04 - تفسير سورة الرعد الآيات ( 16 - 18) - الشيخ د. عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
37:54
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله خالق الخلق يا جمعين وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبي ومن
سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فأسأل الله تبارك وتعالى أن يعيش معنا هذا المرحومة ونجعل تفرقنا من بعده معصومة إلا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم أن يسمعنا يا
رب العالمين الحمد لله وتم الصالحات ونسأل الله تبارك وتعالى نثمم لنا تفسير كتاب الله تبارك جل في علاه ونحن اليوم أو الليلة ليلة السبت ليلة العاشر من شهر جمادة الأولى سنة سبعين
واربعين واربعمائة وألف من هجرة نبي محمد صلى الله عليه وسلم موافق ليلة الأول قررت شهر نوفمبر شهر الحادي عشر من سنة خمسين وعشرين المسيح عليه السلام في ضحية الصديق مجدد موضي السور
رحمه الله تبارك وتعالى وما زلنا مع تفسير سورة الرعد ومع الآية السابسة عشرة من هذه السورة المباركة وهذا هو المجلس الرابع تفسير هذه السورة نسأل الله تبارك وتممم لنا ولكم جميعا اللهم
آمين فلنخلص النيات لله تبارك وتعالى نسأل الله نجعل هذا المجلس حجة لنا لا علينا اللهم آمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفتخذتم من دونه أولياء
أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير والنور وجعلوا لله شركاء خلقوا لك خلقه فتشابه الخلق عليهم قل لله خالق كل شيء وهو الواحد القهار أنزل من السماء ماء
فسالت أودية بقدرها ومن ما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكس في الأرض كذلك يضرب الله الحق
والباطل فأما الله الأمثال للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه نفتدوا به أولئك لهم سوء الخساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد هذه الآيات
يقول ربنا تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم قل لكفار قريش من رب السماوات والأرض سؤال وهذا الاستفهام استفهام تقريري تقريري أي ليس لهم جواب إلا أن يقولوا هو الله
سبحانه وتعالى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله فهم مقرون بهذا ولذلك لم يحتج إلى إجابتهم كما قال الله تبارك وتعالى قل أي شيء أكبر شهادة ولم ينتظر إجابتهم قل لله
شهيد بيني وبينك كذلك هنا لم يحتاج إلى إجابتهم لأنها الإجابة متقررة عندهم كلهم سيقولون هذا الجواب سيقولون لله لا يجدون جوابا آخر وإذا اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بطرح هذا السؤال
أو الله جل وعلا اكتفى بطرح هذا السؤال ثم قال أجبهم لا تنتظر إجابتهم قل لله الله سبحانه وتعالى هو رب السماوات والأرض والرب هو المالك المتصرف سبحانه وتعالى الذي له الأمر والنهي جل في
علاه قل لهم من رب السماوات والأرض قل لله انتهى الأمر ثم بعد أن أكد هذه القضية وأكد هذا الجواب الذي لن يجيب بغيره قال قل لهم أيضا أفتخذتم من دونه أولياء كيف اتخذتم من دونه أولياء
وهذا سؤال توبيخي سؤال استنكاري يوبخهم يبكتهم بهذا السؤال قل أفتخذتم من دونه أولياء على أي أساس طالما أنه هو رب السماوات والأرض على أي أساس تتخذون من دونه أولياء أفتخذتم من دونه
أولياء ثم أجاهم قال هؤلاء الأولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وإذا كان لا يملك لنفسه إذا لا يملك لغيره لا يعطيهم هم لا يملكون لأنفسهم فكيف يملكون لكم لا يملكون لأنفسهم مع أن
هذه الآلهة التي يدعونها من دون الله تبارك وتعالى فيها العاقل وفيها غير العاقل فيها بشر كفرعون وأمثاله الذين يدعوا الألوهية ويطالبوا الناس أن يعبدوهم أن يعبدوهم من دون الله تبارك
وتعالى فيها الشياطين وفيها أيضا العقلاء من عبد من دون الله تبارك وتعكى الملائكة والأنبياء والصالحين وهؤلاء لا يرضون بهذه العباد لكن عبدوا من دون الله تبارك وتعالى وإن كانهم غير
راضي كعيسى عليه الصلاة والسلام قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لأن أقول ما ليس لي به علم إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في
نفسي ولا علم ما في نفسك إنك أنت على مبلوم عبد عيسى من دون الله تبارك وتعالى واتخذ إلها من دون الله تبارك وتعالى هو لا يقبل ذلك وهناك من عبد من دون الله هو يقبل ذلك وهناك من لا يدري
أنه عبد من دون الله كالشمس والقمر والنجوم والشجر والأحجار والبهائم هذه لا تدري أنها تعبد من دون الله تبارك وتعالى وذلك ذكروا عن بعض السلف رحمة الله عن طاوس بن كيسان اليماني أنه
سافر يوما مع رجل وفي الطريق مر غراب فنعق أي خريص صوتا الغراب فقال هذا الرجل خير فالتفت إليه طاوس قال أي خير غراب نعق لا خير ولا شر بهي ما نعقتش المشكلة عنه قال غراب نعق أي خير في
هذا والله لا أسافر معك أبدا أي خير في هذا غراب نعق خير أو شر وذلك كان من جهل العرب وغير العرب في هذا المسألة يرمون التطير يرمي الطير في الهواء إذا اتخذ جهة اليمين أكملوا طريقهم
ونفذوا ما يريدون وإذا اتجه جهة اليسار هونوا وغيروا رأيهم اتباعا للطير بهيمة ما يدري ليش رح يمين ليش رح يسار ما تفكرون فيه هو بوادي وأنتم في وادي وأناك من عبد الأحجار والأشجار كل
هذه الأشياء بلا استثناء بشر ملائكة جن إنس حجر شجر بهيبة طير حيوان سمك أي شيء من دون الله كل هذه لا تملك لنفسها نفعا ولا ضررا فإذا كانت لا تملك لنفسها نفعا ولا ضررا إذن أيضا لا تملك
لكم نفعا ولا ضررا هذا سؤال لبيان ضعف عقولهم وجهلهم وضياعهم يقول الله تبارك وتعالى أفتتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضررا وإذاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام ماذا قال
له قال هل يسمعونكم التدعم أو ينفعونكم أو يضرهم لا شيء فعلا هي لا تملك لنفسها ومن يعني غريب ما تسمع في كتاب الله تبارك وتعالى قوله قوم إبراهيم لإبراهيم لما كسر أصنامهم صلوات ربي
وسلامه عليه وجاءوا وحاوروه أن لم يجدوا يعني حيلة قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم يعني أنتم الذين صنعتموها أنتم تنصرونها أليس تصير آلهة آلهة أنتم أوجدتموها آلهة أنتم تحمونها آلهة أنتم
تدافعون عنها وتنتصرون لها ما فائدة هذه الآلهة ويجفوا عني وألجوا إليه وينصرني ويحميني ويعطيني ويحييني ويميتني بيده كل شيء وإلا لا يستحق أن يكون إلها وإذا كالله تبارك وتعالى هنا بيّن
لهم أن هذه لا تستحق أن تكون آلهة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا شوف نفعا نكرة أي نفع ولو كان يسيرا ولا ضرا أي ضر ولو كان يسيرا لا تمت لا تمت وقررنا كثيرا ولا مانع من التكرار قصة أحد
العرب أنه كان يعبد صنع من الأصنام فيوم كان جالسا والصنع بعيد عنه تقريبا ثم جاء ثعلب وصار يبول على الإله فهذا غضب لإلهه فذهب مسرعا نحو الثعلب حتى يضربه يقتله أي أي شيء يفعل بالثعلب
فلما اقترب هرب الثعلب فلما وصل وكله حنق على الثعلب في السكرة وجاءت الفكرة فينظر إلى الثعلب قد فر ثم نظر إلى إله الذي يعبده كله بول من الثعلب على رأسه فكر قليلا فقال أرب يبول
الثعلبان برأسه ما تصير كيف رب الثعلب حيوان حقير عند العرب ما يهتمون له أبدا قال أرب يبول الثعلبان برأسه كيف كيف يكون هذا رب يكون هذا ربا كيف قال أرب يبول الثعلبان برأسه ما يستحق أن
يكون ربا لا يستطيع أن يدفع عنه بول الثعلب فقبح من رب ثم قال أيش وقبح عابده يقول شرح علي أنا اللي عبدك ما تكفو كيف تنصرني كيف تدفع عني كيف ألجأ إليك إذا كنت ما تستطيع أن تدفع بول
الثعلب عن رأسك أرب يبول الثعلبان برأسه فقبح من رب وقبح عابده والله جل وعلا هنا يقولهم هذه الآلهة التي تعبدون من دون الله تبارك وتعالى نفعا أي نفع ولو كان قليلا ولا تملك دفع ضر أي
ضر مهما كان قليلا إذن لا تستعق أن يعبد أن تعبد هم ماذا يقولون قالوا إنما نعبد وتقربنا إلى الله زلفا هم يقرون وإذاك يقولون ليش لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك طيب إلى الآن ممتاز إلا
شريك هو لك ملكته وما ملكه فجعلها شركاء لله تبارك وتعالى وإن كانت أقل درجة عند الله تبارك وتعالى لكنها آلهة أجعل الآلهة إلها واحدة يعجلونها آلهة والله سبحانه وتعالى يقول وكم من ملك
في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى أبدا وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إلا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدى أن دعوا
للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن يتخذ أودا إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عبدا الجميع الجميع فالله ليس له ند ولا مثل ولا صاحبة ولا ولد ولا شريك سبحانه
وتعالى لكن هؤلاء بضحالة عقولهم وتسلط الشياطين عليهم وسوء مقصدهم من الله آلهة أعاذنا الله وإياكم من فعلهم ثم قال سبحانه وتعالى مؤكدنا هذه القضية قل هل يستوي الأعمى والبصير هل يستوي
الأعمى ما يستوي الأعمى لا يستوي مع البصير أم هل تستوي الظلمات والنور لا تستوي لا تستوي قال إذا لا يستوي أن يعبد هؤلاء مع الله سبحانه وتعالى لا يستوي أن يعبد الخالق البارئ المصور
الحي القيوم العزيز الحكيم القوي العزيز التواب الرحيم لا يستوي أن يعبد هذا مع ضعيف لا يملك لنفسه نفع ولا ضر مخلوق لا يخلق لا يستوي إذا استويت الظلمات والنور واستوى الأعمى والبصير في
تلك الساعة قولوا يستوي أن يعبد الله ويعبد بين الله تبارك الله لكن هذا لا يكون أبدا لا يستوي الأمر قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا
كخلقه فتشابه الخلق عليه هم مثلا رأوا أن شركاءهم خلقوا خلقا كخلق الله سبحانه وتعالى فعند ذلك تشابه الخلق عليهم فقالوا نعم هذا إله وهذه آلهة لكن هذا غير موجود هذا غير موجود الله خالق
كل شيء سبحانه أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يقنون ما في خالق إلا الله سبحانه وتعالى وكل ما عداه مخلوق الله خالق كل شيء لا يستوي لا يستثنى شيء من
الفرش إلى العرش كل شيء مخلوق ولا خالق إلا الله كل ما عدا الله مخلوق ولذلك قال أهل العلم لا يجوز القول بخلق القرآن وأنه كفر لماذا؟
لأنه كلام الله لأنه صفة لله تبارك وتعالى صفات الله غير مخلوقة لماذا؟
لأنها صفات لله تبارك وتعالى فإذا قلنا مخلوقة إذن أوجدنا إلها بدون صفات والعياذ بالله فالله خالق كل شيء يمكن خلقه جنة نار بشر ملائكة جن سماوات أراضين عرش فرش كل شيء مخلوق ولا خالق
إلا الله سبحانه وتعالى جل في علاه يقول فتشابه قل الله خالق كل شيء لا يستثنى شيء أبدا كل شيء الله خالقه سبحانه وتعالى ما في شيء أوجد نفسه ما في شيء أوجد صدفة ما يوجد هذا الكلام أبدا
الخالق واحد وهو الله تبارك وتعالى قال وهو الواحد القهار الواحد الذي يستحق أن يعبد الواحد الخالق البارئ المصور سبحانه وتعالى القهار لكل أحد لا يقهره أحد ولا يستطيع أحد أن يتعدى في
ملك الله تبارك وتعالى هو الواحد القهار جل في علاه قال أنزل من السماء ماء هذا أو هذان مثلا يذكرهم الله تبارك وتالي ينتبه الناس من الباطل قال أنزل من السماء ماء السماء المقصود به
السحاب وكل ما علىك فهو سماء كل ما علىك فهو سماء ومنه الحديث المشهور لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم لرجل عنده صدر الطعام وذما أدخل يده فيها وجد في الأسفل ماء فقال ما هذا يا صاحب
الطعام قال أصابته السماء يعني المطر الذي نزل من السماء أي من السحاب قال سبحانه وتعالى أنزل من السماء أي من السحاب الذي في العلو قال السماء ماء أن له المطر قال فسالت أودية بقدرها
سالت الأودية بهذا الماء الذي أنزله الله من السماء الأمطار عندما تأتي وتنزل تسيل الأودية ولكن تسيل ماذا بقدرها ما معنى بقدرها قال وتحتمل معنيين المعنى بقدرها أي بقدر ما تحتمل لأن
الأودية في أودية صغار في أودية كبار في واد كبير في واد صغير فسالت أودية بقدرها كل وادي بحسب قدره أخذ وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى لأنه لو سالت فوق قدرها صار فيضان وتضرر الناس
بذلك الماء لأنه يصير فيضان يتضرر الناس لكن إذا سالت بقدرها هنا الرحمة من الله تبارك وتعالى هذا يستفيد منه الناس لأن سلال الأودية هذا في ينتفع الناس من هذا الماء وتنتفع البهام من
هذا الماء لكن إذا تجاوزت قدرها وفاضت عن المكان الذي أنزلت فيه الوادي فإذا فاضت دمرت وأفسدت على الناس حياتهم وإنما سالت بقدرها إذن بقدرها أي بحجمها بحسب استيعابها وتحتمل بقدرها أي
بما قدر لها والمقدر هو الله أي بما قدر الله لها قدر الله أن في هذا الوادي يسيل هذا القدر من الماء في هذا الوادي يسيل هذا القدر أي بما قدر الله سبحانه وتعالى فاحتمل السيل زبدا رابعا
وهذا أمر طبيعي إذا جاء السيل الماء يخرج الزبد الزبد وهو يسمونه الغثاء وهو مثل الرغوة التي تكون مع الماء تشوفها على البحر مثلا الرغوة البيضاء فقاعات الماء هذه وكل بعض الأشياء التي
يوقيها البحر في الخارج وكذلك السيل يأتي ويرمي هذه الأشياء هذا الزبد هذا زبد الماء يرميه على الشواطئ وتأتي الريح وتأخذه هذا كله ما فيه نافع النفح الماء نفسه لكن هذا الزبد اللي هي
الرغوة التي تأخذ مع الماء هذه لا أثر لها ولا قيمة لها قال فاحتمل السيل زبدا رابعا رابعا يعني عاليا منها الربوة الربوة الشيء المرتفع منه الربا وهو الزيادة في المال فاحتمل السيل زبدا
رابعا أي زبدا عاليا وهذه أو الغثاء الذي يحمله البحر أو تحمله السيول عندما تسيل لكن هذه تلقى خلاص تأخذها الريح تقف على الأحجار أو تنتثر يمينا وشمالا خلاص انتهى أمرها لكن ما الذي
يبقى الماء الذي ينتفع به الناس هذا هو المثال الأول المثال الأول إذن مطر نزل من السماء ثم سالت الأودية كلهم بحسب حجمه فانتفع الناس بهذا الماء والزبد الرغوة والغثاء وغيره هذه رمية
شمالا ويميا خلاص ماء نظيف ينتفع الناس به قال وهذا المثال الثاني وهذا المثال الأول غالبا يقول أهل الإمم لأهل البادية لأن أهل البادية هم الذين ينتظرون هذا الماء وحينما تجتمع المياه
تستوى المراعي وتأتي إبلهم أغنامهم ترعى من هذا العشر الذي يخرج مع هذا الماء وتشرب تروى من هذا الماء وهكذا فهذا المثال لأهل البادية يرونه أهل البادية أمامهم لأنه بين جبال ووديان وغير
ذلك الآن ذكر مثالا لأهل الحاضرة فقال وفي قراءة توقدون قال ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع أيضا الناس ينتفعون أيضا عندما يوقدون النار يضعوا الذهب والحديد والنحاس وغير
ذلك يضعونها على النار حتى تخرج الشوائب التي تكون عليه يصهر وهو يسمون الفتنة يفتن الذهب على النار حتى يصفى ويخرج ما علق عليه من الشوائب سواء الحديد أو النحاس أو المعدن أو الذهب أو
الفضة كلها توضع على النار حتى تصفى هذا أيضا الذي يخرج من هذا الزبد أيضا زبد مثله الزبد آخر إذا في زبد يخرج مع الماء وهذا مثال لأهل البادية أو في زبد يخرج عندما يصهر الذهب يصهر أو
ينقى الذهب يعرض على النار عفوا الذهب والحديد والنحاس والفضة والمعادن وكذا تعرض على النار حتى أيضا تصفى مما عليها من الزبد طيب ماذا يفعل بالزبد زبد الماء يلقى ما لقيمة هذا الزبد
يلقى ما لقيمة ثم ماذا يبقى يبقى الماء نافق ويبقى الذهب والمعدن والنحاس والفضة وغير ذلك مما ينتفع به الناس حلية الذهب يلبسه النساء ويتحلى الرجال بالفضة ويصنعون منها السيوف والأواني
وغير ذلك من الأمور كل هذه ينتفع بها متاع إذن حلية ومتاع قال زبد مثله أي أيضا يخرج من هذه عندما توقد عليها النيران زبد مثله أي زبد مثل ذلك الزبد قالوا مما يوقدون عليه في النار
ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله أي يخرج زبد مثله مثل الذي من الماء ثم قال سبحانه وتعالى كذلك يضرب الله الحق والباطل هذا مثال للحق والباطل الحق هو الماء الثابت والباطل هو الزبد الذي
يكون فوق الماء سيذهب ويضمح الزهب والمعدن والفضة الأصلي بدون الشوائب الباطل هي الشوائب التي كانت على الذهب على الحديد على المعدن على الفضة على المحاس هذه الشوائب هذا الباطل يغطي
عليها يزال هذا الباطل هذان مثلان ذكرهم الله تعالى الأول لأهل البادية والثاني لأهل الحاضرة قال كذلك يضرب الله الحق والباطل النتيجة فأما الزبد فيذهب جفاء يلقى مرمي لا قيمة له أي زبد
زبد الماء وزبد الحديد والمعدن والذهب وما شابه ذلك كل هذا يذهب جفاء فالزبد الماء أو زبد الحديد والمعدن والذهب كله يذهب جفاء قال فأما الزبد فيذهب جفاء أي يلقى لا يلتفث إليه أحد
يتحاشاه الناس قال وأما ما ينفع الناس في الوديان والذهب والفضة والحديد والمعدن والسيوف والأواني وغير ذاك ما يصنعه الناس قال وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض هذا الذي يستفيده الناس
قال كذلك يضرب الله الأنثى هذه الأنثى التي يضربها الله لكن أين الذي ينتفع وهذا الباطل الذي هو الزبد الذي يكون فوق الماء والزبد الذي يكون فوق الحديد فوق الذهب فوق المعدن ويقول لك
الزبد سيذهب إن عاجلا أو آجلا سيذهب هذا الزبد والحق سيبقى لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمه الله فإذا الحق باقي ومنتصر لكن قد تمر عليه
فترات يغلي فيها أهل الباطل ينام فيها أهل الحق يغفر فيها أهل الباطل ينام فيها أهل الحق يضع فيها أهل الحق ممكن كما هو حالنا اليوم لكن ليس معنى هذا أنه سيضيع الحق لن يضيع الحق وعد
الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أنه وعد من الله تباركه ولكن اشترط شرطه
قال يعبدون أن لا يشركون به شيئا فمتى ما رجعنا إلى الله تبارك وتعالى أزال الله هذا الزبد لكن الزبد الآن موجود لأننا نحن ما رجعنا إلى الله تبارك وتعالى ولو رجعنا إلى الله تبارك
وتعالى وانطرحنا بين يديه وفعلنا ما يريد ووحدناه سبحانه وتعالى إذن سيزيل عننا هذا الزبد ولكن الله تبارك وتعالى كما مر بنا إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم قوله هنا كذلك
يضرب الله الأمثال أي لينتفع بها الناس ونقرأ في ذكر هذه الأمثال تبارك وتعالى ونحاول أن يفهمها ونقيم له كتاب في الأمثال جميل جدا أمثال القرآن الكريم شرح هذه الأمثال وبينها وبين يعني
ما يراه من مراد الله تبارك وتعالى منها هذا كلام نقلته لكم للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى عن هذه الآية يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى شبه تعالى الهدى الذي أنزله
على رسوله لحياة القلوب والأرواح بالماء الذي أنزله الأشباح يعني الذين يعيشون في الأرض وشبه ما في الهدى من النفع العام الكثير الذي يضطر إليه العباد بما في المطر من النفع العام
الضروري وشبه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالأودية التي تسيل فيها السيول يعني الهدى هو الماء الذي ينزل من السماء هذا هو الهدى والأرض هي القلوب التي تتقبل هذا الهدى فإذا كان القلب
نظيفا طيبا محبا لله تبارك وتعالى صار كالوادي الذي ينتفع بهذا الماء يقول والشبهات عند وصول الحق إليها بالزبد إذن الشبهات التي تتقع في قلوبنا هو الزبد الذي يكون على الماء الذي ينزل
من السماء ويختلط بالأرض ويسيل في الأودية الزبد الذي فوق هذه الشبهات والشهوات التي ترين على قلوب الناس وكذلك بالنسبة لما يكون على الحديد والذهب والمعدن وغير ذلك قال وشبه ما يكون في
القلوب من الشهوات والشبهات عند وصول الحق إليها بالزبد الذي يعلو الماء ويعلو ما يوقد عليه النار من الحلية التي يراد تخليصها وسبكها وأنها لا تزال فوق الماء طافية الزبد مكدرة له حتى
تذهب وتضمحل يذهب هذا الزبد قال يقول ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي والحلية الخالصة قال كذلك الشبهات والشهوات يكرهها ويجاهدها بالبراهين الصادقة والإرادات الجازمة حتى تذهب
وتضمحل ويبقى القلب خالصا صافيا ليس فيه إلا ما ينفع الناس من العلم بالحق وإيثاره والرغبة فيه فالباطل يذهب ويمحقه الحق إن الباطل كان زهوقا وقال هنا كذلك يضرب الله الأمثال ليتضح الحق
من الباطل والهدى من الظلام الله تعالى عن هذين المثلين الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى ثم ختم الله هذا الكرام بقوله للذين استجابوا لربهم الحسنة الحسنة الجنة وقيل الحسنة هي جمع الحسنة
شيء الحسن أو مؤنث الحسن الحسنة جمعها حسنة حسنة جمعها حسنة وحسن جمعه أحسن الحسنة أي الشيء الجميل جدا للذين استجابوا لربهم الحسنة وهنا الظاهر والعلم عند الله أن المقصود بها الجنة سأل
الله أن جعلنا وإياكم من أهلها هؤلاء لهم الحسنة طيبوا المقابل والذين لم يستجيبوا لهم الطرف الآخر لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لفتدوا به يعني من عذاب يوم القيامة وقد جاء في
الحديث الصحيح أن رجلا من أهل النار يؤتى به يوم القيامة فيقال له لو كانت لك الدنيا وما فيها هل كنت مفتديا بها من عذاب يوم القيامة كل الدنيا لك هل تدفعها مقابل أنك ما تعذب في النار
فقال أي وربي فيقال لو كذبت سألتك أقل من ذلك ألا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك وهو إذن عندما يرى العذاب والعياذ بالله يتمنى أن لو يفتدي نفسه عن ذلك العذاب بكل ما في الدنيا لكن ولا
تحيك حينما اندم أبدا ما ينفع في ذلك الوقت وإذا قال ذا القرنين لما قيل له لما بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمية وجد عندها قومة قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم
حسنة قال أما من ظلم فسوف نعذبهم ثم يرد إلى ربه فيعذب عذابا نكره أما من آمن عميصان فله جزاء الحسنة يقول له من أمرنا يسرخ هكذا هما يقول الله تبارك وتعالى أولئك لهم سوء الحساب سوء
الحساب فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير سوء الحساب ومن نقش الحساب عذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم مأواهم أي
مصيرهم المكان الذي يأوون إليه يقطنون فيه ويبقون فيه جهنم أعاذنا الله وإياكم منها ومأواهم جهنم وبئس المهاد مهاد مهاد الطفل شف مهاد الطفل يحيط به من كل جهة كذلك العياذ بالله جهنم
تحيط بهم من كل جهة حتى صار كالمهاد بالنسبة لهم أعاذنا الله وإياكم منها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته