٢٠- تفسير سورة البقرة الآية 65 - 66 الشيخ د . عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا عدنا والعود أحمد الحمد لله بعد هذا الانقطاع الذي استمر قريبا من شهر بسبب السفر أستاذ الله تبارك وتعالى أن يجمعنا دائما على الخير وأن يجعلنا ممن يتعاونون على البر والتقوى وأن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصومة ولا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم أمين الكلام على آيات سورة البقرة أستاذ الله تبارك وتعالى أن يتمم لنا جميعا وأن ينفعنا بما نقول فبعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله الأمين يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا غردة خاسئين فجعلناها نكانا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين في هاتين الآياتين يقول ربنا تبارك وتعالى لبني إسرائيل وما زال الخطاب لبني إسرائيل وهذه السورة سورة البقرة فيها خطاب كثير لبني إسرائيل وقلنا سابقا أن بني إسرائيل هم ذرية يعقوب وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسلام يقال له يعقوب ويقال له إسرائيل فعندما يقال بني إسرائيل أي ذرية يعقوب نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام ولذا يقال عن موسى من أنبياء بني إسرائيل ويحيا وزكريا وأيوب كل هؤلاء أنبياء بني إسرائيل هم من بني إسرائيل وبعثوا إلى بني إسرائيل إلى قومهم يقول الله تبارك وتعالى لبني إسرائيل ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت وهنا في قسم أي والله لقد علمتم والله لقد علمتم وهذا العلم يقين بالنسبة لهم وإن كانوا لم يحضروا هذه الحادثة لأن الله يخاطب بني إسرائيل ويقول لهم عن آبائهم وأسلافهم وأجدادهم لقد علمتم ما وقع من آبائكم وأجدادكم وعوتبوا على هذا لأنهم رضوا بما فعل آباؤهم ويفتخرون بذلك فيقول الله تبارك وتعالى لهم ولقد علمتم وهنا التأكيد يقول أهل العلم من ثلاثة أوجه في القسم المحذوف وهو الله واللام وقد علمتم أي علم اليقين الذين اعتدوا منكم في السبت منكم أي من أهل جلدتكم من أبناء عمومتكم من أجدادكم ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت الله تبارك وتعالى هدى هذه الأمة ليوم الجمعة وأضاعه اليهود واختاروا السبت وأضاعه النصارى فاختاروا الأحد ووفق الله هذه الأمة لهذا اليوم وهو يوم الجمعة فاليهود تركوا الجمعة واختاروا السبت فالله تبارك وتعالى أمرهم يكون هذا اليوم وهو يوم السبت أن يكون يوم عبادة أن يتفرغوا في هذا اليوم لعبادة الله تبارك وتعالى ولهم ستة أيام في الأسبوع لمعاشهم الدنيوي ويوم يتفرغون فيه لعبادة الله تبارك وتعالى وحرم الله عليهم الصيد والعمل والبيع والشراء في هذا اليوم الذي يجب أن يتفرغوا فيه لعبادة الله سبحانه وتعالى فاستجابوا فجاء الابتلاء الاختبار فالله يبتل الناس كما قال الله سبحانه وتعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فهذا الابتلاء سنة جعل يبتلي بها العباد سبحانه وتعالى ويختبرهم أما المؤمن فإذا وقع عليه البلاء زاده صلابة في الدين وقوة في التمسك كالذهب الذهب كغيره من المعادن تصيبه الشوائب وتعلق به فيعرض على النار فإذا عرض الذهب على النار سقطت هذه الشوائب وخرج الذهب خالصا فالنار لما عرض عليها الذهب نفعته إذ أسقطت عنه هذه الشوائب وكذلك المؤمن إذا جاءته هذه الابتلاءات سقلته وقوت إيمانه وزادت حسناته عند الله تبارك وتعالى أما الكافر والفاسق فإنه يخسر في مثل هذه الابتلاءات ويسقط فيها الله ابتلاهم سبحانه وتعالى بأن جعل حيتان البحر أي سمك البحر لا يأتي إلا يوم السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعة أي كثيرة قريبة من الساحل يوم السبت ويوم لا يسبتون لا تأتيهم يأتون يوم الأحد للصيد ما في صيد الحيتان مأمورة بأمر الله سبحانه وتعالى أحد ما فيه اثنين ما فيه ثلاثاء ما فيه الأربعة الخميس الجمعة ما فيه يأتي يوم السبت الذي يوم العباد تأتي الحيتان شون الآن مكة شرفها الله شون الحمام تأتي وتمر بين الناس وكذا ولا تخاف آمنة لأنها قد أوحى الله إليها أو أعلمها أو ألهمها سبحانه وتعالى أنه لن يضرك أحد فتمر بين الناس ولا تهتم لهم أبدا لأنها آمنة في هذا المكان كذلك الحيتان كانت تأتي آمنة يوم السبت وتقترب من الناس حتى قد كانت تخرج خراطيمها للناس يعني من قربها منهم تدري أنه ممنوع الصيد في هذا اليوم تلاء من الله سبحانه وتعالى ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم الله سبحانه وتعالى يقول وظلوا على هذا مدة فهل نجحوا في هذا الاختلاف لم ينجحوا قام أحدهم وخرج في ليلة السبت أي ليلة الأحد فصاد ولكن وضع وتدا بعد أن صاد السمكة ربطها بهذا وضرب وتدا وبها خيط تدخل إلى البحر فإذا جاء يوم الأحد صباح سحب الخيط كانه صادها يوم الأحد حيلة يحتال والناس لا تفعل ذلك ممنوعة من الصيد يوم السبت وهذا الوحيد فتسامع الناس علم بعض الناس أن فلانا يفعل كذا فبدأوا يقلدونه واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة حتى كثر حتى شاع الأمر حتى صار عيانا جهارا الكل يصيد يوم السبت والله سبحانه وتعالى يقول ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت اعتدوا لأنه كان ممنوعا عليهم فسمى الله تبارك وتعالى فعلهم اعتداء ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ولكن لهم كونوا قردة خاسئين والله سبحانه وتعالى أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون وذهب جماهير أهل العلم وهو الصحيح أنهم انقلبوا إلى قردة وخنازير على الحقيقة ونقل عن مجاهد ابن جبر المكي رحمه الله تعالى أنهم لم ينقلبوا إلى قردة وخنازير وإنما صارت صفاتهم كالقردة والخنازير أو صاروا قردة وخنازير من ناحية المعنوية لا من ناحية الحقيقة كما تقول أنت لإنسان أنت حمار لا تريد أنه انقلب إلى حمار ولكن تريد أنك غبي لا تفهم لا كالحمار مع أن الحمار يفهم ترى اللي ما تفهم له بقرة ولا الحمار يفهم ترى طيب فالقصد أنه ذهب مجاهد إلى هذا وذهب جماهير المفسرين وهو المشهور ابن عباس وغيره رضي الله عنهم إلى أنهم انقلبوا إلى قردة وخنازير على الحقيقة وستمروا على هذا أيام ثم ماتوا والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه ما جعل الله لمسخ نسلا ولا عقبا كما صحيح مسلم ما جعل الله لمسخ نسلا ولا عقبا فالمسخ الممسوخ لا يكون له عقب ولا يكون له نسل هو ممسوخ ثم يموت فما يقال مثلا أن الخنازير أو القردة لليوم هم من بني إسرائيل مثلا تناسل وذلك من الخطأ الذي يقوله البعض الآن يقول أبناء القردة والخنازير هم ليسوا أبناء بشر إلا إذا أراد أن آباءهم حولوا أو مسخوا إلى قردة وخنازير وكانت عائشة رضي الله عنها تقول يا إخوان القردة والخنازير أي أن إخوانكم السابقين انقلبوا إلى قردة وخنازير يقول الله تبارك وتفقلنا لهم كونوا قردة خاسئين كونوا قردة خاسئين خاسئين أي خاسرين كونوا قردة خاسئين عقوبة من الله تبارك وتفقلنا لهم لما قاموا فيه من الفعل يقول الله جل وعلا فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقنين فجعلناها قالوا القرية أي جعلنا القرية كذلك وقال بعضهم فجعلناها أي القردة والخنازير وقد جاء فلما عتوا عنا من ربهم قلنا لهم وجعلنا منهم القردة والخنازير وعبر الطاغوت فمنقلبوا إلى قردة وإلى خنازير يقول الله سبحانه وتعالى فجعلناها القرية أو جعلناها الأمة أو جعلناها القردة جعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها أو الفعلة التي فعلوها فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها نكالا العقوبة التي عقبوا بها جعلناها نكالا إذن جعلناها القرية جعلناها العقوبة نكالا لما بين يديها وما خلفها أو جعلناها القردة أو جعلناها الأمة أمة بني إسرائيل نكالا لما بين يديها وما خلفها ما بين يديها وما خلفها تحتمل ما بين يديها وما خلفها في الزمان أو ما بين يديها وما خلفها في المكان أي نكالا لما بين يديها من الأمم التي تعيش معها يشوفونهم فيعتبرون نكال وموعظة لأن الآن مثل الحدود الحدود الآن عندما تقام عندما تقام الحدود هي تخويف لمن يفكر أن يفعل مثل هذا الفعل وموعظة لمن لا يفكر يقول شوف الله عقبهم سبحانه وتعالى وكذلك هنا جعلناها نكالا لما بين يديها ومن القرى تشوف القرى اللي حولها يشوفون هذه القرية كيف تحولوا أو تحول بعضهم إلى قردة وخنازير أو في الزمان كما نسيت إذن ما بين يديها القرى التي حولها ما خلفها الأمم التي تأتي أو الأمم البعيدة ما بين يديها القرى القريبة ما خلفها القرى البعيدة هذا من حيث المكان إذا قلنا من حيث الزمان ما بين يديها تعيش في نفس الزمان نفس المرحلة ما خلفها الأمم التي ستأتي بعدها تخبر أن القرية الفلانية قبل عشرين سنة قبل مئة سنة قبل خمسمائة سنة حصل بها كذا وكذا وكذا فتكون موعظة وتكون نكالا تخويفا لمن يأتي بعدهم وبعض أهل القرى قال فجعلناها أي الذنوب نكالا لما بين يديها وما خلفها أي لما بين يديها من الذنوب وما خلفها من الذنوب أيضا إذن قول الله تبارك فجعلناها إما القرية وإما القردة وإما الأمة وإما الفعلة العقوبة يعني فجعلناها نكالا لما بين يديها نكالا أي عذابا وعقوبة لما بين يديها قلنا في الزمان أو المكان أو الذنوب لما بين يديها وما خلفها قال وموعظة للمتقين وهذا يدلنا على أمر وهو كيف أن هؤلاء احتالوا وكيف أن الحيلة كانت عقوبتها أشد من عقوبة الأمر الصريح يعني لو الإنسان مباشرة راح وصاد يوم السبت بدون حيلة بدون تحايل طيب ما يصيدون السبت ويحطون الحضرة مثلا أو الخيوط أو كذا الصيد يوم السبت يأخذونه يوم الأحد هذه الحيلة ولذلك الله تبارك وتعالى جعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار لماذا؟ لأنهم يظهرون خلاف ما يبطنون فهم يحتالون ويخادعون وهؤلاء كذلك احتالوا وخادعوا يخادعون الله وهو خادعهم سبحانه وتعالى أرادوا أن يخادعوا الله بهذا الفعل ولذا الحيل بشكل عام محرمة سواء في هذه القضية أو في مثلا بعض الناس مثلا يعمل حيلة مثلا في زواج المحلل مثلا يطلقها ثلاثا في يأتون برجل اعمل أنك تزوجته هو لا يريد زواج بها ونعطيك المبلغ الفلاني اعقد عليها ثم طلقها حتى ترجع إلى زوجها الأول هذه حيلة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وسماه التيس المستعار فدائما الحيلة محرمة مثلا الآن يحتالون على الربة يحتالون على الخمر أي حيلة يتعامل بها العبد مع الله تبارك وتعالى فإن عذابه أشد من عذاب الذي يأتي المعصية مباشرة بدون حيلة لأن هذا كأنه لا يعلم من هو الله سبحانه وتعالى يحاول أن يخادع الله جل وعلا وهو خادعه سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد