765- تفسير قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

فما زلنا مع التعليق على بعض آيات كتاب الله تبارك وتعالى أو على آيات كتاب الله تبارك وتعالى من سورة البقرة ووصلنا إلى الآية السابعة والتسعين بعد المئة وهي قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعل من خير يعلمه الله والتقون يا أولي الألباب في هذه الآية يقول ربنا تبارك وتعالى الحج أشهر معلومات والحج معلوم وهو الركن الخامس من أركان الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الله جل وعلا يقول الحج أشهر معلومات وفيها تقدير إما أن يقال الحج وقته أيام أشهر معدودات الحج وقته أشهر معدودات أو وقت الحج أشهر معدودات أو الحج حج أشهر معدودات أو الحج ذو أشهر معدودات المهم لا بد من تقدير لا بد من تقدير وقوله الحج أشهر معلومات لأن الله جل وعلا قبل ذلك قال فذكر ما تجتمع به العمرة مع الحج وهو أنه إذا دخل في النسك وجب عليه إتمامه والآن يذكر الفرق بين الحج والعمرة فقال الحج وقته أشهر معلومات ومفهومه أن العمرة ليس لها أشهر معلومات وإنما هي تصح في العام كله أما الحج فمحدد وقته والمقصود بقوله الحج أشهر معلومات إنشاء الحج وليس انتهاء الحج يعني ابتداء بالحج الابتداء بالتلبي عندما تقول لبيك اللهم حجا دخلت في الحج لهو الركن الأول من أركان الحج ألا وهو نية الدخول في النسك لا يبدأ الإنسان بالنسك إلا بعد دخول أشهر الحج وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم أن الحج له أشهر معلومة ينشئ الحج بها واختلف العلماء فيما لو أنشأ الحج قبل هذه الأشهر وهذه الأشهر هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم عفوا شوال وذو القعدة وذو الحجة على خلاف في ذو الحجة هل هو كله أو بعضه مع اتفاقهم أن شوال من أشهر الحج وذو القعدة من أشهر الحج واختلفوا في ذو الحجة هل كله أو بعضه والأكثر على أن كل ذو الحجة من أشهر الحج والبعض قال تسع ذو الحجة فقط وهو يوم الحج الأكبر وهو كما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم الحج عرفة وقال آخرون بل يوم الحج الأكبر هو يوم النحر ولذلك عشر ذو الحجة وليس تسع ذو الحجة وهذه مثلا من كانت فقهية لكن ينبه عليها وزبدة الخلاف تأخير الطواف أو السعي بعد عشر ذو الحجة من قال أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر أو تسع من ذو الحجة لا يجوز تأخير الطواف والسعي عن هذا الوقت ومن قال الحج أشهر المعلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة كله قالوا إذن يجوز تأخيره حتى إلى منتصف ذو الحجة أو آخر ذو الحجة ما يضر مع اتفاقهم أن الحج لا نهاية له له بداية وليست له نهاية بدايته واحد شوال اللي هو أشهر الحج فينشئ الإنسان المسلم الحج من أول شوال يقول لبيك اللهم حجا وتنطلق لكن لو واحد في رمضان مثلا قبل شوال قال لبيك اللهم حجا فذهب بعض أهل العلمي وهو قول الشافعين هو لا ينعقد حجه لا ينعقد الحج لأن الله قال الحج أشهر معلومات وهذا لم يحج في الأشهر المعلومات ولم يدخل وقت الحج أصلا فلا ينعقد الحج وذهب الجمهور إلى أنه ينعقد الحج ولكنه مخالف للسنة الحج في أشهر الحج ولذا قال الحج أشهر معلومات الحج أشهر معلومات ولم يحددها بينما لما تكلم قبل ذلك عن الصيام ماذا قال شهر رمضان فمن شهد منكم الشهرة فليصوم فحدد الصوم في شهر رمضان وفي الصلاة قال أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر فحدد الصلاة أما الحج فلم يحدده وإنما قال معلوم عندكم وكانت العرب تحج وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حج قبل ببعثه صلى الله عليه وسلم حج مع أهله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث صلوات ربي وسلامه عليه فقال لهم الحج أشهر معلومات تعرفونها لأنها من موروث دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلذا لم يحددها ولم يقل ذي القعدة وذي الحج وشوال أبدا وإنما قال معلومات أي لديكم الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحجة طبعا الفرض لا يكون إلا من الله الله هو الذي يفرض إن الله فرض فرائض فلا تضيعها الله هو الذي يفرض ولكن المقصود أن الإنسان يفرضها على نفسه في وقتها ونيته يعني أنه يفعلها في هذا الوقت عندما يقول لبيك اللهم حجا أي فرض على نفسه الأداء في هذا الوقت لكن هو لم يفرض الحج كحكم الحج فرضه الله سبحانه وتعالى إذا من فرض فيهن الحج أي نوى أو فعل الحج في هذا الوقت أو في هذه السنة فمن فرض فيهن أي هذه الأشهر الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج انتبهوا انتبهوا طالما أنك فرضت الحج فانتبه تبتعد عن الرفث تبتعد عن الفسوق تبتعد عن الجدال والرفث هو الجماع ومقدماته الرفث الجماع ومقدماته كما قال الله تبارك وتعالى أحل عليكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم أي الجماع وتدخل مقدماته معك التقبيل والكلام الذي يكون بين الزوجين كل هذا من الرفث فإذا دخل الإنسان في النسك قال لبيك اللهم حجا يمتنع عن الرفث ما في جماع ما في تقبيل ما في لمس ما في كلام بخصوص هذه الأمور لا رفث ولا فسوق واختلف العلماء في الفسوق فبعضهم قال الفسوق هو السب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق فقال الفسوق هو السب وقال بعض الفسوق هو فعل المحظورات معلوم أن الذي يحج يلتزم بأمور وهي تسمى محظورات الإحرام على الرجال وعلى النساء فيمتنع منها فإذا تعدى على هذه المحظورات فهذا هو الفسوق وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الفسوق كل المعاصي وتدخل فيها محظورات الإحرام ويدخل فيه السباب ويدخل فيه كل شيء كل المعاصي من الفسوق وهذا الذي ذهب إليه الأكثر وهو الصحيح إن شاء الله تعالى أن الفسوق كله معصية فلا رفث ولا فسوق الرفث ممنوع في الحج لكن مسموح في خارج الحج أيامنا هذه مسموح للإنسان يرفث إلى نسائه كما قال الله تبارك وحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائك وفي كل الليالي والأيام يجوز الإنسان يرفث إلى نسائه وفي الحج وغير الحج وإنما نبه عليه في الحج لأن إثمه في الحج أكبر كما قال الله تبارك وتعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم فالفسق هناك ليس كالفسق هنا الأمر يختلف لشرف العبادة وشرف المكان وشرف الزمان فالفسق هناك أكبر جريمته أكبر عند الله تبارك وتعالى نعم لا تتعدد السيئات لكن تكبر وتعظم عند الله جل وعلا فمثل الزنا واحد محرم لكن الزنا بالمحارم أو بحليلة الجار أعظم من الزنا بالأجنبية وإن كان هذا زنا وهذا زنا وهذه امرأة وهذه امرأة لكن مع المحارم ومع حليلة الجار يكون الأمر أشد عند الله تبارك وتعالى قال فلا رفث ولا فسوق ولا جدال والجدال مقصود هنا قال بعضهم لا جدال في الحج أي خلاص مسائل الحج محسومة خذوا عني مناسككم مسائل الحج معروف أو وقت الحج محسوم لا تجادلوا في وقت الحج أو أن المقصود ولا جدال هي المخاصمة بشكل عام الخصومات التي تصير بيننا سواء في أحكام الحج أو في غيرها من الأمور طالما أنت في الحج لا تخاصم أحدا لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وهذه فيها ثلاث قراءات قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم القراءة الأولى هذه التي نقرأ بها فتح الثاء ولا فسوق فتح القاف ولا جدال بفتح اللام وهناك قراءة أخرى قرأت من كثير وغيره فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج لا رفث ولا فسوق ولا جدال بالضم قراءة أبي جعفر وقرأت من كثير وغيره فلا رفث ولا فسوق ولا جدال يعني إما بفتح الثلاثة وإما بتنوين ضم الثلاثة وإما بضم الرفث والفسوق وفتح الجدال كلها قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ثم قال سبحانه وتعالى وما تفعل من خير يعلمه الله من خير نكرة خير نكرة أي خير ظاهرا كان أو باطنا كبيرا أو صغيرا كثيرا أو قليلا يعلمه الله سبحانه وتعالى أي خير وما تفعل من خير يعلمه هذا يعني من الله تبارك وتعالى أنه يأمر الناس بفعل الخير بطريقة غير مباشرة يفعلوا الخير وأي خير تفعلونه يعلمه الله وبالتالي يجازي عليه سبحانه وتعالى وما تفعل من خير يعلمه الله لكمال علمه سبحانه وتعالى لا يغيب عن علمه شيء يعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى بكل شيء عليم قال وما تفعل من خير يعلمه الله ثم قال وتزودوا وتزودوا أي للحج لأن الإنسان في الحج ذاهب إلى عبادة إلى عبادة الله تبارك وتعالى وينبغي له أن لا يتذلل لغير الله سبحانه وتعالى فإذا لم يملك الزاد اضطر إلى أن يطلب الزاد من الناس يبدأ يسأل الناس وهذا تذلل للعباد وأنت الآن في هذه العبادة لا تتذلل إلا لله سبحانه وتعالى وإذا قال أهل العلم أمر بالتزود حتى لا يتكفف الناس يسألهم بكفه ولا يستشرف أموالهم يعني جالس ويشوفهم يأكلون كأنه يعني ينتظر أحد يناديه يتمنى أن أحد يناديه فهو يستشرف لأموال الناس لطعام الناس خاصة أن من شروط وجوب الحج الاستطاعة والاستطاعة تفسرها أهل العلم بالزاد والراحلة فإذا قال تزودوا وقد جاء عند البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله تبارك وتعالى وتزودوا أي لا تأتون للحج بغير زاد أو تموتون ولا تستطيعون تكملوا حجكم على الوجه الأكمل ولا تؤدون العبادة على ما يحب الله ويرضى طيب لما تزود وهذا ليس من التوكل بل هذا من التواكل كما قال أهل العلم قال وتزودوا أي بالطعام والشراب وما تحتاجون إليه في حجكم ثم قال وإن خير الزاد التقوى أي تزودوا الطعام لكن لا تنسوا أن تتزودوا بالتقوى وتزودوا بالتقوى أعظم من هذا التزود له بالطعام لأنه خير الزاد ولباس التقوى تلك الخير وخير الزاد التقوى في أن تسألوا الله أن يغفر ذنوبكم ومن التزود بالتقوى أن الإنسان يحج على السنة أن يتعلم كيف يحج ومن التزود بالتقوى أن الإنسان يحسن حجه فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ومن التزود بالتقوى أن الإنسان يرجع بعد حجه أحسن مما كان عليه كل هذا من التزود بالتقوى فإن خير الزاد التقوى والتقوني يا أولي الألباب والتقوني فيها قراءتان والتقوني بالكسر والتقوني بالياء يا أولي الألباب أي يا أولي العقول الراجحة يخاطب الله أهل العقول وهذا يبين لنا أن القرآن الكريم يخاطب العقل خلافا لما يدعيه العلمانيون أن الإسلام يحارب العلمة وذلك أن النصارى كانت الكنيسة تحارب علماءهم بل وتقتلهم وكانوا يرون أن الخطيئة العظمى هي طلب العلمي ويقول إن آدم عليه السلام إنما أخرج من الجنة بسبب أنه أكل من شجرة المعرفة نحن عندنا الآن الشجرة التي أكل منها آدم المشهورة شجرة التفاح وقيل غيرها من الفاكهة لكن عند النصارى واليهود في التوراة أن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة المعرفة ولذلك كانوا يحاربون العلم ويرون أنه معصية آدم التي أخرج بسببها من الجنة فكانوا يحاربون العلم ويحاربون العلماء ولم تنهض أوروبا وأمريكا هذه النهضة خاصة أوروبا وأمريكا حديثة أوروبا لم تنهض هذه النهضة العلمية التي يعيشونها اليوم إلا بعد أن حاربوا الكنيسة وحاربوا الدين وظهرت العلمانية واللا دينية فظن الجهلة ممن ينتسب إلى الإسلام أن النجاح لا يكون إلا أن نسير على طريقتهم وأن نحارب الدين كما حاربوا وما علم هؤلاء الجهال أن أول آية نزلت في كتاب الله تبارك وتعالى اقرأ أول كلمة نزلت من القرآن اقرأ وأمر بالعلم وطلب النبي أن يتزود من العلم وقل ربي زدني علما وقال النبي صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وقال الله تبارك وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقال سبحانه وتعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط فرفع من شأن العلم والعلماء فكيف بعد ذلك نقول إنه لا يكون العلم ولا التطور ولا التقدم إلا بمحاربة الدين هذا من الجهل وفي هذه الآية يقول الله تبارك وتعالى واتقوني يا أولي الألباب يخاطب أولي الألباب لا يخاطب الجهال لا يخاطب الأغبياء لا يخاطب المجانين وإنما يخاطب أولي الألباب أهل العقول الراجحة لأنهم هم الذين ينتفعون من هذا الكلام أما غيرهم فلا ينتفعوا من هذا الكلام أبدا