٢٦- تفسير سورة البقرة الآية ٨٨ -٩٠ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على ابن محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد ومع الآية الثامنة والثمانين من سورة البقرة ومع قول الله تبارك وتعالى وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون يخبر الله تبارك وتعالى أهل الكتاب أنهم قالوا قلوبنا غلف أي مغلفة في أكنة فقال الله تبارك وتعالى بل لعنهم الله بكفرهم وفي الآية الأخرى بل طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنون إلا قليلا وقولهم قلوبنا غلف أي في أكنة في أغلفة بحيث لا يصل إليها الخير أبدا ولا يخرج منها الخير مغلفة كما قال حديفة وعلي رضي الله عنه قلب الكافر قلب أغلف قلب أغلف أي لا يصل إليه الخير أعدنا الله وإياكم من ذلك قالوا قلوبنا غلف فرد الله عليهم برد هذا القول وإبطاله قال بل لعنهم الله بكفرهم يعني ما جعل الله قلوبهم غلفا ابتداء ولكنه كان جزاء على فعلهم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم بل طبع الله عليها بكفرهم فالله لا يظلم أحدا سبحانه وتعالى بل الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب وهدى الناس فاختار بعضهم الخير واختار آخرون الشر كما قال الله تبارك وتعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى هم اختاروا العمى ولم يختاروا الهدى وهم الآن يتعللون بقولهم ماذا نفعل قلوبنا غلف نقول لا بل هي لعنة من الله تبارك وتعالى عليكم بكفركم فلا يؤمنون إلا قليلا بكفرهم أي بسبب كفرهم فقلوبهم صارت غلفا بسبب كفرهم وعنادهم كما سيأتي ذكر ذلك في الآيات القادمة قال بل لعنهم الله بكفرهم لعنهم الله أي طردهم من رحمته وقيل عذبهم وقيل أخزاهم كل هذه تدخل في اللعنة وتصور إذا طرد الله إنسانا فمن يستطيع أن يرده أو يدخله قال بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون قليلا ما يؤمنون قال أهل العلم تحتمل ثلاثة معانا فقليلا ما يؤمنون المعنى الأول قليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا كما ترى رجلا فتقول قل ما رأيت مثله أي ما رأيت مثله فقليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا لعنادهم وكفرهم وحسدهم وغلهم وبغيهم فقليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا وقيل إن المعنى فقليلا ما يؤمنون أي قليل الذي يؤمنون يعني يكفرون بأكثر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو بما جاء عن الله جل ويؤمنون بالقليل فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض والذي يكفرون به أكثر من الذي يؤمنون به والمعنى الثالث فقليلا ما يؤمنون أي قليل منهم الذين يؤمنون وأكثرهم لا يؤمنون إذا إما نقول قليلا ما يؤمنون أي قليل الذين يؤمنون أو قليلا ما يؤمنون قليل إيمانهم أو قليلا ما يؤمنون أي لا يؤمنون أبدا كما تقول قل ما رأيت مثلك أي ما رأيت مثلك فكل هذا محتمل وكل هذا يصدق عليهم قال سبحانه وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفر فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين وهذا يبين الله تبارك وتعالى مخازيهم فيقول جل وعلا ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وهو القرآن الكريم جاءهم كتاب من عند الله وهو القرآن الكريم مصدق لما معهم أي من التوراة والإنجيل لأن الخطاب الآن لأهل الكتاب لليهود والنصارى لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم لأن الكتب السماوية يصدق بعضها بعضا كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد وقال الله تبارك وتعالى القرآن الكريم وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه فالكتب يصدق بعضها بعضا لأنها من عند واحد هو الله سبحانه وتعالى وإنما تختلف في الشرائع كما قال الله سبحانه وتعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة فالشرائع تختلف لأنه تختلف باختلاف أحوال الناس والله تبارك وتعالى ينسخ بعض الأحكام ويبقي بعضها ويستجد أحكاما أخرى بحسب ما يحتاجه الناس بكل زمان وكل مكان فالشرائع نعم تختلف أما العقائد فلا تختلف أبدا كل الرسل يصدق بعضهم بعضها إن الأنبياء إخوة لعلات أو لعلات أبوهم واحد يعني دينهم واحد وهو التوحيد كما قال الله سبحانه وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وقال سبحانه وتعالى ومن يبتغير الإسلام دينا فلن يقبل منه فالذي جاء به آدم الإسلام والذي جاء به محمد الإسلام وبينهم الرسل كذلك ولذا قال الله تبارك وتعالى عن فرعون وقال عن ملكة سبأ قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمته مع سليمان لله رب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون إذن آدم جاء بالإسلام ونوح جاء بالإسلام وإبراهيم جاء بالإسلام وداود وعيسى وسليمان وأيوب ويوسف كلهم جاءوا بالإسلام فالدين واحد عند الله تبارك وتعالى ولكنهم يختلفون في شرائعهم يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم أي من التوراة والإنجيل وكانوا من قبل أي هؤلاء وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يستفتحون أي يستنصرون إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح أي النصر متى هذا الفتح أي متى هذا النصر وكانوا من قبل يستفتحون أي يستنصرون كان اليهود في المدينة يقولون للذين كفروا في ذلك الوقت وهم الأوس والخزرج الذين يعيشون معهم في المدينة يقول لهم قد اقترب وقت خروج نبينا الذي بشر به موسى وبشر به عيسى فنتبعه ونقتلكم شر قتله معه هكذا كانوا يهددون الأوس والخزرج يقول الله تبارك وتعالى وكانوا من قبل أي اليهود في المدينة يستفتحون أي يستنصرون بالنبي الذي سيأتي يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم معرفوا جاءهم هذا النبي يستنصرون به جاء وصل هذا النبي فلما جاءهم معرفوا كفروا به أين في السابق كنتم تستنصرون به لماذا كفرتم به بغيا وحسدا كما سيأتي في قول الله تبارك وتعالى لأنهم رأوا أن هذا النبي ليس من بني إسرائيل هم قد تعودوا أن الأنبياء في بني إسرائيل من لدن يعقوب أي صلاة والسلام ما جاء نبي إلا في بني إسرائيل أول نبي يأتي من غير بني إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم من زمن يعقوب أي صلاة والسلام لأن محمد من نسل إسماعيل والبقية بقية الأنبياء داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وعيسى ويحيى وزكريا كلهم من نسل إسرائيل من نسل يعقوب من نسل إسحاق أخي إسماعيل صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين فلما جاءهم معرفوا أي من صدق هذا النبي كفروا به حسدا وبغيا قال الله تبارك وتعالى فلعنة الله على الكافرين فلعنهم مرة ثانية سبحانه وتعالى ثم قال بئس ما اشتروا به أنفسهم بئس عكس نعمة وإذا قلت نعم الرجل أي نال المحامد كلها فعندما تقول بئس الرجل أي نال المخازي كلها عكس المحامد تماما يقول الله تبارك وتعالى بئس ما اشتروا به أنفسهم فتأتي اشترى وشرى بمعنى باع بئس ما اشتروا به أنفسهم أي باعوا به أنفسهم بئس الثمن لأنه ثمن بخص بئس ما اشتروا به أنفسهم أي يكفروا بما أنزل الله ولم يقل أن كفروا وإنما قال يكفروا مما يدل على الاستمرارية مستمرون على كفرهم كفروا ويكفرون وسيكفرون بما أنزل الله وهو القرآن والتوراة والإنجيل أو الجميع جميع الكتب لأنهم كفروا بجميع هذه الكتب لأن هذه الكتب التوراة بشرت بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداوا على الكفاء رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوه من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة إذن في التوراة مذكور قال ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار مذكور أيضا في الإنجيل يقول الله تبارك وتعالى بئس ما اشتروا به أنفسهم أي يكفروا بما أنزل الله كفروا بالتوراة وكفروا بالإنجيل وكفروا بالقرآن قال بغيا أي هذا الذي فعلوه بسبب بغيهم ظلمهم عنادهم حسدهم حقدهم وما شابه ذلك من الكرام بغي إذن فعلوا هذا بغيا وليس جهلا وليس لم يعلموا الحق أبدا وإنما بغي يعلمون الحق ثم تركوه بغيا قال أن ينزل الله من فضله على من يشاء ما سبب هذا البغي قالوا لماذا لا يكون النبي من بني إسرائيل بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء لا لازم من بني إسرائيل الله أعلم حيث يجعل رسالته سبحانه وتعالى بغيا أن ينزل وبغيا أن ينزل أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ولم يقل من رسله وإنما قال من عباده لأنها أشرف الألقاب أشرف الألقاب للأنبياء هي العبودية لفظ العبودية وأول ما تكلم عيسى في المهد قال إني عبد الله وقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أشرف المقامات سبحان الذي أسرى بعبده ولم يقل برسوله ولا نبيه وإنما قال بعبده فلفظ العبودية شرف للمسلم أن يطلق عليه لله تبارك وتعالى قال فباءوا الآن نتيجة بعد أن ذكر عملهم الآن تذكر العقوبة قال فباءوا أي رجعوا باءوا بمعنى رجعوا نالوا فباءوا بغضب على غضب يعني ليس غضبا واحدا وإنما غضب يتبعه غضب قالوا أهل العلم الغضب الأول لما عبدوا العجل والغضب الثاني لما كفروا بما أنزل على محمد ولذلك تسمى الأمة الغضبية الأمة الغضبية وفي قول الله تبارك وغير المغضوب عليهم ولا الضالين قال المغضوب عليهم اليهود تسمى الأمة الغضبية من كثرة ما جاءها الغضب من الله تبارك وتقال غضب على غضب فباءوا بغضب أي من الله ومن الملائكة ومن المؤمنين الله يغضب عليهم والملائكة تغضب عليهم والمؤمنون يغضبون عليهم كما قال الله تبارك وتعالى غير المغضوب عليهم ولم يذكر فاعل الغضب مع أنه قال صراط الذين أنعمته أي أنته ذكر فاعل الإنعام لكن لم يذكر فاعل الغضب لأن الغاضبين كثر الله يغضب عليهم الملائكة تغضب عليهم المؤمنون يغضبون عليهم قال فباءوا بغضب على غضب قال وللكافرين عذاب مهين هناك عذاب أليم وهناك عذاب مهين العذاب الأليم قد يطلق على الكافر وقد يطلق على المسلم لكن العذاب المهين لا يطلق إلا على الكافر العذاب الذي فيه خزي كما قال الله تبارك إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين أي ذليلين حقيرين مهانين فعذاب الخزي عذاب الهون لا يذكر إلا للكافر أما العذاب الأليم فقد يذكر للمسلم وقد يذكر للكافر العذاب المهين فهو للكفار أي عذاب الخزي عذاب الإهانة عذاب الذل تحقير ومن هذا يخطر في بالي أن البعض يسأل أحيانا يقول أحيانا واحد يقول الله لا يهينك مثلا هل يجوز أن تدعو الإنسان تقول الله لا يهينك نعم يجوز لأن الله يهين الكفار سبحانه ومن يهين الله فما لهم مكن فعندما تقول الله لا يهينك أي أسأل الله أن لا يجعلك مع الكفار لا يهينك كما يهين الكفار لا بأس بها يجوز أن تقال هذه الكلمة تدعو لشخص تقول الله لا يهينك كأن تقول الله لا يعذبك والله لا يخزيك أو الله لا يبتليك وما شبه ذلك من الكلمات التي فيها الدعاء للمسلم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد