851 - (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:35
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ثم قال ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار لا تركنوا أي لا تجعلوهم ركناً يعتمدوا عليه لا تعتمدوا عليهم كما قال الله تبارك وتعياء أيها الذين لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء
بعضهم أولياء بعض لا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تجعلونهم ركناً تعتمدون عليه والركن هو الشيء الذي يعتمد عليه فإذا هذا كان يقال لمن يركن إلى الظالمين فتمسكم النار يعني الذي يركن إلى
الذين ظلموا تمسه النار فما بالك بالظالم نفسه فهذا من باب أولى أن تحرقه النار وهذا هو التعليل لماذا نهيتكم لألا تمسكم النار فإن فعلتم مستكم النار ولا تركنوا إلى الذين ظلموا وظلموا
هنا الأشهر عند أهل العلم المقصود الذين أشركوا ظلم الشرك إن الشرك لظلم عظيم أي لا تركنوا إلى المشركين وقال كثير من أهل العلم تشمل الشرك وغير الشرك وقال قائدي كإنحراف أهل البدع أو
الظلم الذي هو دون الشرك كظلم الناس وأخذ أموالهم وإيدائهم وما شابه ذلك من الأمور كل هذا من الظلم فلا تركنوا إلى الظالمين احذروا أن تكونوا من الظالمين واحذروا أن تكونوا مع الظالمين
فلا تكونوا منهم ولا تكونوا معهم ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار أي تحرقكم النار تبارك وما لكم من دون الله من أولياء والولي هو الذي ينصرك وتنصره إذا احتاج إليك أو احتجت إليه
يقول ما في أولياء من دون الله ما في أولياء ما في أولياء من دون الله وأكد هذا بقوله سبحانه وتعالى ثم لا تنصرون من ينصركم من الله لا أحد ينصركم من الله وهنا وقفة قال أهل العلم
بالنسبة للحكام الظلمة أولياء أمور المسلمين من ملوك وأمراء وسلاطين ورؤساء وغير ذلك هؤلاء قد يكون فيهم الظلم وقد يكون فيهم العدالة فهل تجز مخالطتهم الإمام أحمد لما تكلم عن هذا الأمر
قيل له الذي يعني يكون حاجبا أو عاملا أو عند الظالم يكون مثله قال الذي يخيط له الثياب يكون مثله من هذا الباب إلى هذه الدرجة بذلك الإنسان يحذر من الدخول على الأمراء وعلى الملوك وعلى
السلاطين إلا إذا كانت هناك مصلحة وإلا الأصل مفارقتهم والابتعاد عنهم إذا كانوا معروفين بالظلم وهذا كلام طيب جدا لصديق حسن خان رحمه الله تبارك وتعالى آثرت أن أنقله لكم قال رحمه الله
تعالى عن الركون إلى الظالمين أو العمل مع الحكام الظالمين قال وقد وردت الأدلة الصحيحة بوجوب طاعة الأئمة والأمراء والسلاطين ووجوب طاعتهم ما أقاموا الصلاة وما لم يظهر منهم الكفر البوح
يعني هم ظالمون لكن أهم شيء لا يصل إلى الكفر البوح قال وما لم يظهر منهم الكفر البوح وما لم يأمروا بمعصية الله جل وعلا قال وظاهر ذلك أنهم وإنهم بلغوا من الظلم إلى أعلى مراتبه وفعلوا
أعظم أنواعه مما لم يخرجوا به إلى الكفر البوح فإن طاعتهم واجبة حيث لم يكن ما أمروا به من معصية الله إذا لم يأمروا بمعصية الله فالأصل أن طاعتهم واجبة يقول رحمه الله تعالى ومن جملة ما
يأمرون به تولي الأعمال لهم مناصب الدينية التي ليست دخول فيها من معصية الله يعني إذا أمروا بأن تكون مثلا خطيبا أو إماما أو قارئا أو معلما مناصب الدينية إذا أمروا بهذه ليست فيها
معصية يطاعون في هذا حتى يخفف الظلم قدر ما كان قال ومن جملة ما يأمرون به الجهاد وأخذ الحقوق الواجهة من الرعاية وإقامة الشريعة بين المتخاصمين منهم وقال فطاعتهم واجبة على كل من صار
تحت أمرهم ونهيهم في كل ما يأمرون به مما لم يكن من معصية الله ولا بد في مثل ذلك من المخالطة لهم والدخول عليهم ونحو ذلك مما لا بد منه ولا محيص عن هذا الذي ذكرنا من وجوب طاعتهم
بالقيود المذكورة التي هي بغير معصية الله ولم يظهر منهم الكفر البواح قال لتواتر الأدلة الواردة به بل قد ورد به الكتاب العزيز في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمري منكم بل ورد أنهم يعطون الذي لهم من الطاعة وإن منعوا ما هو عليهم للرعاية كما في بعض الأحاديث الصحيحة أعطوهم الذي لهم واسألوا الله الذي لكم متفق عليه بل ورد الأمر
بطاعة السلطان وبالغ في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال وإن أخذ مالك وضرب ظهرك أخرجه مسلم فقضية الركون إلى الظالمين لا شك أنه محرم لكن إذا كان الإنسان يدخل على هؤلاء وإن كانوا
ظالمين ليأمرهم وينهاهم أو يخففهم هذا الظلم فلا بأس بذلك وأيضا هؤلاء الظالمون إذا لم يصلوا إلى الكفر البواح فإن لهم علينا السمع والطاعة إذا كانوا من الأمراء والملوك والرؤساء
والسلاطين فهذه مسألة عقدية عند أهل سنته والجماعة قال ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون