05 - تفسير سورة الرعد الآيات ( 19 - 25) - الشيخ د. عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد معيكم الله مع شهد طلاب طالبات العلم سأل الله تبارك وتعالى أن يجعل اجتماعنا مرحومة ويجعل تفرقنا من بعده معصومة ولا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة السابع عشر من شهر الجمادة الأولى لسنة سبع واربعين واربعمائة وألف من هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الموافق ليلة الثامن من الشهر الحادي عشر لسنة خمس وعشرين وألفين من الميلاد ونجد موضي رحمه الله تبارك وتعالى وما زلنا مع سورة الرعب ومع الآية الثالثة عشرة من هذه السورة المباركة الثالث عشر فلس الله تبارك وتعالى يتمم لنا ولكم وهذا هو المجلس الخامس خامس نعم هذا هو المجلس الخامس أسأل الله أن يتمم لنا ولكم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ونزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاءهم وقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقب الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ويبسطوا الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب إن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات قوبى لهم وحسن مآب في هذه الآيات المباركات يقول ربنا تبارك وتعالى تقريرا وإنكارا أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق من هو أعمى وأن هذا حق وهو القرآن الكريم هل يستوي هذا ومن ينكر ذلك؟ هل يستوي هذا وهذا؟ فريقان متناقضان فريق يؤمن بكتاب الله تبارك وتعالى ويؤمن أنه من عند الله ومطيع لله منسجب مع أوامره سبحانه وتعالى وفريق آخر صاد ناد عن الله تبارك وتعالى هل يستويان عند الله تبارك وتعالى؟ وإذلك هذا السؤال سؤال تقريرا لهم لا يستويان وأنتم تعلمون ذلك يقول لهم كيف تسوون بين هذا وهذا أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق من هو أعمى وعبر بالأعمى لأن هذا عمل بصيرة وعمل بصيرة أشد من عمى النظر أشد من عمل بصر لأن أعمى البصر قد يكون عالما إماما تقيا عابدا لكن أعمى البصيرة ضائع حتى لو كان يرى بعينيه الباصرتين لكنه أعمى البصيرة والعيادة لا يستويون عند الله تبارك وتعالى ولكن قال الله إنما يتذكر أولو الألباب الذي يستفيد من هذا الكلام هم أولو الألباب أولو العقول الناضجة أولو التمييز هؤلاء هم الذين يستفيدون هؤلاء هم الذين يتذكرون هؤلاء هم الذين يفهمون هذه الأمثال وهذه الأقوال وهذه الأوامر وهذه النواهي أولو الألباب واللبو هو قلب الشيء وأعضو ما فيه لبو الشيء هؤلاء أولو الألباب العقول الناضجة العاقلة الواعية هؤلاء هم الذين يتذكرون ويستفيدون من مثل هذا الكلام ثم بدأ الله تبارك وتعالى يصف هؤلاء القوم أعني أولو الألباب فوصفهم الله تبارك وتعالى بثمانية أوصاف وصف الله تبارك وتعالى أولو الألباب بثمانية أوصاف ولينظر كل واحد مننا ما الصفات التي ذكرها الله تبارك وتعالى أوصاف التي ذكرها الله تبارك وتعالى لهم فهي فيه وما الأوصاف التي ذكرها الله تبارك وتعالى وهي ليست فيه فإن كانت فيك فلتحمد الله تبارك وتعالى وتسأل الله تبارك وتعالى الثبات والزيادة وإن لم تكن فيك كلها أو بعضها فلا أقل من أن تسعى في الحصول عليها والتزام طريقها والتشبه بأهلها قال الله تبارك وتعالى في وصفهم الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون المثق هذا الأول يوفون بعهد الله وعهد الله تبارك وتعالى أوامره ونواهيه عهد الله تبارك وتعالى توحيده سبحانه وتعالى عهد الله تبارك وتعالى ما عاهد الإنسان به ربه تبارك من الأيمان والنذور وغير ذلك هذه كلها عهود كلها يلتزمها ولا ينقض المثاق أي لا يبطل المثاق الذي بينه وبين ربه تبارك وتعالى وقيل هذا المثاق هو هذه العهود التي عاهد الله بها سبحانه وتعالى وقيل المثاق هو الذي أخذه الله تبارك وتعالى بني آدم لما خلق آدم صلوات ربي وسلامه عليه وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إننا كنا عن هذا غافلين هذا هو المثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى بني آدم عندما أخرجهم كأمثال الدر من ظهر آدم صلوات ربي وسلامه عليه وقد جاء في الحديث البخاري وغيره أنه يؤتى برجل من أهل النار فيقال له لو أن لك ما في الدنيا جميعا أكنت مفتديا به من عذاب النار يعني اليوم فيقول إيه وربي فيقال لو كذبت سألتك أقل من ذلك وأنت في صلب آدم ألا تشرك بي شيئا ما طلبت منك الدنيا بحدافينها ومما فيها لا لا ماذا سألنا الله تبارك وتعالى ماذا طلب الله منا سبحانه وتعالى ليعبدون هذا الذي طلبه الله منا أن نعبده سبحانه وتعالى كما في الحديث المشهور في الصحيحين حديث معاذ أتدري ما حق الله على العباد أن يعبدوه ولا تشركوا به شيئا هذا الذي سألنا الله هذا هو المثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى للعباد فإذن هذا هو الوصف الأول الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون المثاق الذي بينهم وبين الله تبارك وتعالى قال هذا الوصف الثاني يصلون ما أمر الله به أن يوصل مثل ماذا قال كل شيء أمر الله به سبحانه وتعالى ومن أظهر هذه الأمور سلة الأرحام وبر الوالدين فهذه التي أمر الله أن توصل وقد قال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين جعفر الصادق رحمه الله تبارك وتعالى سلة الأرحام ويقول النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينسأ له في أثره ويبسط له في رزقه بل يصل رحمه والعكس صحيح فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم وهؤلاء الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى هنا قال والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل أي كل ما أمر الله به سبحانه وتعالى وقلنا من أعظمها بر الوالدين بر الوالدين وسلة الأرحام وللأسف يظن الكثير منا أن سلة الأرحام هي أمر متبادل يصلني فأصله يزورني فأزوره يحسن إلي فأحسن إليه هذه سلة لكن ليست هي المطلوبة لأن الوصلة في الأصل لا يكون إلا لشيء مقطوع والذين يصلون أي ما قطعه لابد أن تأخذ على نفسك لابد أن تؤدب نفسك تربي نفسك قد أفلح من زكاها أن تزكي هذه النفس أن تصل من قطعت ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الواصل بالمكافئ الذي يكافئ يأتيني آتيه يعطيني وأعطيه يشاركني همي ويشاركني همه يشاركني فرح ويشاركني فرح هذا مكافئ هذا ليس بواصل هذا مكافئ ومشكور لكن هذا ليس له فضل الذي له الفضل هو الذي يصل الرحمة المقطوعة ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها هذا الواصل الواصل يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا قطعت رحمه يصلها ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إنني أقارب أرحم أصلهم ويقطعونني أحسن إليهم ويسيئون إلي أحلم عنهم ويجهلون علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل أي كأنما تلقي في عيونهم الرماد الحار وما يزال من الله معك ظهير عليهم أدمت على ذلك من منا لا يريد أن يكون كذلك مقابل ماذا قال أن تكسر هذه النفس أخي لا يزورني أزوره عمي لا يسأل عني أسأل عنه خالتي مقاطعة آتيها وهكذا ماذا لو جعلت لك يوما بالأسبوع أو في كل أسبوعين وتجعل لك جدولا أزور خالتي فلانة عمي فلان خالي فلان عمي فلان أخي فلان وهكذا والذي لا تستطيع أن تزوره لا قلع من أنت ما فائدة وسال التواصل هذه التي قطعت الناس بعضهم عن بعض ما فائدتها إلا أن تكون هذه فائدتها لا يسأل عني البعيدين عني سكنا أو بلدا لا أنشغل بنفسي وبهذه الدنيا وما لي فيها وما علي فقط نفسي نفسي هذا سبيل الجنة الذين يصلون أرحامهم المقطوعة هؤلاء الممدحون عند الله تبارك وتعالى قال والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل هذا الوصف الثاني ويخشون ربهم خشية متضمنة للمحبة خشية مع تعظيم الله تبارك وتعالى نخشاه ونعظم خشية تعظيم ومحبة لله تبارك وتعالى هذا الوصف الثالث أنهم يخشون ربهم سبحانه وتعالى ويخافون سوء الحساب هذا الوصف الرابع حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا سيأتي يوم محاسب فيه وسوء الحساب هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب هذا سوء الحساب لأن الله لا يظلم سبحانه وتعالى ولكن نسأل الله فضله سبحانه وتعالى وأن يعاملنا بفضله لا بعدله سبحانه وتعالى لأنه لو عاملنا بعدله هلكنا وقد جاء في الحديث حسن إن شاء الله تعالى وأنه يؤتى برجل يوم القيامة عبد الله ستين سنة منفرد عن الناس تعد عنهم عبد فيقول الله تبارك وتأدخلوه الجنة برحمته فيغتر بعبادته وما كان عليه وانصرافه عن الدنيا وانصرافه عن الناس وانصرافه للصلاة والذكر والدعاء وغير ذلك فيقول يا رب بعملي أنا عملت يقول بعملي فيقول الله تبارك وتعالى أحص عليه عمله فلا يعادل نعمة البصر فيظن أنه قد هلك فيقول يا رب برحمتك فيقول أدخلوه الجنة برحمته من نوقش الحساب عذب وإذاك يجب علينا أن نخافه من سوء الحساب وأن نسأل الله رحمته وأن نسأل الله تبارك وتعالى العفو والعافية سبحانه وتعالى هذا هو الوصف الرابع قال والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم هذا الوصف الخامس صبروا ابتغاء وجه ربهم والصبر المطلوب منا ثلاثة أنواع معروفة لديكم الصبر على طاعة الله وامتثال أوامره من أداء الصلاة والصيام والزكاة والحج والأمر العنف والنية المنكر والبر الوادي كل ما أمر الله به الصبر وأمر أهلك بالصلاة والصبر عليها الصبر على الطاعة وهذا أعظم أنواع الصبر الثاني الصبر عن المعصية أن نمنع أنفسنا من المعاصي خاصة في هذه الأيام التي سهلت فيه المعصية وانتشرت الفتن فالذي يصبر عن المعصية في مثل هذه الأيام لا شك أنه على خير عظيم الصبر عن المعصية والثالث الصبر على الأقدار وهذا هو المشهور إذا ذكر الصبر يقصدون الصبر على الأقدار صبر على الأقدار مصائب الدنيا ابتلاءات التي يبتل فيها الإنسان في هذه الدنيا يصبر ثم انظروا إلى هذا القيد العظيم والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم لأن الإنسان قد يصبر خاصة الصبر على الأقدار قد يصبر لأنه فيه جلد في قسمه وما يهتم لمثل هذه الأمور كما قال الشاعر الجاهلي الكناني بالعام يبكى علينا ولا نبكي على أحد لنحن أغلظ أكبادا من الإبلي يقول الناس يبكون علينا لكن نحن قلوبنا قاسية لا نبكي على أحد لنحن أغلظ أكبادا من الإبلي هذا صبر لكنه غير مستحب هذا صبر للفخر والرياء وأمام الناس ليس لله وإنما المقصود الصبر الذي يبتغى به وجه الله الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعوا أن يصبر الإنسان لأن الله أمره أن يصبر الإنسان يرجو الأجر من الله تبارك وتعالى أما الذي يصبر لطبع فيه لا يتأثر ولا يهتم ولا يبالي ولا كذا هذا ليس له أجر عند الله تبارك وتعالى بل قد يكون آثما أحيانا إذا قصد الخيلاء وشوفوني وما شابه ذلك أبدا وإذا قيد الله تبارك وتعالى الصبر هنا قال والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم هذا الوصف الخامس لهم قال وأقاموا الصلاة هذا الوصف السادس ويقول ابن عباس إن الله ذكر إقامة الصلاة ولم يذكر أداء الصلاة فرق بين أداء الصلاة وبين إقامة الصلاة إقامة الصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها وخشوعها وأداء الصلاة وإداءها على الطريقة التي أرادها الله تبارك في الجماعة في المسجد كما هو الأمر بالنسبة للرجال وبالنسبة للنساء منفردة في بيتها هذه إقامة الصلاة يتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها والتدبر كل ما يعني يحيط بهذه الصلاة حتى تكون مقبولة تماما القبول عند الله تبارك وتعالى أقاموا الصلاة قال وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلاني هذا الوصف السابع أنفقوا مما رزقناهم دل على أن كل ما عندنا هو من رزق الله سبحانه فضل الله سبحانه وتعالى هو الرزاق الوحيد سبحانه وتعالى وما بكم من نعمة فمن الله جل وعلا ينفقون مما رزقهم الله تبارك وينفقون سرا وينفقون علانية قال أهل العلم ينفقون سرا الصدقات وينفقون علانية الزكاة قالوا يستحبوا إظهار الزكاة ويستحبوا إخفاء الصدقات لأن الزكاة واجبة وحتى لا يتهم الإنسان في دينه فيخرج الزكاة علامية أما الصدقة فلما كانت غير واجبة وإنما هو أمر يتقر به العبد إلى الله تبارك وتعالى يستحب له أن يتصدق بالسر كما قال الله تبارك وتعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلامية لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فاحرص على أن تكون كذلك أن تنفق في سبيل الله تبارك وتعالى في السر والعلام وكلما كانت الصدقة بالسر كلما كانت أفضل كما قال الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالهم أنفقت يمينهم ويقول الله جل وعلا إن تبدو الصدقات فنعمها وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير له أفضل أن تخفوا هذه الصدقة صدقة السر وذكر عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طال رضي الله عنهم أنه اشتهر بصدقة السر وقيل إنه كان ينفق على أربعين وقيل على مئة بيت في المدينة دون أن يعلم أحد أن هذه نفق منه إنما نطعمكم بوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورة هكذا كانوا وما عرف الناس أنها من علي بن الحسين إلا أنها مات لأنها انقطعت بموته أو على المئة بيت هو الذي كان ينفق عليهم رضي الله عنهم ورحمة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية هذا الوصف السابع الثامن قال ويدرؤون بالحسنة السيئة أي يدفعون بالحسنة ليردوا السيئة أي تحسن إلى من أساء إليك تحلم عن من جهل عليك تعفو عن من أخطأ في حقك هكذا يدرؤون بالحسنة أو يتبعون السيئة الحسنة وأقموا الصلاة طرفين نهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئة وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأتبع السيئة الحسنة تنفقها ويدرؤون بالحسنة السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ينحم أي قابل السيئة بالحسنة هذه من يستطيعها قليل النبي صلى الله عليه وسلم يجيه الأعرابي الجلف فيشده من ردائه في جنبه صلى الله عليه وسلم فيلتفت إليه النبي مبتسما صلى الله عليه وسلم فيقول له الأعرابي أعطني من ما لله لا من ما لأبيك هكذا يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول صلى الله عليه وسلم أعطوه مع أن الصحابة حول النبي صلى الله عليه وسلم لو أي واحد يقول أنه اقتله قتله انتهى الأمر والنبي في قوته وصولته وجولته صلى الله عليه وسلم والأمر مستقر للنبي صلى الله عليه وسلم أبدا يلتفت إليه مبتسما صلى الله عليه وسلم فيقول أعطي من ما لله لا من ما لأبيك فيقول النبي صلى الله عليه وسلم أعطوه فلما قال له رضيت قال لا قال أعطوه فأعطى وقال رضيت قال لا قال أعطوه فأعطاه فقال رضيت قال نعم قال اذهب إليك من يفعلها غير محمد صلى الله عليه وسلم يدرؤون بالحسنة السيئة هو يأتي بالسيئة ونحن نرد عليه بالحسنة هكذا كانت صلوات ربي وسلامه عليه بعد أن ذكر لهم هذه الأوصاف الثمانية يفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق يصلون ما أمر الله بها أن يوصل يخشون ربهم يخافون سوء العذاب صبروا الذين يصبرون يعني صبروا ابتغاء وجه ربهم أقاموا الصلاة أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلى نيع يدرؤون بالحسنة السيئة من اجتبعت فيه هذه الصفات قال أولئك لهم عقب الدار من اجتبعت فيه هذه الصفات له عقب الدار الدار تحتمل هنا أنها الدنيا وعقب دار الدنيا الجنة وتحتمل عقب الدار الآخرة أي بعد أن يقف في الحساب يوم القيامة في الآخرة له عقبها وهي الجنة هذه أو هذه قلنا الدار الدنيا أو الدار الآخرة عقبها الجنة وذلك فسرها بالآية التي بعدها قال جنات عدن أولئك لهم عقب الدار جنات عدن وجنات عدن عدنة يقال عدنة في المكان يعني أقام فيه ولبث فيه مدة عدنة في المكان ومنه المعادن التي تكون في باطن الأرض بقيت فيها مدة وجنات عدن هي الجنات التي يستقر فيها الناس جنات عدن قال يدخلونها ومن دخل الجنة لا يخرج منها أبدا لكن الذي يدخل النار قد يخرج وقد يخرج إن كان مؤمنا له كبائر عذب بقدر هذه الكبار ثم إلى الجنة ومن كان كافرا دخل النار واستقر بها عذن الله وإياكم منها يقول الله تبارك وتعالى جنات عدن يدخلونها قال ومن صلحه يعني وأيضا يدخلها من صلحه من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم أيضا يدخلونها لكن ما قال وآباؤهم وذرياتهم وأزواجهم لا لا من صلحه لم يسرع به نسبه لا بد من صلحه والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ويلحق الله بهم ذريتهم في منازلهم وهذا فضل من الله عظيم هذا عدى فضل الله علينا سبحانه وتعالى بإدخال الجنة صلى الله عليه وسلم وإياكم كذلك جميعا بعد أن يدخل المسلمين الجنة سبحانه وتعالى هذا دخل عنده زوجة عنده أبناء عنده بنات عنده أم عنده أب ما أحوالهم ينظر أيهم أعلى درجة إذا كان هو أعلى درجة رفع إليه أباه وأمه وزوجه وذريته إذا كانوا هم أعلى منه درجة رفعه هو إليهم يرفع لا ينزل سبحانه وتعالى يرفع لا ينزل ألحقنا بهم ذريتهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء صلى الله عليه وسلم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل أين التهنئة والتبرك تلقى الآن إذا تزوجت إذا سكنت بيتا جديدا إذا رقيت في عملك إذا جاءك ولد ماذا يفعل الناس يأتون يهنئونك يباركون لك ما من الله به عليك سبحانه وتعالى في هذه الدنيا فالملائكة تدخل إلى أهل الجنة من كل باب يهنئونهم يباركون لهم قال سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم وهنا حذف لأنه مفهوم من الكلام والعرب تحدف إذا فهم الكلام قدرها يقولون والملائكة يدخلون عليهم من كل باب يقولون سلام عليكم أي يسلمون عليهم سلام عليكم أي دخلتم دار السلام وهي الجنة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم أي يقولون لهم سلام عليكم أي بسبب صبركم في هذه الدنيا عن أمور لم يصبر عنها غيركم من الشهوات وفعل الطاعات وغير ذلك من الأمور أنت تقوم لصلاة الفجر غيرك ينام أنت صبرت على الطاعة أنت تنفق في سبيل الله غيرك يبخل أنت صبرت على الطاعة أنت جاهدت في سبيل الله تبارك الله غيرك يبخل بنفسه أنت صبرت على الطاعة ويفسد وانت صبرت عن المعصية كبحت نفسك مسكتها منعتها على الوقوع في هذه المعاصي فأنت بما صبرت لك الجنة سلام عليكم بما صبرتم أيضا عن المصائب التي تصيب الإنسان غيرك يبكي ويصيح ويصرخ ويعترض لماذا يا رب شمعنا آنه وغيرك يصبر يقول إنا لله وإنا إليه أنت تصبر تقول إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله على كل حق فالملائكة تقول لك سلام عليك بما صبرت صبرت على الطاعة صبرت عن المعصية صبرت على الأقدار سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار أي نعم العاقبة هذه الدار وهي الجنة نعم العاقبة نعم العاقبة بخلاف عاقبة غيرك الذين وصفهم الله بثلاثة أوصاف فقال سبحانه وتعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد نثاقه ويقطعون ما أمر الله به ويفسدون في الأرض أكسهم تماما ثلاثة أوصاف طبيحة لضدي أهل الإيمان قال أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار صلى الله تبارك وتعالى يجعلنا وإياكم من أهل الجنة وأن يعيدنا من طريق الفجار الفساق الله أعلى وأعلم صلى الله عليه وسلم