قراءة كتاب القواعد النافعة تأليف الشيخ عثمان الخميس
الصوت
فوائد ( قراءة كتاب القواعد النافعة تأليف الشيخ عثمان الخميس )
20 فائدة20 - القاعدة السابعة - الصفات أعم من الأسماء - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
السابعة الصفات أعم من الأسماء ومعنى هذه القاعدة أن كل أسم من أسماء الله عز وجل يتضمن صفة وليس العكس وهذا خاص بالله ورسوله وكتابه وذلك أن أسماء الله تعالى لها صفات فليست لله أسماء
مجردة وأما الخلق فلهم أسماء مجردة وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ليست له أسماء مجردة وإنما أسماء لها صفات وكذا القرآن فمن الناس من اسمه خالد وليس خالدا قال الله تعالى وما جعلنا
لبشر من قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون فليس بالضرورة أن يكون الاسم دالا على الصفة ومن الناس من اسمه عادل وليس بعادل ومن الناس من اسمه صالح وليس بصالح ومن النساء من اسمها هدى
وليست على هدى ومن النساء من اسمها أبرار وهي ليست كذلك فالقصد أن أسماءنا قد تدل على الصفة وقد لا تدل فقد يكون اسمه عادلا وهو عادل وقد يكون اسمه صالحا وهو صالح ولكن ليس بالضرورة فقد
يخالف الاسم الصفة أو رجل اسمه مانع وهو من أكرم خلق الله وأما أسماء الله عز وجل فإنها تدل على صفاته فاسمه العزيز وهو عزيز واسمه الكريم وهو كريم واسمه الرحمن وهو رحمن واسمه الكبير
وهو كبير واسمه التواب وهو تواب وهكذا جميع أسماء الله سبحانه وتعالى تتضمن صفات الكمال المطلق له فلا توجد لله أسماء مجردة وأسماء الله مشتقة من الصفات وقيل العكس فالصفات تشتق من
الأسماء فاشتق اسم الرحمن من الرحمة واشتق اسم العزيز من العزة وهكذا في سائر الأسماء فأسماء الله تعالى كلها لها صفات ولكن لا يشتق من صفاته أسماء فالله تعالى يغضب على الكفار كما قال
سبحانه وغضب الله عليهم ولعنهم وخبر الله تعالى عن نفسه أنه يحب المؤمنين فقال يحبهم ويحبونه فلا نقول من أسماء الله تعالى المحب لأن هذه صفات فثبوت الاسم يستلزم ثبوت الصفة للعكس فهناك
صفات ثابتة لله لا يشتق منها أسماء كالضحك والغضب والانتقام والكلام والنزول وغيرها ولا يجوز أن نسمي الله تعالى بها لأنه لم يثبت ذلك عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم
وأفعال الله أوسع من صفاته فمن أفعاله سبحانه أنه فارق الحب والنوى فلا يجوز أن نسمي الله بالفالق وأخبر عن نفسه أنه فاطر السماوات والأرض فلا يجوز أن نسميه الفاطر وكذلك قال عن نفسه
يخرج الحي من الميت فلا يجوز أن نسميه المخرج لأن هذه أفعال لله عز وجل وأفعاله أكثر من صفاته وصفاته أكثر من أسمائه قال أهل العلم وأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم كلها لها صفات فمن
أسمائه محمد وهو محمد أي المحمود واسمه الحاشر والعاقب وهو كذلك والمقفي والمفرق وهكذا فهذه الأسماء تدل على صفات فيه صلى الله عليه وسلم ولهذا ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
ياسين ولا طاها لأنه ليس لها معنى وأسماء النبي صلى الله عليه وسلم لها معان وصفات فياسين وطاها لا معنى لهما فلا يمكن أن يكون أسمين للنبي صلى الله عليه وسلم فطاها وياسين مثل كافها
ياعين صاد وألفلام ميم وألفلام ميم صاد وحاميم وقاف وصاد ونون فهي أحرف هجائية افتتاحية وستحت بها بعض سور القرآن وليست هي أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم وإلا قيل من أسماء النبي صلى
الله عليه وسلم ألفلام ميم صاد كافها ياعين صاد وغير ذلك وليس الأمر كذلك وبعضهم قال معنى ياسين يا رجل وهذا ليس مدحا ولا صفة وبعضهم قال طاها أي طأ الأرض وهذه ليست صفة أيضا
وكذا ياسين كما جاء في قول الله تعالى سلام على إلياسين ولذا لو قرأت ياسين والقرآن الحكيم طاها ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فهي مثل قول الله تعالى ألفلام ميم صاد كتاب أنزل إليك ومثل
ألفلام راء تلك آيات الكتاب الحكيم ومثل ألفلام ميم تلك آيات الكتاب الحكيم فهذه كلها أحرف هجائية يذكرها الله تعالى في مقدمات بعض السور للتحدي والإعجاز يقول للعباد هذا القرآن الذي
أتحداكم أن تأتوا بمثله مكون من هذه الأحرف التي تتكلمون بها ألفلام ميم صاد ألفلام ميم ألفلام راء كافها ياعين صاد حاميم عين سينقاف وهكذا وليس معنا هذا أن من كان اسمه ياسين أو طاها
فإنه يغير اسمه ولكن لا يعتقد أنها من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وكذا الأمر بالنسبة للقرآن فاسمه القرآن وهو مقروء واسمه النور وهو نور وسماه المبين وهو مبين وسماه الفرقان وهو
كذلك وسماه الهدى وهو كذلك فأسماء القرآن كلها صفات لهذا الكتاب العظيم
تحميل الصوت
تم الاستماع
21 - القاعدة الثامنة - القول في الصفات فرع عن القول في الذات - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثامنة القول في الصفات فرع عن القول في الذات والفرق بين الصفة والصفة كالفرق بين الذات والذات هذه القاعدة لها ارتباط بالقاعدة الرابعة وقال أهل العلم هذا الكلام ردا على المعتزلة
فالمعتزلة أثبتوا ذاتا مجردة بدون صفات وذلك أنهم قالوا إذا عددنا الصفات عددنا الذوات فإذا قالوا الله عزيز وحكيم ومحيي وسميع وبصير وكبير وعظيم ومجيد فهم يقولون كثرتم الآلهة وهو إله
واحد قلنا وهذه الصفات التي وصف الله بها نفسه قالوا هذه كلها أساسية واسماء مجردة للذات ولا تدل على صفات فنفوا الصفات خوفا من تعدد الذوات لأنهم قالوا كل صفة معناها ذات منفصلة قلنا
لهم أنتم أثبتتم أن لله ذاتا قالوا نعم قلنا والإنسان له ذات قالوا نعم فنقول هذا الإنسان هو واحد وهو سميع وهو بصير وهو قادر وهو متكلم وله صفات أخرى وهو واحد لم يتعدد فإذا كان هذا
المخلوق يمكن أن تجده فما المانع من أن يكون الأمر كذلك لله تعالى وهو الخالق الذي أعطاه هذه الصفات سبحانه وتعالى ثم المعتزلة لما نفوا الصفات قال لهم أهل السنة لماذا نفيتم الصفات
وهؤلاء المعتزلة والأشعرة والماتريدية والكلابية ونحوهم في الأصل مسلمون لأنهم أرادوا تنزيه الله وقصدوا الخير لذلك لم يكفرهم أهل العلم مع النص على أن هذا الفعل كفر وذلك أنهم نظروا إلى
مقصدهم فهم قصدوا تنزيه الله ولكنهم أخطأوا ويتفاوتون في أخطائهم وبعض العلماء حكم بكفر المعتزلة ومع هذا فإنه يجب الإنكار عليهم والتحذير من بدعتهم وبيان الحق في هذا ومن أسباب حرافهم
الجهل والمؤثرات الخارجية وسوء الفهم للنصوص وأثر الشيخ على التلميذ المخلوق سميع بصير حكيم قدير وغير ذلك من الصفات فإذا أثبتنا هذه الصفات للخالق فهو تشبيه بالمخلوق ويقولون كسمعه
وبصره كبصره ويده كيده ورجله كرجله وهكذا قلنا لهم هل تثبتون وجود الخالق أم لا؟
قالوا نعم موجود قلنا لهم المخلوق كذلك موجود وهذا تشبيه للخالق بالمخلوق لأن المخلوق موجود والله موجود قالوا وجود الله يليق به ووجود المخلوق يليق به قلنا لهم كذلك سمع الخالق وبصره
يليقان به فكذلك سمع الله وبصره وسائر صفاته تليق به فالقاعدة واحدة والمنهج واحد فما يقال في الوجود والذات يقال في صفات الله سبحانه وتعالى فالفرق والاختلاف بين صفات الله تعالى وصفات
المخلوقين كالاختلاف والفرق بين ذات الله تعالى وذوات المخلوقين فكما أن ذات الله عز وجل لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك صفاته يليق به وليست كصفات المخلوقين ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير وهذه القاعدة رد خاص على المعتزلة فلا يرد بهذه القاعدة على الأشاعرة ولا على الماتريدية ولا على الكلابية سيأتي التعريف بهم لأن هذه الفرق تثبت بعض الصفات
تحميل الصوت
تم الاستماع
22 - القاعدة التاسعة - القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
التاسعة القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر هذه القاعدة فيها رد على الماتريدية والكلابية والأشاعرة وهؤلاء أحسن حالا من المعتزلة وقوع في التشبيه فأثبتوا لله صفات ونفوا عنه
صفات سبحانه وتعالى وعندما سئلوا عن الذي أثبتوه قالوا دل عليه الكتاب والسنة قلنا هناك صفات أخرى دل عليها الكتاب والسنة فلم تثبتوها فلماذا أثبتتم بعضا ونفيتم بعضا؟
ما الضابط عندكم؟
لماذا لم يكن قول الكتاب والسنة مضطردا عندكم؟
قالوا إن هذه الصفات أثبتها الكتاب والسنة ويدركها العقل الأخرى جاءت في القرآن والسنة ولكن لا بد من تأويلها لأن العقل والنظر لا يقبلها قلنا ماذا قبل العقل عندكم؟
قالوا العقل قبل سبع صفات وهي مجموعة في بيت فقالوا حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذا كالسمع والبصر قلنا لماذا لا تثبتون الرحمة والمحبة والغضب والسخط؟
وكل هذه جاءت في الكتاب والسنة قالوا العقل لا يثبتها فهل تتفقون معنا على أن العقول متفاوتة؟
فقد يقبل عقل شيئا ولا يقبله الآخر فلماذا حكمتم الناس إلى العقل؟
والمعتزلة لما نفوا جميع الصفات قالوا العقل لا يقبلها فهل يقال عقل الأشعري مثلا متميز عن باقي العقول؟
وهناك من الأشاعرة من أثبت غير هذه الصفات وقال إن عقلي يقبلها فلماذا قبلت هذه ولم تقبل تلك؟
لماذا لا تكون عندك قاعدة مضطردة؟
لأن العقول متفاوتة قالوا هل تتصورون أن الله الذي أوجد الخلق أن يكون غير حي؟
قلنا نثبت لله الحياة قالوا هل يمكن أن يوجد هذا الخلق العظيم بلا علم؟
قلنا يدل على العلم قالوا هل أوجد هذا الخلق بقدرة أم بغير قدرة؟
قلنا أوجده بقدرة قالوا هل أوجد هذا الخلق بدون إرادة؟
قلنا لا لا بد من إرادة قالوا المخلوق الضعيف نثبت له السمع والبصر والكلام ولا نثبته لله وقد أثبت هذا في كتابه نقول بلى نثبته لله قالوا إذن العقل يثبت هذه الصفات لله قلنا لا ننكر
إثبات العقل لها ولكن العقل كذلك يثبت أن الله يحب ويحب قالوا الحب يدل على الضعف ولذلك تجد الحبيب عند حبيبه ضعيفا وأحيانا يتنازل عن كثير من الأمور قالوا ما نفهم في الحب إلا هذا قلنا
إذن الإرادة كذلك هي إما لجلب خير أو دفع شر فمن يستطيع أن يوصل الشر لله حتى يدفعه عن نفسه؟
أو ما الخير الذي يجلبه لنفسه؟
قالوا إرادة الله تليق به قلنا أيضا وحب الله يليق به ورحمة الله تليق به وعفو الله يليق به وهكذا سائر الصفات نثبتها له على ما يليق به وكذلك تجد أن هؤلاء الكلابية والأشاعرة والما
تريدية اختلفوا في هذا فبعضهم توقف عند سبع صفات وبعضهم زاد عليها بحجة أن العقل يقبل فكلما قبل العقل شيئا أضاف صفة فنحن نقول لهم القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر فالذي يقال
في السمع والبصر يقال في الحب والغضب وسائر الصفات وكلها تليق بالله وأثبتها القرآن والسنة ولها معنى صحيح فلا فرق بين الصفات فكما أثبتتم لله صفات تليق به ولا تشبه صفات المخلوقين فكذلك
أثبتوا له سبحانه باقي الصفات التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم بنفسه منكم سبحانه وتعالى وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم ويدخل في هذا الصفات الذاتية
الخبرية اشتركوا في القناة
تحميل الصوت
تم الاستماع
23 - القاعدة العاشرة - أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
العاشرة أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف قال الإمام بن قيم الجوزية رحمه الله إن أسماءه عز وجل الحسنى هي أعلام وأوصاف والوصف بها لا ينافي العلمية بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم
لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة بخلاف أوصافه تعالى انتهى من كتاب بدائع الفوائد ومعنى هذه القاعدة أن أسماء الله تعالى أعلام على ذات الله تعالى فعندما نقول العزيز فنريد به
الله سبحانه وتعالى فالعزيز علم على الله ونثبت له صفة العزة فليس اسما مجردا فلو ناديت شخصا باسمه أو كنيته أو لقبه أو نسبته إلى أبيه دون اسمه فكلها أعلام لوصف واحد وكان الخطيب
البغدادي رحمه الله يكثر من هذا في شيوخه قال الله تعالى قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنى فإذا قلت يا رحمن فهو الله يا عزيز فهو الله وهكذا فأسماء الله سبحانه
وتعالى أعلام فهي مترادفة لدلالتها على ذات الله وأوصاف لدلالتها على معاني متعددة مختلفة فكل اسم منها يدل على معنى خاص مشتق منه وأسماء الله تعالى كاملة في علميتها ووصفيتها
تحميل الصوت
تم الاستماع
24 - القاعدة الحادية عشرة - دلالات أسماء الله تعالى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الحادية عشرة دلالات أسماء الله تعالى وهي ثلاث دلالات الأولى المطابقة وهي دلالة اللفظ على جميع مدلوله فكل اسم يدل على المسمى وهو الله وعلى الصفة المشتق منها هذا الاسم ومثال ذلك
الرحمن فإنه يدل على ذات الله تعالى وعلى صفة الرحمة فطابق الاسم الصفة تماما واللفظ دل على جميع مدلوله فكانت دلالته دلالة مطابقة الثانية التضمن وهي دلالة اللفظ على بعض مدلوله فدلالة
الاسم على الذات وحدها أو على الصفة وحدها من دلالة التضمن ومثال ذلك الرحمن فإنه يدل على ذات الله عز وجل وحدها وعلى الرحمة وحدها فقد دل على بعض معناه لذا كانت الدلالة هنا دلالة تضمن
الثالثة الالتزام وهي دلالته على شيء يفهم لا من لفظ الاسم ولكن من لازمه انتهى من كتاب شرح العقيدة الواسطية للشيخ بن عثيمين مثال ذلك الخالق فيلزم من هذا العلم والقدرة إذ لا يمكن أن
يخلق هذا الخلق إلا وعنده العلم والقدرة فلزمت هذه الصفة صفات أخرى مثال آخر عندما نقول البيت فهو عبارة عن حجر وصالات ومرافق ومطبخ وسطح فهذه الأوصاف طابقت اسم البيت كاملا وعندما نذكر
حجرة واحدة فإنها من ضمن البيت وعندما نذكر البيت فإنه يلزم من وجوده وجود من بنى هذا البيت ومن صبغه أو رسم مخططه وبإحدى حجريه تضم وبمن بناه التزام
تحميل الصوت
تم الاستماع
25 - القاعدة الثانية عشرة - أسماء الله باعتبار الذات مترادفة وباعتبار الصفات متباينة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثانية عشرة أسماء الله باعتبار الذات مترادفة وباعتبار الصفات متباينة معنى هذه القاعدة أن أسماء الله سبحانه وتعالى تدل على ذات واحدة فعندما نقول الحي العظيم المجيد الرحمن الرحيم
الملك القدوس السلام الوهاب فهذه أسماء لله تعالى فكلها تدل على الله سبحانه وتعالى ولا تدل على تعدد الآلهة وأما الأسماء باعتبار الصفات فهي مختلفة في معانيها فكل صفة لها معنى خاص بها
فصفة الرحمن غير صفة العزيز وصفة العزيز غير صفة الوهاب وصفة العفو صفة العفو غير صفة الكبير والكبير غير صفة الودود وهكذا إذن إذا نظرنا إلى أسماء الله تعالى من حيث كونها أسماء فهي
مترادفة لأنها تدل على واحد وأما من حيث المعاني فهي مختلفة متباينة وقد تقدم في القاعدة العاشرة أن أسماء الله تعالى أعلام من حيث دلالتها على ذات الله وهي بهذا الاعتبار مترادفة
فأسماءها يدل على مسمى واحد ومن حيث دلالتها على المعاني المشتقة منها فهي متباينة فالسمع والرزق والحياة والقوة والخلق والعزة وباقي الصفات كلها معاني متباينة قال ابن القيم رحمه الله
إن أسماءه الحسنى لها اعتباران اعتبار من حيث الذات واعتبار من حيث الصفات فهي بالاعتبار الأول مترادفة وبالاعتبار الثاني متباينة اشتركوا في القناة
تحميل الصوت
تم الاستماع
26 - القاعدة الثالثة عشرة - كل أسماء الله حسنى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثالثة عشرة كل أسماء الله حسنة عند البشر هناك أسماء حسنة وأسماء غير حسنة وإذا كان الاسم غير حسن فإنه يغير أسماء بعض الصحابة رضي الله عنهم كعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان اسمه
عبد الكعبة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن سعد في الطبقات والطبراني في المعجم الكبير وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وابن عساكر في تاريخ دمشق والنووي في تهريب الأسماء وابن
حجر في الإصابة وجد سعيد بن المسيب رحمه الله اسمه حزن ولما أسلم حزن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اسمك قال اسمي حزن قال بل أنت سهل فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه
ولكنه قال ما أنا بمغير نسما سمانيه أبي أخرجه البخاري من حديث المسيب بن حزن رضي الله عنه وجاء عن عمر رضي الله عنه لما سأله الرجل أليس للولد حقوق على أبيه فالمقصود أن أسماء الله ليس
فيها أسماء سيئة فكل أسماء الله حسنة بل هي غاية في الحسن ولذلك نقول له الأسماء الحسنة فننزه الله سبحانه وتعالى عن الأسماء التي لا تليق به مثل الضار والمانع فهذه ليست بأسماء لله
تعالى لأنها غير حسنة وأما وصفه بالنافع الضار أو المعطي المانع فهذا حق والضر والعطاء والمنع وقد وصف الله عز وجل أسماءه بالحسن في قوله ولله الأسماء الحسنة فادعوه بها وفي قوله الله لا
إله إلا هو له الأسماء الحسنة وقوله قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنة وذلك أن جميع أسمائه سبحانه وتعالى قابلة للاشتقاق وليست جامدة فالأسماء إما مشتقة وهي التي
تشتق من الصفات وهي تقابل اسم الحسن وأسماؤه عز وجل متضمنة للصفات الكاملة ولذلك هي بالغة في الحسن وليس من أسمائه اسم جامد ولهذا قال أهل العلم إن الدهر ليس من أسماء الله الحسنة لأنه
اسم غير حسن وإنما هو اسم جامد لا يتضمن أي صفة وأما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل فقد جاء تفسيره في الحديث نفسه بيدي الأمر أقلب الليل والنهار أخرجه البخاري ومسلم
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإن قال قائل فما وجه إيذاء ابن آدم لله تعالى بسبه الدهر فالجواب أن إيذاء الله سبحانه وتعالى بسب ابن آدم للدهر يدل على عدم رضى ابن آدم بقضاء الله
وقدره وعلى اعتراضه على أفعال الله تعالى وكذلك يدل على الشرك به عز وجل فإن البعض يسب الدهر اعتقادا منه أن الدهر فاعل مع الله ومن اعتقد أن غير الله يفعل مع الله فقد وقع في الشرك وسب
الدهر عادة قديمة من عادات الجاهلية قال الإمام النووي رحمه الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع
السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى انتهى من كتاب شرح صحيح مسلم للنووي
تحميل الصوت
تم الاستماع
27 - القاعدة الرابعة عشرة - لا حد ولا حصر لأسماء الله تعالى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الرابعة عشرة لا حد ولا حصر لأسماء الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين أسماء من أحصاها دخل الجنة وفي هذا الحديث إثبات تسعة وتسعين أسما لله تعالى وهذا لا يلزم
منه عدم وجود غيرها من الأسماء فله غيرها ولكن لا نعلمها فعندما تقول معي مئة دينار فإنه لا يلزم منه عدم وجود غيرها معك قال الإمام النووي رحمه الله واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس
فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء انتهى من كتاب شرح صحيح
مسلم للنووي والدليل على عدم الحصر قول النبي صلى الله عليه وسلم أو استأثرت به في علم الغيب عندك أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه والذي استأثر به في علم الغيب عنده
لا يمكن أن يطلع عليه أحد وقوله أو علمته أحدا من خلقك فقد يكون علمه النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون علمه بعض الأنبياء عليهم السلام ويدل على هذا أيضا حديث الشفاعة وفيه قوله صلى
الله عليه وسلم
ثم يلهمني محامد لا أعلمها أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذه المحامد هي الثناء على الله والثناء على الله يكون بأسمائه وصفاته فيطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم
في ذلك اليوم على أسماء لا يعلمها فيعلمها في ذلك الوقت المقصود أن أسماء الله من حيث كونها لله فهي غير محصورة ولكن من حيث معرفتنا بها محصورة لأننا لا نعلم إلا ما علمنا الله عن طريق
رسوله عليه السلام وقد قام بعض أهل العلم بمحاولة جمع هذه الأسماء التسعة والتسعين التي وردت في الحديث وقد جاء في حديث لا يصح حصر هذه الأسماء التسعة والتسعين ولكن نص أهل العلم على أن
هذا الحديث ضعيف لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليست من كلام النبي صلى الله
عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف انتهى من كتاب مجموع الفتاوى وقال الحافظ بن حجر والتحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواه انتهى من كتاب بلوغ المرام ولزيادة الفائدة انظر ما
كتبه الشيخ الدكتور محمد الحمود حفظه الله في النهج الأسماء فالذي عد هذه الأسماء أحد رواة الحديث وهو إدراج منه وعلى هذا فتح باب الاجتهاد للعلماء في محاولة حصر هذه الأسماء فبعضهم
اجتهد وبلغ التسعة والتسعين وبعضهم اشتق من الصفات أسماء فسمى الله بأسماء لم يتسم بها وإنما وصف نفسه بها مثل قوله تعالى والله عزيز ذو انتقام فسمى الله بالمنتقم وهذا غير صحيح وإحصاء
أسماء الله تعالى يتضمن ثلاثة أمور الأول عدها فيحفظها عدا الثاني فهم معانيها وما دلت عليه لأن كل أسماء الله تدل على صفات ولها معان الثالث دعاؤه بها كأن تقول يا عزيز أعزني بالإسلام
يا وهاب هبلي من لدنك وهكذا فتأتي بالاسم المناسب للدعاء الذي تريده جمع هذه الأمور الثلاثة فهو الذي يصدق عليه الحديث ولو قال قائل أنا لا أحفظ إلا عشرة أسماء قل نفهم معانيها وادعو
الله بها فتكون قد أحصيت عشرة وكلما ازددت من الأسماء عظم الأجر وهو كصاحب القرآن الذي يقال له اقرأ وارتقف منزلتك عند آخر آية تقرأها أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما
تحميل الصوت
تم الاستماع
28 - القاعدة الخامسة عشرة - بعض الأسماء تجمع عدة صفات - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الخامسة عشرة بعض الأسماء تجمع عدة صفات وهي الأسماء الجامعة التي تجمع عدة صفات لله تعالى تحت اسم واحد فعندما نقول الصمد فإنه يعني أنه الكامل في كل شيء في سمعه وبصره وقدرته وقوته
وعلمه وإرادته ومحبته فالصمد اسم شامل جامع يجمع مجموعة من الصفات بل كل الصفات التي وصف الله بها نفسه فهو صمد بها وكذا المجيد فهو مجيد في جميع صفاته والعظيم كذلك فهو عظيم في جميع
صفاته
تحميل الصوت
تم الاستماع
29 - القاعدة السادسة عشرة - صفات الله تعالى لازمة وطارئة - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
السادسة عشرة صفات الله تعالى لازمة وطارئة تنقسم صفات الله تعالى إلى قسمين القسم الأول صفات لازمة وهي التي لا تنفك عن الله سبحانه وتعالى كالعلم والقدرة والسمع والحكمة والعلو وغيرها
فهي لازمة لله تعالى فلا يمكن أن تنتفي عنه في يوم من الأيام فلا يقال إن الله عليم في يوم وغير عليم في يوم آخر أو يقال علم اليوم علما لم يعلمه من قبل فهذا لا يمكن في حق الله سبحانه
وتعالى لأنها صفات لازمة لا تنفك عن الله بحال وكذلك هي لا تزيد ولا تنقص لأنها بلغت الكمال التام فلا يمكن أن يكون الله عليما ثم يزداد علمه في يوم من الأيام لأن معنى هذا أن علمه كان
أقل وهذا غير جائز في حق الله كما أنه لا يمكن أن يكون الله صار حكيما أكثر من قبل لأنه حكيم منذ الأزل وإلى الأبد سبحانه وتعالى فلا تنقص حكمته ولا تزيد لأنها في الكمال المطلق البداء
أن يعلم الله شيئا لم يكن يعرفه من قبل فيقال بدى لله كذا وكذا بعد أن لم يكن علمه لأن هذا ينافي كمال العلم فهو يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون سبحانه وتعالى
القسم الثاني صفات طارئة الفعلية وهي الصفات التي يفعلها إذا شاء سبحانه وتعالى إذا لم تأتي أسبابها فليست ملازمة للذات وهو قادر على فعلها في كل وقت إلا أنها متعلقة بإرادته ومشيئته
كالرضا والغضب والمحبة والاستواء والنزول والمجيء فهذه صفات فعلية طارئة ومثال ذلك الغضب فالله تعالى لا يغضب دائما وإنما يغضب إذا انتهكت محارمه ويشتد غضبه يوم القيامة كما في حديث
الشفاعة يوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما أنه يرضى إذا تحقق سبب الرضا قال الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة فرضي الله تعالى بعد أن بايع المؤمنون النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك الاستواء فالله عز وجل استوى على العرش بعد أن خلق السماوات والأرض وينزل ربنا سبحانه وتعالى
إذا جاء الثلث الأخير من الليل ويجيء لفصل القضاء إذا جاء يوم القيامة وهذه الصفات الطارئة تزيد وتنقص كما في صفة الرضا فالله يرضى إذا فعل العبد الحسنة إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل
الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها أخرجه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه ولكن رضاه عن من يحمد على الأكلة ليس كرضاه عن من يبر والديه وحتى بر الوالدين الناس فيه متفاوتون
فكلما زاد البر زاد الرضا من الله سبحانه وتعالى ومن ذلك أن الله تعالى يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه
وأمر عليهم رجلا سواء قرأ سورة مع الفاتحة أو لم يقرأ فلابد أن يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة فقال له أصحابه إما أن تكتفي بها وإما أن تقرأ غيرها فقال هو كذلك لن أفعل إلا هذا إن شئتم
أممتكم وإن شئتم أمكم غيري وكانوا يرون أنه خيرهم فتركوه وكان يصلي بهم بهذه الطريقة فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن أميره فأثنوا عليه خيرا إلا شيئا واحدا فذكروه فقال
النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبروه أن الله أحبه أخرجه البخاري ومسلم من حديث
عائشة رضي الله عنها فأحبه الله تعالى بعد أن قال هذا الكلام قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء
إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأحبه الله تعالى بعد أن فعل أمورا يحبها الله سبحانه
وتعالى ولما خرج رجل يزور أخا له في الله أرسل الله له على مدرجته ملكا فقال له أين تريد قال أريد أخلي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحببته في الله عز وجل
قال الملك فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأحبه الله لهذا الفعل لأن الله استوى على العرش بعد أن خلقه لأن العرش مخلوق
وفي يوم من الأيام لم يكن الله مستويا على العرش والآيات في هذا صريحة هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال النبي صلى الله عليه وسلم كثب الله مقادير الخلائق
قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه فالعرش كان موجودا مخلوقا ولم يستوي عليه الله تعالى إلا بعد أن خلق
السماوات والأرض
تحميل الصوت
تم الاستماع
30 - القاعدة السابعة عشرة - نؤمن بصفات الله ولا نعلم كيفيتها - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
السابعة عشرة نؤمن بصفات الله ولا نعلم كيفيتها من عقيدة أهل السنة أنهم يثبتون صفات الله تعالى بدون تكييف فلا نقول إن صفات الله بلا كيف بل لا بد أن لها من كيفية ولكننا نجهلها فالأصل
عند أهل السنة أنهم وقافون ولا يقولون على الله بلا علم لأن الله تعالى قال قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وقال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم فلا نتكلم بما لا علم لنا به فعندما نأتي إلى صفات الله سبحانه وتعالى فإننا نثبتها لله تعالى وننفي معرفتنا
بالكيفية ولا ننفي الكيفية والكيفية هي بيان هيئة الشيء وهي جواب لكيف لا تعلم إلا بإحدى ثلاث الأولى رؤيته الثانية رؤية مثيله الثالثة إخبار الصادق فالله سبحانه وتعالى له صفات وللصفات
كيفيات ولكننا لم نرى الله تعالى حتى نعرف كيفية صفاته فهذه متعذرة وأما رؤية مثيله فليس لله تعالى مثيل قال تعالى ليس كمثله شيء فلا تضرب لله الأمثال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد هل تعلم له سمياء فالله ليس له مثيل وهذا الطريق كذلك متعذر ولم يبق إلا الطريق الثالث وهو الوصف أن يصفه الصادق وإما أن يصفه الكاذب والصادق الذي يصف الله هو الله عز وجل أو رسوله
صلى الله عليه وسلم فلا سبيل إلى معرفة صفات الله تعالى إلا بهذين الطريقين فالله تعالى ذكر صفاته ولم يذكر كيفيتها وكذا الرسول صلى الله عليه وسلم إذن من قال بعد ذلك فهو كاذب لأنه قال
بدون علم وإذا كان كذلك فلا يقبل قوله فلا نعلم كيفية صفات الله تعالى لأننا لم نره وليس له مثيل ولم يخبرنا الصادق وهذا لا يعيبنا بل من كمال العقل والدين أن يقول الإنسان لما لا يعلم
لا أعلم وهناك أناس حاولوا أن يكيفوا صفات الله تعالى وهم المشبهة والممثلة فوصفوه بالنقائص وكذبوا على الله سبحانه وتعالى في دعواهم أن كيفية صفات الله كذا وكذا أو تشبه كذا وكذا ولذلك
هؤلاء شر من المعطلة والعلم بكيفية الصفات فرع عن العلم بكيفية الذات وعلمنا كيفية ذاته عز وجل وهذا ما لا سبيل إلى معرفته البتة إذ كيف لنا أن نعرف حقيقة ذاته ونحن لا نستطيع رؤيته وليس
له شبيه أو مثيل أو سمي أو ند وكيف نعرف حقيقة ذاته وهو القائل ولا يحيطون به علما وإذا كنا لا نعرف كيفية الموصوف وهو الله فمن باب أولى أن لا نعرف كيفية صفاته لشيخ الإسلام بن سيمية
تحميل الصوت
تم الاستماع
31 - القاعدة الثامنة عشرة - القياس في صفات الله تعالى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثامنة عشرة القياس في صفات الله تعالى القياس في اللغة من قاس الشيء يقيسه إذا قدره على مثاله انتهى من كتاب لسان العرب لابن منظور حمل فرع على أصل في بعض أحكامه لمعنى يجمع بينهما
انتهى من كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي أو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة انتهى من كتاب إرشاد الفحول للشوكاني فهو إلحاق
شيء بشيء بعلة جامعة وينقسم القياس إلى ثلاثة أنواع القسم الأول قياس الشمول وهو ما يعرف بالعام الشامل لجميع أفراده بحيث يكون كل فرد منه داخلا في مسمى ذلك اللفظ ومعناه انتهى من كتاب
شرح الواسطية للشيخ بن عثيمين مثاله صفة الحياة فالله تعالى حي والمخلوق حي فمسمى الحياة تدخل فيه حياة الله وحياة المخلوق فقالوا بناء على ذلك فحياة المخلوق كحياة الخالق لأنه يشمله مسم
الحياة وهذا باطل لأن الله تعالى ليس كمثله شيء فلا نقول حياة المخلوق كحياة الخالق لأن حياة المخلوق ناقصة منغصة جاءت من عدم وهي إلى عدم وأما حياة الخالق فهي كاملة ولا أول لها ولا
نهاية القسم الثاني قياس التمثيل وهو أن يلحق الشيء بمثله ويقاس النظير على نظيره فيثبت للمخلوق مثل ما يثبت للخالق فيمثل المخلوق بالخالق وهذا أيضا مردود لأن الله سبحانه وتعالى متفرد
بالكمال والجلال فلا شبيه ولا مثيل ولا نظير له فلا يجوز أن يقاس بأحد من خلقه ولا يقاس به أحد من خلقه فهو ليس كمثله شيء فلا يمكن أن يقاس المخلوق بالخالق بحجة الاشتراك في الاسم
فالخالق أولى بالحكم من الأصل كقياس تحريم ضرب الوالدين أو سبهما على تحريم قول أف لهما فالثاني ثابت بالقياس الأولوي وهذا يمكن استعماله في حق الله سبحانه وتعالى وقد تقدم هذا في
القاعدتين الخامسة والسادسة كل صفة كمال في المخلوق فالخالق أولى بها وكل صفة نقص في المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنها وهذا مقبول بقيده بدون الخوض في التفاصيل ولا تقف ما ليس لك به علم
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لا يمكن أن يستعمل في حقه قياس شمول منطقي تستوي أفراده في الحكم كما لا يستعمل في حقه قياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع فإنه سبحانه لا مثل له وإنما
يستعمل في حقه من هذا وهذا قياس للحكم مثل أن يقال كل نقص ينزه عنه مخلوق من المخلوقات فالخالق تعالى أولى بتنزيهه عنه وكل كمال مطلق ثبت لموجود من الموجودات فالخالق تعالى أولى بثبوت
الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه انتهى من كتاب درء تعارض العقل مع النقل وقال أيضا كان الطريقة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وإن استعملوا في ذلك القياس استعملوا قياس
الأولى لم يستعملوا قياس شمول تستوي أفراده ولا قياس تمثيل محض انتهى من كتاب مجموع الفتاوى
تحميل الصوت
تم الاستماع
32 - القاعدة التاسعة عشرة - أسماء الله تعالى أسماء جمال وجلال وربوبية وألوهية - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
التاسعة عشرة أسماء الله تعالى أسماء جمال وجلال وربوبية وألوهية تنقسم أسماء الله تعالى إلى أربعة أقسام القسم الأول القسم الثاني أسماء جلال وهي التي تورث الهيبة والرهبة والخوف
والخشية من الله سبحانه وتعالى وتعظيمه وإجلاله وهي التي فيها معاني القهر والقوة والعزة والجبروت والعظمة كاسم العزيز والجبار والقهار والقوي والكبير المتكبر اسم الجبار له معنيان الأول
الجبار من الجبروت والقوة والثاني الجبار من جبر الكسور والرأفة بالناس فيدخل في أسماء الربوبية القسم الثالث أسماء ربوبية وهي التي يشعر عندها الإنسان بالذل وأنه مخلوق مربوب لله وهي
التي تدل على ربوبية الله عز وجل كالرب والسيد والملك والمالك والخالق والبارئ والرازق القسم الرابع أسماء ألوهية وهي التي يستشعر الإنسان فيها أنه عبد لله وأن الله هو وحده المستحق
للعبادة وهي التي فيها معاني الألوهية كاسم الله والإله والصمد باعتبار معاني أسمائه عز وجل وإلا فأسماء الربوبية مثلا فيها معاني الجلال والجمال باعتبارات أخرى
تحميل الصوت
تم الاستماع
33 - القاعدة العشرون - المعاني الكلية تختلف معانيها بالإضافة أوالتخصيص - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
العشرون المعاني الكلية تختلف معانيها بالإضافة أو التخصيص معنى هذه القاعدة أن المعاني إذا أضيفت إلى شيء فإن المعنى يتغير فهي يليق به وسمع الإنسان يليق به فالسمع معنا كلي فإذا أضيف
إلى الإنسان فهو سمع الإنسان وإذا أضيف إلى الله فهو سمع الله فإذا أضيف السمع إلى الشيء تغير المعنى بحسب الإضافة مثال ذلك لفظ اليد فهو معنا كلي فإذا قلت يد الفيل فهي غير يد الإنسان
فاختلف المعنى عند الإضافة وأما عند الإطلاق فهي يد واحدة وكذلك العلم فهو في الأصل معنا كلي فإذا قيل علم الله وعلم الإنسان فلا يمكن أن يكون علم الله كعلم الإنسان بحجة أن كل منهما
يرجع إلى المعنى الكلي وهو العلم
تحميل الصوت
تم الاستماع
34 - القاعدة الحادية والعشرون - جميع أسماء الله مشتقة من معاني الصفات - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الحادية والعشرون جميع أسماء الله مشتقة من معاني الصفات فكل اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى مشتق من الصفة مثال ذلك العليم من صفة العلم والسميع مشتق من صفة السمع والقدير مشتق من صفة
القدرة والرحمن مشتق من صفة الرحمة وهكذا فجميع أسماء الله تعالى مشتقة من معاني الصفات وهي دالة عليها وموافقة لها في معناها وقيل العكس وهو أن الصفات مشتقة من الأسماء
تحميل الصوت
تم الاستماع
35 - القاعدة الثانية والعشرون - إثبات ما أثبته الله ورسوله - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثانية والعشرون إثبات ما أثبته الله ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل تقدم في القاعدة الثانية إلا أن هذا الإثبات يشترط فيه أن يكون كما أراد الله سبحانه وتعالى
ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك باجتناب التحريف والتعطيل والتمثيل والتكييف فالتحريف لغة هو الميل والتبديل والتغيير انظر تاج العروس للزبيدي أما في الاصطلاح فهو الميل والتغيير في
ألفاظ ومعاني النصوص الشرعية والعدول بها عما أراده الله سبحانه وتعالى وينقسم التحريف إلى قسمين الأول تحريف اللفظ الثاني تحريف المعنى ولم يقل أهل العلم من غير تأويل وهذه المسألة قد
تنبه إليها الإمام الطحاوي رحمه الله ثم تبعه على هذا كثير من أهل العلم وذلك أن التأويل لا يرده أهل السنة وإنما يردون التحريف وهو اسم قبيح ليس كالتأويل لأن التأويل له أكثر من معنى
ومن هذه المعاني التفسير ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أخرجه أحمد ولذلك نبه أهل العلم إلى أن فعل المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة
هو تحريف وليس بتأويل وسيأتي بيان ذلك وأما التعطيل فهو في اللغة الترك والإخلاء والتفريح انظر تاج العروس للزبيدي ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس وفي الاصطلاح نفي الأسماء والصفات أو
بعضها عن الله تعالى وفصل الاسم عن معناه والتعطيل شر من التحريف وكلاهما شر لأن فيه اتهاما لله بأنه لم يبين لنا مراده وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه اتهام للصحابة رضي الله عنهم
بالجهل ونفى قوم عن الله تعالى جميع أسمائه وصفاته وهم الجهمية ونفى بعضهم جميع الصفات وهم المعتزلة وبعضهم نفى بعض الصفات وهم الأشاعرة والما تريدية والكلابية وتعطيل اللفظ عن معناه
مرفوض عند أهل السنة والجماعة فمثلا من التحريف أن نقول إن معنى الودود هو القدير فهذا تحريف للفظ وتعطيل للصفة ومعناه الظاهر وهو أن الله تعالى يود المؤمنين ويحبهم وعندما يقال ودود
ولكن لا نعلم ما معنى الودود فهذا تعطيل للمعنى وأما التمثيل فهو أن يجعل لله ندا ونظيرا وفي الاصطلاح أن تجعل صفات الله عز وجل مثل صفات المخلوقين وبعض العلماء يعبر عنه بالتشبيه
والمراد واحد ويقوبين الممثل والممثل به في جميع الوجوه وأما التشبيه فهو أن يتطابق المشبه والمشبه به في وجه من الوجوه أو أكثر وليس جميعها وجئنا بلفظ التمثيل ولم نأتي بلفظ التشبيه
لأمرين الأول أن كلمة تمثيل هي التي جاءت في النصوص قال الله تعالى فلا تضرب لله الأمثال ليس كمثله شيء فالتمثيل أعم من التشبيه لأن التمثيل يشمل التشبيه وزيادة وأما التشبيه فهو تشبيه
الله بخلقه في بعض الصفات أو أكثرها وأول من عرف بالتشبيه اليهود حيث كانوا يشبهون الله بخلقه والعياذ بالله ثم تلقفها منهم الرافضة وكان أول من شبه وقال بالتجسيم هشام بن الحكم وهشام بن
سالم الجواليقي اشتهر عن الهشامين القول بالتجسيم وروي عنهم ذلك في الكافي للكليني وبحار الأنوار للمجلسي ونقل نعمة الله الجزائري اتفاق الهشامين على أن الله جسد وذكر تفصيل قولهما
وخلافهما فيه ثم قال نعم ربما روي في أخبارنا مثل هذا المنقول وأصحابنا تارة بالحمل على التقية وأخرى على حالهما قبل الاستبصار انتهى من كتاب الأنوار النعمانية وفصل في الملل لابن حزم
والملل والنحل للشهرستاني وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ومنهاج السنة وأما التكييف فهو في اللغة جواب كيف أي جعل صورة في الذهن لشيء ما واصطلاحا تحديد وتعيين حقيقة صفات
الله وكنهها فصفات الله تعالى لا ندرك كيفيتها وعدم إدراكنا لكيفية صفاته لا يعني أن ليس لها كيفية بل نؤمن أن لها كنها وحقيقة وكيفية ولكن لم يخبرنا الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم
بذلك وتعجز عقولنا أن تدرك وتعقل ذلك في الدنيا كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام انتهى من كتاب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وعلم أن في قوله
تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رد على المشبهة والمكيفة وعلى المحرفة والمعطلة ففي قوله ليس كمثله شيء رد على المشبهة والممثلة والمكيفة وفي قوله وهو السميع البصير رد على
المحرفة والمعطلة وأما الكاف في قوله كمثله فهي للتأكيد وذلك أن أصل كلام العرب ليس مثله شيء وهي مثل قول الله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم فأصلها فبرحمة من الله لنت لهم وأما ما فهي
زائدة للتأكيد وكذا في قوله تعالى لا أقسم بيوم القيامة فأصلها أقسم بيوم القيامة وكذا قوله فلا أقسم بالشفق أصلها أقسم بالشفق فلا جاءت زائدة للتأكيد
تحميل الصوت
تم الاستماع
36 - القاعدة الثالثة والعشرون - كل محرف معطل وكل ممثل مكيف - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثالثة والعشرون كل محرف معطل وكل ممثل مكيف وليس العكس هذه القاعدة تنقسم إلى قسمين القسم الأول كل محرف معطل وليس كل معطل محرفا ومعنى هذه القاعدة أن كل من وقع في تحريف صفة من صفات
الله تعالى فإنه سيقع ولابد في تعطيل هذه الصفة ولن يثبتها لله تعالى لأنه إذا حرف اللفظ فإنه سيثبت صفة أخرى غير التي ورد فيها النص ولا يلزم من هذا العكس فلا يلزم من تعطيل الصفة تحريف
المعنى لأن المعطل ينفي الصفة مطلقا ويسلبها عن الله ويسلب على المحرف بأنه لم يثبت الصفة فالمعطلة ينفون الصفة ولا يحرفون المعنى وهؤلاء يعرفون بالمفوضة أما المحرف فإنه غير وبدل في
معنى الصفة وهو بذلك وإن أثبت لفظ الصفة عطل لأنه أخلى الله تعالى عن تلك الصفة بعدم إثباتها بالمعنى الذي أراده الله وكلاهما قد نفى عن الله تعالى صفاته الكاملة اللائقة به فالأول أثبت
الصفة ثم عطل بالتغيير والتبديل في معنى الصفة والثاني لم يثبت الصفة فما وقع فيه المحرف تعطيل جزئي والثاني تعطيل كلي مثال ذلك قال الله تعالى الرحمن على العرش استوى فعندما يأتي المحرف
إلى هذه الآية ويقول معناها استولى فهذا حرف المعنى وعلى هذا فإنه عطل صفة الاستواء ولم يثبتها لله تعالى لأنه سيثبت معنى استولى وليس استوى وعلى أهل التعطيلة فيقولون لا نعلم معنى
الاستواء فهم عطلوا معنى الاستواء ولم يحرفوا المعنى عن ظاهره مثال آخر في قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فيقول المحرف أن يثيبهم فغير معنى المحبة وعليه فإنه عطل صفة
المحبة ولم يثبتها لله سبحانه وتعالى لأنه حرف الأصل وأما أهل التعطيل فعطلوا معنى صفة المحبة ولم يحرفوا المعنى فقالوا يحبهم ولكن لا نعرف معنى يحبهم فمن وقع في التحريف فإنه يلزمه
التعطيل ومن وقع في التعطيل فإنه لا يلزمه التحريف القسم الثاني كل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثلا ومعنى هذا أن الممثل إذا كان مشبها لله بخلقه فإنه يلزم منه معرفة الكيفية وأما المكيف
فعندما يثبت كيفيته فإنه لا يلزم منه تمثيل مثال ذلك عندما قال ذاك الرجل عندما ترى أجمل رجل في الناس فقد رأيت الله فهذا شبه الله بالمخلوق وهذا المخلوق له كيفية تعلم فهنا مثل الله
بخلقه وكيفه بكيفية معلومة لأنه رأاه ولكن من قال إن الله له يد وكيفيتها كذا وكذا وله وجه وكيفيته كذا وكذا وهو لا يستطيع أن يمثله أو يرسمه ويدخل في ذلك الخيال فهذا كيفه ولم يمثله أو
يشبهه بأحد وكلاهما كيف صفات الله ولكن الممثل زاد على التكييف التمثيل لذلك من مثل فقد كيف ومن كيف لا يلزم أن يمثل وأما المعطلة فهم مشبهة في الأصل لأنهم ما عطلوا إلا بعدما دخل
التشبيه قلوبهم فقالوا بالتعطيل فالتشبيه هو الذي قادهم إلى التعطيل والتمثيل كما قلنا يشبه التشبيه ويشمل الخيال فلو جعل الإنسان لله صورة موجودة فقد شبه ومثل ومن جعل لله صورة خيالية
غير موجودة في الواقع فقد مثل ومثال ذلك لما قالت النسوة عن يوسف ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم مع أنهن لم يرين الملائكة وكان تصور الناس للملائكة على أنهم أجمل صورة فلذلك لم يجدن
مثالا ليوسف إلا أن يشبهنه بالملك الذي لم يرينه أصلا ولكن يعرفن أن له صورة جميلة وكذا الأمر بالعكس ما ذكره الله تعالى عن شجرة الزقوم فقال طلعها كأنه رؤوس الشياطين مع أننا لم نرى
الشياطين ولكن لما كانت صورة الشيطان في الذهن هي غاية في القبح ذكرها الله تعالى اشتركوا في القناة
تحميل الصوت
تم الاستماع
37 - القاعدة الرابعة والعشرون - وصف الله تعالى بصفات الكمال - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الرابعة والعشرون وصف الله تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عن النقائص وإثبات الصفات المقيدة تنقسم الصفات إلى ثلاثة أقسام القسم الأول كمال مطلق وهي الصفات الثابتة لله تعالى والكاملة من
جميع الوجوه كالصفات الخبرية الوجه واليدين والساق والأصابع وكالصفات الفعلية الثابتة لله تعالى والتي لم تأخذ منها أسماؤه عز وجل كالضحك والغضب والنزول والاستواء والتي بلغت أعلى درجات
الكمال ولا تكون إلا كمالا في حقه سبحانه وتعالى القسم الثاني نقص مطلق وهي التي نفاه الله عن نفسه أو التي تتضمن النقص من جميع الوجوه فلا يوصف الله سبحانه بها أبدا لأنها صفات نقص من
جميع الوجوه ولا كمال فيها أبدا والنفي التفصيلي في القرآن قليل جدا وغالبا ما يأتي النفي مجملا وأما الإثبات فيأتي مفصلا انظر القاعدة الخامسة والعشرين ولكن قد ينفي الله عن نفسه بعض
الصفات لأنها نقص في حق الله تعالى ومن ذلك نفي الغفلة فقال وما الله بغافر عما تعملون ونفى عن نفسه النوم فقال لا تأخذه سنة ولا نوم ونفى عن نفسه النسيان فقال وما كان ربك نسيا ونفى عن
نفسه الظلم فقال ولا يظلم ربك أحدا فهذه الصفات منفية عن الله تعالى ولا يجوز أن يوصف الله بها والثالث كمال بقيد وهي صفات كمال من وجه ونقص من وجه آخر وتكون في حق الله تعالى كمالا وذلك
أنه سبحانه لا يتصف بها ابتداء وإنما يتصف بها في مقابلة من اتصفوا بتلك الصفات وهي خمس صفات الأولى المكر ويمكرون ويمكر الله الثانية الكيد يكيدون كيدا وأكيد كيدا الخداع يخادعون الله
وهو خادعهم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وهذا نوع
من الخداع الذي عاملهم الله تعالى به الرابعة السخرية الخامسة الاستهزاء وهذه الصفات مقيدة وليست مطلقة فنثبتها من باب الرد ولا نثبتها ابتداء لله تعالى لأن الابتداء في هذه الصفات نقص
وأما الرد فهو أفضل فالذي يسخر من الذي يسخر منه أكمل من الذي يسخر منه ويسكت ولا يرد والذي يستهزئ بالذي يستهزئ به أكمل من الذي يستهزئ به ويسكت ولذلك قال الله تعالى عن نوح عليه السلام
وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فنوح عليه السلام لم يسخر منه مبتداء السخرية ابتداء نقص في الإنسان وإنما رد عليهم لأنهم سخروا منه ومن
ذلك قول الله تعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغمزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لظالون وما أرسلوا عليهم حافظين
فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون فالمؤمنون يضحكون من الكفار لأنهم هم الذين ضحكوا ابتداء فالإنسان يرد على من يسخر منه وعلى من يمكر به ويكيد له بمثل ما كان يفعل ولا يتعدى في ذلك
ولا يكون كما قيل ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين من معلقة عمر بن كلثوم الثعلبي والصواب أن نجهل عليه كما جهل علينا ولا نزيد ولذلك قال عمر بن الخطاب انظر أدب الدنيا
والدين للماوردي وينسب أيضا لإياس بن معاوية انظر تهذيب الكمال للمزي وعيون الأخبار إذن هذه الصفات لا نثبتها لله ابتداء وإنما نقيدها بقيد فالله يكيل بمن يكيد ويمكر بمن يمكر ويسخر بمن
يسخر ولذلك لم يتسم بها فلم يتسم بالمخادع أو الماكر أو الساخر لأنها نقص ابتداء
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست صفات لله وإنما هي أفعال لله وقال بعض أهل السنة هذه الصفات نقص على الإطلاق ووصف الله لنفسه بهذه الصفات من باب المشاكلة في اللفظ وإلا فالله تعالى لا
يتصف بهذه الصفات وذهب إلى هذا الإمام بن عبد البر رحمه الله والصحيح أنها تثبت لله مقيدة غير مطلقة فلا نثبتها لله تعالى لابتداء ولا رد ولا يجوز وصف الله بها حتى مع القيد لأنها صفة
نقص مطلقة وهي صفة مذمومة في كل الأحوال قال الله تعالى وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ فَخَانَهُمْ حَتَّى مِنْ
بَابِ الرَّدِّ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خيانة الخائن فقال أدِّي الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بينما قال نوح
عليه السلام إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ولقي من المشركين الأذى كانت أماناتهم عنده صلى الله عليه وسلم فلما هاجر جعل عريا في مكة حتى
يؤدي الأمانات إلى أهلها فهذه الأموال مع كونهم خائنين ولكنه لم يخنهم صلى الله عليه وسلم
تحميل الصوت
تم الاستماع
38 - القاعدة الخامسة والعشرون - التفصيل والإجمال في صفات الله تعالى - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الخامسة والعشرون التفصيل والإجمال في صفات الله تعالى الأصل في إثبات صفات الله تعالى التفصيل وهذا هو منهج القرآن والسنة وأما النفي فالأصل فيه الإجمال كقوله تعالى ليس كمثله شيء فلا
تضربوا لله الأمثال ولم يكن له كفوا أحد ولا يأتي النفي مفصلا إلا لسبب وهو قليل جدا فمن هذه الأسباب أولا دفع تهمه كقوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وقوله لم يرد ولم يولد ففيها رد على
من زعم الولد لله وكقوله سبحانه وتعالى وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ففيها دفع لاتهام اليهود من أنه سبحانه مسه التعب بعد خلق السماوات والأرض في ستة أيام فإنه قد جاء في
التوراة في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع انتهى من سفر الخروج ثانيا دفع توهم كقوله تعالى ولا يظلم ربك أحدا وقوله وما كان ربك نسيا وقوله
وما الله بغافر عما تعملون لألا يتوهم أحد أن الله تعالى قد يظلم أحدا من خلقه أو أنه ينسى أو أنه يغفل عن عباده وهكذا في باقي الصفات المنفية عنه سبحانه وتعالى كالموت والضلال والسنة
والنوم وغيرها ثالثا التهديد كقوله تعالى وما الله بغافر عما تعملون ففي هذه الآية نفى الغفلة عنه لإرادة التهديد فهو لا يريد أنه لا يغفل عن عباده فحسب بل يريد تهديدهم والنفي في صفات
الله تعالى ليس نفيا محضا لأن النفي المحض المجرد عدم والعدم ليس بشيء ولا مدح فيه فلا يليق بالله تعالى وأحيانا يكون نتيجة عجز عن تلك الصفة والله تعالى منزه عن العجز فنفى الولد
والصاحبة عنه لبيان كمال غناه ولإثبات وحدانيته وعزته وعدم حاجته إلى الغير وأنه هو القائم بنفسه المقيم لغيره ونفى الظلم لبيان كمال عدله ونفى النسيان والغفلة لبيان كمال علمه وإحاطته
وقدرته ونفى التعب لبيان كمال قوته وقدرته عز وجل وهذا معروف في لغة العرب فإنهم لا يعدون النفي مدحا وقد يرون نفي الصفة ذما وليس مدحا قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردلي
انتهى من كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة فمن ينظر إلى هذه الأوصاف يظنها أخلاقا عالية ولكن القائل لا يريد هذا وإنما يريد الطعن بهم وأنهم جبناء عاجزون وغير قادرين على الظلم والعدوان
ويدل على التصغير في قوله قبيلة فقال له عمر ما أرى أنه هجاه فقال الزبريقان أدعو حسان فجاء حسان بن ثابت رضي الله عنه فقال له عمر ما أرى أنه هجاه فقال حسان ما هجاه ولكن سلح عليه فحبسه
عمر رضي الله عنه انظر إلى البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ووجه ذلك تشبيهه بالمرأة لأن المرأة لا ترحل ويأتيها طعامها وشرابها ولذلك قال الثاني لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من
الشر في شيء وإن هانا أن يريدوا الطعن بهم
تحميل الصوت
تم الاستماع
39 - القاعدة السادسة والعشرون - أسماء الله تعالى متعدية ولازمة - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
السادسة والعشرون أسماء الله تعالى متعدية ولازمة المتعدي هو ما يتعدى أثر الفاعل إلى المفعول به مثل نظف الرجل المسجد واللازم هو ما لا يتعدى أثر الفاعل إلى مفعول به مثل صلى سالم فإذا
دل الاسم من أسماء الله تعالى على وصف يتعدى أثره إلى الخلق فإنه يلاحظ ثلاثة أمور الأول ثبوت ذلك الاسم لله تعالى الثاني ثبوت الصفة التي تضمنها ذلك الاسم الثالث ثبوت المختضى للأثر
لتلك الصفة مثال ذلك اسم الله السميع فإن الصفة التي يدل عليها هذا الاسم وهي صفة السمع يتعدى أثرها فإن الله عز وجل يسمع جميع المخلوقين فنثبت لله اسم السميع وصفة السمع كما نثبت أيضا
مختضى صفة السمع وهو أنه يسمع خلقه ويسمع السر وأخفى وأما إذا دل الاسم على وصف غير متعد فيلاحظ أمران الأول ثبوت الاسم الثاني ثبوت الصفة التي تضمنها ذلك الاسم مثال ذلك اسم الله الحي
نثبت له اسم الحي وصفة الحياة فإن هذه الصفة لا يتعدى أثرها إلى المخلوقين ولا أثر لها في المخلوق بخلاف المحي فإن لها أثر
تحميل الصوت
تم الاستماع
المزيد من المقاطع
يتم عرض 21-40 من 60 مقطع
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
قد توجد بعض الكلمات غير الدقيقة في النص الحالي، لكن البحث والقراءة سيعملان عليه مباشرة.