى من علمائهم عدي بن حاتم فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم سمع قول الله تبارك وتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فاستغرب
وهو من علمائهم قال يا رسول الله والله ما اتخذناهم أربابا من دون الله يعني كيف يعني الله يقول اتخذهم أربابا أنا أعلم الناس بهم ما اتخذناهم أربابا كنا نقول ربنا الله الأحبار والرهبان
ما اتخذناهم أربابا ألم يكونوا يحلوا لكم ما حرم الله فتحللوا قال نعم قال ويحرم عليكم ما حرم الله فتحرموا قال نعم قال تلك عبادتهم أنتم اتخذتمهم أربابا ولذا قال الله تبارك أم لهم
شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله فالذي يحلل ويحرم من دون الله تبارك كأنه اتخذ ربا والعياذ بالله فهنا إذن ثلاثة شروع أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا
بعضا أربابا من دون الله ما رأيكم يقول لهم فما تقولون في هذا ثم قال لهم محذرا فإن تولوا أي قل لهم يا محمد أو انظر في حالهم يا محمد إن تولوا أي لم يقبلوا هذا العرض فقولوا أي قولوا
لهم اشهدوا بأننا مسلمون استجبتم لم تستجيبوا نحن مسلمون قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون معه لا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما عبدون لكم دينكم وليكم كذلك
هنا استجبتم بها ونعمة لم تستجيبوا اشهدوا لنا نحن لسنا معكم نحن لا نشرك بالله ولا نعبد إلا الله ولا نتخذ من دونه أربابا اشهدوا لنا بهذا اشهدوا بأننا مسلمون وهذا فيه اعتزاز الإنسان
بإسلامه لا تروح مكان وكذا تستحي تقول إنك مسلم ارفع بها رأسك ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثرية دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا اعتز بإسلامك فقولوا اشهدوا
بأننا مسلمون نفخر بذلك نفخر بانتسابنا إلى هذا الدين العظيم إلى خير أمة أخرجت للناس فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون ثم قال يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم إذن هم حاجوا في إبراهيم يقول
ابن عباد اجتمع اليهود والنصارى فقالت اليهود إبراهيم منا وقالت النصارى إبراهيم منا فأنزل الله تبارك وتعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده
كيف كيف يكون إبراهيم يهوديا ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى أو نصارى ما كان إبراهيم يهوديا الله تبارك وتعالى يقول
لهم ما لكم أين ذهبت عقولكم يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم تقولون منا إبراهيم ليس منكم اليهودية جاءت بعد إبراهيم أبو الأنبياء بين موسى وإبراهيم مئات السنين حتى جاءت التوراة وحتى
قلتم هدنا إلى الله وسميتم باليهود وعيسى عصتهم وأنزلت عليه أو أنزل عليه الإنجيل وتسموا بالنصارى فكيف يكون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ثم جاء
الزجر أفلا تعقلون أما عندكم عقول تكذبون على من قد يكون الكذب على المشركين لكن نحن عندنا علم من الله والله يعلم وأنتم لا تعلمون الله يعلم سبحانه وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا
نصرانيا وإبراهيم عليه الصلاة والسلام الكل ينسبه إليه اليهود يقول إبراهيم منا النصارى يقول إبراهيم منا المسلمون يقولون إبراهيم منا والمشركون يقولون إبراهيم منا الكل ينتسب إلى هذا
الرجل صلوات ربي وسلامه عليه وإذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ودخل الكعبة وجدهم دعالوا صورة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وإسماعيل يستقسمان بالأزلام يعني أبدا ما استقسموا
بالأزلام فإبراهيم رجل معظم رجل متفق عليه من قبل المشركين من قبل اليهود من قبل النصارى من قبل المسلمين فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أو أن الله جل وعلا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم
يقول طيب طالما أن إبراهيم عامل مشترك ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا لكن كان حنيفا مسلما فكونوا على دين إبراهيم فكونوا على دين إبراهيم وهنا قولوا أفلا تعقلون خاطب العقل فيهم
اعقلوا ما الذي تقولون ما لكم تهرفون بما لا تعرفون أفلا تعقلون وهنا قوله وما أذى التوراة والإنجيل إلا من بعده يعني فيها أهمية معرفة التاريخ إنسان يعرف التاريخ يستطيع أن يحل كثيرا من
المشكلات من طرائف ما ذكر أنه جاء جماعة من اليهود إلى أحد خلفاء العباسيين في القرن الخامس الهجري جاءوا إليه معهم كتاب قدموه إلى الخليفة في ذلك الوقت فضل هذا الكتاب ما هذا الكتاب
وإلا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط الجزية عن يهود خيبر كتاب عليه ختم الرسول صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله أن الرسول أسقط الجزية عن اليهود في خيبر يقالوا ما علينا الجزية
هنا عندنا كتاب من الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول معظم عندكم ما علينا الجزية ساقط عنا الجزية فالخليفة ما عندها علم قال طيب نادوا الخطيب البغدادي حافظ المشرق وحافظ المغرب ابن
عبدالبر ومات في سنة واحدة فجاء الخطيب البغدادي فعرض عليه الكتاب قال له الخليفة هذا الكتاب جاء به اليهود ويقولون إنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه أسقط عنه الجزية ما رأيك نظر
فيه الخطيب البغدادي قال كذب كذب قال وما أدرك أنه كذب قال لأن فيه كتبه معاوية بن أبي سفيان وخيبر فتحت في السنة في أول السنة السابعة من الهجرة بعد الحديبية مباشرة في أول السابعة
ومعاوية ما أسلم إلا في آخر السابعة فمتى كتب الكتاب معاوية بمكة ما كان موجود في فتح خيبر حتى يكتبه الكتاب
ثم الشهود على الكتاب سعد بن عبادة وسعد بن معاد سعد بن معاد توفي قبل فتح خيبر بثلاث سنوات في الخندق فكيف يشهد بعد موته بثلاث سنوات ما الذي جعل الخطيب البغدادي يتكلم بهذه الثقة
معرفته بالتاريخ يعرف تاريخ وفاة سعد بن معاد يعرف تاريخ إسلام معاوية ولذلك حكم على هذا الكتاب بالزوري والبهتان فمعرفة التاريخ أمر مهم جدا فالله تبارك وتعالى هنا يقول لهم ما كان
إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا كيف التوراة والإنجيل ما جاءت إلا بعد إبراهيم صلوات ربي وسلامه عليه وقال أفلا تعقلون أي أما عندكم عقول وقوله لما تحاجون أي لما تخاصمون في إبراهيم هذا
الإنكار أو هذا الاستفهام استفهام إنكاري توبيخي فيه استنكار وفيه توبيخ سؤال استفساري لا سؤال استنكار سؤال توبيخ من الله تبارك وتعالى لليهودي والنصارى ثم قال ها أنتم حاججتم فيما لكم
به علم فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم هم في الأول وهذا الخطاب يكون عن النصارى في الأول كانوا يجادلون في عيسى عندهم علم عن عيسى عليه الصلاة والسلام لكن علم مدخول دخل حقه بباطنه
وإذاك الله تبارك وتعالى أخبر عن النصارى قال وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم يعني عندهم معلومة لكن ليست يقينة وإذا قال وما قتلوه يقينة لكن عندهم علم في عيسى عليه الصلاة والسلام وأن
اليهود حاولوا قتله واليهود يدعون إلى اليوم أنهم قتلوه والنصارى يدعون إلى اليوم أن اليهود قتلوا عيسى وقعت لهم وهو أن الله ألقى شبه عيسى على رجل ثم قتل هذا الرجل فيظنون أنه قتل عيسى
وإذاك الله تبارك وتعالى لم ينكر هذا النهاية قولنا قال وما قتلوه يقينا لكن الله أخبر عن اليقين الذي عنده سبحانه وتعالى فقال ولكن شبه لهم وقال من رفعه الله إليه فهم عندهم شيء من
العلم عن عيسى عليه الصلاة والسلام فيقول الله تبارك وتعالى ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم ما عندك علم اسكت فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون أي أن الله يعلم
ما كان وما يكون وما سيكون علمه شامل لا يخفى عليه شيء وأنتم لا تعلمون علمكم قاصر ثم قال سبحانه وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما هو يحتمل هنا أنهم قالوا
إبراهيم كان يهوديا يلبسون على المشركين أو الوثنيين من أهل المدينة أو حتى مشرك مكة أو أنهم يقول نحن على دين إبراهيم وكل الأمرين باطل يقول الله تبارك وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا
نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما كل الأنبياء كانوا كذلك كانوا حنفاء مسلمين فمن أراد أن يتبع إبراهيم فعليه أن يكون حنيفا مسلما حتى عيسى كان متبعا لإبراهيم وكان حنيفا مسلما وموسى حنيفا
مسلما وداود وأيوب وسليمان وزكريا ويحيا وموسى وهارون وذو الكفلي وياسين كلهم كانوا حنفاء مسلمين ولكن كان حنيفا والحنيف المائل الذي مال عن الشرك إلى الإسلام يقول مال عن الانحراف إذن
صار مستقيما كان منحرفا فمال
إذن استقام فالمائل عن الشيء يقال له حنيف وذلك الأحنف الأحنف بن قيس الصحابي أو مختلف في صحبتي قيل صحابي قيل تابعي سمي ذلك أنه يمشي عرج مائل مشيته مائلة فقيل له الأحنف فالأحنف أو
الحنيف هو المنحرف المائل في مشيته أو المائل في اعتقاديه أو المائل في فكريه فالمائل من الباطل إلى الحق هذا صواب المائل من الحق إلى الباطل هذا أيضا حنيف لكن حنيف منحرف حنيف منحرف
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللحد لنا والشق لغيرنا اللحد هو الانحراف الذي يكون في القبر لحد فالإلحاد هو الانحراف إما انحراف من الباطل إلى الحق وإما انحراف من الحق إلى
الباطل ومنه الصابع نفس الشيء الصابع الذي صابع تغير حول صابع من الإسلام إلى الكفر ومن الكفر إلى الإسلام وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمونه الصابع في البداية أي المنحرف عن ما
كانوا عليه يقول وما كان من المشركين هذه فيها رسالة غير مباشرة بل مباشرة لهم يقول لهم أنتم مشركون كيف يكون إبراهيم منكم ما كان من المشركين ما كان يهوديا لأن اليهودية شرك ما كان
النصرانية شرك فإبراهيم ما كان كذلك ولكن كان حنيفا مسلما صلوات ربه وسلامه ثم قال حسمها نهائيا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الذين اتبعوه على طريقته أي كانوا حنفاء مسلمين كموسى
والذين آمنوا بموسى ولوط والذين آمنوا بإبراهيم وزكريا ويحيا وعيسى والذين آمنوا بعيسى وهكذا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه هؤلاء هم أتباع إبراهيم وأولى الناس بإبراهيم صلوات ربه
وسلامه وهذا النبي يعني محمدا والذين آمنوا أي الذين آمنوا بمحمد وهم نحن الذين آمنوا بمحمد هؤلاء أولى الناس بإبراهيم يقول الله تبارك وتعالى والله ولي المؤمنين يعني كأنه يقول أنتم
لستم منهم يقول لليهود والنصارى يقول لأهلك لستم منهم الله ولي المؤمنين الذين لم يتهموا إبراهيم بأنه يهودي ونصير بل كان حنيفا مسلما وقوله والله ولي المؤمنين أي سينصرهم ويكونوا معهم
وولاية الله نصرته ومحبته وتوفيقه سبحانه وتعالى ونقف هنا والله أعلى وأعلم والصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
16-تفسير سورة آل عمران آية ٦٩-٧٤ اللقاء السادس عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم وبرك الله لي ولكم هذا الشهر الكريم شهر رمضان فالله تبارك وتعين تقبل منا جميعا
صيامه وقيامه والعبادة فيه بشكل عام نحن في يوم الجمعة الثاني من رمضان لسنة تسعين وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليوم الجمعة طبعا الثامن عشر من شهر مايو لسنة الفين وثمانتعش من
الميلاد وما زلنا مع سورة آل عمران ومع الآية التاسعة والستين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ود الطائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون يا أهل الكتاب لم تكفرون
بآيات الله وأنتم تشهدون أنفسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى محدرا للمؤمنين من كيد أهل الكتاب وهم أحسن الكفار فغيرهم من بابي أولى أن
يحذر منهم المؤمنون يقول الله تبارك وتعالى ود الطائفة ودت أي أحبت والود هو الحب الشديد أي حرصت حرصا شديدا ودت طائفة من أهل الكتاب أي من بعض أهل الكتاب ودت طائفة من أهل الكتاب لو
يضلونكم وهذه الطائفة المجموعة هم عادة أحبارهم رؤساؤهم كبراؤهم ودت طائفة أي جماعة من أهل الكتاب وعندما تطلق أهل الكتاب فيراد بها اليهود والنصارى وأيضا في قول الله تبارك وتعالى من
أهل الكتاب أيضا فيه نصيحة لهم ومخاطبة لهم بأحسن ما يحبون فقال ود الطائفة أي جماعة من أهل الكتاب وهذه الجماعة كما قلنا جماعة متمكنة جماعة قوية جماعة ترأس قال ود الطائفة من أهل
الكتاب لو يضلونكم سبحان الله مع أن المفروض أن أهل الكتاب هم أصلح الناس في ذلك الزمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله نظر إلى أهل الأرض عربهم معجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل
الكتاب فالمفروض أن هؤلاء هم أحسن الناس ومع هذا يقول ودوا لو يضلونكم ولماذا يفعلون ذلك حسدا من عند أنفسهم ود الذين كفروا من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند
أنفسهم وكما قال الله تبارك وتعالى ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء والله سبحانه وتعالى يحذر هنا يحذر المؤنتبه ود الطائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم لو هنا بمعنى أن المصدرية أي
ودوا أن يضلوكم ود الطائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ثم طيب الله تبارك وتعالى خاطر المسلمين فقال وما يضلون إلا أنفسهم كما قال وما يضرونك من شيء يعني الضرار يعود عليهم وما يضلون إلا
أنفسهم وكيف يضلون أنفسهم قال أهل العلم يضلون أنفسهم بأنهم انشغلوا بإضلال غيرهم بدل البحث عن نفع أنفسهم يعني بدل ما يبحث الإنسان عن هداية نفسه وما يصلحها وما يصلح لها اشتغل بإضلال
غيره وما يضلون إلا أنفسهم أي بهذا الفعل هم يضلون أنفسهم ويضرون أنفسهم لأنهم يتعاملون مع الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خاينة الأعين وما تقف الصدور سبحانه وتعالى وما يضلون إلا أنفسهم
كما قيل الجزاء من جنس العمل لما أرادوا إضلال المسلمين أضلهم الله على علم سبحانه وتعالى والذي يضل على علم أشد من الذي يضل على جهل قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وما يضلون
إلا أنفسهم من الذي يقول وما يضل عنده الله سبحانه وتعالى العليم جل وعلا يقول وما يضلون إلا أنفسهم ثم قال وما يشعرون وما يشعرون أي أنهم هذه الحواس التي أعطاهم الله إياها وهبهم إياها
لم ينتفعوا بها وهذا من ذمهم وخذلانهم أن الإنسان بهذه الحواس ينتفع بها هم لم ينتفعوا بهذه الحواس قال وما يشعرون أي ما انتفعوا بهذه الحواس التي أعطاهم الله تبارك وتعالى إياها ثم قال
جل وعلا يا أهل الكتاب يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون لماذا لماذا تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون آيات الله هنا تحتمل أنها التوراة والإنجيل والقرآن وتحتمل آيات الله
هي المعجزات التي أعطاها الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهي تدل على أنه نبي صلوات ربي وسلامه عليه فالله جل وعلا هنا يقول لهم لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون
تشاهدون هذه الآيات سواء كانت آيات معجزات كنبع الماء من بين يديه صلوات ربي وسلامه عليه أو إخباره بالمغيبات خاصة وأنه أول ما دخل المدينة جاءه اليهود وسألوه عن أمور صلوات ربي وسلامه
عليه وكان يأتيه الوحي ويخبره الله تبارك وتعالى بهذه الأمور التي سألوا عنها فالقصد أن الله تبارك يقول لهم لماذا تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون بعيونكم والعاقل إذا عرف الحق اتبعه
ولكنه الحسد الذي قطع قلوبهم كما قال الله تبارك وتعالى ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء هذا الحسد هو الذي دفعهم لمثل هذا الأمر أن يكفروا بآيات الله وقد تكون آيات الله كما قلنا
هي ما جاء في التوراة ما جاء في الإنجيل ما جاء في القرآن وقد علموا من خلال التوراة والإنجيل أن هذا الرجل نبي كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون
أبنائهم حتى قال قالهم والله إني لا أعرف أن هذا نبي أشد من معرفتي بابني من الصفات التي فيه وكتبت أو ذكرت في التوراة والإنجيل وإذا قال الله تبارك الذين يتبعون النبي الرسول الأمي الذي
يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ويقول الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ورحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم
من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة مذكورون ثم قال ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه مذكورون في التوراة مذكورون في الإنجيل وكما قال الله تبارك وتعالى
عيسى بن مريم سماه عيسى صلى الله عليه وسلم فهم يعلمون علم اليقين أن محمد النبي صلوات ربي وسلامه عليه وإذاك يقول الله تبارك وتعالى يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون
كنتم تخوفون أهل المدينة سيأتي النبي وسنتابعه وسنقتلكم يقول لأهل المدينة يحذرونهم من هذا حسدا للعرب لأنهم كانوا يظنون أن هذا النبي كغيره من الأنبياء السابقين سيكون من بني إسرائيل
لكنه لم يكن من بني إسرائيل فغاضهم هذا الأمر وحسدوا العرب على أن هذا النبي جاء منهم فكفروا به صلوات ربي وسلامه عليه ثم قال سبحانه وتعالى يا أهل الكتاب وشوفوا لما يخاطم يقول يا أهل
الكتاب يعني أنتم غير أنتم أهل الكتاب لا ينبغي أن يخرج منكم هذا أول المتابعين لها صلوات ربي وسلامه عليه أنتم تعرفونه حق المعرفة ما كان ينبغي لكم أن تضلوا عنه ولا أن تصدوا الناس عنهم
لم يكتفوا بإضلال أنفسهم بل حرصوا على إضلال غيرهم فالله تبارك وتعالى يقول لهم يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وهذا يشبه قول الله تبارك وتعالى عن بني إسرائيل في أول سورة البقرة
أو في أوائلها عندما قال الله تبارك وتعالى لهم يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وآمنوا بما أنزلتم مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا
وإيايا فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وهنا أيضا عادها سبحانه وتعالى فقال لهم سبحانه وتعالى يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق هناك ينهاهم هنا أمر وقع فيه لم
تلبسون الحق تلبسون أي تخلطون الحق بالباطل وتكتمون الحق يعني وتجاهدون على كتم الحق وتكتمون الحق والمصيبة ماذا المصيبة هو أنتم تعلمون يعني لم يقع هذا منكم خطأ لم يقع منكم هذا سهوا لا
لا تعلمون أنتم تعلمون أن هذا هو الحق وتعلمون أن هذا هو الباطل ومع هذا تكتمون الحق وتلبسون الحق بالباطل وهذا فيه عرص هؤلاء على إضلال المسلمين ولذلك الله تبارك يقول ولن ترضى عنك
اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم هذا في حال أحسنهم أحسن الكفار اليهود والنصارى دع عنك البوذيين والمجوسة والهندوسة والملاحدة أشد أشد وهؤلاء أوتوا علما يقول الله تبارك وتعالى عنهم
وقال الطائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره لعلهم يرجعون هذه طائفة أخرى من أهل الكتاب هذه الطائفة ماذا عندها هذه الطائفة اجتمعت فقالت آمنوا
يعني ينصحون أتباعهم آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره لعلهم يرجعون هذا خبث ما هذا الخبث قالوا أنتم أهل الكتاب والناس تعظمهم كونهم أهل الكتاب فتعالوا إسلامكم
وأن هذا نبي وأنه نتبعه وكذا ظالم أنه يقول إنه رسول من عند الله فنحن نتبع الرسل فآمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار الصبح وكفروا آخره لماذا قالوا حتى يظن الناس أنهم لما
آمنوا لكونه نبي ثم تركوا آخر النهار إذن ظهر لهم نقيصة وعيب في هذا الدين شو الخباثة اللي فيهم آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا قالوا صلوا معهم الصبح وقالوا آمننا آخر النهار قالوا لا
لا تبين لنا أنه ليس من نبي هنا تأثيره أقوى يقولون هكذا يظنون فكان الرد من الله سريعا قال سبحانه وتعالى قل إن الهدى هدى الله قل إن الهدى هدى الله كيف إن الهدى هدى الله الإيمان إذا
خالطت بشاشته القلوب لا يخرج لا يخرج الحديث المشهور في البخاري قال هل يرتد أحد عن دينه سخطة بعد أن يدخل فيه قال لا فقال هرقل وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فإنه لا يخرج منها
أبدا هؤلاء ما فطنوا لهذه القضية وما فطنوا إلى أن الله يعلم ما في قلوبهم وما فطنوا إلى أنهم يمكرون ويمكروا الله سبحانه وتعالى وما فطنوا أن هؤلاء المؤمنين معهم الله جل وعلا الذي يعلم
خاينة الأعين وما تخفي الصدور سبحانه وتعالى وذلك لما قالوا هذه الكلمة آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهر وكفروا آخره لعلهم يرجعون أي لعلهم يرتدون ويتركون هذا الدين ثم قالوا
ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم لا تؤمنوا أي لا تأمنوا إلا لمن تبع دينكم أي لا تقولوا هذا السر وهو أننا سنؤمن ثم نرتد يعني جمع أكبر عدد لأن كلما كان العدد كبيرا كلما كان مؤثرا
ثم يرتدون آخر النهار ليكونوا خمسين ليكونوا مئة وكلما زاد العدد كان أثره أكبر ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم من تعرفون وتثقون به من اليهود أخبروه أننا سنفعل كذا وأيك أنت تابعنا الصبح
كلنا نذهب نصلي صلاة الصبح مع المسلمين ونعلن إسلامنا ثم آخر النهار إذا أردنا أن نرتد الكل يرتد معنا حتى نعمل ربكة بين المسلمين قال ولا تؤمنوا إلا لمن تبع أي لا تقولوا لا تأمنوا لا
تقولوا أسراركم إلا لمن تبع دينكم فجاء وهذه جملة قالوا اعتراضية وقيل هي وما بعدها كله من كلام الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى عنهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع
دينكم قل إن الهدى خد الله وليس بأيديكم والقلوب بين صبوعي بن صابع الرحمن يقلبها كيف شاء وإذا هداهم الله تبارك هذا الإيمان لن يخرجوا منه أنا لا أتكلم عن المنافقين هؤلاء منافقون هؤلاء
منافقون يهود وهنا أهل الكتاب المراد به اليهود إذن المنافقون ليسوا فقط من الوثنيين وهم منافق المدينة وغيرها ومن الأعراب لا لا أيضا أهل الكتاب كان فيهم منافقون وهم هؤلاء الذين يظهرون
الإسلام ثم يرتدونه وكان نفاقهم يعني فترة قصيرة لكنهم منافقون يقول الله تبارك وتعالى قل إن الهدى هدى الله ثم قال أي يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم يعني ما الذي دفعهم
لهذا قل إن الهدى هدى الله أي يؤتى أحد مثل ما أوتيتم هنا أي يؤتى فيها قراءتان أي يؤتى على ظاهرها كما هي هنا والقراءة الثانية استفهام أي يؤتى أو أعتبرها مد أي يؤتى يعني كل هذا الذي
يقومون به ويفعلونه فقط لأجل أن الله تبارك أنزل الكتاب على غيرهم ألأجل هذا ألأجل أي فيكون استفهاما استنكاريا للتوبيخ يوبخهم الله تبارك وتعالى بهذا الفعل قال أي يؤتى أي لأجل أن يؤتى
أحد مثل ما أوتيتم يعني أوتي كتاب أنزلة التوراة ألأجل هذا أي يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم هنا يحاجوكم عند ربكم على القراءة الأولى اللي هي قراءة حفص هذه فتكون من كلامهم
يكون من كلامهم فتكون الآية قل إن الفضل بيد الله قل إن الهدى هدى الله هذه جملة معترضة جملة معترضة لو لم نذكرها فيكون الكلام هكذا هذا كله كلام اليهود فيقولون أي يؤتى أحد مثل ما
أوتيتم احذروا يحذروا بعضهم بعضا احذروا أي يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي من العلم لأنهم كانوا يميزون أنفسهم ويظنون أنه نحن أهل علم أهل كتاب مثل ما أوتيتم يكونوا أيضا علماء ويتقدمون أو
يحاجوكم عند ربكم وهذا يدل على جهلهم وظلالهم أنه قاموا يشوفون أو يحاجوكم عند ربكم أي يأتون يوم القيامة عند الله تبارك وتعالى ويحاجوكم أنه نحن أيضا عندنا كتاب ونحن أحسن منكم طيب
أنتوا قاعد ضلون الناس كيف بعد ذلك تكلموا عن المحاجع عند الله أنتم خسرانون عند الله تبارك وتعالى أنتم ضالون عند الله تبارك وتعالى وذلك تسألون اللقاء عند الله جل وعلا وأما على
القراءة الثانية آي يؤتى وقلنا تكون هذه يعني الله يخاطب نبيه أن يقول لهم ذلك يعني الذي منعهم منها قل إن الهدى الله آي يؤتى أحدهم مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم سيحاجوكم أي
المسلمون سيحاجوكم الذين حاولتم إضلالهم سيحاجوكم الذين منعتموهم من الاتباع سيحاجوكم عند ربكم قال الله تبارك وتعالى قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم الفضل بيد الله
وحده سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء أي يعطيه من يشاء سبحانه وتعالى يفعل ما يريد جل وعلا والله واسع عليم واسع واسع المغفرة واسع الرحمة واسع العلم واسع القدرة واسع في كل شيء وهذا من
أسماء الله الجامعة سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم الفضل العطاء العظيم الكثير ولك أن تتصور قول الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي لو أن أولكم وآخركم
وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر فضل الله سبحانه وتعالى فضل الله عظيم سبحانه وتعالى والله ذو الفضل
العظيم وفيه أنه يجوز أن يسمى العظيم غير الله سمى فضله عظيما سبحانه وتعالى وهناك أسماء خاصة بالله لا يتسمى بها غيره مثل الله والرحمن والبارئ والمصور هذه أسماء خاصة بالله والخالق هذه
أسماء خاصة بالله لا يجوز أن يسمى بها غيره لكن هناك أسماء يمكن أن يتسمى بها غيره كما قالت وقالت امرأته العزيز وقال الملك إني أرى سبع بقرات سيمانة والله هنا يقول والله ذو الفضل
العظيم فسمى فضله عظيما فأما أسماء خاصة بالله فلا تسمى بها إلا الله جل في علاه ونقف هنا والله أعلم وصلى الله وسلم ورحمة الله وبركاته
17-تفسير سورة آل عمران آية ٧٥-٧٨ اللقاء السابع عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واسعد الله تبارك وتعالى مساءكم وحياكم وبياكم واجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم آمين اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد
تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة فنحن في يوم الجمعة التاسع من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق للخامس والعشرين من شهر مايو لسنة
الثمانية عشر والفين في ضحية الصديق في مسجد موضي ومازلنا مع سورة العمران ومع الآية الخامس والسبعين من سورة العمران وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن أهل
الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما وذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من
أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين في هاتين الآيتين يقول ربنا تبارك وتعالى مخبرا عن أهل الكتاب يقول ومن أهل الكتاب أيضا من هذه السورة إلى الآية الثالثة والثمانين نزلت في وفد
نجران لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فهو يتكلم عن أهل الكتاب ومنهم وفد نجران الذين هم نصارى واليهود الذين هم في المدينة فما زال الحديث عن أهل الكتاب فيقول الله تبارك وتعالى ومن
أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك من أهل الكتاب أي أن الله تبارك جعل أهل الكتاب ينقسمون إلى قسمين منهم الأمناء وهم الذين يؤدون الحق
لأصحابه ومنهم غير الأمناء وهم الذين لا يؤدون الحق إلى أصحابه وهذا من الإنصاف وهذا من الإنصاف أنه يذكر فيهم الخيرة ويذكر فيهم الشر فقال منهم جماعة أو طائفة إن تأمنه بقنطار والقنطار
هو المال الكثير قال للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضل القنطار الشيء الكثير قال إن تأمنه بقنطار أي مال كثير يؤده إليك لأمانته ومنهم من إن تأمنه
بدينار وهو أقل شيء لا يؤده إليك فإذا ذكر الله منهم صنفين صنف يؤدي الأمانة وصنف لا يؤدي الأمانة قال ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمة ما دمت عليه أي ملحاً
طالباً مقتضياً مشتكياً وإلا لا يؤدي إليك هذا المال وقال بعض أهل العلم يستنبط من هذه الآية جواز السجني لمن يمنع حقوق الناس لأنه قال ما دمت عليه قائماً يعني تضطره إلى أن يرد الحق إلى
أهله ومن ذلك السجن ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك وفي سورة يوسف قالوا ما لك لا تأمن على فهناك جاء بعلى وهنا جاء بالباء فقال أهل العلم الباء وعلى من حروف الجر وحروف الجر
تتناوب يعني يمكن أن يسد بعضها عن بعض فيمكن أن تقول أمنتك بكذا أو أمنتك على كذا يجوز فيها الوجهان ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ثم ذكر العلة فقال
سبحانه وتعالى ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل أي ليس علينا في أكل أموال الأميين سبيل يعني مباح لنا أن نأكل أموال الأميين وقيل إن الأميين هنا المقصود بهم العرب لأنهم يسمون
أهل الكتاب ومن عداهم ليسوا أهل الكتاب إذن أميون فيدخل فيه جميع الأمم العرب وغير العرب قالوا ليس علينا في الأميين أي نأكل أموال الناس بالطريقة طالما نحن أهل الكتاب مرفوع عنا القلم
والعياذ بالله والمفروض العكس أنكم أهل الكتاب أنكم تؤدون الحقوق إلى أهلها وإن ظلموكم أما أنكم تأكلون أموال الناس ظلماً لأنكم أهل الكتاب فهم جمعوا في هذا الكلام القبح من وجهين يقول
أهل العلم الوجه الأول أنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل أي في أموال الأميين سبيل فيأكلون أموال الناس بالباطن الوجه الثاني أنهم ادعوا أن هذا حلال لهم يعني فعلوا الحرام وادعوا أنه
حلال أنه ليس علينا في الأميين سبيل أي مباح لنا ذلك فكذبوا على الله أكلوا أموال الناس وكذبوا على الله تبارك وتافي دعواهم تلك ويقولون على الله الكذب يقول الله تبارك وتافي وهم يعلمون
أي كيكذبون على الله الله ما أباح لهم أكل أموال الناس أبداً ولم يبح الله هذا لأحد أبداً سبحانه وتعالى بل أمر الله بأداء الأمانة وبرد الحقوق إلى أهلها وبحفظ أموال الناس بل اتفقت
الشرائع كلها على حفظ خمسة أمور العرض والمال والنفس والدين والعقل هذه اجتمعت عليها الشرائع كلها فهؤلاء يكذبون ومن قبح قولهم سبحانه وتعالى يقول الله تبارك وتعالى بعد ذلك أو عند ذلك
ويقولون على الله الكذب أي أن الله أباح لنا أموال الأمين أن نأكلها بالباطل قال وهم يعلمون أي وهم يعلمون أنهم يكذبون يعني يكذب ويدري أنه يكذب لم تقع لهم شبهة ليست القضية أنهم اشتبهوا
ظنوا أنه يجوز لهم أكل أموال الناس لا لا لا من جشعهم وقلة دينهم وخورهم قالوا هذا الكلام يقول الله تبارك وتعالى بلى بلى أي عليكم سبيل وعليكم تبعة وأنتم محجوجون في هذا وهنا وقف بلى أي
بلى عليكم سبيل لأنهم قالوا ليس علينا في الأميين أي في أموال الأميين سبيل يقول الله لهم بلى عليكم سبيل كيف ما عليكم سبيل تأكلون أموال الناس بالباطل تقول ليس علينا في هذا سبيل بداية
جملة جديدة من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين من أوفى بعهده أي العهود الذي بينكم وبين الناس بعهده الضمير عهده إما أن يعود على الله أي عهده مع الله أو عهده مع الناس من عاهد من
الناس بلى من أوفى بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين اتقى قالوا اتقى الشركة وقالوا اتقى أي اتقى بصورتها كما قال علي رضي الله عنه لما سئله عن التقوى قال هي الخوف من الجليل
والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل هذه التقوى قال من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ثم قال الله تبارك وتاب بعد ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وعيمانهم ثمنا
قليلا ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم الآن يحذر من هذا الأمر إن الذين يشترون بعهد الله وعيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة وإن يعني
أخذوا شيئا في الدنيا وهذا يعطيك طمأنينة يعني الله الحمد والمنى في يوم قيامة ويحاسب الناس عليك الناس اليوم يعني بعضهم يقول أكل مالي أخذ حقي ظلمني القاضي ظلمني الحاكم ظلمني أخي ظلمني
كذا أخذ حقي أخذ كذا أخوي ظلمني أختي ظلمتني أخي ظلمني أختي أي كلام من هذا في يوم قيامة يعني مهما كذب في أدلته وادعى زورا يعني في دعواه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم تحتكمون
إلي من بعض فأقضي له يعني لما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي جمرة من النار فليأخذها أو ليدعها مخير لأن حتى لو فات هذا الأمر في هذه لن يفوت يوم القيامة وإن القاضي أخذ رشوة الحاكم
ظلمك القاضي اشتبه عليه الأمر أتى بشهود زور أتى ببينة مكذوبة يبقى الله يعلم خائنة العين ومتغفي الصدور ستأخذ حقك إن لم تأخذه في الدنيا فستأخذه يوم القيامة فلا تحزن الله سبحانه وتعالى
يطبئنك يقول إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا أي في هذه الدنيا أولئك الناس لا خلاق لهم لا حظ لهم في الآخرة لا خلاق لهم في الآخرة نهائي قال ولا يكلمهم الله ولا ينظر
إليهم يوم القيامة أي لا يكلمهم كلام إحسان وكلام راض عنهم وإنما يبكتهم ويهينهم كما قال الله تبارك قال اخسأوا فيها ولا تكلمهم لكن كلام إهانة لا يكلم كلام رضا ولا ينظر إليهم نظر رحمة
وإنما نظر عذاب فأنت هنا تطمئن ترتاح إن لم أخذ حقي في هذه الدنيا سأخذه يوم القيامة المهم حقي لم يضيع فلا تهتم وهذا الذي أخذ منك لم يكن من نصيبك في هذه الدنيا والحمد لله ما سرق منك
ما أخذ منك ما ظلمت فيه قل الحمد لله سأخذه يوم القيامة ولم يكتبه الله لي في هذه الدنيا ورزقك الذي كتبه الله لك سيأتيك رغم أن في كل أحد يقول الله تبارك وتعالى إن الذين يشترون بعهد
الله وإيمانهم ثمنا قليلا حدث أصحابه يوما فقال إن الرجل الذي يحلف على شيء يأكل أو يحلف على يمين يأكل بها أموال الناس وهو كاذب لقي الله وهو عليه غضبان قال الأشعث بن قيس في نزلت أي
هذه الآية ثم قرأ الآية إن الذين يأكلون أموال الناس بالباب يقول في إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا حدث أصحابه يوما فقال الأشعث بن قيس في نزلت أي هذه الآية ثمنا قرأ
الآية ثمنا قرأ الآية جاءك الفرج فقال النبي لليهود يحلف قال يا رسول إذا يحلف ويذهب بأرضي إذا يحلف ويذهب بأرضي يقول الأشعث فأنزل الله تبارك وتعالى إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم
ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أي جاء الوعيد من الله إياك أن تحلف كذبا وزورا فإنه سيكون العذاب العظيم عنده
حتى لو أخذتها في هذه الدنيا والمصيبة تدرون ماذا أن بعضهم يأخذها في هذه الدنيا ولا ينتفع بها يأخذها ويتركها لورثته أموالنا لذوي الميراث نجمعها وبيوتنا لخراب الدهر نبنيها ما يستفيد
شيء يجمع بالحرام بالحرام بالحرام ثم ينتفع بها أولاده بالحلال وهو إلى جهنم والعياذ بالله ماذا استفاد لم يستفد شيء ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وذكر منهم المنفق سلعته بالحلف
الكاذب وجاء أيضا في ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رجل منع ابن السبيل رجل منع ابن السبيل ماء فاضل يعني زائد عن حاجته
رجل حلف بعد العصر على سلعة أي كاذبا ورجل بايع إماما فإن أعطاه وفى وإن لم يعطه لم يفله يعني أجل الدنيا فقط كل هذه حذر الله تبارك وتعالى منها إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا
قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة أي لا حظ ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم أي لا يطهرهم ولا ينميهم أي لا ينمي أخلاقهم وأعمالهم لا يقبلها ولا يطهرهم من الذنوب
ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أي مؤلم يوم القيامة والعياذ بالله ثم قال سبحانه وتعالى أيضا ما زال يتكلم على أهل الكتاب وإن منهم أيضا أي من أهل الكتاب لفريقا أي جماعة يلوون ألسنتهم
بالكتاب وقال أهل العلم مقصود هنا علماؤهم أحبارهم وإن منهم لفريقا يلوون أي يميلون ألسنتهم بالكتاب وهو من لي اليد إذا أدرتها عفتها يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب يلوون
ألسنتهم بالكتاب لتحسب أي لتظنوه أنه من الكتاب وهذا قد يمضي على من لا يحسن التفريق بين كلام الله وكلام غيره فيظنه أنه من كلام الله تبارك وتعالى يلوون ألسنتهم بالكتاب ومنه قول الله
تبارك وتعالى عن بني إسرائيل وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم فقالوا حنطة حبة في شعره وحطة أي حطة عنا ذنوبنا هم لعنادهم وكفرهم يقولون حنطة عناد حبة في شعره ولما قال الله تبارك وتعالى
ادخلوا الباب سجدا دخلوا يزحفون على مقاعدهم على استهن وكانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون السام عليك يحرفون الكلام بدل ما يقولون السلام عليك يقولون السام عليك وهذا كله
من تحريف الكلام الله سبحانه وتعالى يقول ستلقونه يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبهم الكتاب وهذا يدخل فيه الذين يلون ألسنتهم بالكتاب أي في لفظه يغيرون تحريف في اللفظ أو في معناه يغيرون
معناه وهذا بالنسبة للكتب السابقة وقع لقول الله تبارك وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه يحرفون الكلمة من بعد مواضعه حرفوا غيروا بدلوا زادوا ونقصوا أما في القرآن الكريم فهذا لا يمكن
الذكرى وإنا له لحافظون تحريف باللفظ لا يمكن القرآن الكريم أبدا لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه تعهد الله بحفظ القرآن الكريم الكتب السابقة جعل الله حفظها للناس إنا أنزلنا
التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله أي طلب منه أن يحفظوا كتاب الله هم لم يحفظوا حرفوه وبدلوه كما قال الله
تبارك يحرفون الكلمة من بعد مواضعه أو يحرفون الكلمة عن مواضعه لما جاء القرآن الكريم لأنه خاتم الكتب وصالح لكل زمان ومكان ولا يأتي كتاب بعده قال الله تبارك وتعالى إنا نحن نزلنا
الذكرى وإنا لو لحفظ الله يتكلم عن أهل الكتاب في التوراة والإنجيل التي حرفوها وغيروها وبدلوها لو نظرت اليوم في التوراة والإنجيل لا يمكن أن تقبل أن هذا كلامه الله سبحانه وتعالى لكن
القرآن الكريم لم يبدل ولم يحرف ولم يزد أحد فيه شيء لكن هناك طريقة أخرى وهي لي المعاني يلوي أعناق الأدلة يلوي أعناق المعاني يفسرها على غير معناها وهذا الكلام في علماء السوء من
اليهود والنصارى ويدخل فيه علماء السوء من المسلمين يدخلون في هذا الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا ولذا قال العلماء ثلاثة يفتيهم بما يشتهون حتى يحبه الناس حتى يكون مقبولا عند الناس
دائما يفتي بالأيسر بالخفيف بكذا وإن خالف الحق الثالث عالم الملة الذي لا يخاف في الله لوم تلائم ويقضي ويفتي بما يعتقد أنه الحق وافق الناس أو خالفهم رضي الناس أو لم يرضوا كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم ومن أسخط الناس برضى الله رضي الله عنه وأرضى الناس عنه فالمهم أن يبقى رضى الله والمقدم على كل أحد سبحانه وتعالى قال وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ
أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَنْ هُمَ الْكِتَابِ ما الذي دفعهم إلى هذا؟
في قضية نفسية تصوروا من زمن إبراهيم عليه السلام إبراهيم له ولدان إسحاق وإسماعيل نبيان ثم درية إسحاق أنبياء يعقوب يوسف الأسباط سليمان داود موسى عيسى يحيى زكريا أيوب أنبياء كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء يموت نبي يقوم نبي وأحيانا أكثر من نبي في زمن واحد مثل موسى وهارون ويوشع وعود وسليمان وشموين مثل زكريا ويحيى وعيسى يكونون مع بعض
وأحيانا لا يموت نبي يأتي نبي يموت نبي يأتي فكانوا يفتخرون عن الناس وإذا أخذ الله تبارك وقال يا بني إسرائيل اذكروا النعمتي التي أنعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين أنبياء فيهم قال
موسى صلى الله عليه وسلم وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا النعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا لم يأتي أحدا من العالمين فكانوا يفتخرون بهذا على الناس مننا الأنبياء مننا
الأنبياء مننا الأنبياء فجأة نبي من العرب لا وخاتموا الأنبياء لا وارسلوا للناس كافة وكانت الأنبياء في السابق يرسلون إلى أقوامهم خاصة وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول
الله إليكم وموسى إلى بني إسرائيل وهارون إلى بني إسرائيل فكانت الأنبياء إلى بني إسرائيل يأتي الآن بعد هذه المدة كلها بعد هذا النعيم نعيش بين الأنبياء يسوسنا الأنبياء الآن العرب
الذين نحتقرهم ولا نراهم شيئا فجأة يخرج منهم نبي لا ونؤمر باتباعه ويكون للناس كافة فهذا أوقع في قلوبهم الحسد حسد أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فأصاوهم هذا بالحسد فمن ذلك
صاروا يقومون بمثل هذه الأعمال إلا العاقل منهم كعبد الله بن سلام ومنبه كعب الأحبار هؤلاء العقلاء لا خلص هذا الحق تتبعوا والله ما ظلمهم هنا كما لم يظلمهم في قول الله تبارك وتعالى لما
قال ضربت عليهم الدلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ودموا ثم قال ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون فالله تبارك وتعالى لم يظلمهم
ذكر الخير والشر فيهم هنا يقول إن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه أي ما قال من الكتاب يعني المضمر جعله ظاهرا قال وما هو من الكتاب أعاد وقال وما هو منه للتأكيد ثم قال
ويقولون هو من عند الله ثم قال وما هو من عنده ولم يقلوا ما هو من عنده للتأكيد إظهار المضمر قال وما هو من عند الله ثم قال ويقولون على الله الكذب أي وهم يعلمون والحال أنهم يعلمون أنهم
يكذبون كما قال والله إنك لتكذب وإنك لتدري أنك تكذب الله فضحهم سبحانه وتعالى قال إنكم تكذبون وأنتم تعلمون أنكم تكذبون والله المستعان أما القراءات في هذه الآيات ففي قول الله تبارك
وتعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك وفي قراءة يؤده إليك يعني لها تكون ساكنة ليست مكسورة يؤده إليك أو يؤده إليك وقول الله تبارك وتعالى لتحسبوه من الكتاب والقراءة
لتحسبوه بكسر وهذا في كل القرآن حسب وحسبة في كل القرآن لتحسبوه أو لتحسبوه من الكتاب والله أعلى وعلم وصلى الله وسلم
18-تفسير سورة آل عمران اللقاء الثامن عشر الآية ٧٩-٨٤ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير وحياكم وبياكم واجعل الفردوس مثوايا مثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا
ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما نحن في يوم الجمعة في اليوم الثالث وعشرين من شهر رمضان 32 و3400 بعد الألف الموافق للثامن من شهر السادس لسنة ثمانية عشر والفين في ضاحية الصديق في
مسجد موضي ووصلنا إلى الآية التاسعة والسبعين من سورة آل عمران واليوم إن شاء الله تعالى سنقف نفس الله لنا عند آخر آية في الآيات التي نزلت في وفد نجران كما قلنا لكم أول ثلاث وثمانين
آية في سورة آل عمران أهل العلم ولذا نقف اليوم إن شاء الله تعالى عند الآية الثالثة والثمانين بحول الباري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا
محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين
بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أي أمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون يقول ربنا تبارك وتعالى ما كان لبشر أي لا يمكن أن يكون وهذا
من الاستحالة بمكانه النهي لا تقولوا كذا لا هذا يستحيل ما كان وبشر هنا اسم جنس أي لأي واحد ما كان لبشر والمقصود بالبشر هنا بشر من الأنبياء لقوله تبارك وتعالى ما كان لبشر أن يؤتيه
الله الكتاب والحكم والنبوة يعني أعطاه الله الكتاب وأعطاه الله الحكم وأعطاه الله النبوة والكتاب أي أنه صاحب كتاب الرسول هو صاحب كتاب أما النبي فإنه تابع لرسول صاحب كتاب الحكم هي
الحكمة وقيل الحكم بين الناس وإرشادهم وداخلتهم في الحكمة والنبوة معروفة والنبوة من الارتفاع نباء أي ارتفع أي المرتفعون على الناس بأخلاقهم ودينهم ومنزلتهم عند الله تبارك وتعالى أو
النبوة من النبأ أي الذين أنبأهم الله تبارك وتعالى فالنبوة إما من الارتفاع نبأ بمعنى ارتفع وإما من النبأ أي الإخبار أي المخبرون عن الله تبارك وتعالى فهم الواسطة بين الله وبين عباده
فيما يريد الله تبارك وتعالى منهم ما كان لبشر أي لا يمكن ويستحيل أن يقع منهم هذا لماذا؟
لأن هؤلاء هم الدعاة للتوحيد هؤلاء الأنبياء هم صفة الخلق مصفة خلق الله تبارك وتعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته فهل يمكن أن صفة الخلق الذين اختارهم الله تبارك وتعالى لنبوته يدعون
الناس إلى الشرك؟
لا يمكن يستحيل ما كان ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتابة والحكمة والنبوء ثم يقول للناس كونوا عباداً له من دوننا وهذا فيه رد على نصارى نجران الذين زعموا كذباً وزوراً هم وغيرهم من
النصارى أن عيسى أمر الناس أن يتخذوه إلهاً لأنهم يقولون بالتثليث الله وعيسى وروح القدس أو الله وعيسى ومريم هم يقولون بنبوة عيسى يقولون بالتثليث ولذا يقول الله تبارك وتعالى يوم
القيامة وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟
لأنهم يدعون ذلك قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله
ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إذن الله جل وعلا يقول هؤلاء الصف لا يمكن أن يدعوا إلى عبادة أنفسهم مستحيل هؤلاء
اختارهم الله تبارك وتعالى كما قال الله جل وعلا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فالقصد أن الله تبارك وتعالى يرد
على أهل النجران في دعواهم أن عيسى إله كما قال الله تبارك وتعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم أي واتخذوا عيسى ابن مريم رباً من دون الله تبارك وتعالى
ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم أو لما سأل عدي بن حاتم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ورهبانهم من دون الله والمسيح ابن مريم قال يا رسول الله والله ما عبدناهم
الله يقول اتخذوهم أرباباً أنا من أعلم الناس بذين النصارى إنه كان من أحبارهم ومن علمائهم عدي بن حاتم قال ما اتخذناهم أرباباً يعني اشرح لي الآية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألم
يكونوا يحلوا لكم ما حرم الله فتحللوا ويحرموا عليكم ما أحل الله فتحلوا فتحرموا قال نعم قال تلك عبادتهم هذه عبادتهم قال لأصحاب السجن صاحبي السجن الذين كان مع أرباب متفرقون خير أم
الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان يعني أنتم سميتموها آلهة ليست آلهة الإله واحد سبحانه وتعالى وإن سميتموها آلهة لا
تصيروا آلهة بتسميتكم أنتم لأن الإله واحد وهو الله سبحانه وتعالى أي يؤتيه الله الكتاب الكتاب أيضا جنس الكتاب أي الكتب التي نزلت على الأنبياء أو الرسل والحكمة والنبوة ثم يقول للناس
كونوا عبادا لي من دون الله لا يستحيل ولكن كونوا ربانيين أي ولكن قالوا لهم أي ولكن الذي قاله الأنبياء هو ويأتي أي قالوا للناس كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
كونوا أي هذا هو أمر الأنبياء ما قالوا اتخذون آلهة وإنما قالوا كونوا ربانيين والرباني هو الذي يربي الناس ويعتني بهم ويصلح من أحوالهم ويقودهم ويسوسهم ويرجعون إليه في أمورهم هذا
الرباني ومنه ربان السفينة أي القائد الذي يرجع إليه فالرباني من التربية المربي الذي يربي الناس ويعتني بهم ويصلح أحوالهم وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه الرباني من يربي الناس
على صغار العلم قبل كباره يعني الحكيم في التعليم الحكيم في تعليمه ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب أي بسبب ما كنتم تعلمون الكتاب يعني هذا الذي تعلمون الكتاب جعلكم ربانيين
فهذا يدل على أن الإنسان إذا اعتنى بالعلم والدراسة والفهم سيكون ربانيا يسر الله أي بسبب كونكم تعلمون الكتاب بسبب كونكم تدرسون بما كنتم تعلمون الكتاب أي الذي أنزل عليكم أو أنزل على
أنبيائكم وبما كنتم تدرسون وهنا في هذه الآيات قراءات منها قول الله تبارك وتعالى النبوة فيها قراءة النبوة هذا في كل القرآن النبوة والنبوة والنبيون والنبيون هذا في المصحف كله ثم يقول
للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وفيها قراءة تعلمون بما كنتم تعلمون الكتاب قراءة تعلمون وتعلمون وبما كنتم تدرسون قال ولا يأمركم أي وأيضا
لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا وهنا وإن كان الخطاب لأهل النجران أهل النجران ما اتخذوا الملائكة أربابا أهل النجران اتخذوا البشر النبيين يعني عيسى عيسى واليهود اتخذوا
عزيرا قال عزير بن الله من الذي قال الملائكة بنات الله المشركون ولكن لما كان القرآن صالحا لكل أحد ولكل زمان ولكل مكان رد على هؤلاء وهؤلاء وأولئك رد على اليهود والنصارى والمشركين رد
على الجميع قال ولا يأمركم أي النبي أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا هناك من عبد الملائكة من دون الله تبارك وتعالى ثم قال أيأمركم بالكفري بعد إذ أنتم مسلمون يستحيل يستحيل بعد أن
تسلموا ويثبت إسلامكم بعد أن دعاكم للإسلام يرجع مرة ثانية ويدعوكم إلى الكفر يستحيل أيأمركم بالكفر وهذا السؤال سؤال استنكار لا يمكن لا يمكن أن يأمركم بالكفري بعد إذ أنتم مسلمون
ويأمركم الأولى ولا يأمركم فيها ثلاث قرائب ولا يأمركم بفتح الراء ولا يأمركم بضم الراء ولا يأمركم بإسكان الراء فيها ثلاث قرائب كلها قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذوا
الملائكة والنبيين قلنا فيها النبيين والنبيين إما من النبوع إما من النبأ أربابا أيأمركم أيضا هذا سؤال استنكاري أيأمركم بالكفر مستحيل استنكار ثانية أيأمركم سكون الراء فيها ضم لكن غير
واضحة مختلصة كما يقولون أيأمركم بالكفري بعد إذ أنتم مسلمون لا يمكن أن يحدث هذا أبدا ثم قال سبحانه وتعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما
معكم لتؤمنن به ولتنصرنه وقالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه
يرجعون يقول الله تبارك وتعالى واذكر يا محمد إذ أخذ الله شيء ذهني لأن النبي ما حضر هذا الأمر لكن الله يخبره وإذ أخذ الله ميثاق النبيين قيل الميثاق أخذ من النبيين وقيل الميثاق أخذ من
أتباع النبيين النبيون أخذوا الميثاق من أتباعهم وقيل الميثاق أخذ من النبيين ومن أتباعهم ما هذا الميثاق أخذ الميثاق على كل نبي أنه إذا جاء نبي بعدك أنك تكون معه وتؤمن به وتنصره كل
نبي كل نبي بعث قيل له إذا جاء نبي بعدك تكون معه تنصره وتؤمن به كل نبي قيل له هذا الأمر وقيل إن هذه في محمد صلى الله عليه وسلم أن كل الأنبياء قيل لهم إذا جاء محمد إذا أدركتم زمن
محمد تنصرونه وتؤمنون به ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي لأن الله أمر جميع الأنبياء أنني إذا خرجت أنا أن يتابعوني جميعاً لأن النبي صلى
الله عليه وسلم سيد الأنبياء وسيد ولد آدم صلوات ربي وسلامه عليه وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أخذ الله ميثاق النبيين متى أخذه بعضه العلم قال أخذه في زمنهم وقال بعضهم لا أخذه
على جميعهم في صلب آدم عيسى أتوسى كما يأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى في الآية التي بعدها يقول الله جل وعلا لما آتيتكم أي لأجلي ما آتيتكم أو تكون موطئ القسم والله لما آتيتكم للذي
آتيتكم ماذا آتاهم الله تبارك وتعالى آتاهم الله تبارك الحكمة والنبوة سبحانه وتعالى إذا قلنا الكلام للنبيين أو أتباع النبيين أي آت الله تبارك هؤلاء الكتاب الذي أنزله مع النبيين
والحكم الذي أنزله مع النبيين
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم وهذا يدعى أن الأنبياء يصدق بعضهم بعضا الأنبياء إخوة لعلات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى كلهم جاءوا بعقيدة واحدة وهي عبادة الله وحده سبحانه وتعالى ثم الشرائع
مختلفة لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة لكن دينهم واحد يقول الله تبارك وتعالى ثم جاءكم رسول الله مصدق لما معكم لتؤمنون به بس ولا تنصرونه تؤمنون به وتنصرونه وهذا فيه رد على بعض أو كثير
أو كل الله أعلم ما أدنى الصوفية الذين يقولون إن الخضر حي موجود نقول لو كان الخضر حيا لما وسعه إلا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أبدا لو كان الخضر حيا سواء قلنا إن الخضر نبي وهو
الصحيح لكنه رجل صالح هذا أو هذا لو كان حيا لما وسعه إلا اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان لزمه أن يأتي ويبايع ويتابع النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على أن الخضر كغيره
من الناس عاش الفترة التي رزقه الله إياه ثم توفي كما توفي غيره ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم أي من التوحيد لتؤمنون به ولتنصرونه قال أقررتم؟
وهذه يعني هذا السؤال من الله سؤال تقريري أقررتم؟
وأخذتم على ذلكم عصري عصري عهدي خذتم على ذلكم عصري أي عهدي أقررتم؟
وأخذتم على ذلكم عصري؟
قالوا أقررنا وليس لهم أن يقولوا غير ذلك إن هؤلاء سادة العباد خيار العباد ماذا سيقولون غير هذا؟
قالوا أقررنا قال فاشهدوا إياكم أن تخالفوا وأنا معكم من الشاهدين قيل أقررتم أنتم وأممكم أي مروا بهذا أممكم أتباعكم وأنا عليكم من الشاهدين عليكم وعلى أممكم فعيسى صلى الله عليه وسلم
ماذا قال؟
قال ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبدوا الله كونهم انحرفوا هذا شأنهم هم أما أنا فأديت الواجب الذي أمرتني به فأمرتم بالإيمان بمحمد ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فعلت الذي
أمرتني به هم انحرفوا أنت ربهم أنت تحاسبهم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر الله فإنك أنت العزيز الحكيم قال أقررتم وأخذتم على ذلكم عصري؟
قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ويقول الإقرار سيد الأدلة الإقرار هو الاعتراف والقراءات التي فيها وإذ أخذ الله مثاق النبيين قلنا النبيين كذلك لما آتيتكم فيها ثلاث
قراءات لما آتيتكم لما آتيتكم لما آتيناكم كلها قراءات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه وفيها قراءتان المد والهمزتين
أقررتم أو أقررتم أقررتم يعني بمد الهمزة الأولى واختلاس الثانية أقررتم وأخذتم على ذلكم عصري؟
قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين قال سبحانه وتعالى فمن تولى بعد ذلك أي بعد هذا كله من تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون من تولى أي ترك هذا العهد فأولئك هم الفاسقون
والمقصود بالفاسقين هنا الفسق الذي هو الكفر لأن الفسق قد يأتي فسق أكبر وفسق أصغر مثل الظلم أكبر وظلم أصغر وكفر أكبر وكفر أصغر شرك أكبر وشرك أصغر هنا المراد بالفسق الأكبر الكفر ومنها
قول الله تبارك وتعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا أي كافرا وهنا الفسق المراد به الفسق الأكبر الكفر المخرج من الملة والفسق هو الخروج عن الطاعة فسقت الفاكة أو فسقت الحبة إذا خرجت من
قشرها يقول فسقت أي خرجت والفسق والخروج عن الطاعة الخروج عن الطاعة ثم قال أفغير دين الله يبغون ماذا يريد غير دين الله يبغون وهذا أيضا سؤال استنكاري من الله تبارك وتعالى أفغير دين
الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها يعني في ناس أسلموا طوعا وفي ناس أسلموا كرها في مخلوقات أسلمت طوعا في مخلوقات أسلمت كرها يقول الله تبارك أفغير دين الله يبغون
وله أسلم كل شيء مسلم لله تبارك وتعالى قالوا إما طوعا وإما كرها طوعا أي باختياري لأن الله تبارك قال فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لا يكراها في الدين فمن أسلم إذا أسلم إيش طوعا ومن
اختار الكفر اختاره طوعا أيضا طيب كيف يكون أسلم كرها كرها أي استسلم لله تبارك وتعالى في قضائه وقدره الله يحييه لا باختياره الله يختار شكله لا باختياره الله يمرضه الله يشفيه الله
يميته سبحانه الله يرزقه الله يفقره الله يغنيه سبحانه وتعالى مكراه مكراه لا يملك لنفسه دفعا ولا ضر لا يدفع شيئا ولا يأتي بشيء لا يملك نفعا ولا يملك ضرا أبدا مستسلم لقضاء الله وقدره
طقيلة وله أسما في السماوات والأرض طوعا وكرها طوعا لما أخذ الميثاق كما قلنا قبل إذا أخذ الله من نبيه ميثاقه الميثاق أخذه الله تبارك وتعالى يوم خلق آدم ومسح على ظهره فأخرج ذريته
كأمثال الذر الذر النمل الصغير الأصفر الذي لا يكاد يرى بالعين ولا تشعر به لخفته إذا مشى على يدك أو جسدك يقول الله تبارك وتعالى أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرديتهم وأشهدهم على
أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى أي شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافل إياكم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافل فالله أخذ العهد على بني آدم وقد جاء في الصيحين أنه
يؤتى برجل من الكفار من أهل النار يقول الله له لو كان لك ما في الأرض كل ما في الأرض لها بروحة الآن الأرض مقسمة على من؟
على سكانها يقول الله لك أنت وحدك كل ما في الأرض كم عند هذا؟
خيرات يقول لو كان لك ما في الأرض أكنت مفتديا به من عذاب اليوم؟
لأنه خلاص في نار جهنم هو من أهل النار أكنت مفتديا به من عذاب؟
فيقول إي وربي طبعا يفتدي به العذاب فيقال له كذبت أطلبت سئلت أقل من ذلك وأنت في صلب آدم ألا تشرك بالله ما طلبني منك شيء كثير ما الذي طلبه الله تبارك بين الناس؟
وما خلقته الجنة والإنس إلا؟
يعبدون ما طلب منك أن تأتيه بكل ما في الأرض؟
حتى الزكاة اللي أمرك بها كم؟
نصف بالمئة يعني ما طلب منك شيئا سبحانه وتعالى طلب منك أن تعبده سبحانه وتعالى ما سألك شيئا أكنت مفتديا به؟
قال إي وربي يقول لو كذبت سئلت أقل من ذلك فأنت في صلب آدم ألا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك فهذا هو المثق فيقول قول الله تبارك وتعالى أفغير دين الله يبغون وله أي ولله أسلم من في
السماوات والأرض لما كانوا في صلب آدم طوعا وكرها فإذا قلنا طوعا لما كانوا في صلب آدم طوعا وكرها أي في هذه الدنيا بعد أن وجدوا فيها أنتم أسلمتم طوعا غيركم لم يسلموا فما اختار الإسلام
وإنما اختار الكفر ولكنه هو تحت قدر الله وقضائه قهرا مقهور يموت غصب عليه ويمرض غصب عليه ويألم غصب عليه وتسيره الأقدار رغما عنه مسير في الأقدار لا يملك أن يمنع القدر الذي كتبه الله
تبارك وتعالى قال وإليه يرجعون اليوم القيامة كل سيرجع إلى الله سبحانه وتعالى وهنا فيها قراءات أفغير دين الله يبغون وفيها قراءة أفغير دين الله تبغون خطاب لهم وله أسلم من في السماوات
والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون وفي قراءة إليه يرجعون وفي قراءة إليه ترجعون إذن يرجعون يرجعون ترجعون هذه كلها قراءات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونكون أتممنا الكلام على
الآيات الواردة في وفدي نجران ونكمل إن شاء الله تعالى عند الآية الرابعة الثمانية في الدرس القادم الله أعلم
19 - تفسير سورة آل عمران آية ٨٤-٨٩ اللقاء التاسع عشر الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مساكم الله بالخير جميعا وعيدكم مبارك وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم آمين أولا أهنئكم على حرصكم على طلب العلم وحضوركم إلى هذه الدروس
وغيركم الآن عاكف على المباريات وغيرها فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى يوفق الله للخير من يشاء من عباده فلله الحمد والمنة جل في علاه ونحن في ليلة السبت ليلة التاسع من شهري محرم شهر
شوال نعم ليلة التاسع من شهري شوال لسنة تسعين وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الثالث والعشرين من شهر السادس يونيو لسنة ثمانية عشر وإلفين في ضحية الصديق في مسجد موضي فحياكم
الله تبارك وتعالى ومازلنا مع سورة آل عمران ومع الآية الرابعة والثمانين من هذه السورة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين الحمد لله رب العالمين
الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبته أجمعين أما بعد في الآية السابقة قول الله تبارك
وتعالى أفغير دين الله يبغون وله أسما في السماوات والأرض طوعا وكرهاء لما ذكر الله تبارك وتعالى ذلك من حال أولئك القوم فكأنه يقول لنبيه بل هو يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إذا
كانوا يبغون غير دين الإسلام وغير دين الله تبارك وتعالى فقل لهم أنت آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم الآية فهذا رد على من ابتغى غير الإسلام دينا وقوله قل الله جل وعلا
يأمر نبيه أن يقول وهذا يسمى عند أهل بالتلقين يلقينه الله الكلام وهذا لعلو منزلته عند ربه تبارك وتعالى فإن الله جل وعلا يشرفه كأنه يقول أنا أجيب عنك أنا أقول وأنت تبلغ عني قل آمنا
ولم يقل قل آمنت وإنما قل آمنا فهنا مفرد وآمنا جمع فقال أهل العلم قال قل آمنا للتشريف والتعظيم والتفخيم للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره بصيغة الجمع هذا قول القول الثاني قل آمنا أي قل
أنت والمؤمنون آمنا قل أنت والمؤمنون آمنا وإنما أفرد لأنه المبلغ عن الله تبارك وتعالى وهو والمؤمنون يقولون آمنا وإنما قال قل لأنه المبلغ عن الله تبارك أو للتشريف أيضا والأمر للجميع
له وللمؤمنين أو الله تبارك وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم قل آمنا هنا إذا قلنا إن القول للنبي صلى الله عليه وسلم وإنه قيل لنا التفخيم والتعظيم أي قل أنت آمنا بالله آمنا بالله وما
أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم أيضا كل هذا للتفخيم التفخيم النبي صلى الله عليه وسلم والعرب تقول للفرد بصيغة الجمع للتفخيم والتعظيم مثل ما يقول رؤساء الدول قلنا ذلك أمرنا بذلك
المدرس أحيانا يقول شرحنا هذا الدرس وهذا تستخدمه العرب للتعظيم والتفخيم يعظم الإنسان نفسه يفخم نفسه فيذكر نفسه بصيغة الجمع قل آمنا بالله وما أنزل علينا الأمر للنبي صلى الله عليه
وسلم أحيانا يكون الأمر أو المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ويراد به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتعداه لغيره مثل قول الله تبارك وتعالى ألم نشرح لك صدري هل هذا يشمل الأمة ولا خاص
بالنبي خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فأحيانا يكون الخطاب من الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويكون خاصا به وأحيانا يكون واضحا أنه له ولغيره كما قال الله تبارك وتعالى يا
أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فالخطاب له وللأمة هناك آيات أخرى تحتمل أنه يراد بها النبي أو تراد به الأمة مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الآية قل آمنا قلنا البعض
يقولنها للنبي خاصا بعضهم يقول للنبي ولغيره والأصل أنها له ولغيره هذا هو الأصل إلا إذا دل الدليل على أن المقصود أو المخاطبة هو النبي وحده صلى الله عليه وسلم قل آمنا بالله وما أنزل
علينا في البقرة قل آمنا بالله وما أنزل إلينا هنا علينا ولا فرق بينهما إلا من حيث ذكر أهل العلم أن هنا أراد ما أنزل على إبراهيم أراد المنزل وهو الله أي أنزله من علو سبحانه وتعالى
وفي البقرة وما أنزلنا إلى إبراهيم أراد المبلغ المنزل إليه أراد تشريف إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن ذكر في الآية قل آمنا بالله وما أنزل علينا أي من الله تبارك من الكتب جاء معه كتاب كل
رسول جاء معه كتاب وذكر بعض أهل العلم أن جميع الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم هم رسل جميع الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم قالوا هم رسل ولذلك أنزلت إليهم كتب وهنا في قول الله
تبارك وتعالى قل آمنا بالله وما أنزل علينا لا نعلم هذه الكتب الذي بلغنا من هذه الكتب بعض الكتب والأنبياء كذلك لم نعلمهم جميعا يعني عرفنا بعض الأنبياء ذكر في القرآن خمسة وعشرون من
الأنبياء بينما لما سأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد المرسلين قال ثلاثمائة وبضعة عشر وأما الأنبياء فأكثر من ذلك بكثير فالقصد أن الله ذكر بعض الأنبياء بعض المرسلين لكن
الكتب أقل التي ذكرت المشهور من الكتب التي ذكر خمسة غير القرآن الكريم وهي التوراة والإنجيل والصحف والزبور والفرقان قالوا هذه التي ذكرت وأنزلت على الأنبياء مما ذكر في كتاب الله
تباركته وإلا أنزل غيرها ولذا جاء الأمر هنا بالإيمان بها جملة وإن لم نعلم تفاصيلها وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل
إذن إبراهيم أنزل عليه وإسماعيل أنزل عليه وإسحاق أنزل عليه وموسى وعيسى ويعقوب والأسباط كلها أنزل عليهم لكن نحن لا نعلم هذه الكتب نعم بلغنا بعض ما أنزل من هذه الكلمة في قول الله إن
هذا في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وقول الله تبارك وتعالى وإبراهيم الذي وفى أن لا تزر وزرة وزرة أخرى إن هذا في الصحف الأولى فالقصد أن بعض ما جاء في هذه الكتب ذكر لنا كقول عيسى
عز وجل ولي أحل لكم بعض الذي حرم عليكم وهكذا فهنا قول الله تبارك وتعالى أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كل هؤلاء ذرية إبراهيم عيسى عز وجل الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم وإذا
يقال لإبراهيم أبو الأنبياء فجل الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم ما عدا السابقين له كصالح وهود وشعيب وآدم وإدريس قالنا هلأ ليس من ذرية إبراهيم ولوت قالوا إنه ابن أخيه أما البقية
فمن ذرية إبراهيم وعيسى وداود وسليمان وإسحاق ويعقوب ويوسف وزكريا ويحيا كل هؤلاء من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قدم إسماعيل على إسحاق
قالوا لأنه أكبر وهذه فيها إشارة إلى أن الذبيح هو إسماعيل لأنه إذا ذكر مع إسحاق معا فإنه يقدم في الذكر على إسحاق وإسحاق أبو الأنبياء الثاني بعد إبراهيم عدا إسماعيل ومحمد صلى الله
عليه وسلم وله جميع الأنبياء الذين جاءوا من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام عدا إسماعيل ومحمد كلهم من نسل إسحاق صلوات ربي وسلامه عليه قال ويعقوب يعقوب ابن إسحاق ويعقوب هو إسرائيل
وذلك قال أنبياء بني إسرائيل أي أنبياء ذرية إسرائيل ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام وليس دينا الآن هذه الدولة المسخ التي تسمت بإسرائيل هي تسمت بإسرائيل هؤلاء فيهم صهاينة فيهم يهود من
بني إسرائيل فيهم من ليس من بني إسرائيل فيهم أفارقة فيهم كذا فبنوا إسرائيل نسب مثل العرب نسب قحطان نسب عدنان نسب إسرائيل نسب فبنوا إسرائيل نسب فيهم المسلم فيهم الكافر فيهم الملحد
فيهم اليهودي فيهم النصراني وليذا قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسولياتهم بعد اسمه أحمد ويعقوب والأسباط من هم الأسباط قال
بعض أهل العلم كاختيار طبري رحمه الله ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام الاثنى عشر أي أولاده الاثنى عشر يوسف وإخوته هم الأسباط يوسف وإخوته إخوت يوسف أحد عشر وهو الثاني عشر إني رأيته
أحد عشر كوكبا والشمس والقمر شمس والقمر أمه وأبوه وأحد عشر كوكبا لهم أخوته وهو الثاني عشر بالنسبة لهم قالوا الأسباط هم أولاد يعقوب وهذا يدل على أن أولاد يعقوب أنزل إليهم كتب فمعنى
هذا أنهم رسل أنهم رسل أولاد يعقوب رسل هذا قول الأول قول الثاني أنه الأسباط ليسوا أولاد يعقوب وإنما ذرية من ذرية أولاد يعقوب ليسوا أولاد يعقوب المباشرين ليسوا إخوة يوسف وإنما ذريتهم
ذريتهم هم الأسباط والأنبياء من الذرية وهذا يحتاج إلى تقدير والتقدير يكون وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأنبياء من الأسباط والأنبياء من الأسباط لأن الأسباط ليسوا
أنبياء أسباط أولاد يعقوب ليسوا أنبياء وإنما الأنبياء من أولادهم قالوا هنا تقدير والأصل عدم التقدير الأصل في الكلام عدم التقدير إلا إذا احتجنا إلى التقدير فهل نحتاج إلى التقدير هنا؟
هل نحتاج إلى التقدير أو لا نحتاج؟
الأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالنا نحتاج إلى التقدير لماذا؟
أولا الآية قال والأسباط السبط عند العرب هو من؟
ابن البنت والابن يقال له ابن وابن الابن يقال له حفيد ولذا الحسا والحسين يقال لهم سبطاء النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم يقل حفيداء النبي؟
لأنهما ابناء ابنته فالسبط ابن البنت فلو كان الأنبياء أبناء يعقوب لا يقال الأسباط وإنما يقال الأبناء أو أبناء يعقوب لا يقال لهم الأسباط فالسبط هو ابن البنت هذا واحد الثاني أنه لم
يقم دليل على أنهم أنبياء مع أنهم ذكروا في القرآن ولم يقم دليل على أنهم أنبياء الثالث وهو الأقوى تصرفاتهم لا تدل على أنهم أنبياء يعني عندما قصدوا قتل يوسف صلى الله عليه وسلم ثم
غيروا رأيهم من القتل إلى إلقائه في الجب ثم باعوه بثمن بخص ثم كذبوا على أبيهم وقالوا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عندما تعن فأكله الذئب واتهامهم لأبيهم إنك لفي ضلال مبين وغير كل هذه
وقالوا وكذيهم على يوسف حتى في آخر أيامهم من قبل فكل هذه التصرفات يبعد أن يفعلها رجل صالح فضلا عن أن يفعلها نبي خاصة أنهم قالوا لأبيهم في آخر الأمر استغفر لنا ذنوبنا قال سوف أستغفر
لكم ربي فالذي يظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أن الأسباط هم أنبياء من ذرية يعقوب وليس أولاد يعقوب مباشرة صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين قال وما أوتي موسى وعيسى طيب عيسى وموسى من
الأسباط يعني من أبناء الأسباط من ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام وإنما ذكر للتشريف فموسى وعيسى وإبراهيم ونوح ومحمد صلوات ربي وسلامه عليهم قال لهم أولو العزم من الرسل فذكر موسى وعيسى
باسميهما هنا بعد أن كان من ذرية يعقوب ومن ذرية الأسباط ومع هذا ذكر مرة ثانية لبيان منزلتهما عند الله تبارك وتعالى والنبيون من ربهم
طيب هم أيضا من النبيين وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص ذكر العام بعد الخاص وإلا موسى وعيسى من النبيين وإنما ذكر موسى وعيسى ثم ذكر النبيون كما قال الله تبارك وتعالى عن زوجتي النبي
صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة إن تتوب إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهر عليه فإن الله ومولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهر وجبريل من الملائكة وإنما خص بالذكر قبل
الملائكة ثم أتبع بدكر الملائكة من باب رفعة شأنه عليه السلام قال لا نفرق بين أحد منهم وهذا فيه تعريض من اليهود وحنب الكويت يقول نغزة لليهود ينغزهم يقول أنتم تفرقون أنتم تفرقون ولذا
قال الله تبارك إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ونؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيل أولئك هم الكافرون حقا وعدلوا الله الكافرين عذابا
مهينا فهؤلاء يفرقون فيقول اليهود مثلا نؤمن بموسى ولا نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمحمد ويقول النصارى نؤمن بموسى ونؤمن بعيسى ولا نؤمن بمحمد فيفرقون بينما المؤمنون لا يفرقون كما قال الله
تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فهذا هو قول المؤمنين أنهم لا يفرقون وهنا يعرض لليهود أنتم تفرقون أنتم
تؤمنون ببعض وتكفرون ببعض وليس هذا هو حال المؤمنين قال ولا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ولم يقل ونحن مسلمون له ولو قال ونحن مسلمون له صح ولكن لما يقول ونحن له مسلمون قدم المتعلق
هنا قدمه لبيان الاختصاص وأنه لا نسلم إلا له لا نسلم إلا له سبحانه وتعالى ولذا قال بعدها ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة أي إسلام يبتغي يعني يريد يرضى يقبل غير
الإسلام دينا أي إسلام بعض أهل قال الإسلام هو الإسلام الذي جاء به نوح وآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وهو الاستسلام لله سبحانه وتعالى هذا هو الإسلام ولذا قال يعقوب عليه الصلاة
والسلام أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدونه من بعد قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إله واحد ونحن له مسلمون وقال عن فرعون لما أدركوا الغرق
قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقالت ملكة سبأ إني ظلمت نسي وأسلمت مع سليمان لله ربي العالمين فكل الأنبياء إذن جاءوا بالإسلام وهو الاستسلام
والخضوع التام لله تبارك وتعالى فهنا هو المراد ومن يبتغي غير الإسلام وهو الاستسلام لله تبارك وتعالى وقال بعضهم له الإسلام هنا دين محمد صلى الله عليه وسلم شريعة محمد مقصودة الشريعة
التي جاء بها محمد وهو المعنى الخاص للإسلام الذي يسمى به اليوم يقال مسلم يهودي نصراني طيب قالوا إذا الإسلام هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والمراد هذا الوقت ومن يبتغي غير
الإسلام دينه أي بعد بعثة محمد ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع به في هذه الأمة يهودي ولا نصراني كان من أهل النار فقالوا إذا المراد في هذا بعد بعثة محمد وإذا قلنا المراد
دين الله تبارك وتعالى من أصله إذا بعد محمد وقبل محمد كلها سواء ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه أي لا يقبله الله منه سبحانه وتعالى الله لا يقبل إلا الإسلام جل وعلا قال وهو
في الآخرة من الخاسرين يخسر في ذلك اليوم العظيم يوم القيامة حيث يرى الناس يدخلون إلى الجنة ويساقوا إلى نار جهنم والعياذ بالله قال سبحانه وتعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم
وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من
بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم يقول الله تبارك وتعالى كيف يهدي الله قوما يعني للاستبعاد صعبة جدا وهذا فيه استنكار لهم واستبعاد أن يؤمنوا لماذا لأنهم عرفوا الحق وتركوه عمدا ولذا
يقول النبي صلى الله عليه وسلم كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم الاستبعاد لا يفلحون تشجون وجه نبيكم لا تفلحون وكذلك هنا قول الله تبارك كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم يعني الله لا
يهديهم بل يكون الجزاء من جنس العمل فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والعقوبة بمثل العمل كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم الآن ثلاثة أشياء كفروا بعد إيمانهم شهدوا أن الرسول حق جاءهم
البينات ثلاثة أمور فعلوها يعني أولا كفروا بعد إيمانهم ثانيا يعلمون أن الرسول حق وشهدوا بذلك ثالثا جاءهم البينات يعني هؤلاء كفروا على علم والذي يكفر على علم ليس كالذي يكفر على جهل
فهؤلاء جمعوا ثلاثة أمور ولذا جاء بالبداية كيف يهدي الله قوما هذا حالهم هذا واقعهم أنهم كفروا بعد إيمانهم أنهم شهدوا أن الرسول حق أنهم جاءتهم البينات والبينات هي الدلائل الواضحات
سواء المعجزات الحسية التي يرونها أو صدق النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين هذه الآية عامة مخصوصة الله لا يهدي القوم الظالمين
أي الذين يموتون على هذا الواقع لكن ممكن أحد يتوب ممكن كما سيأتينا إن شاء الله تعالى فالله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين يموتون على هذا الظلم والمقصود بالظلم هنا ظلم الكفر ظلم
الكفر أولئك جزاؤهم عن عقوبتهم أن عليهم لعنة الله واللعنة هي الطرد من الرحمة عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين طيب من هم الناس أجمعين يعني أيضا هم يلعنون أنفسهم هل
يلعن الكفار بعضهم بعضا فما المقصود بالناس أجمعين قال بعضهم المقصود بالناس أجمعين أي المؤمنين يعني عام لكن مراد به المخصوص وهو المؤمنون المؤمنون يلعنونهم وقيل أن الظالمين يلعن بعضهم
بعضهم أو إن البعض كما اختاره الطبري رحمه الله تعالى أن الناس دائما تقول لعنة الله على الظالم هو ظالم ويقول لعنة الله على الظالم وذلك قالوا كم قارئ للقرآن والقرآن يلعنه فهو يلعن
الظلم وهو أحدهم فهؤلاء يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا يوم القيامة قال خالدين فيها فيها قالوا الظمير يعود إلى النار مع أن النار غير مذكورة ما ذكرت النار في الآيات السابقة ما
ذكرت النار وإنما ذكرت خالدين فيها قال لأنه معلوم أن خالدين فيها يعود إلى النار أو خالدون فيها أي لعنة خالدون في اللعنة أو خالدون فيها العقوبة إذن إما العقوبة وإما اللعنة وإما النار
وهذه الأشياء كلها يعني متلازمة والعياذ بالله فالقصد قول الله تبارك وتعالى خالدين فيها النار خالدين فيها اللعنة لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون لا يخفف ولا ينظرون وهذا هذا الذي
يرجوه الناس في نار جهنم عاذر الله وإياكم منها ومن أهلها لا يخفف ولا ينظر يعني لا يخفف العذاب ولا يؤخر يعني عذاب شديد معجل لا تخفيف ولا تأجيل والراحة لأهل النار من الكفار هو إما أن
يخفف وإما أن يؤجل لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون أي لا يؤخرون وهذا ليس من النظر ينظرون وإنما هذا من التأخير كما قال تبارك فناظرة إلى ميسر أي تأخير من أنظر معسرا أي أخره ثم
استثناء فقال إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم وهذه الآيات قالوا نزلت في رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين خرج من المدينة لحق بالمشركين وارتد عن دين
الله تبارك ثم ندم فأرسل إلى بعض أقاربه من الأنصار يقول له إني قد ندمت على ما كان مني يعني الردة فسأل محمدا صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة يعني أستطيع أرجع أقفلت الأبواب واغلق باب
التوبة اسأل محمدا صلى الله عليه وسلم فذهب الأنصاري قريبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وذكر له الرجل فنزلت هذه الآيات ومنها إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور
رحيم وهذا حديث صحيح إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ما تكفي التوبة حتى يكون الإصلاح يعني من أفسد شيئا لا يكفي أن يتوب حتى يصلحه ما يكفي أن يقول توبت إلى الله ولم يصلح ما أفسده
بل لا بد أن يحرص على إصلاح ما أن استطاع بها ونعم ما استطاع أمر آخر لكن لا يقول سرق مثلا يقول اللهم أني توبت طيب رجع الفلوس لهذه يقول لا ما أقدر إذا رجع فقير كذا ما أستطيع لا ما
يصلح التوبة غير مقبولة باطلة لأنه يجب أن يصلح ما أفسد واحد نشر كلاما باطلا بين الناس فيه إفساد ثم بعد ذلك قال توبت إلى الله أكتب أنك توبت إلى الله تبارك وتعالى أعلن هذا نشر كلاما
كفريا أكتب كلاما يرده وينقضه وهكذا فالقصد أن التوبة لا تكفي حتى يكون معها الإصلاح أما توبة بدون إصلاح لا يقبلها الله تبارك وتعالى كان لابد من الإصلاح أذكر أن أحد السودانيين زارنا
في هذه البلاد قضية قديمة جدا يعني زارنا في هذه البلاد وحضرت له يعني لقاءا فيقول عن نفسه إنه كان قسا ويقول دخلت إلى بعض قرى المسلمين الجهلة هناك كذا فيقول على كلامه يقول نصرت أحد
عشر ألف تنصروا على يدي أحد عشر ألف يقول يقول والآن أسلمت وتوبت إلى الله فالآن همي أرجع الـ 11 ألف وأصلحه يقول هم يقول الحين يوم يجينا هنا قال الحين رجعوا 9000 يقول باقي لي 2000 عسى
الله سبحانه وتعالى يعيني على هدايتهم إلى الحق فإذا التوبة لا تكفي حتى يكون معها الإصلاح إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا لم يقل يتوب الله عليهم وإنما أتى باسمين يدلاني على التوبة
قال فإن الله غفور رحيم يغفر أي يستر سبحانه وتعالى ويعفو ورحيم سبحانه وتعالى هذه عادته جل في علاه والله أعلى وأعلم أبينا محمد
20-تفسير سورة آل عمران آية ٩٠-٩٣ اللقاء العشرون الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ساكن الله بالخير جميعاً الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة
عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على ذربه إلى يوم الدين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الثلاثين من شهر شوال الموافقة ليلة الرابع عشر من الشهر السابع في سنة الفين
وثمانية عشر من الميلاد وسنة الهجرية تسعمة ثلاثين واربعمائة بعد الألف وما زلنا مع سورة آل عمران ومع الآية التسعين من هذه السورة المباركة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين كفروا
بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدا به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين لن تنالوا
البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء إن الله به عليم هذه الآيات هي ختام الجزء الثالث من كتاب الله تبارك وتعالى أوله تجل وعلا إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً هذه
الآية مرتبطة بالآية التي سبقتها وذلك أن الله جل وعلا جعل الكفار ثلاثة أصناف جعلهم الله تبارك وتعالى ثلاثة أصناف أو على ثلاثة أحوال وكيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن
الرسول حق وجاءهم البينات حتى قال سبحانه وتعالى إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فهذا هو القسم الأول وهم الذين كفروا ثم تابوا إلى الله تبارك وفهؤلاء يتوب الله عليهم سبحانه وتعالى
القسم الثاني قال سبحانه وتعالى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً فهم الضالون وهؤلاء الذين أيضاً كفروا ثم تابوا في وقت لا تقبل فيه التوبة إما عند الغرغرة وإما عند طلوع
الشمس من مغربها فالمهم أن هؤلاء لا تقبلوا توبتهم وتابوا ولكن تابوا في وقت لا تقبل فيه التوبة القسم الثالث إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبلوا هؤلاء الذين كفروا وماتوا على
كفرهم ولم يتوبوا وقوم كفروا وتابوا فتاب الله عليهم وقوم كفروا وتابوا في وقت لا تقبل فيه التوبة فلم يستجبوا وقوم لم يتوبوا أصلاً وماتوا على كفرهم وهذه الأصناف الثلاثة أو الأحوال
الثلاثة ذكرها الله تبارك وتعالى في سورة النساء يقول الله تبارك وتعالى في سورة النساء
إذن ذكرهم الله تبارك وتعالى كذلك في سورة النساء إذن قسم كفروا وتابوا ويتوبوا الله عليهم وهذا هو الأصل أن من تاب يتوب الله عليه الإشكال في القسم والثالث كذلك واضح وهو الذي كفر ومات
على كفره فهذا إلى جهنم وبئس المصير الإشكال في الثاني وهو قول الله تبارك وتعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبلوا من أحدهم من الأرض ذهباً ولو افتدى عفواً أو الله تبارك وإن
الذين كفروا بعد إيمان ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم كيف لن تقبل توبتهم فقال أهل العلم يحتمل أن هؤلاء أناس مخصوصون وهم سبب نزول هذه الآية كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وأن قوماً
آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم أرسلوا إلى أقوامهم أن يسألوا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني كيف حالهم هم الآن لأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا فنزلت هذه الآية
فتكون في أشخاص بأعيانهم كقول الله تبارك وتعالى إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون مع أن منهم من آمن فيقول هذا من العام المخصوص من العام المخصوص يقصد أناساً
معينين كذلك هنا يقصد أناساً معينين هؤلاء لن تقبل توبتهم لأنهم مصرون على الكفر وقصود في هذه الآية هو أنهم لن يتوبوا لن يتوبوا ومنها قول الله تبارك وتعالى ليس لك من الأمر شيء أو
يعذبهم أو يتوب عليهم فإنهم ظالمون يتوب عليهم كيف يتوب عليهم منافقون قالوا يتوب عليهم بأن يهديهم إلى التوبة وليس يتوب عليهم بأنهم على نفاقهم ومنها كذلك الحديث المشهور عند أحمد وغيره
إذا طبراني عفواً إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة أو احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة وهذا الحديث وإن كان فيه يعني ضعف لكن معناه قالوا إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة أي أن
صاحب البدعة عادة لا يتوب فالمراد هنا أنهم لن يتوبوا أصلاً وإلا لو تاب الإنسان فإن الله يتوب عليك كحال الذين قبلهم كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمان حتى قال إلا الذين تابوا من بعد
ذلك وأصلحوا إذا تاب يتوب الله عليه سبحانه وتعالى والحديث المشهور الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ثم ذهب إلى عابد فسأله قال قتلت تسعة وتسعين نفساً فهل لي من توبة فقال له ليست لك
توبة فظاهر الله العمصار بينهما كان فقتله كمل به المئة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم وليس على عابد وهذا يبين فضل العلماء فدل على عالم فجاءه فقال له قال إني قتلت مئة نفس لأنه
كملهم بالعابد قال إني قتلت مئة نفس فهل لي من توبة قال وما يحول بينك وبين التوبة يعني لماذا لا يكون لك توبة ولكني أرى أنك في أرض سوء فاخرج منها فالمهم آخر القصة أنه غفر الله له
لماذا لأنه تاب وقد جاء في الحديث الصحيح عند نبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها فالتوبة إذن بابها مفتوح ولكن من
الذي يوفق للتوبة هذا الكلام قوله سبحانه وتعالى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ذهب كثير من أهل عمنا هذه نزلت في اليهود وكفروا بعد إيمانهم وذلك أنهم كانوا ينتظرون نبيا فهم من حيث المبدأ
مؤمنون بنبي يأتي من بعد عيسى عصاة والسلام وأن عيسى وموسى بشرا بهذا النبي وأن هذا النبي مذكورة صفته في التوراة والإنجيل كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما
يعرفون أبناءهم فهؤلاء كانوا مؤمنون به قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم ولكن كانوا يظنون أنهم من بني إسرائيل فلما بعث من العرب كفروا به صلوات ربي وسلامه عليه وهذا مصداق قوله تعالى إن
الذين كفروا بعد إيمانهم أي كانوا مؤمنين به قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به فلما بصدهم وإعراضهم وأيضا دعوتهم كفار قريش لما قالوا لهم أينا أهدى نحن أم محمد قالوا أنتم أهدى من محمد
وسجدوا لأصنامهم فهذا هو ازديادهم كفرا وفيه أن الكفر يزيد وينقص كما أن الإيمان يزيد وينقص كذلك الكفر فالإيمان درجات والكفر دركات فكما أن الإيمان يزيد الكفر كذلك يزيد ولذا جعل أهل
العلم الكفار على ثلاث مراتب أهونهم الكافر الأصلي الكافر الأصلي هو أهون الكفار ثم يأتي سواء كان كتابيا أو بوذيا أو هندوسيا يعني وثنيا أو كتابيا ولا شك أن الكتاب أهون من الوثني ثم
الثاني النوع الثاني وهم المرتدون يعني دخل الإسلام ثم ارتد عن هذا أشد من الكافر الأصلي الكافر المنافق إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فهذه دركات الكفار فالكفر إذن أيضا يزيد
وينقص هناك من كفره يعني تايد شديد هناك من كفره أقل على يقارن مثلا أبو جهل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم فرعون هذه الأمة أو فرعون الأصلي الذي قال أنا ربكم الأعلى وغيرهم
بعامة الكفار فعلى كل حال الكفر أيضا دركات ويزيد وينقص هذا الكفر قال لن تقبل توبتهم أي إذا تابوا في وقت لا تقبل فيه التوبة كما قلنا وهو عند الغرغرة كما قال الله تبارك وتعالى وليست
التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني وقال التوبة ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تقبل توبة العبد ما لم يغرغر أي ما ننتصر روحي هنا ومن هذا نفهم
معنى قول الله تبارك وتعالى عن فرعون فرعون لما أدركه الغرق ماذا قال قال آمنت فرعون قال آمنت قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين ماذا كان جاب الآن الآن
لا تقبل لأنها قاله وهو يغرق رأيت الموت بعينك هذا حضره الموت فإذا حضر الموت الإنسان لا تقبل توبته ولذلك الإنسان لا يدري متى يحضره الموت فالأصل أنه يبادر بالتوبة قبل أن تكون ساعة
الندم والعياذ بالله قال لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون كان ما في ضالين إلا هم وهذا للتأكيد على شدة ضلالهم وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم من
الأرض ذهبا إن الذين كفروا وماتوا لن يقبل من أحدهم من الأرض يعني لو أن كافرا مثلا كما نرى اليوم مثلا بعض الكفار مثلا عنده صدقات عنده أعمال حسنة يحسن إلى الناس يعامل الناس معاملة
جيدة لكن ما آمن بالله تبارك يعني عامل الناس بالحسنة ولم يعامل الله بالحسنة وهو الآن الحساب بينه وبين الله وليس بينه وبين الناس الله أمره أن يعبده قال لا لن أعبدك لكن أنا علاقتي مع
الناس خذ أجرك من الناس خذ أجرك من الناس أما من الله فليس له شيء عند الله سبحانه وتعالى ولما قال عدي بن حاتم الطائي للنبي صلى الله عليه وسلم عدي صحابي أبوه حاتم الطائي المعروف
الكريم عند العرب معروف بكرمه عدي ابنه صحابي أسلم ففكر يوما في حال أبيه وكرمه وبذله فقال للنبي صلى الله عليه وسلم كان من أبي فهل ينفعه ذلك يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم
إن أباك أراد شيئا وقد ناله ما أراد وجه الله أراد السمعة أراد ثناء الناس ناله حصل هذا ولذا يؤتى بالثلاثة يوم القيامة أول من تسعر فيهم نار جهنم منهم الرجل جواد الكريم فيذكره الله
بنعمه فيقول ماذا فعلت فيقول ما تركت بابا إلا بدلت فيه فيقال له كذبت إنما فعلت ذلك ليقال جواد وقد قيل حاتم قيل له جواد بل قيل أجود العرب والآن العرب تقول كرم حاتمي لذلك عائشة رضي
الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان عبد الله بن جدعان التيمي القرشي يقولون شارع عبد الله بن جدعان بالجهرة أشهر شارع عليه مسمى عليه هذا الشارع عبد الله بن
جدعان التيمي سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عنه وأنه كان يقري الضيف ويفك العاني ويطعم الطعام كان إذا وقت الحج كان يحجون المشركون وقت الحج يكرم الحجاج كلهم يذبح الذبائح يا كريم
عبد الله بن جدعان وهو ولد عم عائشة رضي الله عنها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان فهل ينفعه ذلك عند الله تبارك وتعالى فقال النبي
صلى الله عليه وسلم إنه لم يقل يوم الرب اغفر لي خطيئتي يوم الدين الكفار هؤلاء لو بذلوا ما بذلوا لا ينفعهم ذلك لأنهم الآن هم بذلوا للناس خذ من الناس تريد أجرك منه خذ أجرك من الناس
لكن من الذي يأخذ أجره من الله الذي بذل لله سبحانه وتعالى وإذا قال الله تبارك وتعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورة بل قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو من هو
لإن أشركت ليحبطن عملك حتى يكون خالصاً لوجهه سبحانه وتعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلي يقبل من أحد ملء الأرض ذهباً لا يقبل منهم يجاز عليه في الدنيا ثناء الناس تفتح لأبواب
الدنيا يأخذ من الدنيا من كان يريد حرث الدنيا نؤتيه منها يؤتيه الله من حرث الدنيا لكن لا يحصل شيئاً في الآخرة وأذكر قريباً لي وقعت له يعني حاجة شديدة في مكان منقطع فساعده أحد
النصارى فيقول سألته بعد أن ساعد قلت لماذا ساعدتني قال حتى إذا وقعت في مثل هذه المشكلة يأتينا أحد يساعدني فهو يريد الدنيا فيعطيه الله الدنيا أو يعطيها أولاده أو ما شابه ذلك من
الأمور لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلي يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً انتهت الجملة قال ولو افتدى به الواو هنا على الصحيح إن شاء الله تعالى من
القول الواو نافية وليست عاطفة يعني لا يتبع الأول هذا موضوع ثاني يعني ولو جاء يوم القيامة رجل وأيضاً لو جاء رجل يعني هذا
إذن الأول الذي ينفق في الدنيا لا ينفعه هذا الانفاق والثاني النوع الثاني وهو الذي يأتي يوم القيامة يفتدي نفسه عند الله تبارك وتعالى أيضاً لا يقبل منه وأيضاً لو افتدى نفسه يوم
القيامة لا يقبل منه الله ليس بحاجة لمال الله ما يريد أمواله هي أمواله سبحانه وتعالى هو الملك الحقيقي جل وعلا فهو لا يحتاج فجاء إنسان قال يا رب لك كل هذه الأموال سليمان الذي هو عبد
من عبيد الله تبارك وتعالى نبي كريم صلوات رب يوسع قال لملكة سبع قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم فكيف هذا الآن يأتي يفتدي يقول يا رب خذ أموالي الله محتاج لأموالك
سبحانه وتعالى ولو افتدى به أي يوم القيامة أيضاً لن يقبل منه وقد جاء في الحيف الصيحين أنه يؤتى برجل من أهل النار يعني مخلد في النار فيقول الله له لو كان لك ملء الأرض ذهباً هل كنت
مفتدياً به من عذاب يوم القيامة فيقول إي وربي ويقال له كذبت لقد سألتك دون ذلك سألتك وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً ما طلبت منك ملء الأرض ذهباً ولا تبنيك ملء الأرض ذهباً أنا
طلبت منك أن لا تشرك بي الله سبحانه وتعالى ماذا يقول وما خلقت الجن والإنس ما يبي أموالنا لا يريد أموالنا يريد أن نعبده يريد أن لا نشرك به شيئاً فاستجبنا نحن معاشر المسلمين سأل الله
أن يثبتنا وإياكم على طاعته ورفض آخرون إلا أن يشركوا بالله تبارك وتعالى فيقول الله لو كذبت سألتك دون ذلك وأنت في صلب آدم كأن لا تشرك بي شيئاً كما قال الله تبارك وتعالى وإذا أخذ ربك
من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إننا كنا عن هذا غافلين فهذا الذي يحاول أن يفتني نفسه يوم القيامة قال الله تبارك
وتعالى أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين عذاب أليم عذاب ذكرة ما حدد نوع العذاب وصفه بأنه أليم وإذا نكر العذاب فدل هذا على التهويل كما يقول لك أجر عظيم ولم يحدد دل على عظم هذا
الأجر كذلك هنا إذا قال عذاب ولم يحدد نوع العذاب فدل على عظمه فالتنكير يدل على التعظيم والتهويل أولئك لهم عذاب أليم أي مؤلم وما لهم من ناصرين من ينصرهم من الله سبحانه وتعالى لا أحد
ينصرهم من الله جل وعلا قال تبارك وتعالى لن تنالوا البر الآن خطاب للمؤمنين بعد أن ذكر أن أولئك لا يقبل منهم الصدقات الآن بدأ يحث المؤمنين قال لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
البر قيل الجنة وقيل البر هو ما يرضي الله تبارك وتعالى العمل الصالح ومنه قول الله تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرقي والمغرب وآت المال على حبه ذوي القربة واليتامة
والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابن في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون هذا هو البر
العمال الصالحة العمال الصالحة التي تقرب إلى الله تبارك وتعالى وقال البعض البر هنا الجنة لن تنالوا البر أي لن تنالوا الجنة حتى تنفقوا مما تحبون ويجب أن تصلوا إلى هذه الدرجة وهي أن
تنفقوا مما تحبون وجاءت في هذا قصص كثيرة جدا منها ما جاء عن أبي طلحة وهي أشهرها أبو طلحة الأنصاري لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أتى النبي صلى الله عليه وسلم
وكان عنده بستان يعتبر أعدب ماء في المدينة هذا البستان بستان طيب فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إن الله جل وعلا يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال نعم قال
وإن أحب أموالي إلي بيرحاء أي هذا البستان اسم بيرحاء أو بيرحاء على خلاف اسمه وإني قد جعلته لله سبحانه وتعالى صدقت به أبي البر أريد البر أحب أموالي إلي أتصدق به حتى أنال البر فقال
النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله لك في مالك اجعله في قرابتك شوف حتى النبي ما يبي له ولا هذا قرابتكم أولى لأن فيه أجران أجر الصدقة وأجر البر الصلة فقال اجعله في قرابتك فجعله في
قرابتي فقال يا رسول الله جعلته في قرابتي وكذلك جاء عن أبي الدحداح رضي الله عنه أنه بلغه أو سمع بينه وجالس عند النبي صلى الله عليه وسلم مخاصما بين رجلين وفي رواية بين رجل ويتيم على
نخلة وهذا اليتيم أو الرجل المخاصم الآخر فقال لهذا صاحب النخلة قال بيعني إياها لأنه كان يحتاج إليها لأنها قريبة من بيتي تماما يبني عليها وكذا يعني يسند جداره عليها وغير ذلك فقال
بيعني إياها فقال لك لا أبيعها فقال يا رسول الله امره أن يبيعني إياها فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الأنصاري قال بيعه إياها بيعه النخلة قال لا أريد ما أريد أن أبيع في بيع غصب
قال لا أريد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بيعها ولك بها نخلة في الجنة ليس هدية بيعها وهملك نخلة في الجنة فقال بيعها إياه ولك بها نخلة في الجنة قال لا أريد لا تضحكون ترى ولا
يمكننا نسويها الله يسترنا فقال بيعها إياه ولك بها نخلة في الجنة قال لا أريد أبو الدحداح يسمع هذا الحوار فلما انتهى المجلس ذهب للذي يملك النخلة قال له تعرف مزرعتي حديقتي قال نعم قال
خذها وعطني هذه النخلة اخذ بستاني كلها مقابل هذه النخلة بستان كان مقابل النخلة قال بيعني إياها فبعها فأتى أبو الدحداح قال يا رسول سمعتك تقول للرجل فهل إذا جيتك بهذه النخلة هل بها
نخلة في الجنة فقال النبي نعم قال فإني قد اشتريتها ببستاني وهي لك يا رسول الله اصنع بها ما شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم من عذق معلق في الجنة لأبي الدحداح فخرج أبو الدحداح
إلى زوجته لأن كان يسكن في هذا البستان فقال له اخرجي فقد بيعنا البستان قال بعته على من قال بعته لله سبحانه وتعالى بنخلة في الجنة زوجته صالحة قالت ربح البيئة قالت زوجة صالحة قالت له
ربح البيئة فخرج من بستانه مقابل نخلة في الجنة كذلك جاء عن علي بن الحسين رضي الله عنهما فجالسا فسمع الأعرج يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال من اعتق عبدا فله بكل
عضو فإن الله يعتق بكل عضو منه عضوا منه يعني يعتق بكل عضو من العبد عضوا الذي اعتقه فقام علي بن حسين ودخل إلى داره ثم نظر إلى أحب عبيده إليه فقال تعال أنت حر لوجه الله لن تنال البر
حتى تنفق مما تحبون عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يحب السكر بس مو السكر هذا الظاهر اللي عندنا هنا سكر نباتي ام شيء المهم كان يحب السكر فكان يذهب إلى السوق يشتري السكر ثم يتصدق به
فقيل له لو أعطيتهم المال يستفيدون من المال يمكن ما يبون سكر أن تشتري حق الناس سكر وتعطيهم يمكن ما يبون سكر لو أعطيتهم المال لكن أنا أنفع قال أدري أن المال أنفع لكني مع قول الله لن
تنال البر حتى تنفقوا إما أنا أحب السكر من السكر فيشتري السكر ثم يهديه وينفقه رضي الله عنه وذكروا عنه أيضا أنه كانت عنده جارية أي أمة رومية جميلة فلما سمع هذه النداها ثم قال روحي
فأنت حرة لوجه الله تبارك وتعالى الذي أريد أن أنصي له اعمل بهذه الآية ولو مرة واحدة في حياتك كل واحد فينا يعزم على أن يعمل بهذه الآية مرة واحدة في حياتك مرة واحدة فقط ليس أكثر الله
يبارك له في يوم من الأيام إذا شعرت في شيء تحبه أنفقه في سبيل الله درب نفسك رب النفس هذه هذه ثربية للنفس إنسان يربي نفسه أنها تطيع ما يطيعها قد أفلح من زكاها على أحد التفسيرين أن
الإنسان هو الذي يزكي هذه النفس والنفس كالطفل أنت تركه شب على حب الرضا وإن تفطمه ينفطمه فأنحاء أن ربي أنفسنا تشوف لك شيء أنت تحبه روح تصدق فيه جرب قلم عاجبك مثلا عندك أهديه ماني قال
سيارة أو بيت خلنا على الخفيفة خلنا على الخفيفة إشماق هادينا لك ومستانس منه تصدق به حذاء أعجبك تلفون مسباح طيب المهم حاول أن تعمل بهذه الآية ولو مرة واحدة أعمل بها أنك تتصدق بشيء
أنت حبه شيء تحبه تصدق به مثلا طبخي لك ذاك اليوم الطبخ الطيب شيل الأكل كله وده حق العمال ترى ما يضرك يطبخوا لك باتشل لا فيشكلة بس افعلها يوما افعلها يوما أن تنفق مما تحب ولذا الله
عاب على من ينفق ما لا يحب ولا تيمم الخفيفة منه تنفقون بل يحرص الإنسان على أن ينفق مما يحب لن تنالوا البر أي البر كاملا حتى تنفقوا مما حتى تصلوا إلى هذه الدنيا درجة من الإيمان وهي
أنك تستطيع أن تنفق مما تحب نحاول أن نصل إلى هذه الدرجة صلى الله تبارك ونفقنا جميعا إليها قال وما تنفقوا من شيء فإن الله به علم ولم يقول وما تنفقوا من شيء فإن الله علم به قال به علم
قدم به على علم قال أهل العلم بعض قال هذا فقط لمراعات ختام الآيات بعض قال لا أيضا التقديم المعمول به على كلمة عليم للتخصيص والاهتمام والعناية والرعاية بهذه النفقة وقوله وما تنفقوا
من شيء أي ولو كان قليلا أي شيء ولذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يتقبلها بيمينه فيربيها لكم كما يربي أحدكم فلوة حتى يأتي يوم القيامة فإذا هي
مثل جبل أحد فنحرص على أن نطبق هذه الآية لأن هذه الآية فيها دعوة للمؤمنين أن لا يكونوا كحال أولئك الذين تكون نفقتهم عند الموت أو نفقتهم بدون إيمان أنت معك الإيمان أنفق أيضا
المزيد من المقاطع
يتم عرض 1-20 من 43 مقطع