قراءة كتاب القواعد النافعة تأليف الشيخ عثمان الخميس
الصوت
فوائد ( قراءة كتاب القواعد النافعة تأليف الشيخ عثمان الخميس )
20 فائدة40 - القاعدة السابعة والعشرون - أهل السُنَّة يستدلون ثم يعتقدون - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
السابعة والعشرون أهل السنة يستدلون ثم يعتقدون هذه القاعدة تدل على المنهجية التي سار عليها أهل السنة وهي التي يبنى عليها موضوع الأسماء والصفات وهي الفيصل في هذه المسألة وذلك أن أهل
السنة يعظمون الدليل وعقيدتهم مبنية عليه والدليل هو الكتاب والسنة فلا توجد عقيدة عند أهل السنة إلا ومبناها الدليل لأنه الأصل والعقيدة تبع للدليل ولأنهم عظموا النصوص الشرعية وجعلوها
مقدمة على كل شيء وأما أهل الكلام فالأصل عندهم أن الاعتقاد مبني على العقل وبعد ذلك ينظر إلى الأدلة وذلك أنهم قدسوا عقولهم فحكموها وقدموها على النص وسيأتينا من كلام بعض أهل الكلام
الذين تابوا منه ومثال على ما ذكرنا من تقديمهم للعقل على النص كتاب جوهرة التوحيد مع شرحه وهو كتاب معتمد عند الأشاعرة وهو من أوله إلى آخره لا تكاد تجد فيه آية أو حديثة وكل الاستدلال
عقلي ليس فيه إلا قيل وقال وإذا جاء بآية فإنه يأتي بها لصرفها عن ظاهرها وأما الاستدلال فنادر جدا أن يستدل بآية أما الحديث فلا شأن لهم به بينما إذا رجعت إلى كتاب العقيدة الواسطية
لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وجدت أن كله آيات وأحاديث وهذا هو الأصل عند أهل السنة والجماعة لذلك هم يعظمون الدليل ولذا سموا أهل السنة لتعظيمهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسمي
أولئك بأهل الكلام لتعظيمهم الكلام وكل إنسان ينسب إلى ما عرف به إلا طائفة واحدة وهم القدرية نسبوا إلى القدر وهم نفات القدر وأما أهل البدع فهم يقدمون العقل على النص عند التعارض لأنهم
يتهمون النقل باحتمال الخطأ ولا يتهمون العقل فيردون النقل ولا يردون العقل وفي حقيقة الأمر أنه لا يمكن أن يعارض العقل النقل فإذا اختلف العقل مع النقل فإما أن يكون الخطأ في النقل وإما
أن يكون الخطأ في العقل وقولون الخطأ في النقل كأن يكون الحديث ضعيفا أو موضوعا أو منسوخا ولذلك ذكر أهل العلم أن من علامات الحديث الموضوع مخالفته للعقل الصريح وأما الخطأ في العقل كأن
تقع له شبهة فلا يفهم المراد من النص وبناء على هذا ظهر له هذا التعارض وتقديم العقل على النقل هو سبب ضلال أهل البدع عموما وسبب ضلالهم في جميع أبواب الدين وليس فقط في باب الأسماء
والصفات وهذا منهج واضح البطلان لأن عقول الناس متفاوثة متباينة فقد يثبت عقل أمرا وينفيه آخر فقد يوجب أمرا يمنعه عقل غيره فليست هناك قاعدة مضطردة لمن يعتمد على العقل قال الإمام
الدارمي رحمه الله المعقول ليس لشيء واحد موصوف بحدود عند جميع الناس فيختصر عليه ولو كان كذلك كان راحة للناس ولقلنا به ولم نعد ولم يكن الله سبحانه قال كل حزب بما لديهم فرحون فوجدنا
المعقول عند كل حزب ما هم عليه والمجهول عندهم ما خالفهم انتهى من كتاب الرد على الجهمية وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فلو قيل بتقديم العقل على الشرع وليست العقول شيئا واحدا
بينا بنفسه ولا عليه دليل معلوم للناس بل فيها هذا الاختلاف والاضطراب لوجب أن يحال الناس على شيء لا سبيل إلى ثبوته ومعرفته ولا اتفاق للناس عليه وهذه صفة لازمة له لا تختلف باختلاف
أحوال الناس والعلم بذلك ممكن ورد الناس إليه ممكن انتهى من كتاب درء التعارض بل إن الإنسان نفسه يرى اليوم رأيا وغدا يرى غيره فليس هناك شيء ثابت يستطيع الناس كلهم اتباعه والله سبحانه
منزه عن أن يترك عباده لما يؤول بهم إلى التناقض والاختلاف والحيرة وليس كل ما يقضي به العقل يكون حقا ولذلك ترىهم يرتضون اليوم مذهبا ويرجعون عنه غدا ثم يصيرون بعد غد إلى رأي ثالث ولو
كان كل ما يقضي به حقا لكفى في إصلاح معاش الخلق ومعادهم ولم يكن لبعثة الرسل عليهم السلام فائدة ولكان على هذا الأصل تعد الرسالة عبثا لا معنى له وهو كله باطل فما أدى إليه مثله انتهى
من كتاب الاعتصام والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن أشياء ويمسك عن الجواب لأنه لا يعلمه أو يقول ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه فالأصل عند أهل السنة الدليل الشرعي والعقيدة تتبع له والدليل هو الذي يقود إلى الاعتقاد قال فالدليل الصحيح ضربوا به عرض الحائط وأما أهل الكلام فإن الأصل عندهم الاعتقاد المبني على
العقل ثم ينظرون في النصوص ويبحثون هنا وهناك عن دليل يوافق ما اعتقدوه وتقديم النص والشرع مما تميز به أهل السنة عن المبتدعة عموما فهو سمة وعلامة لهم وحدهم قال الإمام الأصبهاني رحمه
الله ولا نعارض سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالمعقول لأن الدين إنما هو الانقياد والتسليم دون الرد إلى ما يوجبه العقل لأن العقل ما يؤدي إلى قبول السنة فأما ما يؤدي إلى إبطالها فهو
جهل لا عقل انتهى من كتاب الحجة في بيان المحجة وقال الإمام الشاطبي رحمه الله فالحاصل من هذه القضية أنه لا ينبغي للعقل أن يتقدم بين يدي الشرع فإنه من التقدم بين يدي الله ورسوله بل
يكون ملبيا من وراء وراء ثم نقول إن هذا هو المذهب للصحابة رضي الله عنهم وعليه دأبوا وإياه اتخذوا طريقا إلى الجنة فوصلوا انتهى من كتاب الاعتصام
تحميل الصوت
تم الاستماع
41 - القاعدة الثامنة والعشرون - منهج السلف أعلم وأحكم وأسلم - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثامنة والعشرون منهج السلف أعلم وأحكم وأسلم خلافاً لمن قال منهج السلف أسلم ومنهج الخلف أعلم وأحكم والسلامة تستلزم العلم والحكمة وهذا تفريق باطل لا أساس له ولا دليل عليه بل نقول إن
منهج السلف أسلم وأعلم وأحكم لأن ما كان أسلم فهو أعلم وأحكم وما كان أعلم وأحكم فهو أسلم والحق واحد لا يتعدد وهذا القول فيه جرأة قبيحة إذ كيف يكون منهج الخلف أعلم وأحكم من منهج السلف
ومنهج أصحابه رضي الله عنهم وكل من اتبعهم بإحسان قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله كيف يكون هؤلاء المحجوبون المفضلون المنقوصون المسبوقون الحيار المتهوكون أعلم بالله وأسمائه وصفاته
وأحكم في باب ذاته وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الله وخلفاء الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجا الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم
نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء فضلا عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت
حكمة غيرهم إليها لاستحيى من يطلب منهم
ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص في العلم والحكمة لا سيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم انتهى من كتاب مجموع الفتاوى وكونهم يقرون أن منهج السلف أسلم
فهذا يكفي وشهدوا بهذا لأن المخالفين لأهل السنة لا يمكنهم أبدا أن ينقلوا نقلا صحيحا صريحا عن واحد من السلف يؤيد ما ذهبوا إلىه ولذلك لا تنتسب هذه المذاهب إلى أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم ولا إلى أئمة التابعين وإنما تنتسب إلى أناس غير معروفين بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم أو بالإمامة في الدين ولما لم يجدوا مجالا للتعلق بسلف هذه الأمة ولا يمكنهم أيضا أن
يطعنوا في سلف هذه الأمة مباشرة قالوا منهج السلف أسلم وقالوا إلى الرافضة والخوارج الذين طعنوا في سلف هذه الأمة لأن الرافضة والخوارج ليسوا من المذاهب الكلامية وإن صاروا الآن كذلك
وإنما كانوا من المذاهب السياسية ثم بعد ذلك اضطروا إلى أن يجعلوا لهم مذهبا عقديا فقدر الله على الرافضة والخوارج أنهم يأخذون طريق المعتزلة خاصة في صفات الله تعالى فأهل الكلام خلافا
للخوارج وإن كانوا انحرفوا إلا أنهم يعظمون السلف يعظمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتكلمون فيهم خاصة الأشاعرة والما تريدية والكلابية كثير منهم يرى أن من يطعن في أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم أو يسبهم فإنه كافر ولكن لأنهم وجدوا أن أهل السنة عندما يستذلون فإنهم يذكرون نصوصا أو عن التابعين أو عن الأئمة الأربعة أو غيرهم بينما هم لا يجدون شيئا من ذلك
وإنما كل استذلالاتهم عقلية ولذلك أدبا منهم قالوا منهج السلف أسلم وهذا حق فمنهج السلف أسلم نوافقهم على هذا ولكن لا نوافقهم على قولهم إن منهج الخلف أعلم وأحكم وهم يقرون بأن أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس ولكنهم يقولون إنهم لم يخوضوا في هذا نقول لا عرفوا وامتنعوا عن علم رضي الله عنهم إن منهج السلف هو المنهج الصحيح والوحيد الذي ينبغي للمسلمين جميعا
التمسك به فإنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله انتهى من كتاب التمييز وما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا انتهى من كتاب الإحكام لابن حزم وكل خير في اتباع من سلف وكل شر
في ابتداع من خلف
تحميل الصوت
تم الاستماع
42 - القاعدة التاسعة والعشرون - لا تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
التاسعة والعشرون لا تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله إن كل ما يدل عليه الكتاب والسنة وإن العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح انتهى من كتاب
مجموع الفتاوى وقال رحمه الله ليس في الكتاب والسنة والإجماع باطل ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعض الناس أو يفهمون منها معنا باطلا فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة انتهى من المصدر
السابق وذلك أن العقل والنقل مصدرهما واحد فلا يمكن أن يكون تعارض بينهما فإن تعارضا فإما أن يكون العيب في النقل أو العقل فأما النقل كأن يكون الحديث غير صحيح كالأحاديث الموضوعة أو
الضعيفة أو أن يكون نسخ ومثال ذلك قول الله تعالى فالآية الثانية ناسخة للأولى وليست معارضة وأما العقل فلأن العقول متفاوتة وليست على مستوى واحد فقد يقبل العقل قضية ويرفض الأخرى ويأتي
عقل آخر فيعكس لقصور في العقل
تحميل الصوت
تم الاستماع
43 - القاعدة الثلاثون - الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثلاثون الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة تنقسم الأخبار من حيث طريق وصولها إلينا إلى قسمين القسم الأول المتواتر فقد اختلف فيه أهل العلم فبعضهم قال سبعة وبعضهم قال عشرة والصحيح أنه
لا اعتبار بالعدد القسم الثاني الآحاد وهو ما لم يكن متواترا وهو على ثلاثة أقسام الأول الغريب الفرد وهو الذي يرويه واحد وهو إما نسبي أو مطلق فالمطلق ما كان مدار الحديث على رجل واحد
والنسبي ما ترجع بعض طرقه إلى راو واحد الثاني العزيز وهو الذي يرويه اثنان في إحدى الطبقات وهو الذي يرويه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر وأهل السنة يقبلون كل ما صحى عن النبي صلى
الله عليه وسلم سواء كان من طريق الآحاد أو المتواتر ولا يفرقون بينهما إلا في حال التعارض فإنه يقدم الأقوى وهذا قليل بل نادر الوقوع وأما القرآن فكل حرف فيه متواتر رواه جمع عن جمع من
عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والمخالفون لأهل السنة يتفقون مع أهل السنة في تواتر القرآن ويقبلون كل ما فيه وكذلك قبلوا الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وافترقوا مع أهل السنة في الآحاد فردوا أحاديث العقيدة التي جاءت من طريق الآحاد وحجتهم في هذا أن العقيدة مهمة جدا فإذا كان الأمر كذلك فلا نقبل في الاعتقاد إلا ما كان متواترا وقالوا
إن مسائل العقيدة مسائل علمية وأما المسائل الفقهية فهي عملية كالصلاة والزكاة والصيام والحج فهذه مسائل عملية والعلمي أهم من العملي فنأخذ بالآحاد في العملي ولا نأخذ به في العلمي
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه الأول قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا قال ابن القيم رحمه الله وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد إن لم يكن فاسقا وأنه
لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم انتهى من كتاب مختصر الصواعق قال ابن القيم رحمه الله وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه
الأحاديث في الخبريات العلميات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية تتضمن الخبر عن الله بأنه شرع كذا وأوجبه ورضيه دينا فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته ولم
ينقل عن أحد منهم البته أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه وصفاته فأين سلف المفرقين بين البابين نعم سلفهم بعض متأخر المتكلمين الذين لا عناية لهم بما
جاء عن الله ورسوله وأصحابه ويحيلون على آراء المتكلمين وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين انتهى من المصدر السابق ولقائل أن يقول إن المسائل العملية أهم من
المسائل العلمية لأنها تفعل في كل يوم ولا تنتهي هذه القضية الثالث أن الله سبحانه وتعالى أمر الناس بسؤال أهل العلم كما في قوله فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهو خبر واحد ولا
يعقل أبدا أن يذهب السائل إلى جميع أهل العلم ليسألهم جميعا عن مسألته أو إلى من يبلغ عددهم حد التواتر وإنما يسأل من تيسر منهم ممن يثق بدينه وعلمه وورعه ولو كان واحدا الرابع أن النبي
صلى الله عليه وسلم أرسل آحاد الصحابة يدعون الناس إلى الإسلام وعلمه صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة يدعو أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما
ثم أرسل أبا عبيدة لأهل نجران أخرجه البخاري ومسلم من حديث حليفة رضي الله عنه وأرسل علي بن أبي طالب إلى اليمن أخرجه البخاري من حديث البراء رضي الله عنه وأرسل معاذ بن جبل وأبا موسى
الأشعري إلى اليمن أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فكان صلى الله عليه وسلم يرسل آحادا ليبلغوا هذا الدين وغالبا يكون هذا حال الدعاة إلى الله قال الإمام
الشافعي رحمه الله وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبريه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو
يبعث إليهم عددا وقال له بصدق انتهى من كتاب الرسالة الخامس أن عدد الأحاديث المتواترة في العقيدة قليل جدا بل لم تتجاوز الثلاثة عشر حديثا كما في كتاب قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار
المتواترة لجلال الدين السيوطي رحمه الله وهذا معناه رد جميع أحاديث العقيدة التي جاءت من طريق الآحاد وفيه رد للدين جملة لأن غالب السنة جاءت عن طريق آحاد قال أبو موسى الأشعري رحمه
الله من تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد انتهى من كتاب صحيح بن حبان السادس أن هذا القول محدث ولم يقل به أحد من السلف وإنما
جاء متأخرا وما قال به إلا أهل الكلام من المعتزلة وليس من علم المصطلح ولكن صار متعارفا عليه الآن وإنما ذهب إليه من ذهب من أهل العلم عند التعارض فيرجح بين الحديثين عند تعذر الجمع
بينهما وقد ذكر العراقي رحمه الله أن أوجه الترجيح تزيد على المئة انظر التبصرة والتذكرة للعراقي ومن أوجه الترجيح التي ذكرها أهل العلم تقديم المصطلح تقديم المتواتر على الآحاد تقديم ما
في الصحيحين على غيرهما تقديم ما في البخاري على مسلم تقديم ما رواه الأئمة على رواية الثقات من غير الأئمة ورواية الأكثر على الأقل قال ابن عبد البري رحمه الله وأجمع أهل العلم من أهل
الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخ غيره من أثر أو إجماع على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا
انتهى من كتاب التمهيد وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية
والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار السابع لا يوجد دليل آحاد فضلا عن وجود دليل متواتر يدل على هذه المسألة مع أنها من المسائل العقدية المهمة ولا بد من دليل متواتر لإثباتها الثامن لو
ذهب من يعتقد بهذه العقيدة إلى بلاد الكفر ليدعو إلى الإسلام ثم قام وتكلم أمام الناس يدعوهم إلى الله وبعد ذلك قام إليه أحد المستشرقين وقال له من طريق متواتر وأنت فرد تدعونا إلى
العقيدة فكيف نقبل منك الإسلام وأنت واحد فكيف سيرد عليه هذا الداعية إذا كان يعتقد هذه العقيدة التاسع علماء الكلام ليسوا من أهل التخصص والاهتمام بعلم الحديث وجمع طرقه فمن الذي سيحكم
على حديث ما بأنه متواتر أو آحاد الخلاصة نقبل في باب الاعتقاد حديث الآحاد إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أننا نقبله في الأحكام ولا فرق
تحميل الصوت
تم الاستماع
44 - موقف السُنَّة من القرآن الكريم - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى فروع مهمة
أولا موقف السنة من القرآن الكريم السنة أحي من الله تعالى وهي مصدر من مصادر التشريع وتأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن من حيث المكانة مصدر أصلي من مصادر التلقي وللسنة مع القرآن
الكريم أحوال الحال الأولى أن تكون موافقة للقرآن وهذا كثير في القرآن كالأمر بالصلاة والزكاة والحج والأمر بالمعروف ومحاسن الأخلاق فكل هذه المسائل جاء بها القرآن وقررتها السنة تأكيدا
لما جاء في كتاب الله تعالى قال عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما الحال الثانية أن تكون مبنية لما في القرآن أن تكون مبينة لما في
القرآن وهذا على أوجه الأول مفسرة للقرآن فقال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ففسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بقوله ألا إن القوة الرمي أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر
رضي الله عنه الثاني مبينة للمجمل كقوله تعالى وأقيموا الصلاة فجاءت السنة تبين أوقات الصلاة وعدد الركعات وكيفيتها وهيئتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي
أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه الثالث مقيدة للمطلق كقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فلفظ اليد مطلق يحتمل من الكف ومن العضد ومن المرفق فجاءت السنة
تقيد الموضع فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكف أخرجه ابن أبي شيبة الرابع مخصصة للعام مثل قوله تعالى فهذا الخطاب للناس كافة ويشمل الأنبياء فجاءت السنة مخصصة بقول النبي صلى
الله عليه وسلم أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فخصص الأنبياء وبقي النص العام ويشمل جميع الناس إلا الأنبياء عليهم السلام الخامس مضيفة لما لم يذكر في القرآن مثل قول
الله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو رحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ثم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب
من السباع وكل ذي مخلب من الطير أخرجه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فأضاف النبي صلى الله عليه وسلم حكما جديدا على الأطعمة المحرمة المذكورة في الآية ومن ذلك قوله تعالى حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن
لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله
عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ففي هاتين الآيتين ذكر النساء التي يحرم الزواج بهن ثم جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجمع
بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفت حكما جديدا لم يذكر في القرآن هل السنة تنسخ القرآن؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال القول الأول أن السنة لا تنسخ القرآن مطلقا لأن الله تعالى قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها والسنة ليست بخير من
القرآن ولا مثله من حيث الثبوت والمتكلم وإلا فهي مقبولة من حيث التشريع وذهب إلى هذا القول جمهور العلماء القول الثاني أن السنة تنسخ القرآن لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا وقوله وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحي يوحى ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه أخرجه أحمد من حديث المقدام رضي الله عنه وقالوا إن السنة من
الله تعالى فالذي نسخ القرآن هو الله تعالى فلا مانع من أن تنسخ السنة القرآن وضربوا لذلك أمثله منها قول الله سبحانه وتعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للواردين
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث هو جزء من حديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه في الحديث نفي الوصية للوارث والوالدان
وارثان قولا واحدا فقالوا السنة نسخت القرآن وأجاب المانعون عن هذا الدليل فقالوا إن هذه جاءت مؤكدة والذي نسخ هذه الآية آية الموارير وهي قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس وهو اختيار شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله فذكر أنه من حيث النصوص العامة الذي
يظهر أن السنة تنسخ القرآن للأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول ولكن لا يوجد مثال يمكن الاعتماد عليه وهذا القول فيه جمع بين القولين على كل حال تبقى المسألة نظرية مع اتفاقهم على
تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يدخل فيه النسخ له تعلق بالأحكام فقط ولا يمكن وقوع النسخ في الأمور التالية الأول الأخبار الماضية كقصص الأنبياء الثاني العقائد وأصول الدين
كالإيمان بالله واليوم الآخر والرسل الثالث أمهات الأخلاق والفضائل وأمهات الرذائل الرابع الأمور الغيبية التي ستقع
تحميل الصوت
تم الاستماع
45 - أصل ضلال الخلق - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثانياً
أصل ضلال الخلق أصل ضلال الخلق يكون في أحد أمرين الأول في تشبيه الخالق بالمخلوق الثاني في تشبيه المخلوق بالخالق مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطاً فهي وسط في كل
شيء دون إفراط أو تفريط مثال ذلك موقف الناس من عيسى بن مريم عليه السلام فقالت النصارى هو ابن الله وهو الخالق والإله وهو ناسوت ولاهوت وقالت اليهود في المقابل هو ابن زناً وكذاب وليس
بنبي فالنصارى أفرطوا وغلوا واليهود فرطوا وجفوا وأما المسلمون فقالوا عيسى بن مريم نبي رسول ولكنه بشر كسائر البشر وليس ابناً لله ولا خالقاً ولا مدبراً وكذلك ليس ابن زناً ولا كذاباً
فتوسطوا في هذه المسألة فلا إفراط ولا تفريط فلو نظرنا إلى ضلال الخلق في الاعتقاد لوجدناه مرتبطاً بهاتين القضيتين إما تشبيه الخالق بالمخلوق ومن الذين شبهوا الخالق بالمخلوق المجسمة
والمشبهة فنزلوا من قدر الخالق سبحانه وتعالى وجعلوه جسماً كالأجسام وجعلوه مشابهاً لخلقه والعياذ بالله وأول من اشتهر بهذا اليهود وأخذه عن اليهود الرافضة على يد هشام بن الحكم وهشام بن
سالم الجواليقي وأما الذين شبهوا المخلوق بالخالق فهم النصارى واليهود والمشركون فقالت النصارى المسيح بن الله وقالت اليهود عزير بن الله كما حكى الله عنهم فقال وقالت اليهود عزير بن
الله وقالت النصارى المسيح بن الله وقال لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وقال المشركون الملائكة بنات الله واشتقوا أسماء أصلامهم من أسماء الله فقال العز من العزيز والنات من
الله وهي مؤنث الإله ومنات من المنان قال تعالى إن يدعون من دونه إلا إناثا ومن الغلو ما قاله بعضهم لأحد الملوك ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار وقال الآخر فكن كما
شئت يا من لا شبيه له وكيف شئت فما خلق يدانيك وهذا كله من التشبيه والغلو حيث شبه المخلوق بالخالق والعياذ بالله
تحميل الصوت
تم الاستماع
46 - التحريف - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثالثا
التحريف التحريف هو التغيير وهو على قسمين القسم الأول تحريف اللفظ مثل قول الله تعالى لبني إسرائيل وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ أي قولوا حط عنا ذنوبنا فعاندوا
وكابروا وقالوا حنطة أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقالوا حبة في شعره أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذا من عنادهم وكذلك قول الله عز وجل وكلم الله
موسى تكليما فالمتكلم في هذه الآية هو الله سبحانه وتعالى وذلك أن لفظ الجلالة الله فاعل موسى مفعول به والكلام موجه إليه فحرفوا اللفظ فقالوا وكلم الله موسى تكليما فجعلوا لفظ الجلالة
الله مفعولا به ليجعلوا موسى هو المتكلم بدل الله وهذا لألا يجعل الله هو المتكلم وهذا تحريف للفظ وذكروا أن أحد المعتز التي جاء إلى القارئ المشهور أبي عمر بن العلاء فقال المعتزلي له
أريد أن تقرأ وكلم الله موسى تكليما بنصب لفظ الجلالة الله ليكون موسى هو المتكلم فقال له أبو عمر بن العلاء هبأني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقول الله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا
وكلمه ربه فبهت المعتزلي انظر إلى شرح الطحاوية لابن أبي العز وحمله على هذا أنه يعتقد أن الله لا يتكلم فمن سمات أهل البدع أنهم يعتقدون ثم يستدلون وكان رجل من أهل مر وصديقا للجهم ثم
قطعه وجفاه فقيل له لما جفوته فقال جاء منه ما لا يحتمل قرأت يوما آية كذا وكذا فقال ما كان أضرف محمدا فاحتملتها ثم قرأ سورة طاها فلما قال الرحمن على العرش استوى قال أما والله لو وجدت
سبيلا إلى حكها لحككتها من المصف أخرج هذه القصة البخاري في خلق أفعال العباد قالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم وقال إن الجعد زعم أن الله لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ إبراهيم
خليلا أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية والبخاري في التاريخ الكبير القسم الثاني تحريف المعنى كما في قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى فقالوا استوى أي استولى جاء في ظلال القرآن
لسيد قطب والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة فهذا تحريف للمعنى وكما في قوله تعالى وغضب الله عليه فقالوا معنى الغضب إرادة الانتقام وليس الغضب الحقيقي لأن الله لا يغضب
تحميل الصوت
تم الاستماع
47 - التأويل - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى رابعا
التأويل وله أكثر من معنى المعنى الأول التفسير ومن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل أي التفسير تقدم تخريجه وقال جابر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعلم تأويله أخرجه أبو داود وقد سمى إمام المفسرين بن جرير الطبري تفسيره باسم جامع البيان في تأويل آي القرآن
أي في تفسير آيات القرآن الكريم المعنى الثاني ما يؤول إليه الأمر أي ما يصير إليه الأمر وهو إما أن يكون خبرا أو طلبا فالخبر كقول الله تعالى عن يوسف عليه السلام يا أبت هذا تأويل رؤياي
من قبل فهذا خبر وأما الطلب فهو كقول صاحبي السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله وهذا طلب منهما ليوسف المعنى الثالث صرف اللفظ عن ظاهره وظاهر اللفظ هو ما يفهمه السامع ابتداء وإلا كان
صرف اللفظ عن ظاهره تحريفا وإن سموه تأويلا ومن ذلك قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فظاهر اللفظ أن الاستعاذة تكون بعد القراءة وليس هذا المراد وإنما المراد إذا أردت أن
تقرأ القرآن فاستعذ بالله فصرفنا اللفظ عن ظاهره ولم نعمل بالظاهر لحجة وقرينة وهي فعل النبي صلى الله عليه وسلم فكان يستعيد في بداية قراءته كما ثبت في حديث أبي موسى رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقول قبل القرآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أخرجه عبد الرزاق في المصنف وكذلك سائر قراءته صلى الله عليه وسلم فهذا صرف للفظ عن ظاهره ولكنه بحجة وقرينة ومن ذلك قول الله
تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه والمراد بأمر الله هو يوم القيامة وهي قطعا لم تأتي بعد بدلالة الحال والنصوص ويدل أيضا على قرب إتيانه وهو المراد في هذه الآية ولكنه جاء بصيغة الماضي
لتحقق وقوعه كما أن في الآية قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره وهي قوله سبحانه فلا تستعجلوه فإنه يدل على عدم وقوعه إذن التأويل عند أهل السنة غير ممنوع وهذه قضية مهمة جدا فعندما يقال إن أهل
السنة لا يؤولون فإن هذا الكلام باطل وإذا ذكر فيراد منه لا يحرفون لأن أهل الباطل يسمون تحريفهم تأويلا لأن أهل السنة يؤولون ولكن بدليل راجح والأصل عندهم أن الكلام على ظاهره إلا إذا
دل دليل أو قرينة على أن الظاهر غير مراد فأهل السنة ليسوا ضد التأويل وإنما ضد العبث والتحريف الذي يسميه أهله تأويلا ليروج على الناس ولذلك الإمام الطحاوي رحمه الله ذكر موقف أهل السنة
من الصفات وقال ويثبتون ما أثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل قال أهل العلم نبه الطحاوي هنا إلى أن الممنوع هو التحريف وليس التأويل ولما شرح ابن أبي العز
كلام الطحاوي قال إن أهل السنة لا يمانعون التأويل ولكن يمانعون من التأويل انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وإنما سموه تأوينا ليزينوا هذا اللفظ ولو قالوا نحن نحرف لما قبل أحد
قولهم ولذلك زخرفوه وزينوه بلفظة مستساغة فيقولون هذا تأويل وقد يأتون بالآيات التي فيها ذكر التأويل مثل قوله نبئنا بتأويله هذا تأويل رؤياي من قبل وقد يأتون ببعض الشبهات مثل تأويل أهل
السنة وقال الله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فيقيسون فعلهم على فعل أهل السنة وفرق بينهما فإنهم وقعوا في التحريف للتأويل قال الله تعالى فأتى الله
بنيانهم من القواعد فالله لم يأتي بنيانهم من القواعد وإنما هدم بنيانهم من القواعد وهذا ظاهر اللفظ وليس بتأويل وأحيانا يفسر بعضهم وقال بعض السلف كلام الله بلازمه مثل قوله تعالى إن
الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فيقول بعض السلف أي أن الله يكون معهم وينصرهم ويؤيدهم فهذا لازم للآية فالله قال هذا لأنه يريد أن يظهر أنه معهم ويؤيدهم وينصرهم
ومثله قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ويؤيدهم ولعنوا بما قالوا بل يداهم بسوطتان ينفق كيف يشاء فيفسرها السلف بقولهم أي أن الله يعطي عطاء عظيمة فهذا ليس تأويلا لصفة
اليد وإنما هذا تفسير للآية باللازم مع إثبات الصفة لله تعالى من جانب آخر
تحميل الصوت
تم الاستماع
48 - الإلحاد في أسماء الله وصفاته - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى خامساً
الإلحاد في أسماء الله وصفاته الإلحاد هو الميل والانحراف ولذلك يقال للقبر لحد أيمائل وألحد بمعنى انحرف والإلحاد في أسماء الله وصفاته هو الانحراف عن الحق فيها وله صور الأولى إنكار
الأسماء والصفات وهذا فعل الجهمية فأنكروا جميع الأسماء والصفات ولم يثبتوا منها شيئاً وأول من قال بنفي الصفات هم الجهمية وعلى رأسهم الجعد بن درهم وتبعه على هذه العقيدة تلميذه الجهم
بن صفوان ونسبت إليه الجهمية وقيل إن الجعد أخذ هذه المقالة عن أبان بن سمعان وقال لها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه
وسلم انظر مجموعة الفتاوى لابن تيمية الثانية أن تسمى الأصنام بأسماء مشتقة من أسماء الله كما سموا اللات من أنثى الإله والعز من العزيز وهذا فعل المشركين الثالثة أن يسمى الله بما لا
يليق أو يسمى بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له بالأب أو تسمية البعض له بالضار فهذه تسمية لله لا تليق به سبحانه وتعالى الرابعة أن يسمى الله تعالى بأسماء مشتقة أي أن نشتق له أسماء
ومن ذلك اشتقاق اسم الفاطر من قوله الحمد لله فاطر السماوات والأرض فالفاطر ليس اسما لله تعالى وكذا تسميته الفالق اشتقاقا من قوله فالق الإصباح فهذا ليس اسما لله تعالى وإنما يخبر عن
الله بأنه فرد وأنه فاطر وأنه فالق ولا نسميه بها وفرق بين الإخبار والتسمية الخامسة تعطيل الصفات عن معانيها وهذا فعل الأشاعرة والمعتزلة والما تريدية والكلابية وسلك طريقهم الخوارج
والرافضة فإنهم عطلوا الصفات عن معانيها وهذا أيضا من الإلحاد السادسة أن يوصف الله بالنقائص كأن يوصف بأنه ينام أو ينسى أو تأخذه السنة أو يغفل أو غير ذلك من النقائص فهذا من الإلحاد
السابعة أن يوصف بما لم يصف به نفسه كأن يقال إن الله له أنف أو أذن أو أنه قديم أو ما شابه ذلك من الأوصاف التي لم يصف بها نفسه سبحانه وتعالى فهذا من الإلحاد فالإخبار عنه بأنه قديم
ويراد به الأول فلا بأس فهو سبحانه وتعالى قديم منذ الأزل وهذا يقال تنزلا مع الخصم أن الله قديم بمعنى أزلي وإلا فاسم الأول هو الأولى بأن يسمى الله تعالى به وذلك أن لفظ القديم لم يرد
في الكتاب ولا في السنة ولا يعرفه السلف وإطلاق هذه الصفة فيها نقص لله تعالى كما أخبر الله عز وجل عن القمر فقال حتى عادك العرجون القديم أي البال الذي ترك ولذلك لا يوصف الله بالقديم
ولا يسمى بالقديم من باب أولى ولكن إذا أخبرنا عنه بأنه قديم ونريد بها معنى الأول أو الأزلي فلا مانع وتركها أولى الثامنة أن يشبه الله بخلقه كأن يقال إن لله جسما كجسم الإنسان والعياذ
بالله وهذا فعل المجسمة والكرامية والمشبهة فهؤلاء يشبهون الله بخلقه واختلف أهل العلم في الكرامية فبعضهم قال إنهم يبالغون في الإثبات وبعضهم قال إنهم يتجاوزون ذلك إلى التشبيه وأيا كان
فتشبيه الله تعالى بخلقه من الإلحاد الثامنة أن يشبه خلقه به كما قالت النصارى إن عيسى إله وإنه ناسوت ولاهوت وإنه ابن الله وكما قالت الرافضة وأما إذا كانت النصارى فهي التي تنتقل من
معصوم إلى معصوم بعد وفاة كل منهم وهي الملك المسدد الذي جاء في أخبارنا انتهى من كتاب الدين بين السائر والمجيب ومن الغلوء ما يعتقده البعض في النبي صلى الله عليه وسلم فيقول ليس له ظل
أو هو يسمعنا ونحن نتكلم أو أنه يلقى الناس بعد موته فهذا كله لا يجوز ومن ذلك الميدالية المنتشرة وفي وجهها اسم الله وفي ظهرها اسم النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من الغلوء ومن ذلك
كتابة رفض الجلالة الله واسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم على الجدار بجانب بعض وهذا من الغلوء لأنه جعل مع الله بدرجة واحدة وهو مدخل لمن يشبه النبي صلى الله عليه وسلم بالله فلابد أن
يكون اسم الله في الأعلى وهذا بخلاف قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذه تابعة له
تحميل الصوت
تم الاستماع
49 - الرد على منكري صفة الرحمة - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الفصل
الثاني الرد المفصل على بعض منكر الصفات أولا صفة الرحمة الأدلة على إثبات صفة الرحمة إن الله سبحانه وتعالى تسمى بالرحمن والرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وقال وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وقال عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي أخرجه البخاري ومسلم
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة فأمسك عنده تسع وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة أخرجه البخاري ومسلم بنحوه من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه شبهة المنكرين لصفة الرحمة والرد عليها تتلخص شبهتهم في قولهم إن الرحمة من صفات المخلوق وفيها ضعف وخور لأن الذي يرحم ينكسر قلبه ويتأثر عندما يرى ضعف
المرحوم فينخلع قلبه له ويشعر بالضعف أمامه وهذا لا يليق بالله تعالى فهم أرادوا تنزيه الله تعالى عما يكون نقصا والرد على كلامهم من وجوه الوجه الأول لا يلزم من الرحمة أن تكون ضعفا
وخورا فقد يرحم القوي ولا مانع من هذا أبدا الخالق غير المخلوق فالرحمة بالنسبة لله ليست كالرحمة بالنسبة للمخلوق فلماذا يشبه الخالق بالمخلوق ولذلك يقول أهل العلم كل محرف مشبه لأنه ما
ذهب إلى التحريف إلا بعد أن وقع في قلبه التشبيه فهذا المحرف نظر في صفة الرحمة وقال إن الله يرحم والعبد يرحم والرحمة في العبد خور وضعف وخور فيلزم على رأيهم أن ننفي عن الله الرحمة
التي هي ضعف وخور في العبد الوجه الثالث الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وهذا فيه رد على المعتزلة الذين أنكروا صفة الرحمة وأثبتوا الذات لله وحرفوا الرحمة وقالوا إنها موجودة
في الإنسان وهي ضعف وخور فلا نثبتها لله لأنها نفس الرحمة التي في الإنسان وذات الله تليق به وذات المخلوق تليق به وكذلك الرحمة نثبتها لله وهي تليق به كما أن الرحمة في الإنسان تليق به
ولا فرق لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات الوجه الرابع الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر وهذه القاعدة يرد بها على الأشاعرة والما تريدية والكلابية لأنهم يثبتون
بعض الصفات دون بعض فنقول لهم أثبتتم لله بعض الصفات وهذه الصفات موجودة في الإنسان كذلك فالإنسان حي وعليم وقدير ومتكلم وله إرادة وسمع وبصر فكيف أثبتتم هذه الصفات لله وللعبيد قالوا
نثبتها لله على ما يليق به ونثبتها للمخلوق على ما يليق به فنقول قولوا كذلك في الرحمة الوجه الخامس فأثبتوا ما أثبته الله ورسوله والله تعالى تسمى بالرحمن والرحيم وقال إن رحمتي سبقت
غضبي والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك أثبت الرحمة لله تعالى ووصفه بها فقال وهو أرحم الراحمين أخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال الراحمون يرحمهم الرحمن
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء وقاله داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فنثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم الوجه السادس الرحمة
كمال للمخلوق والخالق أولى بالكمال فالمخلوق الذي يرحم أفضل من المخلوق الذي لا يرحم ولذلك يعاب على من لا يرحم فيقال عنه إن قلبه قاس وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لما
قال له فما نقبلهم فقال صلى الله عليه وسلم أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فهنا قالها النبي ذما للرجل وليست مدحا الوجه السابع
الأصر في الكلام ظاهره والله تعالى أثبت أنه يرحم فنثبت أن الله يرحم ونأخذ بظاهر الكلام الوجه الثامن فهم فروا من التشبيه فوقعوا في التحريف الوجه التاسع كون العقل لا يثبت فإنه لا ينفي
فلو سلمنا أن العقل لا يقبل أن الله يرحم فهل يعني هذا أن العقل ينفي الوجه العاشر دخول العقل في الأمور الغيبية دون الرجوع إلى النصوص سيفتح بابا عظيما من الشر فسيأتي أناس يردون عذاب
القبر لأن العقل لا يثبته وآخر يقول عقلي لا يقبل حوضا بهذا القدر والحجم وهكذا باب لن يغلق فالواجب أن نرجع إلى النصوص ونسلم ونعطي العقل حجمه الطبيعي يقول ابن أبي العز رحمه الله
والشرع لا يأتي بما تحيله العقول أي بالمستحيل ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول انتهى من كتاب شرح العقيدة انتهى من كداء انتهى من كتاب شرح العقيدة وذلك أن العقول قاصرة ومتفاوتة بل إن
أجسامنا ضعيفة فبصرنا ضعيف وسمعنا ضعيف والحيوانات لها من الحواس ما هو أفضل من الإنسان فسمعها أفضل من سمع الإنسان ولذلك تشعر بالزلازل قبل أن يسمعها الإنسان ويقول النبي صلى الله عليه
وسلم عن الإنسان في قبره فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثاني أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه فالحيوانات تسمع هذه الصيحة والبشر لا يسمعونها فإذا جعلنا عقولنا حكما على ما يخبر
به الله سبحانه وتعالى وما يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فهذه مصيبة عظيمة وإذا فتحنا هذا الباب فسيأتي أناس ينكرون جميع الغيبيات ولا يبقى لهذا الدين قيمة خاصة أن أكثر مسائل الدين
تقول فالله تعالى لما مدح المتقين قال الذين يؤمنون بالغيب فأول وصف مدح الله به المتقين أنهم يؤمنون بالغيب فإذا سلبنا هذه الخاصية والمزية التي ميز الله بها المؤمنين وهي الإيمان
بالغيب لم يكن للإيمان قيمة أبدا وأعظم غيب هو الله سبحانه وتعالى وهناك من الناس من لا يؤمن بالله لأنه لا يرى هو العياد بالله فبماذا نرد عليه؟
تحميل الصوت
تم الاستماع
50 - الرد على منكري صفة العلم - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثانيا صفة
العلم الأدلة النقلية على إثبات صفة العلم قال الله تعالى وهو بكل شيء عليم وقال وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وقال أنزله بعلمه وقال وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه والآيات في
إثبات صفة العلم لله كثيرة جدا وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخضر قال يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا الأصفور في البحر أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما الأدلة العقلية على إثبات صفة العلم أولا يستحيل إيجاد هذه المخلوقات العظيمة بهذه الدقة دون علم ثانيا من المخلوقات من هو عالم والله تعالى خالق جميع هذه المخلوقات وهو
الذي وهبها العلم ولا يهب إلا ما يملك فالذي وهب العلماء العلم هو الله وفاقد الشيء لا يعطيه فمن باب أولى أن يكون عالما سبحانه وتعالى ثالثا العالم أكمل من الذي لا يعلم والله له الكمال
عز وجل مناظرة منكري صفة العلم يقول الإمام الشافعي رحمه الله ناظر القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا انتهى من كتاب شرح العقيدة الطحاوية وهؤلاء هم الجهمية ومن ماثلهم
ممن أنكر صفة العلم لله تعالى فيقول الشافعي فقل له هل الله يعلم الأشياء قبل حدوثها أو يعلمها بعد حدوثها فإن قال نعم يعلمها قبل حدوثها فهو رد على نفسه لأنه أثبت صفة العلم لله وأما إن
قال لا يعلمها إلا بعد حدوثها فقد كفر لأنه نسب إلى الله الجهل وهو نقص ويقول الإمام أحمد رحمه الله فإن قال أي الجهمي ليس له علم كفر وإن قال لله علم محدث كفر حين زعم أن الله قد كان في
وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علما فعلم فإن قال لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا رجع عن قوله كله وقال بقول أهل السنة انتهى من كتاب الرد على الجهمية والزنادقة فالإمام أحمد قسم
المسألة إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن ينفي عن الله العلم وهذا يكفر لأنه نسب إلى الله الجهل القسم الثاني أن يقول إن لله علما ولكنه علم محدث وهذا يكفر أيضا لأنه نسب الله إلى الجهل
في وقت من الأوقات القسم الثالث أن يقول إن لله علما ليس حادثا ولم يخلق فهذا قول السلف وذلك أنهم يثبتون لله تعالى العلم ولا يقولون إنه حادث أو مخلوق لأن علمه أزلي سبحانه وتعالى
تحميل الصوت
تم الاستماع
51 - الرد على منكري صفة الاستواء - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثالثا صفة
الاستواء الأدلة على إثبات صفة الاستواء لله تعالى قال الله تعالى إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم
استوى على العرش وغيرها في سبعة مواضع من القرآن معنى الاستواء قال أهل اللغة انظر تهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور قال أهل اللغة يأتي الاستواء في لغة العرب على أربعة معان
المعنى الأول العلو والارتفاع وهذا إذا تعد الفعل بعلى مثل قول الله تعالى الرحمن على العرش ستوى المعنى الثاني القصد وهذا إذا تعد بإلى مثل قوله تعالى ثم استوى إلى السماء المعنى الثالث
التساوي وهذا إذا تعد الفعل بالواو كما لو قيل استوى الجدار والجدار المعنى الرابع النضج والكمال وهذا إذا أطلق الفعل ولم يتعد إلى حرف مثل قول الله تعالى ولما بلغ أشده واستوى أما
استواء الله على عرشه فهو علوه وارتفاعه بما يريق به لأنه تعدى بعلى وهو غير محتاج له لأنه القيوم القائم بذاته المقيم لغيره فهو غير محتاج لأحد والعرش مخلوق من مخلوقات الله تعالى وفي
يوم من الأيام لم يكن العرش موجودا وقال الأوزاعي رحمه الله كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه نؤمن بما وردت به السنة من صفاته أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات
فالله سبحانه وتعالى غير محتاج إلى العرش وهو مستو عليه كما أن السماء فوق الأرض ومع هذا فهي غير محتاجة إليها وإن علت فليس كل ما كان فوق شيء فإنه يكون محتاجا إليه وأما من يقول إن الله
محتاج إلى العرش فإنه يصدق عليه قول الله تعالى وما قدر الله حق قدره فهو لم يقدر الله حق قدره لأنه ما عرف الله حق المعرفة وقالت الجهمية والمعتزلة والخبارج والشيعة والأشاعرة وجميع من
خالف أهل السنة استوى بمعنى استولى أو قصد أو أي معاني أخرى يقبلها العقل واستدلوا لهذه المسألة بأن العقل لا يقبل هذه الصفة وقالوا إن هذا هو قول العرب واستدلوا بقول الشاعر قد استوى
بشر على العراقي من غير سيف ودم مهراقي وهو بشر بن مروان أخو عبد الملك بن مروان وهو الذي أخذ العراق من مصعب بن الزبير فاستولى عليها وهذه هي لغة العرب فيكون معنى الاستواء بالنسبة لله
هو الاستيلاء هكذا قالوا الرد على من أنكر الاستواء الوجه الأول قال ابن الأعرابي أرادني أحمد بن أبي دؤاد رأس المعتزلة في زمنه أن أجد له في لغة العرب الرحمن على العرش استوى فقلت له
والله ما أصبت هذا انتهى من كتاب فتح الباري لابن حجر فاستوى بمعنى استوى غير معروف عند العرب الوجه الثاني أن هذا تفسير لكلام الله بمجرد الرأي ولا دليل على هذا التفسير الوجه الثالث
قال أهل السنة الله مالك كل شيء وتخصيص العرش ليس له معنى فعندما يقال الرحمن على العرش استوى أي استولاء ليس له معنى لأن العرش والسماوات والأرض وكل شيء تحت ملكه سبحانه وتعالى فلماذا
يخصص العرش إذا الوجه الرابع أجمع السلف على أن الله تعالى مستوين على عرشه بائن من خلقه ونقل الإجماع على هذا ابن عبد البر والقرطبي وابن بطة العكبري وابن تيمية وابن القيم انظر الإبانة
لابن بطة وتفسير القرطبي ومجموع الفتاوى الوجه الخامس العرب لا تقول استولت السفينة على الجبل كما قال الله واستوت على الجودي فالعرب لا تفسره بالاستيلاء ولا تقول به الوجه السادس يلزم
من هذا التفسير محاذير منها الأول أن الله مستوين على الأرض لأنه مستوين على الأرض وأنه مستوين على البشر لأنه مستوين عليهم وهكذا وهذا باطل لا يجري الثاني الاستيلاء لا يكون إلا بعد
مغالبه فيكون أحد أخذ العرش من قبل ثم استولى الله عليه ومعنى هذا أن هناك مغالبا لله جل في علاه وهذا باطل لأن الله ليس له غالب ومن ذا الذي يغالب الله حتى يأخذه من الله ثم يستولي الله
عليه تعالى الله عن هذا علوا كبيرا الوجه السابع هذا التفسير مخالف لظاهر اللفظ فالله لم يقل استولى وإنما قال استوى والأصل في الكلام الظاهر الوجه الثامن الوجه التاسع عند أهل السنة
قاعدة وهي لا تقل بقول إلا ولك فيه إمام كما قال الإمام أبو زيد القيرواني رحمه الله ليس لأحد أن يحدث قولا أو تأويلا لم يسبقه إليه سلف انتهى من كتاب النوادر والزيادات فمن أئمتكم الذين
سبقوكم إلى هذا القول الوجه العاشر أن هذا البيت الذي بنيتم عليه هذا الاعتقاد عليه ملاحظات وهي أولا لا يعرف قائله ثانيا نسب إلى الأخطل وهو غير موجود في ديوانه ثالثا الأخطل نصراني
فكيف تبنون عقيدة من بيت شعر منسوب إلى شاعر نصراني وتتركون الكتاب والسنة وكلام السلف ولغة العرب وهذا يدل على أنهم يبحثون عن أي شيء يتعلقون به لرد هذه العقيدة قال بشر قد استولى على
العراقي من غير سيف ودم مهراقي وهو في الحقيقة استولى على العراق خامسا يمكن أن يحمل المعنى على العلو على عرش العراق فهو على عليه حقيقة فإنه جلس على عرشها وصعد عليه وعلى لأن بشر بن
مروان حكم العراق الوجه الحادي عشر قال الله تعالى فالآية تدل على أنه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض لأنه قال ثم استوى وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قدر مقادير
الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء تقدم تخريجه أي عرش الله فنسب العرش إلى الله وهذه نسبة ملك ووجه الدلالة من الآية والحديث أن الله تعالى خلق العرش
قبل أن يخلق السماوات والأرض وكان هذا العرش على الماء ولم يعل عليه ثم بعدما خلق السماوات والأرض استوى على العرش أي على عليه وارتفع وقد نسبه إليه ولم ينسبه إلى غيره هذا تفسير أهل
السنة وأما على تفسير المخالفين لهم فكان العرش في ملك الله تعالى ثم بعدما خلق الله السماوات والأرض استوى عليه أي استولى عليه فكأن هناك من أخذ هذا العرش ثم استولى الله عليه بعدما خلق
السماوات والأرض أي كأن هناك من يغالب الله في هذا الملك وينازعه وهذا باطل من القول هل يقال كيف استوى قال عبد الله بن وهب رحمه الله كنت عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله
الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك أي سكت فأخذته الرحضاء أي نزل منه العرق ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت صاحب بدعة
أخرجوه انتهى من كتاب سيري أعلام النبلاء للذهبي
تحميل الصوت
تم الاستماع
52 - الرد على منكري صفة العلو - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى رابعا صفة
العلو أقسام العلو ينقسم العلو إلى ثلاثة أقسام القسم الأول علو قهر قال الله تعالى وهو القاهر فوق عباده القسم الثاني علو قدر كما قال سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى عما يصفون أي قدره عال
ويقال فلان قدره عال أي منزلته عالية وهذان القسمان اتفق عليهما جميع المسلمين فكل من ينتسب إلى هذا الدين يثبت هذين القسمين فلا أحد ينكر علو القهر أو علو القدر بالنسبة لله تعالى القسم
الثالث علو المكان أما من القرآن فقد قال الله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وقال مخاطبا عيسى عليه السلام إني متوفيك ورافعك إلي وقال عز وجل وهو العلي العظيم وقال سبحانه وتعالى أأمنتم
من في السماء أن يخصف بكم الأرض وهذه الآية لا تدل على أن الله داخل السماء وإنما تدل على أنه فوق السماء وذلك أن للآية معنيين المعنى الأول أن قوله في السماء أي في العلو وذلك أن كل ما
على فهو سماء ومن ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء والماء لا ينزل من السماء وإنما ينزل من السحاب ولكن سم السحاب سماء لأنه في العلو ومن ذلك قول صاحب الصبرة حين مر عليه
النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في صبرة طعام فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله أصابه المطر أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
فالعرب تسمي كل ما على سماء فيكون معنى الآية آمنتم من في العلو وليس المراد السماء المخلوقة المعنى الثاني النفي بمعنى على وهذا موجود في لغة العرب فأحرف الجر تتناوب ومنه قول الله
تعالى عن فرعون أنه قال للسحرة لما آمنوا ولأصلبنكم في جذوع النخل ولم يصلبهم داخلها ومنه قوله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وهو يسعى على الأرض أي فوقها وليس داخلها ومنه قوله فامشوا في
مناكبها ونحن نمشي على مناكبها ومنه قوله تعالى وجعل القمر فيهن نورا والقمر ليس في السماء وإنما هو قريب منها ملاصق لها وتكون في بمعنى على ومع هذا كله اتفق الجميع على أن السماوات
مخلوق صغير بالنسبة لله تعالى فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه والذي تكون السماوات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله أعظم من ذلك كله وهو بكل شيء محيط وقد جاء في الحديث ما
السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاه فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله
تعالى يقول ولم يقل أحد منهم إنه داخل السماء بل من قال إنه داخل السماء فهو كافر وإنما أثبتوا علو الله تعالى وأنه فوق السماء فالجميع متفق على أن الله ليس داخل السماء والدليل من السنة
على إثبات علو الله حديث الجارية المشهور وفيه أن معاوية بن الحكم السلمية كانت له جارية ترعى غنما له ثم جاء ذئب فأخذ شاة من الغنم فأخبرت الجارية سيدها معاوية فغضب فلطمها ثم ندم فأراد
أن يعتقها تكفيرا لخطيئته ولكنه آثر أن يستشير النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له القصة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ايتني بها فأتى بها إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله فالتفت النبي إلى معاوية وقال له اعتقها فإنها مؤمنة تقدم تخريجه والشاهد من الحديث إقرار النبي صلى الله
عليه وسلم لها ولو لم يكن الله في السماء لأنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ولو كان منكرا لما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه تسمى
بالسنة التقريرية ومن الأدلة كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في خطبة حجة الوداع فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء
وينكتها يخفضها إلى الناس اللهم اشهد ثلاث مرات تقدم تخريجه فإثبات النبي صلى الله عليه وسلم لعلومه ومن الأدلة كذلك أن أم المؤمنين زينب بن تجحش كانت تفتخر على أمهات المؤمنين وتقول
زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه فأثبتت أن الله فوق سبع سماوات سبحانه وتعالى هذه بعض الأدلة من السنة ومن أراد التفصيل في
الأدلة فليرجع إلى كتابه العلوي للإمام الذهبي رحمه الله فقد سرد الأدلة في ذلك وقد أجمع السلف على إثبات العلوي لله تعالى نقله ابن عبد البر والقرطبي وغيرهما وأما العقل فإنه يثبت علو
الله تعالى على خلقه وذلك أنه لا تعارض بين النص الصحيح والعقل الصريح فلا يلغى العقل تماما بل يكون دليلا ولا يعارض به الكتاب والسنة لأن العقول متفاوتة وقد ألف شيخ الإسلام بن تيمية
رحمه الله تعالى كتابا أسماءه درء تعارض العقل والنقل وقرر فيه هذه المسألة وذلك أن العلو أكمل من السفل ولما دخل عبد المطلب على أبرهة حين جاء ليهدم الكعبة وكان أبرهة على عرشه فحار
أبرهة ماذا يفعل هل يجلسه معه على عرشه لأنه سيد قومه أو يكلمه وهو جالس على عرشه
ثم رأى أبرهة أن ينزل من عرشه ويجلس معه في الأسفل فالعقل يقول إن منزلة العلو أفضل من منزلة السفل والعلو هو اللائق بالله تعالى وكل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها إن كانت تليق به
وأما الفطرة فهي أيضا تثبت العلو لله تعالى فكل داع يتجه إلى السماء في دعائه وهذه فطرة جعلها الله في الإنسان وفي الحديث المشهور أن سليمان عليه السلام خرج ببني إسرائيل يستسقي لهم فلما
خرجوا إلى مكان الاستسقاء فإذا نملة قد جعلت ظهرها إلى الأرض ورفعت قوائمها إلى السماء فقال سليمان ارجعوا سقيتم بدعوة غيركم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم في الحلية فالنملة
مفطورة على أن ترفع يديها إلى السماء وهو من أئمة الأشاعرة ولكنه رجع إلى السنة في آخر حياته والأشاعرة في العلو على قسمين الأول المتقدمون وهؤلاء لا يثبتون علو الله تعالى وإنما يقولون
الله لا فوق ولا تحت ولا متصل ولا منفصل ولا داخل ولا خارج ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال فيتحرجون من إثبات مكان لله تعالى وهؤلاء قالوا إن الله في كل مكان والفرق بينهما أن
المتقدمين ينفون المكان والمتأخرين جعلوه في كل مكان وسئل إمام الحرمين الجويني عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى فقال كان الله ولا عرش لأنه ينفي الاستواق فقال أبو جعفر الهمداني قد
علمنا ما أشرت إليه فهل عندك للضرورات من حيله وما تعني بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة قال ما قال عارف قط يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسره
يقصد الفوق فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيله فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت قال أبو جعفر وبكيت وبكى الخلق فصاح الأستاذ أي الجويني يال الحيرة وخرق ما كان عليه وانخلع وصارت قيامة في
المسجد ونزل ولم يجبني إلا يا حبيبي الحيرة الحيرة والدهشة الدهشة فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون سمعناه يقول حيرني الهمداني ذكره الذهبي في سير علام النبلاء وتاريخ الإسلام والعلو وقال
العلامة الألباني رحمه الله إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ انتهى من كتاب مختصر العلو وقال البعض إن التوجه في الدعاء إلى السماء ليس لأن الله في السماء وإنما لأن السماء قبلة
الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة والجواب عن هذا القول من وجوه الوجه الأول قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة ولذلك يسن للداعي أن يستقبل القبلة في دعائه والنبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى
القبلة في غزوة بدر أخرجه مسلم من حديث عمر رضي الله عنه الوجه الثاني الوجه الثالث قبلة الصلاة قد تنسخ ونسخت فكان الناس يستقبلون بيت المقدس في أول الأمر ثم نسخت إلى الكعبة بينما قبلة
الدعاء لا تنسخ أبدا فهي إلى السماء دائما الوجه الرابع لا دليل على هذا القول سوى الدعوة الفارغة أنواع الأدلة النقلية على إثبات العلو الأدلة النقلية سواء في الكتاب أو في السنة أنواع
منها أولا إثبات الاستواء وذلك أن العرش فوق السماوات وقد ثبت في الكتاب والسنة أن الله فوق العرش فدل هذا على أن الله في العلو فوق عرشه فكل النصوص التي جاء فيها إثبات الاستواء فهي تدل
على علو الله تعالى على خلقه ثانيا الفوقية فكل النصوص التي جاء فيها اشتقاق فوق بالنسبة لله تعالى فهي تدل على علو الله على خلقه ومن ذلك قول الله تعالى يخافون ربهم من فوقهم ثالثا
العروج إلى الله كما في قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه أي تصعد إليه رابعا الصعود إلى الله كما في قوله إليه يصعد الكلم الطيب خامسا نزول القرآن من الله كما قال تعالى تنزيل
الكتاب من الله العزيز الحكيم والنزول يكون من العلو سادسا أنه في السماء كما قال عز وجل أأمنتم من في السماء أي فوق السماء سابعا رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء كما جاء في السنة في
حديث الجارية فهو يدل على علوه عز وجل ثامنا الإشارة إلى السماء كما في حديث حجة الوداع المتقدم تاسعا نزول الله إلى السماء الدنيا في كل ليلة والنزول لا يكون إلا من العلو
تحميل الصوت
تم الاستماع
53 - الرد على منكري صفة المعية - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى خامسا صفة
المعية الأدلة على إثبات المعية من الله قال الله جل في علاه هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وعرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم
والله بما تعملون بصير ويقول سبحانه وتعالى ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو
معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم وقال الله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال والله مع الصابرين وقال لموسى وهارون لا تخافا إنني
معكما أسمع وأرى وقال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا أقسام المعية القسم الأول معية عامة وهذه لا فضل أحد فيها والكافر والتقي والفاجر والإنس والجن
وتسمى بالمعية العلمية أي معنا بعلمه كما قال تعالى يعلم ما يرج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير فالله تعالى معنا
بعلمه لا بذاته وكذلك في الآية الأخرى وهي قوله ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر
إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم قال الإمام أحمد بدأت بالعلم وختمت بالعلم فالله تعالى يريد أن يخبرنا أنه عليم بأفعالنا وهو معنا بعلمه لا
بذاته سبحانه وتعالى وهذه المعية لا يمدح بها أحد لأنها معية إحاطة فالله محيط بكل شيء وكل شيء يراه ويعلمه القسم الثاني معية خاصة بوصف كما في قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين
هم محسنون والله مع الصابرين وهذا القسم من المعية يتضمن المحبة والنصرة والتأييد من الله تعالى فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب
إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه أخرجه البخاري من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه فكما أن المحبة عامة وخاصة فكل مؤمن فهو من أولياء الله ومن تقرب إلى الله بالنوافل نال المحبة الخاصة وأولياء الله تعالى هم المتقون الصابرون المحسنون فالله تعالى
معهم وهي معية تتضمن النصرة والتأييد القسم الثالث معية خاصة بعين وهي أيضا تتضمن النصرة والتأييد والمحبة وتزيد أن فيها التخصيص بالاسم وقد ذكرها الله مرتين في كتابه الأولى لما قال
موسى وهارون إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخاف إنني معكما أسمع وأرى مع أن الله مع فرعون ومع غيره المعية العلمية العامة ولكن هذه تضمنت النصرة والتأييد من الله الثانية
لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وإذنين الله ثالثهما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي بكر رضي الله عنه وفي الآية إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا مع أن كفار مكة كانوا
على باب الغار حتى قال أبو بكر يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا وهي معية النصرة والتأييد من الله تعالى واتفق الجميع على أن الله معنا وهو فوق عرشه سبحانه وتعالى في
العلو فلا تنافي بين المعية وبين علو الله تعالى وأما أهل الحلول الذين يقولون يحل الله في عباده فيقولون هنا إن الله معنا بذاته والعياد بالله وإنه مشارك للخلق وإنه ينزل إليهم بذاته بل
تجاوز بعضهم فقال إن الله يحل فيه وقالوا بوحدة الوجود والاتحاد حتى قال قائلهم وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي وقال الحلاج أن الله أي أن الله حل فيه والعياد
بالله وهذا كله كفر وزندقة وأفتى علماء المسلمين في الأندلس في ذلك الوقت بأن هذا الإنسان كافر فأمر به فقتل مرتدا وأما المدافعون عن الحلاج فهم على قسمين وقالوا إنها حق ووافقوه بالقول
بوحدة الوجود وأن الله يحل في المخلوقين الثاني وهم الذين يعتذرون له فقالوا إنه وصى إلى مرحلة من مراحل الاتصال بالله حتى غاب عن نفسه ويسمى عندهم الفناء وجاءت هذه الشطحة فقال أن الله
وعقله مسلوب ولا يؤاخذ الإنسان في مثل هذه الحالة وقالوا إنه وصى إلى مرحلة من مراحل الاتصال بالله حتى غاب عن نفسه ويسمى عندهم الفناء وجاءت هذه الشطحة فقالوا إنه وصى إلى مرحلة من
مراحل الاتصال بالله حتى غاب عن نفسه ويسمى عندهم الفناء وجاءت هذه الشطحة وقالوا إنه وصى إلى مرحلة من مراحل الاتصال بالله حتى غاب عن نفسه ويسمى عندهم الفناء وجاءت هذه الشطحة فهؤلاء
الحلولية يرون أن الله في كل شيء وفي كل مكان وهو معهم بذاته وهذا الكلام باطل وأما أهل السنة فيقولون إن الله في العلو بائن من خلقه وهو معهم بعلمه ولا يخوضون في هذه المسألة أكثر من
ذلك لأنها من أمور الغيب والصحابة رضي الله عنهم تلقوها هكذا ولم يخوضوا وما علينا إلا التسليم بها والإيمان بها على ظاهرها ومثل هذا من يقول سافرنا والقمر معنا مع أن القمر في السماء
وهذا في كلام العرب
تحميل الصوت
تم الاستماع
54 - الرد على منكري صفة النزول - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى سادسا صفة
النزول دليل صفة النزول قال النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر من يدعوني فأستجيب له من يسألوني فأعطيه من يستغفرني
فأغفر له أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذا الحديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى بحديث النزول وفيه إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث
الأخير من الليل وذلك في كل ليلة ولا يقال هل تحيط السماوات به أو لا وهو مخلوق من مخلوقات الله وهو سبحانه بكل شيء محيط وكذا لا يقال هل يفرغ العرش منه أو لا لأن هذا من أمور الغيب التي
لا يجوز أن نخوض فيها شبهة منكر النزول قال أهل التعطيل أن نازل أمره أو رحمته أو ملائكته وهؤلاء لم يثبتوا العلو فضلا عن أن يثبتوا النزول وأول الحديث وقالوا هناك محدوف وتقديرهم تنزل
ملائكة ربنا أو ينزل أمر ربنا أو تنزل رحمة ربنا أو تنزل نعمة ربنا والله لا ينزل وذلك لأمرين الأول أن هذا فيه تشبيه بالمخلوق وهذه من صفات المخلوق واشتهرت حادثة عن ابن بطوطة أنه دخل
الشام فوجد رجلا يخطب في المسجد ويقول إن الله ينزل كنزولي هذا ثم نزل من المنبر
ثم صعد مرة ثانية قال ابن بطوطة فسألت الناس من هذا فقالوا هذا ابن تيمية ومن هذا قال أهل العلم إن ابن بطوطة متهم بالكذب لأنه كذب على ابن تيمية فابن تيمية يكفر من يشبه الخالق بالمخلوق
وكتبه مملوءة بذلك وقال بعضهم لعله كذب على ابن بطوطة فهو لا يعرف ابن تيمية وقيل له هذا ابن تيمية ولم ينقل هذا القول إلا ابن بطوطة وتلاميذ ابن تيمية لم ينقلوا هذا عنه بل والمخالفون
لابن تيمية لم ينقلوا عنه هذا ولو وقع لانتشر وقال بعضهم إن ابن تيمية كان في ذاك الوقت في السجن لما دخل ابن بطوطة الشام الثاني كيف ينزل في آخر الليل وقد يكون آخر الليل في بلد هو
نهارا في بلد آخر وهكذا فيلزم من هذا أن الله دائم النزول والصعود الرد على من أنكر النزول أولا أنهما وقعوا في التعطيل إلا بعد أن وقعوا في التشبيه فنزول الله يليق به ونزول المخلوق
يليق به فلماذا يقيس الإنسان ربه على نفسه فالخالق غير المخلوق فالخالق يسمع جميع الخلائق في لحظة واحدة والصحابة رضي الله عنهم فهموا هذا الحديث على ظاهره ولم يبحثوا في هذا الأمر بل
اهتموا في المحصلة من هذا الحديث من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له من يسألوني فأعطيه فيجب على المسلم أن يتقي الله في هذه القضية ولا يقيس الله على نفسه فنقول ينزل نزولا يليق
به سبحانه وتعالى ولا نخوض في التفاصيل ولا نخوض في التفاصيل لأن الله غيب بالنسبة لنا ثانيا إذا قيل إن النازل أمره فإن أمره نازل في كل وقت وكذا الرحمة في كل وقت ثالثا إذا قيل إن
النازل أمره أو رحمته إلى سماء الدنيا فما الفائدة إذا نزلت إلى السماء الدنيا فهي لم تصل إلى العبيد رابعا إن جاز أن يكون ملكا فكيف جاز أن يقول من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر
له فلا يمكن أن يكون القائل ملكا وإنما القائل الله سبحانه وتعالى خامسا أن هذا مخالف لظاهر الحديث والواجب أن نؤمن به كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سادسا كيف ينزل أمره أو رحمته
من العلو وهو ليس في العلو على قولهم والمفترض أن تأتي من أي مكان إنه في كل مكان على زعمهم
تحميل الصوت
تم الاستماع
55 - إثبات رؤية المؤمنين لربهم - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى سابعا
إثبات رؤية المؤمنين لربهم أدلة إثبات الرؤية قال الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة وقال سبحانه وتعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وفسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عندما تلا
هذه الآية فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثق الموازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة
ويزحزحنا من النار ويقف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم وقال سبحانه وتعالى عن الكفار كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال
الإمام الشافعي لما حجب الله قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضى وهذا هو مفهوم المخالفة وهذا هو مفهوم المخالفة وقال تعالى على الأرائك ينظرون ووجه الدلالة أنهم ينظرون إلى كل شيء
متاح ومنه النظر إلى وجه الله تعالى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته أخرجه البخاري ومسلم من حديث جرير رضي الله عنه وهذا الحديث
متواتر من أنكر الرؤية هناك من أنكر رؤية الله تعالى يوم القيامة وهم المعتزلة والخوارج والرافضة وأما الأشاعرة فإنهم يثبتون الرؤية على استحياء فهم يثبتون الرؤية وينفون عن الله الجهة
وفي النهاية يثبتون الرؤية القلبية ولا يثبتون رؤية العين فهم إلى نفاة الرؤية أقرب منهم إلى مثبتيها أدلة منكر الرؤية قالوا إن أثبتنا الرؤية فهذا يعني أن الله جسم وإذا قلنا إن الله
جسم فإن الأجسام متماثلة وقد شبهنا الله بخلقه الثاني في إثبات الرؤية إثبات الحيز أو الحد لله تعالى ونحن ننزه الله عن هذا فالله ليس في جهة وليس له حيز ونحن ننزه الله عن هذا فالله ليس
في جهة وليس له حيز وإن كانت بمعنى نظر العين فبتقدير محدوف إلى ثواب ربها ناظرة الرد على منكر الرؤية أولا الألفاظ التي وردت الجسم والحيز والحد إلى آخره هي ألفاظ محدثة لا يعرفها السلف
ولم تذكر في القرآن ولا في السنة نفيا أو إثباتا الأصل أن تترك هذه الألفاظ لأنها محدثة ثانيا هذه الألفاظ تحتمل حقا وباطلا ولا بد من الاستفصال فيها فلا نثبت ولا ننفي حتى نعلم المراد
من هذه الألفاظ فلفظ الجسم بالنسبة لله إن أراد به أنه جسم كأجسام المخلوقين فهذا ينفى عن الله تعالى فالله ليس كمثله شيء فهذا نثبته لله لأن الله له صفات وكذا لفظ الجهة فإن قصد أن الله
في جهة تحيط به فهو منفي عن الله تعالى وإن أريد أنه في العلو فهذا نثبته لله ولفظ الحيز كذلك فإن أريد أنه في حيز تحيط به الأشياء فهذا باطل بأن الله بكل شيء محيط وإن أريد أنه في حيز
أي فوق سماواته فهذا حق فهذه الكلمات تحتمل حقا وباطلا فلا نثبتها ولا ننفيها حتى نتبين المراد ثالثا قوله عز وجل لن تراني ليس فيه التأبيد أي النفي المؤبد وإنما هي نفي مؤقت أي في تلك
الحال وذلك أن لن في اللغة لا تفيد التأبيد وقد قال ابن مالك رحمه الله في الكافية ومن رأى النفي بلا مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا قال ابن هشام ولا تفيد لن توكيد النفي خلافا للزمخشري
في كشافه ولا تأبيده خلافا له في أنموذجه وكلاهما دعوا بلا دليل انتهى من كتاب مغني اللبيب ومن ذلك قول الله تعالى عن الكفار ولن يتمنوه أبدا أي الموت ومع هذا قال الله تعالى حكاية عنهم
ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك فهم لم يتمنوه فحسبوا بل طلبوه رابعا لو كانت الرؤية مستحيلة لما سألها موسى عليه السلام وذلك أن موسى أعلم بالله تعالى فبين الله له أن هذا لا يكون في
الدنيا وإنما في الآخرة فالرؤية مستحيلة لقال الله لا أرى سادسا أن الرؤية تحققت للجبل فإن الله تجلى للجبل فلما رأى الجبل رب العزة دك قال الله تعالى لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن
استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا هذا الجبل القوي لم يتحمل الرؤية كما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حجابه النور لو كشفه لأحرقت
سبحات وجهه من تهى إليه بصره أخرجه مسلم فالله تعالى منع موسى من الرؤية رحمة لا حرمانا سابعا النفي وإن كان غير مؤبد إلا أنه محمول على الدنيا وفي الآخرة شأن آخر ثامنا قوله لا تدركه
الأبصار ليس فيه نفي الرؤية وإنما فيه نفي الإدراك وهو كذلك فالله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة وذلك أن الإدراك غير الرؤية فالإدراك الإحاطة بالشيء ومنه قوله
تعالى فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فهم رأوهم ولم يدركوهم فليست الرؤية هي الإدراك قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ولا يلزم من نفي إحاطة
العلم والرؤية نفي العلم والرؤية بل يكون ذلك دليلا على أنه يرى ولا يحاط به كما يعلم ولا يحاط به فإن تخصيص الإحاطة بالنفي يغتضي أن مطلق الرؤية ليس بمنفي وهذا الجواب قول أكثر العلماء
من السلف وغيرهم انتهى من كتاب منهاج السنة تفسيرهم لقوله تعالى إلى ربها ناظرة أي منتظرة لا نسلم به وذلك أن ناظرة لها معاني بحسب السياق قال الإمام البيهقي رحمه الله وليس يخل النظر من
وجوه الأول إما أن يكون الله عز وجل عنا به نظر الاعتبار كقوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خرقت كقوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة أو يكون عنا به نظر التعطف والرحمة كقوله ولا ينظر إليهم أو
يكون عن الرؤية نظر العين كقوله ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ولا يجوز أن يكون الله سبحانه عنا بقوله إلى ربها ناظرة نظر التفكر والاعتبار ولا يجوز أن يكون عنا نظر الانتظار
لأنه ليس في شيء من أمر الجنة انتظار لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير ولا يجوز أن يكون الله سبحانه أراد نظر التعطف والرحمة لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم فإذا فسدت هذه الأقسام
الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر وهو أن معنى قوله إلى ربها ناظرة أنها رائية ترى الله عز وجل ولا يجوز أن يكون معناه إلى ثواب ربها ناظرة لأن ثواب الله غير الله وإنما قال الله
عز وجل إلى ربها ناظرة ولم يقل إلى غير ربها ناظرة والقرآن على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة ثم نقول إن جاز لكم أن تدعو هذا في قوله إلى ربها ناظرة جاز لغيركم أن يدعيه في
قوله تعالى لا تدركه الأبصار فيقول أراد بها لا تدرك غيره انتهى من كتاب الاعتقاد للبيهقي والنظر يأتي بمعنى الانتظار أو نظر العين والضابط في ذلك إذا جاء بعده إلا وقبله استفهام فالمعنى
انتظار كما قال تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة وإذا ذكر محل النظر وهو الوجه فهو نظر العين وإذا جاء بعده المفعول مباشرة فيحتمل الأمرين مثل نظرت عائشة هل رأى النبي صلى الله
عليه وسلم ربه اختلف أهل العلم في هذه المسألة والصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم أنه لم يره كما قال صلى الله عليه وسلم رأيت نورا أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه والصحيح أنه
رآه مناما صلى الله عليه وسلم ورؤية المنام ممكنة وتكون على قدر الإيمان فكلما زاد الإيمان كان الله أبهى وأجمل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة
أخرجه أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما
تحميل الصوت
تم الاستماع
56 - صفة الكلام لله تعالى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثامنا صفة
الكلام لله تعالى قال أهل السنة إن الله تعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء وذلك لكمال عزته وكمال إرادته وكمال قدرته فهو يتكلم بما شاء ولا يفرض أحد عليه شيئا وكلام الله سبحانه
وتعالى قديم النوع عن أزلي والقرآن الكريم هو بعض كلام الله جل في علاه وهو منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود والقرآن بعض كلام الله لأن الله تعالى أخبر عن نفسه فقال والقرآن الكريم
محدود من الفاتحة إلى الناس وكلام الله أكثر من ذلك بكثير فالتوراة بعض كلام الله وكذا الإنجيل والزبور والصحف وما جاء في الأحاديث القدسية من كلام الله وما سيكلم الله به الناس يوم
القيامة وما سيكلم به المؤمنين في الجنة وما كلم به الأنبياء والملائكة كل ذلك من كلام الله فكلام الله تعالى كثير قال أهل العلم منه بدأ أي هو الذي تكلم به سبحانه وإليه يعود عندما يرفع
من الصدور والسطور وسئل جعفر بن محمد الصادق عن القرآن أخالق هو أم مخلوق فقال ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله وروي أيضا عن الحسن البصري وأيوب السختياني وسليمان التيمي وخلق من
التابعين انتهى من كتاب مجموع فتاوى بن تيمية تفاضل كلام الله وكلام الله تعالى يتفاضل فبعض كلامه أفضل من بعض لا من حيث المتكلم لأن المتكلم واحد ولكن من حيث دلالاته وموضوعاته وتأثيره
أما من حيث الموضوعات فمرة يتكلم عن التوحيد ومرة عن الحج ومرة عن مكارم الأخلاق ومرة عن قصص الأنبياء وهكذا فموضوعاته مختلفة وأما من حيث دلالاته فهو إما أمر أو نهي أو خبر وأما من حيث
التأثير فإن بعض الآيات يقرأها الإنسان ويبكي وبعضها يقرأها ولا يبكي فالتأثير مختلف ومن ذلك بكاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند قوله تعالى أشكوا بثي وحزني إلى الله أخرجه البخاري
تعليقا في كتاب الجماعة والإمامة باب إذا بكى الإمام في الصلاة أدلة إثبات صفة الكلام وقد أثبت الله تعالى لنفسه صفة الكلام بعدة أدلة من القرآن منها إثبات القول لله كما في قوله تعالى
قال الله وبالكلام كما في قوله وكلم الله موسى تكليما وبالنداء كما في قوله وإذ نادى ربك وبالمناجاة كما في قوله وقربناه نجيا كلام الله قديم النوع حادث الآحاد أي أن أصل صفة الكلام
أزلية فهي قديمة لله تعالى وليست صفة حادثة وأما آحاد الكلام فهو حادث فالله كلم النبي صلى الله عليه وسلم لما عريج به إلى السماء وسيكلم المؤمنين في الجنة بعد دخولهم الجنة ومنكر صفة
الكلام قال أحد المعتزلة لأبي عمر بن العلاء أريد أن تقرأ وكلم الله موسى تكليما بنص بلفظ الجلالة الله ليكون موسى هو المتكلم لله فقال له أبو عمر بن العلاء هب أني قرأت هذه الآية كذا
فكيف تصنع بقوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه فبهت المعتزلي وقالوا بشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وقالت الأشاعرة والما تريدية والكلابية الله يتكلم بلا صوت ولا حرف
وإنما هو كلام نفسي انظر الإرشاد وكتاب شرح جوهرة التوحيد للبيجوري وقالوا إن القرآن عبارة عن كلام الله واستدلوا بقول عمر رضي الله عنه زورت كلاما في نفسي فقالوا يمكن للإنسان أن يتكلم
في نفسه فيكون الكلام نفسيا ومن ذلك قول الشاعر إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وسبب نفيهم صفة الكلام لله بالحرف والصوت أن الكلام من ظنهم صفات المخلوقين
فأرادوا تنزيه الله فوقعوا في هذا الأمر وقد اختلفوا في من نطق بالقرآن ابتداء وعبر عن هذا الكلام على قولين الأول أن هذا القرآن هو تعبير جبريل عليه السلام فالله تكلم كلاما نفسيا غير
مسموع ففهمه جبريل دون أن يسمعه فألقاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بقول الله تعالى إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين قالوا والرسول هو جبريل عليه السلام الثاني
وهو كالأول فهمه من جبريل وهو الذي عبر عنه والدليل قوله تعالى إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر والرسول هنا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم انظر الإرشاد للجويني واستدلوا كذلك
بحديث إن روح القدس نفث في روعي الروع بضم الراء هو النفس والقلب والخلد بشرح صحيح مسلم للنووي وانظر كتاب النهاية ابن الأثير أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وأبو نعيم في الحلية من
حديث أبي أمامة رضي الله عنه فقالوا كل القرآن كذلك ألقي في روعه من جبريل ومن باب أولى لم يسمعه جبريل من الله تعالى وأما المعتزلة فقالوا إن القرآن مخلوق وعلى القولين من تعبير جبريل
أو محمد صلى الله عليه وسلم يكون القرآن مخلوقا لأن كلام جبريل مخلوق وكلام محمد صلى الله عليه وسلم مخلوق فالأشاعر توافق المعتزلة على استحياء والمعتزلة أشجع منهم ولكن أضل الرد على من
أنكر صفة الكلام أولا جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الله تعالى ينادي بصوت يوم القيامة قول عمر رضي الله عنه زورت كلاما في نفسي فقد فسرتها رواية أخرى
زورت مقالة أعجبتني أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ثالثا وأما استشهادهم ببيت الشعر فهو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة والبيت قد جاء بلفظ آخر وهو إن البيان لفي الفؤاد
وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا رابعا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
ووجه الدلالة منه التفريق بين حديث النفس والكلام والله قد أثبت لنفسه الكلام لا حديث النفس وشددوا في ذلك لأمور الأول أن فيه إبطالا للأمر والنهي فالله عندما يأمر بأمر فالأصل أنه يجاب
ويمتثل وكذا عندما ينهى عن شيء فالأصل أن ينتهى عنه وفرق عظيم بين قول إن الله أمر بكذا وبين قول خلق الله كذا وكذا من الأوامر كالصلاة والزكاة الثاني أن فيه تكذيبا لله تعالى وذلك أن
الله يقول ألا له الخلق والأمر ففرق بين الخلق وبين الأمر وذلك أن العطف يقتضي المغايرة فالخلق شيء والأمر شيء آخر فكيف يكون الأمر مخلوقا وأمر الله هو القرآن بدليل قول الله تعالى وكذلك
أوحينا إليك روحا من أمرنا فبين أن القرآن من أمره والكلام من أمره فإذا أراد أن يخلق فإنه يخلق بالأمر كما قال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فالله تعالى يخلق بقوله كن أي
بالأمر فإذا كانت كن مخلوقة فإنها لا تخلق إذ المخلوق لا يخلق كما أن الخالق لا يخلق وقد ضرب الله مثلا لذلك فقال يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه
منه ضعف الطالب والمطلوب وذلك أن الجميع مخلوق فلا يمكن أن يخلق ولو كان يستطيع أن يخلق لأوجد نفسه ويقال فاقد الشيء لا يعطيه فكيف يكون مخلوقا ثم بعد ذلك يخلق الثالث لو صح أن نقول إن
الكلام المضاف إلى الله مخلوق فألا كل قول في الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه فإذا قيل إن القرآن مخلوق وهو بعض كلام الله وإضافة الكلام إلى الله على زعمهم إضافة مخلوق إلى خالق مثل
ناقة الله وبيت الله فيلزم من هذا أن يكون كلام جميع البشر كلام الله وهو مخلوق ومن باب إضافة مخلوق إلى خالقه فينسب إلى الله الشر والسب والشتم وهذا باطل من القول وزور الرابع يلزم أن
تكون باقي الصفات مخلوقة فلا فرق بين صفة الكلام وبين باقي الصفات فيقال سمع الله مخلوق وكذا بصره وغيرها من الصفات وتكون الإضافة هي إضافة مخلوق إلى خالق ثم يثبت ربا بلا صفات والعياذ
بالله الخامس لو كان كلام الله مخلوقا سواء القرآن أو غيره لكان ناقصا لأن كل مخلوق يعتريه النقص والكمال لله تعالى وحده الأمر السادس الكلام ليس شيئا عينيا بائنا من الله ولكنه صفة
للمتكلم لا تنفك عنه وهي صفة غير محسوسة وعليه فالكلام غير مخلوق لأنه صفة غير قائمة بذاتها أدلة من قال إن القرآن مخلوق ومن أراد التوسع فعليه بكتاب الحيدة لعبد العزيز الكناني وهو كتاب
نافع في بابه الدليل الأول عموم قول الله تعالى الله خالق كل شيء ووجه الدلالة أن القرآن شيء والله خالق كل شيء الدليل الثاني إذا كان القرآن غير مخلوق وهو قديم فقد أثبتنا مع الله إلها
آخر الدليل الثالث قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربية ومعنا جعلناه أي خلقناه ومثله قول الله تعالى وجعل الظلمات والنور أي خلق الظلمات والنور الرد على من قال بخلق القرآن أولا قال الله
تعالى عن ملكة سبأ وأوتيت من كل شيء وعرش سليمان أعظم من عرشها فهي أوتيت من كل شيء مما يليق بملوك الدنيا ولم تعم كل الأشياء وقال تعالى عن الريح التي جاءت قوم هود تدمر كل شيء بأمر
ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ومساكنهم لم تدمر فيكون معنى الآية تدمر كل شيء أمرت بتدميره أو تدمر كل شيء مما هو قابل للتدمير وهذا من العام الذي أريد به الخاص وقال تعالى قل أي شيء
أكبر شهادة قل الله فأخبر الله عن نفسه بأنه شيء الله خلق نفسه ثانيا القرآن كلام الله وكلامه صفة من صفاته وصفات الله كلها غير مخلوقة لأنها لا تنفك عنه عز وجل وعندما نقول إن الله أزلي
فلا يمكن أنه أزلي بلا صفات بل الله متصف بهذه الصفة منذ الأزل ولا يلزم منه تعدد الآلهة لأنها صفات لذات واحدة ثالثا الثاني بمعنى صير والضابط في هذا إذا لم تتعد إلى مفعول ثان فهي
بمعنى خلق ومنه قول الله تعالى الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور فالظلمات مفعول به والنور معطوف عليه ولم يتعد الفعل إلى مفعول ثان إذا تعدت إلى مفعول ثان فهي
بمعنى صير ومنه قول الله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربية فالضمير في قوله جعلناه مفعول به أول وقوله قرآنا مفعول به ثان وعربيا صفة وكذا قوله الذين جعلوا القرآن عظين فالقرآن مفعول أول
وعظين مفعول ثان فجعلوا هنا بمعنى صير وليست بمعنى خلق لم يخلقوا القرآن فالضمير في قوله فجعلهم مفعول أول وكعصف مفعول ثان والكاف زائدة للتوكيد والتقدير جعلهم عصفا مأكولا فجعلهم هنا
بمعنى صيرهم وليست بمعنى خلقهم ولو كانت جعل دائما بمعنى خلق فكيف نصنع بقول الله تعالى فلا المعنى على خلق إذ لا يقرهم الله على هذا ولا يستقيم المعنى وهو مخالف للواقع فهم لم يخلقوا
الملائكة وكذا قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فالله لا يقرهم على هذا فلا تفسروا وجعلوا بمعنى وخلقوا فهم لم يخلقوا شيئا وإنما المعنى صيروا والمتأمل في حال هؤلاء
يجدهم يتشاهون الأدلة ويصرفونها عن ظواهرها لتوافق أهواءهم والعياذ بالله فهم يبحثون عن أي دليل يوافق مذهبهم وإن وجدوا ما يعارضه صرفوه عن معناه ولا شك أن هذا الفعل يصدق عليه قول الله
تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه بتغاء الفتنة وبتغاء تأويله فتنة القول بخلق القرآن أول من قال بخلق القرآن هم الجهمية وقد أمر بقتله خالد بن عبد الله القسري أمير
واسط وأخذها عنه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه طائفة الجهمية وقتله سلمة بن أحوز بخراسان في خلافة هشام بن عبد الملك ثم تابعه أهل الكلام من المعتزلة كعمر بن عبيد فصار من عقيدة
المعتزلة القول بخلق القرآن وكانت للمعتزلة في زمن من الأزمان صولة وجولة وذلك أنهم كانوا بطانة الخليفة العباسي المأمون واقتنع بمقالة خلق القرآن وأراد المأمون أن يلزم الناس بما اعتقد
لأنه ظن أن هذا هو الحق الذي يجب أن يلتزم به الناس والمأمون قال هذه المقالة جهلا ولذلك لم يكفره علماء المسلمين وكان من ضمن حاشيته أحمد بن أبيد آد الجهمي ولد سنة ستين ومئة وكان قاضيا
للمعتزم والواثق ومصرحا بمذهب الجهمية داعية إلى القول بخلق القرآن وكان موصوفا بالجود والسخاء وحسن الخلق وغزارة الأدب انظر إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي وبشر بن غياثن المريسي وكان من
أعيان أصحاب الرأي وبرع في الفقه ونظر في الكلام والفلسفة وجدد القول بخلق القرآن ودعا إليه وناظر فيه ونظر إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي ومحمد بن شجاع الثلجي المعتزلي ولد سنة إحدى
وثمانين ومئة فقيه وكان من بحور العلم وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة ورمي بالبدعة وكان يضع الحديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يبتليهم بها انظر إلى كتاب الكامل لابن عدي وكتاب
سير أعلام النبلاء للذهبي ومنعه البعض خشية أن يثور عليه الناس وكان المأمون يخشى يزيد بن هارون الواسطي وكان يزيد رأس السنة في وقته وكان معاديا للجهمية وهو شيخ الإمام أحمد فأرسل
المأمون رجلا إلى مجلس يزيد بن هارون وقال له قل إن المأمون يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق القرآن فدخل الرجل إلى مجلس يزيد بن هارون وقال له إن المأمون يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق
القرآن فقال يزيد كذبت على أمير المؤمنين فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه فإن كنت صادقا فاقعد فإذا اجتمع الناس في المجلس فقل قال فلما أن كان الغد اجتمعوا فقام فقال كمقالته فقال
يزيد كذبت على أمير المؤمنين إنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه وقال فقدم وقال يا أمير المؤمنين كنت أعلم وقص عليه ما دار بينهم انظر إلى كتاب سيري أعلام النبلاء فلم يلزم الناس بهذا
القول حتى توفي يزيد بن هارون وفي سنة ثمان عشرة ومئتين أعلن المأمون وجوب القول بخلق القرآن وامتحن الناس بذلك وقتل من امتنع وأشهر من امتنع إمام السنة أحمد بن حنبل والبويطي تلميذ
الشافعي ومحمد بن نوح وأحمد بن نصر الخزاعي ونعيم بن حمد وتأول البعض بالإكراه فقالوا بخلق القرآن تقية خصوصا بعد مقتل من امتنع كالبويطي وأحمد بن نصر ومحمد بن نوح ونعيم بن حمد ولم يقتل
أحمد لأنه أخذ إلى المأمون من بغداد وقد بلغهم خبر موت المأمون وهم في الطريق ودعا الإمام أحمد أن لا يرى المأمون ولا يراه المأمون يقول أهل العلم إنه أعلن القول بخلق القرآن في تلك
السنة ومات في السنة ذاتها ولذلك يقال خاتمة سوء للمأمون وخلفه محمد بن هارون المعتصم سنة عشرين ومئتين ولم يكن محبا للعلم كالمأمون فاستمر على هذه العقيدة وسجن أحمد ثمانية عشر شهرا
وخفه وضربه وجلده حتى إنه كان يسقط من شدة الضرب ولم يقتله ثم مات المعتصم سنة سبع وعشرين ومئتين وجاء بعده ابنه هارون الواثق سنة سبع وعشرين ومئتين وألزم الناس بهذه العقيدة واستمرت
الفتنة إلى أن توفي الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومئتين وقد أخرج الإمام أحمد من السجن في عصره ومنعوه من التحديث ومخالطة الناس وظل في بيته لا يكلم أحدا ولا يحدث أحدا وخلفه أخوه جعفر
المتوكل فاستمر على هذه العقيدة إلى سنة أربع وثلاثين ومئتين ثم تبنى مذهب أهل السنة وأعز الله على يديه السنة وعظم الإمام أحمد بن حنبل وأذن له بالتحديث ولكنه امتنع رحمه الله وهكذا
انتهت فتنة القول بخلق القرآن القرآن الكريم ففي قوله إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر فائدة هذه الإضافة تنوعت هذه الإضافات لأمرين الأول إضافة القرآن إلى الله إضافة إنشاء وابتداء
فهو المتكلم ابتداء الثاني وأما إضافته إلى الملك أو النبي فهي إضافة إلى مبلغ فجبريل بلغه النبي صلى الله عليه وسلم والنبي بلغه للأمة فقد ينسب الكلام إلى المنشئ وقد ينسب إلى المبلغ ما
يضيفه الله إلى نفسه له أحوال الحال الأولى أن تكون عينا قائمة بذاتها وهي نوعان الأول أن تكون إضافة مخلوق إلى خالقه كما قال الله تعالى إن أرضي واسعة ناقة الله الحال الثانية أن يكون
المضاف إلى عين مخلوقة فهي أيضا إضافة تشريف كما قال تعالى وروح منه الحال الثالثة أن يكون المضاف إلى عين غير قائمة بذاتها وهي من باب إضافة صفة إلى موصوف كما قال تعالى كلام الله درجات
الإنزال ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ترجم الوصول في كتاب الله عز وجل ثلاثة أنواع الأول إنزال مطلق كقوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وأنزلنا الحديد الثاني إنزال من
السماء كقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء الثالث إنزال من الله قوله تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم فالقرآن من الله والماء من السماء فقط انظر إلى كتاب مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام
بن تيمية والقرآن كلام الله نسبه الله إلى نفسه فهو من الله تعالى
تحميل الصوت
تم الاستماع
57 - تراجم رؤوس أهل الكلام - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الفصل
الثالث ذكر أهل الكلام وفيه أولا تراجم رؤوس أهل الكلام ثانيا من رجع من أهل الكلام ثالثا نهي العلماء عن الخوض في علم الكلام ورؤوس أهل الكلام الكلابية نسبة إلى أبي محمد عبد الله بن
سعيد بن كلاب البصري انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء وطبقات الشافعية والأعلام توفي سنة أربعين ومئتين من الهجرة وهو من علماء الكلام كان من أشد الناس ردا على المعتزلة وحاول أن ينتحل
مذهبا ملفقا بين مذهب أهل السنة والمعتزلة لأنه تأثر بعلم الكلام وأنه توسط بهذا الجمع بين المذهبين وهو كما قال الله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون وكان يرقب كلابا لأنه كان يجر الخصم
إلى نفسه ببيانه وبلاغته وهو من الكلب وهو الصيد والقبض على الشيء قال شيخ الإسلام بن تيمية كان له فضل وعلم ودين انتهى من كتاب مجموع الفتاوى ويقال إن أبا الحسن الأشعري رحمه الله ويترك
مذهب المعتزلة أخذ بمذهب ابن كلاب فترة ثم بعد ذلك انتقل إلى مذهب أهل السنة وقد اندثر مذهب ابن كلاب وهو مقارب لمذهب الأشاعرة بل أقرب إلى أهل السنة من الأشاعرة في الإثبات الأشاعرة
نسبة إلى علي بن إسماعيل الأشعري أبي الحسن ويرجع نسبه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وكان معتزليا في بداية الأمر إذ نشأ يتيما توفي أبوه وهو صغير ثم تزوجت أمه برأس المعتزلة القاضي
أبي علي الجبائي فنشأ على يديه وأخذ عنه الاعتزال حتى بلغ الأشعري الأربعين من عمره وهو على هذا المذهب وقد أوتي ذكاء وأشكلت عليه بعض المسائل فلم يجد لها إجابات عند المعتزلة حتى ترك
هذا المذهب واتجه إلى مذهب بن كلاب واستمر على هذا فترة من الزمن ثم عرف مذهب أحمد بن حنبل فأخذ به وألف رسالة لطيفة وهي الإبانة عن أصول الديانة وفيها أقر أنه على مذهب الإمام أحمد بن
حنبل وهي رسالة مطبوعة قال رحمه الله قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون
وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نظر الله وجهه ورفع درجته وأجزل متوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع
به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم انتهى من كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري وله كتاب آخر
اسمه مقالات الإسلاميين ومن الخطأ أن ينسب مذهب الأشاعرة إلى أبي الحسن الأشعري ولا يستطيع الأشاعرة أن ينسبوا إلى أبي الحسن إلا الشيء اليسير والصحيح أن ينسب إلى الرازي وابن فورك
والباقي اللاني وغيرهم ومن رؤوس هذا المذهب إمام الحرمين الجويني وابن فورك والباقي اللاني والفخر الرازي المات ريدية نسبة إلى محمد بن محمد بن محمود أبي منصر المات ريدي نسبة إلى مات
ريد بلدة في سمرقند كان يعظم العقل ولم يغلو غلو المعتزلة بل كان يرد عليهم وكان يعتبر العقل مصدرا إضافيا إلى المصدر الأساسي وهو النقل وعنده انحراف في العقيدة ومذهب الأشاعرة أحسن
بكثير من مذهب المات ريدية الكرامية وما يشنع عليه قوله إن الله جسم وتقدم القول في مثل هذه الكلمات وينسب البعض إليه كلمات خطيرة في التشبيه حتى كفره بعض أهل العلم وتوسط آخرون والبعض
يرى أنه لم يقل بذلك وإنما أتباعه هم الذين يقولون بهذا القول والله أعلم قال الذهبي كان زاهدا عابدا ربانيا بعيد الصيط كثير الأصحاب وقال له يروي الواهيات انتهى من كتاب سير أعلام
النبلاء فيقبل أي حديث يسمعه وهو على مذهب أبي حنيفة في الفقه توفي سنة خمس وخمسين ومئتين
تحميل الصوت
تم الاستماع
58 - مَن رجع من أهل الكلام - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثانيا من
رجع من أهل الكلام الفخر الرازي وهو صاحب التفسير المشهور وهو الذي أصل مذهب الأشاعرة قال الرازي لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت
أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات الرحمن على العرش استوى إليه يصعد الكلم الطيب أقرأ في النفي ليس كمثله شيء ومن جرب مثل تجريبتي عرف مثل معرفتي وقال نهاية إقدام العقول عقال
وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وغاية دنيانا أذن ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا انتهى من كتاب سير أعلام النبلاء الجويني هو إمام
الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف ابن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني ثم النيسابوري ضياء الدين الشافعي وقالت البحر الخضم يعني في علم
الكلام وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت في الذي نهوني عنه والآن إن لم يتداركن الله برحمة منه فالويل لفلان يعني نفسه وهاء نذا أموت على عقيدة أمي انتهى من كتاب طبقات الشافعية
الشهرستاني هو الأفضل محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني أبو الفتح ذكر هذه الأبيات ولم ينسبها لأحد لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر
على ذقن أو قارعا سن نادمي الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الشافعي الغزالي إما بتشديد الزاي الغزالي أو تخفيفها الغزالي قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله شيخنا
أبو حامد ابتلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع انتهى من كتاب سير أعلام النبلاء يعني هضم أقوالهم وعرفها وله كتاب تهافت الفلاسفة أبطل فيه آراء الفلاسفة وأقوالهم ورد عليهم ولكنه
بقي متأثرا بهم وبقيت عنده رواسب من مذهبهم ويذكر عنه قبل موته أنه كان يكثر من قراءة صحيح البخاري ومات وهو على صدره
تحميل الصوت
تم الاستماع
59 - نهي العلماء عن علم الكلام - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى ثالثا نهي
العلماء عن علم الكلام قال الإمام الشافعي رحمه الله حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ماذا عليهم؟
هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام أخرجه ابن عبد البر في الجامع والأصبهاني في الحجة وانظر كتاب سير أعلام النبلاء وقال ابن خويز منداد المالكي البصري رحمه الله أهل الأهواء
عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري انتهى من كتاب جامع بيان العلم لابن عبد البر وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله والعجب أن
من اشترط ذلك أي النظر ومعرفة الأدلة ليصح الإيمان من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع إليه حتى استقر في الأذهان أن من أنكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو مبتدع ولو لم يفهمها
ولم يعرف ما أخذها وهذا هو محض التقليد فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول عليه الصلاة والسلام في معرفة الأدلة والقول بإيمان من قلدهم وكفى بهذا ضلالا انتهى من كتاب فتح الباري وقال
السعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف وإن لم يكن منه بد فليكتفي منه بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود بالأصالة انتهى من كتاب فتح الباري وقال الإمام الذهبي رحمه الله
ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين وأن نكفر مسلما موحدا بلا دين وينزه ويعظم الرب انتهى من كتاب الرد الوافر لابن ناصر الدين أن يلزم من قول كذا أن يكون كذا ويلزم من جلوس فلان مع
فلان أن يقول بقوله
تحميل الصوت
تم الاستماع
المزيد من المقاطع
يتم عرض 41-60 من 60 مقطع
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
قد توجد بعض الكلمات غير الدقيقة في النص الحالي، لكن البحث والقراءة سيعملان عليه مباشرة.