٢٢- تفسير سورة البقرة آية ٧٤ - ٧٥ الشيخ د . عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
18:37
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين وأنا معهم جميعا برحمته إنه أرحم الراحمين أما بعد ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى قصة موسى عليه السلام مع قومه بني إسرائيل في قصة
البقرة وقصة المقتول الذي وجدوه ولم يعرفوا قاتله ثم عمدوا إلى نبي الله موسى وقالوا له أنت نبي الله أخبرنا من قتله أم أنهم قالوا هذا على سبيل التصديق والإيمان بأن موسى يوحى إليه
صلوات ربي وسلامه عليه وأنهم سألوه أن يسأل الله تبارك وتعالى ليعرف قاتل ذلك الرجل فكانت القصة التي ذكرناها وهي أن الله تبارك وتعالى وإن موسى صلى الله عليه وسلم قال إن الله يأمركم أن
تذبحوا بقر قالوا أتتخذنا هزوة قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادعو لنا ربك إذن يبين لنا ما هي قالوا إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك أي وصل فافعلوا ما
تؤمروا قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما لونه هذا يدل على تعنتهم وأن الأقرب من القولين أنهم قالوا هذا على سبيل الاستهزاء والسخرية بموسى صلى الله عليه وسلم قالوا إنه يقول إنها بقرة
صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا أيضا ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقرة تشابه علينا وإننا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلون تثير الأرض ولا تسقي الحرض مسلمة
لا شيئة فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون يقول الله تبارك وتعالى فقلنا ضربوه ببعضها أي الميت ببعض هذه البقرة التي ذبحت كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم
تعقلون فضرب الميت بجزء من البقرة فقامك في الأحياء فقيل له من قتلك فأشار إلى قاتله إنه ابن أخيه قال هذا الذي قتلني ثم سقط ميتا مرة ثانية وهذه لا شك معجزة وما أكثر المعجزات والآيات
التي جاء بها موسى لبني إسرائيل صلاة ربي وسلامه عليه ولكن الأمر كما قال نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رحم الله أخي موسى أوذي أكثر من ذلك فصبر وقال موسى صلى الله عليه وسلم
لأخيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المعراج لقد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة أي تعبت معهم وهذا يظهر لنا في هذه السورة المباركة سورة البقرة فكثيرا ما ذكر الله تبارك وتعالى فيها
ذلك العناء الذي أصاب موسى من أولئك القوم وبعد هذه الآية وظهورها ووضوحها يقول الله تبارك وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك يقول جل وعلا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد
قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون يقول جل وعلا بعد هذه الآية وأحياء هذا الميت
أمام أعينكم ودلالته على قاتله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك وهنا ذكر أن قلوبهم قست ولكن لم يذكر السبب الذي دعا هذه القلوب لأن تكون قاسية ذكر في موضع آخر في قوله تبارك وتعالى فبما نقضهم
ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وذكر في قوله سبحانه وتعالى فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم إذن بنقضهم الميثاق وبطول الأمد قست قلوب أولئك القوم قلوبني إسرائيل ثم قست قلوبكم أي جفت
وصلبت وعكس اللين تماما ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ثم قال فهي كالحجارة تصوروا قلوب كالحجارة فهي كالحجارة أو أشد قسوة واختلف أهل العلم من المفسرين في معنى أو هنا بعد اتفاقهم أنها ليست
للشك من قبل الله تبارك وتعالى يعني الله تبارك لا يقول هي كالحجارة يمكن أشد قسوة من الحجارة إن الله عليم سبحانه وتعالى ولا يقع الشك في حقه جل وعلا من كمال علمه أنه لا يقع الشك له
إذن ما معنى أو هنا قال بعض أهل العلمين إن أو هنا بمعنى الواو أي للعطف فهي كالحجارة وأشد قسوة فهي كالحجارة وأشد قسوة من الحجارة إذن للتأكيد وقريب من ذلك القول الثاني أن أو هنا جاءت
للإضراب فهي كالحجارة بل أشد قسوة بمعنى بل بل أشد قسوة من الحجارة ومنها قول الله تبارك وتعالى عن نبي الله يونس عليه السلام فأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ليس للشك وإنما هي بمعنى بل
للإضراب بل يزيدون يزيدون على مئة ألف ليس مئة ألف بل يزيدون على مئة ألف فهي إذن للإضراب تركت القول الأول وأخذت القول الثاني وقال بعضهم هي للتخيير إن شئت هذا هي كالحجارة وإن شئت هي
أشد قسوة لأنهم أكثر من شخص فجماعة كالحجارة وجماعة أشد قسوة من الحجارة وقال بعضهم هي للشك لكن في حقهم هم لا في حق الله فهم يقولون فهي كالحجارة عندهم ويمكن أو أشد قسوة في نظرهم هم
وليس في نظر الله سبحانه وتعالى إذن في نظر الله لا يمكن أن تكون للشك في نظر الله إما تكون للإضراب وهذا هو الأقرب في سورة الكهف قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم لأن قالوا
يوما فرأوا الشمس لم تغب بعض بعد قالوا بل بعض يوم أي ليس يوما كان لأن الشمس إلى الآن لم تغب فقالوا هنا للإضراب بمعنى بل أو تكون بمعنى الواو للعطر أو تكون للتخيير أو تكون للشك في
حقهم لا في حق الله سبحانه وتعالى ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة إذا قلنا للإضراب بمعنى بل هذا يكون أظهر لماذا لأن الله بعد ذلك ذكر فضل الحجارة على قلوبهم فقال وإن من
الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها أي الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها أي الحجارة لما يهبط من خشية الله وإن منها أي الحجارة لما يتفجر من قلوبكم يقول لهم يقول لبني
إسرائيل الحجارة أفضل من قلوبكم فيها نفع فيها ما تخرج منه الأنهار وفيها ما يشقق فيخرج منه الأنهار وفيها ما يهبط من خشية الله وهنا معلوم أن الحجارة جماد فكيف الجماد يهبط من خشية الله
قال أهل العلم هذا مثل قول الله تبارك وتعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ومعرفة بالله تبارك وتعالى فتخشع لله جل وعلا ومصداق هذا قول الله تبارك
وتعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس وهذا سجود يخبر الله تبارك وتعالى أن هذه الأشياء تسجد لله تبارك وتعالى
الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس شجود والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعرف حجرا في مكة كان يسلم علي وهو حجر وكلكم فيما أظن يعلمون قصة الجذع الذي كان في مسجد
النبي وكان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم يقف عليه ويخطب حتى صنع له المنبر فقام يخطب على المنبر فسمعنا حنين الجذع وأنينه يبكي جذع نخلة يبكي جعل الله فيه الشعور والإحساس حتى يقول جاء
النبي صلى الله عليه وسلم فصار يضرب عليه يسكته كما يسكت الصغير حتى سكت الجذع إذن هذه الجمادات يجعل الله فيها إحساسا فتشعر وهنا كذلك هذه الحجارة كما قال الله تبارك وتعالى لو أنزلنا
هذا القرآن على جبل إن عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملنا وأشفقنا منها إذن على الحقيقة إذن تحمل هذه كلها على الحقيقة يقول ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي
كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله فشيء معنوي أما قسوة الحجارة فشيء ملموس فشبه المعنوية
بالملموس سبحانه وتعالى شبه المعنوي وهي قسوة القلوب بالملموس وهي قسوة الحجارة ليقرب الصورة للناس وكيف صارت قلوب أولئك القوم ثم قال وما الله بغافل عما تعملون وما الله بغافل هذه
يسمونها الصفات السلبية لأن الله لا يصف نفسه بصفات سلبية وإنما يصف نفسه بصفات إيجابية على سبيل التفصيل إن الله سميع بصير إن الله على كل شيء قدير وهو الرحيم الودود وهكذا هذه الصفات
التي هي الإثبات الصفات الإيجابية أما الصفات السلبية فتأتي على سبيل النفي أحيانا لسبب عندما يقول وما الله بغافل عما تعملون جاءت للتهديد للتهديد ونفي الغفلة فيه إثبات كمال العلم نفي
الغفلة فيه إثبات كمال العلم إثبات كمال العلم الله تبارك وتعالى وجاءت هنا للتهديد يهددهم الله تبارك وتعالى أي وما الله بغافل عما تعملون وستلقون جزاءكم فهذا تهديد من الله تبارك
وتعالهم وفي قراءة وما الله بغافل عما يعملون أي من سبق إما أن تكون تعملون أو يعملون وتعملون تشمل الذين كانوا في زمن موسى والذين جاءوا بعدهم والذين نزل القرآن يخاطبهم وهم بني إسرائيل
الذين كانوا في المدينة ويعملون أي الذين سبقوا ثم قال سبحانه وتعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وهذا يقول أهل الملل التيئيس يعني لن يؤمنوا لكم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لو آمن
بي إثنى عشر من أحبار يهود لآمنت يهود لكن ما آمن بي إثنى عشر من أحبار اليهود لعنادهم وحسدهم يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونهم كما يعرفون أبنائهم الذين خسروا
أنفسهم فهم لا يؤمنون فهنا للتيئيس يقول أهل العلم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم يعني كأنه يقول لا تتعبوا أنفسكم معهم ادعوهم لكن لا تهتموا كثير إذا لم يستجيبوا لأن هذه طباعهم انظروا كيف
صنعوا مع موسى عليه الصلاة والسلام فهل سيؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم هم ما رأوا الذي رأوه مع موسى من الآيات ومع هذا لم يؤمنوا بموسى فكيف يصنعوا مع محمد وموسى منهم من بني إسرائيل
فكيف بنبي عربي فهذا أبعدوا عن قبولهم لهذا الدين قال أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان يعني كثير من الأنصار يتمنون أن يؤمن اليهود خاصة عن الأنصار الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله
عليه وسلم إلى الأوس والخزرج كانوا يتمنون أن يؤمن اليهود لأنه كانت بينهم علاقات طيبة مع اليهود لأنهم يعيشون معهم في نفس البلد في المدينة فكانوا يتمنون أن يؤمنوا فالله تبارك وتعالى
يهون الأمر عليهم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوا يعني كان يقول أنتم لا تعلمون هؤلاء أنا أخبركم الآن من هؤلاء من هؤلاء اليهود من
هؤلاء بني إسرائيل ماذا كانوا يصنعون قد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وهنا اختلف أهل العلم في المراد بكلام الله فبعضهم قال كلام الله الذي
سمعوه من بعد ما عقلوه موسى أيها الصلاة والسلام لما خرجوا مع موسى لما اختار من قوم سبعين رجل وخرج لميقات ربه وأنه سمع كلام الله هناك وأنهم سمعوا كلام الله معه وقال القاضي عياض هذا
بعيد جدا لأن هذه مكرمة لموسى صلوات ربي وسلامه عليه وهي فضيلة خاصة بموسى ولذلك صار كلمة الله وإلا صاروا كلهم مكلم الله تبارك وتعالى هذا غير صحيح أبدا وإن ماذا خاص بموسى إذن ماذا
مقصود بكلام الله يسمعون كلام الله والإنجيل كلام الله والقرآن كلام الله والزبور كلام الله والصحف كلام الله فالمقصود هنا التوراة التي أنزلها الله تبارك وتعالى على موسى صلوات ربي
وسلامه عليه أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله الذي هي التوراة ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وهم يعلمون ذلك ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه كما قال الله
سبحانه وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه ومن ذلك التحريف قال أهل العلم تحريف اللفظي وتحريف معنوي التحريف اللفظي هو إبدال كلمة مكان كلمة هذا تحريف لفظي والتحريف المعنوي تفسيره على
أهوائهم يفسرونه على أهوائهم وقد جاء قول الله تبارك وتعالى إن أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحباب بما استحفظوا من كتاب الله
وكانوا عليه شهداء أمروا أن يحفظوا كتاب الله لكنهم لم يحفظوا كما قال الله سبحانه وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه جاء في صحي البخاري أن اليهود في المدينة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم
وجاءوا برجل ومرأة وادوقع منهم الزنا فقالوا حكم فيهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما حكم التوراة فيهما أعطوني حكم التوراة ما هو حكم التوراة قالوا حكم التوراة عندنا أن يفضح ويجلد
وكان عبد الله بن سلام من أحبار اليهود وقد أسلم رضي الله عنه فقال لهم كذبتم كذبتم ليس هكذا في التوراة أحضروا التوراة إذا كنتم صادقين أحضروا التوراة فأحضروا التوراة قالوا قرأوها فقام
أحدهم وفتح التوراة أنا أشبه في القرآن لكن التوراة غير المحرفة ففتح التوراة ثم قرأ ما فيها التوراة فلما أتى الرجم وضع إصبعه عليه وقرأ التي بعدها وعبد الله بن سلام كان ممن يحفظ
التوراة فقال ارفع يدك وقرأها كما هي فرفع يده فإذا تحت يده الرجم فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فرجمها هذا الذي في التوراة أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام
الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون أنه كلام الله سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد