266 مشاهدة
47 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة النساء )
الصوت
٤١ - تفسير سورة النساء الآية ١٤٢-١٤٧ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فنحن في ليلة
السبت ليلة الثلاثين من شهر جمادة الأولى لسنة 41 و400 بعد الألف الموافق لليلة الخامس والعشرين من شهر يناير لسنة عشرين وألفين ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى
ووصلنا إلى الآية الثانية والأربعين بعد المئة من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالا ولا يذكرون الله إلا
قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أو لياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله
عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم لا شك أن المنافقين يخادعون المؤمنين وإذا لقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم مستهزئون وكما قال الله تبارك يخادعون الله والذين آمنوا فهم يخادعون المؤمنين وقد ينجحون في ذلك في خداعهم للمؤمنين ولكن
أن يتجرأ هؤلاء ويحاولون أن يخادعوا الله سبحانه وتعالى فقال الله تبارك وتعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم سبحانه وتعالى هو يخدعهم سبحانه وتعالى لماذا؟
لأن الخداع هو أن يظهر الإنسان ما لا يبطن أو يظهر الخير ويبطن الشر هؤلاء جهلوا أن الله يعلم الباطنة ويعلم الظاهر سبحانه وتعالى فالباطن عنده ظاهر سبحانه وتعالى فهم إنما يخدعون أنفسهم
والله هو الذي يخدعهم كما قال الله تبارك وتعالى يوم يجمعهم ليوم الجمع يوم يجمعهم ليوم الجمع ذلك يوم التغاب يجمعهم الله تبارك وتعالى يوم يجمعهم فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم
على شيء ألا إنهم الكاذبون؟
هم كاذبون والله مطلع على ما في ألوبهم سبحانه وتعالى فخداعهم راجع إليهم وعليهم يخادعون الله إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وهو أنه يملي لهم كما قال وأملي لهم إن كيدي متين يملي
للكافر أو للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته هذا الإملاء هذه مخادعة من الله لهم سبحانه وتعالى كما قال الله جل وعلا يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا وانظرون نقتبس من نوركم قيل
ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه في الرحمة وظاهره من قبله العذاب وذلك أنهم يأتون يوم القيامة ويظنون أنهم ما زالوا على نفاقهم مع الله كما نجحوا في نفاقهم مع
المؤمنين فالله تبارك وتعالى يبين لهم فضيحتهم في ذلك اليوم وذلك عندما يسعى نور المؤمنين بين أيديهم والمنافقون ليس لهم نور فيمشي المؤمنون بنورهم فيقول لهم المنافقون انظرونا اي
انتظرونا نقتبس من نوركم نحن ليس لنا نور انتظروا حتى نقتبس من نوركم فجاءهم الخبر من الله او من ملك من الملاكة قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا التفتوا الى الخلف قد تجدون نورا فلما
التفتوا لم يجدوا شيء رجعوا واذا بينهم وبين المؤمنين سور له باب باطنه فيه الرحمة المؤمن وظاهره من قبله العذاب هذا الخداع من الله تبارك وتعالى لهم ان المنافقين يخادعون الله وهو
خادعهم قال واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالا اذا يصلون لانهم يظهرون الايمان يجاهدون يخرجون مع المسلمين في الجهاد كما في تبوك كما في المريسيع كما في احد هم يخرجون مع المؤمنين للجهاد
لانهم يدعون انهم مؤمنون وفي الصلاة ايضا يخرجون معهم الى الصلاة ولكن الله فضحهم قال واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالا كسالا ثم ايش يراؤون الناس ثم ماذا ولا يذكرون الله الا قليلا ذكر
هنا ثلاث صفات للمنافقين في الصلاة يقومون اليها كسالا ويراؤون الناس يريدون رؤية الناس لهم انهم صلوا لا يذكرون الله الا قليلا لا يعطون الصلاة حقها مع انها باطلة اصلا في حقهم لانها
جاءت نفاقا ورياءا وذكر النبي صلى الله عليه وسلم صفتين لصلاة المنافقين قال تلك صلاة المنافق يؤخرها اي صلاة العصر الشمس بين قرني شيطان يعني تكاد تغرب قام اليها ينقرها لا يذكر الله
فيها الا قليلا ذكر ايضا صفتين النبي صلى الله عليه وسلم هنا وهو انه يؤخرها عن وقتها الى اخر وقتها ثم قال ينقرها اي صلاة سريعة لا طمأن فيها لا خشوع فيها طبعا لا يذكر الله فيها الا
قليلا ذكرت في الآية ثم الصفة السادسة لصلاة المنافقين كما ذكرها عبد الله بن مسعود يقول وكنا يعني نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى ان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين ان يحمله
شخصان لا يستطيع ان يمشي يحتاج الى ان يساعده احد في المشي فقط ليدرك صلاة الجماعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد قال يهادى بين الرجلين ولا يتخلف عنها الا منافق فذكر الصفة
السادسة هو كثرة التخلف عن صلاة الجماعة فهذه اذا صفات المنافقين في صلاتهم وذكر الصلاة هنا وان كان نفاقهم يعموا الدين كله هم منافقون في كل شيء وانما ذكر الصلاة لانها عمل ظاهر متكرر
كل يوم خمس مرات فهو عمل ظاهر متكرر واذا كان هذا النفاق في الصلاة ففي غيرها من باب اولى انهم منافقون كذلك واذاك يقول النبي صلى الله عليه وسلم اثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر
وصلاة العشاء لانهم كانوا يتخلفون عنها لحبهم للنوم بالنسبة لصلاة الفجر او لتعبهم من العمل بالنسبة لصلاة العشاء قال واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالا فمن وجد في نفسه كسلا وهو يقوم
الى الصلاة حتى لو قام الى الصلاة لكن يجد كسلا في نفسه وتثاقلا عن الصلاة فليعلم انه على خطر عظيم لان المؤمن عكس ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ارحنا بها يا بلال المؤمن يفرح
اذا جاء وقت الصلاة لانه سيذهب لمناجاة ربه اذا قام احدكم يصلي فانما يناجي ربه كما تفرح اذا طرق بابك حبيب لك طيب او ابوك او امك او صديق او اللي يكون تفرح بقدومه كذلك يجب عليك ان تفرح
اذا دخل وقت الصلاة لانك ستناجي الله سبحانه وتعالى فالمؤمن عكس المنافق وهنا ماذا قال على المنافقين قاموا كسالا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من سمع سمع الله به ومن رأى رأى الله به
يوم القيامة يعني الذي يتكلم ليسمع الناس كلامه حتى يثنون عليه كذلك من يفعل شيء حتى يراه الناس الله سبحانه وتعالى يفضحه يوم القيامة يسمع الناس به ويريهم اعماله سبحانه وتعالى يفضحه
الدنيا قال ولا يذكرون الله الا قليلا لا يذكرون الله الا قليلا ذكرهم قليل في قلوبهم طبعا لانهم منافقون ذكرهم قليل بالسنتهم لانهم منافقون ذكرهم قليل بجوارعهم في اعمالهم لانهم منافقون
او لا يذكرون الله الا قليلا قال الحسن البصري لكونهم منافقين لانهم منافقون فذكرهم لله لا يكاد يخطر لهم على بال والعياذ بالله لنفاقهم لا يكاد يخطر على بالهم ذكر الله تبارك وتعالى وان
ذكروه سبحانه وتعالى لا يذكرونه بخير جل وعلا قال ولا يذكرون الله الا قليلا اي لا يعبدونه الا قليلا سبحانه وتعالى والله غني عنهم جل في علاه ثم قال مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا
الى هؤلاء بواطنهم مع الكفار ظواهرهم مع المسلمين اذا لقوا الذين امنوا قالوا امننا اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انه معكم مذبذبين ضيعين وذلك الكافر احسن حالا من المنافق واضح يعيش حياة
مستقرة نوعا ما بكم بحكم هو يعني في اي مكان يذهب هذا هو ما يتغير لكن المنافق له اكثر من وجه وجهه مع المؤمنين غير وجهه مع الكفار مذبذب مثل المنافق كمثل الشات العائرة بين الغنمين تعير
الى هؤلاء مرة وتعير الى هؤلاء مرة اخرى فلا تدري الى ايهما تعير يعني ضيعة مرة تروح تحسب هذا ربعها مرة تحسب هذا ربعها ضايعة فكذلك المنافق مذبذب مر الى المؤمنين مر الى الكفار مذبذبين
اي مقتربين التذبذب هو الاضطراب مذبذبين بين ذلك ذلك اسم اشارة يعود الى ماذا ما في شي ذكر لكن مفهوم لما يقول منافق ومذبذب بين ذلك اي بين الايمان والكفر مع ان الايمان والكفر ايش لم
يذكره لم يذكر الايمان لم يذكر الكفر لكن مفهوم مفهوم كما قالت كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ما ذكرت الارض قبل ذلك ما ذكرت وانما يسأله من في السماوات والارض او
قبلها عفوا الاية التي قبلها وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام فبأي الاء ربكما تكذبان كل من عليها فان عليها الضمير يعود الى ماذا مو مذكور الارض مفهومة احيانا اذا كان الكلام
مفهوما لا يحتاج الى ذكر كما قال الله تبارك وتعالى حتى توارت بالحجاب شن اللي توارت بالحجاب الشمس الشمس ما لها ذكر هنا لكن مفهوم انه يتكلم عن الشمس تأخر عن ورده صلوات ربه وسلم عن نبي
الله سليمان قال مذبدبين بين ذلك اي بين الايمان والكفر لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ثم قال يعني حسمها سبحانه وتعالى ومن يضلل الله فلن تجد له سبيل لسا هذه النهاية ان الذي يضله الله لن
تجد له سبيل من يهدي من اضل الله لا احد من اصابع الرحمن يقلبها كيف شاء بيده وحده سبحانه وتعالى فالذي يضله الله لا يهدي احد ومن يضلل فلا هادية له قال ومن يضلل الله فلن تجد له سبيل
ولماذا اضلهم الله لانهم منافقون هم اختاروا هذا هم اختاروا فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم اذا زيغوا الله لقلوبهم هو عبارة عن ايش عقوبة عقوبة لعمل قاموا به كذلك هنا عاقبهم الله لانهم
اختاروا النفاق وإلا كانوا يختارون الايمان ويتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال سبحانه وتعالى يا ايها الذين امن لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين اياكم كما قال الله
تبارك وتعالى لا يتخذ المؤمنين الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه فالمؤمن لا يجوز له ان يتخذ الكافر وليا من
دون الله تبارك وتعالى يا ايها الذين لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض من يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين وهنا كذلك يقول يا ايها الذين امنوا لا
تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين طيب ما شأن هذه الاية بما يتكلم الله عنها يقول لا تكونوا كالمنافقين لان المنافقين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين اولياء من دون
المؤمنين اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطان مبينة هذا الاستفهام استفهام استنكاري من الله تبارك وتعالى اتريدون هذا بفعلكم هذا تجعلون لله عليكم سلطانا اي حجة اذا ادخلكم النار اذا
عذبكم الله لا يريد ان يعذبكم لكن فعلكم هذا يؤدي الى ان يعذبكم الله تبارك وتعالى وهذا فيه ان الله تبارك وتعالى لكمال عدله لا يعذب احدا حتى يقيم عليه الحجة اتريدون ان تجعلوا لله
سلطان عليكم السلطان هو القهر والبين الظاهرة واذاك سمي السلطان سلطانا له الملك قيل له السلطان لانه يقهر الناس بقوله بفعله وهذا هو السلطان وهنا يقول الله تبارك وتعالى تريدون ان
تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا واضحا بينا في فعلكم هذا هو اتخاذ الكافرين اولياء من دون المؤمنين ثم قال سبحانه وتعالى ان المنافقين النار ولن تجد لهم نصيرا الدرك فيها قراءتان الدرك
والدرك ونسيت اسبوع الماضي لما تكلمني عن قول الله تبارك وتعالى وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفروا بها ويستهزؤوا بها فلا تقعدوا معهم فيها قراءتان ايضا وقد نزل وقد
نزل نزل ونزل لكن ذهبت عن بالي في الدرس الماضي المهم هنا يقول الله تبارك وتعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل اي اشد من الكفار لان ضررهم على المسلمين اشد ضرر المنافقين على المسلمين
اشد لان المسلمين يثقون بهم ويظنونهم من المؤمنين وقد يظهرون لهم اسرارهم وقد يعيش هؤلاء المنافقون مع المسلمين
ثم يفتحوا لهم في حال المعارك والقتال وكذلك فرجات ويدخلون على المسلمين ويغشون المسلمين وغير ذلك من الامور فلذلك خطرهم اعظم لذلك صار عذابهم اعظم وذلك لعظم خطرهم ان المنافقين في الدرك
الاسفل من النار النار دركات والجنة درجات النار دركات والجنة درجات المنافقون في الدرك الاسفل لا يعني هذا انه ليس معهم احد قد يكون معهم احد كبار العتات والمجرمين ولكن الشاهد من هذا
ان المنافقين هذا محلهم في الدرك الاسفل من النار كما قال الله تبارك وتعالى ثم قطع بقوله ولن تجد لهم نصيرا يعني لا احد ينصرهم لا احد يساعد لماذا ينصرهم على من ينصرهم على الله سبحانه
وتعالى لا يمكن ذلك ابدا ولن تجد لهم نصيرا ثم استثنى فقال الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فأولئك معلمون وهذا من كمال رحمة الله صور المنافقين كيف ذكرهم وذمهم
وبين خطرهم وكذا وكذا يعني انتهوا ثم فتح لهم باب التوبة وهذا من كمال رحمته سبحانه وتعالى فتح لهم باب التوبة ما ايسهم من رحمته سبحانه وتعالى قال الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا
بالله واخلصوا دينهم لله كم واحدة اربعة قال الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله اربعة امور تابوا التوبة هي الرجوع عن الذنب واصلحوا الاصلاح اي اصلحوا ما افسدوه
وهذا يبين لنا مسألة مهمة جدا جدا جدا الا وهي ان الانسان اذا كفر بامر ثم تاب لابد ان يعلن توبته من ذلك الامر مثلا ارتد وصار نصرانيا وقال عيسى ابن الله ثم رجع وندب وتاب قلنا له ارجع
الاسلام قال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله ما يكفي قل وعيسى عبد الله ورسوله لانك كفرت بقولك عيسى ابن الله وان عيسى اله قل واشهد ان عيسى عبده لانه كفر بهذه ارتد
بهذه انسان كفر بطعنه في عرض النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء انا وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله قل لا طهر عرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي كفرت به اعلن تركك
له انسان ارتد بسبب كونه صار مثلا بعثيا والعياذ بالله فيقول مثلا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله لا قل وكفرت بالبعث وهكذا كل من كفر بشيء لا تقبل توبته حتى يعود عن
هذا الشيء الذي كفر بسببه ولذلك قال الله تبارك وتعالى هنا الا الذين تابوا واصلحوا اي ما وقع بسبب كفرهم او وقعوا به بسبب كفرهم الا الذين تابوا واصلحوا ثم قال واعتصموا بالله الاعتصام
بالله والتمسك بعهده ومواثيقه سبحانه وتعالى والتوكل عليه هذا هو الاعتصام بالله سبحانه وتعالى ثم قال واخلصوا دينهم لله كذلك لابد ان يخلصوا دينهم لله سبحانه وتعالى لان المنافقين
مصيبتهم عدم الاخلاص قال واخلصوا دينهم لله ثم قدر بقوله فاولئك مع المؤمنين ولم يقل فاولئك يتوب الله عليه وانما قال فاولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف
يؤتيهم الله اجعل عظيمة وانما قال وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل
وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم
يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل ولم يقل وسوف يؤتي الله المؤمنين اجعل
ولم يقل
٤٢- تفسير سورة النساء الآية ١٤٨-١٥٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقراءة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحبه ومن سار على ذربه إلى يوم الدين أما بعد فحياكم الله وبياكم واجعل في الدوس مثوايا مثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هاجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعد تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا
منا ولا معنا شقية ولا محرومة آمين نحن في ليلة السبت ليلة السابع من شهر جمادة الآخرة لسنة 41 و400 بعد الألف الموافقة ليلة الأول من شهر الثاني لسنة عشرين والفين في ضحية صديق في مسجد
موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثامن والأربعين بعد المئة من سورة النساء وبداية الجزء السادس سأل الله تبارك وتعالى أن يتممها لنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لا يحب
الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ويريدون أن يفرقوا بين
الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك
سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما هذه الآيات من سورة النساء يقول فيها ربنا تبارك وتعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول السوء
من القول كالشتم والسب والنميمة والغيبة وغيرها من الكلام هذا كله سوء كلام سوء لا يحبه الله سبحانه وتعالى أجهورا به أي معلنا أمام الناس لا يحب الله هذا الكلام فماذا يحب سبحانه وتعالى
يحب الكلام الطيب وهدوا إلى الطيب من القول وقولوا للناس حسنة هذا الذي يحبه الله سبارك وتعالى يحب الكلام السهل الهين اللين سبحانه وتعالى وقال تبارك وتعالى في كتاب العيد لا تقولوا
راعنا وقولوا انظرنا وقالتين معناهما واحد ولكن لما كانت كلمة راعنا قد يقصد بها الرعونة وليس الإمهال قال دعوا هذه الكلمة أنها تحتمل معنيين معنا حسن ومعنا سيئة ايتوا بكلمة لا تحتمل
إلا معنا حسنا وقولوا انظرنا بدلا تأتوا بهذه الكلمة وهذا من كمال هذه الشريعة المباركة حتى في اختيار الألفاظ حتى في الكلام مع الناس الإنسان يأتي بالكلمة الطيبة لا تزعجوه صاحبه أو من
يتعامل معه أو زوجه أو ولده أو أباه أو أمه أو جاره أو أي أحد يحاول الإنسان أن ينتقل كلام ينتقل كلام الطيب الذي يسعد ولا يزعج ولا يجرح الآخرين بهذا الكلام انظروا إلى المسيب والد سعيد
المسيب لما روى حديث أبي طالب عندما جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت يقول له النبي صلى الله عليه وسلم يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله وكان عنده
عبد الله بن أبي أمية وعنده أبو جهل وهما يقولان له أتترك دين آبائك أتترك ملة عبد المطلب والنبي يدعوه وهؤلاء يدعوانه يدعوه النبي إلى النجاة وهما يدعوانه إلى النار يقول المسيب فكان
آخر كلامه أنه على ملة عبد المطلب ولم يقل وكان آخر كلامه إني على ملة عبد المطلب فما راد أن تكون هذه الكلمة تخرج منه وإنما قال هو على ملة عبد المطلب فهذا مباب انتقاء الكلام انتقاء
الكلام وأذكر مرة أني قلت لأحدهم أريدك في موضوع تمر علي في الساعة الفلانية ممكن قال نعم بس معي الوالدة أقط الوالدة وجيك فقلت لها تقط الوالدة قال لي قلت لها قول أوصل الوالدة عيب كيف
تقول أقط الوالدة أوصل الوالدة قال لا تدقق لا تدقق بالكلمة قلت خير إن شاء الله راح يوم جاني قال لي شو سويت فيني قلت سويت فيك قال طول الطلجة فكر فيه سج ما هي حلوة قلت وقعد أفكر شو
أنا قلت أنا أقط الوالدة فالإنسان ينتقل كلمات يعني ليش تقول أقط الوالدة قول أوصل الوالدة أقط الأشياء التي لا تريدها ارمي بها لكن الوالدة ما تقول أقط الوالدة أنا يعجبني حقيقة في
المصريين عندما يتكلمون حقيقة يقول حضرتك حضرتك كلمة يعني جميلة حقيقة لما يتكلم مع الآخر حنا أنت أنت ما فيها شيء بس هذه أجمل وهكذا فالقصد هنا وهدوء إلى الطيب من القول إنسان يعني
يختار الكلمات الطيبة المناسبة وهنا قول الله تبارك الله لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ثم قال إلا من ظلم من ظلم وضعه يختلف فالإستثناء منقطع فيكون معنى الآية لا يحب الله الجهر
بالسوء من القول ولكن من ظلم فيجوز له ذلك فلا يحبه الله لكن يجوز له ذلك وهذا أقرب وقيل إن الاستثناء متصل فيكون هذا مما يأذن به الله تبارك وتعالى لكن الأول أنسب وهو أن الاستثناء
منقطع ولكن من ظلم يجوز له أن يجهر بالسوء من القول وهذا من باب الإباحة لا من باب أن الله يحبه ولا من باب أنه واجب بل هو مباح لأن المظلوم يكون في قلبه شيء من الغيظ والغضب على من ظلمه
فيباح له أن ينفس عن نفسه بأن يتكلم في هذا الذي ظلمه يأتي يقول فلان فعل بي كذا وفلان فعل بي كذا حتى ينفس ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته لي الواجد
الواجد هو إنسان لك عنده مال لك عنده مبلغ من المال فليه مماطلته يماطلك لا يريد أن يعطيك هذا الحق والواجد يعني الغني فهذا الواجد يقول إذا لم يعطيك حقه تستبيح عرضه وماله ويعاقب
واستباحة العرض وفي الكلام فيه لا استباحة العرض أنه عرض أهله ولكن عرضه أي الكلام فيه نفسه فهذا يحل عرضه أي يجوز لك أن تتكلم فيه سواء عند القاضي كشكوى أو عند الناس أن فلان ظلمني من
باب أنك تنفس عن نفسك قليلا ولذلك ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يشكو جاره وأنه يؤذيه قال أخرج متاعك إلى خارج البيت وكلما جاءك أحد سألك قل له جاري يؤذيني فأخرج متاعك
لأنه ملفت للنظر فصار الناس يأتون ويسألونه فيقول هذا يؤذيه فصار الناس يسبونه أو يلعنه أو يتكلمون فيه أو يطرقون عليه الباب ويكلمه ثم قاله ادخل والله لا تسمع مني أذى مرة ثانية فالشاهد
من هذا أن الجهر بالسوء من القول لا يجوز إلا في مثل هذه الحالة وهو من ظلم من ظلم فله أن يجهر بالسوء من القول على من ظلمه فقط لجميع الناس وكان الله سميعا عليما أي فاحذروه يا من
تظلمون الناس واحذروه يا من تجهرون بالسوء في غير مثل هذه الحالة حتى الجهر بالسوء أيضا لا يبالغ الإنسان فيها وإن عقبتم فعاقبوا مثل ما عقبتم به يعني لا تزد على هذا الأمر بعض الناس إنه
يبالغ يتكلم فيه وفي أهله قد تكون أيسر من ذلك بكثير وكان الله سميعا عليما أي سميعا لما تقولون من الجهر بالسوء عليما بما تنون وتقصدون في هذا الفعل ثم قال إن تبدو خيرا أو تخفوه أو
تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا إن تبدو خيرا أو تخفوه يعلمه الله سبحانه وتعالى لأنه يعلم السر وأخفى جل وعلا من إبدائه إن تبدو الصدقات فنعمها وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير
لك فإخفاء الصدقات إخفاء الخير بشكل عام أفضل من إظهاره لأنه أدعى إلى الإخلاص وأنه لا يريد رؤية الناس ولا سماع الناس وإنما يريد ما عند الله سبحانه وتعالى إن تبدو خيرا أو تخفوه ثم قال
أو تعفو عن سوء يقول أهل العلم كله محصور في أمرين مع أن أبواب الخير كثيرة جدا ولكن يمكن حصرها في أمرين التعامل مع الخالق والتعامل مع المخلوق فالتعامل مع الخالق فيكون بالصدق والتعاون
مع المخلوق يكون بحسن الخلق التعامل مع الخالق يكون بالصدق مع الخالق وهو الإخلاص والتعامل مع المخلوق هو بحسن الخلق إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء تبدو خيرا أو تخفوه هذا في
الأشياء الظاهرة وهو النفع نفعته بإعطائه الخير سواء أظهرته أو أخفيته لكن فيه نفع أو تعفو عن سوء فيه دفع الضرر عنه فمعاملتك مع المخلوق إما أن تنفعه أو تدفع الضرر عنه يعني إما أن
تنفعه أو لا تضره كيف تنفعه؟
قال إن تبدو خيرا أو تخفوه كيف تمنع الضرر عنه؟
أو تعفو عنه؟
سوء تسامح تفوت لغيرك إن تبدو خيرا أو تعفو عن سوء والعفو عن سوء هنا إنما يكون عند المقدرة أما الذي يعفو وهو ضعيف فهذا لم يزد عند الله شيئا وإنما الذي يعفو هو القوي القادر على
الاستفاء القادر على الاستفاء هو الذي يمدح هنا ولذلك قال الله تبارك وتعالى بعدها فإن الله كان عفوا قديرا عفو مع القدرة قادر على أن يفعل ما يشاء ولكن مع هذا يعفو هنا العفو عند
المقدرة فإن الله كان عفوا والله يدعونا إلى هذا يقول اعفوا وأنتم قادرون اعفوا وأنت قادر فالعفو عن الناس يرفع درجة العبد عند ربه تبارك وتعالى ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع
إلى الله رفعه سبحانه وتعالى فيحرص الإنسان دائما أن يعفو وهذه فيها فائدة ذكر هذين الاسمين الكريمين لله تبارك وتعالى فإن الله كان عفوا قديرا يعني كان فإذا كان الله عفوا قديرا عفوا
قديرا فكن أنت كذلك عفوا عند القدرة وهذا في أيضا المناسبة عندما تتكلم عندما تقول رب اغفر لي تقول يا رحمن يا رحيم يا تواب لا تقول رب اغفر لي يا قوي يا عزيز تناسب الأسماء مع الدعوة
هنا قال فإن الله كان عفوا التناسب باختيار الكلمات وأنت تدعو الله تبارك وتعالى فتختار الأسماء المناسبة لدعائك تري أن تدعو على من ظلمك تقول يا قوي يا عزيز يا جبار يا كبير يا عظيم إذا
كنت تطلب الله المغفرة قل يا غفور يا رحيم يا تواب إذا كنت تريد الرزق قل يا رزاق يا وهاب وهكذا فالقضي أن الإنسان يتدبر في هذه الآية وغيرها كيف يجعل الله تناسبا بين الواقع وبين
الأسماء المختارة من الله تبارك وتعالى ثم قال جل وعلا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أكثر
أهل العلم عن هذه الآية في اليهود والنصارى لأن اليهود والنصارى يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض اليهود يقولون نؤمن بموسى ويكفرون بعيسى وبمحمد والنصارى يقولون نؤمن بعيسى وموسى ويكفرون
بمحمد ثم يدعون أنهم أولياء لله وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ليس الأمر كذلك الله تبارك وتعالى هنا حكم عليهم بالكفر جل
وعلا فقال جل وعلا إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض نؤمن بموسى ونكفر بعيسى ومحمد نؤمن بعيسى وموسى ونكفر بمحمد يقول ويريدون
أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أي وسطا قال أولئك هم الكافرون فقط لا حقا لأن بعض الناس قد يقول لا هؤلاء أحسن حالا من الذين يكفرون بجميع الرسل قد يقول قائل إنه لا يعني وسط هم لم يكفروا
بجميع الرسل كفروا بمحمد أعني النصارى واليهود كفروا بمحمد وعيسى لكن آمنوا بموسى وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل وبقية الأنبياء داود وسليمان وغيرهم فهؤلاء يعني وسط فهنا حتى لا يضل الناس
ويظنوا أن هؤلاء وسط وأنها لا أمرهم محتمل وأنهم قد يغفرون لهم قال أولئك هم الكافرون حقا أكدها لأنه لا يجوز التفريق ولذا جاء المؤمنون فقالوا كما أمرهم الله تبارك وتعالى آمن الرسول
بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله لا نفرق بين أحد من رسله هذا هو جواب المؤمنين أو هذا كلام المؤمنين لا نفرق بين أحد من رسله
بل نؤمن بالرسله جميعا أما هذا التفريق الذي يفعله اليهود والنصارى وغيرهم فهذا غير مقبول عند الله تبارك وتعالى بل يقول الله تبارك وتعالى ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله وإذا قال في
الآية الأخرى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فكل من لم يؤمن برسول فهو عدو له والله سماهم كافرين فالقصد أن هؤلاء الذين يكفرون برسول نوح هم كفار
بجميع الرسل وإذا قال الله تبارك وتعالى عن قوم نوح كذب قوم نوح المرسلين مع أن نوح هو الرسول لكن طالما أنهم كفروا بنوح إذا كفروا بجميع المرسلين ومن هنا لا تنطلع علينا الكذبة التي
يقولها كثير من الناس اليوم يقول اليهود والنصارى مسلمون وأنهم أهل كتاب وغير ذلك وهذا كذب وزور وبهتان كيف وهم يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم يكفرون برسول بسيد المرسلين صلى الله عليه
وسلم حتى أن بعضهم يقول لا هم يؤمنون بأكثر الرسل يؤمنون فقط بمحمد ولم يؤمنوا بعيسى لأنه لو آمن بموسى وآمن بعيسى لصدقهما فيما ينقلان عن الله تبارك وتعالى وعيسى جاء بالإسلام وموسى جاء
بالإسلام ولذا قال الله تبارك عن فرعون آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقال عن الحواريين أصحاب عيسى واشهد بأننا مسلمون فالأنبياء كلهم جاءوا بالإسلام
ولذلك لو جاء مسلم الآن ونفرض اسمه عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الكريم وقال إنه يؤمن بجميع المرسلين إلا يونس كافر فكيف نقبل الآن من يقول يؤمن بجميع المرسلين إلا محمد وليس بكافر أو
يؤمن بجميع المرسلين إلا محمدا وعيسى وليس بكافر هذا غير صحيح أبدا من فرق من كفر برسول فقد كفر بجميع الرسل والآية هذه صريحة جدا في هذا الباب كما قال الله تبارك وتعالى ونؤمن ببعض
ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيل أولئك هم الكافرون حقه واضح نص واضح قطعي من عند الله تبارك وتعالى ثم قال واعتدنا للكافرين عذابا مهينا فناسب أن يكون عذابهم مهينا لأنهم
استهانوا بالرسل وكفروا بهم ثم قال سبحانه وتعالى والذين آمنوا بالله ورسله العن العكس هذا القرآن هكذا مثاني يذكر حال الكافرين يذكر حال المؤمنين قال والذين آمنوا بالله ورسله ولم
يفرقوا بين أحد منهم جعلنا الله وإياكم ثابتين على هذا الصراط المستقيم قال أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وفيها قراءتان أولئك سوف يؤتيهم وأولئك سوف نؤتيهم بالنون كلاهما أو كلتاهما قربهم
النبي صلى الله عليه وسلم وكان الله غفورا رحيما
٤٣- تفسير سورة النساء آية ١٥٣-١٥٩ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بساكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم
الدين
أما بعد اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الرابع عشر من شهر
جماعة الآخرة لسنة احدى واربعين واربعمائة بعد الألف الموافق لثامن ليلة الثامن فبراير سنة عشرين والفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثالثة
والخمسين بعد المئة من سورة النساء في الجزء السادس وقال لهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم
البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا فبما نغضهم ميثاقهم
وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وقلنا مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما
قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ومن أهل الكتاب إلا ليؤمنن به
قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا هذه الآيات من سورة النساء ونستميحكم عذرا أنه احتمال يطول الدرس في التفسير في هذه الليلة لأن الآيات مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعض قوله سبحانه
وتعالى يسألك أهل الكتاب الخطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي سؤل خاصة يسألك أهل الكتاب وأهل الكتاب إذا أطلقت فالمقصود بها اليهود والنصارى اليهود والنصارى هم أهل الكتاب
يسألك أهل الكتاب والمقصود هنا أكثر هم اليهود لأنهم سكان المدينة مع الوثنيين من الأوس والخزرج فآمن الأوس والخزرج جلهم آمنوا وبقي قلة من الأوس والخزرج ونافق آخرون وبقي أهل الكتاب على
دينهم إلا قليل منهم أسلموا وكان يوجد قليل من النصارى ولكن الأكثرية من اليهود من أهل الكتاب في المدينة فالخطاب هنا لليهود خاصة ويدخل معهم النصارى واليهود والنصارى هما شيء واحد
تقريبا لأنهم أولا عندما يطلق كلمة بني إسرائيل فالمراد بها اليهود والنصارى وغيرهم وذلك أن بني إسرائيل هو نسب وليس دينا وإسرائيل أولاد يعقوب وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام
وأكثرهم من اليهود والنصارى فاليهود من بني إسرائيل والنصارى من بني إسرائيل وعندما تقرأ في القرآن الكريم الذم لبني إسرائيل فهو لليهود والنصارى وإن كان أكثره لليهود ولكن يدخل النصارى
معهم في كثير من الأمور كما سيأتي الآن إن شاء الله تعالى قال يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء أي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له لماذا لا ينزل عليك كتاب من
السماء كما أنزل على موسى لأن التوراة نزلت جملة واحدة والإنجيل نزل جملة واحدة القرآن جاء مفرقا على 23 سنة كل فترة ينزل شيء من القرآن قال لماذا لم ينزل عليك كاملا وكأنه إذا نزل عليه
كاملا سيؤمنون لا ولكنهم معاندون وهذا السؤال قال أهل عمنا هو سؤال تعنت وتهكم للنبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم احتمال يكون سؤال تحدي وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم قال له
المشركون وقال لن نؤمن لك حتى أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه وهنا الكلام نفسه يسألك أن تنزل عليك كتاب من السماء فكان الجواب لهؤلاء وأولئك قل سبحان ربي
هل كنت إلا بشار رسوله يعني أنا لا أنزل شيئا وليس بيد تنزيل الكتب وإنما هذا من عند الله تبارك وتعالى أنا وسيط بينكم وبين الله تبارك قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي فلست أنا الذي أنزل
حتى أقرر أنزله كاملا أو أنزله مفرقا هذا ليس في يدي هذا أمر الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء لا
تهتم لا تغضب لا تتضايق فقد سألوا موسى أكبر من ذلك هؤلاء معاندون هؤلاء متكبرون على الحق إن كانوا سألوك أن تنزل عليهم كتابا فقد سألوا موسى أكبر من ذلك قالوا أرن الله جهره وهذا فيه
تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهوين له صلوات ربي وسلم عما يكابده من المشركين أو من أهل الكتاب ومن المنافقين فيقول الله تبارك وتعالى هنا فقد سألوا موسى أكبر من ذلك وتحمل فهذا أسوة
لك موسى أكبر من ذلك ولذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوذي أخي موسى أكثر من ذلك فصبر فأنا على طريقه وعلى دربه أصبر فقد سألوا موسى أكبر من ذلك قالوا أرن الله جهره جهره هنا
تحتمل معنيين أرن الله جهره أي نراه بأعيننا جهارا نهارا والمعنى الثاني قالوا أرن الله وقالوا ذلك جهره ذلك بأصواتهم أرن الله هكذا جهره أي تعود إليهم إلى أسماع إلى كلامهم قالوا هذا
جهارا يعني لم يستحوا في أن يقولوا هذا لموسى صلوات ربي وسلم أرن الله وذلك عندما سمع موسى كلام الله تبارك وتعالى قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره يقول لموسى يقول الله تبارك فأخذتهم
الصاعقة بظلمهم أي لما قالوا هذا الكلام أرن الله جهره فسألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرن الله جهره أرن فيها قراءتان أرن بكسر الراء وأرن بسكون الراء قرأها النبي صلى الله عليه وسلم
أرن وقرأها النبي صلى الله عليه وسلم أرن وكلاهما بمعنى واحد قال فأخذتهم الصاعقة بظلمهم وهذا كمثل قول الله تبارك وتعالى وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره فأخذتكم الصاعقة
بظلمهم في سورة البقرة طيب ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون فأحياهم الله بعدما أماتهم هنا أخذتهم الصاعقة فماتوا ثم أحياهم الله عندما سأل موسى ربه تبارك وتعالى أن يحياهم فأحياهم
الله مرة ثانية قال فأخذتكم الصاعقة أو فأخذتهم الصاعقة بظلمهم طيب هذه واحدة قال ثم اتخذوا العجلة من بعد ما جاءتهم البينات وهي في قول الله تبارك وتعالى المفصل في سورة الطه كما سيأتي
إن شاء الله تبارك وتعالى وإذ وعدنا موسى يقول الله تبارك وتعالى وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولئي على أثري وعجلت إليك ربي لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري
فرجع موسى إلى قومه غضانا أسفة قال يا قومي وغير ذلك من الآيات فهنا موسى عليه الصلاة والسلام لما خرج لميقات ربه ومعه سبعون مختارين اختارهم موسى اختيارا هؤلاء المختارون هم الذين قال
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة والعياذ بالله ثم لما رجع وجدهم يعبدون العجلة من دون الله تبارك وتعالى فاستغرب موسى ما هذا قالوا تأخرت علينا وقال لنا السامري إنك أضعت الله فقال هذا
الله الذي ضيعه موسى فجعل لهم عجلة له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي وهذا كان متى هذا كان بعد إن جائهم من فرعون بعد أن أنجاهم الله من فرعون ورأوا ذلك رأي العين وأغرق الله
فرعون وقومه ثم نجوا فمروا على قوم لهم أصنام يدعونها من دون الله فقالوا يا موسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة يعني الله تبارك هنا يذكر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما صنع بنو إسرائيل
بموسى عليه الصلاة والسلام وبغيره من الأنبياء كما سيأتي قال ثم اتخذوا العجلة أو البينات قلنا نجاتهم من فرعون رؤيتهم لموسى وهو يهزم السحرة عصى موسى صلى الله عليه وسلم وعليه كل هذه
بينات ومع هذا انحرفوا انحرافا عظيما يقول فعفونا عن ذلك أي سامحناهم في هذا الأمر لعلهم يرجعون إلى الحق انتبهوا نحن نتكلم هنا عن بني إسرائيل الذين قال الله عنهم يا بني إسرائيل اذكروا
النعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين وقوم نوط وقوم صالح وقوم هود وقوم نوح وقوم شعيب كيف كانوا من الصلافة والكفر والخباثة هؤلاء أفضلهم هؤلاء بني إسرائيل أفضلهم ولذا
تعرف فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يقولوا هذا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل اتبعوه ونصروه وهؤلاء المؤمنون بموسى وليس الذين كفروا هؤلاء الذين آمنوا بها هؤلاء الذين اختارهم
موسى لميقات ربه هؤلاء الذين أنجاهم الله مع موسى وملئه هم الذين عبدوا العجل هم الذين قال لنا منك حتى نال الله جهرة هم الذين لم يقبلوا دين الله تبارك وتحت رفع الله عليهم الطورة وأخذ
عليهم الميثاق هؤلاء هم الذين آمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم وإذا قال المقداد للنبي صلى الله عليه وسلم الله لا نقول لك كما قالت منو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتل إنها هنا قاعدون
بل نقول اذهب أنت وربك فقاتل إنها معكم مقاتلون وقالوا بموسى عظيمة جدا يقول الله تبارك وتعالى وآتينا موسى سلطانا مبينة أي براهين وأدلة وأدلة وآيات ومعجزات كلها تدل على صدقه موسى صلى
الله عليه وسلم عليه ثم قال ورفعنا فوقهم الطورة بميثاقهم وهذا لما أبوا أن يقبلوا دين الله تبارك وتعالى وأبوا دين موسى صلى الله عليه وسلم رفع الله عليهم الطورة يعني تؤمنوا أو أسقطه
عليكم الآن وعادة الله تبارك وتعالى إذا لم يؤمن أسقط عليه منتهى الأمر كما حدث لقوم لوط وقوم هود وقوم صالح وغيرهم لكن هنا هددهم بهذا فسجدوا وقالوا آمنا ويقولوا إنهم لما سجدوا سجدوا
هم خائفون يعني أن يسقط الله عليهم الطور سجدوا وصاروا ينظرون يعني مع سجودهم عينهم فوق ذاك ساجدين على كتر يقولون على جنب يسجدون خشية أن يسقط الله عليهم الطور والطور هو كل جبل كل جبل
لا ينبت وليس المقصود هنا طور السيناء وإنما هذا طور آخر جبل آخر فالطور هو الجبل الذي لا نبت فيه قال ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم يعني لما أخذنا عليهم الميثاق أن تؤمنوا وإلا عدبناكم
وقضينا عليكم كما قضينا على الأمم السابقة فقالوا نؤمن فآمنوا وأخذ الميثاق والميثاق هو العهود الغليظة التي أخذ الله تبارك وتعالى عليهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجده أرين الله جهرة بعد
ثم اتخذوا العجل ثم رفعنا فوقهم الطور لما أبوا حملة الدين توراه الآن الرابعة وقلنا لهم ادخلوا الباب السجده وهذا في عهد يوشع لما قال لهم موسى صلوات ربي وسلامه عليه وإذ قال موسى لقومه
يا قومي اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم وردوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين
قالوا يا موسى إن فيها قوم الجبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلوا قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون
وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين في بقايا أنا الصالحين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتله إنها هنا قاعدون هذه الرابعة هذه الرابعة فدعا عليهم موسى
صلوات ربه وسلامه قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين فحكم الله عليهم
بالتيه وظلوا في التيه أربعين سنة وخلال هذه الأربعين سنة توفي موسى وتوفي هارون صلوات ربه وسلامه عليهم ثم حكمهم يوشع تلميذ موسى ويوشع هو الذي لما ذهب الجيل السيء وجاء جيل آخوة وربي
تربية صحيحة هؤلاء خرجوا مع يوشع لفتح بيت المقدس فلما جاءوا إلى بيت المقدس وفتحت لهم بيت المقدس وأخر الله الشمس عن المغيب حتى يفتحوا بيت المقدس قال لهم الآن أشكر الله تبارك وادخلوا
الباب سجدا رجع خبثهم من جديد فدخلوا يزحفون على إستاهم عاندوا يوشع يزحفون على مقاعدهم حبة في شعره أو حنطة في شعيره يقولوا ادخلوا الباس وقلوا حطه أي حط عنا ذنوبنا انقلبوا مرة ثانية
هذا يبين أن الخبث في هذه الأمة يعني موروث يتوارثه قوم عن قوم وهذا كله في تحذير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم انتبهوا لهذه الأمة والآن يقول لك ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى
اليوم الخبث فيهم وهو مستمر إلى يوم القيامة وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا مع يوشع ماذا فعلوا زحفوا على إستاهم وقالوا حنطة في شعره أو حبة في شعيره ورفضوا أن يسجدوا لله تبارك وتعالى قال
وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وهذه أيضا أخرى من بني إسرائيل أن الله تبارك وتعالى لا تعدوا في السبت وهذا سيأتينا في قصتهم في سورة الأعراف واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر
التأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون فكان الله تبارك وتعالى ابتلاهم بأنهم قال لا تصيدهم في السبت فقالوا نعم ما نصيد نصيد في ساعة
الأيام إلا السبت فابتلاهم الله يوم السبت تأتيهم الحيتان شرعا أي ظاهرة وهم ينقهرون غير السبت ما في حيتان الحيتان الأسماك غير السبت ما في شيء فاحتالوا فوضعوا الشباك يوم الجمعة فصادت
السبت وأخذوها يوم الأحد قالوا ما صدنا يوم السبت احتالوا الله تبارك عاقبهم فقلنا لهم كنوا قردة خاسئين لما عصل أمر الله تبارك وتعالى هذه الخامسة وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا
منهم مثاقا غليظا ثلاث مع موسى واحد مع يوشع هنا لوحدهم بدون نبي قال وأخذنا منهم مثاقا غليظا قلنا المثاق هو العهود الشديدة طيب قال فبما نقضهم مثاقهم فبما هي معناها فبنقضهم مثاقهم
فبنقضهم مثاقهم وما هنا للتأتيهم لتأكيد أو لنفي أي مثاق وإذا كلمة قال ما جاءنا من رسول يستطيعون يقول ما جاءنا رسول عندما يقول ما جاءنا رسول تكفي لكن عندما يقول ما جاءنا من رسول هذه
أعمق لأن عندما يقول ما جاءني رجل تحتمل ما جاءني رجل عليه القيمة ما جاءني رجل محترم جاءني رجال كثير ما جاءني رجل يعني من كبار القوم لكن لو يقول ما جاءني من رجل لا شيء كذلك هنا فبما
غير فبنقضهم فبنقضهم مثاقهم أي نقضوا كثير من المواثيق وتحتمل كل المواثيق لكن عندما يقول فبما نقضهم أي لم يبقوا مثاقا إلا نقضوه فهي للتأكيد فبما نقضهم مثاقهم وكفرهم بآيات الله هذه
أيضا السادسة وقتلهم الأنبياء وكفرهم بآيات الله سواء كانت الكونية أو الشرعية الكونية هي مخلوقاته سبحانه وتعالى لا ينسبونها إلى الله كما يقول الآن بعض الناس الطبيعة فعلت والطبيعة
خلقت وغير ذلك وكفرهم بآيات الله يعني ينسبون ما خلقه الله لغيره سبحانه وتعالى أو الآيات الشرعية وهي التوراة والإنجيل والكتب الأخرى التي نزلت على أنبيائهم قال وقتلهم الأنبياء بغير حق
هذه السابعة أنهم قتلوا الأنبياء هم قتلتوا الأنبياء ولذا قتلوا يحيى وقتلوا زكريا وحاولوا قتل عيسى وحاولوا قتل موسى صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وقتلوا غيرهم من الأنبياء ممن لم
يذكرهم الله تبارك وتعالى في كتابه وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف أيضا قالوا قلوبنا غلف أي مغلفة لا يدخلها خير ولا يخرج منها إلا الشر والعياذ بالله لا يدخلها شيء ولا يخرج
منها شيء مغلفة من الغلاف الغلاف هو الذي يغطي الشيء قالوا قلوبنا غلف قال لا ليست قلوبكم غلف بل طبع الله عليها بكفرهم ليست الله طبع عليها بكفرهم أنتم أردتم أن تكفروا فلما زاغوا أزاغ
الله قلوبهم هم اختاروا هذا الطريق بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا فلا يؤمنون إلا قليلا أي يؤمنون إيمانا قليلا أو فلا يؤمنون إلا قليلا أي إلا قليل منهم هم الذين آمنوا
تحتمل المعنين الثامنة وبكفرهم وقولهم على مريم مهتانة عظيمة كفرهم بعيثة لأنهم قالوا عن عيثة والعياذ بالله إنه ابن زنا وإنه ليس بنبي ولا رسول هذا كفروا بعيثة وقولهم على مريم مهتانة
عظيمة هؤلاء اليهود اليهود هم الذين اتهموا عيثة واتهموا مريم صلوات ربي وسلامه عليه وبكفرهم وقولهم على مريم مهتانة عظيمة مريم هي المرأة الوحيدة التي ذكرت في كتاب الله جل وعلا ويذكر
اسم امرأة في كتاب الله غير مريم هي الوحيدة التي ذكرت في كتاب الله جل وعلا وبكفرهم وقولهم على مريم مهتانة عظيمة وقولهم إنا قتلنا المسيح عيثة بن مريم رسول الله هؤلاء اليهود إنهم
قالوا نحن قتلنا عيثة بن مريم رسول الله وكلمة رسول الله مباب التهكم يقولها مباب التهكم والسخرية وهذا رسول الله حنا قتلناه هكذا يقول العياذ بالله وقولهم إنا قتلنا عيثة بن مريم المسيح
عيثة بن مريم رسول الله يقولون هذا تهكما واستهزاء والعياذ بالله يقول الله تبارك وتعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبهنا نحن ما عشنا هذه الفترة الآن عندنا قولهم وقول الله هم يقولون
قتلنا عيثة بن مريم رسول الله والله جل وعلا يقول ما قتلوه وما صلبوه من نصدق صدق الله سبحانه وتعالى إذ قال الله يا عيثة إني متوفيك ورافعك إليك ومطهرك من الذين كفروا ما قتل صلوات ربي
وسلامه عليه وما قتلوه وما صلبوه يقول الله تبارك ولكن شبه لهم كيف شبه لهم هناك ثلاث قصص في هذه المسألة القصة الأولى أن هو أو ابتداء اليهود أغروا ملكهم في ذلك الزمان أن عيثة عليه
السلام هو من سيسلبه ملكه على يوسف على عيثة عليه السلام حتى قرر أن يقتله قال اتوني به ليقتله ففرحوا بذلك وخرجوا يبحثون عن عيثة ليقتله وبلغ الأمر عيثة بالوحي أو من غيره فجمع تلاميذه
وقال إن هذا الملك الجبار قرر أن يقتلني ولن يستطيع ذلك فأيكم يفديني بنفسه ويكون رفيقي في الجنة فقال أحد تلاميذه من الحواريين قال أنا قال أنت فلما جاء الشرطة أو الشرط وحاصروا البيت
الذي فيه عيثة عليه السلام ليأخذوه صارت فتحة في سقف البيت ثم رفع عيثة صلوات ربي وسلامه عليه ووقع شبه عيثة على هذا التلميذ أحد الحواريين فلما دخلوا هذا التلميذ ظنوه عيثة فأخذوه
وصلبوه وقتلوه شبه لهم هذه رواية الأولى وهذه جاءت عن ابن عباس بإسناد صحيح ثانية أن أحد تلاميذ عيثة كان خائنا واسمه يهوذ الإسخريوطي وأنه أغري بالمال فقال ايتوني بالمكان الفلان يكون
عيثة موجودا هناك ثم دخلوا عليه وقبضوا عليه فدخل مع عيثة وهم يأكلون الطعام فقال عيثة لتلاميذه الذي يصيب إصبعه إصبعي في الأكل هو الذي سيسلمني ثم بدأوا يأكلون فأصاب إصبع يهوذة فأصاب
إصبع عيثة فخاف يهوذة التفت عيثة قال أنا يعني الذي سيسلمك قال أنت قلت ذلك وهذه رواية الإنجيل هذه رواية الإنجيل فدخلوا وقبضوا على عيثة عليه الصلاة والسلام وهذا فضحه يهوذة الإسخريوطي
ودل عليه وهناك رواية أن الشبه لكنها ليست في الإنجيل أن الشبه وقع على يهوذة الإسخريوطي لأنه خان عيثة عليه الصلاة والسلام وصلبوه يقول لست أنا لست أنا القول الثالث أنه لما حاصروا
البيت دخل رئيس الشرط على عيثة عليه الصلاة والسلام فألقى الله الشبه على رئيس الشرط ورفع عيثة فقبضوا على رئيسهم يظنونه عيثة لأنه ألقي عليه شبه عيثة كل هذه الروايات واردة وإن كان
الأصح منها ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه وهي الأقرب لأن دعوة أن أحد تلاميذ عيثة خانه دعوة بعيدة الأصل أن الحواريين هم خلص بني إسرائيل وهم مؤمنون بعيثة صلوات الله وسلامه عليه
فنسبة الخيانة إليهم لا تجوز كذلك أن رئيس الشرط دخل هذه واردة لكن الأقوى منها ما ثبتت عن ابن عباس رضي الله عنه والله أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس لم يعرف بالأخذ عن
أهل الكتاب رضي الله عنه فالمهم أن هذه القصة أقرب وهي أن أحد تلاميذه فداه بنفسه قال أنا أفديك بنفسي فألقي الشبه عليه ولذلك الله تبارك وتعالى يقول وما قتلوه وما صلبوه أي عيسى ولكن
شبه لهم ظنوا أنهم قتلوا عيسى وقال بعدها وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه شاكين هل هذا عيسى أو لا ثم قال ما لهم به من علم إلا اتباع الظن يظنونه عيسى يظنونه عيسى لأنه ذكروا أنه لما
صلب صار يبكي وضع رأسه الشوك تاج الشوك استهزاء واستحقارا له فقالوا هذا ليس عيسى إن عيسى أجمد من هذا بكثير فوقع عندهم الشك هل فعلا صلبوا عيسى أو لا والله أكد أنه يقول وما قتلوه وما
صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ثم قال وما قتلوه يقينا وما قتلوه يقينا تحتمل معنين المعنى الأول وما قتلوه يقينا أي ليسوا متيقنين
شاكين كما قال في الكلام الذي قبله ما لهم به إلا اتباع الظن ما لهم به من علم إلا اتباع الظن أكدها وما قتلوه غير مستيقنين بقتله المعنى الثاني أن الكلام تم ما لهم به من علم إلا اتباع
الظن ثم قال وما قتلوه يقينا تأكيد لقوله وما قتلوه وما صلبوه قال وما قتلوه يقينا ما قتلوه لم يقتل عيسى عليه الصلاة والسلام ولكن رفعه الله إليه كما قال الله تبارك وتعالى وَمَكَرُوا
مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وهم لا يشعرون هذا مكرهم وذاك مكر الله سبحانه وتعالى قال سبحانه مؤكدا لذلك بر رفعه الله إليه إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين
كفروا إلى يوم القيامة قال بر رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما العزيز هو الذي لا يناله أحد بأذى والعزيز هو الذي إذا أراد أمرا أمضاه فالله تبارك عزيز حكيم سبحانه وتعالى فيما يقدر
ويحكم سبحانه وتعالى قال وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مُوتِهِ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ تَعُود إِلَى عِيسَى قبل موته
قيل تعود إلى عيسى وقيل تعود إلى الرجل نفسه اللي هو من أهل الكتاب والأقرب أنها تعود إلى عيسى صلوات ربه وسلامه ومن أهل الكتاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْلَ مُوتِ عِيسَى وهذا
يكون في آخر الزمان لأن عيسى رفع وسينزل في آخر الزمان ليشكلن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يجد من يأخذه يقول النبي صلى
الله عليه وسلم فعيسى صلى الله عليه وسلم سينزل إذن في يوم من الأيام وهو من علامات الساعة الكبرى وذلك عندما يخرج الدجال فينزل عيسى صلى الله عليه وسلم ويقتل الدجال وينشر الخير ومكث
عيسى في الأرض المشهور كما جاء عند أبي داود وغيره أنه يمكث في الأرض أربعين سنة وقيل إنه رفع وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة والله أعلم لكن مكثه في الأرض جاء في الحديث عند أبي داود
وصحاه بعضها العلم أن عيسى عندما ينزل يمكث أربعين سنة ثم يتوفاه الله جل عهو يموت موتة طبيعية صلوات ربي وسلامه عليه أي عندما ينزل عيسى أهل الكتاب الموجودون عندما ينزل كلهم يؤمنون به
ويخبرهم أنه تابعوا لدين محمد فيؤمنون مع المؤمنين يتابعون المؤمنين أعني أهل الكتاب الذين يكونون في زمن نزول عيسى صلوات ربي وسلامه عليه قال ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي يوم
القيامة يكون شهيدا على أهل الكتاب أي أهل الكتاب الذين قال الله عنهم وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس
لي بحق إن كنت قلت فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيت
توفيتني كنت أدت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فالقصد أن عيسى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يبرأ منهم ممن جعلوه إلها هو وأمة لأن النصارى كما تعلمون يدعون أن عيسى ابن الله
واختلفوا في قضية التثليث عندهم فبعضهم يقول الله عيسى روح القدس وبعضهم يقول الله عيسى مريم ففي هذه وهذه عيسى موجود يعتبرونه ابنا لله والعياذ بالله ويتخذونه إلها من دون الله ويسمونه
الرب ويزعمون بيده كل شيء وإذاك يدعونه من دون الله تبارك وتعالى فيوم القيامة يتبرأ منهم صلوات ربي وسلامه عليه والله أعلم وصلى الله تعالى على محمد قراءة عليهم وعليهم وكذلك لا تعدوا
في السبت لا تعدوا في السبت هذه هي والله أعلم
٤٤- تفسير سورة النساء الآية ١٦٠-١٦٢ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه
إلى يوم الدين أما بعد فأسأل الله العظيم ورب العرش العظيم أن يغفر لنا جميعا ولوالدين ومن يسمع نحن في ليلة السبت ليلة الحادي والعشرين ليلة الحادي والعشرين من شهر جمادة الآخرة لسنة
احدى واربعين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الخامس عشر من شهر فبراير لسنة عشرين والفين وذلك في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الستين بعد
المائة من سورة النساء في السادس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلات لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس
بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل منك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون
بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما هذه الآيات تكملة لما سبق من الأحكام على بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وهي معطوفة
على قوله فبما نقضهم ميثاقهم وقالت لهم الأنبياء بغير حق وقولهم أرن الله جهرة واعتدائهم يوم السبت وامتناعهم من السجود لما أمرهم الله بذلك وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول
الله ما زال يعدد الله تبارك وتعالى مخازيهم يحذر المؤمنين من أن يقعوا في مثل ما وقع فيه أهل الكتاب فيقول سبحانه وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
طيبات أحلت لهم إذن وقع منهم الظلم الظلم لأنفسهم والظلم للآخرين وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأيضا صدوا عن سبيل الله وقوله كثيرا لأن الصد هنا يحتمل أنهم صدوا عن سبيل الله أي أنفسهم
ابتعدوا هم ابتعدوا عن سبيل الله وابتعدوا كثيرا لأن هذه الجرائم لا تأتي من شخص يحب الله سبحانه وتعالى بل إنسان بعيد عن الله جل وعلا أو بصدهم عن سبيل الله أي الناس صدوا الناس عن سبيل
الله كثيرا أبعدوهم عن الله تبارك وتعالى وذلك بأنهم حرفوا كتاب الله جل وعلا وقتلوا الأنبياء وحلوا للناس الحرام وحرموا عليهم الحلال وادعوا على الله الباطل أو وبصدهم عن سبيل الله
كثيرا أي في أزمان كثيرة أجيال تذهب وأجيال تأتي وكلهم يصدوا عن سبيل الله تبارك وتعالى قال جل وعلا فبظلم من الذين هادوا والذين هادوا هم الذين قالوا لموسى أو قالوا لله تبارك وتعالى
إنا هدنا إليك أي تبنا ورجعنا إليك وهم أتباع موسى صلوات ربي وسلامه عليه لما قالوا إنا هدنا إليك أي تبنا إليك يا رب ورجعنا عما كنا عليه من الخطأ فسموا اليهود من هذا لأنهم هادوا أي
رجعوا إلى الله تبارك وتعالى لكنهم عادوا وانحرفوا فهم متقلبون ليسوا على سمت واحد يقول الله تبارك وتعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم هذه عقوبة مقابل الظلم الذي
وقع منهم سواء لأنفسهم أو لغيرهم عاقبهم الله تبارك وتعالى في الدنيا وسيعاقبهم في الآخرة وأعتدنا للكافرين منهم عذاب أليم فعجل لهم عقوبة الدنيا فهم سيعاقبون في الدنيا ويعاقبون في
الآخرة من عقوبتهم في الدنيا قول الله تبارك وتعالى حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم هذه من عقوبة الدنيا أن الله حرم عليهم طيبات كانت حلالا كما قال سبحانه وتعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل
ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حمل الظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعض ذلك جزءا وزيناهم ببغيهم وإن لصادقون هذا مما حرم الله عليهم من الطيبات عقوبة لهم ولذا قال
عيسى صلوات ربي وسلامه عن لبني إسرائيل ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فأشياء حرمها الله تبارك وتعالى عليهم عقوبة لهم بخلاف هذه الأمة هذه الأمة لم يحرم
الله تبارك وتعالى عليها شيئا عقوبة أبدا ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فما حرم الله علينا إلا كل خبيث ما حرم علينا من الطيبات شيئا سبحانه وتعالى وذلك أن هذه الأمة هي خير
الأمم كما قال الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس فالله جل وعلا يقول عن بني إسرائيل فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم من الذي أحل الله لا يحل ولا يحرم إلا الله
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله الله جل وعلا وحده هو الذي يحلل وهو الذي يحرم هو صاحب الأمر المطلق جل وعلا فقوله حرمنا عليهم طيبات أحلت أي أحللناها نحن لهم أحلها
الله لهم سبحانه وتعالى قال وبصدهم عن سبيل الله كثيرا قلنا صدهم لأنفسهم صدهم للناس صدهم لأزمان كثيرة قال وأخذهم الربا وقد نهوا عنه قال أخذهم ولم يقل أكلهم مع أنه يأتي كثيرا في كتاب
الله تبارك أكل الربا ويأتي في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أكل الربا وإنما هنا عم لأن الربا قد يكون في المأكول وهو أطيب ما يتمتع به الإنسان وقد يكون في غير المأكول كالملبوس
والمركوب والمسكون وغير ذلك يعني جمع الشر من وجهين هنا أولا أكل الربا الذي هو مفسدة عظيمة ومدمر للمجتمعات وفيه استغلال الأغنياء للفقراء وفيه أن المال يكون دولة بين الأغنياء دون
الفقراء وأن الفقراء يظلون فقراء بسبب هذا الربا قال وقد نهوا عنه يعني نهوا عنه خاصة وهم لم يأكلوا الربا فقط لأنه سيء لا وقد نهوا عنه فجمعوا الشر من وجهين أنهم نهوا عنه بعينه غير
مفاسده التي يعرفونها قال وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل أكلهم أموال الناس بالباطل يشمل الربا فهم من باب ذكر العام بعد الخاص من باب ذكر العام بعد الخاص وإلا
أكل الربا يدخل في أكل أموال الناس بالباطل داخل فيه قال وأكلهم أموال الناس بالباطل أي يأكلون أموال الناس بالباطل هذه أيضا من مخازيهم وهنا أكلهم المال بالباطل يدخل فيها الرشوة والغش
والخيانة والسرقة والبيع على البيع كل محرم من التعاملات يدخل في هذا وأكلهم أموال الناس بالباطل والباطل كلمة تشمل كل ما يضد الشريعة كل ما يضد الشريعة من ما أحله الله أو أباحه فهو
باطل كل ما حرمه الله كل ما نهى عنه فداخل فيه هذا الباطل ثم قال واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما اعتدنا أي هيئنا قال للكافرين منهم ولم يقل للكافرين عذابا أليما لماذا؟
لأن هؤلاء منهم الكافرون ومنهم من تاب ورجع ومنهم من هو مستقيم في الأصل المؤمنون به واتباع عيسى المؤمنون به كالحواريين مثلا فليس كل بني إسرائيل سيئين بل منهم السيء ومنهم يعني الصالح
وإن كان الفساد على أكثرهم ظاهر ولذا استدرك على ما سبق سبحانه وتعالى قال لكن الراسخون في العلم منهم هؤلاء من الصالحين منهم وهم الراسخون في العلم والراسخون هم الثابتون رسوخ الجبال أي
ثبوت الجبال تقول جبل راسخ ثابت شجرة راسخ ثابتة مبادئ راسخة أي ثابتة وهذا يبين لنا فضل العلم وكيف أن صاحب العلم ينجيه الله تبارك وتعالى بهذا العلم لأن صاحب العلم يقود ولا يقاد لكن
الراسخون في العلم منهم أي أستدرك الراسخين خلاف عامة الناس لكن الراسخون في العلم منهم أي من هؤلاء من أهل الكتاب والمؤمنون وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أمة محمد صلى الله عليه
وسلم الراسخون في العلم من أهل الكتاب والمؤمنون من أمة محمد جمعهم الله تبارك وتعالى لأن جميعهم مسلم هؤلاء هم المسلمون قال لكن الراسخون منهم لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ما
لهم قال يؤمنون بالله ويؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ما أنزل إليك وهو القرآن الكريم ما أنزل من قبلك وهي التوراة والإنجيل كبني إسرائيل
وتدخل فيها الكتب الأخرى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلنا بالله وملاكته وكتبه يعني ما أنزل على داود ما أنزل على سليمان ما أنزل على زكريا ما أنزل على أيوب ما أنزل على
يوسف كل الأنبياء الذين أنزلت إليهم الكتب يؤمنون بها والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وهو القرآن من قبلك وهي الكتب السابقة وأشهرها التوراة والإنجيل قال والمقيمين الصلاة والمؤتون
الزكاة والمقيمين الصلاة هنا هذه مسألة إعرابية يقول أهل العلم يعني لماذا جاءت والمقيمين الصلاة يعني منصوبة أو مجرورة ولم تأتي مرفوعة كما سبقها ولحقها قال أهل العلم هذا موجود في لغة
العرب وقد مرت فينا إن كنتم تذكرون في قول الله تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرقي والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على
حبه ذو القربة واليتامة والمساكينة وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين ولم يقلوا الصابرون ولم يقلوا الصابرون قال والصابرين
في البأساء والضراء وحينه البأس فهنا أيضا حول من المرفوع إلى المنصوب فقال أهل العلم هنا إما أن يكون من باب لفت الانتباه لفت الانتباه إن الإنسان إذا صارت أشياء متشاكلة تماما لما تأتي
كلمة مغايرة ينتبه خاصة العرب الذين لا يقبلون اللحن أو غير ذلك فينتبه لماذا جاءت هذه هكذا لماذا جاءت منصوبة لماذا لم تأتي مرفوعة كما سبقها ولذلك يقولون عادة العرب أنهم إذا جاءت يعني
معطوفات على بعضها خاصة بكلمة أعني أعني كذا وكذا وكذا صفات فلانية تأتي واحدة مرفوعة للفت الانتباه هذا معروف في لغة العرب وقال آخرون هنا نصبت على المدح والإشادة والتخصيص وأمدح
المقيمين الصلاة وأشيد بهم أخصهم كمثل قول الله تبارك وتعالى كسب سيصلى نارا ذات لهب من يكمل وامرأته حمالة حمالة ولا حمالته حمالة الحطب وحمالة الحطب قراءتان لماذا قال أعني حمالة الحطب
أخص حمالة الحطب أقصد حمالة الحطب فهذا موجود في لغة العرب يسمى النص على التخصيص على التخصيص فهنا والمقيمين الصلاة إما للإشادة بهم وتخصيصهم وهذا ظاهر لأن الصلاة هي ركن الإسلام الركن
الثاني بعد الشهادتين أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول وعموده الصلاة هي عمود الإسلام ولذلك خصها قال أخص المقيمين الصلاة فلذلك نصبت ما أنزل من قبلك
قلنا وأخص وأشيد وأعني المقيمين الصلاة ثم قال والمؤتون الزكاة وهذه مرفوعة على الابتداء الاستئناف وهم المؤتون الزكاة وهم المؤتون الزكاة والمؤتون الزكاة والزكاة هنا هي الزكاة المعروفة
التي هي مال مخصوص من شخص مخصوص في زمن مخصوص فهذه هي الزكاة قال والمؤتون الزكاة ثم قال والمؤمنون بالله واليوم الآخر هذا ليس من باب التكرار وإنما هذا من باب أيضا ذكر العام بعد الخاص
لأن المؤمنين بالله لا يكونون مؤمنين بالله إلا إذا أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمنوا بالرسول وآمنوا بما أنزل إليه وآمنوا بما أنزل من قبله فهذا كله من باب ذكر العام بعد الخاص قال
والمؤمنون بالله واليوم الآخر ختمها بقوله سبحانه وتعالى أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما بخلاف السابقين من المنحرفين قال أعتدنا لهم عذابا أليما هؤلاء لا سنؤتيهم أجرا عظيما وأجرا نكرت لبيان
أنه عظيم ثم وصف بأنه عظيم أولئك سنؤتيهم أجرا وفيها قراءة سيؤتيهم فيها قراءتان قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم سنؤتيهم وسيؤتيهم والله على واعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٤٥- تفسير سورة النساء آية ١٦٣-١٧٠ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل فيردوس مثوايا ومثواكم أسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا على كتابه العزيز أن يجمعنا في جنات عدن في مقعد
صدق عند مليك مقتدر نحن في ليلة السبت ليلة السادس والعشرين من شهر رجب لسنة احدى واربعين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الوحادي والعشرين من شهر مارس وعشرين والفين في منزل أخينا
يوسف السدا حفظه الله تبارك وتعالى ومع الآية الثالثة وستين بعد المئة من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين
ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة من بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله
قد ظلوا ضلالا بعيدا إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم
فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما هذه الآيات من سورة النساء أو في أواخر سورة النساء يقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح أي أن الله تبارك وتعالى يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لست ببدع من الرسل كما أوحينا إليك أوحينا إلى نوح أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط وعيسى ويونس كل الأنبياء هؤلاء أوحينا إليهم فما الجديد وهذا فيه تسلي للنبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن وفيه كذلك تقديم النبي على سائر الأنبياء أوحينا إليك كما أوحينا
إليك الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين والوحي كما قال أهل العلم هو إخبار بخفاء الوحي هو إخبار بخفاء يعني بطريق غير ظاهر وأنواع الوحي ستة كما ذكرها أهل العلم منها
الرؤية الصادقة يراها في المنام ورؤية الأنبياء حق فهي وحي من الله تبارك وتعالى ومنها الشيء يلقى في روعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن يأتي الملك متمثلا بصورة رجل ومنها
أن يرى الملك على صورته الحقيقية ومنها أن يأتيه مثل صلصلة الجرس وهذا أشد أنواع الوحي ومنها أن يكلمه ربه مباشرة سبحانه وتعالى وهذا أشرف أنواع الوحي النبي وليس برسول على قول أكثر أهلي
العلم والنبيين من بعده أي من بعد نوح وفيها قراءتان في كل القرآن والنبيين والنبيين النبي والنبي الأنبياء الأنبياء هذا في كل كتاب الله تبارك وتعالى وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق إبراهيم كذلك فيها قراءتان في القرآن كله إبراهيم وإبراهام وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط إسماعيل وإسحاق ابناء يعقوب عيسى والسلام ويعقوب ابن إسحاق
والأسباط اختلف فيهم فقيل إن الأسباط هم أولاد يعقوب يعني إخوة يوسف عيسى والسلام والقول الثاني الأسباط هم رسل بني إسرائيل مجموعة من رسل بني إسرائيل كما قال الله تبارك وتعالى مقطعناهم
في الأرض 12 أسباط أمما فقالوا يعني رسل غير إخوة يوسف فهذا الأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى السبط وفي لغة العرب السبط هو ابن البنتي والحفيد هو ابن الإبني على كل حال قال وعيسى
وأيوب ويونس وهارون خول أيضا من أنبياء الله تبارك وتعالى أوحى الله إليهم سبحانه وتعالى قال وسليمان سليمان كذلك ابن داود عيسى وتعالى وذكر بعدهم داود قال وآتينا داود زبورا والزبور هو
المكتوب كل كتاب تكتبه تقول زبرته فالمزبور هو المكتوب والزبور هو الكتاب الذي أوحي إلى داود عيسى وتعالى وخص داود بالزبور للتفضيل فضله الله تبارك وتعالى بالذكر الخاص بعد العام وإلا
جميع المرسلين في الأصل أنه لهم كتب وإنما ذكر كتاب داود من باب ذكري أو من باب التمييز تمييز داود عيسى وتعالى بقوله وآتينا داود زبورا وهي صحف داود عيسى وتعالى ويقال لها المزامير
مزامير داود عيسى وتعالى والموجود الآن في العهد القديم والأخير والأهد الجديد الآن وهو الكتاب المقدس المطبوع حاليا موجود فيه فصل مزامير داود وينسبونها إلى داود عيسى وتعالى والله أعلم
بصحة بعضها لكن بشكل عام هم حرفوا الكتب فلا نعلم الصدقة فيها من الباطل إلا ما خالف شرع الله تبارك وتعالى فهذا نجزم بأنه باطل وما لم يخالف فأمره إلى الله تبارك وتعالى وعلمه عنده جل
وعلا ثم قال سبحانه وتعالى ورسلا أتقصصناهم عليك من قبل أي في مكة من قبل يعني في مكة أو قبل نزول هذه الآيات ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل قال ورسلا لم نقصصهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك
القرآن ليس كتاب تاريخ بحيث يذكر لنا جميع المرسلين لا ممكن بعض المرسلين ما يذكرهم سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولنا فعدم ذكرهم لا يعني عدم وجودهم وأما كم عددهم لم
يذكرهم لم يثبت في هذا شيء قيل إن عدد المرسلين ثلاثمائة وبضعة عشر وقيل إن عدد الأنبياء مئة وأربع عشرين ألف نبي لكن كل هذا ورد في أحاديث فيها كلام لم يثبت منها شيء على اليقين وإن كان
عدد المرسلين أقوى من حيث الإسناد لكن أيضا فيه ضعف وموضوع لا يهمنا كثيرا عدد المرسلين لكن يهمنا أن الله أرسل مرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم وهم كثر قصصناهم عليك من قبل ورسولا لم
نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما وهذا أيضا تمييز لموسى صلى الله عليه وسلم وقال له كلم الله موسى كلم الله وكلم الله موسى تكليما أي كلمه كلاما حقيقيا سبحانه وتعالى كلاما يليق به جل
وعلا قيل لأبي بكر بن عياش جاءه رجل فقال سمعت رجلا يقرأ وكلم الله موسى تكليما لألا ينسب الكلام إلى الله ويجعل موسى هو المتكلم وكلم الله موسى تكليما وهذا باطل الآية وكلم الله الله هو
المتكلم سبحانه وتعالى فهذا قرأ وكلم الله موسى تكليما حتى لا ينسب الكلام إلى الله سبحانه وتعالى فقال له أبو بكر بن عياش من قرأ هكذا فهو كافر ثم قال قرأت القرآن على الأعمش وقرأه
الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأه يحيى على أبي عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب وقرأه علي بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم الله موسى تكليما وقيل إن رجلا من
المعتزل من من لا ينسب الكلام إلى الله تبارك وتعالى قال لأبي عمر بن العلاء هذا القراء السبع الكبار قال له هل تجد في القرآن وكلم الله موسى تكليما حتى لا ينسب الكلام إلى الله تبارك
وتعالى فقال له لا أجد وهب أنك وجدت هذا أنت صانع بقول الله تبارك وتعالى ولما جاء موسى لمقاتنا وكلمه ربه واضح جدا أن الله هو المتكلم سبحانه وتعالى فقال وددت له مسحتها من المصحف
والعياذ بالله وهذا لأنهم كما قيل يعتقدون ثم يستدلون بينما أهل السنة والجماعة يستدلون ثم يعتقدون فعقيدتهم مبنية على الدليل والله الحمد والمنى قال وكلم الله موسى تكليما هذا فضل لموسى
عصرا وذاك وقال له كليم الله صلوات ربي وسلامه
ثم قال رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين الله سبحانه وتعالى ما
يظلم أحدا وإذا قال وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقال وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فالله تبارك وتعالى يقول هنا رسلا مبشرين ومنذرين لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل الآن بعد
الرسل وبعدها فالناس الآن ما زالوا يحتجون يقول طيب أنا لماذا خلقني الله هكذا أنا لماذا أبي كافر لماذا كذا لماذا يحتج على الله تعالى والعياذ بالله وهذا من جهلهم وقلة عقلهم والله
تبارك وتعالى لا يظلم مثقال دره إن الله لا يظلم الناس شيئا سبحانه وتعالى قال سبحانه وتعالى لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وعزيزا حكيما العزيز كما مر بنا كثيرا العزيز هو الذي
لا يجبر على شيء يفعل ما يريد والعزيز هو الذي لا يناله أذى من أحد أبدا سبحانه وتعالى والله تبارك يقول هنا عزيز أي أنه يقهر الكافرين ويعذبهم سبحانه وتعالى ولا يقف شيء في وجهه سبحانه
وتعالى لأنه القهار جل وعلا حكيم في إرساله الرسل وإنزاله الكتب سبحانه وتعالى وبيانه المحجة جل وعلا وفي هذه الآية يقول أهل العلم بيان أنه لا بد من بلاغ الأمر ورفع الجهل والعذر بالجهل
كل هذا عند الله مقبول سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا وهو جاهل لا يعذب أحدا هو لم يبلغه العلم لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ما أحد أحب إليه العذر من الله سبحانه وتعالى فاطمئن
الإنسان أن الله تعالى لن يظلم أحدنا هناك من يقول دائما طيب أناس ما بلغهم القرآن أناس ماتوا قبل الرسول صلى الله عليه وسلم أناس بلغهم الدين مشوه لا تأحزن الله أرحم منك سبحانه وتعالى
ولن يظلم أحدا ولن يدخل أحدا النار إلا وهم مستحق لها فاطمئنه فإن الله أرحم منا بعباده سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى لكن الله يشهد بما أنزل إليه قال أهل العلم هذه الآية هي رد
على كلامه وأغلب أفضل في هذا الكلام أن اليهود في هذه الآية مدنية يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا الذين آتيناهم الكتابة يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فلعلهم قالوا
للنبي صلى الله عليه وسلم إنا لا نشهد لك بأنك الرسول فقال الله تبارك الله لكن الله يشهد وإن لم تشهد الله يشهد سبحانه وتعالى وهذه فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو القرآن أنزله
بعلمه وهنا أنزله بعلمه أي من معلومه سبحانه وتعالى من البيان والهدى من أخبار الماضية وأخبار المستقبلة من الأمر والنهي من العلم بالله تبارك بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى كما قال
سبحانه وتعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ولا يحيطون به علما ومقصود هنا ولا يحيطون بشيء من علمه كما مر بنا يعني لا يحيطون بشيء من معلوماته حتى يعلمهم حتى يعلمهم الله سبحانه
وتعالى أو لا يحيطون بشيء عن ذاته سبحانه وتعالى أو عن ما يحب وما يكره حتى يخبرهم به سبحانه وتعالى وهنا قوله سبحانه وتعالى لكن الله يشهد وإن لم أنزلك أنزله بعلمه أي بمعلوماته على من
وبماذا ومتى وكيف كل هذا من علم الله تبارك وتعالى رحمه الله تبارك وتعالى التابع الجليل أنه كان إذا أقرأ أحدا القرآن قال له نلت الآن شيئا من علم الله تبارك وتعالى وبقي عليك العمل
يعني أن تعمل بهذا العلم ثم يقرأ أنزله بعلمه والملائكة يشهدون قال أنزله بعلمه والملائكة يشهدون أن يشهدون على هذا الأمر ثم قال وكفى بالله شهيدا يكفي أن الله يشهد سبحانه وتعالى قال جل
وعلا إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا ضلالا بعيدا قبلها أنا ما أدري قلتها ولا لا وآتينا داود زبورة فيها قراءتان زبورة بفتح الزاي وزبورة بضم الزاي فيها قراءتان قرأ بهم
النبي صلى الله عليه وسلم زبورة وزبورة هنا يقول إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا ضلالا بعيدا كفروا وصدوا كفروا واضحا والكفر هو التقطية والكفر هو التقطية غطى الشيء في ليلة
كفر الغمام كفر الغمام سماءها يعني غطاها فمن التقطية ومنه سمي الزارع كافرا لأنه يغطي البذر فالمهم هنا يقول الله تبارك وتعالى إن الذين كفروا وصدوا ما معنى صدوا صدوهم يعني ابتعدوا أو
صدوا غيرهم وهؤلاء صناديد أهل الظلم والجهل إن الذين كفروا وصدوا أي صدوهم وصدوا غيرهم لم يكن الله إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ظلوا ضلالا بعيدا يعني ليس فقط ظلوا وإنما ظلوا
ضلالا بعيدا لماذا لهم جمعوا ثلاثة أمور كفروا صدوا عن السماء صدوا الناس عن السماء كذلك قال قد ظلوا ضلالا بعيدا ثم قال إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقة
إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم لم يكن الله ليغفر لهم لكن لم يكن يقولون يعني أهل العلم يقولون هذه أثبت وأقوى كأن تقول لأحد لا أبيعك أو تقول ما كنت لأبيعك هذه أقوى كذلك
هنا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقة لأنهم ما أرادوا طريقة الخير وإنما أرادوا طريقة الشر ما كان الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقة إلا طريقة جهنم اثناء منقطع ولكن طريقة جهنم
وهذا فيه من التهكم بهم لأنه كان لما قال إلا كان فيه طريق ثم قال طريقة جهنم وهذا من التهكم بهم وهم مستحقون لذلك إلا طريقة جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا إنما أمره إذا
راد شيء يقول له كن فيكم ثم قال سبحانه وتعالى يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق يا أيها الناس ولم يقل يا أيها العرب فيدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث لكل الناس صلوات ربي
وسلامه عليه الأحمر والأسود كما قال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم أي الذي جاء به حق أو أنه هو حق صلوات ربي وسلامه كل الأمرين صحيح يا أيها الناس قد
جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وهنا فيها أيضا هذه مقصود فآمنوا يكون خيرا لكم أو يكو خيرا لكم فآمنوا خيرا لكم أن يكونوا خيرا لكم من بقائكم على الكفر ثم قال وإن تكفروا
فإن لله ما في السماوات والأرض الله عزيز غني سبحانه وتعالى لا تنفعه طاع ولا تضره معصية إن تكفروا أنتم يعني تنالون جزاء هذا الكفر وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله
حكيم بما يقدر عليم بمن يهتدي حكيم سبحانه وتعالى يضع الشيء في مكانه الصحيح حكيم في أقواله حكيم في أفعاله حكيم في قضائه حكيم في حكمه جل وعلا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٤٦- تفسير سورة النساء آية ١٧١-١٧٣ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله بإياكم واجعل فردوس مثواي ومثواكم اللهم آمين غبنا عنكم أسبوعا فنصلى الله تبارك وتعالى أن يفرج هذا الغم عن الأمة وأن يرفع هذا الوباء حتى
نسعد بالصلاة في المساجد ونسعد بلقائكم ونسعد في حياتنا بشكل عام نحن في يوم السبت الثامن عشر من شهري شعبان لسنة احدى واربعين واربعمائة بعد الألف في أيضا واحد صديق لكن في بيتي وعادة
نكون في المسجد لكن نسأل الله تبارك وتعالى أن يسر لنا اللقاء في المسجد اللهم آمين وما زلنا مع سورة النساء بل مع خواتين سورة النساء الآية السبعين بعد المئة والآية الحادي والسبعين
الحادي والسبعين الآية الحادي والسبعين بعد المئة نقول الله تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن
مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض
وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربة ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من
فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ويقول فيها ربنا تبارك وتعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم وأهل الكتاب هنا الذين
أرادهم الله تبارك وتعالهم النصارى فهو ذكر العام وأراد الخاص فيا أهل الكتاب تدخل فيها اليهود والنصارى هالأصل هم أهل الكتاب اليهود والنصارى ولكن هنا أراد النصارى واليهود ذكروا قبل
اليهود طعنوا في عيسى عز وجل يعني ابن زينة والعياذ بالله وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم أولئك أهل الكتاب أيضا وهم اليهود الآن أكسهم تماما
الضد سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغربي أقصى اليمين وأقصى الشمال تفريط وإفراط فهناك سب ولعن وطعن في عيسى عز وجل هنا غلو في عيسى عز وجل حتى وصلوا به إلى أنه ابن الله إلى إنه
شريك مع الله إنه إله مع الله سبحانه وتعالى فالله تجل وعلا كما أنكر على اليهود كذلك أنكر هنا على النصارى فقال يا أهل الكتاب لا تغلو والغلو هو الشيء الزائد غلا في كرمه غلا في محبته
غلا في سبه الغلو هو الشيء الزائد عن الحد وقال في دينكم أي الدين الذي أنتم عليه ضد هذا الغلو لا تغلو في دينكم لأنهم يرون أن الغلو في عيسى من التدين لأنهم جعلوه إلها جعلوه ربا مع
الله تبارك وتعالى وذكر القرطبي رحمه الله تبارك وتعالى أن النصارى اتفقت كلمتهم على أن الله ثلاثة الإيمان بالأقانيم الثلاثة وإن اختلفوا في من هؤلاء الثلاثة وإختفاقهم أن الثلاثة هم
الله وعيسى واختلهم في الثالث وبعضهم قال الثالث هو مريم وبعضهم قال الثالث هو روح القدس الذي هو جبريل عليه السلام الله جل وعلا هنا ينكر عليهم يقول لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على
الله إلا الحق لا تكذبوا على الله ومن أعظم الافتراء الافتراء على الله كما قال الله تبارك وتعالى الذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ثم قال إنما حرم أي الله تبارك وتعالى
إنما حرم عليكم إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير لا قل إنما حرم ربي الفواحشة ما ظهر منها وما بطد والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانة وأن تقولوا على
الله ما لا تعلمون فجعل هذا أشد من الشرك أصلا أن الإنسان يفتر على الله الكذب وهو يعلم ذلك إن هذا من الكفر فهنا الله تبارك وتعالى يقول ولا تقول على الله إلا الحق والحق أن الله إله
واحد وأن عيسى ليس إلها مع الله إنما هو عبد الرسول وأول كلمة نطق بها عيسى صلى الله عليه وسلم لما جاءت به مريم على خلاف في قول الله تبارك فناداها من تحتها هل هو عيسى ألو هو جبريل لكن
لما أشارت إليه فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهدي صبي قال إني عبد الله فأول ما تكلم عيسى قال إني عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه يقول الله جل وعلا إنما المسيح عيسى بن مريم
رسول الله بس رسول ليس إلها وهذا من غلوهم في عيسى عيسى وهم غلوهم في عيسى وغلوهم حتى في علمائهم العبادهم كما قال الله تبارك وتعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله حتى إن
أدي بن حاتم رضي الله عنه كان نصرانيا بل كان من علمائهم ولما أسلم وسمع هذه الآية اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله جل وعلا من دون الله أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا
رسول الله والله ما اتخذناهم أربابا يعني الله صادق سبحانه وتعالى فيما يقول اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا فكان يظن أن اتخاذهم أربابا هو أن يعبدوا من دون الله تبارك وتعالى فبين له
النبي صلى الله عليه وسلم صورة من صوره الربوبية فقال ألم يكونوا يحلوا لكم ما حرم الله فتحلونه ويحرم عليكم ما أحل الله فتحرمونه قال نعم قال تلك عبادته فصور العبادة ليست يعني متوقفة
على قضية السجود له أو دعاءه من دون الله هناك صور أخرى من صور العبادة يقول الله تبارك وتعالى إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله فقط وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منهم وكلمته ألقاها ما
هي هذه الكلمة الكلمة كما قال الله تبارك في الآية الأخرى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن كن هذه الكلمة كلمة كن قال له كن فيكون ماذا قال ربنا الله أعلم قال
احملي قال كن عيسى كن ولدا الله أعلم لكن كلمة قالها الله تبارك وتعالى فخلق منها عيسى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فكان فهذه هي الكلمة وإذا قالوا
ليست الكلمة هي عيسى ولكن عيسى وجد بالكلمة ليست الكلمة هي عيسى عيسى بالكلمة انتبه لهذه القضية لأنهم يرون أن عيسى جزء من الله يقولون ولياذ بالله وليقال وروح منه قالوا أيضا روح منه أي
جزء منه لا الروح هنا إما هو روح القدس وهو جبريل عليه الصلاة والسلام ما نفخ في جيبها كما قال الله تبارك وتعالى غمرم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا الذي نفخه هو
جبريل بأمر الله تبارك وتعالى قال نفخنا هو الأمر سبحانه وتعالى والنافخ هو جبريل وروح منه أي من جبريل أو الروح هنا الريح وهي النفخة التي نفخها جبريل عليه السلام وليس أن عيسى جزء من
الله أو هو كلمة لا عيسى خلق بالكلمة وليس هو الكلمة صلوات ربي وسلامه وذكروا أن طبيبا نصرانيا كان يعني طبيبا لهارون الرشيد فهذا الطبيب النصراني قال يوما في مجلس هارون الرشيد القرآن
يشهد لنا في أن عيسى ابن الله القرآن يشهد بذلك قالوا كيف قالوا في قوله بكلمة إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله إنما عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه قالوا
فلما كان روحا منه إذن منه بالتبعيد وهو بعض الله وهو جزء من الله سبحانه وتعالى وقدر الله تبارك وتعالى أنه كان موجودا الواقدي المؤرخ المشهور فهذا الواقدي رد على هذا النصراني تلك
الدعوة في آية من كتاب الله تبارك وتعالى وهي له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهم قال فهل السماوات والأرض هي من الله ولذلك من هنا ليست للتبعيد وإنما هي للاتداء فالقصد إذن أن
الآية وروح منه أي من قبل الله تبارك وتعالى عن طريق جبريل الذي هو روح القدس يقول الله تبارك وتعالى فآمنوا بالله ورسله سواء كان عيسى موسى إبراهيم هود صالح محمد يونس سليمان أوود صلوات
ربي وسلامه عليهم أجمعين فآمنوا بالله ورسله ثم قال ولا تقولوا ثلاثة هنا لا تقولوا ثلاثة قالوا فيها محدوف أي ولا تقولوا الآلهة ثلاثة ولا تقولوا نعبد ثلاثة الله واحد سبحانه وتعالى ولا
تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم وهنا أيضا في محدوف انتهوا يكون خيرا لكم انتهوا فإن الانتهاء خير لكم أو خيرا لكم انتهوا يكون خيرا لكم لا تقولوا ثلاثة لأن الله واحد سبحانه وتعالى ثم قال
جل وعيا إنما الله إله واحد وليس ثلاثة لماذا؟
لأنه إذا تعدد كان مثله إذا كان له ولد سيكون مثله إلها لأن ابن الإله إله وإن كانت له زوجة إذن إلهة لأن زوجة الإله إلهة وقالوا اتخذ الله ولدا أو اتخذ الرحمن ولدا قال لقد جئتم شيئا
إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدى أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم
آتيه يوم القيامة فردا فلم يستثني أحدا كلهم ومنهم عيسى صلى الله عليه وسلم وإذا قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهي من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما
ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغلوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني بأن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني
كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد هكذا إذن فلا يجوز أن يتخذ ولد لله تبارك وتعالى وإذا قال سبحانه سبحانه أي نزله تنزيها مطلقا من أن يكون له سبحانه وتعالى عن الولد جل وعلا
قال سبحانه أن يكون له ولد أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم أن يكون له ولد لا يمكن أن يكون لله ولد سبحانه وتعالى
ثم قال إنما سبحانه أن يكون له ولد هنا وقف ثم قال له ما في السماوات وما في الأرض وهذه رسالة له ما في السماوات وما في الأرض ومن ضمنها عيسى فهو في الأرض والله له ما في السماوات وما في
الأرض إذن ليس إلها مع الله وإنما هو عبد مملوك لله تبارك وتعالى مخلوق مربوب لله جل وعلا له ما في السماوات ليشمل عيسى وغيره صلوات ربي وسلامه عليه له ما في السماوات وما في الأرض وكفى
بالله وكيلا أي كفى بالله معتمدا كفى بالله ملجأا يكفي سبحانه وتعالى لمن لجأ إليه لمن اكتفى به لمن لجأ وقف بين يديه يكفيه سبحانه وتعالى لأنه هو الكافي وهو لا يحتاج إلى أحد جل فعلا ثم
قال سبحانه وتعالى لأولئك النصارى لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله الاستنكاف هو الإباء الإباء مستنكف عن الشيء أن يأباه بكبر أو يأباه ويبتعد عنه هذا الاستنكاف يأبى الشيء ويأنفه مع
أنفه إباء وأنفه الله جل وعلا يقول لن يستنكف أي لن يأباه بأنفه عيسى أن يكون عبد لله أبدا هو راض بهذا بل هذا شرف لعيسى عليه الصلاة والسلام لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا
الملائكة المقربون لأن هناك من عبد الملائكة فقال حتى الملائكة المقربون هؤلاء أيضا لا يستنكفون عن عبادة الله تبارك وتعالى وقالوا اتخذ الله بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره
يعملون لن يستنكف لن تكون هناك أنف وإباء من عيسى عبدا لله بل هو شرف لعيسى أن يكون عبدا لله تبارك وتعالى وإما زادني شرفا وتيها وكنت بأخمصي أطأ الثرية بماذا أنصيرتني لك عبدا أنصيرتني
لك عبدا كون الإنسان عبدا لله هذا في حده شرف عظيم جدا دخولي تحت قولك يا عبادي هذا دخول الإنسان تحت قول الله يا عبادي شرف ولذا نادى الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالعبد في أشرف
الأحوال سبحان الذي أسرى بعبده أشرف منزلا يوم عرج به صلوات ربي وسلامه عليك سبحان الذي أسرى بعبده ليلة من المسجد الحرام للمسجد الأقصى إسراء ثم معراج سماه عبدا وأنه لما قام عبد الله
يدعو فسماه عبدا فشرف لك أن تكون عبدا لله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا ليستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون أيضا ليستنكفون من هذا من الذي يستنكف إذن إبليس الكفار
هؤلاء هم الذين يستنكفون يتكبرون كما سيأتينا يقول الله تبارك وتعالى ومن يستنكف وعيد وعيد من الله جل وعلا قال ومن يستنكف عن عبادتي ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا يستنكف ويستكبر قالوا من
أعمال القلوب الاستكبار من أعمال الجوارع الاستنكاف في القلب شايف نفسه الاستكبار في الجوارع في مشيته يمشي مختالا يستهزئ بالناس الاستكبار بالجوارع قال ومن يستنكف عن عبادته أي عبادة
الله ويستكبر أي عن عبادة الله قال فسيحشرهم إليه جميعا أي في يوم القيامة سيجمعهم جميعا في يوم القيامة إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإلى الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت
لربها وحقت في ذلك اليوم سيحشرهم إليه جميعا سبحانه هذا كلامها الآن بدأ يفصل قال فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم يعطيهم أجورهم كاملة من الوفاء أجور كاملة فيوفيهم
أجورهم ثم قال ويزيدهم أيضا من فضله سبحانه وتعالى هذه الزيادة بعض أهل العلم قال هذه الزيادة هي مضاعفة الحسنات الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله سبحانه وتعالى
وبعضهم قال لا هذه الزيادة هي ما جاء في الحديث أو الله يتوارك للذين أحسن الحسنة وزيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم هي النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى رزقنا الله وإياكم هذا الفضل
قال فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ثم قال سبحانه وتعالى وأما الذين استنكفوا واستكبروا هذا الآن قسم الثاني المستنكفون المتكبرون قال وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما
ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا بصيرا ولي بريب يقف معهم ولا من ينصرهم من دون الله تبارك وتعالى فأسأل الله تبارك وتعالى أن يزيدنا شرفا بعبوديتنا له سبحانه وتعالى وأسأل الله تبارك
وتعالى أن يتممنا الخير عينما كان والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته
٤٧ - تفسير سورة النساء آية ١٧٤-١٧٦ الشيخ د.عثمان الخميس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من شهر أبريل لسنة عشرين والفين ومع خواتيم سورة النساء وصلنا إلى الآية الرابعة والسبعين بعد المئة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الناس قد جاءكم
برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن همرء هلك ليس له
ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم هذه الآيات يقول
فيها ربنا تبارك وتعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم الخطاب لعامة الناس بعد أن رد الله تبارك وتعالى شبهات اليهود وشبهات النصارى ورد على المنافقين في هذه السورة المباركة ختم
ذلك كله بقوله سبحانه وتعالى يا أيها الناس خاطبهم جميعا ودعاهم إلى عبادته سبحانه وتعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم البرهان هو الدليل القاطع للعذر المزيل للشبهة هذا هو
البرهان رد على اليهود وشبهاتهم رد على النصارى وشبهاتهم رد على المنافقين فضح الجميع وعلى المشركين ثم بعد ذلك دعاهم جميعا إلى عبادته وحده سبحانه وتعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان
من ربكم على يد هذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبين وأنزلنا إليكم نورا مبين الجمهور على أن هذا هو القرآن الكريم وأنزلنا إليكم
نورا مبين والقرآن نور وهدى وشفاء هذا القرآن الكريم الذي أنزله الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهي الآية الباقية كل آيات الأنبياء معتمدة الآن على السماء ومضت كذلك
آيات محمد صلى الله عليه وسلم كذلك مضت بقيت هذه الآية وهي القرآن الكريم حج باقية إلى يوم القيامة وهذا القرآن نور كما سماه الله تبارك وتعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
ولا يزيد الظالمين إلا خسارة مبين نور مبين تحتمل معنيين وكلاهما صحيح مبين عن نفسه أي واضح جلي أو مبين لغيره يبين لغيره إذن مبين بنفسه مبين أيضا لغيره وهو بين مبين هذا الكتاب العزيز
وهو يعتمد في كونه نورا مبين ألا من انتفع به ولذلك سئل علي رضي الله عنك ما في صحيح البخاري أخصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء قال لا إلا فهما يؤتيه الله أحدا من عباده في كتابه
هذا الذي يكون له الكتاب نورا مبينا وقد قال ربنا تبارك وتعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وليتذكر أولو الألباب أمران الثاني ليدبر آياته ليتذكر أولو الألباب وهذا لن يكون إلا
إذا كانت أمور أربعة الأول أو يمنع من هذا لنقول أمور أربعة أول عدم فهم العربية فلا يكون نورا مبينا ومجالا فسيحا للتدبر لمن لا يعرف العربية معرفة العربية مهمة جدا حتى ينتفع الإنسان
بالقرآن انتفاعا عظيما فلا يكون نورا مبينا مع قلة العلم ولا يكون نورا مبينا مع ضعف الإيمان ولا يكون نورا مبينا مع قلة التدبر والفهم لا يكون نورا مبينا مع سوء القصد مع إيمان قوي مع
فهم راسخ مع علم مع حسن قصد يكون القرآن كذلك نورا مبينا سأل الله تبارك وتعالى أن يمن علينا بذلك كله وأن ننتفع بكتاب الله جل في علام قال سبحانه وتعالى بعد أن بين هذا الأمر فأما الذين
آمنوا بالله واعتصموا به بدأ الآن يرتب الأجر على من اتخذ القرآن نورا مبينا برهانا ساطعة فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به الإيمان بالله والاعتصام به العبادة والتوكل آمنوا بالله
يعبدوا حق العبادة سبحانه وتعالى واعتصموا به أي توكلوا على الله تبارك وتعالى حق التوكل آمنوا بالله واعتصموا به وقال بعض أهل العلم آمنوا بالله واعتصموا به الضمير يعود إلى القرآن
النور المبين يعني الذين آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن كل هذا وارد أما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل فسيدخلهم هذا وعد من الله تبارك وتعالى وعد الله نافذ
فسيدخلهم في رحمة منه رحمة الله رحمتان رحمة مخلوقة ورحمة غير مخلوقة والرحمة غير المخلوقة هي صفة لله تبارك وتعالى وبها تسمى الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى وهناك رحمة مخلوقة فإن الله خلق
مئة رحمة أنزل رحمة واحدة إلى الأرض بها يتراحم الخلق كل الخلق وترك عنده تسع وتسعين رحمة ليوم القيامة هذه رحمة مخلوقة وهذه هي التي قال الله تبارك وتعالى فسيدخلهم في رحمة منهم أي في
هذه الرحمة المخلوقة تعمهم تشملهم تحيط بهم فسيدخلهم في رحمة منه ومن رحمته الجنة سبحانه وتعالى وفضل الله واسع سبحانه وتعالى والله واسع والعليم جل وعلا قال فسيدخلهم في رحمة منه وفضل
بعد ويهديهم إليه صراطا مستقيمة مع هذا يهديهم سبحانه وتعالى إليه صراطا مستقيمة يهديهم هداية الدلالة والإرشاد يبين لهم الطريق فيعرفونهم ويهديهم هداية التوفيق والإلهام فيوفقهم ويشددوا
على الخير خطاهم سبحانه وتعالى فهداية دلالة وهداية التوفيق كلها من الله سبحانه وتعالى ويهديهم إليه صراطا مستقيمة في الدنيا ويهديهم إليه صراطا مستقيمة في الآخرة أما في الدنيا فيهديهم
الله تبارك وتعالى في العقليات وفي العمليات في الاعتقادات في الأمور العقدية يهديهم فلا تدخل عليهم الشبه ولا البدع كل الأمور واضحة بالنسبة لهم هداية من الله سبحانه وتعالى ويهديهم
ويهديهم في العمليات في العبادات يصيب في أموره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وبينها أمور متشابهات وبينهن أمور الحابي والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس
يجعلهم الله تبارك وتعالى من القليل الذين لا تشتبه عليهم الأمور تتضح لهم الصور فيبين الله لهم الأحكام ومن ذلك كان بعض أهل العلم يبكون وينطرحون بين يدي الله تبارك أن يفتح عليهم في
مسألة ما فهذه هداية من الله تبارك وتعالى ويهديهم إليه صراطا مستقيمة أي في اعتقاداتهم وفي أيضا عباداتهم في صلاتهم في زكاتهم في حجهم في معاملاتهم في أحكامهم يهديهم إليه صراطا مستقيمة
سبحانه وتعالى صلى الله عليه وسلم ومن ذلك دعاؤنا عندما يقوم الإنسان يصلي يدعو الله تبارك وتعالى حتى خارج الصلاة يقول اللهم رب جبرايل ومكائل وإسراف الفاطر السماوات والأرض عالم الغيب
والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراطا مستقيمة اهدنا في عقائدنا واهدنا في معاملاتنا وعباداتنا هذه هداية
من الله تبارك وتعالى فهذه هداية الدنيا وأما هداية الآخرة فهي الثبات على الصراط يثبتنا الله على الصراط فالله يثبتنا جميعا فيهديهم الله تبارك وتعالى إلى المرور على الصراط ثم بعد ذلك
إلى جنات النعيم وقال ابن قيم رحمه الله تعالى بقدر ثبوت قدم العبد على الصراط في هذه الدنيا يكون ثبات قدمه على الصراط يوم القيامة ويهديهم إليه صراطا مستقيمة والصراط هو أقصر طريق
وأوضح طريق وموصل للمقصود ويسع كل من أراده متعين لا يصل إلا هو وهو مستقيم هذا هو الصراط ما جمع هذه الأمور ستة هو الصراط ويهديهم إليه صراطا مستقيمة ثم قال سبحانه وتعالى يستفتونك قل
الله يفتيكم في الكلالة هنا محدوث مفهوم يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم في الكلالة يستفتونك يطلبون الفتية يطلبون الرأي يطلبون الحكم هذا هو الاستفتاء يستفتونك قل الله يفتيكم في
الكلالة فقال قل الله يفتيكم ولذا ابن القيم رحمه الله تعالى قد أحسن وأجاد في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين أنتم تتكلمون عن الله أنتم تفتون بحكم الله سبحانه وتعالى أنتم توقعون
عن رب العالمين يستفتونك أي يستفتون النبي محمدا صلى الله عليه وسلم يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فاستفتوه في الكلالة ومن هذا أن عمر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا
رسول الله أفتنا في الكلالة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وضرب على صدره ألا تكفيك آية الصيف في آخر سورة اليساء التي هي هذه استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية يقول جابر
ابن عبد الله نزلت في هذه الآية جابر كانت عنده ثمان أخوات وزوجة لكن لم يكن له في ذلك الوقت يعني أولاد مرضا شديدا وخشي أن يموت من هذا مع أن جابر عاش بعد ذلك سنوات طويلة بعد النبي صلى
الله عليه وسلم لكن نحن نتكلم عن شيء وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم جابر ابن عبد الله كانت له أخوات ولعله يمكن حتى قبل أن يتزوج فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني
رجل كلالة فماذا أصنع في مالي هو من لا والد له ولا ولد هذا هو الكلالة لأن الورثة ثلاثة أصون فروع حواشي هؤلاء الورثة معدل الزوجية نحن نتكلم عن الورثة بالنسب إما أصون وإما فروع وإما
حواشي الذين يرثون بالتعصيب يعني الأصون هو الأب والجد هذه أصون الفروع أي فرع وارث ابن بنت ابن ابن هذه فروع الحواشي الإخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم هؤلاء حواشي جابر ابن عبد الله
يقول ما عندي أصون الوالد أبوه توفي عبد الله بن حرام في أحد رضي الله عنه وما عندي فروع ما عندي أولاد ولا عندي حواشي أبناء عمومة قريبون عفوا عندي حواشي كلالة كلالة الكلالة هم الحواشي
وهم الأعمام وأبناؤهم والإخوة وأبناؤهم هؤلاء الحواشي كلالة سموا كلالة كالإكليل يحيطوا بالشيء إكليل الرأس إكليل الزهور أي إكليل الإكليل هو ما يحيط بالشيء والحواشي يحيطون بالإنسان
لكنهم بعد ليسوا كالأب والجد والابن وابن الابن هذا أصول وفروع المهم جابر يقول يا رسول الله إني رجل كلالة من لا أصول ولا فروع فنزلت هذه الآية هذا هو يستفتونك استفت النبي صلى الله
عليه وسلم فنزلت هذه الآية وكذلك عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا الجواب لكن نزول الآية في حق جابر رضي الله عنه ويقول البراء ابن عازب رضي الله عنه هي آخر آية نزلت في كتاب
الله تبارك وتعالى قال أهلا أي في الأحكام آخر آية نزلت في الأحكام آية الكلال هذه التي في آخر سورة يستفتونك أن يطلبون الفتية قل الله يفتيكم وهذا فيه أن الله يجيب عن نبيه صلى الله
عليه وسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا بعض الأمور لا يعرفها حتى يخبره الله بها سبحانه وتعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلال خذ هذا الحكم سيأتيكم إن امرء هلكه رجلا كان
أو امرأة غض النظر إن امرء هلكه ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك الأخت حواشي كلالة قلنا الكلالة كما قال أبو بكر الصديق رضي الله هو من لا والد له ولا ولد طيب هنا قال إن امرء هلك
ليس له ولد ولم يذكر الوالد قالوا لنا هو مفهوم لأن الأخوة لا يرثون مع وجود الأب أبدا لا الأخوة ولا الأخوات لا يرثون مع وجود الأب وعلى الصحيح لا يرثون أيضا مع وجود الجد الجد أبي الأب
فالمهم هنا قال الله تبارك وتعالى إن امرء هلك مات ليس له ولد ذكورا كان أو إناتا وله أخت أي واحدة فلها نصف ما ترك ترث النصف الأخت ترث النصف قال أهل العلم لا ترث النصف إلا بخمسة شروط
الأخت لا ترث النصف إلا في خمسة شروط ما هي؟
أن تكون هذه الأخت شقيقة أو لأب لأن الأخت لأم مضى الكلام فيها في أول سورة النساء وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهم السلسة فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء
في الثلثة هذا في أول سورة النساء هذا بالنسبة للأخ والأخت لأم نحن الآن نتكلم عن الأخ الشقيق والأخ لأب أو الأخت الشقيقة أو الأخت لأب الأخت لأب إذن لا ترث النصف إلا في خمسة أحوال
الأول أنت عفوا الأخت لا ترث النصف إلا في خمسة أحوال أو خمسة شروط اجتماع خمسة شروط الأول أن تكون شقيقة أو لأب إن كانت لأم لا الأخت لأم ترث السلسة ليس لها النصف الأخت الشقيقة نعم
تأخذ النصف الأخت لأب تأخذ النصف نعم ولكن بخمسة شروط أن تكون أخت شقيقة أو أخت لأب على واحد هذا الشرط الأول الشرط الثاني أن لا يكون والد للميت لا أب ولا جد للميت لا يكون هناك أب ولا
يكون هناك جد أما الأب فبالإجماع يسقط الإخوة والأخوات وأما الجد فعلى الصحي يسقطهم كذلك وعلى قول من يقول بتوريث الإخوة مع الجد أيضا لا تأخذ النصف إذا كانت مع الجد يعاملها معاملة الأخ
للذكر مثل حظي أنهم لا تأخذ النصف إذن أول شرط أن تكون شقيقة أو لأب ثالث شرط عدم وجود الأصل الوارث ثالث شرط عدم وجود الفرع الوارث سواء كان ابنا أو بنتا إذا هناك فرع وارث فإنها لا
تأخذ النصف لا يكون النصف فرضا لها الشرط الرابع أن تكون منفردة ليس معها أخوات أخريات ليسنا ثلاث أخوات أربع أخوات كحال جابر كان له ثمان أخوات لما مرض وسأل النبي صلى الله عليه وسلم
إذن ألا تكون هناك مشارك الخامس ألا يكون لها معصب يعني أخ شقيقة أو أخ لأب إذا كانت شقيقة يكون لها أخ شقيق إذا كانت أخت لأب يكون لها أخ لأب فإذا اجتمعت هذه الشروط الخمسة أعطيناها
النصف وإلا فلا تأخذوا النصف هنا في قول الله تبارك وتعالى وله أخت إن امرء هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك أي كما قلنا أخت شقيقة أو لأب لا يوجد أصل وارث لا يوجد فرع وارث لا
يوجد مشارك لا يوجد معصب طيب قال فلها نصف ما ترك وهو يريثها إن لم يكن لها ولد لأنه عصبه فيأخذه كل المال فلو فرضنا أخ وأخت زينب ويوسف الأب ميت الجد ميت الأم ميت المهم ما فيه ما فيه
أبناء ميت زوجة لا ميت زوج ما فيه عيال ما فيه كذا هي ماتت وهي يريثها تأخذ كل المال هو مات هي تأخذ نصف المال وهو عصبه بينما هي صاحبة فرض أي نصف وهناك قصة وقعت لأبي موسى الأشعري رضي
الله عنه جاءه رجل فسأله أو جاءه أناس فسألوه فقالوا له بنت وبنت ابن وأخت شقيقة يعني وزع لنا التاريخ فقال لي البنت النصف وللأخت النصف الثاني وأسقط بنت الابن ثم قال لهم واذهبوا إلى
عبد الله بن مسعود فإنه سيوافقني يعني رحبوا النفس كرام فذهبوا إلى عبد الله بن مسعود فقالوا له سألنا أبا موسى الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة فقال البنت لها النصف والأخت الشقيقة
لها النصف واسألوا عبد الله بن مسعود فسيوافقني فقال عبد الله بن مسعود أضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة
الثلثين وللأخت الباقي فيتتحول من النصف إلى عصبة مع البنت الأخت تصير عصبة مع البنت وتأخذ الباقي فبنت الابن هنا ورثها النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس تكملة الثلثين ثم الباقي
وهو الثلث تأخذه الأخت الشقيقة يقول الله تبارك وتعالى وهو يريثها إن لم يكن لها ولد حتى لو كان هناك زوج مثلاً الزوج يأخذ نصيبه وهو النصف والأخ الشقيقة يأخذ الباقي هو مات وله زوجة
الزوجة تأخذ الثمن والأخت الشقيقة تأخذ النصف أفضل من الربع تأخذ الزوجة إذا ما في أولاد والأخت الشقيقة تأخذ النصف المهم هنا أن هذا الكلام في ميراث الأخ الشقيق والأخت الشقيقة والأخ
لأب والأخت لأب قال الله تبارك وتعالى فإن كانت اثنتين فلهم الثلثان مما ترك يعني أكثر من أخت اثنتان فأكثر ثلاث أربع أخوات يأخذنا الثلثين مثل البنات يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
حظ الأنتين فإن كنا نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلهن الأخوات كذلك إذا مات الإنسان عنده أخوات ولا أصل وارث ولا فرق وارث والأخوات هؤلاء إما يكون شقيقات أو يكون لأب
فلهن الثلثين الثلثان مما ترك لكن هنا ننتبه الأخت الشقيقة مقدمة على الأخت لأب لو كانت أخت شقيقة وأخت لأب لا الأخت شقيقة تأخذ النصف الأخت لأب تأخذ الثلث فهتكان في درجة واحدة أخوات
شقيقات أخوات لأب يقول الله تبارك وتعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء يعني مات ميت عن إخوة وأخوات ما عنده لا أب ولا أم ميتين يعني ولا عنده أولاد ولا متزوج إخوة وأخوات بس واحد ما متزوج
فلذكر مثل حظي الأنثيين وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فلذكر مثل حظي الأنثيين ثم قال يبين الله لكم أن تضلوا يعني الله تبارك وتعالى يبين لكم هذه الأحكام كرهة أن تضلوا أو يبين الله لكم
هذه الأحكام لألا تضلوا وهذا فضل من الله عظيم سبحانه وتعالى وبهذا نكون قد وصلنا إلى ختام سورة النساء نفعنا الله وإياكم بما قلنا وجعل ما مضى حجة لنا لا حجة علينا اللهم آمين والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته والآن نفتح المجال للأسئلة
المزيد من المقاطع
يتم عرض 41-47 من 47 مقطع