812 - هل الجنة تفنى؟ - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:05
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وأما في الجنة فقال سبحانه وتعالى وأما الذين سعدوا وفيها قراءتان سعدوا وسعدوا وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها أيضا قال ما دامت السماوات والأرض لبيان أن المكت دائم إلا ما شاء
ربك قال إلا ما شاء ربك لبيان أن هذا الذي تنالونه من النعيم إنما فضل من الله أبدا نعم عملتم اجتهدتم تدخون الجنة بسبب أعمالكم لا بقيمة أعمالكم وإذا قال إلا ما شاء ربك أي بفضله ومنه
وكرمه ثم طمأنهم بقوله عطاء غير ميدون أي سيبقى هذا العطاء لكم وهذا كلام لشيخنا الشيخ عبدالعزم باز رحمه الله تبارك وتعالى عن هذه المسألة آثرت أن أقرأه عليكم يقول رحمه الله تبارك
وتعالى قوله جل وعلا إلا ما شاء ربك اختلف أهل العلم في بيان معنى ذلك مع إجماعهم بأن نعيم الجنة دائم أبدا لا ينقضي ولا يزول ولا يخرجون منها أي تكلم عن السعداء ولهذا قال بعده سبحانه
وتعالى عطاء غير مجذوذ لإزالة ما قد يتوهم بعض الناس أن هناك خروجا فهم خالدون فيها أبدا غير مجذوذ أي غير مقطوع ولهذا في الآيات الأخرى يبين هذا المعنى فيقول إن المتقين في جنات وعيون
أدخلوها بسلام آمنين فبين سبحانه أنهم آمنون أي آمنون من الموت وآمنون من الخروج وآمنون من الأمراض والأحزان وكل كدر ثم قال سبحانه ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سر المتقابلين
وما هم منها بمخرجين فبين سبحانه أنهم فيها دائمون لا يخرجون وقال عز وجل إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل
فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم وقال سبحانه وأن أهل الجنة في مقام أمين لا يعترضهم خوف ولا زوال نعمة وأنهم
آمنون أيضا فلا خطر عليهم من موت ولا مرض ولا خروج منها ولا حزن ولا غين ذلك من المكدرات وإنهم لا يموتون أبدا ومعنى ذلك أن أهل الجنة يخلدون فيها أبدا أبدا هذا بالنسبة لأهل الجنة قال
وقوله إلا ما شاء ربك وقال العلم معناه مدة بقائهم في القبور وإن كان المؤمن في روضة من رياضها ونعيم من نعيمها لكن ذلك ليس هو الجنة ولكنه شيء من الجنة فيفتح على المؤمن في قبره باب إلى
الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ونعيمها ثم ينقل بعد ذلك إلى الجنة فوق السماوات في أعلى شيء وقال بعضهم إلا ما شاء ربك أي مدة مقامهم في موقف القيامة وقال بعضهم المراد جميع الأمرين مدة
مقامهم في القبور ومدة مقامهم في الموقف ومرورهم على الصراط كل هذه الأوقات هم فيها ليسوا في الجنة ولكن ينقلون منها إلى الجنة وقوله إلا ما شاء ربك يعني إلا وقت مقامهم في القبور لا وقت
مقامهم في الموقف وإلا وقت مرورهم في الصراط وإلا وقت مقامهم في القبور ففي هذه الحالة ليسوا في الجنة ولكن ينقلون إليها قال فأهل الجنة ينعمون فيها وهم خالدون أبداً آباد لا موت لا مرض
لا خروج لا كدر لا حزن لا حيض لا نفاس ولا شيء من الأذى أبداً بل في نعيم دائم وخير دائم وهكذا أهل النار مخلدون فيها أبداً آباد لا يخرجون منها ولا يخرجون منها لا تخرب أيضاً بل هي تبقى
وهم باقون فيها وقوله إلا ما شاء ربك قيل مدة مقامهم في المقابر أو مدة مقامهم في الموقف كما تقدم في أهل الجنة وهم بعد ذلك يساقون إلى النار ويخلدون فيها أبداً آباد نسأل الله العافية
وكما قال عز وجل في سورة البقرة كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار وما إذا يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم وقال بعض السلف إن
النار لها أمد ولها نهاية بعدما يمضي عليها آلاف السنين والأحقاب الكثيرة وأنهم يموتون أو يخرجون منها قال وهذا القول ليس بشيء عند جمهور أهل السنة والجماعة بل هو باطل ترده الأدلة
الكثيرة من الكتاب والسنة كما تقدم وقد استقر قول أهل السنة والجماعة إنها باقية أبدى الآباد وأنهم لا يخرجون منها وأنها لا تخرب أيضا بل هي باقية أبدى الآباد في ظاهر القرآن الكريم
وظاهر السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن الأدلة على ذلك مع ما تقدم قوله تعالى في شأن النار كلما خبت زدناهم سعيرة وقوله في سورة النبأ يخاطب أهل النار فذوقوا فلن نزيدكم
إلا عذابا نسأل الله السلامة منها ومن حالنا لأهلها ومن يؤيد قول الشيخ رحمه الله تبارك وتعالى قوله تعالى إن الذين كفروا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقة إلا طريقة جهنم خالدين
فيها أبدا وكذا قوله سبحانه وتعالى إلا بلاغا من الله ورسالات في سورة الجن ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا وقوله سبحانه وتعالى إن الله لعن الكافرين وعدلهم سعيرة
خالدين فيها أبدا وليا ولا نصيرا وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة ويدخل أهل النار النار فينادى بأصحاب الجنة يا أهل الجنة فيشرئبون أن
يرفعون أعناقهم ثم ينادى يا أهل النار فيشرئبون أن يرفعون أعناقهم ثم يؤتى بالموت على صورة كبش فيوضع بين الجنة والنار ويقال لأهل الجنة هل تعرفونه؟
فيقول نعم هذا الموت ويقال لأهل النار هل تعرفونه؟
فيقول نعم هذا الموت فيذبح الموت الموت يذبح ثم يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ويقال لأهل النار خلود ولا موت قال صلى الله عليه وسلم فلولا أن الموت ذبح لمات أهل الجنة من شدة الفرح ولمات
أهل النار من شدة الترح وهذا الحديث متفق عليه وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادن إن لكم أن تعيشوا فيها ولا تموتوا وأن تشبوا فلا تهرموا وأن
تصحوا فلا تسقموا وأن تنعموا فلا تبأسوا وهذا واضح في هذه الآيات فالصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم كما نقل الشيخ بليزنباز وغيره من أهل العلم أن الجنة لا تفنى وأن النار لا تفنى وأن
أهل الجنة خالدون فيها أبدا وأن أهل النار أيضا خالدون فيها أبدا والله أعلم