قراءة كتاب القواعد النافعة تأليف الشيخ عثمان الخميس
الصوت
فوائد ( قراءة كتاب القواعد النافعة تأليف الشيخ عثمان الخميس )
20 فائدةقراءة كاملة لكتاب القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى مقدمة
المؤلف الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله خالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وحبيبنا وقرة عيوننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته
أجمعين أما بعد فإن أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى هي معرفة الله سبحانه وتعالى التوحيد الذي خلق الله الخلق لأجله قال سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون وهذه قواعد نافعة إن شاء الله تعالى لعل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها وهي قواعد بلغت الثلاثين قاعدة ويتبعها تطبيقات عملية على صفات الله تعالى مقررا عقيدة أهل السنة
والجماعة فيها ثم أتبعته بمقالات مخالفين لهم ومناقشتها والرد عليها بما يسر الله وسيتقدم هذه القواعد تمهيد بين يديها عثمان بن محمد الخميس الكويت في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول
سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة التمهيد وفيه الأولى تعريف التوحيد الثانية تعريف الاعتقاد الثالثة تعريف الإسلام الرابعة تعريف الإيمان الخامسة الفرق بين الإسلام والإيمان
السادسة الغاية من خلق العباد السابعة أقسام التوحيد الثامنة ضدان لتوحيد الأسماء والصفات التاسعة فضل التوحيد العاشرة معنى توحيد الأسماء والصفات الحادية عشرة أهمية توحيد الأسماء
والصفات الثانية عشرة ضوابط عامة في الاعتقاد الأولى تعريف التوحيد لغة هو مصدر من وحد الشيء إذا أفرده أي جعله واحدا مع نفي المثل والشريك والند الثانية تعريف الاعتقاد لغة هو مصدر
اعتقد أي اتخذه عقيدة من العقد وهو الشد والربط شرعا هو التصديق التام بما يسلم له القلب ويجزم به الثالثة تعريف الإسلام هو الاستسلام والانقياد لله تعالى ويتضمن الأعمال الظاهرة كالصلاة
والزكاة والحج والصيام والأمر بالمعروف والنفس فكل هذه أعمال ظاهرة الرابعة تعريف الإيمان هو الإقرار والتصديق ويتضمن الأعمال الباطنة كالخوف والرجاء والمحبة والإخبات والخشية والتوكل
فيتضمن أعمال القلوب قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وليس لفظ الإيمان مرادفا للفظ التصديق كما يظنه طائفة من الناس انتهى من مجموع الفتاوى التصديق من عدة وجوه وهي الوجه الأول أن
التصديق يستعمل في كل خبر وأما الإيمان فيستعمل في الأمور الغائبة كما قال إخوة يوسف وما أنت بمؤمن لنا وكقوله تعالى أنؤمن لك واتبعك الأرذلون الوجه الثاني أن لفظ آمن تختلف عن صدق من
حيث التعدي وعدمه فآمن لابد أن يتعدى بالباء أو اللام فيقال آمن به آمن له ولا يقال آمنه ولكن يقال أمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف ومن ذلك قول الله تعالى فآمن له لوط آمنتم به قبل أن
آذن لكم وقوله قولوا آمنا بالله وأما لفظ صدق فإنه يتعدى بنفسه فيقال صدقه وصدق به ولا يقال صدق له الوجه الثالث لفظ الإيمان يقابل بالكفر ويقابل بالتكذيب فلا يقال عند الخبر الصادق آمنا
به وإنما يقال صدقناه ولا يقال عند الخبر الكاذب كفرنا به وإنما يقال كذبناه الوجه الرابع لفظ الإيمان مشتق من الأمن فيتضمن لاطمئنان مع التصديق كما في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف وما
أنت بمؤمن لنا أي لا تقر بخبرنا ولا تطمئن إليه تنظر مجموعة الفتاوى يقال في التصديق الخامسة الفرق بين الإسلام والإيمان يقول أهل العلم إن الإسلام والإيمان إذا اجتمع افترقا وإذا افترق
اجتمعا أي إذا اجتمعا في النص اختلفا وافترقا في المعنى وإذا افترقا في النص اجتمعا في المعنى فإذا اجتمع لفظ الإيمان والإسلام اختلف معنا كل منهما فيكون الإسلام متضمنا للأعمال الظاهرة
والإيمان متضمنا للأعمال الباطنة وذلك قول الله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ففرق بين الإسلام والإيمان فجعل الإسلام شيئا وجعل
الإيمان شيئا آخر وكذا ما ذكره الله تعالى عن لوط عليه السلام فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ففرق بين المؤمنين والمسلمين فالله سبحانه وتعالى لما
ذكر من نجى ذكر أنه نجى المؤمنين فقط وهم لوط وبناته وأما قوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وذلك لوجود منافقة وهي امرأة لوط كما قال الله تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة
نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل دخل النار مع الدار فدخلت في مسمى الإسلام لأنها كانت تظهره وتظهر المتابعة للوط عليه
السلام ولكن لما كان لم يدخل الإيمان إلى قلبها لم ينجه الله سبحانه وتعالى وإنما نجى المؤمنين فذكر الأعمال الظاهرة ثم سأله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر والقدر خيره وشره أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ومسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر أعمال القلوب ولم يعطي أحدهم جاء سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه فقال
يا رسول الله إني والله لأراه مؤمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسلما قال يا رسول الله إني والله لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما أخرجه بنحوه
البخاري ومسلم من حديث سعد رضي الله عنه خلاصة القول إذا ذكر الإسلام والإيمان معا فإن لكل واحد منهما معنا وإذا ذكر الإيمان وحده فإنه يشمل الإيمان والإسلام وإذا ذكر الإسلام وحده فإنه
يشمل الإسلام والإيمان معا السادسة الغاية من خلق العباد قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال الإمام البخاري رحمه الله ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون
انتهى من صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة الذاريات وقوله إلا يفيد الحصر والاختصاص فالغاية من خلق العباد هي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وهذا يشمل الجن والإنس السابعة أقسام
التوحيد ينقسم التوحيد إلى قسمين القسم الأول توحيد الألوهية ويسمى التوحيد العملي وهو إفراد الله بالعبادة ويشتمل على أعمال الجوارح وأعمال القلوب فمن أعمال الجوارح الصلاة والزكاة
والحج والسجود والذبح والنذر فهذا كله من أعمال الجوارح ومن أعمال القلوب الخوف والرجاء والإخبات والتوكل والخشية والتقوى القسم الثاني توحيد الربوبية المعرفة والإثبات ويسمى التوحيد
العلمي وهو إفراد الله بأفعاله وهي مأخوذة من لفظ الرب ومدار هذا اللفظ على الخلق والملك والتدبير وتوحيد الله بأفعاله يتضمن أسماءه وصفاته والعامة تعرف توحيد الألوهية بأنه ما كان من
العبد إلى الله وتوحيد الربوبية بما كان من الله إلى العبد وقد قسم بعض أهل العلم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ألوهية وربوبية وأسماء وصفات وبعضهم قسمه إلى قسمين ألوهية وربوبية والأمر واحد
فإن من قسمه إلى ثلاثة أقسام أخرج توحيد الأسماء والصفات لكثرة الخوض فيه والانحراف جميع الفرق المخالفة لأهل السنة فيه ولذلك ناسب أن يهتم أهل العلم بهذا القسم اهتماما خاصا ولذا أفرد
بالتصنيف وإلا فإن توحيد الأسماء والصفات داخل ضمن توحيد الربوبية المعرفة والإثبات وقد يتعدى البعض هذا الأمر فيقول مثلا لماذا لا نفرد أقسام أخرى فنجعل التوحيد أربعة أقسام أو خمسة
أقسام أو غير ذلك من التقسيمات فنقول من حيث المبدأ وهو الاهتمام بأقسام التوحيد أمر طيب أما التقسيم بحيث إنه يجعل أقسام أخرى فهذا قد يوقع الناس باللبس خاصة وقد تسالم العلماء على هذه
الأقسام الثلاثة فميز توحيد الحاكمية وهذا خطأ لأن توحيد الحاكمية مع أهميته داخل في توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات فإفراده وحده من الخطأ ثم هذا الفعل يفتح بابا للذين
يلهجون بالتكفير ويكون هو حديثهم وديدنهم فينحرفون عن الحق كما وقع لكثير من الناس فلا يختلف أحد من المسلمين في وجوب التحاكم إلى الله ولكن إفراده بهذه الطريقة عابه أهل العلم ومنعوا
منه وقد جمع الله التوحيد في سورتي الإخلاص الكافرون قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم وليدين
والإخلاص قل هو الله أحد الله الصمد لم يرد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فنجد أن سورة الإخلاص التي هي سورة الصمد في قوله قل هو الله أحد فهذه تشتمل على التوحيد العلمي الخبري فهو خبر
عن الله تعالى فهو توحيد ربوبية فالسورة تتكلم عن الله ولذلك قيل عن هذه السورة صفة الرحمن ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته بسورة الإخلاص
فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لأي شيء يصنع ذلك فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة
رضي الله عنها فهي تتكلم عن الله من هو فيخبر الله عن نفسه فيقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يرد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فكلها خبر عن الله فهي توحيد خبري علمي وأما سورة الإخلاص
الأخرى الكافرون فهي تتكلم عن التوحيد العملي لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين فهي تتكلم عن المستحق للعبادة
من الذي يعبد إلى من تصرف العبادة التوحيد الألوهية التوحيد العملي الذي يكون من العبد إلى الله إذن هذان التوحيدان ذكرهم الله سبحانه وتعالى في هاتين السورتين وجمع الله الأنواع الثلاثة
في قوله سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ففي قوله رب السماوات والأرض وما بينهما توحيد الربوبية وفي قوله فاعبده واصطبر لعبادته توحيد
الألوهية وفي قوله هل تعلم له سميا توحيد الأسماء والصفات فيخبر الله عز وجل أن ليس له سمي سبحانه وتعالى وهذان التوحيدان المعرفة والإثبات والقصد والطلب لا ينفصلان فلا يمكن للإنسان أن
يكون مسلما حتى يجمع هذين التوحيدين فإذا حقق توحيد المعرفة والإثبات وأثبت لله الأسماء والصفات وأنه هو الخالق البارئ وغير ذلك فهذا لا يكون مسلما بل يكون مشركا وهذا حال كفار قريش لما
بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لو حقق الإنسان العبادة لله تعالى وحده لا شريك له فدع الله وذبح له وأخبت له وغير ذلك من أوجه العبادة لكنه أثبت خالقا غير الله ورازقا غير الله
وأشرك في أسمائه وصفاته فهذا كذلك لا يمكن للإنسان أن يكون مسلما الثامنة ضدان لتوحيد الأسماء والصفات أعظم ضدين لهذا القسم من التوحيد هم التعطيل والتمثيل وكل الفرق التي خالفت أهل
السنة والجماعة كان انحرافها في هذا التوحيد وإن كانت بعض الفرق قد انحرفت في التوحيد العملي العبادة وقلة من انحرف في توحيد الروبية ولكن أكثر الانحراف الذي أخبر عنه النبي صلى الله
عليه وسلم في قوله وستفترق أمتي على تحديدها 73 فرقه أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كان في هذا الباب وهو توحيد الأسماء والصفات وغفق أهل السنة
إلى الحق في هذا القسم التاسعة فضل التوحيد إن لتوحيد الله سبحانه وتعالى فوائد وفضائل عظيمة ويظهر ذلك جليا من خلال الفوائد التالية الفائدة الأولى أنه يحصل لصاحبه الأمن في الدنيا
والآخرة 74 وفي قوله أولئك لهم الأمن أي ليس لغيرهم الأمن فالذين حققوا التوحيد هم الذين يكون لهم الأمن ومن خالف في هذا التوحيد فليس له الأمن أبدا وقد أشكلت هذه الآية على بعض الصحابة
رضي الله عنهم وذلك أنهم ظنوا أن الظلم هنا هو الظلم العام كظلم الإنسان لنفسه وأخيه وغير ذلك فقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الظلم الذي
تذهبون إليه ألم تسمعوا قول العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفي رواية إنما هو الشرك أخرجها البخاري من حديث
ابن مسعود رضي الله عنه فالظلم الذي أراده في قوله هو ظلم الشرك فيكون المعنى والناس في هذا يتفاوتون لأن الإيمان يتفاوت في القلوب ولذلك قال بكر بن عبد الله المزني ما فاق أبو بكر أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة صوم ولا صلاة ولكن شيء كان في قلبه انتهى من غذاء الألباب للسفاريني فالتوحيد الذي يكون في القلب أعظم بكثير من أعمال الجوارح ولذلك قال النبي صلى الله
عليه وسلم رأيتك أن ميزانا نزل من السماء فوزنت بالأمة فوزنتهم ثم وزن أبو بكر فوزنهم ثم وزن عمر في الأمة فوزنهم ثم وزن عثمان في الأمة فوزنهم أخرجه أحمد بنحوه وهذا لشيء وقر في قلوب
هؤلاء فجعلهم يرتفعون درجات عن سائر الناس فلا ينبغي للإنسان أن يحتقر غيره إذا وجد أن عبادته الظاهرة أحسن من عبادة ذلك الرجل لأنه قد يكون لهذا الرجل من الأعمال القلبية ما يفوق أعماله
كلها فالإنسان دائما يتهم نفسه بالتقصير ولا يتهم الآخرين طالما أنه لا يعلم ما في قلوبهم من الإيمان والدين قال النبي صلى الله عليه وسلم رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبر
أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي رواية كم من أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره أخرجه الترمذي بنحوه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مع أنه أشعث أغبر لا يلتفت إليه الناس
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ولي الله فقال إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي أخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه يعني الذي لا يعرفه الناس ولا يعرفون أنه ولي من
أولياء الله سبحانه وتعالى الفائدة الثانية أن قبول الأعمال متوقف على التوحيد فلا يقبل الله عملا بلا توحيد كما قال الله تعالى عن الكفار وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
فالكافر لا يقبل الله منه أعماله ولما سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان قالت يا رسول الله قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان أي من الكرم
والإنفاق والبذل ومحبة الناس له فهل ينفعه ذلك شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فمفهومه أنه لا
ينفعه هذا كله إلا إذا أسلم وهو خلاف ما وقع لحكيم بن حزام رضي الله عنه ابن أخي خديجة فقد كان صاحب نفقات وصدقات وبذل في الجاهلية فلما أسلم حكيم سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا
رسول الله قد كان لي ما تعرف فالنبي يعرفه فخديجة رضي الله عنها عمته فهل ينفعني ذلك شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير أخرجه البخاري ومسلم من حديث حكيم
بن حزام رضي الله عنه فنفعه بعد إسلامه وتوحيده ومن ذلك حاتم الطائي الذي يعرف بالكرم حتى صار مضربا للمثل فيقال أكرم من حاتم وولده عدي أسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما كان من
أبيه من الكرم وصلة الرحم فقال صلى الله عليه وسلم إن أباك أراد أمرا فأدركه أخرجه أحمد يعني ذكر الناس له وثناءهم عليه وإنما أراد الدنيا وقدنا لها الفائدة الثالثة أنه يحرر العبد من رق
المخلوقين والتعلق بهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما وعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن
يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك أخرجه أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهذا الكلام ليس لابن عباس وحده بل هو عام للأمة كلها فإذا آمن الإنسان بهذا الأمر
واعتقد في الله أنه هو المدبر وأنه لا يقع إلا ما يريد وأن ما أراده الله كائن وما لم يرده لم يكن ولو أراده الناس كلهم لوجدته لا يخاف من أحد ولا يحتاج إلى أحد ويعلم أن الأمر كله بيد
الله عز وجل وجاء عن سعيد بن جبير رحمه الله أن الحجاج قال له لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى فقال له سعيد لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها أخرجه أبو نعيم في الحلية ولهذا قال الله تعالى قل
لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وهذا يشمل الخير والشر فإذا علم الإنسان أن الأمر كله لله فإنه لا يتزلف لأحد ولا يتعلق بأحد فيترك الرق للمخلوقين ويكون عبدا رقيقا لرب الخلق أجمعين
سبحانه وتعالى الفائدة الرابعة أنه يمنع من الخلود في النار وذلك أن من يدخل النار على قسمين الأول كفار وهم مخلدون في النار الثاني مسلمون وهم أهل الكبائر من هذه الأمة سواء كانت
الكبائر من الفواحش أو من البدع فهؤلاء يدخلون النار ولكنهم لا يخلدون فيها طالما أن عندهم أصل التوحيد ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي على 73 فرقة تقدم تخريجه فستكون
إحدى هذه الفرق ناجية وهي التي ستدخل الجنة مباشرة وهي التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم
كذلك أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه وأما الفرق الأخرى فطالما أنها تملك أصل التوحيد فإنها لا تخلد في النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم أمته أي أمة الاستجابة
وهم الذين استجابوا للنبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد قال لا إله إلا الله أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه فالموحد سيدخل الجنة إن عاجلا
أو آجلا وإن فعل ما فعل في حياته فطالما أن عنده أصل التوحيد فإنه لا يخلد في نار جهنم ولو دخلها والموحدون يتفاوتون في هذا فمنهم من لا يدخلها أصلا ومنهم من يدخلها قليلا ثم يخرج ومن
الناس من يطيل المدة وهكذا حتى يخرج آخر رجل من النار ثم لا يبقى في النار إلا أهلها الخالدون فيها وهم الكفار فقط وهذا لا يعني للإنسان أنه يتساهل في المعاصي بحجة أنه موحد وأنه سيدخل
الجنة يقول النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيغمس فيها غمسة ثم يقال له هل رأيت خيرا قط هل مر بك خير قط فيقول لا والله ما رأيت خيرا قط ومسلم من حديث أنس
بن مالك رضي الله عنه فكيف بالذي يمكث مدة طويلة ثم الإنسان لا يأمن على نفسه من الكفر وذلك أن المعاصي بريد الكفر أي أنها توصل إلى الكفر وفي هذا المعنى يذكر وهب بن منبه قصة عابد كان
في بني إسرائيل فجاءه ثلاثة إخوة بأختهم وقد أرادوا السفر فطلبوا منه أن يبقيها عنده فامتنع ثم رضي بعد إلحاح وحين اكتشف أمره وأخذ ليختص منه جاءه الشيطان فقال له أنا الذي أوصلتك إلى
هذا المكان ولن ينجيك غيري فأطعني أنجيك فقال الراهب كيف قال اسجد لي سيدة فسجد له فتركه الشيطان فقتل كافرا وفيه وفي غيره قول الله تعالى فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك
جزاء الظالمين أخرجها ابن الجوزي في ذم الهوى وانظر تفسير القرطبي فالإنسان مهما ارتكب من المعاصي طالما أنه موحد فإنه ناج عند الله سبحانه وتعالى الفائدة الخامسة أنه سبب لمغفرة الذنوب
قال الله تعالى في الحديث القدسي يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك ذلك ولا أبالي أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه والترمذي من حديث أنس
رضي الله عنه واللفظ له هذا قول ربنا سبحانه وتعالى فجعل التوحيد شرطا لمغفرة الذنوب الفائدة السادسة أنه سبب لنيل رضا الله فإذا وحد العبد ربه سبحانه وتعالى رضي الله عنه وإذا رضي عنه
أثابه الخير العميم سبحانه وتعالى الفائدة السابعة أنه يكثر القليل كما جاء في حديث البطاقة المشهور مرفوعا إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة
وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول أحضر وزنك فيقول
يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما فالإنسان إذا مات على التوحيد فليبشر بالخير حتى لو مسه بالعذاب لأنه في نهاية الأمر سيكون من أهل جنات النعيم الفائدة الثامنة الموحد أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه
وسلم ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه وليست أمة الدعوة العاشرة معنى توحيد الأسماء والصفات
هو إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا والإيمان بمعانيها وعدم تمثيلها أو تعطيلها أو تكييفها أو تحريفها والأسماء أي ما دلت على الذات وقامت بها من الصفات فعندما تقول الله فإنه اسم
يدل على ذات الله سبحانه وتعالى وكذا اسمه الحي والرحمن والعزيز فهذه أسماء تدل على ذات الله عز وجل كما قال الله تعالى هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن
العزيز الجبار المتكبر فهذه أسماء تدل على الله تعالى فنؤمن بهذه الأسماء وأما الصفات فهي ما قام بالذات مما يميزها عن غيرها وذلك أن كل ذات لها صفات تميزها عن غيرها فالإنسان له صفات
تميزه عن غيره والحيوان له صفات تختلف عن غيره وصفات الله تعالى تنقسم إلى أقسام القسم الأول صفات ذاتية ويطلق عليها بعض أهل العلم بالصفات الخبرية كصفة الوجه واليدين والأصابع والقدم
وغيرها وهي بالنسبة للمخلوق تسمى الجوارح وأما بالنسبة لله فلا يقال جوارح وإنما يقال لها صفات ذاتية خبرية والثاني صفات معنوية أي ليس لها جرم تقوم به كصفة العلم والإرادة والقوة
والمحبة والغضب وغيرها القسم الثالث صفات فعلية وهذه يفعلها الله سبحانه وتعالى متى شاء كصفة النزول فالله تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل وكذا صفة الاستواء فالله استوى على العرش
بعدما خلقه وهذا بخلاف الصفات المعنوية كصفة العلم فلا يقال إنه لم يكن عالما في وقت من الأوقات لأنها صفة ثابتة لله تعالى وكذا صفة الإرادة ثابتة وكذا القدرة والحياة والسمع والبصر
وهكذا لا تنفك عنه وكذلك الصفات الذاتية لا تنفك عن الله عز وجل ولكن الصفات الفعلية تأتي إذا جاءت أسبابها وسيأتي التفصيل في هذا الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية الصفات الذاتية تتعلق
بالذات فلا تنفك عن الله تعالى والصفات الفعلية تتعلق بالمشيئة وتنفك عن الله الصفات الذاتية لا يقال فيها متى وأين والصفات الفعلية تحدث وتتجدد الصفات الذاتية لا تقبل العدد والصفات
الفعلية تقبل العدد مثل عدد المرات التي تكلم فيها الله عز وجل الصفات الذاتية لا يجوز أن يوصف الله بضدها لأن ضدها نقص لا يمكن أن يوصف الله تعالى بضدها فيقال غضب ورضي وأحب وكره
الحادية عشرة أهمية توحيد الأسماء والصفات أولا معرفته أصل الدين وأساس الإسلام كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله إن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية وأفضل وأوجب ما اكتسبته
القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول انتهى من مجموع الفتاوى والإيمان بالصفات وتعرفها هو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان وثمرة شجرة الإحسان انتهى من مدارج السالكين شرف العلم بشرف المعلوم
وذلك أن هذا العلم يتناول أسماء الله وصفاته فيشرف هذا العلم بشرف من ينسب إليه سبحانه وتعالى فنحن نتكلم عن أسماء الله وعن صفات الله فيعظم هذا العلم لأننا نتكلم عن العظيم سبحانه
وتعالى ثانيا العلم بالله مطلوب لذاته وذلك أن العلم من حيث طلبه ينقسم إلى قسمين الأول مطلوب لذاته الثاني مطلوب لغيره وهذا العلم مطلوب لذاته فهو أعظم من المطلوب لغيره لأنه غاية
والغاية أعظم من الوسيلة قال الله تعالى فخلق السماوات والأرض لنصل إلى هذه القضية وهي وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فالتوحيد في حد ذاته مطلوب لذاته وخلق السماوات والأرض لمعرفة
قدرة الله وعلمه سبحانه وتعالى ثالثا عبادة الله بموجبها أي أن نعبد الله سبحانه وتعالى ونحن نعرف أسماءه وصفاته ففرق عظيم بين من يعبد الله وهو يعرفه بأسمائه وصفاته وبين من يعبده ولا
يعرفه فالخوف والرجاء مرتبطان بمعرفة من يخاف ومن يرجى ولذلك قيل الممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما والموحد يعبد الله سبحانه وتعالى فكلما تعرف الإنسان على الله أكثر كانت العبادة أكمل
وأفضل وأتقن لله تعالى فإذا عرفت أسماء الله وصفاته عز وجل عبدته العبادة الحقة فأي شيء أطيب ألذ من معرفة الله سبحانه وتعالى ولذلك صار من أعظم نعيم أهل الجنة النظر إلى وجه الله تعالى
فالذي لا يؤمن أن الله يرا في الجنة فهل سيتلذذ بهذا النعيم وإنما يتلذذ بهذا النعيم من يعرفه في هذه الدنيا ويتشوق إليه في الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب
فعندما يقع الإنسان في معصية ثم يتذكر أن من أسماء الله تعالى العفو والغفور الودود الرحمن الرحيم فإنه سيطمئن قلبه ويدعو الله بهذه الأسماء وهو مطمئن وعندما ذكر اليهودي للنبي صلى الله
عليه وسلم أن الله يرفع السماوات على إسبع والأرضين على إسبع والشجر على إسبع والجبال على إسبع قال النبي صلى الله عليه وسلم وما قدر الله حق قدره أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود
رضي الله عنه فالذي يقدر الله حق قدره من عرفه حق المعرفة خامسا زيادة الإيمان ورسوخه في القلب فكلما عرف الإنسان ربه أكثر زاد إيمانه أكثر سادسا فتح باب الدعاء بها فيدعو الله عز وجل
بأسمائه وصفاته بحسب ما تدل عليه ويختار المعاني عند دعائه بها فيختار الأسماء والصفات المناسبة فلا يقول اللهم اغفر لي يا قوي يا عزيز وإنما يقول اللهم اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم
وهكذا في باقي الأسماء والصفات الثانية عشرة ضوابط عامة في الاعتقاد هناك ضوابط عامة في الاعتقاد لا بد من التنبه لها والاهتمام بها وهي أولا الاعتقاد الجازم بكمال الدين قال الله تعالى
اليوم أكملت لكم دينكم فيجب على المسلم أن يعتقد اعتقادا جازما بأن الدين قد كمل ولا نقص فيه فما توفي النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أكمل الله هذا الدين فلا يحتاج إلى أحد يأتي
ويعقب على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثانيا اليقين التام بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ كل ما أمر به فلم يقصر في شيء من التبليغ مصداقا لقول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما
أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ثالثا الاعتقاد الجازم بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين بيانا شافيا كافيا واضحا فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم
يتكلم بألغاز أو يشير بإشارات وإنما كان قوله واضحا كما أخبر تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها أخرجه أحمد وابن ماجه من حديث العربياض بن سارية رضي الله عنه رابعا الاعتقاد الجازم بأن
الدين محفوظ عند عوم الصحابة رضي الله عنهم فلم يضع منه شيء وقد تفرق فيهم ولم ينحصر في واحد منهم ولكن إذا جمعناهم جميعا فإننا نجد كل الدين عندهم وقد يكون بعض الصحابة اطلع على شيء لم
يطلع عليه الآخر وهذا أمر طبيعي وقد يتحدث أحيانا في سفره وأحيانا مع شخص أو شخصين أو في بيته مع نسائه ومن ذلك قصة الطاعون المشهورة لما سافر عمر إلى الشام مع بعض أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وسمعوا بالطاعون فوقف عمر وقال لهم بلغنا أن الطاعون وقع في الشام فماذا ترون فاختلفوا فقال اتوني بالمهاجرين فجاءوا وحدهم فقال لهم ماذا ترون فاختلفوا فناد الأنسان فنادى
مشيخة قريش وهم كبار السن في قريش فاستشارهم فأجمعوا أمرهم على أن لا يدخل الشام ثم رأى أن لا يدخل رضي الله عنه فقال أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله فقال له عمر نعم نفر من قدر
الله إلى قدر الله ولم يكن معهم نص عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلها اجتهادات منهم في ضوء النصوص العامة من الكتاب والسنة وبينما هم كذلك جاء عبد الرحمن بن عوف وكان قد غاب في بعض
حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه أخرجه البخاري ومسلم من حديث بن
عباس رضي الله عنهما فهذه السنة لم يعرفها إلا عبد الرحمن بن عوف مع غيابها عن باقي الصحابة خامسا لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بالحق ناصرة له قال الله تعالى هو الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك تقدم تخريجه فهذه مسألة نجزم
بها وهي بقاء الطائفة المنصورة إلى قرب قيام الساعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع أخرجه أحمد والترمذي من حديث حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه أي كافر بن كافر القاعدة الأولى إجراء النصوص على ظاهرها وذلك أن الأصل في الكلام ظاهره وهذا يشمل أي كلام فإذا قلت لك بنيت بيتا فالظاهر منه أنه البيت المعروف المتخذ
للسكنة بادر إلى الذهن مباشرة ولا يقال إن المراد بيت من الشعر إلا إذا دلت قرينة عليه ومن ذلك قولك رأيت أسدا فيحتمل الأسد الحيوان المعروف ويحتمل الرجل الشجاع القوي ويعرف هذا بالقرينة
التي تدل عليه مثل قولك رأيت أسدا يجاهد في سبيل الله فإن المراد هو الرجل الشجاع وأما إن قلت رأيت أسدا يطارد فريسته فإن المراد هو الأسد المعروف إذا جاءت قرينة تدل على أن الظاهر غير
مراد قيل به وإلا صارت فوضى خاصة في الكلام على صفات الله تعالى ولذلك قال قائلهم وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي فهذا الكلام كفر بالله تعالى والعياذ بالله
ففيه القول بوحدة الوجود وحدة الوجود اعتقاد أن كل شيء في الوجود هو الله وهذا على ظاهر البيت وما الكلب والخنزير إلا خلق إلهنا وما الله إلا خالق راهب في كنيسة ولا شك أن هذا بعيل جدا
فإن قال قائل لعل الظاهر غير مراد فنقول ما القرينة لأن الله لا يريد أن يضلنا بل ليدلنا على الخير ولا نصرفه عن ظاهره إلا بقرينة والقرينة تفهم من سياق الكلام ومن ذلك رفض القرية ففي
قول الله تعالى فإن المراد بالقرية المساكن والبيوت على ظاهر الآية وفي قوله تعالى فصرف رفض القرية في هذه الآية عن ظاهره بدلالة السياق فإذن الأصل في الكلام أن يجرى على ظاهره ولا يجوز
أن يصرف عن ظاهره إلا بقرينة تدل على خلاف الظاهر لأن الله عز وجل خاطبنا بلسان عربي مبين وقال الشافعي رحمه الله القرآن عربي كما وصفت والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها انتهى من اختلاف
الحديث وقال الشوكاني رحمه الله مذهب السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم هو إيراد أدلة الصفات على ظاهرها من دون تحريف لها ولا تأويل متعسف لشيء منها ولا جبر ولا تشبيه
ولا تعطير يفضي إليه كثير من التأويل انتهى من التحف في مذهب السلف القاعدة الثانية إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وما أثبته له رسوله ونفي ما نفاه الله عن نفسه وما نفاه عنه رسوله
صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أمرنا بالإيمان بما أخبرنا به وأخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أسماؤه وصفاته وما أثبته الله ورسوله نثبته وما نفاه الله ورسوله ننفيه وما
لم يرد فيه إثبات ولا نفي نتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه لأن كل ما يتعلق بالله لا يمكننا معرفته إلا عن طريق الوحي لأنه غيب والله تعالى أعظم الغيب فلا يجوز وصفه سبحانه بوصف أو تسميته
باسم لم يرد في القرآن أو في السنة لأن الأسماء والصفات توقيفية وذلك لأن الله أولا أصدق حديثا كما قال الله تعالى ومن أصدق من الله حديثا ثانيا أعلم بنفسه من غيره كما قال الله تعالى
أأنتم أعلم أم الله ثالثا أنصح للخلق فلا يريد أن يضلنا قال الله عز وجل يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم وكذلك قال الله نزل أحسن الحديث وكذلك الأمر بالنسبة للنبي صلى
الله عليه وسلم فهو أولا أصدق الخلق قال الله عنه والذي جاء بالصدق وصدق به ثانيا أعلم بالخلق قال صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالله أنا أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها رابعا
أفصح الخلق كما قال صلى الله عليه وسلم وأتيت جوامع الكلم أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والفصيح هو الذي يستطيع أن يوصل المعلومة التي يريدها بأخصر عبارة وأوضحها ولذلك يقال
أفصح الكلام ما قل ودل والنبي صلى الله عليه وسلم قد نال السبق في هذا بالقول والفعل والإقرار أما القول فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء
الدنيا أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما الفعل ففي حجة الوداع خطب الناس وقال وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه
السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس أن يخفضها ويميلها إليهم اللهم اشهد ثلاث مرات أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وأما الإقرار وهو أن يوافق النبي صلى الله
عليه وسلم أحدا على فعل أو قول مثل قوله صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله قالت في السماء فقال أعتقها فإنها مؤمنة أخرجه مسلم من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه وقال النبي صلى
الله عليه وسلم ولا يمكن أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن الباطل إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز والقول على الله بغير علم محرم كما قال الله سبحانه وتعالى وأن تقولوا على
الله ما لا تعلمون وأخبر الله تعالى أن الكلام عنه بغير علم من عمل الشيطان فقال سبحانه وتعالى عن الشيطان إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون قال شيخنا
العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تسمية الله بما لم يسم به نفسه سوء أدب مع الله وظلم وعدوان في حقه لأنه لو أن أحدا دعاك بغير اسمك أو سماك بغير اسمك لاعتبرته قد اعتدى عليك
وظلمك هذا في المخلوق فكيف بالخالق إذن ليس لك حق أن تسمي الله بما لم يسم به نفسه فإن فعلت فأنت ملحد في أسماء الله انتهى من كتاب شرح العقيدة الواسطية فالإنسان لا يتكلم على الله تعالى
إلا بعلم سواء من نص الله عز وجل أو نص رسوله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما
وأقلها تكلفا قوما اختارهم الله لصحبة نبيه فتشبهوا بأخلاقهم وطرقهم فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم وقفوا فلم يتكلموا عن الله عز وجل إلا بما جاء في كتابه أو ما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تجد أبدا فرقة من الفرق المنحرفة تنتسب إلى صحابي أبدا وقال الأوزاعي رحمه الله
كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته عز وجل أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات وقال ابن عبد البر رحمه الله لا يوصف الله إلا بما
وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا نتجاوز الكتاب والسنة انتهى من مجموع الفتاوى لابن ثيمية وقال ابن عبد البر رحمه الله ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في
كتاب أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة وما يناظر فيه انتهى من كتاب جامع بيان العلم وفضله القاعدة الثالثة الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى
الاشتراك هو أن يتفق الاسم في اللفظ وتختلف حقيقته ومعناه وهذا ظاهر في اشتراك أسماء المخلوقات فإنها تشترك في أسمائها ولا تشترك في حقائقها مثاله عند إطلاق لفظ العين فإنه قد ينصرف إلى
العين المبصرة وقد يراد بها الجاسوس أو عين الحاسد فاشترك اللفظ واختلف المعنى وانتفاء ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأظهر مثال آخر لفظ الملك فهو اسم لله سبحانه وتعالى كما قال هو الله
الذي لا إله إلا هو الملك ويطلق أيضا على ملك الناس وقد سماهم الله ملوكا كما قال إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وقال سبحانه وتعالى وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يقول إذا قبض الأرض وطوى السماوات بيمينه أنا الملك أين ملوك الأرض أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فالله سمى بعض
عباده باسم الملك وتسمى عز وجل باسم الملك ولكن ملك الله تعالى ليس كملك الملك غيره ولا يمكن أن يقارن بين ملك الله تعالى وملك غيره من المخلوقين وهذا اشتراك في الاسم فقط ولا يلزم من
الاشتراك في اللفظ الاشتراك في المعنى والحقيقة مثال آخر لفظ العزيز فهو اسم من أسماء الله كما قال تعالى أنا الله العزيز الحكيم وقد سمى بعض عباده بالعزيز كما في قوله تعالى قالت امرأة
العزيز وقوله قالوا يا أيها العزيز فهذا اشتراك في اللفظ فقط أما المعنى فهو متباين ومن ذلك أن الإنسان حي والله عز وجل حي وفرق بين حياة الخالق وحياة المخلوق فحياة المخلوق جاءت بعد عدم
وهي إلى عدم وكانت بسبب الغير وهي منغصة معرضة للمرض والتعب والحزن والهم والكدر والفقر وغير ذلك من العوارض وتذهب من الإنسان في نومه
ثم تعود إليه بغير إرادته وأما حياة الله سبحانه وتعالى فهي حياة أزلية أبدية لا نقص فيها فكون الإنسان حيا وكون الله عز وجل حيا لا يلزم منه أن تكون حياة الخالق كحياة المخلوق قال عبد
الله بن عباس رضي الله عنهما ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء أخرجه الطبري في جامع البيان وغير ذلك من النعيم الذي ذكر الله في الجنة نجد أسماء كثير منه موجودة في الدنيا فعندنا
في الدنيا الخمر واللبن والعسل والحدائق والأعناب وغير ذلك مما ذكر في الجنة فاشتركا في الاسم واختلفا في المسمى فالعسل غير العسل والخمر غير الخمر والماء غير الماء فالعسل غير الماء
فالسلام على معنى العموم أي رب كل شيء فاسم الرب مختص بالله عز وجل القاعدة الرابعة لا توجد ذات بدون صفات أي لا يمكن أن تكون ذات إلا ولها صفات تختص بها فالساعة ذات ملموسة لها صفات في
حجمها ولونها وشكلها وغير ذلك والجدار ذات له صفات والكرسي ذات له صفات والإنسان ذات له صفات سواء عرفها الإنسان وأدركها أو لا ولكن هذا لا ينفي عنها الصفات إذ لا يمكن أن توجد ذات مجردة
عن الصفات قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ما من موجود إلا وهو متصف بصفة ولا يمكن وجود ذات مجردة عن الصفات فإذا انتفت صفة الكمال عنها لزم اتصافها بصفات نقص انتهى
من كتاب تقريب التدمرية وقال رحمه الله إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوقات صفات كمال وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به انتهى من كتاب القواعد المثلى وستأتي قاعدة الكلام في
الصفات فرع عن الكلام في الذات القاعدة الثامنة وهي متعلقة بهذه القاعدة ولكن المهم أن نعرف أنه لا توجد ذات إلا ولها صفات فإذا كان كذلك فالله سبحانه وتعالى له صفات طالما أنه حي موجود
القاعدة الرابعة لا توجد ذات بدون صفات أي لا يمكن أن تكون ذات إلا ولها صفات تختص بها فالساعة ذات ملموسة لها صفات في حجمها ولونها وشكلها وغير ذلك والجدار ذات له صفات والكرسي ذات له
صفات والإنسان ذات له صفات سواء عرفها الإنسان وأدركها أو لا ولكن هذا لا ينفي عنها الصفات إذ لا يمكن أن توجد ذات مجردة عن الصفات قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ما
من موجود إلا وهو متصف بصفة ولا يمكن وجود ذات مجردة عن الصفات فإذا انتفت صفة الكمال عنها لزم اتصافها بصفات نقص وقال رحمه الله إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوقات صفات كمال وهي
من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به انتهى من كتاب القواعد المثلى وستأتي قاعدة الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات القاعدة الثامنة وهي متعلقة بهذه القاعدة ولكن المهم أن نعرف أنه
لا توجد ذات إلا ولها صفات فإذا كان كذلك فالله سبحانه وتعالى له صفات طالما أنه حي موجود القاعدة الخامسة كل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها إن كانت تليق به وذلك أن الله سبحانه
وتعالى هو الذي خلق الإنسان فلا يمكن أن يعطيه شيئا من الكمال وهو يفقده ففاقد الشيء لا يعطيه فإذا أعطاك شيئا فهو يملكه سبحانه وتعالى ولذلك قال أهل العلم كل كمال للمخلوق فالخالق أولى
به فمن كمال المخلوق العلم وعكسه الجهل وهو نقص وكذا القدرة فهي كمال وعكسها العجز وهو نقص والسمع كمال وعكسه الصمم وهو نقص والكلام كمال وعكسه البكم وهو نقص والبصر كمال وعكسه العما وهو
نقص والعزة كمال وعكسها الذلة وهي نقص وهكذا وهذه القاعدة لا بد من تقييدها بقيد مهم لأن الكمال الذي يتصف به المخلوق قد يتضمن نقصا في حق الخالق فمثلا الزوجة في حق المخلوق كمال والنقص
في عدم الزواج ولذلك جاء في الحديث تزوج الودود الولود أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه فقال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج أخرجه البخاري
ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فالزواج في حق العبد كمال وعدمه نقص ولكنه في حق الله نقص فالله ليس محتاجا إلى زوجه قال تعالى منزها النفسة ولم تكن له صاحبه مثال آخر
الولد في حق العبد كمال وعكسه نقص ولذلك تجد الانسان الذي لم يرزقه الله بولد ينظر إليه الناس نظرة إشفاق ويتحرجون أحيانا أن يهنئوا شخصا رزق بولد أمامه حتى لا يوقعوه في الحزن وقد يبذل
الانسان رجلا كان أو امرأة الأموال الطائلة لأجل أن يعالج زوجته أو يعالج نفسه ليرزق بالولد لأنه يرى أن عدم وجود الولد نقص ولكن الولد بالنسبة لله نقص وعدمه هو الكمال ولذلك قال لم يلد
ولم يولد وقال أنا يكون له ولد وقال قال اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني ومثل ذلك الأكل والنوم فهو كمال في حق المخلوق والإنسان الذي لا ينام أو لا يأكل يوصف بالمرض ويحتاج إلى الدواء
والله عز وجل غني عن ذلك كله فلا يحتاج إلى أكل أو نوم لكماله واستغنائه القاعدة السادسة كل صفة نقص في الولد فالخالق أولى بالتنزه عنها إن كانت لا تليق به وهذه القاعدة تقابل القاعدة
التي قبلها فكل صفة نقص بالنسبة للمخلوق كالجهل والعجز والكسر والجبن والبخل والكذب والظلم فالله أولى بالتنزه عنها فطالما أنها نقص في المخلوق فالخالق منزه عنها فالعبد لا يرضى أن تنسب
إليه هذه الصفات فالله لا تنسب له فهو أولى بالتنزه عنها فالله أولى بالتنزه عن هذا النقص سبحانه وتعالى وهذه القاعدة مقيدة كذلك بقيد وهو إن كانت لا تليق به مثال ذلك الكبر فهو في
المخلوق نقص كما قال الأحلف بن قيس رحمه الله ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه انتهى من كتاب سراج الملوك للطرطوشي والكبر في حد ذاته ليس نقصا ولكن الذي يتكبر من كان أهلا لذلك وقد
ذم الله تعالى المتكبرين فقال ولا تمشي في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا وقال فبئس مثوى المتكبرين قال النبي صلى الله عليه وسلم يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال
الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار ويسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي من
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لأن هذا نقص في حق المخلوق وليس من حقه وقد قال القائل الإنسان يتكبر وتقتله شرقه وتؤذيه بقه وذكروا أن جعفر بن محمد الصادق رحمه الله دخل على أبي
جعفر المنصور وصارت تقع على وجهه فيقول بها هكذا فتنصرف وتعود وتنصرف ثم تعود حتى تأذى منها فالتفت إلى جعفر وقال لماذا خلق الله الذباب قال ليذل به الجبابرة انتهى من كتاب تهذيب الكمال
للمزي وكتاب سير أعلام النبلاء للذهبي فالذبابة لا يستطيع أن يصنع معها شيئا وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ويذكر أن المهلب بن أبي صفره القائد الذي أدب الخوارج والكفار ووصل
إلى الصين ودفع ملك الصين الجزية للمسلمين عن طريقه وكان من الشجعان المعروفين فذكروا أنه خرج يوما ومعه بعض جيشه فكان يمشي بين الناس متبخترا فلقيه مالك بن دينار فقال له يا هذا إن هذه
مشية يبغضها الله فغضب المهلب بن أبي صفره وظن أن مالك بن دينار لا يعرفه ولذلك قال له مثل هذا الكلام فقال له ويحك أما تعرفني فقال مالك بلى أعرفك حق المعرفة ألست أنت الذي أولك نطفة
مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة وذلك أن أول الإنسان نطفة من مني يمنى وآخره جيفة قذرة وهو يحمل في جسده العذرة فقال أهذا أنت فخفض المهلب رأسه وقال والله لقد عرفتني
حق المعرفة انتهى من كتاب سير أعلام النبلاء وكتاب تاريخ الإسلام للذهبي ورويت أيضا عن مطرف بن الشخير انظر إلى كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان فعلى ماذا يتكبر الإنسان أما الله عز وجل
فله أن يتكبر ولذلك قال في الحديث القدسي الكبرياء ردائي أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وتسمى بالمتكبر فقال هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس
السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر مثال آخر المن بالعطاء وهو نقص في حق المخلوق بل قد نهان الله تعالى عن ذلك فقال يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال
النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة منان أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فهو كمال كما قال بل الله يمن عليكم أن هداكم
للإيمان فالله يمن لأن عطاياه حق وإذا أعطى فمن ملكه وأما الإنسان إذا أعطى فليس من ملكه وإنما من ملك الله وأن يمن وأما العبد فليس له الحق في ذلك ولذلك كان في حق المخلوقات نقصا وفي حق
الخالق كمالا القاعدة السابعة الصفات أعم من الأسماء ومعنى هذه القاعدة أن كل اسم من أسماء الله عز وجل يتضمن صفة وليس العكس وهذا خاص بالله ورسوله وكتابه وذلك أن أسماء الله تعالى لها
صفات فليست لله أسماء مجردة وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ليست له أسماء مجردة وإنما أسماء لها صفات وكذا القرآن فمن الناس من اسمه خالد وليس خالدا قال الله تعالى وما جعلنا لبشر من
قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون فليس بالضرورة أن يكون الاسم دالا على الصفة ومن الناس من اسمه عادل وليس بعادل ومن الناس من اسمه صالح وليس بصالح ومن النساء من اسمها هدى وليست على
هدى ومن النساء من اسمها أبرار وهي ليست كذلك فالقصد أن أسماءنا قد تدل على الصفة وقد لا تدل فقد يكون اسمه عادلا وهو عادل وقد يكون اسمه صالحا وهو صالح ولكن ليس بالضرورة فقد يخالف
الاسم الصفة بل أحيانا الرجل اسمه ضرار وهو طيب هين لين أو رجل اسمه مانع وهو من أكرم خلق الله فإنها تدل على صفاته فاسمه العزيز وهو عزيز واسمه الكريم وهو كريم واسمه الرحمن وهو رحمن
واسمه الكبير وهو كبير واسمه التواب وهو تواب وهكذا جميع أسماء الله سبحانه وتعالى تتضمن صفات الكمال المطلق له فلا توجد لله أسماء مجردة وأسماء الله مشتقة من الصفات وقيل العكس فالصفات
تشتق وقيل العكس فالصفات تشتق فالصفات تشتق من الأسماء فاشتق اسم الرحمن من الرحمة واشتق اسم العزيز من العزة وهكذا في سائر الأسماء فأسماء الله تعالى كلها لها صفات ولكن لا يشتق من
صفاته أسماء فالله تعالى يغضب على الكفار كما قال سبحانه وغضب الله عليهم ولعنهم فلا نقول من أسماء الله الغاضب أو الغضوب مع أنه وصف نفسه بذلك فلا نقول من أسماء الله تعالى المحب لأن
هذه صفات فثبوت الاسم يستلزم ثبوت الصفة للعكس فهناك صفات ثابتة لله لا يشتق منها أسماء كالضحك والغضب والانتقام والكلام والنزول وغيرها ولا يجوز أن نسمي الله تعالى بها لأنه لم يثبت ذلك
عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن نسمي الله بالفالق وأخبر عن نفسه أنه فاطر السماوات والأرض فلا يجوز أن نسميه الفاطر وكذلك قال عن نفسه يخرج الحي من الميت فلا
يجوز أن نسميه المخرج لأن هذه أفعال لله عز وجل وأفعاله أكثر من صفاته وصفاته أكثر من أسمائه قال أهل العلم وأسماء الله تعالى فالأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم كلها لها صفات فمن
أسمائه محمد وهو محمد أي المحمود واسمه الحاشر والعاقب وهو كذلك والمقفي والمفرق وهكذا فهذه الأسماء تدل على صفات فيه صلى الله عليه وسلم ولهذا ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
ياسين ولا طاها لأنه ليس لها معنى وأسماء النبي صلى الله عليه وسلم لها معان وصفات فياسين وطاها لا معنى لهما فلا يمكن أن يكون اسمين للنبي صلى الله عليه وسلم فطاها وياسين مثل كافها
ياعين صاد وألفلام ميم وألفلام ميم صاد وحاميم وقاف وصاد ونون فهي أحرف هجائية افتتحت بها بعض سور القرآن وليست هي أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم إلا قيل من أسماء النبي صلى الله عليه
وسلم ألفلام ميم صاد كافها ياعين صاد وغير ذلك وليس الأمر كذلك وبعضهم قال معنى ياسين يا رجل وهذا ليس مدحا ولا صفة وبعضهم قال طاها أي طأ الأرض وهذه ليست صفة أيضا ولو كانت طاها بمعنى
طأ الأرض لكتبت طاها وكذا ياسين ولذا لو قرأت ياسين والقرآن الحكيم طاها ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فهي مثل قول الله تعالى ألفلام ميم صاد كتاب أنزل إليك ومثل ألفلام راء تلك آيات
الكتاب الحكيم ومثل ألفلام ميم تلك آيات الكتاب الحكيم فهذه كلها أحرف هجائية يذكرها الله تعالى في مقدمات بعضها وفي بعض السور للتحدي والإعجاز يقول للعباد هذا القرآن الذي أتحداكم أن
تأتوا بمثله مكون من هذه الأحرف التي تتكلمون بها ألفلام ميم صاد ألفلام ميم ألفلام راء كاف هايا عين صاد حاميم عين سين قاف وهكذا وليس معنى هذا أن من كان اسمه ياسين أو طاها فإنه يغير
اسمه لكن لا يعتقد أنها من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وكذا الأمر بالنسبة للقرآن فاسمه القرآن وهو مقروء واسمه النور وهو نور وسماه المبين وهو مبين وسماه الفرقان وهو كذلك وسماه
الهدى وهو كذلك فأسماء القرآن كلها صفات لهذا الكتاب العظيم القاعدة الثامنة القول في الصفات فرع عن القول في الذات هذه القاعدة لها ارتباط بالقاعدة الرابعة لا توجد ذات إلا ولها صفات
وقال أهل العلم هذا الكلام ردا على المعتزلة فالمعتزلة أثبتوا ذاتا مجردة بدون صفات وذلك أنهم قالوا إذا عددنا الصفات عددنا الذوات فإذا قالوا الله عزيز وحكيم ومحيي وسميع وبصير وكبير
وعظيم ومجيد فهم يقولون كثرتم الآلهة وهو إله واحد قلنا وهذه الصفات التي وصف الله بها نفسه قالوا هذه كلها أسماء مجردة للذات ولا تدل على صفات فنفوا الصفات خوفا من تعدد الذوات لأنهم
قالوا كل صفة معناها ذات منفصلة قلنا لهم أنتم أثبتتم أن لله ذاتا قالوا نعم قلنا والإنسان له ذات قالوا نعم فنقول هذا الإنسان هو واحد وهو سميع وهو بصير وهو قادر وهو متكامل وله صفات
أخرى وهو واحد لم يتعدد فإذا كان هذا المخلوق يمكن أن تجتمع فيه عدة صفات وهو واحد فما المانع من أن يكون الأمر كذلك لله تعالى وهو الخالق الذي أعطاه هذه الصفات سبحانه وتعالى
ثم المعتزلة لما نفوا الصفات قال لهم أهل السنة لماذا نفيتم الصفات وهؤلاء المعتزلة والأشعرة والماتريدية والكلابية ونحوهم في الأصل مسلمون وقصدوا تنزيه الله وقصدوا الخير لذلك لم يكفرهم
أهل العلم مع النص على أن هذا الفعل كفر وذلك أنهم نظروا إلى مقصدهم فهم قصدوا تنزيه الله ولكنهم أخطأوا ويتفاوتون في أخطائهم وبعض العلماء حكم بكفر المعتزلة ومع هذا فإنه يجب الإنكار
عليهم والتحذير من بدعتهم وبيان الحق في هذا ومن أسباب انحرافهم الجهل والمؤثرات الخارجية وسوء الفهم للنصور وأثر الشيخ على التلميذ ثم المعتزلة لما نفوا الصفات قال لهم أهل السنة لماذا
نفيتم الصفات قالوا كي لا يتعدد القدماء قلنا المخلوق له صفات متعددة وذاته واحدة فلماذا تقبلونه في المخلوق ولا تقبلونه في الخالق قالوا إن هذه الصفات إذا أثبتناها لله تعالى فإننا
نشبهه بالمخلوق فالمخلوق سميع بصير حكيم قدير وغير ذلك من الصفات فإذا أثبتنا هذه الصفات للخالق فهو تشبيه بالمخلوق فصار سمعه كسمعه وبصره كبصره ويده كيده ورجله كرجله وهكذا قلنا لهم هل
تثبتون وجود الخالق أم لا قالوا نعم موجود قلنا لهم المخلوق كذلك موجود وهذا تشبيه للخالق بالمخلوق لأن المخلوق موجود والله موجود قالوا وجود الله يليق به ووجود المخلوق يليق به قلنا لهم
كذلك سمع الخالق وبصره يليقان به فكما أن سمع المخلوق وبصره يليقان به فكذلك سمع الله وبصره وسائر صفاته تليق به فالقاعدة واحدة والمنهج واحد فما يقال في الوجود والذات يقال في صفات الله
سبحانه وتعالى فالفرق والاختلاف بين صفات الله تعالى وصفات المخلوقين كالاختلاف والفرق بين ذات الله تعالى وذوات المخلوقين فكما أن ذات الله عز وجل لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك صفاته
تليق به وليست كصفات المخلوقين ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذه القاعدة رد خاص على المعتزلة فلا يرد بهذه القاعدة على الأشاعرة ولا على الماتريدية ولا على الكلابية سيأتي التعريف
بهم لأن هذه الفرق تثبت بعض الصفات القاعدة التاسعة وليست كالقول في البعض الآخر هذه القاعدة فيها رد على الماتريدية والكلابية والأشاعرة وهؤلاء أحسن حالا من المعتزلة بسبب شبهة الخوف من
الوقوع في التشبيه فأثبتوا لله صفات ونفوا عنه صفات سبحانه وتعالى وعندما سئلوا عن الذي أثبتوه قالوا دل عليه الكتاب والسنة قلنا هناك صفات أخرى دل عليها الكتاب والسنة فلم تثبتوها
فلماذا أثبتتم بعضا ونفيتم بعضا لماذا لم يكن قول الكتاب والسنة مضطردا عندكم قالوا إن هذه الصفات أثبتها الكتاب والسنة ويدركها العقل بينما الصفات الأخرى جاءت في القرآن والسنة ولكن لا
بد من تأويلها لأن العقل والنظر لا يقبلها قلنا ماذا قبل العقل عندكم قالوا العقل قبل سبع صفات وهي مجموعة في بيت فقالوا حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذا كالسمع والبصر قلنا لماذا لا
تثبتون الرحمة والمحبة والغضب والصخط وكل هذه جاءت في الكتاب والسنة قالوا العقل لا يثبتها قلنا هل تتفقون معنا على أن العقول متفاوتة فقد يقبل عقل شيئا ولا يقبله الآخر فلماذا حكمتم
الناس إلى العقل والمعتزلة لما نفوا جميع الصفات قالوا العقل لا يقبلها فهل يقال عقل الأشعري مثلا متميز عن باقي العقول قالوا العقل من الأشاعرة من أثبت غير هذه الصفات وقال إن عقلي
يقبلها فلماذا قبلت هذه ولم تقبل تلك لماذا لا تكون عندك قاعدة مضطردة لأن العقول متفاوتة قالوا هل تتصورون أن الله الذي أوجد الخلق أن يكون غير حي قلنا نثبت لله الحياة قالوا هل يمكن أن
يوجد هذا الخلق العظيم بلا علم قلنا يدل على العلم قالوا هل أوجد هذا الخلق بقدرة أم بغير قدرة قالوا هل أوجد هذا الخلق بدون إرادة قلنا لا لا بد من إرادة قالوا المخلوق الضعيف نثبت له
السمع والبصر والكلام ولا نثبته لله وقد أثبت هذا في كتابه نقول بلى نثبته لله قالوا إذن العقل يثبت هذه الصفات لله قلنا لا ننكر إثبات العقل لها ولكن العقل كذلك يثبت أن الله يحب ويحب
على الضعف ولذلك تجد الحبيب عند حبيبه ضعيفا وأحيانا يتنازل عن كثير من الأمور قلنا هذا حب المخلوق أما حب الله عز وجل فيختلف قالوا ما نفهم في الحب إلا هذا قلنا إذن الإرادة كذلك هي إما
لجلب خير أو دفع شر فمن يستطيع أن يوصل الشر لله حتى يدفعه عن نفسه أو ما الخير الذي يجلبه لنفسه قالوا إرادة الله تريق به أيضا وحب الله يليق به ورحمة الله تليق به وعفو الله يليق به
وهكذا سائر الصفات نثبتها له على ما يليق به ولذلك تجد أن هؤلاء الكلابية والأشعرة والما تريدية اختلفوا في هذا فبعضهم توقف عند سبع صفات وبعضهم زاد عليها بحجة أن العقل يقبل فكلما قبل
العقل شيئا أضاف صفة فالذي يقال في السمع والبصر يقال في الحب والغضب وسائر الصفات وكلها تليق بالله وأثبتها القرآن والسنة ولها معنى صحيح فلا فرق بين الصفات فكما أثبتتم لله صفات تليق
به ولا تشبه صفات المخلوقين فكذلك أثبتوا له سبحانه باقي الصفات التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم بنفسه منكم سبحانه وتعالى وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم
ويدخل في هذا الصفات الذاتية الخبرية كصفة الوجه والعين واليدين والأصابع وغير ذلك من الصفات القاعدة العاشرة أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف قال الإمام بن قيم الجوزية رحمه الله إن
أسماءه عز وجل الحسنى هي أعلام وأوصاف والوصف بها لا ينافي العلمية بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميته لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة بخلاف أوصافه تعالى انتهى من كتاب
بدائع الفوائد ومعنى هذه القاعدة أن أسماء الله تعالى أعلام على ذات الله تعالى فعندما نقول العزيز فنريد به الله سبحانه وتعالى فالعزيز علم على الله ونثبت له صفة العزة فليس اسما مجردا
ومثال ذلك لو ناديت شخصا باسمه أو كنيته أو لقبه أو نسبته إلى أبيه دون اسمه فكلها أعلام لوصف واحد وكان الخطيب البغدادي رحمه الله يكثر من هذا في شيوخه قال الله تعالى قل ادعو الله أو
ادعو الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنى فإذا قلت يا رحمن فهو الله يا عزيز فهو الله وهكذا فأسماء الله سبحانه وتعالى أعلام فهي مترادفة لدلالتها على ذات الله وأوصاف لدلالتها على ذات
الله وعلى معاني متعددة مختلفة فكل اسم منها يدل على معنى خاص مشتق منه وأسماء الله تعالى كاملة في علميتها ووصفيتها القاعدة الحادية عشرة دلالات أسماء الله تعالى وهي ثلاث دلالات الأولى
المطابقة وهي دلالة اللفظ على جميع مدلوله فكل اسم يدل على المسمى وهو الله وعلى الصفة المشتق منها هذا الاسم فإنه يدل على ذات الله تعالى وعلى صفة الرحمة فطابق الاسم الصفة تماما واللفظ
دل على جميع مدلوله فكانت دلالته دلالة مطابقة الثانية التضمن وهي دلالة اللفظ على بعض مدلوله فدلالة الاسم على الذات وحدها أو على الصفة وحدها من دلالة التضمن ومثال ذلك الرحمن فمن جهة
دلالته على ذات الله عز وجل وحدها وعلى الرحمة وحدها فقد دل على بعض معناه لذا كانت الدلالة هنا دلالة تضمن الثالثة الالتزام وهي دلالته على شيء يفهم لا من لفظ الاسم ولكن من لازمه انتهى
من كتاب شرح العقيدة الواسطية للشيخ بن عثيمين مثال ذلك الخالق فيلزم من هذا العلم والقدرة إذ لا يمكن أن يخلق هذا الخلق إلا وعنده العلم والقدرة فلزمت هذه الصفة صفات أخرى مثال آخر
عندما نقول البيت فهو عبارة عن حجر وصالات ومرافق ومطبخ وسطح فهذه الأوصاف طابقة اسم البيت كاملا وعندما نذكر حجرة واحدة فإنها من ضمن البيت وعندما نذكر البيت فإنه يلزم من وجوده وجود من
بنى هذا البيت ومن صبغه أو رسم مخططه فالبيت بكل ما فيه مطابقة وبإحدى حجره تضمن وبمن بناه التزام القاعدة الثانية عشرة أسماء الله باعتبار الذات مترادفة وباعتبار الصفات متباينة معنى
هذه القاعدة أن أسماء الله سبحانه وتعالى تدل على ذات واحدة فهي مترادفة من هذا الجانب فعندما نقول الحي العظيم المجيد الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام الوهاب فهذه أسماء لله تعالى
فكلها تدل على الله سبحانه وتعالى ولا تدل على تعدد الأسماء وأما الأسماء باعتبار الصفات فهي مختلفة في معانيها فكل صفة لها معنى خاص بها فصفة الرحمن غير صفة العزيز وصفة العزيز غير صفة
الوهاب صفة الوهاب غير صفة العفو صفة العفو غير صفة الكبير والكبير غير صفة الودود وهكذا إذن إذا نظرنا إلى أسماء الله تعالى من حيث كونها أسماء فهي مترادفة لأنها تدل على واحد وأما من
حيث المعاني فهي مختلفة متباينة وقد تقدم في القاعدة العاشرة أن أسماء الله تعالى أعلام من حيث دلالتها على ذات الله وهي بهذا الاعتبار مترادفة لأن جميعها يدل على مسمى واحد ومن حيث
دلالتها على المعاني المشتقة منها فهي متباينة فالسمع والرزق والحياة والقوة والخلق والعزة وباقي الصفات كلها معاني متباينة قال ابن القيم رحمه الله إن أسماءه الحسنى لها اعتباران اعتبار
من حيث الذات واعتبار من حيث الصفات فهي بالاعتبار الأول مترادفة وبالاعتبار الثاني متباينة انتهى من كتاب بدائع الفوائد القاعدة الثالثة عشرة كل أسماء الله حسنى عند البشر هناك أسماء
حسنة وأسماء غير حسنة وإذا كان الاسم غير حسن فإنه يغير بعض الصحابة رضي الله عنهم كعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان اسمه عبد الكعبة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن سعد في
الطبقات والطبراني في المعجم الكبير وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وابن عساكر في تاريخ دمشق والنووي في تهريب الأسماء وابن حجر في الإصابة وجد سعيد بن المسيب رحمه الله اسمه حزن الحزن
هو الطريق الوعر الضيق ولما أسلم حزن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اسمك قال اسمي حزن قال بل أنت سهل فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه ولكنه قال ما أنا بمغير نسما سمانيه
أبي أخرجه البخاري من حديث المسيب بن حزن رضي الله عنه وجاء عن عمر رضي الله عنه لما سأله الرجل أليس للولد حقوق على أبيه قال بلى فالمقصود أن أسماء الله ليس فيها أسماء سيئة فكل أسماء
الله حسنة بل هي غاية في الحسن ولذلك نقول له الأسماء الحسنة فننزه الله سبحانه وتعالى عن الأسماء التي لا تليق به مثل الضار والمانع فهذه ليست بأسماء لله تعالى لأنها غير حسنة وأما وصفه
بالنافع الضار أو المعطي المانع فهذا حق وقد وصف الله عز وجل أسماءه بالحسن في قوله ولله الأسماء الحسنة فادعوه بها وفي قوله الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنة وقوله قل ادعو الله أو
ادعو الرحمن أيما تدعو فله الأسماء الحسنة وذلك أن جميع أسمائه سبحانه وتعالى قابلة للاشتقاق وليست جامدة فالأسماء إما مشتقة وهي التي تشتق من الصفات وإما جامدة وهي تقابل اسم الحسن
وأسماؤه عز وجل متضمنة للصفات الكاملة ولذلك هي بالغة في الحسن وليس من أسمائه اسم جامد ولهذا قال أهل العلم إن الدهر ليس من أسماء الله الحسنة لأنه اسم غير حسن وإنما هو اسم جامد لا
يتضمن أي صفة وأما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإن قال قائل فما وجه إيذاء ابن آدم لله تعالى بسبه الدهر
فالجواب أن إيذاء الله سبحانه وتعالى بسب ابن آدم للدهر يدل على عدم رضى ابن آدم بقضاء الله وقدره وعلى اعتراضه على أفعال الله تعالى وكذلك يدل على الشرك به عز وجل فإن البعض يسب الدهر
اعتقادا منه أن الدهر فاعل مع الله ومن اعتقد أن غير الله يفعل مع الله فقد وقع في الشرك ويقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر
فإن الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله
تعالى ومن كتاب شرح صحيح مسلم للنووي القاعدة الرابعة عشرة لا حد ولا حصر لأسماء الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين أسماء من أحصاها دخل الجنة أخرجه البخاري
ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي هذا الحديث إثبات تسعة وتسعين أسما لله تعالى وهذا لا يلزم منه عدم وجود غيرها من الأسماء فعندما تقول معي مئة دينار فإنه لا يلزم منه عدم وجود
غيرها معك قال الإمام النووي رحمه الله واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود الحديث أن
هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء انتهى من كتاب شرح صحيح مسلم للنووي والدليل على عدم الحصر قول النبي صلى الله
عليه وسلم اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
والذي استأثر به في علم الغيب عنده لا يمكن أن يطلع عليه أحد وانتهى أحدا من خلقك فقد يكون علمه النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون علمه بعض الأنبياء عليهم السلام ويدل على هذا أيضا حديث
الشفاعة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم فأحمد الله بمحامد أعلمها
ثم يلهمني محامد لا أعلمها أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذه المحامد هي الثناء على الله والثناء على الله يكون بأسمائه ويكون بأسمائه وصفاته فيطلع الله نبيه صلى
الله عليه وسلم في ذلك اليوم على أسماء لا يعلمها فيعلمها في ذلك الوقت المقصود أن أسماء الله من حيث كونها لله فهي غير محصورة ولكن من حيث معرفتنا بها محصورة لأننا لا نعلم إلا ما علمنا
الله عن طريق رسوله عليه السلام وقد قام بعض أهل العلم بمحاولة جمع هذه الأسماء التسعة والتسعين التي وردت في الحديث ويصح حصر هذه الأسماء التسعة والتسعين ولكن نص أهل العلم على أن هذا
الحديث ضعيف لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهذه الزيادة معلولة وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح رفعها قال شيخ
الإسلام بن تيمية رحمه الله وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف انتهى من كتاب مجموع الفتاوى
وقال الحافظ بن حجر والتحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواه انتهى من كتاب بلوغ المرام ولزيادة الفائدة انظر ما كتبه الشيخ الدكتور محمد الحمود حفظه الله في النهج الأسماء فالذي عد هذه
الأسماء أحد رواة الحديث وهو إدراج منه فبعضهم اجتهد وبلغ التسعة والتسعين وبعضهم اشتق من الصفات أسماء فسمى الله بأسماء لم يتسم بها وإنما وصف نفسه بها مثل قوله تعالى والله عزيز ذو
انتقام فسمى الله بالمنتقم وهذا غير صحيح وإحصاء أسماء الله تعالى يتضمن ثلاثة أمور الأول عدها فيحفظها عدا الثاني فهم معانيها وما دلت عليها لأن كل أسماء الله تدل على صفات ولها معان
الثالث دعاؤه بها كأن تقول يا عزيز أعزني بالإسلام يا وهاب هبلي من لدنك وهكذا فتأتي بالاسم المناسب للدعاء الذي تريده فمن جمع هذه الأمور الثلاثة فهو الذي يصدق عليه الحديث ولو قال قائل
أنا لا أحفظ إلا عشرة أسماء قل نفهم معانيها وادع الله بها وكلما ازددت من الأسماء عظم الأجر وهو كصاحب القرآن الذي يقال له اقرأ وارتقف منزلتك عند آخر آية تقرأها أخرجه أبو داود
والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما القاعدة الخامسة عشرة بعض الأسماء تجمع عدة صفات وهي الأسماء الجامعة التي تجمع عدة صفات لله تعالى تحت اسم واحد فعندما نقول الصمد فإنه
يعني أنه الكامل في كل شيء في سمعه وبصره وقدرته وقوته وعلمه وإرادته ومحبته فالصمد اسم شامل جامع يجمع مجموعة من الصفات بل كل الصفات التي وصف الله بها نفسه فهو صمد بها وكذا المجيد فهو
مجيد في جميع صفاته والعظيم كذلك فهو عظيم في جميع صفاته القسم الأول صفات لازمة وهي التي لا تنفك عن الله سبحانه وتعالى كالعلم والقدرة والسمع والحكمة والعلو وغيرها فهي لازمة لله تعالى
فلا يمكن أن تنتفي عنه في يوم من الأيام فلا يقال إن الله عليم في يوم وغير عليم في يوم آخر أو يقال علم اليوم علم في يوم آخر فهذا لا يمكن في حق الله سبحانه وتعالى لأنها صفات لازمة لا
تنفك عن الله بحال وكذلك هي لا تزيد ولا تنقص لأنها بلغت الكمال التام فلا يمكن أن يكون الله عليما ثم يزداد علمه في يوم من الأيام لأن معنى هذا أن علمه كان أقل وهذا غير جائز في حق الله
كما أنه لا يمكن أن يكون الله صار حكيما أكثر من قبل لأنه حكيم منذ الأزل وإلى الأبد سبحانه وتعالى فلا تنقص حكمته ولا تزيد لأنها في الكمال المطلق ومن هنا كفر أهل العلم من قال بعقيدة
البداء لله تعالى البداء أن يعلم الله شيئا لم يكن يعرفه من قبل فيقال بداء لله كذا وكذا بعد أن لم يكن علمه لأن هذا ينافي كمال العلم فهو يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو
كان كيف يكون سبحانه وتعالى القسم الثاني صفات طارئة للفعلية وهي الصفات التي يفعلها إذا شاء سبحانه وتعالى وتأتي إذا جاءت أسبابها ولا تأتي إذا لم تأتي أسبابها فليست ملازمة للذات وهو
قادر على فعلها في كل وقت إلا أنها متعلقة بإرادته ومشيئته كالرضا والغضب والمحبة والاستواء والنزول والمجيء فهذه صفات فعلية طارئة ومثال ذلك الغضب فالله تعالى لا يغضب دائما وإنما يغضب
إذا انتهكت محارمه ويشتد غضبه يوم القيامة كما في حديث الشفاعة إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما أنه
يرضى إذا تحقق سبب الرضا قال الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فرضي الله تعالى بعد أن بايع المؤمنون النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك الاستواء فالله عز وجل
استوى على العرش بعد أن خلق السماوات والأرض إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وينزل ربنا سبحانه وتعالى إذا جاء الثلث الأخير من الليل ويجيء لفصل
القضاء إذا جاء يوم القيامة وهذه الصفات الطارئة تزيد وتنقص كما في صفة الرضا فالله يرضى إذا فعل العبد الحسنة إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده
عليها أخرجه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه ولكن رضاه عمن يحمد على الأكلة ليس كرضاه عمن يبر والديه وحتى بر الوالدين الناس فيه متفاوتون فكلما زاد البر زاد الرضا من الله سبحانه وتعالى
ولن يغضب بعده مثله ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه وأمر عليهم رجلا فكان هذا الرجل في كل ركعة من الصلاة يقرأ سورة الإخلاص سواء قرأ سورة مع الفاتحة أو لم يقرأ
فلابد أن يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة فقال له أصحابه إما أن تكتفي بها وإما أن تقرأ غيرها فقال هو كذلك لن أفعل إلا هذا فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن أميرهم فأثنوا
عليه خيرا إلا شيئا واحدا فذكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبروه
أن الله أحبه أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فأحبه الله تعالى بعد أن قال هذا الكلام قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا
فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل السماء أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأحبه الله
تعالى بعد أن فعل أمورا يحبها الله سبحانه وتعالى فأحبه الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأحبه الله لهذا الفعل وأما الاستواء ففي
الأصل هو صفة فعلية لأن الله استوى على العرش بعد أن خلقه لأن العرش مخلوق وفي يوم من الأيام لم يكن الله مستويا على العرش والآيات في هذا صريحة هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام
ثم استوى على العرش قال النبي صلى الله عليه وسلم كثب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
فالعرش كان موجودا مخلوقا ولم يستوي عليه الله تعالى إلا بعد أن خلق السماوات والأرض القاعدة السابعة عشرة نؤمن بصفات الله ولا نعلم كيفيتها ونعلم بصفات الله تعالى بدون تكييف والمقصود
أننا نجهل الكيفية ولا ننفيها عن الله تعالى فلا نقول إن صفات الله بلا كيف بل لا بد أن لها من كيفية ولكننا نجهلها فالأصل عند أهل السنة أنهم وقافون ولا يقولون على الله بلا علم لأن
الله تعالى قال قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وقال عن الشيطان إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله
ما لا تعلمون وقال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم فلا نتكلم بما لا علم لنا به فعندما نأتي إلى صفات الله سبحانه وتعالى فإننا نثبتها لله تعالى وننفي معرفتنا بالكيفية ولا ننفي
الكيفية والكيفية هي بيان هيئة الشيء وهي جواب لكيف قال أهل العلم إن كيفية صفة الشيء لا تعلم إلا بإحدى ثلاث الأولى رؤيته الثانية رؤية مثيله الثالثة إخبار الصادق فالله سبحانه وتعالى
له صفات وللصفات كيفيات ولكننا لم نرى الله تعالى حتى نعرف كيفية صفاته فهذه متعذرة وأما رؤية مثيله فليس لله تعالى مثيل قال تعالى ليس كمثله شيء فلا تضرب لله الأمثال لم يلد ولم يولد
ولم يكن له كفوا أحد هل تعلم له سمياء فالله ليس له مثيل وهذا الطريق كذلك متعذر ولم يبق إلا الطريق الثالث وهو الوصف أن يصفه الصادق وإما أن يصفه الكاذب والصادق الذي يصف الله هو الله
عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم فلا سبيل إلى معرفة صفات الله تعالى إلا بهذين الطريقين فالله تعالى ذكر صفاته ولم يذكر كيفيتها وكذا الرسول صلى الله عليه وسلم إذن من قال بعد ذلك
فهو كاذب لأنه قال بدون علم وإذا كان كذلك فلا يقبل قوله فلا نعلم كيفية صفات الله تعالى لأننا لم نره وليس له مثيل بل من كمال العقل والدين أن يقول الإنسان لما لا يعلم لا أعلم وهناك
أناس حاولوا أن يكيفوا صفات الله تعالى وهم المشبهة والممثلة فوصفوه بالنقائص وكذبوا على الله سبحانه وتعالى في دعواهم أن كيفية صفات الله كذا وكذا أو تشبه كذا وكذا ولذلك هؤلاء شر من
المعطلة فلا سبيل إلى معرفة حقيقة الصفات وكيفيتها إلا إذا علمنا كيفية ذاته عز وجل وهذا ما لا سبيل إلى معرفته البتة إذ كيف لنا أن نعرف حقيقة ذاته ونحن لا نستطيع رؤيته وليس له شبيه أو
مثيل أو سمي أو ند وكيف نعرف حقيقة ذاته وهو القائل ولا يحيطون به علما وإذا كنا لا نعرف كيفية الموصوف وهو الله فمن باب أولى أن لا نعرف كيفية صفاته انظر الرسالة التدمورية لشيخ الإسلام
بن سيمية القاعدة الثامنة عشرة القياس في صفات الله تعالى القياس في اللغة منقاس الشيء يقيسه إذا قدره على مثاله انتهى من كتاب لسان العرب لابن منظور وفي الاصطلاح حمل فرع على أصل في بعض
أحكامه لمعنى يجمع بينهما للخطيب البغدادي أو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة انتهى من كتاب إرشاد الفحول للشوكاني فهو إلحاق شيء
بشيء بعلة جامعة وينقسم القياس إلى ثلاثة أنواع القسم الأول قياس الشمول وهو ما يعرف بالعام الشامل لجميع أفراده انتهى من كتاب شرح الواسطية للشيخ ابن عثيمين مثاله صفة الحياة فالله
تعالى حي والمخلوق حي فمسمى الحياة تدخل فيه حياة الله وحياة المخلوق فقالوا بناء على ذلك فحياة المخلوق كحياة الخالق لأنه يشمله مسم الحياة وهذا باطل لأن الله تعالى ليس كمثله شيء فلا
نقول حياة المخلوق كحياة الخالق لأن حياة المخلوق ناقصة منغصة جاءت من عدم وهي إلى عدم وأما حياة الخالق فهي كاملة ولا أول لها ولا نهاية القسم الثاني قياس التمثيل وهو أن يلحق الشيء
بمثله ويقاس النظير على نظيره فيثبت للمخلوق مثل ما يثبت للخالق فيمثل المخلوق بالخالق وهذا أيضا مردود بالكمال والجلال فلا شبيه ولا مثيل ولا نظير له فلا يجوز أن يقاس بأحد من خلقه ولا
يقاس به أحد من خلقه فهو ليس كمثله شيء فلا يمكن أن يقاس المخلوق بالخالق بحجة الاشتراك في الاسم القسم الثالث قياس الأولوية وهو أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل كقياس تحريم ضرب
الوالدين أو سبهما على تحريم قول أف لهما وهذا يمكن استعماله في حق الله سبحانه وتعالى وقد تقدم هذا في القاعدتين الخامسة والسادسة كل صفة كمال في المخلوق فالخالق أولى بها وكل صفة نقص
في المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنها ولكنهما مقيدتان بما يليق بالله تعالى وهذا مقبول بقيده بدون الخوض في التفاصيل ولا تقف ما ليس لك به قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لا يمكن أن
يستعمل في حقه قياس شمول منطقي تستوي أفراده في الحكم كما لا يستعمل في حقه قياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع فإنه سبحانه لا مثل له وإنما يستعمل في حقه من هذا وهذا قياس الأولى مثل أن
يقال كل نقص ينزه عنه مخلوق من المخلوقات فالخالق تعالى أولى بالتنزه عنه وكل كمال مطلق ثبت لموجود من الموجودات فالخالق تعالى أولى بثبوت الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه
انتهى من كتاب درء تعارض العقل مع النقل وقال أيضا كان الطريقة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه الاستدلال على الرب تعالى بذكر آياته وإن استعملوا في ذلك القياس استعملوا قياس الأولى لم
يستعملوا قياس شمول منطقي ولا قياس تمثيل محض انتهى من كتاب مجموع الفتاوى القاعدة التاسعة عشرة أسماء الله تعالى أسماء جمال وجلال وربوبية وألوهية تنقسم أسماء الله تعالى إلى أربعة
أقسام القسم الأول أسماء جمال وهي التي تبعث في نفس العبد محبته عز وجل والأنس به وبلقائه والرغبة إليه وتفتح باب الرجاء عند المخلوق فلا يقنط من رحمة الله مثل الرحيم الكريم العفو
الحليم الغفور التواب الرحمن القسم الثاني أسماء جلال وهي التي تورث الهيبة والرهبة والخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى وتعظيمه وإجلاله وهي التي فيها معاني القهر والقوة والعزة
والجبروت والعظمة والجبار والقهار والقوي والكبير المتكبر اسم الجبار له معنيان الأول الجبار من الجبروت والقوة والثاني الجبار من جبر الكسور والرأفة بالناس فيدخل في أسماء الربوبية
القسم الثالث أسماء ربوبية وهي التي يشعر عندها الإنسان بالذل وأنه مخلوق مربوب لله وهي التي تدل على ربوبية الله عز وجل والخالق والبارئ والرازق القسم الرابع أسماء ألوهية وهي التي
يستشعر الإنسان فيها أنه عبد لله وأن الله هو وحده المستحق للعبادة وهي التي فيها معاني الألوهية كاسم الله والإله والصمد وهذا التقسيم باعتبار معاني أسمائه عز وجل وإلا فأسماء الربوبية
مثلا فيها معاني الجلال والجمال باعتبارات أخرى المعاني الكلية تختلف معانيها بالإضافة أو التخصيص معنى هذه القاعدة أن المعاني إذا أضيفت إلى شيء فإن المعنى يتغير فسمع الله يليق به وسمع
الإنسان يليق به فالسمع معنا كلي فإذا أضيف إلى الإنسان فهو سمع الإنسان وإذا أضيف إلى الله فهو سمع الله فإذا أضيف السمع إلى الشيء تغير المعنى بحسب الإضافة مثال ذلك لفظ اليد فهو معنا
كلي فإذا قلت يد الفيل فهي غير يد الإنسان فاختلف المعنى عند الإضافة وأما عند الإطلاق فهي يد واحدة وكذلك العلم فهو في الأصل معنا كلي فإذا قيل علم الله وعلم الإنسان فلا يمكن أن يكون
علم الله كعلم الإنسان بحجة أن كل منهما يرجع إلى المعنى الكلي وهو العلم وإذا قلت يد الحادية والعشرون وقيل العكس وهو أن الصفات مشتقة من الأسماء القاعدة الثانية والعشرون إثبات ما
أثبته الله ورسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل تقدم في القاعدة الثانية وجوب إثبات ما أثبته الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من أسماء الله وصفاته إلا أن هذا الإثبات
يشترط فيه أن يكون كما أراد الله ورسوله وذلك باجتناب التحريف والتعطيل والتمثيل والتكييف فالتحريف لغة هو الميل والتبديل والتغيير انظر تاج العروس للزبيدي أما في الاستلاح فهو الميل
والتغيير في ألفاظ ومعاني النصوص الشرعية والعدول بها عما أراده الله سبحانه وتعالى وينقسم التحريف إلى قسمين الأول تحريف اللفظ الثاني تحريف المعنى ولم يقل أهل العلم من غير تأويل وهذه
المسألة قد تنبه إليها الإمام الطحاوي رحمه الله ثم تبعه على هذا كثير من أهل العلم وذلك أن التأويل لا يرده أهل السنة وإنما يردون التحريف وهو اسم قبيح ليس كالتأويل لأن التأويل له أكثر
من معنى ومن هذه المعاني التفسير ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أخرجه أحمد ولذلك نبه أهل العلم إلى أن فعل المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة هو
تحريف وليس بتأويل وسيأتي بيان ذلك وأما التعطيل فهو في اللغة الترك والإخلاء والتفريغ انظر تاج العروس للزبيدي ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس وفصل الاسم عن معناه والتعطيل شر من التحريف
وكلاهما شر لأن فيه اتهاما لله بأنه لم يبين لنا مراده وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه اتهام للصحابة رضي الله عنهم بالجهل وقد نفى قوم عن الله تعالى جميع أسمائه وصفاته وهم
الجهمية ونفى بعضهم جميع الصفات وهم المؤمنين ومعتزلة وبعضهم نفى بعض الصفات وهم الأشاعرة والما تريدية والكلابية وتعطيل اللفظ عن معناه مرفوض عند أهل السنة والجماعة فمثلا من التحريف أن
نقول إن معنى الودود هو القدير فهذا تحريف للفظ وتعطيل للصفة فحرف اللفظ عن معناه الظاهر وهو أن الله تعالى يود المؤمنين ويحبهم وعندما يقال ودود فهذا تعطيل للمعنى وأما التمثيل فهو أن
يجعل لله ندا ونظيرا وفي الاصطلاح أن تجعل صفات الله عز وجل مثل صفات المخلوقين وبعض العلماء يعبر عنه بالتشبيه والمراد واحد إلا أن التمثيل هو التطابق بين الممثل والممثل به في جميع
الوجوه وأما التشبيه فهو أن يتطابق المشبه والمشبه به في وجهه من الوجوه أو أكثر وليس جميعها وجئنا بلفظ التمثيل ولم نأتي بلفظ التشبيه لأمرين الأول أن كلمة تمثيل هي التي جاءت في النصوص
قال الله تعالى فلا تضرب لله الأمثال ليس كمثله شيء الثاني أن التمثيل أعم من التشبيه لأن التمثيل يشمل التشبيه وزيادة وأما التشبيه فهو تشبيه الله بخلقه بعض الصفات أو أكثرها وأول من
عرف بالتشبيه اليهود حيث كانوا يشبهون الله بخلقه والعياذ بالله ثم تلقفها منهم الرافضة وكان أول من شبه وقال بالتجسيم هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي اشتهر عن الهشامين القول
بالتجسيم وروي عنهم ذلك في الكافي للكليني وبحار الأنوار للمجلسي ونقل نعمة الله الجزائري وذكر تفصيل قولهما وخلافهما فيه ثم قال نعم ربما روي في أخبارنا مثل هذا المنقول وأصحابنا تارة
بالحمر على التقية وأخرى على حالهما قبل الاستبصار انتهى من كتاب الأنوار النعمانية وانظر أيضا الفصل في الملل لابن حزم والملل والنحل للشهر الثاني وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجلسي
ومنهاج السنة وأما التكييف فهو في اللغة جواب كيف أي جعل صورة في الذهن لشيء ما واصطلاحا تحديد وتعيين حقيقة صفات الله وكنهها فصفات الله تعالى لا ندرك كيفيتها ونعتقد أن عدم إدراكنا
لكيفية صفاته لا يعني أن ليس لها كيفية بل نؤمن أن لها كنها وحقيقة وكيفية ولكن لم يخبرنا الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك وتعجز عقولنا أن تدرك وتعقل ذلك في الدنيا كما قال
الإمام الطحاوي رحمه الله لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام انتهى من كتاب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وذكر أهل العلم أن في قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رد على
المشبهة والمكيفة وفي قوله وهو السميع البصير رد على المحرفة والمعطلة وأما الكاف في قوله كمثله فهي للتأكيد وذلك أن أصل كلام العرب ليس مثله شيء وهي مثل قول الله تعالى فبما رحمة من
الله لنت لهم فأصلها فبرحمة من الله لنت لهم وأصلها فبرحمة من الله لنت لهم أما ما فهي زائدة للتأكيد وكذا في قوله تعالى لا أقسم بيوم القيامة فأصلها أقسم بيوم القيامة وكذا قوله فلا
أقسم بالشفق أصلها أقسم بالشفق فلا جاءت زائدة للتأكيد القاعدة الثالثة والعشرون كل محرف معطل وكل ممثل مكيف وليس العكس هذه القاعدة تنقسم إلى قسمين وليس كل معطل محرفا ومعنى هذه القاعدة
أن كل من وقع في تحريف صفة من صفات الله تعالى فإنه سيقع ولابد في تعطيل هذه الصفة ولن يثبتها لله تعالى لأنه إذا حرف اللفظ فإنه سيثبت صفة أخرى غير التي ورد فيها النص ولا يلزم من هذا
العكس فلا يلزم من تعطيل الصفة تحريف المعنى لأن المعطل ينفي الصفة مطلقا ويسلبها عن الله فلا يكون قد زاد على المحرف بأنه لم يثبت الصفة فالمعطلة ينفون الصفة ولا يحرفون المعنى وهؤلاء
يعرفون بالمفوضة أما المحرف فإنه غير وبدل في معنى الصفة وهو بذلك وإن أثبت لفظ الصفة عطل لأنه أخلى الله تعالى عن تلك الصفة بعدم إثباتها بالمعنى الذي أراده الله وكلاهما قد نفى عن الله
تعالى صفاته الكاملة اللائقة به والتغيير والتبديل في معنى الصفة والثاني لم يثبت الصفة فما وقع فيه المحرف تعطيل جزئي والثاني تعطيل كلي مثال ذلك قال الله تعالى الرحمن على العرش استوى
فعندما يأتي المحرف إلى هذه الآية ويقول معناها استولى فهذا حرف المعنى وعلى هذا فإنه عطل صفة الاستواء ولم يثبتها لله تعالى لأنه سيثبت معنى استولى وليس استوى وأما المعطلة فيقولون لا
نعلم معنى الاستواء فهم عطلوا معنى الاستواء ولم يحرفوا المعنى عن ظاهره مثال آخر في قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فيقول المحرف أن يثيبهم فغير معنى المحبة وعليه فإنه
عطل صفة المحبة ولم يثبتها لله سبحانه وتعالى لأنه حرف الأصل ولم يحرفوا المعنى فقالوا يحبهم ولكن لا نعرف معنى يحبهم فمن وقع في التحريف فإنه يلزمه التعطيل ومن وقع في التعطيل فإنه لا
يلزمه التحريف القسم الثاني كل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثلا ومعنى هذا أن الممثل إذا كان مشبها لله بخلقه فإنه يلزم منه معرفة الكيفية وإذا كان مشبها لله بخلقه فإنه لا يلزم منه تمثيل
مثال ذلك عندما قال ذاك الرجل عندما ترى أجمل رجل في الناس فقد رأيت الله فهذا شبه الله بالمخلوق وهذا المخلوق له كيفية تعلم فهنا مثل الله بخلقه وكيفه بكيفية معلومة لأنه رأاه ولكن من
قال إن الله له يد وكيفيتها كذا وكذا وله وجه وكيفيته كذا وهو لا يستطيع أن يمثله أو يرسمه ويدخل في ذلك الخيال فهذا كيفه ولم يمثله أو يشبهه بأحد وكلاهما كيف صفات الله ولكن الممثل زاد
على التكييف التمثيل لذلك من مثل فقد كيف ومن كيف لا يلزم أن يمثل وأما المعطلة فهم مشبهة في الأصل لأنهم ما عطلوا إلا بعدما دخل التشبيه قلوبهم فقالوا بالتعطيل فالتشبيه هو الذي قادهم
إلى التعطيل والتمثيل كما قلنا يشبه التشبيه ويشمل الخيال فلو جعل الإنسان لله صورة موجودة فقد شبه ومثل ومن جعل لله صورة خيالية غير موجودة في الواقع فقد مثل ومثال ذلك لما قالت النسوة
عن يوسف ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم مع أنهن لم يرين الملائكة ولكن لما كان تصور الناس للملائكة على أنهم أجمل صورة فلذلك لم يجدن مثالا ليوسف إلا أن يشبهنه بالملك الذي لم يرينه
أصلا ولكن يعرفن أن له صورة جميلة وكذا الأمر بالعكس ما ذكره الله تعالى عن شجرة الزقوم فقال طلعها كأنه رؤوس الشياطين مع أننا لم نرى الشياطين ولكن لما كانت صورة الشيطان في الذهن هي
غاية في القبح القاعدة الرابعة والعشرون وصف الله تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عن النقائص وإثبات الصفات المقيدة تنقسم الصفات إلى ثلاثة أقسام القسم الأول كمال مطلق وهي الصفات الثابتة
لله تعالى والكاملة من جميع الوجوه كالصفات الخبرية الوجه واليدين والساق والأصابع وكالصفات الفعلية الثابتة لله تعالى والتي لم تأخذ منها أسماؤه عز وجل كالضحك والغضب والنزول والاستواء
والتي بلغت أعلى درجات الكمال ولا تكون إلا كمالا في حقه سبحانه وتعالى القسم الثاني نقص مطلق وهي التي نفاه الله عن نفسه أو التي تتضمن النقص من جميع الوجوه فلا يوصف الله سبحانه بها
أبدا لأنها صفات نقص من جميع الوجوه ولا كمال فيها أبدا والنفي التفصيلي في القرآن قليل جدا وغالبا ما يأتي النفي مجملا وأما الإثبات فيأتي مفصلا انظر القاعدة الخامسة والعشرين ولكن قد
ينفي الله عن نفسه بعض الصفات لأنها نقص في حق الله تعالى ومن ذلك نفي الغفلة فقال وما الله بغافر عما تعملون ونفى عن نفسه النوم فقال لا تأخذه سنة ولا نوم ونفى عن نفسه النسيان فقال وما
كان ربك نسيا ونفى عن نفسه الظلم فقال ولا يظلم ربك أحدا فهذه الصفات منفية عن الله تعالى ولا يجوز أن يوصف الله بها القسم الثالث كمال بقيد وهي صفات كمال من وجه ونقص من وجه آخر وتكون
في حق الله تعالى كمالا ونفى عن نفسها في مقابلة من اتصفوا بتلك الصفات وهي خمس صفات الأولى المكر ويمكرون ويمكر الله الثانية الكيد يكيدون كيدا وأكيد كيدا الثالثة الخداع يخادعون الله
وهو خادعهم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وهذا نوع من الخداع الذي عاملهم الله تعالى به الرابعة السخرية الذين
يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم الخامسة الاستهزاء وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إن معكم
إنما نحن مستهزئون ويستهزئوا بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وهذه الصفات مقيدة وليست مطلقة فنثبتها من باب الرد ولا نثبتها ابتداء لله تعالى لأن الابتداء في هذه الصفات نقص وأما الرد فهو
أخذ حق فالذي يسخر من الذي يسخر منه أكمل من الذي يسخر منه ويسكت ولا يرد والذي يستهزئ بالذي يستهزئ به أكمل من الذي يستهزئ به ويسكت ولذلك قال الله تعالى عن نوح عليه السلام وكلما مر
عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فنوح عليه السلام لم يسخر منه مبتداء لأن السخرية ابتداء نقص في الإنسان وإنما رد عليهم لأنهم سخروا منه ومن ذلك
قول الله تعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغمزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين
فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون فالمؤمنون يضحكون من الكفار لأنهم هم الذين ضحكوا ابتداء فالإنسان يرد على من يسخر منه وعلى من يمكر به ويكيد له بمثل ما كان يفعل ولا يتعدى في ذلك
ولا يكون كما قيل فنجهل فوق جهل الجاهلين من معلقة عمر بن كلثومن الثعلبي والصواب أن نجهل عليه كما جهل علينا ولا نزيد ولذلك قال عمر بن الخطاب لست بالخب ولا الخب يخدعني انظر أدب الدنيا
والدين للماوردي وينسب أيضا لإياس بن معاوية انظر تهذيب الكمال للمزي وعيون الأخبار إذن هذه الصفات لا نثبتها لله ابتداء فنقيدها بقيد فالله يكيد بمن يكيد ويمكر بمن يمكر ويسخر بمن يسخر
ولذلك لم يتسم بها فلم يتسم بالمخادع أو الماكر أو الساخر لأنها نقص ابتداء وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست صفات لله وإنما هي أفعال لله وقال بعض أهل السنة هذه الصفات نقص على الإطلاق
وإلا فالله تعالى لا يتصف بهذه الصفات وذهب إلى هذا الإمام بن عبد البر رحمه الله والصحيح أنها تثبت لله مقيدة غير مطلقة وأما صفة الخيانة فلا نثبتها لله تعالى لابتداء ولا رد ولا يجوز
وصف الله بها حتى مع القيد لأنها صفة نقص مطلقة وهي صفة مذمومة في كل الأحوال قال الله تعالى وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خيانة الخائن فقال أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من
خانك أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بينما قال نوح عليه السلام إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون القاعدة الخامسة والعشرون التفصيل والإجمال في صفات الله
تعالى الأصل في إثبات صفات الله تعالى التفصيل والإجمال في صفات الله تعالى وهذا هو منهج القرآن والسنة وأما النفي فالأصل فيه الإجمال كقوله تعالى ليس كمثله شيء فلا تضرب لله الأمثال ولم
يكن له كفوا أحد ولا يأتي النفي مفصلا إلا لسبب وهو قليل جدا فمن هذه الأسباب أولا دفع تهمه كقوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وقوله لم يرد ولم يولد وكقوله سبحانه وتعالى وَلَقَدْ
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ففيها دفع لاتهام اليهود من أنه سبحانه مسه التعب بعد خلق السماوات والأرض في
ستة أيام فإنه قد جاء في التوراة في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع انتهى من سفر الخروج ثانيا دفع توهم كقوله تعالى وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ
أَحَدًا وقوله وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وقوله وَمَا اللَّهُ بِغَافِرٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ لأن لا يتوهم أحد أن الله تعالى قد يظلم أحدا من خلقه أو أنه ينسى أو أنه يغفل عن عباده
وهكذا في باقي الصفات المنفية عنه سبحانه وتعالى كالموت والضلال والسنة والنوم وغيرها ثالثا التهديد فهو لا يريد أنه لا يغفل عن عباده فحسب بل يريد تهديدهم والنفي في صفات الله تعالى ليس
نفيا محضى لأن النفي المحضى المجرد عدم والعدم ليس بشيء ولا مدح فيه فلا يليق بالله تعالى وأحيانا يكون نتيجة عجز عن تلك الصفة والله تعالى منزه عن العجز وأنه هو القائم بنفسه المقيم
لغيره ونفى الظلم لبيان كمال عدله ونفى النسيان والغفلة لبيان كمال علمه وإحاطته وقدرته ونفى التعب لبيان كمال قوته وقدرته عز وجل وهذا معروف في لغة العرب فإنهم لا يعدون النفي مدحا ومن
ذلك قول النجاشي الحارثي في هجوه بني عجلان قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردلي انتهى من كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة فمن ينظر إلى هذه الأوصاف يظنها أخلاقا عالية ولكن
القائل لا يريد هذا وإنما يريد الطعن بهم وأنهم جبناء عاجزون وغير قادرين على الظلم والعجز ويدل على التصغير في قوله قبيلة فقال حسان ما هجاه ولكن سلح عليه فحبسه عمر رضي الله عنه انظر
إلى البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ووجه ذلك تشبيهه بالمرأة لأن المرأة لا ترحل ويأتيها طعامها وشرابها ولذلك قال الثاني لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا أن
يريدوا الطعن بهم أسماء الله تعالى متعدية ولازمة المتعدى هو ما يتعدى أثر الفاعل إلى المفعول به مثل نظف الرجل المسجد واللازم هو ما لا يتعدى أثر الفاعل إلى مفعول به مثل صلى سالم فإذا
دل الإسم من أسماء الله تعالى على وصف يتعدى أثره إلى الخلق فإنه يلاحظ ثلاثة أمور الأول ثبوت ذلك الإسم لله تعالى الثالث ثبوت المغتضى للأثر لتلك الصفة مثال ذلك اسم الله السميع فإن
الصفة التي يدل عليها هذا الإسم وهي صفة السمع يتعدى أثرها فالله عز وجل يسمع جميع المخلوقين فنثبت لله اسم السميع وصفة السمع كما نثبت أيضا مغتضى صفة السمع وهو أنه يسمع خلقه ويسمع السر
وأخفى وأما إذا دل الإسم على وصف غير متعد فيلاحظ أمره الثاني ثبوت الصفة التي تضمنها ذلك الإسم مثال ذلك اسم الله الحي نثبت له اسم الحي وصفة الحياة لأن هذه الصفة لا يتعدى أثرها إلى
المخلوقين ولا أثر لها في المخلوق بخلاف المحي فإن لها أثر القاعدة السابعة والعشرون أهل السنة يستدلون ثم يعتقدون على المنهجية التي سار عليها أهل السنة وهي التي يبنى عليها موضوع
الأسماء والصفات وهي الفيصل في هذه المسألة وذلك أن أهل السنة يعظمون الدليل وعقيدتهم مبنية عليه والدليل هو الكتاب والسنة فلا توجد عقيدة عند أهل السنة إلا ومبناها الدليل لأنه الأصل
والعقيدة تبع للدليل ولأنهم عظموا النصوص الشرعية وأما أهل الكلام فالأصل عندهم أن الاعتقاد مبني على العقل ثم بعد ذلك ينظر إلى الأدلة وذلك أنهم قدسوا عقولهم فحكموها وقدموها على النص
وسيأتينا من كلام بعض أهل الكلام الذين تابوا منه ومثال على ما ذكرنا من تقديمهم للعقل على النص كتاب جوهرة التوحيد مع شرحه وهو كتاب معتمد عند الأشاعرة وعلى آخره لا تكاد تجد فيه آية أو
حديثة وكل الاستدلال عقلي ليس فيه إلا قيل وقال وإذا جاء بآية فإنه يأتي بها لصرفها عن ظاهرها وأما الاستدلال فنادر جدا أن يستدل بآية أما الحديث فلا شأن لهم به بينما إذا رجعت إلى كتاب
العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وجدت أن كله آيات وأحاديث وهذا هو الأصل عند أهل السنة والجماعة أنهم يعتقدون بناء على الأدلة لذلك هم يعظمون الدليل ولذا سموا أهل
السنة لتعظيمهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسمي أولئك بأهل الكلام لتعظيمهم الكلام وكل إنسان ينسب إلى ما عرف به إلا طائفة واحدة وهم القدرية نسبوا إلى القدر وهم نفات القدر وهم
يقدمون العقل على النص عند التعارض لأنهم يتهمون النقل باحتمال الخطأ ولا يتهمون العقل فيردون النقل ولا يردون العقل وفي حقيقة الأمر أنه لا يمكن أن يعارض العقل النقل فإذا اختلف العقل
مع النقل فإما أن يكون الخطأ في النقل وإما أن يكون الخطأ في العقل وقولون الخطأ في النقل كأن يكون الحديث ضعيفا أو موضوعا أو منسوخا ولذلك ذكر أهل العلم أن من علامات الحديث الموضوع
مخالفته للعقل الصريح وأما الخطأ في العقل كأن تقع له شبهة فلا يفهم المراد من النص وبناء على هذا ظهر له هذا التعارض وتقديم العقل على النقل هو سبب ضلال أهل البدع عموما وسبب ضلالهم في
جميع أبواب الدين وليس فقط في باب الأسماء والصفات وهذا منهج واضح البطلان فقد يثبت عقل أمرا وينفيه آخر وقد يوجب أمرا يمنعه عقل غيره فليست هناك قاعدة مضطردة لمن يعتمد على العقل قال
الإمام الدارمي رحمه الله المعقول ليس لشيء واحد موصوف بحدود عند جميع الناس فيختصر عليه ولو كان كذلك كان راحة للناس ولقلنا به ولم نعد قال كل حزب بما لديهم فرحون فوجدنا المعقول عند كل
حزب ما هم عليه والمجهول عندهم ما خالفهم انتهى من كتاب الرد على الجهمية وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فلو قيل بتقديم العقل على الشرع وليست العقول شيئا واحدا بينا بنفسه ولا
عليه دليل معلوم للناس بل فيها هذا الاختلاف وللطراب إن لا سبيل إلى ثبوته ومعرفته ولا اتفاق للناس عليه وأما الشرع فهو في نفسه قول الصادق وهذه صفة لازمة له لا تختلف باختلاف أحوال
الناس والعلم بذلك ممكن ورد الناس إليه ممكن انتهى من كتاب درء التعارض بل إن الإنسان نفسه يرى اليوم رأيا وغدا يرى غيره فليس هناك شيء ثابت يستطيع الناس كلهم اتباعه والله سبحانه وتعالى
وكانه منزه عن أن يترك عباده لما يأول بهم إلى التناقض والاختلاف والحيرة قال الإمام الشاطبي رحمه الله وقد علمت أيها الناظر أنه ليس كل ما يقضي به العقل يكون حقا ولذلك ترىهم يرتضون
اليوم مذهبا ويرجعون عنه غدا ثم يصيرون بعد غد إلى رأي ثالث ولو كان كل ما يقضي به حقا لكفى في إصلاح معاش الخلق ومعادهم وكان على هذا الأصل تعد الرسالة عبثا لا معنى له وهو كله باطل فما
أدى إليه مثله انتهى من كتاب الاعتصام والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن أشياء ويمسك عن الجواب لأنه لا يعلمه أو يقول ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أخرجه البخاري ومسلم من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه فالدليل الشرعي والعقيدة تتبع له والدليل هو الذي يقود إلى الاعتقاد وما خالف الدليل الصحيح ضربوا به عرض الحائط وأما أهل الكلام فإن الأصل عندهم الاعتقاد المبني
على العقل ثم ينظرون في النصوص ويبحثون هنا وهناك عن دليل يوافق ما اعتقدوه وتقديم النص والشرع مما تميز به أهل السنة عن المبتدعة عموما فهو سمة وعلامة لهم وحدهم فالإمام الأصبهاني رحمه
الله ولا نعارض سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالمعقول لأن الدين إنما هو الانقياد والتسليم دون الرد إلى ما يوجبه العقل لأن العقل ما يؤدي إلى قبول السنة فأما ما يؤدي إلى إبطالها فهو
جهل لا عقل انتهى من كتاب الحجة في بيان المحجة وقال الإمام الشاطبي رحمه الله فالحاصل من هذه القضية أنه لا ينبغي أن يتعلم ويستغي للعقل أن يتقدم بين يدي الشرع فإنه من التقدم بين يدي
الله ورسوله بل يكون ملبيا من وراء وراء ثم نقول إن هذا هو المذهب للصحابة رضي الله عنهم وعليه دأبوا وإياه اتخذوا طريقا إلى الجنة فوصلوا انتهى من كتاب الاعتصام القاعدة الثامنة
والعشرون منهج السلف أعلم وأحكم وأسلم خلافا لمن قال منهج السلف أسلم ومنهج الخلف أعلم وأحكم وكيف يكون منهجهم أسلم ولا يكون أعلم وأحكم والسلامة تستلزم العلم والحكمة وهذا تفريق باطل لا
أساس له ولا دليل عليه بل نقول إن منهج السلف أسلم وأعلم وأحكم لأن ما كان أسلم فهو أعلم وأحكم وما كان أعلم وأحكم فهو أسلم والحق واحد لا يتعدد وهذا القول فيه جرأة قبيحة ومنهج الخلف
أعلم وأحكم من منهج السلف الذي هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج أصحابه رضي الله عنهم وكل من اتبعهم بإحسان قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله كيف يكون هؤلاء المحجوبون المفضلون
المنقوصون المسبوقون الحيار المتهوكون أعلم بالله وأسمائه وصفاته وأحكم في باب ذاته وآياته من السابقين والأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء وخلفاء
الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجا الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء فضلا عن سائر الأمم
الذين لا كتاب لهم وأحاطوا من حقائق المعارف وبواردهم وحاطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لا استحيا من يطلب المقابلة ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص في العلم والحكمة لا سيما
العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم انتهى من كتاب مجموع الفتاوى وكونهم يقرون أن منهج السلف أسلم فهذا يكفي وشهدوا بهذا لأن المخالفين لأهل السنة لا يمكنهم
أبدا أن ينقلوا نقلا صحيحا صريحا عن واحد من السلف يؤيد ما ذهبوا إليه ولذلك لا تنتسب هذه المذاهب إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى أئمة التابعين وإنما تنتسب إلى أناس غير
معروفين بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم أو بالإمامة في الدين ولما لم يجدوا مجالا للتعلق بسلف هذه الأمة مباشرة قالوا منهج السلف أسلم ودع عنك مذهب الرافضة والخوارج الذين طعنوا في سلف
هذه الأمة لأن الرافضة والخوارج ليسوا من المذاهب الكلامية وإن صاروا الآن كذلك وإنما كانوا من المذاهب السياسية ثم بعد ذلك اضطروا إلى أن يجعلوا لهم مذهبا عقديا فقدر الله على الرافضة
والخوارج أنهم يأخذون طريق المؤمنين ويعتزله خاصة في صفات الله تعالى فأهل الكلام خلافا للخوارج والرافضة وإن كانوا انحرفوا إلا أنهم يعظمون السلف يعظمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ولا يتكلمون فيهم خاصة الأشاعرة والما تريدية والكلابية كثير منهم يرى أن من يطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو يسبهم فإنه كافر فإن أهل السنة عندما يستذلون فإنهم يذكرون نصوصا
سواء من السنة أو عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو عن التابعين أو عن الأئمة الأربعة أو غيرهم بينما هم لا يجدون شيئا من ذلك وإنما كل استذلالاتهم عقلية ولذلك أدبا منهم قالوا منهج
السلف أسلم وهذا حق فمنهج السلف أسلم نوافقهم على هذا ولكن لا نوافقهم على قولهم إن منهج الخلف أعلم وأحكم لأن منهج السلف كذلك أعلم وأحكم وهم يقرون بأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أعلم الناس ولكنهم يقولون إنهم لم يخوضوا في هذا نقول لا عرفوا وامتنعوا عن علم رضي الله عنهم إن منهج السلف هو المنهج الصحيح والوحيد الذي ينبغي للمسلمين جميعا التمسك به وما لم يكن
يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا انتهى من كتاب الإحكام لابن حزم وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداء من خلف القاعدة التاسعة والعشرون لا تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح قال
شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله إن كل ما يدل عليه الكتاب والسنة فإنه موافق لصريح المعقول وإن العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح انتهى من كتاب مجموع الفتاوى وقال رحمه الله ليس في
الكتاب والسنة والإجماع باطل ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعض الناس أو يفهمون منها معنا باطلا فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة انتهى من المصدر السابق وذلك أن العقل والنقل مصدرهما واحد
فالنقل وحي من الله تعالى والعقل هبة من الله فلا يمكن أن يكون تعارض بينهما فإن تعارضا فإما أن يكون العيب في النقل أو العقل فأما النقل كأن يكون الحديث غير صحيح كالأحاديث الموضوعة أو
الضعيفة أو أن يكون نسخ ومثال ذلك قول الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
وعشرة فالآيتان ظاهرهما التعارض ولكن الآية الثانية ناسخة للأولى وليست معارضة وأما العقل فلأن العقول متفاوتة وليست على مستوى واحد فقد يقبل العقل قضية ويرفض الأخرى ويأتي عقل آخر فيعكس
لقصور في العقل القاعدة الثلاثون الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة تنقسم الأخبار من حيث طريق وصولها إلينا إلى قسمين القسم الأول المتواتر وهو ما رواه جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم على
الكذب فكل طبقة من طبقات السند فيها جمع من الرواه وقولنا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب لاحتمال وجود أناس يتفقون على الكذب وقد اختلف فيه أهل العلم فبعضهم قال سبعة وبعضهم قال عشرة
والصحيح أنه لاعتبار بالعدد القسم الثاني الآحاد وهو ما لم يكن متواترا وهو على ثلاثة أقسام الأول الغريب الفرد وهو الذي يرويه واحد وهو إما نسبي أو مطلق فالمطلق ما كان مدار الحديث على
رجل ورد والنسبي ما ترجع بعض طرقه إلى راو واحد الثاني العزيز وهو الذي يرويه اثنان في إحدى الطبقات الثالث المشهور وهو الذي يرويه ثلاثة فأكثر ما لم يبلغ حد التواتر وأهل السنة يقبلون
كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان من طريق الآحاد أو المتواتر ولا يفرقون بينهما إلا في حال التعارض فإنه يقدم الأقوى وهذا قليل بل نادر الوقوع وأما القرآن فكل حرف فيه
متواتر رواه جمع عن جمع من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا والمخالفون لأهل السنة يتفقون مع أهل السنة في تواتر القرآن ويقبلون كل ما فيه وكذلك قبلوا الأحاديث المتواترة عن
النبي صلى الله عليه وسلم فردوا أحاديث العقيدة التي جاءت من طريق الآحاد وحجتهم في هذا أن العقيدة مهمة جدا فمدار دخول الجنة والنار على الاعتقاد فإذا كان الأمر كذلك فلا نقبل في
الاعتقاد إلا ما كان متواترا وقالوا إن مسائل العقيدة مسائل علمية وأما المسائل الفقهية فهي عملية كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعلمي أهم من العملي فنأخذ بالآحاد في العملي ولا نأخذ
به في العلمي والجواب عن هذه الشبهة من وجوه الأول قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا قال ابن القيم رحمه الله وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد إن لم يكن
فاسقا وأنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم انتهى من كتاب مختصر الصواعق الثاني لا فرق بين العلمي والعملي ولقائل أن يعكس قال ابن القيم رحمه
الله وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة فإنها لم تزل تحتج بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات كما تحتج بها في الطلبيات العمليات ولا سيما والأحكام العملية ولم تزل الصحابة والتابعون
وتابعوهم أهل الحديث والسنة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنه جوز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الأخبار عن الله وأسمائه
وصفاته فأين سلف المفرقين؟
نعم سلفهم بعض متأخر المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه بل يصدون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة ويحيلون على آراء المتكلمين
وقواعد المتكلفين فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين انتهى من المصدر السابق ولقائل أن يقول الثالث أن الله سبحانه وتعالى أمر الناس بسؤال أهل العلم كما في قوله فاسألوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون وهو خبر واحد ولا يعقل أبدا أن يذهب السائل إلى جميع أهل العلم ليسألهم جميعا عن مسألته أو إلى من يبلغ عددهم حد التواتر وإنما يسأل من تيسر منهم الرابع أن النبي صلى
الله عليه وسلم أرسل آحاد الصحابة يدعون الناس إلى الإسلام ففي أول الدعوة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة يدعو أخرجه البخاري من حديث البراء بن
عازب رضي الله عنهما ثم أرسل أبا عبيدة لأهل نجران أخرجه البخاري ومسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه وأرسل علي بن أبي طالب من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما
ثم أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فكان صلى الله عليه وسلم يرسل آحادا ليبلغوا هذا الدين وغالبا يكون هذا حال الدعاة إلى الله قال الإمام الشافعي رحمه الله
وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قد يكون قائمة بقبول خبريه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث
إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق انتهى من كتاب الرسالة الخامس أن عدد الأحاديث المتواترة في العقيدة قليل جدا بل لم تتجاوز الثلاثة عشر حديثا كما في كتاب قطف الأزهار المتناثرة في
الأخبار المتواترة لجلال الدين السيوطي رحمه الله وهذا معناه رد جميع أحاديث العقيدة التي جاءت من طريق الآحاد وفيه رد للدين جملة لأن غالب السنة جاءت عن طريق آحاد قال أبو حاتم بن حبان
رحمه الله من تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد انتهى من كتاب صحيح بن حبان وما قال به إلا أهل الكلام من المعتزلة بل إن تقسيم
الأخبار إلى آحاد ومتواتر تقسيم محدث لا يعرفه السلف ولا أهل العلم وإنما هو من علم الكلام وهو ليس من علم المصطلح ولكن صار متعارفا عليه الآن وإنما ذهب إليه من ذهب من أهل العلم عند
التعارض فيرجح بين الحديثين عند تعذر الجمع بينهما وقد ذكر العراقي رحمه الله أن أوجه الترجيح تزيد على المئة انظر التبصرة والتذكرة للعراقي ومن أوجه الترجيح التي ذكرها أهل العلم تقديم
المتواتر على الآحاد تقديم ما في الصحيحين على غيرهما تقديم ما في البخاري على مسلم تقديم ما رواه الأئمة على رواية الثقات من غير الأئمة ورواية الأكثر على الأقل قال ابن عبد البري رحمه
الله وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان
قصدهم منه رد الأخبار انتهى من كتاب الانتصار لأصحاب الحديث السابع لا يوجد دليل آحاد فضلا عن وجود دليل متواتر يدل على هذه المسألة مع أنها من المسائل العقدية المهمة ولا بد من دليل
متواتر لإثباتها الثامن التاسع علماء الكلام ليسوا من أهل التخصص والاهتمام بعلم الحديث والإعجاب فمن الذي سيحكم على حديث ما بأنه متواتر أو آحاد؟
الخلاصة نقبل في باب الاعتقاد حديث الآحاد إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أننا نقبله في الأحكام ولا فرق فروع مهمة أولا موقف السنة من القرآن الكريم السنة أحي من الله تعالى وهي
مصدر من مصادر التشريع وتأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن من حيث المكان وإلا فهي مصدر أصلي من مصادر التلقي وللسنة مع القرآن الكريم أحوال الحال الأولى أن تكون موافقة للقرآن وهذا
كثير في القرآن كالأمر بالصلاة والزكاة والحج والأمر بالمعروف ومحاسن الأخلاق فكل هذه المسائل جاء بها القرآن وقررتها السنة تأكيدا لما جاء في كتاب الله تعالى قال عز وجل وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة قال النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان أخرجه البخاري ومسلم من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما الحال الثانية أن تكون مبنية لما في القرآن أن تكون مبينة لما في القرآن وهذا على أوجه كقول الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ففسر النبي صلى الله
عليه وسلم القوة بقوله ألا إن القوة الرمي أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه الثاني مبينة للمجمل كقوله تعالى وأقيموا الصلاة فجاءت السنة تبين أوقات الصلاة وعدد الركعات
وكيفيتها وهيئتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموا أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه الثالث مقيدة للمطلق كقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما فلافظ اليد مطلق يحتمل من الكف ومن العضد ومن المرفق فجاءت السنة تقيد الموضع فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكف أخرجه ابن أبي شيبة الرابع مخصصة للعام مثل قوله تعالى
يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنتيين فهذا الخطاب للناس كافة ويشمل الأنبياء فجاءت السنة مخصصة بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن معاشر الأنبياء لا نورث أخرجه البخاري ومسلم من
حديث عائشة رضي الله عنها فخصص الأنبياء وبقي النص العام ويشمل جميع الناس إلا الأنبياء عليهم السلام الخامس مضيفة لما لم يذكر في القرآن مثل قول الله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي
محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو رحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ثم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير
أخرجه مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فأضاف النبي صلى الله عليه وسلم حكما جديدا على الأطعمة المحرمة المذكورة في الآية من ذلك قوله تعالى فإن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من
النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ففي هاتين الآيتين ذكر النساء التي يحرم الزواج بهن ثم جاء في الصحيحين عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما فالسنة أضافت حكما جديدا لم يذكر في القرآن هل السنة
تنسخ القرآن؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال القول الأول أن السنة لا تنسخ القرآن مطلقا لأن الله تعالى قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها والسنة ليست بخير من
القرآن ولا مثله من حيث الثبوت والمتكلم وإلا فهي مقبولة من حيث التشريع فهذا القول جمهور العلماء القول الثاني أن السنة تنسخ القرآن لقوله تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقوله وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحي يوحى ولقول النبي صلى الله عليه وسلم أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أخرجه أحمد من حديث
المقدام رضي الله عنه وقالوا إن السنة من الله تعالى فلا مانع من أن تنسخ السنة القرآن وضربوا لذلك أمثلة منها قول الله سبحانه وتعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِدَيْنَ وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث هو جزء من حديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة
الباهلية رضي الله عنه فقالوا السنة نسخت القرآن وأجاب المانعون عن هذا الدليل فقالوا إن هذه جاءت مؤكدة والذي نسخ هذه الآية آية المواري وهي قوله تعالى القول الثالث وهو اختيار شيخنا
محمد بن عثيمين رحمه الله فذكر أنه من حيث النصوص العامة الذي يظهر أن السنة تنسخ القرآن للأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول ولكن لا يوجد مثال يمكن الاعتماد عليه وهذا القول فيه
جمع بين القولين على كل حال تبقى المسألة نظرية مع اتفاقهم على تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم النسخ له تعلق بالأحكام فقط ولا يمكن وقوع النسخ في الأمور التالية الأول الأخبار
الماضية كقصص الأنبياء الثاني العقائد وأصول الدين كالإيمان بالله واليوم الآخر والرسل الثالث أمهات الأخلاق والفضائل وأمهات الرذائل الرابع الأمور الغيبية التي ستقع ثانيا أصل ضلال
الخلق الأول في تشبيه الخالق بالمخلوق الثاني في تشبيه المخلوق بالخالق وهذه الأمة وسط بين الأمم مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فهي وسط في كل شيء دون إفراط أو
تفريط مثال ذلك موقف الناس من عيسى بن مريم عليه السلام فقالت النصارى هو ابن الله وهو الخالق والإله وهو ناسوت ولاهوت وقالت اليهود في المقابل هو ابن زنا وكذاب وليس بنبي فالنصارى
أفرطوا وغلوا واليهود فرطوا وجفوا وأما المسلمون فقالوا عيسى بن مريم نبي رسول ولكنه بشر كسائر البشر وليس ابنا لله ولا خالقا ولا مدبرا وكذلك ليس ابن زنا ولا كذابا فتوسطوا في هذه
المسألة فلا إفراط ولا تفريط لو نظرنا إلى ضلال الخلق في الاعتقاد لوجدناه مرتبطا بهاتين القضيتين إما تشبيه الخالق بالمخلوق وإما تشبيه المخلوق بالخالق ومن الذين شبهوا الخالق بالمخلوق
المجسمة والمشبهة فنزلوا من قدر الخالق سبحانه وتعالى وجعلوه جسما كالأجسام وجعلوه مشابها لخلقه والعياذ بالله وعن اليهود الرافضة على يد هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي ثم انتقلت
الرافضة من مشبهة إلى معطلة كالمعتزلة وأما الذين شبهوا المخلوق بالخالق فهم النصارى واليهود والمشركون فقالت النصارى المسيح بن الله وقالت اليهود عزير بن الله كما حكى الله عنهم فقال
وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله وقال المشركون الملائكة بنات الله واشتقوا أسماء أصلامهم من أسماء الله فقالوا العز من العزيز واللات من الله وهي مؤنث الإله
ومنات من المنان قال تعالى إن يدعون من دونه إلا إناثا ومن الغلو ما قاله بعضهم لأحد الملوك ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار قال الآخر فكن كما شئت يا من لا شبيه له
وكيف شئت فما خلق يدانيك وهذا كله من التشبيه والغلو حيث شبه المخلوق بالخالق والعياذ بالله ثالثا التحريف التحريف هو التغيير وهو على قسمين القسم الأول تحريف اللفظ مثل قول الله تعالى
لبني إسرائيل وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم أي قولوا حط عنا ذنوبنا وقالوا حنطة أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقالوا حبة في شعره أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه وهذا من عنادهم وكذلك قول الله عز وجل وكلم الله موسى تكليما فالمتكلم في هذه الآية هو الله سبحانه وتعالى وذلك أن لفظ الجلالة الله فاعل وموسى مفعول به والكلام موجه إليه
فحرفوا اللفظ فقالوا وكلم الله موسى تكليما فجعلوا لفظ الجلالة الله مفعولا به ليجعلوا موسى هو المتكلم بدل الله وهذا لألا يجعل الله هو المتكلم وهذا تحريف للفظ وذكروا أن أحد المعتزلة
جاء إلى القارئ المشهور أبي عمر بن العلاء فقال المعتزلي له أريد أن تقرأ وكلم الله موسى تكليما بنصب لفظ الجلالة الله ليكون موسى هو المتكلم فقال له أبو عمر بن العلاء هبأني قرأت هذه
الآية كذا فكيف تصنع بقول الله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه فبهت المعتزلي انظر إلى شرح الطحاوية لابن أبي العز وحمله على هذا أنه يعتقد أن الله لا يتكلم فمن سمات أهل البدع
أنهم يعتقدون ثم يستدلون وكان رجل من أهل مرو صديقا للجهنم
ثم قطعه وجفاه فقيل له لما جفوته فقال جاء منه ما لا يحتمل قرأت يوما آية كذا وكذا فقال ما كان أضرف محمدا فاحتملتها ثم قرأ سورة طاها فلما قال الرحمن على العرش استوى قال أما والله لو
وجدت سبيلا إلى حكها لحككتها من المصف أخرج هذه القصة البخاري في خلق أفعال العباد وقتل خالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم وقال إن الجعد زعم أن الله لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ
إبراهيم خليلا أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية والبخاري في التاريخ الكبير القسم الثاني تحريف المعنى كما في قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى فقالوا استوى أي استولى جاء في ظلال
القرآن لسيد قطب والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء فهذا تحريف للمعنى وكما في قوله تعالى وغضب الله عليه فقالوا معنى الغضب إرادة الانتقام وليس الغضب الحقيقي لأن
الله لا يغضب رابعا التأويل وله أكثر من معنى المعنى الأول التفسير ومن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل أي التفسير تقدم
تخريجه وقال جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله بين أظهرنا ينزل عليه القرآن وهو يعلم تأويله أخرجه أبو داود وقد سمى إمام المفسرين بن جرير الطبري تفسيره باسم جامع البيان
في تأويل آي القرآن أي في تفسير آيات القرآن الكريم المعنى الثاني ما يأول إليه الأمر أي ما يصير إليه الأمر وهو إما أن يكون خبرا أو طلبا فالخبر كقول الله تعالى عن يوسف عليه السلام يا
أبت هذا تأويل رؤياي من قبل فهذا خبر وأما الطلب فهو كقول صاحبي السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله وهذا طلب منهما ليوسف المعنى الثالث صرف اللفظ عن ظاهره وظاهر اللفظ هو ما يفهمه
السامع ابتداء واشترط أهل العلم أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بحجة وقرينة وإلا كان صرف اللفظ عن ظاهره تحريفا وإن سموه تأويلا ومن ذلك قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله فظاهر
اللفظ أن الاستعاذة تكون بعد القراءة وليس هذا المراد وإنما المراد إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله فصرفنا اللفظ عن ظاهره ولم نعمل بالظاهر لحجة وقرينة وهي فعل النبي صلى الله عليه
وسلم فكان يستعيد في بداية قراءته كما ثبت في حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين أخرجه ابن
أبي حاتم في التفسير وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذلك سائر قراءته صلى الله عليه وسلم فهذا صرف
للفظ عن ظاهره ولكنه بحجة وقرينة ومن ذلك قول الله تعالى والمراد في هذه الآية ولكنه جاء بصيغة الماضي لتحقق وقوعه كما أن في الآية قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره وهي قوله سبحانه فلا
تستعجلوه فإنه يدل على عدم وقوعه إذن التأويل عند أهل السنة غير ممنوع وهذه قضية مهمة جدا فعندما يقال إن أهل السنة لا يؤولون فإن هذا الكلام باطل وإذا ذكر فيراد منه لا يحرفون لأن أهل
الباطل يسمون تحريفهم تأويلا لأن أهل السنة يؤولون ولكن بدليل راجح والأصل عندهم أن الكلام على ظاهره إلا إذا دل دليل أو قرينة على أن الظاهر غير مراد فأهل السنة ليسوا ضد التأويل وإنما
ضد العبث والتحريف الذي يسميه أهله تأويلا ليروج على الناس ولذلك الإمام الطحاوي رحمه الله ذكر موقف أهل السنة من الصفات وقال ويثبتون ما أثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا
تكييف ولا تمثيل قال أهل العلم نبه الطحاوي هنا إلى أن الممنوع هو التحريف وليس التأويل ولما شرح ابن أبي العز كلام الطحاوي قال إن أهل السنة لا يمانعون التأويل ولكن يمانعون من التحريف
انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وسموه تأوينا ليزينوا هذا اللفظ ولو قالوا نحن نحرف لما قبل أحد قولهم ولذلك زخرفوه وزينوه بلفظة مستساغة فيقولون هذا تأويل وقد يأتون بالآيات
التي فيها ذكر التأويل مثل قوله نبئنا بتأويله هذا تأويل رؤياي من قبل وقد يأتون ببعض الشبهات مثل تأويل أهل السنة لقوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه فقرأت القرآن فاستعيذ بالله
فيقيسون فعلهم على فعل أهل السنة وفرق بينهما فإنهم وقعوا في التحريف للتأويل قال الله تعالى فأتى الله بنيانهم من القواعد فالله لم يأتي بنيانهم من القواعد وإنما هدم بنيانهم من القواعد
وهذا ظاهر اللفظ وليس بتأويل وأحيانا يفسر بعض السلف كلام الله بلازمه مثل قوله تعالى فالله قال هذا لأنه يريد أن يظهر أنه معهم ويؤيدهم وينصرهم ومثله قوله تعالى وقالت اليهود يد الله
مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداهم بسوطتان ينفق كيف يشاء فيفسرها السلف بقولهم أي أن الله يعطي عطاء عظيمة فهذا ليس تأويلا لصفة اليد وإنما هذا تفسير للآية باللازم مع إثبات
الصفة لله تعالى من جانب آخر خامسا الإلحاد في أسماء الله وصفاته الإلحاد هو الميل والانحراف ولذلك يقال للقبر لحد أي مائل وألحد بمعنى انحرف والإلحاد في أسماء الله وصفاته والانحراف عن
الحق فيها وله صور الأولى إنكار الأسماء والصفات وهذا فعل الجهمية فأنكروا جميع الأسماء والصفات ولم يثبتوا منها شيئا وأول من قال بنفي الصفات هم الجهمية وعلى رأسهم الجعد بن درهم وتبعه
على هذه العقيدة تلميذه الجهم بن صفوان ونسبت إليه الجهمية وقيل إن الجعد أخذ هذه المقالة عن أبان بن سمعان وقيل أن أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد اليهودي
الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم انظر مجموعة الفتاوى لابن تيمية الثانية أن تسمى الأصنام بأسماء مشتقة من أسماء الله كما سموا اللات من أنثى الإله والعز من العزيز وهذا فعل المشركين
الثالثة أن يسمى الله بما لا يليق أو يسمى بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له بالأب أو تسمية البعض له بالضار فهذه تسمية لله لا تليق به سبحانه وتعالى الرابعة أن يسمى الله تعالى
بأسماء مشتقة أي أن نشتق له أسماء ومن ذلك اشتقاق اسم الفاطر من قوله الحمد لله فاطر السماوات والأرض فالفاطر ليس اسما لله تعالى وكذا تسميته الفالق اشتقاقا من قوله فالق الإصباح فهذا
ليس اسما لله تعالى وإنما يخبر عن الله بأنه فرد وأنه فاطر وأنه فالق ولا نسميه بها وفرق بين الإخبار والتسمية الخامسة تعطيل الصفات عن معانيها وهذا فعل الأشاعرة والمعتزلة والما تريدية
والكلابية وسلك طريقهم الخوارج والرافضة فإنهم عطلوا الصفات عن معانيها وهذا أيضا من الإلحاد السادسة أن يوصف الله بالنقائص كأن يوصف بأنه ينام أو ينسى أو تأخذه السنة أو يغفل أو غير ذلك
من النقائص فهذا من الإلحاد السابعة أن يوصف بما لم يصف به نفسه كأن يقال إن الله له أنف أو أذن أو أنه قديم أو ما شابه ذلك من الأوصاف التي لم يصف بها نفسه سبحانه وتعالى فهذا من
الإلحاد فإنه قديم ويراد به الأول فلا بأس فهو سبحانه وتعالى قديم منذ الأزل وهذا يقال تنزلا مع الخصم أن الله قديم بمعنى أزلي وإلا فاسم الأول هو الأولى بأن يسمى الله تعالى به وذلك أن
لفظ القديم لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا يعرفه السلف وإطلاق هذه الصفة فيها نقص لله تعالى كما أخبر الله عز وجل عن القمر فقال فعادك العرجون القديم أي البال الذي ترك ولذلك لا يوصف
الله بالقديم ولا يسمى بالقديم من باب أولى ولكن إذا أخبرنا عنه بأنه قديم ونريد بها معنى الأول أو الأزلي فلا مانع وتركها أولى الثامنة أن يشبه الله بخلقه كأن يقال إن لله جسما كجسم
الإنسان والعياذ بالله وهذا فعل المجسمة والكرامية والمشبهة ويشبهون الله بخلقه واختلف أهل العلم في الكرامية فبعضهم قال إنهم يبالغون في الإثبات وبعضهم قال إنهم يتجاوزون ذلك إلى
التشبيه وأيا كان فتشبيه الله تعالى بخلقه من الإلحاد الثامنة أن يشبه خلقه به كما قالت النصارى إن عيسى إله وإنه ناسوت ولاهوت وإنه ابن الله وكما قالت الرافضة فهي التي تنتقل من معصوم
إلى معصوم بعد وفاة كل منهم وهي الملك المسدد الذي جاء في أخبارنا انتهى من كتاب الدين بين السائر والمجيب ومن الغلو ما يعتقده البعض في النبي صلى الله عليه وسلم فيقول ليس له ظل أو هو
يسمعنا ونحن نتكلم أو أنه يلقى الناس بعد موته فهذا كله لا يجوز وفي وجهها اسم الله وفي ظهرها اسم النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من الغلو ومن ذلك كتابة رفض الجلالة الله واسم النبي محمد
صلى الله عليه وسلم على الجدار بجانب بعض وهذا من الغلو لأنه جعل مع الله بدرجة واحدة وهو مدخل لمن يشبه النبي صلى الله عليه وسلم بالله فلابد أن يكون اسم الله في الأعلى واسم النبي صلى
الله عليه وسلم أسفل منه وهذا بخلاف قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذه تابعة له الفصل الثاني الرد المفصل على بعض منكر الصفات أولا صفة الرحمة الأدلة على إثبات صفة الرحمة إن الله
سبحانه وتعالى تسمى بالرحمن والرحيم فقال سبحانه وتعالى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وقال وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وقال عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم
أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة أخرجه
البخاري ومسلم بنحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه شبهة المنكرين لصفة الرحمة والرد عليها تتلخص شبهتهم في قولهم إن الرحمة من صفات المخلوق وفيها ضعف وخبر لأن الذي يرحم ينكسر قلبه
ويتأثر عندما يرى ضعف المرحوم فينخلع قلبه له ويشعر بالضعف أمامه وهذا لا يليق بالله تعالى فهم أرادوا تنزيه الله تعالى عما يكون نقصا والرد على كلامهم من وجوه الوجه الأول لا يلزم من
الرحمة أن تكون ضعفا وخورا فقد يرحم القوي ولا مانع من هذا أبدا الوجه الثاني الخالق غير المخلوق فالرحمة بالنسبة لله ليست كالرحمة بالنسبة للمخلوق فلماذا يشبه الخالق بالمخلوق ولذلك
يقول أهل العلم كل محرف مشبه لأنه ما ذهب إلى التحريف إلا بعد أن وقع في قلبه التشبيه فهذا المحرف نظر في صفة الرحمة وقال إن الله يرحم والعبد يرحم والرحمة في العبد خور وضعف فإذا قلنا
هذا فالرحمة في حق الله ضعف وخور فيلزم على رأيهم أن ننفي عن الله الرحمة التي هي ضعف وخور في العبد الوجه الثالث الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وهذا فيه رد على المعتزلة الذين
أنكروا صفة الرحمة وأثبتوا الذات لله وحرفوا الرحمة وقالوا إنها موجودة في الإنسان وهي ضعف وخور فلا نثبتها لله لأنها نفس الرحمة التي في الإنسان ونقول الله تعالى له ذات والمخلوق له ذات
وذات الله تليق به وذات المخلوق تليق به وهذه كالرحمة نثبتها لله وهي تليق به كما أن الرحمة في الإنسان تليق به ولا فرق لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات الوجه الرابع الكلام
في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر وهذه القاعدة يرد بها على الأشاعرة والماتوريدية والكلابية لأنهم يثبتون بعض الصفات دون بعض فنقول لهم أثبتتم لله بعض الصفات وهذه الصفات موجودة في
الإنسان كذلك إنسان حي وعليم وقدير ومتكلم وله إرادة وسمع وبصر فكيف أثبتتم هذه الصفات لله وللعبيد قالوا نثبتها لله على ما يليق به ونثبتها للمخلوق على ما يليق به فنقول قولوا كذلك في
الرحمة الوجه الخامس أن هذه الصفات أثبتها الله تعالى وأثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم فأثبتوا ما أثبته الله ورسوله وقال إن رحمتي سبقت غضبي والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك أثبت الرحمة
لله تعالى ووصفه بها فقال وهو أرحم الراحمين أخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء أخرجه
أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال له نبيه صلى الله عليه وسلم الوجه السادس الرحمة كمال للمخلوق والخالق أولى بالكمال فالمخلوق الذي يرحم أفضل من
المخلوق الذي لا يرحم ولذلك يعاب على من لا يرحم فيقال عنه إن قلبه قاس وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لما قال له تقبلون الصبيان فما نقبلهم فقال صلى الله عليه وسلم
أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فهنا قالها النبي ذما للرجل وليست مدحا الوجه السابع الأصر في الكلام ظاهره والله تعالى أثبت أنه يرحم فنثبت أن الله يرحم ونأخذ بظاهر
الكلام الوجه الثامن ما وقع التحريف منهم إلا بعد أن شبهوا فهم فروا من التشبيه فوقعوا في التحريف الوجه التاسع فإنه لا ينفي فلو سلمنا أن العقل لا يقبل وأن الله يرحم فهل يعني هذا أن
العقل ينفي الوجه العاشر دخول العقل في الأمور الغيبية دون الرجوع إلى النصوص سيفتح بابا عظيما من الشر فسيأتي أناس يردون عذاب القبر لأن العقل لا يثبته ويأتينا آخر ويقول عقلي لا يثبت
الصراط وآخر يقول عقلي لا يقبل حوضا بهذا القدر والحجم لن يغلق فالواجب أن نرجع إلى النصوص ونسلم ونعطي العقل حجمه الطبيعي يقول ابن أبي العز رحمه الله والشرع لا يأتي بما تحيله العقول
أي بالمستحيل ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول انتهى من كتاب شرح العقيدة انتهى من كداء انتهى من كتاب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وذلك أن العقول قاصرة ومتفاوتة بل إن أجسامنا
ضعيفة فبصرنا ضعيف وسمعنا ضعيف والحيوانات لها من الحواس ما هو أفضل من الإنسان فسمعها أفضل من سمع الإنسان ولذلك تشعر بالزلازل قبل أن يسمعها الإنسان ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن
الإنسان في قبره فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه والبشر لا يسمعونها فإذا جعلنا عقولنا حكما على ما يخبر به الله سبحانه وتعالى وما يخبر به
النبي صلى الله عليه وسلم فهذه مصيبة عظيمة وإذا فتحنا هذا الباب فسيأتي أناس ينكرون جميع الغيبيات ولا يبقى لهذا الدين قيمة خاصة أن أكثر مسائل الدين تقوم على الغيبيات فالله تعالى لما
مدح المتقين قال الذين يؤمنون بالغيب فأول وصف مدح الله به المتقين أنهم يؤمنون بالغيب فإذا سلبنا هذه الخاصية والمزية التي ميز الله بها المؤمنين وهي الإيمان بالغيب لم يكن للإيمان قيمة
أبدا وأعظم غيب هو الله سبحانه وتعالى وهناك من الناس من لا يؤمن بالله لأنه لا يراه والعياذ بالله فبماذا نرد عليه ثانيا صفة العلم الأدلة النقلية على إثبات صفة العلم قال الله تعالى
وهو بكل شيء عليم وقال وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وقال وسع ربي كل شيء علما وقال أنزله بعلمه وقال وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه والآيات في إثبات صفة العلم لله كثيرة جدا وعن
النبي صلى الله عليه وسلم أن الخضر قال يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا أنت أخرجه البخاري ومسلم من حديث بن عباس رضي الله عنهما الأدلة العقلية على إثبات صفة العلم أولا
يستحيل إيجاد هذه المخلوقات العظيمة بهذه الدقة دون علم ثانيا من المخلوقات من هو عالم والله تعالى خالق جميع هذه المخلوقات وهو الذي وهبها العلم ولا يهب إلا ما يملك فالذي وهب العلماء
العلم هو الله وفاقد الشيء لا يعطيه فمن باب أولى أن يكون عالما سبحانه وتعالى فكل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها ثالثا العالم أكمل من الذي لا يعلم والله له الكمال عز وجل مناظرة
منكري صفة العلم يقول الإمام الشافعي رحمه الله ناظر القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا وعقيدة الطحاوية وهؤلاء هم الجهمية ومن ماثلهم ممن أنكر صفة العلم لله تعالى
فيقول الشافعي ابدأ معه بصفة العلم فقل له هل الله يعلم الأشياء قبل حدوثها أو يعلمها بعد حدوثها فإن قال نعم يعلمها قبل حدوثها فهو رد على نفسه لأنه أثبت صفة العلم لله وأما إن قال لا
يعلمها إلا بعد حدوثها فقد كفر ويقول الإمام أحمد رحمه الله فإن قال أي الجهمي ليس له علم كفر وإن قال لله علم محدث كفر حين زعم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له
علما فعلم فإن قال لله علم وليس مخلوقا ولا محدثا رجع عن قوله كله وقال بقول أهل السنة انتهى من كتاب الرد على الجهمية والزنادقة وقد قسم المسألة إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن ينفي عن
الله العلم وهذا يكفر لأنه نسب إلى الله الجهل القسم الثاني أن يقول إن لله علما ولكنه علم محدث وهذا يكفر أيضا لأنه نسب الله إلى الجهل في وقت من الأوقات القسم الثالث أن يقول إن لله
علما ليس حادثا ولم يخلق فهذا قول السلف وذلك أنهم يثبتون لله تعالى العلم ولا يقولوا إنه حادث أو مخلوق لأن علمه أزلي سبحانه وتعالى ثالثا صفة الاستواء الأدلة على إثبات صفة الاستواء
لله تعالى قال الله تعالى إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقال الرحمن على العرش استوى وقال هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش وغيرها في سبعة مواضع من القرآن معنى الاستواء قال أهل اللغة انظر تهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور قال أهل اللغة يأتي الاستواء في لغة العرب على أربعة معان المعنى
الأول العلو والارتفاع وهذا إذا تعدى الفعل بعلى مثل قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى المعنى الثاني القصد وهذا إذا تعدى بإله مثل قوله تعالى ثم استوى إلى السماء المعنى الثالث
التساوي وهذا إذا تعدى الفعل بالواو كما لو قيل استوى الجدار والجدار المعنى الرابع النضج والكمال وهذا إذا أطلق الفعل ولم يتعدى إلى حرف مثل قول الله تعالى ولما بلغ أشده واستوى أما
استواء الله على عرشه فهو علوه وارتفاعه بما يليق به لأنه تعدى بعلى وهو غير محتاج له فهو غير محتاج لأحد والعرش مخلوق من مخلوقات الله تعالى وفي يوم من الأيام لم يكن العرش موجودا وقال
الأوزاعي رحمه الله كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه نؤمن بما وردت به السنة من صفاته أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات فالله سبحانه وتعالى غير محتاج إلى العرش
وهو مستوين عليه وقال إن السماء فوق الأرض ومع هذا فهي غير محتاجة إليها وإن علت فليس كل ما كان فوق شيء فإنه يكون محتاجا إليه وأما من يقول إن الله محتاج إلى العرش فإنه يصدق عليه قول
الله تعالى وما قدر الله حق قدره فهو لم يقدر الله حق قدره لأنه ما عرف الله حق المعرفة وقالت الجهمية والمعتزلة والخبارج والشيعة والأشاعرة وجميع من خالف أهل السنة استوى بمعنى استولى
أو قصد أو أي معاني أخرى يقبلها العقل واستدلوا لهذه المسألة بأن العقل لا يقبل هذه الصفة وقالوا إن هذا هو قول العرب واستدلوا بقول الشاعر قد استوى بشر على العراقي من غير سيف ودم
مهراقي وهذا الذي استوى هو بشر بن مروان أخو عبد الملك بن مروان وهو الذي أخذ العراق من مصعب بن الزبير فاستولى عليها فيكون معنى الاستواء بالنسبة لله هو الاستيلاء هكذا قالوا الرد على
من أنكر الاستواء الوجه الأول قال ابن الأعرابي أرادني أحمد بن أبي دؤاد رأس المعتزلة في زمنه أن أجد له في لغة العرب الرحمن على العرش استوى بمعنى استولى فقلت له والله ما أصبت هذا
انتهى من كتاب فتح الباري لابن حجر فاستوى بمعنى استولى غير معروف عند العرب الوجه الثاني أن هذا تفسير لكلام الله بمجرد الرأي ولا دليل على هذا التفسير الوجه الثالث قال أهل السنة الله
مالك كل شيء وتخصيص العرش ليس له معنى فعندما يقال الرحمن على العرش استوى أي استولى فهذا الكلام ليس له معنى لأن العرش والسماوات والأرض وكل شيء تحت ملكه سبحانه وتعالى فلماذا يخصص
العرش إذا الوجه الرابع أجمع السلف على أن الله تعالى مستوين على عرشه بائن من خلقه ونقل الإجماع على هذا ابن عبد البر والقرطبي وابن بطة العكبري وابن تيمية وابن القيم انظر الإبانة لابن
بطة وتفسير القرطبي ومجموع الفتاوى واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم الوجه الخامس العرب لا تقول استولت السفينة على الجبل كما قال الله واستوت على الجودة فالعرب لا تفسره بالاستيلاء
ولا تقول به الوجه السادس يلزم من هذا التفسير محاذير منها الأول أن الله مستوين على الأرض لأنه مستول على الأرض وأنه مستوين على البشر لأنه مستول عليهم وهكذا وهذا باطل لا يجوز الثاني
الاستيلاء لا يكون إلا بعد مغالبة فيكون أحد أخذ العرش من قبل ثم استولى الله عليه ومعنى هذا أن هناك مغالبا لله جل في علاه وهذا باطل لأن الله ليس له غالب ومن ذا الذي يغالب الله حتى
يأخذه من الله ثم يستولي الله عليه تعالى الله عن هذا علوا كبيرا الوجه السابع هذا التفسير مخالف لظاهر اللفظ فالله لم يقل استولى وإنما قال استوى والأصل في الكلام الظاهر الوجه الثامن
والصحابة رضي الله عنهم لم يصرفوه عن ظاهره فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه عندما قرأ عليهم الرحمن على العرش استوى إن معناها استولى فلم يصرفوا عن ظاهره ولا صحابته رضي
الله عنهم بل تركوه على ظاهره وفهموه وعلموا معناه وآمنوا به الوجه التاسع عند أهل السنة قاعدة وهي لا تقل بقول إلا ولك فيه إمام كما قال الإمام أبو زيد القيرواني رحمه الله ليس لأحد أن
يحدث قولا أو تعويلا لم يسبقه إليه سلف انتهى من كتاب النوادر والزيادات فمن أئمتكم الذين سبقوكم إلى هذا القول الوجه العاشر أن هذا البيت الذي بنيتم عليه هذا الاعتقاد عليه ملاحظات وهي
أولا لا يعرف قائله ثانيا نسب إلى الأخطل وهو غير موجود في ديوانه ثالثا الأخطل نصراني فكيف تبنون عقيدة من بيت شعر منسوب إلى شاعر نصراني وتتركون الكتاب والسنة وكلام السلف ولغة العرب
وهذا يدل على أنهم يبحثون عن أي شيء يتعلقون به لرد هذه العقيدة رابعا يمكن أن يقلب البيت عليكم فيقال بشر قد استولى على العراقي من غير سيف ودم مهراقي وهو في الحقيقة استولى على العراق
يمكن أن يحمل المعنى على العلو على عرش العراق فهو على عليه حقيقة فإنه جلس على عرشها وصعد عليه وعلى لأن بشر بن مروان حكم العراق الوجه الحادي عشر قال الله تعالى إن ربكم الله الذي خلق
السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش فالآية تدل على أنه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض لأنه قال ثم استوى إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض
بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء تقدم تخريجه أي عرش الله فنسب العرش إلى الله وهذه نسبة ملك ووجه الدلالة من الآية والحديث أن الله تعالى خلق العرش قبل خلق السماوات والأرض وكان هذا
العرش على الماء ولم يعل عليه ثم بعدما خلق السماوات والأرض استوى على العرش أي على عليه وارتفع وقد نسبه إليه ولم ينسبه إلى غيره هذا تفسير أهل السنة وأما على تفسير المخالفين لهم فكان
العرش في ملك الله تعالى ثم بعدما خلق الله السماوات والأرض استوى عليه أي استولى عليه فكأن هناك من أخذ هذا العرش ثم استولى الله عليه بعدما خلق السماوات والأرض أي كأن هناك من يغالب
الله في هذا الملك وينازعه وهذا باطل من القول هل يقال كيف استوى؟
قال عبد الله بن وهب رحمه الله كنت عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟
فأطرق مالك أي سكت فأخذته الرحضاء أي نزل منه العرق ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وأنت صاحب بدعة أخرجوه انتهى من كتاب سيري أعلام
النبلاء للذهبي رابعا صفة العلو أقسام العلو ينقسم العلو إلى ثلاثة أقسام القسم الأول علو قهر قال الله تعالى وهو القاهر فوق عباده القسم الثاني علو قدر كما قال سبحانه وتعالى سبحانه
وتعالى عما يصفون أي قدره عال ويقال فلان قدره عال أي منزلته عالية وهذان القسمان اتفق عليهما جميع المسلمين فكل من ينتسب إلى هذا الدين يثبت هذين القسمين فلا أحد ينكر علو القهر أو علو
القدر بالنسبة لله تعالى القسم الثالث علو المكان وهذا الذي حصل فيه الخلاف بين أهل السنة مع الفرق الأخرى الأدلة على إثبات صفة العلو أثبت أهل السنة صفة العلو من أربعة أوجه من القرآن
والسنة والعقل والفطرة أما من القرآن فقد قال الله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب وقال مخاطبا عيسى عليه السلام إني متوفيك ورافعك إلي وقال عز وجل وهو العلي العظيم وقال سبحانه وتعالى
أأمنتم من في السماء أن يخصف بكم الأرض وهذه الآية لا تدل على أن الله داخل السماء وإنما تدل على أنه فوق السماء وذلك أن للآية معنيين المعنى الأول أن قوله في السماء أي في العلو وذلك أن
كل ما على فهو سماء والعرب تسمي السقف سماء ومن ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء والماء لا ينزل من السماء وإنما ينزل من السحاب ولكن سم السحاب سماء لأنه في العلو ومن ذلك
قول صاحب الصبرة حين مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في صبرة طعام فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله أي أصابه المطر أخرجه مسلم من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه فالعرب تسمي كل ما على سماء فيكون معنى الآية أأمنتم من في العلو المعنى الثاني النفي بمعنى على وهذا موجود في لغة العرب فأحرف الجر تتناوب ومنه قول الله
تعالى عن فرعون أنه قال للسحرة لما آمنوا ولأصلبنكم في جذوع النخل وفرعون إنما صلبهم على جذوع النخل ولم يصلبهم داخلها ومنه قوله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وهو يسعى على الأرض أي
فوقها وليس داخلها ومنه قوله فامشوا في مناكبها ونحن نمشي على مناكبها ومنه قوله تعالى وجعل القمر فيهن نورا والقمر ليس في السماء وإنما هو قريب منها ملاصق لها وتكون في بمعنى على ومع
هذا كله اتفق الجميع على أن السماوات مخلوق صغير بالنسبة لله تعالى فالله تعالى يقول والسماوات مطويات بيمينه والذي تكون السماوات بيمينه كيف يكون هو داخلها فالله أعظم من ذلك كله وهو
بكل شيء محيط وقد جاء في الحديث ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاه وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة أخرجه ابن أبي شيبة في العرش والطبري بنحوه في جامع
البيان من حديث أبي ذر رضي الله عنه ولذلك قال الله تعالى وسع كرسيه السماوات والأرض وأما العرش فإنه أعظم من الكرسي بكثير والله أعظم من العرش وهو فوق العرش عز وجل فلا يمكن أن تكون
السماوات محيطة بالله وهو بهذه العظمة قال أهل السنة هو فوق السماء ولم يقل أحد منهم إنه داخل السماء بل من قال إنه داخل السماء فهو كافر وإنما أثبتوا علو الله تعالى وأنه فوق السماء
ومتفق على أن الله ليس داخل السماء والدليل من السنة على إثبات علو الله حديث الجارية المشهور وفيه أن معاوية بن الحكم السلمية كانت له جارية ترعى غنما له ثم جاء ذئب فأخذ شاة من الغنم
فأخبرت الجارية سيدها معاوية فغضب فلطمها ثم ندم فأراد أن يعتقها تكفيرا لخطيئته ولكنه آثر أن يستشير النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له القصة فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم ايتني بها فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله فالتفت النبي إلى معاوية وقال له اعتقها فإنها مؤمنة
تقدم تخريجه والشاهد من الحديث فأتى النبي صلى الله عليه وسلم لها ولو لم يكن الله في السماء لأنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ولو كان منكرا
لما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يسكت عن منكر صلى الله عليه وسلم وهذه تسمى بالسنة التقريرية ومن الأدلة كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في خطبة حجة الوداع فما
أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها يخفضها إلى الناس اللهم اشهد ثلاث مرات تقدم تخريجه فإثبات النبي صلى الله عليه وسلم لعلو
الله جاء بالقول والفعل والتقرير ومن الأدلة كذلك أن أم المؤمنين زينب بن تجحش كانت تفتخر على أمهات المؤمنين وتقول أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه فأثبتت أن الله فوق سبع سماوات
سبحانه وتعالى هذه بعض الأدلة من السنة ومن أراد التفصيل في الأدلة فليرجع إلى كتاب العلو للإمام الذهبي رحمه الله فقد سرد الأدلة في ذلك وقد أجمع السلف على إثبات العلو لله تعالى نقله
ابن عبد البر والقرطبي وغيره وأما العقل فإنه يثبت علو الله تعالى على خلقه وذلك أنه لا تعارض بين النص الصحيح والعقل الصريح فلا يلغى العقل تماما بل يكون دليلا ولا يعارض به الكتاب
والسنة لأن العقول متفاوتة وقد ألف شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى كتابا أسماءه درء تعارض العقل والنقل وقرر فيه هذه المسألة وذلك أن العلو أكمل من السفل فلما دخل عبد المطلب على
أبرهة حين جاء ليهدم الكعبة وكان أبرهة على عرشه فحار أبرهة ماذا يفعل؟
هل يجلسه معه على عرشه لأنه سيد قومه؟
أو يكلمه وهو جارس على عرشه؟
وفي هذا إهانة لعبد المطلب وهو سيد قومه ثم رأى أبرهة أن ينزل من عرشه ويجلس معه في الأسفل فالعقل يقول إن منزلة العلو أفضل من منزلة السفل وكل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها إن كانت
تليق به وأما الفطرة فهي أيضا تثبت العلو لله تعالى فكل داع يتجه إلى السماء في دعائه وهذه فطرة جعلها الله في الإنسان وفي الحديث المشهور أن سليمان عليه السلام خرج ببني إسرائيل يستسقي
لهم فلما خرجوا إلى مكان الاستسقاء فإذا نملة قد جعلت ظهرها إلى الأرض ورفعت قوائمها إلى السماء فقال سليمان ارجعوا سقيتم بدعوة غيركم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم في الحلية
فالنملة مفطورة على أن ترفع يديها إلى السماء وسئل إمام الحرمين الجويني وهو من أئمة الأشاعرة ولكنه رجع إلى السنة في آخر حياته والأشاعرة في العلو على قسمين الأول المتقدمون وهؤلاء لا
يثبتون علو الله تعالى وإنما يقولون الله لا فوق ولا تحت ولا متصر ولا منفصل ولا داخل ولا خارج ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال فيتحرجون من إثبات مكان لله تعالى الثاني المتأخرون
وهؤلاء قالوا إن الله في كل مكان والفرق بينهما أن المتقدمين ينفون المكان والمتأخرين جعلوه في كل مكان وسئل إمام الحرمين فقال الجويني عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى فقال كان
الله ولا عرش لأنه ينفي الاستواق فقال أبو جعفر الهمداني قد علمنا ما أشرت إليه فهل عندك للضرورات من حيله قال الجويني ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة قال ما قال عارف قط يا
رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسره يقصد الفوق فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيله فنبئنا نتخلص من الفوق والتحت قال أبو جعفر وبكيت وبكى الخلق فصاح
الأستاذ أي الجويني يا للحيرة وخرق ما كان عليه وانخلع وصارت قيامة في المسجد ونزل ولم يجبني إلا يا حبيبي الحيرة الحيرة والدهشة الدهشة فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون سمعناه يقول وقال
البعض إن التوجه في الدعاء إلى السماء ليس لأن الله في السماء وإنما لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة والجواب عن هذا القول من وجوه الوجه الأول قبلة الدعاء هي قبلة
الصلاة ولذلك يسن للداعي أن يستقبل القبلة في دعائه والنبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى القبلة في غزوة بدر أخرجه مسلم من حديث عمر رضي الله عنه الوجه الثاني قبلة الصلاة تحتاج إلى بحث
بينما الدعاء فطري لا يحتاج إلى بحث الوجه الثالث قبلة الصلاة قد تنسخ ونسخت فكان الناس يستقبلون بيت المقدس في أول الأمر ونسخت إلى الكعبة بينما قبلة الدعاء لا تنسخ أبدا فهي إلى السماء
دائما الوجه الرابع لا دليل على هذا القول سوى الدعوة الفارغة أنواع الأدلة النقلية على إثبات العلو الأدلة النقلية سواء في الكتاب أو في السنة أنواع منها أولا إثبات الاستواء وذلك أن
العرش فوق السماوات وقد ثبت في الكتاب والسنة أن الله فوق العرش فدل هذا على أن الله في العلو فوق عرشه فكل النصوص التي جاء فيها إثبات الاستواء فهي تدل على علو الله تعالى على خلقه
ثانيا الفوقية فكل النصوص التي جاء فيها اشتقاق فوق بالنسبة لله تعالى فهي تدل على علو الله على خلقه ومن ذلك قول الله تعالى يخافون ربهم من فوقهم ثالثا العروج إلى الله كما في قوله
تعالى تعرج الملائكة والروح إليه أي تصعد إليه رابعا الصعود إلى الله كما في قوله إليه يصعد الكلم الطيب خامسا نزول القرآن من الله كما قال تعالى تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم
والنزول يكون من العلو سادسا أنه في السماء كما قال عز وجل أأمنتم من في السماء أي فوق السماء سابعا رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء فهو يدل على علوه عز وجل ثامنا الإشارة إلى السماء
كما في حديث حجة الوداع المتقدم تاسع النزول الله إلى السماء الدنيا في كل ليلة والنزول لا يكون إلا من العلو خامسا صفة المعية الأدلة على إثبات المعية من الله قال الله جل في علاه هو
الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ويقول سبحانه وتعالى ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو
سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم وقال الله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال والله مع
الصابرين وقال لموسى وهارون لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى وقال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا أقسام المعية القسم الأول معية عامة وهذه لا فضل أحد
فيها وهي تعم المسلمين والكافر والتقي والفاجر والإنس والجن وتسمى بالمعية العلمية أي معنا بعلمه كما قال تعالى يعلم ما يرج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو
معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير فالله تعالى معنا بعلمه لا بذاته وكذلك في الآية الأخرى وهي قوله ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم قال الإمام أحمد بدأت بالعلم وختمت بالعلم فالله
تعالى يريد أن يخبرنا أنه عليم بأفعالنا وهو معنا بعلمه لا بذاته سبحانه وتعالى وهذه المعية لا يمدح بها أحد لأنها معية إحاطة فالله محيط بكل شيء وكل شيء يراه ويعلمه القسم الثاني معية
خاصة بوصف كما في قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون والله مع الصابرين وهذا القسم من المعية يتضمن المحبة والنصرة والتأييد من الله تعالى وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب
إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن
استعاذني لأعيذنه أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فكما أن المحبة عامة وخاصة فكل مؤمن فهو من أولياء الله ومن تقرب إلى الله بالنوافل نال المحبة الخاصة وأولياء الله تعالى
هم المتقون الصابرون المحسنون فالله تعالى معهم وهي معية تتضمن النصرة والتأييد القسم الثالث معية خاصة بعين وهي أيضا تتضمن النصرة والتأييد والمحبة وقد ذكرها الله مرتين في كتابه الأولى
لما قال موسى وهارون إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخاف إنني معكما أسمع وأرى مع أن الله مع فرعون ومع غيره المعية العلمية العامة ولكن هذه تضمنت النصرة والتأييد من الله
الثانية لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي بكر رضي الله عنه وفي الآية إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا مع أن كفار مكة كانوا على باب الغار
حتى قال أبو بكر يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا وهي معية النصرة والتأييد من الله تعالى واتفق الجميع على أن الله معنا وهو فوق عرشه سبحانه وتعالى في العلو فلا تنافي
بين المعية وبين علو الله تعالى وأما أهل الحلول الذين يقولون يحل الله في عباده فيقولون هنا إن الله معنا بذاته والعياذ بالله وإنه مشارك للخلق وإنه ينزل إليهم بذاته بل تجاوز بعضهم
فقال إن الله يحل فيه وقالوا بوحدة الوجود والاتحاد حتى قال قائلهم وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي وقال الحلاج أن الله أي أن الله حل فيه والعياذ بالله وهذا
كله كفر وزندقة وأفتى علماء المسلمين في الأندلس في ذلك الوقت بأن هذا الإنسان كافر فأمر به فقتل مرتدا وأما المدافعون عن الحلاج فهم على قسمين وقالوا إنها حق ووافقوه بالقول بوحدة
الوجود وأن الله يحل في المخلوقين الثاني وهم الذين يعتذرون له فقالوا إنه وصى إلى مرحلة من مراحل الاتصال بالله حتى غاب عن نفسه ويسمى عندهم الفناء وجاءت هذه الشطحة فقال أن الله وعقله
مسلوب ولا يؤاخذ الإنسان في مثل هذه الحالة وقالوا إنه لما خرج الدم من جسده على الجدار كتب الله وهي قصة باطلة قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لما قتل لم يظهر له وقت القتل شيء من
الكرامات وكل من ذكر أن دمه كتب على الأرض اسم الله وأن دجلة قطع ماءها أي نهر دجلة أو غير ذلك فإنه كاذب وهذه الأمور لا يحكيها إلا جاهل أو منافق وقال الزنادقة وأعداء الإسلام انتهى من
كتاب مجموع الفتاوى ولو صح هذا لكان عيبا لأن الدم المسفوح نجس ولا يكتب اسم الله ولا يكتب اسم الله بالنجاسات إلا كافر وقال الآخر منهم سبحاني سبحاني ما أعظم شاني رويت عن أبي يزيد
البستامي واسمه طيفور بن عيسى انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام ولسان الميزان لابن حجر فهؤلاء الحلولية يرون أن الله في كل شيء وفي كل مكان وهو معهم بذاته وهذا الكلام
باطل وأما أهل السنة فيقولون إن الله في العلو بائن من خلقه وهو معهم بعلمه ولا يخوضون في هذه المسألة أكثر من ذلك لأنها من أمور الغيب والصحابة رضي الله عنهم تلقوها هكذا ولم يخوضوا وما
علينا إلا التسليم بها على ظاهرها ومثل هذا من يقول سافرنا والقمر معنا مع أن القمر في السماء وهذا في كلام العرب سادسا صفة النزول دليل صفة النزول قال النبي صلى الله عليه وسلم ينزل
ربنا سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألوني فأعطيه من يستغفرني فأعطيه أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه وهذا الحديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى بحديث النزول وفيه إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وذلك في كل ليلة ولا يقال هل تحيط
السماوات به أو لا لأن السماوات مخلوق من مخلوقات الله وهو سبحانه بكل شيء محيط
وكذا لا يقال هل يفرغ العرش منه أو لا لأن هذا من أمور الغيب التي لا يجوز أن نخوض فيها شبهة منكر النزول قال أهل التعطيل أن نازل أمره أو رحمته أو ملائكته وهؤلاء لم يثبتوا العلو فضلا
عن أن يثبتوا النزول وأول الحديث وقالوا هناك محدوف وتقديره تنزل ملائكة ربنا أو ينزل أمر ربنا أو تنزل رحمة ربنا والله لا ينزل وذلك لأمرين الأول أن هذا فيه تشبيه بالمخلوق وهذه من صفات
المخلوق واشتهرت حادثة عن ابن بطوطة أنه دخل الشام فوجد رجلا يخطب في المسجد ويقول إن الله ينزل كنزولي هذا ثم نزل من المنبر ثم صعد مرة ثانية قال ابن بطوطة فسألت الناس من هذا فقالوا
هذا ابن تيمية ومن هذا قال أهل العلم إن ابن بطوطة متهم بالكذب لأنه كذب على ابن تيمية فابن تيمية يكفر من يشبه الخالق بالمخلوق وكتبه مملوءة بذلك وقال بعضهم لعله كذب على ابن بطوطة فهو
لا يعرف ابن تيمية فقيل له هذا ابن تيمية ولم ينقل هذا القول إلا ابن بطوطة وتلاميذ ابن تيمية لم ينقلوا هذا عنه بل والمخالفون لابن تيمية لم ينقلوا عنه هذا ولو وقع لانتشر وقال بعضهم إن
ابن تيمية كان في ذاك الوقت في السجن لما دخل ابن بطوطة الشام الثاني كيف ينزل في آخر الليل وقد يكون آخر الليل في بلد هو نهارا في بلد آخر وهكذا فيلزم من هذا أن الله دائم النزول
والصعود على من أنكر النزول أولا أنهم ما وقعوا في التعطيل إلا بعد أن وقعوا في التشبيه فنزول الله يليق به ونزول المخلوق يليق به فلماذا يقيس الإنسان ربه على نفسه فالخالق غير المخلوق
فالخالق يسمع جميع الخلائق في لحظة واحدة بينما المخلوق لا يمكنه أن يسمع اثنين في آن واحد والصحابة رضي الله عنهم فهموا هذا الحديث على ظاهره ولم يبحثوا في هذا الأمر بل اهتموا في
المحصلة من هذا الحديث من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له من يسألوني فأعطيه فيجب على المسلم أن يتقي الله في هذه القضية ولا يقيس الله على نفسه فنقول ينزل نزولا يليق به سبحانه
وتعالى ولا نخوض في التفاصيل لأن الله غيب بالنسبة لنا فإن النازل أمره فإن أمره نازل في كل وقت وكذا الرحمة في كل وقت ثالثا إذا قيل إن النازل أمره أو رحمته إلى سماء الدنيا فما الفائدة
إذا نزلت إلى السماء الدنيا فهي لم تصل إلى العبيد رابعا إن جاز أن يكون ملكا فكيف جاز أن يقول من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له وإنما القائل الله سبحانه وتعالى خامسا أن هذا
مخالف لظاهر الحديث والواجب أن نؤمن به كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سادسا كيف ينزل أمره أو رحمته من العلو وهو ليس في العلو على قولهم والمفترض أن تأتي من أي مكان لأنه في كل
مكان على زعمهم سابعا إثبات رؤية المؤمنين لربهم أدلة إثبات الرؤية قال الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة وقال سبحانه وتعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وفسر النبي صلى الله
عليه وسلم ذلك عندما تلا هذه الآية فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ألم يثق الموازيننا
ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا من النار قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم وقال سبحانه وتعالى عن الكفار كلا
إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لما حجب الله قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا وهذا هو مفهوم المخالفة انتهى من كتاب إعانة الطالبين وهذا هو مفهوم المخالفة وقال تعالى على الأرائك
ينظرون ووجه الدلالة أنهم ينظرون إلى كل شيء متاح ومنه النظر إلى وجه الله تعالى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضامون في رؤيته أخرجه البخاري ومسلم من حديث جرير رضي الله عنه
وهذا الحديث متواتر من أنكر الرؤية هناك من أنكر رؤية الله تعالى يوم القيامة وهم المعتزلة والخبارج والرافضة وأما الأشاعرة فإنهم يثبتون الرؤية على استحياء فهم يثبتون الرؤية وينفون عن
الله الجهة وفي النهاية يثبتون الرؤية على استحياء ولا يثبتون رؤية العين فهم إلى نفاة الرؤية أقرب منهم إلى مثبتيها أدلة منكر الرؤية الأول قالوا إن أثبتنا الرؤية فهذا يعني أن الله جسم
وإذا قلنا إن الله جسم فإن الأجسام متماثلة وقد شبهنا الله بخلقه الثاني في إثبات الرؤية إثبات الحيز أو الحد لله تعالى ونحن ننزه الله عن هذا فالله ليس في جهة وليس له حيز الثالث قول
الله تعالى لموسى لن تراني وهذا نص صريح في أن الله تعالى لا يرى ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف الرابع قال الله تعالى لا تدركه الأبصار وإذا قيل إن الله يرى فمعناه أنه تدركه الأبصار وهذا
مخالف للنص الخامس قالوا في قوله تعالى وجوه يومئذ ناظرة أي منتظرة وذلك أن ناظرة تأتي في اللغة بمعنى منتظرة ومثله قول الله تعالى فنظرة إلى ميسرة انظرونا نقتبس من نوركم أي انتظرونا
وإن كانت بمعنى نظر العين فبتقدير محدوف إلى ثواب ربها ناظرة الرد على منكر الرؤية الجسم والحيز والحد إلى آخره هي ألفاظ محدثة لا يعرفها السلف ولم تذكر في القرآن ولا في السنة نفيا أو
إثباتا والأصل أن تترك هذه الألفاظ لأنها محدثة ثانيا هذه الألفاظ تحتمل حقا وباطلا ولا بد من الاستفصال فيها فلا نثبت ولا ننفي حتى نعلم المراد من هذه الألفاظ فلفظ الجسم بالنسبة لله
فالله ليس كمثله شيء وإن أراد أنه جسم بمعنى أن له صفات فهذا نثبته لله لأن الله له صفات وكذا لفظ الجهة فإن قصد أن الله في جهة تحيط به فهو منفي عن الله تعالى وإن أريد أنه في العلو
فهذا نثبته لله ولفظ الحيز كذلك فإن أريد أنه في حيز تحيط به الأشياء فهذا باطل بأن الله بكل شيء محيط وإن أريد أنه في حيز أي فوق سماواته فهذا حق فهذه الكلمات تحتمل حقا وباطلا فلا
نثبتها ولا ننفيها حتى نتبين المراد ثالثا قوله عز وجل لن تراني ليس فيه التأبيد أي النفي المؤبد وإنما هي نفي مؤقت أي في تلك الحال وذلك أن لن في اللغة لا تفيد التأبيد وقد قال ابن مالك
رحمه الله في الكافية هي أرجوزة حوت سبعة وخمسين وسبعمائة وألفين من الأبيات وهي غير الألفية المشهورة ومن رأى النفي بلا مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا قال ابن هشام ولا تفيد لن توكيد
النفي خلافا للزمخ شري في كشافه وقال له خلافا له في أنموذجه وكلاهما دعوا بلا دليل انتهى من كتاب مغن اللبيب ومن ذلك قول الله تعالى عن الكفار ولن يتمنوه أبدا أي الموت ومع هذا قال الله
تعالى حكاية عنهم ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك فهم لم يتمنوه فحسبوا بل طلبوه رابعا لو كانت الرؤية مستحيلة لما سألها موسى عليه السلام وذلك أن موسى أعلم بالله تعالى فبين الله له أن
هذا لا يكون في الدنيا وإنما في الآخرة خامسا لو كانت الرؤية مستحيلة لقال الله لا أرى مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا هذا الجبل القوي لم يتحمل الرؤية كما روى أبو موسى
الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره أخرجه مسلم فالله تعالى منع موسى من الرؤية رحمة لا حرمانا سابعا ثامنا قوله
لا تدركه الأبصار ليس فيه نفي الرؤية وإنما فيه نفي الإدراك وهو كذلك فالله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة وذلك أن الإدراك غير الرؤية فالإدراك الإحاطة بالشيء
ومنه قوله تعالى فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فهم رأوهم ولم يدركوهم فليست الرؤية هي الإدراك قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ولا يلزم من
نفي إحاطة العلم والرؤية نفي العلم والرؤية بل يكون ذلك دليلا على أنه يرى ولا يحاط به كما يعلم ولا يحاط به وهذا الجواب قول أكثر العلماء من السلف وغيرهم انتهى من كتاب منهاج السنة
تاسعا تفسيرهم لقوله تعالى إلى ربها ناظرة أي منتظرة لا نسلم به وذلك أن ناظرة لها معاني بحسب السياق قال الإمام البيهقي رحمه الله وليس يخل النظر من وجوه الأول إما أن يكون ناظرة لها
معاني بحسب السياق كما يكون الله عز وجل عنا به نظر الاعتبار كقوله أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خرقت الثاني أو يكون عنا به نظر الانتظار كقوله ما ينظرون إلا صيحة واحدة الثالث أو يكون عنا
به نظر التعطف والرحمة كقوله ولا ينظر إليهم الرابع أو يكون عن الرؤية نظر العين كقوله ينظرون إليك نظر المغشية كقوله عليهم الموت ولا يجوز أن يكون الله سبحانه عنا بقوله إلى ربها ناظرة
نظر التفكر والاعتبار لأن الآخرة ليست بدار استدلال واعتبار ولا يجوز أن يكون عنا نظر الانتظار لأنه ليس في شيء من أمر الجنة انتظار لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير ولا يجوز أن يكون الله
سبحانه أراد نظر التعطف والرحمة ولا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم فإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر وهو أن معنى قوله إلى ربها ناظرة أنها رائية ترى الله عز
وجل ولا يجوز أن يكون معناه إلى ثواب ربها ناظرة لأن ثواب الله غير الله وإنما قال الله عز وجل إلى ربها ناظرة ولم يقل إلى غير ربها ناظرة وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة ثم نقول إن
جاز لكم أن تدعو هذا في قوله إلى ربها ناظرة جاز لغيركم أن يدعيه في قوله تعالى لا تدركه الأبصار فيقول أراد بها لا تدرك غيره انتهى من كتاب الاعتقاد للبيهقي والنظر يأتي بمعنى الانتظار
أو نظر العين والضابط في ذلك وإذا جاء بعده إلا وقبله استفهام فالمعنى انتظار كما قال تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة وإذا جاء بعده إلى أو ذكر محل النظر وهو الوجه فهو نظر العين
وإذا جاء بعده المفعول مباشرة فيحتمل الأمرين مثل نظرت عائشة وإذا جاء بعده جماهير أهل العلم أنه لم يره كما قال صلى الله عليه وسلم رأيت نورا أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه
وقال نور أنا أراه أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه والصحيح أنه رآه مناما صلى الله عليه وسلم ورؤية المنام ممكنة وتكون على قدر الإيمان فكلما زاد الإيمان كان الله أبهى وأجمل
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة أخرجه أحمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وكلام الله سبحانه وتعالى قديم النوع عني أزلي والقرآن
الكريم هو بعض كلام الله جل في علاه وهو منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود والقرآن بعض كلام الله لأن الله تعالى أخبر عن نفسه فقال قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن
تنفد كلمات ربي والقرآن الكريم محدود ومن الفاتحة إلى الناس وكلام الله أكثر من ذلك بكثير فالتوراة بعض كلام الله وكذا الإنجيل والزبور والصحف وما جاء في الأحاديث القدسية من كلام الله
وما سيكلم الله به الناس يوم القيامة وما سيكلم به المؤمنين في الجنة وما كلم به الأنبياء والملائكة كل ذلك من كلام الله فكلام الله تعالى كثير وقال للعلم منه بدأ أي هو الذي تكلم به
سبحانه وإليه يعود عندما يرفع من الصدور والسطور وسئل جعفر بن محمد الصادق عن القرآن أخالق هو أم مخلوق فقال ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله وروي أيضا عن الحسن البصري وأيوب
السختياني وسليمان التيمي وخلق من التابعين تفاضل كلام الله وكلام الله تعالى يتفاضل فبعض كلامه أفضل من بعض لا من حيث المتكلم لأن المتكلم واحد ولكن من حيث دلالاته وموضوعاته وتأثيره
أما من حيث الموضوعات فمرة يتكلم عن التوحيد ومرة عن الحج ومرة عن الديون ومرة عن مكارم الأخلاق ومرة عن قصص الأنبياء وهكذا فموضوعاته مختلفة وأما من حيث دلالاته فهو إما أمر أو نهي أو
خبر وأما من حيث التأثير فإن بعض الآيات يقرأها الإنسان ويبكي وبعضها يقرأها ولا يبكي فالتأثير مختلف ومن ذلك بكاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند قوله تعالى إنما أشكو بثي وحزني إلى
الله وقد أثبت الله تعالى لنفسه صفة الكلام بعدة أدلة من القرآن منها إثبات القول لله كما في قوله تعالى قال الله وبالكلام كما في قوله وكلم الله موسى تكليما وبالنداء كما في قوله وإذ
نادى ربك وبالمناجاة كما في قوله وقربناه نجيا كلام الله قديم النوع حادث الآحاد أي أن أصل صفة الكلام أزلية فهي قديمة لله تعالى وليست صفة حادثة وأما آحاد الكلام فهو حادث فالله كلم
النبي صلى الله عليه وسلم لما عريج به إلى السماء وسيكلم المؤمنين في الجنة بعد دخولهم الجنة من أنكر صفة الكلام وقال لأبي عمر بن العلاء أريد أن تقرأ وكلم الله موسى تكليما بنص بلفظ
الجلالة الله ليكون موسى هو المتكلم لله فقال له أبو عمر بن العلاء هب أني قرأت هذه الآية كذا فكيف تصنع بقوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه فبهت المعتزلي انتهى من كتاب شرح
العقيدة الطحاوية لابن أبي العز وقالت الأشاعرة والما تريدية والكلابية الله يتكلم بلا صوت ولا حرف وإنما هو كلام نفسي انظر الإرشاد وكتاب شرح جوهرة التوحيد للبيجوري وقالوا إن القرآن
عبارة عن كلام الله واستدلوا بقول عمر رضي الله عنه زورت كلاما في نفسي فقالوا يمكن للإنسان أن يتكلم في نفسه فيكون الكلام نفسيا وقال قول الشاعر إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان
على الفؤاد دليلا وسبب نفيهم صفة الكلام لله بالحرف والصوت أن الكلام من ظنهم صفات المخلوقين فأرادوا تنزيه الله فوقعوا في هذا الأمر وقد اختلفوا في من نطق بالقرآن ابتداء وعبر عن هذا
الكلام على قولين فالله تكلم كلاما نفسيا غير مسموع ففهمه جبريل دون أن يسمعه فألقاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بقول الله تعالى إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين
قالوا والرسول هو جبريل عليه السلام والذي عبر عنه والدليل قوله تعالى إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر والرسول هنا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم انظر الإرشاد للجويني واستدلوا
كذلك بحديث إن روح القدس نفث في روعي الروع بضم الراء هو النفس والقلب والخلد انتهى من كتاب شرح صحيح مسلم للنووي وقلب النهاية ابن الأثير أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وأبو نعيم في
الحلية من حديث أبي أمامة رضي الله عنه فقالوا كل القرآن كذلك ألقي في روعه من جبريل ومن باب أولى لم يسمعه جبريل من الله تعالى وأما المعتزلة فقالوا إن القرآن مخلوق وعلى القولين من
تعبير جبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم يكون القرآن مخلوقا لأن كلام جبريل مخلوق وكلام محمد صلى الله عليه وسلم مخلوق فالأشاعر توافق المعتزلة على استحياء والمعتزلة أشجع منهم ولكن أضل
الرد على من أنكر صفة الكلام أولا جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الله تعالى ينادي بصوت يوم القيامة ثانيا قول عمر رضي الله عنه ثالثا وأما استشهادهم ببيت
الشعر فهو مخالف لما جاء في الكتاب والسنة والبيت قد جاء بلفظ آخر وهو إن البيان لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا رابعا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي
عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ووجه الدلالة منه التفريق بين حديث النفس والكلام والله قد أثبت لنفسه الكلام لا حديث النفس
حكوم من يقول بخلق القرآن لقد كفر أهل السنة من يقول إن القرآن مخلوق الأول أن فيه إبطالا للأمر والنهي فالله عندما يأمر بأمر فالأصل أنه يجاب ويمتثل وكذا عندما ينهى عن شيء فالأصل أن
ينتهى عنه وفرق عظيم بين قول إن الله أمر بكذا وبين قول خلق الله كذا وكذا من الأوامر كالصلاة والزكاة فالله الخلق والأمر ففرق بين الخلق وبين الأمر وذلك أن العطف يقتضي المغايرة فالخلق
شيء والأمر شيء آخر فكيف يكون الأمر مخلوقا وأمر الله هو القرآن بدليل قول الله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا فبين أن القرآن من أمره والكلام من أمره بل إن الله تعالى إذا أراد
أن يخلق فإنه يخلق بالأمر فما قال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فالله تعالى يخلق بقوله كن أي بالأمر فإذا كانت كن مخلوقة فإنها لا تخلق إذ المخلوق لا يخلق كما أن الخالق لا
يخلق وقد ضرب الله مثلا لذلك فقال يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب وذلك أن الجميع مخلوق
فلا يمكن أن يخلق ولو كان يستطيع أن يخلق لأوجد نفسه ويقال فاقد الشيء لا يعطيه فكيف يكون مخلوقا ثم بعد ذلك يخلق الثالث لو صح أن نقول إن الكلام المضاف إلى الله مخلوق للزم أن يقال إن
كل كلام في الوجود كلام لله تعالى كما في الفتحات المكيه ألا كل قول في الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه فإذا قيل إن القرآن مخلوق وهو بعض كلام الله وإضافة الكلام إلى الله على زعمهم
إضافة مخلوق إلى خالق مثل ناقة الله وبيت الله فيلزم من هذا أن يكون كلام جميع البشر كلام الله وهو من باب إضافة مخلوق إلى خالقه ينسب إلى الله الشر والسب والشتم وهذا باطل من القول وزور
الرابع يلزم أن تكون باقي الصفات مخلوقه فلا فرق بين صفة الكلام وبين باقي الصفات فيقال سمع الله مخلوق وكذا بصره وغيرها من الصفات وتكون الإضافة هي إضافة مخلوق إلى خالق ثم يثبت ربا بلا
صفات والعياذ بالله الخامس سواء القرآن أو غيره لكان ناقصا لأن كل مخلوق يعتريه النقص والكمال لله تعالى وحده الأمر السادس الكلام ليس شيئا عينيا بائنا من الله ولكنه صفة للمتكلم لا تنفك
عنه وهي صفة غير محسوسة وعليه فالكلام غير مخلوق لأنه صفة غير قائمة بذاتها أدلة من قال إن القرآن مخلوق ومن أراد التوسع فعليه بكتاب الحيدة لعبد العزيز الكناني وهو كتاب نافع في بابه
الدليل الأول عموم قول الله تعالى الله خالق كل شيء ووجه الدلالة أن القرآن شيء والله خالق كل شيء الدليل الثاني إذا كان القرآن غير مخلوق وهو قديم فقد أثبتنا مع الله إلها آخر الدليل
الثالث قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربية ومعنا جعلناه أي خلقناه ومثله قول الله تعالى وجعل الظلمات والنور أي خلق الظلمات والنور الرد على من قال بخلق القرآن أولا قال الله تعالى عن
ملكة سبأ وأوتيت من كل شيء وعرش سليمان أعظم من عرشها فهي أوتيت من كل شيء مما يليق بملوك الدنيا ولم تعم كل الأشياء وقال تعالى عن الريح التي جاءت قوم هود تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا
لا يرى إلا مساكنهم ومساكنهم لم تدمر فيكون معنى الآية تدمر كل شيء أمرت بتدميره أو تدمر كل شيء مما هو قابل للتدمير وهذا من العام الذي أريد به الخاص وقال تعالى قل أي شيء أكبر شهادة قل
الله فأخبر الله عن نفسه بأنه شيء فهل يقال إن الله خلق نفسه وأن كلام الله وكلامه صفة من صفاته وصفات الله كلها غير مخلوقة لأنها لا تنفك عنه عز وجل وعندما نقول إن الله أزلي فلا يمكن
أنه أزلي بلا صفات بل الله متصف بهذه الصفة منذ الأزل ولا يلزم منه تعدد الآلهة لأنها صفات لذات واحدة ثالثا تأتي جعل في لغة العرب على معنيين ومنه قول الله تعالى الحمد لله الذي خلق
السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور فالظلمات مفعول به والنور معطوف عليه ولم يتعدى الفعل إلى مفعول ثان إذا تعدت إلى مفعول ثان فهي بمعنى صير ومنه قول الله تعالى إنا جعلناه قرآنا
عربيا فالضمير في قوله جعلناه مفعول به أول وقوله قرآنا مفعول به ثان وعربيا صفة وكذا قوله الذين جعلوا القرآن عظين فالقرآن مفعول أول وعظين مفعول ثان فجعلوا هنا بمعنى صيروا وليست بمعنى
خلقوا لم يخلقوا القرآن وكذا قوله فجعلهم كعصف مأكول فالضمير في قوله فجعلهم مفعول أول وكعصف مفعول ثان والكاف زائدة للتوكيد والتقدير جعلهم عصفا مأكولا فجعلهم هنا بمعنى صيرهم وليست
بمعنى خلقهم ولو كانت جعل دائما بمعنى خلق فكيف نصنع بقول الله تعالى فالله على هذا ولا يستقيم المعنى وهو مخالف للواقع فهم لم يخلقوا الملائكة وكذا قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث
والأنعام نصيبا فالله لا يقرهم على هذا فلا تفسروا وجعلوا بمعنى وخلقوا فهم لم يخلقوا شيئا وإنما المعنى صيروا والمتأمل في حال هؤلاء يجدهم يتشاهون الأدلة ويصرفونها عن ظواهرها لتوافقهم
فهم يبحثون عن أي دليل يوافق مذهبهم وإن وجدوا ما يعارضه صرفوه عن معناه ولا شك أن هذا الفعل يصدق عليه قول الله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه بتغاء الفتنة وبتغاء
تأويله فتنة القول بخلق القرآن أول من قال بخلق القرآن هم الجهمية وعلى رأسهم الجعد بن درهم ولذلك أمر بقتله خالد بن عبد الله القسري أمير واسط وأخذها عنه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه
طائفة الجهمية وقتله سلمة بن أحوز بخراسان في خلافة هشام بن عبد الملك ثم تابعه أهل الكلام من المعتزلة كعمر بن عبيد فصار من عقيدة المعتزلة القول بخلق القرآن وكانت للمعتزلة في زمن من
الأزمان صولة وجولة وذلك أنهم كانوا بطانة الخليفة وقتلت العباسي المأمون واقتنع بمقالة خلق القرآن وأراد المأمون أن يلزم الناس بما اعتقد لأنه ظن أن هذا هو الحق الذي يجب أن يلتزم به
الناس والمأمون قال هذه المقالة جهلا ولذلك لم يكفره علماء المسلمين وكان من ضمن حاشيته أحمد بن أبيد آد الجهمي ولد سنة ستين ومئة وكان قاضيا للمعتزم والواثق وكان مصرحا بمذهب الجهمية
داعية إلى القول بخلق القرآن وكان موصوفا بالجود والسخاء وحسن الخلق وغزارة الأدب انظر إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي وبشر بن غياثن المريسي وكان من أعيان أصحاب الرأي وبرع في الفقه ونظر
في الكلام والفلسفة وجدد القول بخلق القرآن ودعا إليه وناظر فيه انظر إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي وكان محمد بن شجاع الثلجي المعتزلي ولد سنة إحدى وثمانين ومئة فقيه وكان من بحور العلم
وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة ورمي بالبدعة وكان يضع الحديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يبتليهم بها انظر إلى كتاب الكامل لابن عدي وكتاب سير أعلام النبلاء للذهبي وكان المأمون
يخشى يزيد بن هارون الواسطي وكان يزيد رأس السنة في وقته وكان معاديا للجهمية وهو شيخ الإمام أحمد فأرسل المأمون رجلا إلى مجلس يزيد بن هارون وقال له قل إن المأمون يريد أن يلزم الناس
بالقول بخلق القرآن فدخل الرجل إلى مجلس يزيد بن هارون وقال له إن أمير المؤمنين يريد أن يلزم الناس بالقول بخلق القرآن فقال يزيد كذبت على أمير المؤمنين فإنه لا يحمل الناس على ما لا
يعرفونه فإن كنت صادقا فاقعد فإذا اجتمع الناس في المجلس فقل قال فلما أن كان الغد اجتمعوا فقام فقال كمقالته فقال يزيد كذبت على أمير المؤمنين إنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه وما
لم يقل به أحد قال فقدم وقال يزيد يا أمير المؤمنين كنت أعلم وقص عليه ما دار بينهم انظر إلى كتاب سيري أعلام النبلاء فلم يلزم الناس بهذا القول حتى توفي يزيد بن هارون وفي سنة ثمان عشرة
ومئتين أعلن المأمون وجوب القول بخلق القرآن وامتحن الناس بذلك وقتل من امتنع وأشهر من امتنع إمام السنة أحمد بن حنبل والبويطي تلميذ الشافعي وأحمد بن نصر الخزاعي ونعيم بن حماد وتأول
البعض بالإكراه فقالوا بخلق القرآن تقية خصوصا بعد مقتل من امتنع كالبويطي وأحمد بن نصر ومحمد بن نوح ونعيم بن حماد ولم يقتل أحمد لأنه أخذ إلى المأمون من بغداد وقد بلغهم خبر موت
المأمون وهم في الطريق يقول أهل العلم إنه أعلن القول بخلق القرآن في تلك السنة ومات في السنة ذاتها ولذلك يقال خاتمة سوء للمأمون وخلفه محمد بن هارون المعتصم سنة عشرين ومئتين ولم يكن
محبا للعلم كالمأمون فاستمر على هذه العقيدة وسجن أحمد ثمانية عشر شهرا وعذبه وضربه وجلده حتى إنه كان يتعلم ويسقط من شدة الضرب ولم يقتله ثم مات المعتصم سنة سبع وعشرين ومئتين وجاء بعده
ابنه هارون الواثق سنة سبع وعشرين ومئتين وألزم الناس بهذه العقيدة واستمرت الفتنة إلى أن توفي الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومئتين وقد أخرج الإمام أحمد من السجن في عصره ومنعوه من التحديث
ومخالطة الناس وظل في بيته لا يكلم أحدا ولا يحدث أحدا وخلفه أخوه جعفر المتوكل فاستمر على هذه العقيدة إلى سنة أربع وثلاثين ومئتين ثم تبنى مذهب أهل السنة وأعز الله على يديه السنة وعظم
الإمام أحمد بن حنبل وأذن له بالتحديث ولكنه امتنع رحمه الله وهكذا انتهت فتنة القول بخلق القرآن أنواع الإضافة في القرآن الكريم فتعالى القرآن الكريم إلى نفسه وإلى الملك جبريل وإلى
النبي صلى الله عليه وسلم فأما إضافته إلى نفسه ففي قوله حتى يسمع كلام الله وأما إضافته إلى الملك ففي قوله إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين وهو جبريل عليه السلام وأما
إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففي قوله إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر فائدة هذه الإضافة تنوعت هذه الإضافات لأمرين الأول إضافة القرآن إلى الله إضافة إنشاء وابتداء فهو
المتكلم ابتداء الثاني وأما إضافته إلى الملك أو النبي فهي إضافة إلى مبلغ فجبريل بلغه النبي صلى الله عليه وسلم والنبي بلغه للأمة وقد ينسب إلى المبلغ ما يضيفه الله إلى نفسه له أحوال
الحال الأولى أن تكون عينا قائمة بذاتها وهي نوعان الأول أن تكون إضافة مخلوق إلى خالقه كما قال الله تعالى إن أرضي واسعة الثاني أن تكون إضافة تشريف كما قال تعالى وطهر بيتي ناقة الله
الحال الثانية أن يكون المضاف إلى عين مخلوقة فهي أيضا إضافة تشريف كما قال تعالى وروح منه الحال الثالثة أن يكون المضاف إلى عين غير قائمة بذاتها وهي من باب إضافة صفة إلى موصوف كما قال
تعالى كلام الله درجات الإنزال ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أن النزول في كتاب الله عز وجل ثلاثة أنواع الأول إنزال مطلق كقوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وأنزلنا
الحديد الثاني إنزال من السماء كقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء الثالث إنزال من الله قوله تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم فالقرآن من الله والماء من السماء والحديد أنزل فقط
والقرآن كلام الله نسبه الله إلى نفسه فهو من الله تعالى الفصل الثالث ذكر أهل الكلام وفيه أولا تراجم رؤوس أهل الكلام ثانيا من رجع من أهل الكلام ثالثا نهي العلماء عن الخوض في علم
الكلام أولا تراجم رؤوس أهل الكلام الكلابية نسبة إلى أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري وعلمته في سير أعلام النبلاء وطبقات الشافعية والأعلام توفي سنة أربعين ومئتين من الهجرة
وهو من علماء الكلام كان من أشد الناس ردا على المعتزلة وحاول أن ينتحل مذهبا ملفقا بين مذهب أهل السنة والمعتزلة لأنه تأثر بعلم الكلام ويزعم أنه توسط بهذا الجمع بين المذهبين وهو كما
قال الله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون وكان يلقب كلابا لأنه كان يجر الخصم إلى نفسه ببيانه وبلاغته وهو من الكلب وهو الصيد والقبض على الشيء قال شيخ الإسلام بن تيمية كان له فضل وعلم
ودين انتهى من كتاب مجموع الفتاوى ويقال إن أبا الحسن الأشعري رحمه الله لما ترك مذهب المعتزلة أخذ بمذهب بن كلاب فترة ثم بعد ذلك انتقل إلى مذهب أهل السنة وهو مقارب لمذهب الأشاعرة بل
أقرب إلى أهل السنة من الأشاعرة في الإثبات الأشاعرة نسبة إلى علي بن إسماعيل الأشعري أبي الحسن ويرجع نسبه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ولد أبو الحسن في البصرة وتوفي سنة ثلاثين
وثلاثمائة من الهجرة وكان معتزليا في بداية الأمر إذ نشأ يتيما
ثم تزوجت أمه برأس المعتزلة القاضي أبي علي الجبائي فنشأ على يديه وأخذ عنه الاعتزال حتى بلغ الأشعري الأربعين من عمره وهو على هذا المذهب وقد أوتي ذكاء وأشكلت عليه بعض المسائل فلم يجد
لها إجابات عند المعتزلة حتى ترك هذا المذهب واتجه إلى مذهب بن كلاب واستمر على هذا فترة من الزمن ومعرف مذهب أحمد بن حنبل فأخذ به وألف رسالة لطيفة وهي الإبانة عن أصول الديانة وفيها
أقر أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل وهي رسالة مطبوعة قال رحمه الله قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونحن
بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نظر الله وجهه ورفع درجته وأجزل متوبته قائلون ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله
به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدئين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفهم انتهى من كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري
وله كتاب آخر اسمه مقالات الإسلاميين وقرر فيه مذهب أهل السنة والجماعة ونصره ومن الخطأ أن ينسب مذهب الأشاعرة إلى أبي الحسن الأشعري ولا يستطيع الأشاعرة أن ينسبه إلى أبي الحسن الأشعري
إلا الشيء اليسير والصحيح أن ينسب إلى الرازي وابن فورك والباق اللاني وغيرهم ومن رؤوس هذا المذهب إمام الحرمين الجويني وابن فورك والباق اللاني والفخر الرازي الماتريدية نسبة إلى محمد
بن محمد بن محمود أبي منصور الماتريدي نسبة إلى ما تريد بلدة في سمرقند كان يعظم العقل ولم يغلوه والمعتزلة بل كان يرد عليهم وكان يعتبر العقل مصدرا إضافيا إلى المصدر الأساسي وهو النقل
وعنده انحراف في العقيدة ومذهب الأشاعرة أحسن بكثير من مذهب الماتريدية الكرامية نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني وأكثر ما يشنع عليه قوله إن الله جسم وتقدم القول في مثل هذه الكلمات
وينسب البعض إليه كلمات خطيرة في التشبيه حتى كفره بعض أهل العلم وتوسط آخرون والبعض يرى أنه لم يقل بذلك وإنما أتباعه هم الذين يقولون بهذا القول والله أعلم قال الذهبي كان زاهدا عابدا
ربانيا بعيد الصيت كثير الأصحاب ولكنه يروي الواهيات انتهى من كتاب سير أعلام النبلاء فيقبل أي حديث يسمعه وهو على مذهب أبي حنيفة في الفقه توفي سنة خمس وخمسين ومئتين ثانيا من رجع من
أهل الكلام الفخر الرازي وهو صاحب التفسير المشهور وهو الذي أصل مذهب الأشاعرة قال الرازي لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب
الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات الرحمن على العرش استوى وليه يصعد الكلم الطيب أقرأ في النفي ليس كمثله شيء ومن جرب مثل تجريبتي عرف مثل معرفتي وقال نهاية إقدام العقول عقال وأكثر
سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا وغاية دنيانا أذى ووبال ولم نسفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقال الجويني هو إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام
أبي محمد عبد الله بن يوسف ابن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني ثم النيسابوري ضياء الدين الشافعي قال لقد خطت البحر الخضم يعني في علم الكلام وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخطت
في الذي نهوني عنه والآن إن لم يتداركن الله برحمة منه فالويل لفلان يعني نفسه وهاء نذا أموت على عقيدة أمي انتهى من كتاب طبقات الشافعية الشهرستاني هو الأفضل محمد بن عبد الكريم بن أحمد
الشهرستاني أبو الفتح ذكر هذه الأبيات ولم ينسبها لأحد لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قطر وقارعا سن نادمي الغزالي هو أبو
حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الشافعي الغزالي إما بتشديد الزاي الغزالي أو تخفيفها الغزالي قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله شيخنا أبو حامد ابتلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم
فما استطاع انتهى من كتاب سير أعلام النبلاء يعني هضم أقوالهم وعربيهم وله كتاب تهافت الفلاسفة أبطل فيه آراء الفلاسفة وأقوالهم ورد عليهم ولكنه بقي متأثرا بهم وبقيت عنده رواسب من
مذهبهم ويذكر عنه قبل موته أنه كان يكثر من قراءة صحيح البخاري ومات وهو على صدره ثالثا نهي العلماء عن علم الكلام قال الإمام الشافعي رحمه الله حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجنة
ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام أخرجه ابن عبد البر في الجامع والأصبهاني في الحجة وانظر كتاب سير أعلام
النبلاء وقال ابن خويز منداد المالكي البصري رحمه الله أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري انتهى من كتاب جامع
بيان العلم لابن عبد البر وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله والعجب أن من اشترط ذلك أي النظر ومعرفة الأدلة ليصح الإيمان من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع إليه حتى استقر في الأذهان
أن من أنكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو مبتدع ولو لم يفهمها ولم يعرف ما أخذها وهذا هو محظو التقليد فآل أمرهم إلى تكفير من قلد الرسول عليه الصلاة والسلام في معرفة الله تعالى
والقول بإيمان من قلدهم وكفى بهذا ضلالا انتهى من كتاب فتح الباري وقال السعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف وإن لم يكن منه بد فليكتفي منه بقدر الحاجة ويجعل الأول
المقصود بالأصالة انتهى من كتاب فتح الباري وقال الإمام الذهبي رحمه الله وأن نكفر مسلما موحدا بلازم قوله وهو يفر من ذلك اللازم وينزه ويعظم الرب انتهى من كتاب الرد الوافر لابن ناصر
الدين أن يلزم من قول كذا أن يكون كذا ويلزم من جلوس فلان مع فلان أن يقول بقوله
تحميل الصوت
تم الاستماع
1 - مقدمة الكتاب - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى مقدمة
المؤلف الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله خالق الخلق أجمعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وحبيبنا وقرة عيوننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته
أجمعين أما بعد فإن أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى هي معرفة الله سبحانه وتعالى التوحيد الذي خلق الله الخلق لأجله قال سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون وهذه قواعد نافعة إن شاء الله تعالى لعل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها وهي قواعد بلغت الثلاثين قاعدة ويتبعها تطبيقات عملية على صفات الله تعالى مقررا عقيدة أهل السنة
والجماعة فيها ثم أتبعته بمقالات مخالفين لهم ومناقشتها والرد عليها بما يسر الله وسيتقدم هذه القواعد تمهيد بين يديها عثمان بن محمد الخميس الكويت في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول
سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة
تحميل الصوت
تم الاستماع
2 - التمهيد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى التمهيد
وفيه الأولى تعريف التوحيد الثانية تعريف الاعتقاد الثالثة تعريف الإسلام الرابعة تعريف الإيمان الفرق بين الإسلام والإيمان السادسة الغاية من خلق العباد السابعة أقسام التوحيد الثامنة
ضدان لتوحيد الأسماء والصفات التاسعة فضل التوحيد العاشرة معنى توحيد الأسماء والصفات الحادية عشرة أهمية توحيد الأسماء والصفات الثانية عشرة ضوابط عامة في الاعتقاد
تحميل الصوت
تم الاستماع
3 - التمهيد - تعريف التوحيد والعقيدة - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى التمهيد
الأولى تعريف التوحيد لغة هو مصدر من وحد الشيء إذا أفرده أي جعله واحدا وأما شرعا فهو إفراد الله تعالى في وصفه وفعله وحقه مع نفي المثل والشريك والند الثانية تعريف الاعتقاد لغة هو
مصدر اعتقد أي اتخذه عقيدة من العقد وهو الشد والربط شرعا هو التصديق التام بما يسلم له القلب ويجزم به
تحميل الصوت
تم الاستماع
4 - التمهيد - تعريف الإسلام - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الثالثة
تعريف الإسلام هو الاستسلام والانقياد لله تعالى ويتضمن الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والحج والصيام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اشتركوا في القناة
تحميل الصوت
تم الاستماع
5 - التمهيد - تعريف الإيمان - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الرابعة
تعريف الإيمان هو الإقرار والتصديق ويتضمن الأعمال الباطنة كالخوف والرجاء والمحبة والإخبات والخشية والتوكل فيتضمن أعمال القلوب وليس لفظ الإيمان مرادفاً للفظ التصديق كما يظنه طائفة من
الناس انتهى من مجموع الفتاوى وقد بيّن الفرق بين الإيمان والتصديق من عدة وجوه وهي الوجه الأول أن التصديق يستعمل في كل خبر وأما الإيمان فيستعمل في الأمور الغائبة كما قال إخوة يوسف
وما أنت بمؤمن لنا وكقوله تعالى الوجه الثاني الوجه الثالث لفظ الإيمان يقابل بالكفر ولفظ التصديق يقابل بالتكذيب فلا يقال عند الخبر الصادق آمنا به وإنما يقال صدقناه ولا يقال عند الخبر
الكاذب كفرنا به وإنما يقال كذبناه الوجه الرابع لفظ الإيمان مشتق من الأمن فيتضمن الإطمئنان مع التصديق كما في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف وما أنت بمؤمن لنا أي لا تقر بخبرنا ولا
تطمئن إليه تنظر مجموعة الفتاوى وهذا لا يقال في التصديق
تحميل الصوت
تم الاستماع
6 - التمهيد - الفرق بين الإسلام والإيمان - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الخامسة
الفرق بين الإسلام والإيمان يقول أهل العلم إن الإسلام والإيمان إذا اجتمع افترقا وإذا افترق اجتمعا أي إذا اجتمعا في النص اختلفا وافترقا في المعنى وإذا افترقا في النص اجتمعا في المعنى
فإذا اجتمع لفظ الإيمان والإسلام اختلف معنى كل منهما فيكون الإسلام متضمنا للأعمال الظاهرة والإيمان متضمنا للأعمال الباطنة ومن ذلك قول الله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ففرق بين الإسلام والإيمان فجعل الإسلام شيئا وجعل الإيمان شيئا آخر
وكذا ما ذكره الله تعالى عن لوط عليه السلام فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ففرق بين المؤمنين والمسلمين وذلك أنه سبحانه وتعالى لما ذكر من نجى ذكر
أنه نجى المؤمنين فقط وهم لوط وبناته وأما قوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وذلك لوجود منافقة وهي امرأة لوط فما قال الله تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط
كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل دخل النار مع الداخلين فدخلت في مسمى الإسلام لأنها كانت تظهره وتظهر المتابعة للوط عليه السلام ولكن لما
كان لم يدخل الإيمان إلى قلبها لم ينجه الله سبحانه وتعالى وإنما نجى المؤمنين وكذلك لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم أن تشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا فذكر الأعمال الظاهرة ثم سأله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الآخر والقدر خيرا أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ومسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر أعمال القلوب ولما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه
مالا ولم يعطي أحدهم جاء سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه فقال يا رسول الله إني والله لأراه مؤمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسلما قال يا رسول الله إني والله لأراه مؤمنا قال
أو مسلما قال والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما أخرجه بنحوه البخاري ومسلم من حديث سعد رضي الله عنه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبهه إلى أن الإسلام شيء والإيمان شيء آخر خلاصة
القول إذا ذكر الإسلام والإيمان معا فإن لكل واحد منهما معنا وإذا ذكر الإيمان وحده فإنه يشمل الإيمان والإسلام الإسلام وحده فإنه يشمل الإسلام والإيمان معا
تحميل الصوت
تم الاستماع
7 - التمهيد - الغاية من خلق العباد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى السادسة
الغاية من خلق العباد قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال الإمام البخاري رحمه الله إلا ليوحدون انتهى من صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة الذاريات وقوله إلا يفيد
الحصر والاختصاص فالغاية من خلق العباد هي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وهذا يشمل الجن والإنس
تحميل الصوت
تم الاستماع
8 - التمهيد - أقسام التوحيد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى السابعة
أقسام التوحيد ينقسم التوحيد إلى قسمين القسم الأول توحيد الألوهية القصد والطلب ويسمى التوحيد العملي وهو إفراد الله بالعبادة ويشتمل على أعمال الجوارح وأعمال القلوب فمن أعمال الجوارح
الصلاة والزكاة والحج والسجود والذبح والنذر فهذا كله من أعمال الجوارح ومن أعمال القلوب الخوف والرجاء والإخبات والتوكل والخشية والتقوى القسم الثاني توحيد الربوبية المعرفة والإثبات
ويسمى التوحيد العلمي وهو إفراد الله بأفعاله ومدار هذا اللفظ على الخلق والملك والتدبير وتوحيد الله بأفعاله يتضمن أسماءه وصفاته والعامة تعرف توحيد الألوهية بأنه ما كان من العبد إلى
الله وتوحيد الربوبية بما كان من الله إلى العبد وقد قسم بعض أهل العلم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ألوهية وربوبية وأسماء وصفات وبعضهم قسمه إلى قسمين ألوهية وربوبية والأمر واحد فإن من
قسمه إلى ثلاثة أقسام أخرج توحيد الأسماء والصفات لكثرة الخوض فيه والانحراف جميع الفرق المخالفة لأهل السنة فيه ولذلك ناسب أن يهتم أهل العلم بهذا القسم اهتماما خاصا ولذا أفرد بالتصنيف
وإلا فإن توحيد الأسماء والصفات داخل ضمن توحيد الربوبية المعرفة والإثبات فنجعل التوحيد أربعة أقسام أو خمسة أقسام أو غير ذلك من التقسيمات فنقول من حيث المبدأ وهو الاهتمام بأقسام
التوحيد أمر طيب أما التقسيم بحيث إنه يجعل أقسام أخرى فهذا قد يوقع الناس باللبس خاصة وقد تسالم العلماء على هذه الأقسام الثلاثة وهناك من جعل التوحيد أربعة أقسام فميز توحيد الحاكمية
وهذا خطأ فإفراده وحده من الخطأ ثم هذا الفعل يفتح بابا للذين يلهجون بالتكفير ويكون هو حديثهم وديدنهم فينحرفون عن الحق كما وقع لكثير من الناس فلا يختلف أحد من المسلمين في وجوب
التحاكم إلى الله وأن الحكم لله عز وجل ولكن إفراده بهذه الطريقة عابه أهل المسلمين ومنعوا منه وقد جمع الله التوحيد في سورتي الإخلاص الكافرون قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا
أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين والإخلاص قل هو الله أحد الله الصمد لم يرد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فنجد أن سورة الإخلاص التي
هي سورة الإخلاص قل هو الله أحد فهذه تشتمل على التوحيد العلمي الخبري فهو خبر عن الله تعالى فهو توحيد ربوبية فالسورة تتكلم عن الله ولذلك قيل عن هذه السورة صفة الرحمن ولما بعث النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته بسورة الإخلاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلوه لأي شيء يصنع ذلك فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي
صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فهي تتكلم عن الله من هو فيخبر الله عن نفسه فيقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يرد ولم يولد
ولم يكن له كفوا أحد فكلها خبر عن الله توحيد خبري علمي وأما سورة الإخلاص الأخرى الكافرون فهي تتكلم عن التوحيد العملي لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم
ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين فهي تتكلم عن المستحق للعبادة من الذي يعبد إلى من تصرف العبادة فهو توحيد الألوهية التوحيد العملي الذي يكون من العبد إلى الله ومن هذان
التوحيدان ذكرهم الله سبحانه وتعالى في هاتين السورتين وجمع الله الأنواع الثلاثة في قوله سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واستبر لعبادته هل تعلم له سميا ففي قوله رب
السماوات والأرض وما بينهما توحيد الربوبية وفي قوله فاعبده واستبر لعبادته توحيد الألوهية وفي قوله هل تعلم له سميا توحيد الأسماء والصفات فيخبر الله عز وجل أن ليس له سمي سبحانه وتعالى
وهذان التوحيدان المعرفة والإثبات والقصد والطلب لا ينفصلان فلا يمكن للإنسان أن يكون مسلما حتى يجمع هذين التوحيدين فإذا حقق توحيد المعرفة والإثبات وأثبت لله الأسماء والصفات وأنه هو
الخالق البارئ وغير ذلك لكنه صرف العبادة إلى غير الله فهذا لا يكون مسلما وهذا حال كفار قريش لما بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك لو حقق الإنسان العبادة لله تعالى وحده لا شريك
له فدع الله وذبح له وأخبت له وغير ذلك من أوجه العبادة لكنه أثبت خالقا غير الله ورازقا غير الله وأشرك في أسمائه وصفاته فهذا كذلك لا يكون مسلما
تحميل الصوت
تم الاستماع
9 - التمهيد - ضدان لتوحيد الأسماء والصفات - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الثامنة
ضدان لتوحيد الأسماء والصفات أعظم ضدين لهذا القسم من التوحيد هم التعطيل والتمثيل وكل الفرق التي خالفت أهل السنة والجماعة كان انحرافها في هذا التوحيد وإن كانت بعض الفرق قد انحرفت في
التوحيد العملي العبادة وقلة من انحرف في توحيد الروبية ولكن أكثر الانحراف الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقه أخرجه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كان في هذا الباب وهو توحيد الأسماء والصفات ووفق أهل السنة إلى الحق في هذا القسم
تحميل الصوت
تم الاستماع
10 - التمهيد - فضل التوحيد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى التاسعة
فضل التوحيد إن لتوحيد الله سبحانه وتعالى فوائد وفضائل عظيمة ويظهر ذلك جليا من خلال الفوائد التالية الفائدة الأولى قال الله سبحانه وتعالى وفي قوله أولئك لهم الأمن أي ليس لغيرهم
الأمن فالذين حققوا التوحيد هم الذين يكون لهم الأمن ومن خالف في هذا التوحيد فليس له الأمن أبدا وقد أشكلت هذه الآية على بعض الصحابة رضي الله عنهم وذلك أنهم ظنوا أن الظلم هنا هو الظلم
العام لنفسه وأخيه وغير ذلك فقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الظلم الذي تذهبون إليه ألم تسمعوا قول العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله إن الشرك
لظلم عظيم أخرجه البخاري ومسلم من حديث بن مسعود رضي الله عنه وفي رواية إنما هو الشرك أخرجها البخاري من حديث بن مسعود رضي الله عنه وفي قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم هو ظلم
الشرك فيكون المعنى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون والناس في هذا يتفاوتون لأن الإيمان يتفاوت في القلوب ولذلك قال بكر بن عبد الله المزني ما فاق أبو
بكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة صوم ولا صلاة ولكن شيء كان في قلبه انتهى من غذاء الألباب للسفاريني فالتوحيد الذي يكون في القلب أعظم بكثير من أعمال الجوارح ولذلك قال النبي
صلى الله عليه وسلم رأيتك أن ميزانا نزل من السماء فوزنت بالأمة فوزنتهم ثم وزن أبو بكر فوزنهم ثم وزن عمر في الأمة فوزنهم ثم وزن عثمان في الأمة فوزنهم أخرجه أحمد بنحوه وهذا لشيء وقر
في قلوب هؤلاء فلا ينبغي للإنسان أن يحتقر غيره إذا وجد أن عبادته الظاهرة أحسن من عبادة ذلك الرجل لأنه قد يكون لهذا الرجل من الأعمال القلبية ما يفوق أعماله كلها فالإنسان دائما يتهم
نفسه بالتقصير ولا يتهم الآخرين طالما أنه لا يعلم ما في قلوبهم من الإيمان والدين قال النبي صلى الله عليه وسلم رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره أخرجه مسلم من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه وفي رواية كم من أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره أخرجه الترمذي بنحوه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مع أنه أشعث أغبر لا يلتفت إليه الناس وأخبر النبي صلى الله
عليه وسلم عن ولي الله فقال إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي أخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقال يعني الذي لا يعرفه الناس ولا يعرفون أنه ولي من أولياء الله سبحانه وتعالى الفائدة
الثانية أن قبول الأعمال متوقف على التوحيد فلا يقبل الله عملا بلا توحيد كما قال الله تعالى عن الكفار وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فالكافر لا يقبل الله منه أعماله
ولما سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان قالت يا رسول الله قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان أي من الكرم والإنفاق والبذل ومحبة الناس له فهل
ينفعه ذلك شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها فمفهومه أنه لا ينفعه هذا كله إلا إذا أسلم وهو خلاف
ما وقع لحكيم بن حزام رضي الله عنه ابن أخي خديجة فقد كان صاحب نفقات وصدقات وبذل في الجاهلية فلما أسلم حكيم سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله قد كان لي ما تعرف فالنبي
يعرفه فخديجة رضي الله عنها عمته فهل ينفعني ذلك شيئا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير أخرجه البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه فنفعه بعد
إسلامه وتوحيده ومن ذلك حاتم الطائي الذي يعرف بالكرم حتى صار مضربا للمثل فيقال أكرم من حاتم وولده عدي أسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما كان من أبيه من الكرم وصلة الرحم فقال صلى
الله عليه وسلم إن أباك أراد أمرا فأدركه أخرجه أحمد فلم يرد وجه الله لأنه غير موحد وإنما أراد الدنيا وقد نالها الفائدة الثالثة أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما وهذا الكلام ليس لابن عباس وحده بل هو عام للأمة كلها فإذا آمن الإنسان بهذا الأمر واعتقد في الله أنه هو المدبر وأنه لا يقع إلا ما
يريد وأن ما أراده الله كائن وما لم يرده لم يكن ولو أراده الناس كلهم لوجدته لا يخاف من أحد ولا يحتاج إلى أحد ويلجأ إلى الله تعالى دائما ويعلم أن الأمر كله بيد الله عز وجل وجاء عن
سعيد بن جبير رحمه الله أن الحجاج قال له لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى فقال له سعيد لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها أخرجه أبو نعيم في الحلية ولهذا قال الله تعالى قل لن يصيبنا إلا ما
كتب الله لنا وهذا يشمل الخير والشر إنسان أن الأمر كله لله فإنه لا يتزلف لأحد ولا يتعلق بأحد فيترك الرق للمخلوقين ويكون عبدا رقيقا لرب الخلق أجمعين سبحانه وتعالى الفائدة الرابعة أنه
يمنع من الخلود في النار وذلك أن من يدخل النار على قسمين الأول كفار وهم مخلدون في النار الثاني مسلمون وهم أهل الكبائر من هذه الأمة ومن الفواحش أو من البدع فهؤلاء يدخلون النار ولكنهم
لا يخلدون فيها طالما أن عندهم أصل التوحيد ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي على 73 فرقة تقدم تخريجه فستكون إحدى هذه الفرق ناجية وهي التي ستدخل الجنة مباشرة وهي التي
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ويضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه وأما الفرق
الأخرى فطالما أنها تملك أصل التوحيد فإنها لا تخلد في النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم أمته أي أمة الاستجابة وهم الذين استجابوا للنبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله
عليه وسلم ما من عبد قال لا إله إلا الله
ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه فالموحد سيدخل الجنة إن عاجلا أو آجلا وإن فعل ما فعل في حياته فطالما أن عنده أصل التوحيد فإنه لا يخلد في
نار جهنم ولو دخلها والموحدون يتفاوتون في هذا فمنهم من لا يدخلها أصلا ومنهم من يدخلها قليلا ثم يخرج ومن الناس من يطير المدة وهكذا حتى يخرج آخر رجل من النار ثم لا يبقى في النار إلا
أهلها الخالدون فيها وهم الكفار فقط وهذا لا يعني للإنسان أنه يتساهل في المعاصي بحجة أنه موحد وأنه سيدخل الجنة أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فكيف بالذي يمكث مدة طويلة
ثم الإنسان لا يأمن على نفسه من الكفر وذلك أن المعاصي بريد الكفر أي أنها توصل إلى الكفر وفي هذا المعنى يذكر وهب بن منبه قصة عابد كان في بني إسرائيل فجاءه ثلاثة إخوة بأختهم وقد
أرادوا السفر فطلبوا منه أن يبقيها عنده فامتنع ثم رضي بعد إلحاد وما زال الشيطان به حتى زنا بها فحملت منه فلما ولدت قتلها وولدها وحين اكتشف أمره وأخذ ليختص منه جاءه الشيطان فقال له
أنا الذي أوصلتك إلى هذا المكان ولن ينجيك غيري فأطعني أنجيك فقال الراهب كيف قال اسجد لي سيدة فسجد له فتركه الشيطان فقتل كافرا وفيه وفي غيره قول الله تعالى كمثل الشيطان إذ قال
للإنسان كفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين أخرجها ابن الجوزي في ذم الهوى وانظر تفسير القرطبي
فالإنسان مهما ارتكب من المعاصي طالما أنه موحد فإنه ناج عند الله سبحانه وتعالى الفائدة الخامسة أنه سبب لمغفرة الذنوب فقال الله تعالى في الحديث القدسي يابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض
خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا غفرت لك ذلك ولا أبالي أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه واللفظ له هذا قول ربنا سبحانه وتعالى فجعل التوحيد
شرطا لمغفرة الذنوب الفائدة السادسة أنه سبب لنيل رضا الله فإذا وحد العبد ربه سبحانه وتعالى رضي الله تعالى عنه وإذا رضي عنه أثابه الخير العميم سبحانه وتعالى الفائدة السابعة أنه يكثر
القليل كما جاء في حديث البطاقة المشهور مرفوعا إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب
فيقول بلى إن لك عندنا حسن فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال
إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
فالإنسان إذا مات على التوحيد فليبشر بالخير حتى لو مسه بالعذاب لأنه في نهاية الأمر سيكون من أهل جنات النعيم الفائدة الثامنة الموحد أسعد الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ففي
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه وهي أمة التوحيد والإجابة وليست أمة الدعوة
تحميل الصوت
تم الاستماع
11 - التمهيد - معنى توحيد الأسماء والصفات - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى العاشرة
معنى توحيد الأسماء والصفات هو إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا والإيمان بمعانيها وعدم تمثيلها أو تعطيلها أو تكييفها أو تحريفها فالأسماء أي ما دلت على الذات وقامت بها من
الصفات فعندما تقول الله فإنه اسم يدل على ذات الله سبحانه وتعالى وكذا اسمه الحي والرحمن والعزيز فهذه أسماء تدل على ذات الله عز وجل كما قال الله تعالى هو الله الذي لا إله إلا هو
الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر فهذه أسماء تدل على الله تعالى فنؤمن بهذه الأسماء وأما الصفات فهي ما قام بالذات مما يميزها عن غيرها وذلك أن كل ذات لها صفات
تميزها عن غيرها فالإنسان له صفات تميزه عن غيره والجماد له صفات تميزه عن غيره والحيوان له صفات تختلف عن غيره وصفات الله تعالى تنقسم إلى أقسام القسم الأول صفات ذاتية ويطلق عليها بعض
أهل العلم بالصفات الخبرية وهي بالنسبة للمخلوق تسمى الجوارح وأما بالنسبة لله فلا يقال جوارح وإنما يقال لها صفات ذاتية خبرية القسم الثاني صفات معنوية أي ليس لها جرم تقوم به كصفة
العلم والإرادة والقوة والمحبة والغضب وغيرها القسم الثالث صفات فعلية وهذه يفعلها الله سبحانه وتعالى متى شاء فالله تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل وكذا صفة الاستواء فالله استوى
على العرش بعدما خلقه وهذا بخلاف الصفات المعنوية كصفة العلم فلا يقال إنه لم يكن عالما في وقت من الأوقات لأنها صفة ثابتة لله تعالى وكذا صفة الإرادة ثابتة وكذا القدرة والحياة والسمع
والبصر وهكذا لا تنفك عنه وكذلك الصفات الذاتية لا تنفك عن الله عز وجل ولكن الصفات الفعلية تأتي إذا جاءت أسبابها وسيأتي التفصيل في هذا الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية الصفات
الذاتية تتعلق بالذات فلا تنفك عن الله تعالى والصفات الفعلية تتعلق بالمشيئة وتنفك عن الله الصفات الذاتية لا يقال فيها متى وأين والصفات الفعلية تحدث وتتجدد الصفات الذاتية لا تقبل
العدد والصفات الفعلية تقبل العدد مثل عدد المرات التي تكلم فيها الله عز وجل الصفات الذاتية لا يجوز أن يوصف الله بضدها لأن ضدها نقص والصفات الفعلية يمكن أن يوصف الله تعالى بضدها
فيقال غضب ورضي وأحب وكره
تحميل الصوت
تم الاستماع
12 - التمهيد - أهمية توحيد الأسماء والصفات - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الحادية
عشرة أهمية توحيد الأسماء والصفات أولا معرفته أصل الدين وأساس الإسلام كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول انتهى من
مجموع الفتاوى وقال ابن القيم رحمه الله الإيمان بالصفات وتعرفها هو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان وثمرة شجرة الإحسان انتهى من مدارج السالكين شرف العلم بشرف المعلوم وذلك أن هذا العلم
يتناول أسماء الله وصفاته فيشرف هذا العلم بشرف من ينسب إليه سبحانه وتعالى فنحن نتكلم عن أسماء الله وعن صفات الله فيعظم هذا العلم لأننا نتكلم عن العظيم سبحانه وتعالى ثانيا العلم
بالله مطلوب لذاته وذلك أن العلم من حيث طلبه ينقسم إلى قسمين الأول مطلوب لذاته الثاني مطلوب لغيره وهذا العلم مطلوب لذاته فهو أعظم من المطلوب لغيره لأنه غاية والغاية أعظم من الوسيلة
قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما فخلق السماوات والأرض لنصل إلى هذه القضية وهي
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فالتوحيد في حد ذاته مطلوب لذاته وخلق السماوات والأرض لمعرفة قدرة الله وعلمه سبحانه وتعالى أي أن نعبد الله سبحانه وتعالى ونحن نعرف أسماءه وصفاته
ففرق عظيم بين من يعبد الله وهو يعرفه بأسمائه وصفاته وبين من يعبده ولا يعرفه فالخوف والرجاء مرتبطان بمعرفة من يخاف ومن يرجى ولذلك قيل الممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما والموحد يعبد
الله سبحانه وتعالى فإذا عرفت أسماء الله وصفاته عز وجل عبدته العبادة الحقة ولذلك قال عز وجل أي كلما ازداد الإنسان علما يزداد لله خشية رابعا حياة القلوب فأي شيء أطيب ألذ من معرفة
الله سبحانه وتعالى ولذلك صار من أعظم نعيم أهل الجنة النظر إلى وجه الله تعالى فهل سيتلذذ بهذا النعيم وإنما يتلذذ بهذا النعيم من يعرفه في هذه الدنيا ويتشوق إليه في الآخرة يقول الله
سبحانه وتعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب فعندما يقع الإنسان في معصية ثم يتذكر أن من أسماء الله تعالى العفو والغفور الودود الرحمن الرحيم فإنه سيطمئن قلبه ويدعو الله بهذه الأسماء وهو
مطمئن قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يرفع السماوات على إسبع والأراضين على إسبع والشجر على إسبع والجبال على إسبع قال النبي صلى الله عليه وسلم وما قدر الله حق قدره أخرجه
البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه فالذي يقدر الله حق قدره من عرفه حق المعرفة خامسا زيادة الإيمان ورسوخه في القلب فكلما عرف الإنسان ربه أكثر زاد إيمانه أكثر سادسا فتح باب
الدعاء بها فيدعو الله عز وجل بأسمائه وصفاته بحسب ما تدل عليه فيستشعر المعاني عند دعائه بها فيختار الأسماء والصفات المناسبة فلا يقول اللهم اغفر لي يا قوي يا عزيز وإنما يقول اللهم
اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم وهكذا في باقي الأسماء والصفات
تحميل الصوت
تم الاستماع
13 - ضوابط عامة في الاعتقاد - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى الثانية
عشرة ضوابط عامة في الاعتقاد هناك ضوابط عامة في الاعتقاد لا بد من التنبه لها والاهتمام بها وهي أولا الاعتقاد الجازم بكمال الدين كما قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فيجب على
المسلم أن يعتقد اعتقادا جازما بأن الدين قد كمل ولا نقص فيه فما توفي النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أكمل الله هذا الدين فلا يحتاج إلى أحد يأتي ويعقب على نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم مصداقا لقول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ثالثا الاعتقاد الجازم بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين
بيانا شافيا كافيا واضحا فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بألغاز أو يشير بإشارات وإنما كان قوله واضحا كما أخبر أخرجه أحمد وابن ماجه من حديث العربياض بن سارية رضي الله عنه
رابعا الاعتقاد الجازم بأن الدين محفوظ عند عوم الصحابة رضي الله عنهم فلم يضع منه شيء وقد تفرق فيهم ولم ينحصر في واحد منهم ولكن إذا جمعناهم جميعا فإننا نجد كل الدين عندهم وقد يكون
بعض الصحابة اطلع على شيء لم يطلع عليه الآخر وهذا أمر طبيعي وقد يتحدث أحيانا في سفره وأحيانا مع شخص أو شخصين أو في بيته مع نسائه ومن ذلك قصة الطاعون المشهورة لما سافر عمر إلى الشام
مع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا بالطاعون فوقف عمر وقال لهم بلغنا أن الطاعون وقع في الشام فماذا ترون فاختلفوا فقال اتوني بالمهاجرين فجاءوا وحدهم فقال لهم ماذا ترون
فنادى الأنصار فاختلفوا فنادى مشيخة قريش وهم كبار السن في قريش فاستشارهم فأجمعوا أمرهم على أن لا يدخل الشام ثم رأى أن لا يدخل رضي الله عنه فقال أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر
الله فقال له عمر نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ولم يكن معهم نص عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلها اجتهادات منهم في ضوء النصوص العامة من الكتابة وبينما هم كذلك جاء عبد الرحمن بن
عوف وكان قد غاب في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه أخرجه
البخاري ومسلم من حديث بن عباس رضي الله عنهما فهذه السنة لم يعرفها إلا عبد الرحمن بن عوف مع غيابها عن باقي الصحابة خامسا لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بالحق ناصرة له قال الله
تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك
تقدم تخريجه فهذه مسألة نجزم بها وهي بقاء الطائفة المنصورة إلى قرب قيام الساعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع أخرجه أحمد
والترمذي من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أي كافر بن كافر
تحميل الصوت
تم الاستماع
14 - القاعدة الأولى - إجراء النصوص على ظاهرها - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الأولى إجراء النصوص على ظاهرها وذلك أن الأصل في الكلام ظاهره وهذا يشمل أي كلام فإذا قلت لك بنيت بيتا وهذا الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة ولا يقال إن المراد بيت من الشعر إلا إذا دلت
قرينة عليه ومن ذلك قولك رأيت أسدا فيحتمل الأسد الحيوان المعروف ويحتمل الرجل الشجاع القوي ويعرف هذا بالقرينة التي تدل عليه مثل قولك رأيت أسدا يجاهد في سبيل الله فإن المراد هو الرجل
الشجاع فإذا جاءت قرينة تدل على أن الظاهر غير مراد قيل به وإلا صارت فوضى خاصة في الكلام على صفات الله تعالى ولذلك قال قائلهم وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي
فهذا الكلام كفر بالله تعالى والعياذ بالله ففيه القول بوحدة الوجود وحدة الوجود اعتقاد أن كل شيء في الوجود هو الله وهذا على ظاهر الوجود ولكنهم صرفوا الظاهر بقولهم وما الكلب والخنزير
إلا خلق إلهنا وما الله إلا خالق راهب في كنيسة ولا شك أن هذا بعيل جدا فإن قال قائل لعل الظاهر غير مراد فنقول ما القرينة لأن الله لا يريد أن يضلنا بل ليدلنا على الخير ولا نصرفه عن
ظاهره إلا بقرينة والقرينة تفهم من سياق الكلام ومن ذلك رفض القرية فإذ قلنا دخلوا هذه القرية فإن المراد بالقرية المساكن والبيوت على ظاهر الآية وفي قوله تعالى واسأل القرية التي كنا
فيها فإن المراد أهل القرية فصرف رفض القرية في هذه الآية عن ظاهره بدلالة السياق فإذن الأصل في الكلام أن يجرى على ظاهره ولا يجوز أن يصرف عن ظاهره إلا بقرينة تدل على خلاف الظاهر لأن
الله عز وجل خاطبنا بلسان عربي مبين ولو كان الأصل هو غير الظاهر لما فهمنا كلام ربنا سبحانه وتعالى ولضللنا عن الصراط المستقيم قال الشافعي رحمه الله القرآن عربي كما وصفت والأحكام فيه
على ظاهرها وعمومها انتهى من اختلاف الحديث وقال الشوكاني رحمه الله مذهب السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطير يفضي إليه كثير من التأويل انتهى
من التحف في مذهب السلف
تحميل الصوت
تم الاستماع
15 - القاعدة الثانية - إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وما أثبته له رسوله... - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثانية إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وما أثبته له رسوله ونفي ما نفاه الله عن نفسه وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم وما أخبرنا به وأخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم ومن
ذلك أسماؤه وصفاته فما أثبته الله ورسوله نثبته وما نفاه الله ورسوله ننفيه وما لم يرد فيه إثبات ولا نفي نتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه لأن كل ما يتعلق بالله لا يمكننا معرفته إلا عن
طريق الوحي لأنه غيب والله تعالى أعظم الغيب وذلك لأن الله أولا أصدق حديثا كما قال الله تعالى ومن أصدق من الله حديثا ثانيا أعلم بنفسه من غيره كما قال الله تعالى أأنتم أعلم أم الله
ثالثا أنصح للخلق فلا يريد أن يضلنا قال الله عز وجل يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم رابعا أفصح ولذلك قال الله نزل أحسن الحديث وكذلك الأمر بالنسبة للنبي صلى الله عليه
وسلم فهو أولا أصدق الخلق قال الله عنه والذي جاء بالصدق وصدق به ثانيا أعلم بالخلق قال صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالله أنا ثالثا أنصح الخلق كما قال الله تعالى حريص عليكم رابعا أفصح
الخلق كما قال صلى الله عليه وسلم وأوتيت جوامع الكلم أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والفصيح هو الذي يستطيع أن يوصل المعلومة التي يريدها بأخصر عبارة وأوضحها ولذلك يقال
أفصح الكلام ما قل ودل والنبي صلى الله عليه وسلم قد نال السبق في هذا ونقبل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفات الله تعالى بالقول والفعل والإقرار أما القول فقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم ينزل ربنا سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأما الفعل في حجة الوداع خطب الناس وقال وأنتم تسألون عني فما
أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس أن يخفضها ويميلها إليهم اللهم اشهد ثلاث مرات أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد
الله رضي الله عنهما وأما الإقرار وهو أن يوافق النبي صلى الله عليه وسلم أحدا على فعل أو قول مثل قوله صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله قالت في السماء فقال أعتقها فإنها مؤمنة أخرجه
مسلم من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن الباطل إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز والقول على الله
بغير علم محرم كما قال الله سبحانه وتعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي
بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وأخبر الله تعالى أن الكلام عنه بغير علم من عمل الشيطان فقال سبحانه وتعالى عن الشيطان إنما يأمركم
بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون تسمية الله بما لم يسم به نفسه سوء أدب مع الله وظلم وعدوان في حقه لأنه لو أن أحدا دعاك بغير اسمك أو سماك بغير اسمك لاعتبرته قد اعتدى
عليك وظلمك هذا في المخلوق فكيف بالخالق إذن ليس لك حق أن تسمي الله بما لم يسم به نفسه فإن فعلت فأنت ملحد في أسماء الله انتهى من كتاب شرح العقيدة الواسطية فالإنسان لا يتكلم على الله
تعالى إلا بعلم سواء من نص الله عز وجل أو نص رسوله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها
علما وأقلها تكلفا قوما اختارهم الله لصحبة نبيه فتشبهوا بأخلاقهم وطرقهم فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وذلك أن أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم وقفوا فلم يتكلموا عن الله عز وجل إلا بما جاء في كتابه أو ما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تجد أبدا فرقة من الفرق المنحرفة تنتسب إلى صحابي أبدا وقال الأوزاعي رحمه
الله كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ومن بما وردت به السنة من صفاته عز وجل أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات وقال الإمام أحمد رحمه الله لا يوصف الله إلا بما
وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا نتجاوز الكتاب والسنة انتهى من مجموع الفتاوى لابن ثيمية وقال ابن عبد البر رحمه الله ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في
كتاب أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه انتهى من كتاب جامع بيان العلم وفضله
تحميل الصوت
تم الاستماع
16 - القاعدة الثالثة - الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الثالثة الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى الاشتراك هو أن يتفق الاسم في اللفظ وتختلف حقيقته ومعناه وهذا ظاهر في اشتراك أسماء المخلوقات فإنها تشترك في أسمائها ولا
تشترك في حقائقها مثاله عند إطلاق لفظ العين فإنه قد ينصرف إلى العين المبصرة وقد ينصرف إلى عين الماء وقد يراد بها الجاسوس أو عين الحاسد فاشترك اللفظ واختلف المعنى وانتفاء ذلك بين
الخالق والمخلوق أولى وأظهر مثال آخر لفظ الملك فهو اسم لله سبحانه وتعالى كما قال ويطلق أيضا على ملك الناس وقد سماهم الله ملوكا كما قال وقال سبحانه وتعالى وثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال فالله سمى بعض عباده باسم الملك وتسمى عز وجل باسم الملك ولكن ملك الله تعالى ليس كملك غيره ولا يمكن أن يقارن بين ملك الله تعالى وملك غيره من المخلوقين وهذا اشتراك في
الاسم فقط ولا يلزم من الاشتراك في اللفظ الاشتراك في المعنى والحقيقة مثال آخر لفظ العزيز فقال تعالى أنا الله العزيز الحكيم وقد سمى بعض عباده بالعزيز كما في قوله تعالى قالت امرأة
العزيز وقوله قالوا يا أيها العزيز فهذا اشتراك في اللفظ فقط أما المعنى فهو متباين ومن ذلك أن الإنسان حي والله عز وجل حي وفرق بين حياة الخالق وحياة المخلوق فحياة المخلوق جاءت بعد عدم
وهي إلى عدم وكانت بسبب الغير وهي منغصة معرضة للمرض والتعب والحزن والهم والكدر والفقر وغير ذلك من العوارض وتذهب من الإنسان في نومه ثم تعود إليه بغير إرادته وأما حياة الله سبحانه
وتعالى فهي حياة أزلية أبدية لا نقص فيها فكون الإنسان حيا وكون الله عز وجل حيا لا يلزم منه أن تكون حياة الخالق كحياة المخلوق وقال الله بن عباس رضي الله عنهما ليس في الدنيا مما في
الجنة إلا الأسماء أخرجه الطبري في جامع البيان فالله عز وجل لما ذكر أن في الجنة حدائق وأعنابا وأنهارا من لبن وأنهارا من ماء وأنهارا من عسل وأنهارا من خمر وغير ذلك من النعيم الذي ذكر
الله في الجنة نجد أسماء كثير منه موجودة في الدنيا فعندنا في الدنيا الخمر واللبن والعسل والحدائق والأعناب وغير ذلك من النعيم الذي ذكر الله في الجنة فاشتركا في الاسم واختلفا في
المسمى فالعسل غير العسل والخمر غير الخمر والماء غير الماء مع أنها مخلوقات اشتركت في الاسم نفسه ولكن الاشتراك في الاسم لا يلزم منه الاشتراك في المسمى وهذا بين مخلوق ومخلوق فكيف بين
المخلوق والخالق سبحانه وتعالى قال ابن قتيبة رحمه الله ولا يقال للمخلوق هذا الرب فعرفا بالألف واللام كما يقال لله إنما يقال رب كذا فيعرف بالإضافة لأن الله مالك كل شيء فإذا قيل الرب
دلت الألف واللام على معنى العموم أي رب كل شيء فاسم الرب مختص بالله عز وجل القاعدة الرابعة لا توجد ذات بدون صفات أي لا يمكن أن تكون ذات إلا ولها صفات تختص بها فالساعة ذات ملموسة لها
صفات في حجمها ولونها وشكلها وغير ذلك والجدار ذات له صفات والكرسي ذات له صفات والإنسان ذات له صفات والله سبحانه وتعالى ذات له صفات سواء عرفها الإنسان وأدركها أو لا ولكن هذا لا ينفي
عنها الصفات إذ لا يمكن أن توجد ذات مجردة عن الصفات قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فإذا انتفت صفة الكمال عنها لزم اتصافها بصفات نقص انتهى من كتاب تقريب التدمرية
وقال رحمه الله إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوقات صفات كمال وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به انتهى من كتاب القواعد المثلى القاعدة الثامنة وهي متعلقة بهذه القاعدة ولكن
المهم أن نعرف أنه لا توجد ذات إلا ولها صفات فإذا كان كذلك فالله سبحانه وتعالى له صفات طالما أنه حي موجود
تحميل الصوت
تم الاستماع
17 - القاعدة الرابعة - لا توجد ذات بدون صفات - القواعد النافعة - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الرابعة لا توجد ذات بدون صفات أي لا يمكن أن تكون ذات إلا ولها صفات تختص بها فالساعة ذات ملموسة لها صفات في حجمها ولونها وشكلها وغيرها والجدار ذات له صفات والكرسي ذات له صفات
والإنسان ذات له صفات والله سبحانه وتعالى ذات له صفات سواء عرفها الإنسان وأدركها أو لا ولكن هذا لا ينفي عنها الصفات إذ لا يمكن أن توجد ذات مجردة عن الصفات قال شيخنا العلامة محمد بن
صالح العثيمين رحمه الله ما من موجود إلا وهو متصف بصفة ولا يمكن وجود ذات مجردة عن الصفات فإذا انتفت صفة الكمال عنها لزم اتصافها بصفات نقص انتهى من كتاب تقريب التدمرية وقال رحمه الله
إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوقات صفات كمال وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به انتهى من كتاب القواعد المثلى وستأتي قاعدة الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وهي
متعلقة بهذه القاعدة ولكن المهم أن نعرف أنه لا توجد ذات إلا ولها صفات فإذا كان كذلك فالله سبحانه وتعالى له صفات طالما أنه حي موجود
تحميل الصوت
تم الاستماع
18 - القاعدة الخامسة - كل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها إن كانت تليق به - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
الخامسة كل صفة كمال للمخلوق فالخالق أولى بها إن كانت تريق به وذلك أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان ففاقد الشيء لا يعطيه فإذا أعطاك شيئا فهو يملكه سبحانه وتعالى ولذلك قال
أهل العلم كل كمال للمخلوق فالخالق أولى به فمن كمال المخلوق العلم وعكسه الجهل وهو نقص وكذا القدرة فهي كمال وعكسها العجز وهو نقص والسمع كمال وعكسه الصمم وهو نقص والكلام كمال وعكسه
البكم وهو نقص والعزة كمال وعكسها الذلة وهي نقص وهكذا فكل كمال في المخلوق فالخالق أولى به وهذه القاعدة لا بد من تقييدها بقيد مهم لأن الكمال الذي يتصف به المخلوق قد يتضمن نقصا في حق
الخالق فمثلا الزوجة في حق المخلوق كمال والنقص في عدم الزواج ولذلك جاء في الحديث تزوج الودود الولود أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه وأمر النبي صلى
الله عليه وسلم معاشر الشباب أن يتزوجوا فقال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فالزواج في حق العبد كمال وعدمه
نقص ولكنه في حق الله نقص فالله ليس محتاجا إلى زوجه ولم تكن له صاحبه مثال آخر الولد في حق العبد كمال وعكسه نقص ولذلك تجد الإنسان الذي لم يرزقه الله بولد ينظر إليه الناس نظرة إشفاق
ويتحرجون أحيانا أن يهنئوا شخصا رزق بولد أمامه حتى لا يوقعوه في الحزن لأنه يرى أن عدم وجود الولد نقص ولكن الولد بالنسبة لله نقص وعدمه هو الكمال ولذلك قال لم يلد ولم يولد وقال أنا
يكون له ولد وقال قال اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني ومثل ذلك الأكل والنوم فهو كمال في حق المخلوق والإنسان الذي لا ينام أو لا يأكل يوصف بالمرض ويحتاج إلى الدواء والله عز وجل غني عن
ذلك كله فلا يحتاج إلى أكل أو نوم لكماله واستغنائه
تحميل الصوت
تم الاستماع
19 - القاعدة السادسة - كل صفة نقص في المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنها إن كانت ... - عثمان الخميس
يسر فريق مشروع كبار العلماء أن يقدم لكم المكتبة السمعية لمجموعة من كتب أهل العلم ومع الكتاب الثاني القواعد النافعة في أسماء الله وصفاته للشيخ عثمان الخميس حفظه الله تعالى القاعدة
السادسة كل صفة نقص في المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنها إن كانت لا تليق به وهذه القاعدة تقابل القاعدة التي قبلها فكل صفة نقص بالنسبة للمخلوق كالجهل والعجز والكسر والجبن والبخل
والكذب والظلم فالله أولى بالتنزه عنها فطالما أنها نقص في المخلوق فالخالق منزه عنها فالعبد لا يرضى أن تنسب إليه هذه الصفات فالله لا تنسب له فهو أولى بالتنزه عن هذا النقص سبحانه
وتعالى وهذه القاعدة مقيدة كذلك بقيد وهو إن كانت لا تليق به مثال ذلك وفي المخلوق نقص كما قال الأحلف بن قيس رحمه الله ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه انتهى من كتاب سراج الملوك
للطرطوشي والكبر في حد ذاته ليس نقصا ولكن الذي يتكبر من كان أهلا لذلك ومن ذا الذي يكون أهلا لذلك وقد ذم الله تعالى المتكبرين فقال ولا تمشي في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ
الجبال طولا وقال فبئس مثوى المتكبرين قال النبي صلى الله عليه وسلم يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس
تعلوهم نار الأنيار ويسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال أن هذا نقص في حق المخلوق وليس من
حقه وقد قال القائل الإنسان يتكبر وتقتله شرقه وتؤذيه بقه وذكروا أن جعفر بن محمد الصادق رحمه الله دخل على أبي جعفر المنصور وقدر الله أن جاءت ذبابة فآذت الخليفة وصارت تقع على وجهه
فيقول بها هكذا فتنصرف وتعود وتنصرف ثم تعود حتى تأذى منها فالتفت إلى جعفر وقال لماذا خلق الله الذباب قال ليذل به الجبابرة انتهى من كتاب تهذيب الكمال للمزي وكتاب سير أعلام النبلاء
للذهبي فالذبابة لا يستطيع أن يصنع معها شيئا وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ويذكر أن المهلب ابن أبي صفره القائد الذي أدب الخوارج والكفار ووصل إلى الصين
ودفع ملكه الصين إلى المدينة وكان من الجزية للمسلمين عن طريقه وكان من الشجعان المعروفين فذكروا أنه خرج يوما ومعه بعض جيشه فكان يمشي بين الناس متبخترا فلقيه مالك بن دينار فقال له يا
هذا إن هذه مشية يبغضها الله فغضب المهلب وظن أن مالك بن دينار لا يعرفه ولذلك قال له مثل هذا الكلام فقال له ويحك أما تعرفني فقال مالك بلى أعرفك حق المعرفة ألست أنت الذي أولك نطفة
مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة وذلك أن أول الإنسان نطفة من مني يمنى وآخره جيفة قذرة إن لم يدفن يتأذى الناس من رائحته وهو يحمل في جسده العذرة فقال أهذا أنت فخفض
المهلب رأسه وقال والله لقد عرفتني حق المعرفة وقال لها من كتاب سير أعلام النبلاء وكتاب تاريخ الإسلام للذهبي ورويت أيضا عن مطرف بن الشخير انظر إلى كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان فعلى
ماذا يتكبر الإنسان أما الله عز وجل فله أن يتكبر ولذلك قال في الحديث القدسي الكبرياء ردائي أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وتسمى بالمتكبر فقال مثال آخر
المن بالعطاء وهو نقص في حق المخلوق بل قد نهان الله تعالى عن ذلك فقال وقال النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بالنسبة لله سبحانه
وتعالى فهو كمال كما قال بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان فالله يمن لأن عطاياه حق وإذا أعطى فمن ملكه وأما الإنسان إذا أعطى فليس من ملكه وإنما من ملك الله فالله له الحق أن يمن وأما
العبد فليس له الحق في ذلك ولذلك كان في حق المخلوقات نقصا وفي حق الخالق كمالا
تحميل الصوت
تم الاستماع
المزيد من المقاطع
يتم عرض 1-20 من 60 مقطع
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
قد توجد بعض الكلمات غير الدقيقة في النص الحالي، لكن البحث والقراءة سيعملان عليه مباشرة.