٢٤- تفسير سورة البقرة الآية ٧٨ - ٨٢ الشيخ د. عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
14:19
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استكم الله بالخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقرة
عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتم لنا الخير حيث كان قال الله تبارك وتعالى فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهده أم تقولون
على الله ما لا تعلمون فلن يخلف الله وعده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئته وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
أصحاب الجنة هم فيها خالدون قول الله تبارك وتعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون مر في الأسبوع الماضي الكلام على هذه الآية وأن هؤلاء الأميون يكتب لهم ذلك
الكتاب وهم يتبعون كل ناعق يقرؤون ولا يفهمون ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإنهم إلا يظنون ثم قال سبحانه وتعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله
ويل كلمة فيها معنى الهلاك أي الهلاك عليهم وقيل هو واد في جهنم وقيل غير ذلك تقريعي والوعيد فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم هو لا شك إنسان لا يكتب إلا بيده يكتبون الكتاب بأيديهم
وهذه مثل قول الله تبارك وتعالى يقولون بأفواههم وما من طائر يطير بجناحيه وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ومعلوم أنه يطير بجناحيه وإنما هذا للتأكيد هذا يكون للتأكيد يكتبون
الكتاب بأيديهم ثم ينسبونه إلى الله تبارك وتعالى وهذا من عبثهم وانحرافهم يقول فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم وهم هؤلاء الأحبار الضلال المضلون فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم
يقولون هذا من عند الله وذلك أنهم لم يحفظوا كتاب الله جل وعلا حيث قال سبحانه وتعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار
بالله وكانوا عليه شهداء أي أمروا أن يحفظوا كتاب الله سبحانه وتعالى لكنهم لم يحفظوا بل حرفوه وبدلوه وكتبوا بأيديهم ونسبوا ذلك إلى الله تبارك وتعالى فقال سبحانه وتعالى ثم يقولون هذا
من عند الله كذبا وزورا والعلى قال ليشتروا به ثمنا قليلا أي إنما يفعلون ذلك ليشتروا به ثمنا قليلا والثمن القليل هو عرض الدنيا كل شيء في الدنيا قليل والدنيا لا تعدل شيئا وقد جاء في
الحديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما تصور جناح البعوضة لا تزين شيئا فكيف جناحها لا يزين شيئا يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا لو كانت
تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما إذن كل من سعى في هذه الدنيا خلف الأمال وترتب على ذلك معصية لله تبارك وتعالى وكفر به وإذاء للناس وكذب وزور ورشوة وغير ذلك عرض
الدنيا هذا لا شيء لا شيء ولا يستحق أن يبذل فيه الإنسان مثل هذه الأشياء أبدا فويل لهم يقول الله تبارك وتعالى ليشتروا به ثمنا قليلا فسمى الثمن قليلا لأنه عرض الدنيا أو لأنه رشاوة
تدفع للناس فقال فويل لهم مما كتبت أيديهم رجع مرة ثانية ويل لهم مما يكسبون أي ويل لهم مما كتبت أيديهم من هذه الكتب المزورة ويل لهم مما يكسبون من هذا السحت المال الذي يأخذونه مقابل
هذه الكتب يقول الله سبحانه وتعالى وقالوا أي هؤلاء أيضا وفي آل عمران قال سبحانه وتعالى هنا الله تبارك وتعالى يقول عن هؤلاء هذه الأيام المعدودة التي يدعون قالوا أربعين يوما مقابل
الأيام التي عبدوا فيها العجل يقول أربعين يوما وقد جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب أن يجمع له جماعة من اليهود فقال لهم صلى الله عليه وسلم وكانوا قد قدموا له لحما
ليأكله إني سائلكم فهل أنتم تصدقون معي قالوا نعم نقول الصدق قال من أبوكم قالوا أبونا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان قالوا صدقت نعم صدقت أبونا فلان نعم اعترفوا بكذبهم فقال لهم النبي
صلى الله عليه وسلم إني سائلكم سؤالا آخر فهل أنتم صادقون معي قالوا نعم وإن كذبنا عرفت ذلك فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل النار قالوا نكون فيها قليلا ثم تخلفونا فيها قال
خسئتم والله لا نخلفكم فيها أبدا قالوا نعم قال هل وضعتم في هذه الشات سما اللحمة جدي قدمتموه لي الآن هل فيه سم قالوا نعم هذه الوحيدة صدقوا فيها قالوا نعم قال ما حملكم على هذا لماذا
وضعتم السم قالوا قلنا إن كنت كاذبا نستريح منك وإن كنت صادقا فإنه لن يضرك صلى الله عليه وسلم فهذه الدعوة من اليهود أنهم يعني لا يلبثون في النار إلا أياما معدودة يقول الله تبارك
وتعالى وقالوا أي اليهود لن تمسنا النار إلا أياما معدودة يقول الله تبارك وتعالى قل قل لهم أتخذتم عند الله أهدا أتخذتم أصلها أتخذتم بهمزتين وخففت الأولى ثم قلبت إلى ياء ثم قلبت إلى
تاء وأدغمت التاء بالتاء أتخذتم وإلا هي أتخذتم ولكن خففت وسهلت حتى يمكن قراءتها قال أتخذتم عند الله أهدا أي بذلك أنه لن تمسكم النار إلا أياما معدودة هل هذا فيه خبر عن الله تبارك
وتعالى هل عندكم موحي بهذا لأنهم يتكلمون عن أمر غيبي وعن أمر يملكه الله سبحانه وتعالى قل أتخذتم عند الله أهدا فلن يخلف الله أهدا يعني إذا كان أهدا من الله إذا لن يخلف الله أهدا
سبحانه وتعالى أم تقولون على الله ما لا تعلمون أم هنا يقول أهل العلم بمعنى بل للإضراب فيكون معنى الآية بل تقولون على الله ما لا تعلمون تكذبون تقولون على الله ما لا تعلمون ثم بيّن
حقيقة الأمر فقال سبحانه وتعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون سيئة وخطيئة بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته قال بعض أهل العلم السيئ الشرك بلى من
كسب سيئة أي شركا وأحاطت به خطيئته أي كبائر الذنوب ولذا جاءت قراءة صحيحة بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته أي الكبائر التي يعملها وذهب آخرون من أهل العلم إلى العكس بلى من كسب سيئة
أي معصية كبيرة وأحاطت به خطيئته أي الشرك فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أولئك الذين كسبوا السيئة وأحاطت بهم الخطيئة أصحاب النار الصحبة من الملاصقة والملازمة أصحاب النار هم فيها
خالدون وخلود الأبدي يكون للكفار المشركين والخلود طويل الأمد للعصاة من المسلمين إذن العاص من المسلمين يقال له خالدا في النار ويقال له خالدا أبدا ولكن المقصود مدة طويلة في النار كما
في قول الله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عز وجل وعذابا عظيما خالدا فيها أي ماكثا فيها مكثا طويلا وكما في قول النبي صلى
الله عليه وسلم من وجأ نفسه بحديدة وجأ بطنه بحديدة فحديدة في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فدل على أنه يمكث مكثا طويلا وأما الخلود الأبدي الذي لا خروج معه من
النار هذا خلود الكفر أما الموحد صاحب المعاصي فإنه معرض لدخول النار ولكنه لن يخلد فيها كما قال الله تبارك وتعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهذه كل هذه
المعاصي الكبيرة دون الشر داخلة تحت المشيئة وقابلة لأن يغفرها الله تبارك وتعالى إما ابتداءا وإما مآلا أي في يوم من الأيام من كسب سيئة كسب أي من عمله إذ إن الله لا يظلم أحدا سبحانه
وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ثم ذكر عكسهم وقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون وهذه عادة القرآن الكريم يذكر أصحاب النار يذكر
أصحاب الجنة يذكر الحرام يذكر الحلال يذكر ما يجب أن يفعل يذكر ما يجب أن يجتنب وهكذا وكما قال الله سبحانه وتعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجزبه ولا يجد له من دون
الله ولي ولا نصيره فكذلك هنا بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ورحمة الله وبركاته