92 - (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه له قد يعود الضمير على العبد الإنسان وقد يعود الضمير إلى الله جل وعلا أي لله معقبات سبحانه وتعالى تأتمر بأمره أي أمرها فتستجيب له وهي الملائكة والمعقبات هي التي يعقب بعضها بعضا أي يثبع بعضها بعضا لذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة يكونون فيكم يخلف بعضهم بعضا فيأتي الذين يعني في أول النهار فيصعف صلاة الفجر فيصعدون الذين كانوا هناك ثم يأتي هؤلاء ويصعدون بعد العصر ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتين صلاة الفجر وصلاة العصر وقال من صلى البردين دخل الجنة أن البردين هما الفجر والعصر له معقبات أي يعقب بعضها بعضا من الملائكة عليهم السلام من بين يديه ومن خلفه من بين يديه يعني أمامه من خلفه وراءه بين يديك الشيء الذي تنطلق إليه ومن خلفك الشيء الذي يكون في ظهرك له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله يحفظونه من أمر الله هنا تحتمل أنهم يحفظونه بأمر الله أي يحفظونه لأن الله أمرهم أي أمر الملائكة أن يحفظوه هذا معنى يحفظونه من أمر الله وقال بعضه العلم الآية فيها تقديم وتأخير فيكون معنى الآية له معقبات يحفظونه أو له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فالقصد أن المعنى واحد تحفظ الإنسان تحفظك تحفظني حتى إذا جاء القدر تخلت لأنها لا تستطيع أن تمنع القدر وقد جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد معركة النهروان وقتاله للخوارج أنهم كانوا يترصدون له يريدون قتله رضي الله عنه وأرضاه فقال له بعض محبيه يا أمير المؤمنين لو جعلنا لك حرسا حتى لا يفاجئك هؤلاء الخوارج فيصيبون منك فقال علي رضي الله عنه إن لي حرسا ثم قرأ هذه الآية له معقبات بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله يقول فإذا جاء أمر الله تخلت عني وهذا هو الإيمان هذا هو اليقين هذا هو التوكل عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند من يفهم القرآن الكريم فذلك لو أن الإنسان استوعب هذه الآية استعابا صحيحا وتأملها تأملا دقيقا وعاش معها فإنه عند ذلك يعني لا يخاف شيئا لأنه يعلم أن له معقبات وهذه المعقبات يحفظونه عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه تحفظه الملائكة تحفظنا هذه الملائكة بأمر الله تبارك وتعالى فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هذه القاعدة قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فإذا جاء المكتوب أمر الله تبارك وتعالى الملائكة أن تتخلى مننا المكتوب الذي كتبه الله تبارك وتعالى ويحفظونه هنا تحتمل معنيين يحفظونه تحتمل معنيين المعنى الأول هو الظاهر يحفظونه ويمنعونه ويدفعون عنه الشر المعنى الثاني يحفظونه من أمر الله أن يحفظون عليه أعماله وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون أن يكتبون أعمالك وهو الرقيب العتيق الذي يكتب عملك الذي تعمله فإما أن يكون يحفظونه بمعنى يمنعونه أو يحفظونه أن يحسبون عليه أعماله وكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد وهذان المعنيان واردان في هذه الآية قال له معقبات بين يديه ومن خلف يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم هذه قاعدة قاعدة كونية جعلها الله تبارك وتعالى لكل أحد تريد أن يغير الله ما أنت عليه غير ما في نفسك إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم أي لا يغير الله تبارك وتعالى ما أنت فيه من الدعاة والراحة والأمام والرزق الحسن والحياة المطمئنة إلا إذا غيرت فعصيت وابتعدت عن أمر الله تبارك وتعالى وصددت عنه فعند ذلك ينال الإنسان ما يستحق من العقوبة لأن الله ما كان ليغير ما أنت فيه من النعيم حتى تغير أنت ما فيك من الطاعة إلى المعصية والعياذ بالله والعكس صحيح إن الله لا يغير ما بقوم من البؤس والضعف والحاجة والخوف وغير ذلك حتى يغير ما بأنفسهم بأن يلجأوا إلى الله تبارك وتعالى فيعبدون حق عبادته ويسألونه جل وعلا ويبتعدون عن الحرام ويطيعون الله جل في علاه فإن الله تبارك وتعالى يغير ما هم فيه من البؤس إلى النعمة والسعى والرخاء وغير ذلك من الأمور فالقصد أن الله تبارك وتعالى ربط هذا الأمر بنا غير ما في نفسك أغير لك تبقى على ما أنت عليه يبقى كل شيء على ما كان عليه فإن كنت صالحا واستمر الصلاح فلك الخير ولك الأمن ولك هذا والعكس صحيح إن كان الإنسان طالحا فغير إلى الصلاح غير الله أمره سبحانه وتعالى وأعطاه قلبا مطمئنا ونفسا مطمئنا وراحة بال وغير ذلك في الأمور فإن أصر على ما هو عليه من الكفر والعناد أبقى الله له ما يسوءه من ضيق النفس والهم والغم وغير ذلك من الأمور فالأمر إذن مرتبط بنا إذا أردنا أن يغير الله تبارك حالنا السيء إلى حال أفضل فعلينا أن نلجأ إلى الله تعالى واليوم تشعر الأمة الإسلامية بالضعف والخور ثم يسألون الله تبارك وتعالى أو نسأل الله تبارك وتعالى أن يبدل وكذا ونحن لا نبدل ما بأنفسنا لا يصلح هذا أبدا لأن الله تبارك وتكرى هذه القاعدة إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم فأجب أن يكون تغيير منا وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لا يستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم لأن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولا يبدلنهم من بعد خوفهم أمنة يعبدونني لا يشركون بشيء فالله جل وعلا وضع هذه الشروط ووضع هذه القواعدة لنسير على ضوئها قال سبحانه وتعالى وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له لأن الله فعال لما يريد سبحانه وتعالى من الذي يستطيع أن يرد أمر الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير من ذا الذي يستطيع أن يرد أمر الله تبارك وتعالى لا مرد له أبدا إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون الكل مقهوم بين يدي الله تبارك وتعالى الكل لا يستطيع من ذلك أحد أبدا كل شيء بيده سبحانه وتعالى ولذلك نقول دائما إن الله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى يقول أي لا أحد يتولاهم من دون الله تبارك وتعالى أبدا لأنه لا يستطيع شيئا هو مقهور كمثلهم كالمستجير من الرمضاء بالنادي أبدا لا يمكن لأنه ليس لأحد من دون الله وال أبدا لا ينصرك أحد إذا كان الأمر بيد الله تبارك جل فعلا