١٧- تفسير سورة البقرة الآية ٥٧ - ٥٩ الشيخ د . عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم وبياكم واجعل فردوس مثوانا ومثواكم اللهم آمين إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئة أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن تجد له وليا مرشدا ما زلنا مع سورة البقرة ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وظللنا عليكم الغمامة وأنزلنا عليكم المن والسنة كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قلنا دخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيل المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى مذكرا لبني إسرائيل ما من به عليهم قال وظللنا عليكم الغمام والغمام هو السحاب ظلل الله عليهم بالغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى أي واذكروا وإن كان الخطاب لبني إسرائيل الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقلنا إن بني إسرائيل نسب وليس دينا وإنما هو نسب فكل من ينتسب إلى نبي الله يعقوب إذا قلنا إن اليهود من بني إسرائيل والنصارى أيضا من بني إسرائيل يقول الله تبارك وتعالى وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المنة والسلوى أبو عبد الرحمن تفضل باخر تفضل خلص أمر الله يحفظك وظللنا عليكم الغمام أي واذكروا إذ ظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم أي من السماء المنة والسلوى المن والسلوى اختلف فيها أهل العلم فبعضهم قال المن والسلوى طعام منها الأطعمة وبعضهم قال هو الكمأة اللي هي الفقع الذي يخرج منها الأرض وقال بعضهم السلوى هو طير وهو اللي يسمونه السمن السماني طيب قال هو طير وكان يسقط عليهم يعني بدون كلفة والمن قالوا هو نوع من الفاكهة تجتمع على الأشجار عروس الأشجار يأكلونها حلوة وبعضهم قال المن هو كل ما من الله به عليهم يفت من الطعام والشراب كل ما من الله به عليهم وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم كلوا منها يعني هذا إكرام من الله تبارك وتعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون الله تبارك وتعالى لا يظلم سبحانه وتعالى لكمال عزته وقوتي ومنعته جل وعلا فلا يظلم إذ إنه جل في علاه لا تنفعه طاع ولا تضره معصية إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملك شيئا فالله تبارك وتعالى عزيز قوي كبير عظيم جل وعلا فلا يظلم سبحانه وتعالى قال وما ظلمونا ولكن أنفسهم يظلمون لأن هذا الفعل منهم يترتب عليه عقابهم لأنهم ظلموا أنفسهم فعوقبوا بهذا الظلم الذي أوقعوه على أنفسهم يقول الله تبارك وتعالى واذ قلنا ادخلوا هذه القرية أي واذكروا أيضا واذكروا يا بني إسرائيل الذين في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما فعل آباؤكم لأنهم يفتخرون بما صنع آباؤهم قال واذكروا اذ قلنا ادخلوا هذه القرية المشهور عند أهل العلم أنها بيت المقدس وقيل أريحة وقيل غيرها ولكن المشهور أنها بيت المقدس واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فاكلوا منها حيث شئتم رغدا الرغد هو النعيم الذي لا تعب فيه ولا كد ولا نكد رغد راحة رغد من العيش أي طمأنين وراحة ونعيم فاكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ونقول لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين سيأتينا في سورة المائدة ما صنع بني إسرائيل مع موسى عليه السلام يقول الله تبارك عن موسى عليه السلام واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ما نريد أن نقاتل اطلعهم أنتم ونحن ندخل بدون أي تعب ما يبون يتعبون ما يبون يجاهدون فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون وهذا يدل على أنه ليسوا كلهم على باطل يبقى فيهم أناس صالحون ولذلك قال الله تبارك وتعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين فيهم ناس صالحون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب بس ادخلوا الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين تركوهم ورجعوا إلىهم قالوا يا موسى إنا لن ندخلها ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنها هنا قاعدون صوروا كيف كان ردهم لنبي الله موسى صلوات ربي وسلامه عليه هنا غضب موسى صلوات ربي وسلامه عليه قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يعني قومهم قال الله تبارك فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين الآن وإذ قلنا دخلوا هذا الآن بعد وفاة موسى صلى الله عليه وسلم لأن موسى صلى الله عليه وسلم توفي في التيه في الأربعين سنة هذه توفي هارون ثم توفي موسى صلوات ربي وسلامه عليه ثم خلف موسى بعد ذلك نبي الله يوشع اللي هو فتى موسى وإذ قال موسى لفتاه لا أمر حتى في سورة الكاف هذا فتى موسى يوشع نبي وهو الذي خلف موسى من بعده في بني إسرائيل في التيه يعني صار يوشع نبيا على بني إسرائيل في التيه بعد وفاة موسى صلوات ربي وسلامه عليه الله تبارك وتعالى يذكر الآن في التيه هم الآن وإذ قلنا دخلوا هذه القرية فاكلوا منها حيث شئتم رغدا يعني ادخلوا بيت المقدس الآن بعد أربعين سنة من العذاب بعد أربعين سنة من التيه بعد أربعين سنة والعماليق مسيطرون على بيت المقدس الآن يوشع يقول لهم ادخلوا هذه القرية فاكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين هنا قالوا إن بني إسرائيل تعدلت البوصلة عندهم مع موسى عليه الصلاة والسلام وتابوا إلى الله فغزى بهم يوشع العماليق في بيت المقدس الآن قاتلوا مع يوشع وهنا مسألة هذا ليس من الجهاد الذي هو الفتوحات وإنما هذا جهاد الدفع لأنهم طردوا من بلد فيريدون أن يرجعوا إليها أما الجهاد الذي هو جهاد الطلب الفتوحات هذه لم تشرع فيها إلا نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ولم تحل نبي قبله صلى الله عليه وسلم لأن كل نبي إنما كان يبعث إلى قومه خاصة والذي بعث إلى الناس كافة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فذهبوا إلى بيت المقدس وانتصروا على العماليق وهنا كانوا قد بدأوا المعركة وكادت الشمس أن تغيب فطلب يوشع عليه السلام من رب العزة التبار أن يؤخر غروب الشمس حتى يتم الفتحة فتأخرت الشمس عن المغيب حتى فتحوا بيت المقدس ودخلوها وهي الحالة الفريدة الوحيدة التي أخر الله فيها مغيب الشمس وعطلها عن حركتها حتى تفتح بيت المقدس ليوشع بن نون ومن معهم بني إسرائيل فلما فتحت البلاد قال لهم يوشع الآن بعد هذا الفتح بعد هذا الفضل بعد هذه المنة من الله تبارك وتعالى أدخلوا الباب السجدة واظهروا الخضوعة لله تبارك والشكرة لهذه النعمة أعادكم إلى بيت المقدس اشكروا هذه النعمة وادخلوا الباب السجدة وقولوا حطة حطة أي حطة عنا ذنوبنا حطة عنا ذنوبنا أي اغفر لنا وقولوا حطة أي حطة عنا ذنوبنا ورفعت حطة كما يقول أهل العلم إما على الحكاية كما تقول سورة المؤمنون على الحكاية وإما قولوا هذه حطة أو مسألتنا حطة أي نريد أن تحط عنا ذنوبنا أي كان لذلك رفعت حطة وقولوا حطة نغفر لكم ذنوبنا إذا قلتم ذلك إذا دخلتم ساجدين وقلتم ذا غفرنا لكم ما كان منكم مع موسى عصات السلام نغفر لكم خطاياكم السابقة وسنزيد المحسنين ما الذي حصل يقول الله تبارك وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ونزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم هو ماذا قال لهم يوشع قالهم ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فاستهزأوا بنبي الله يوشع وقد جاء في الصيحين أنهم دخلوا يزحفون على إستاهم بدل أن يسجدوا لله دخلوا يزحفون على مقعدتهم عنادا وقالوا حبة في شعره يعني جعلوا حطة حنطة وقالوا حبة في شعره استهزاء بنبي الله فأنت حاول تتصور كيف يكون حال نبي الله في ذلك الوقت وهؤلاء قومهم بعد أن من الله عليهم بهذا الفتح يدخلون الباب يزحفون على إستاهم يقول لهم اسجدوا فيزحفون على إستاهم عنادا على مقعدتهم ثم يقول لهم قولوا حطة قولوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا قالوا حبة في شعره فرفضوا أن يقولوا حطة لكن هؤلاء الجهلة ما كانوا يعلمون أنهم يتعاملون مع القوي العزيز فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون الله تبارك وتالى أمره إنما إذا أراد أمره أن يقول له كن فيكون فأنزل عليهم العذب من السماء بما كانوا يفسقون أي يقصون الله تبارك وتعالى وهنا فائدة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم لما فتح الله له مكة خفض رأسه لهذا الأمر كما قال الله تبارك وإذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجه فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا فدخل صلوات ربي وسلامه عليه مكة خافض رأسه متواضعا لله تبارك وتعالى وصلى ثمان ركعات صلى الله عليه وسلم بعض أهل العلم قال هي صلاة الضحى قال لا هي صلاة الفتح فقالوا يسن لكل قائد في معارك المسلمين لكل قائد أنه إذا فتح الله له بلدا أن يصلي ثمان ركعات تسمى سنة الفتح وقد فعلها سعد ابن أبي وقاص لما دخل إيوان كسرى صلى ثمان ركعات هناك قالوا سنة الفتح وهكذا يجب على المسلمين أن يدخلوا متواضعا وهم صدقوا الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله فأجل فسبح بحمد ربك لا تغتر بقوتك سبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ثوابا صحيح أن هذه السورة فسرها عمر رضي الله عنه ابن عباس بتأييد من عمر لما سأل عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في مجلسه عندما يعني أنكر بعضهم يعني تقريب عمر لابن عباس وتقديمه على كثير من أقرانه فقالوا له لنا من الأولاد من هم في سنها أو أكبر من سنه لا تدخلهم مجلسك فلماذا ابن عباس قال ما تقولون في قول الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله فأجل فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ثوابا ما تقولون في هذه السورة قالوا هو أمر من الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن إذا فتحت لك البلد فاستغفر ربك واخضع له ونزهه فالتفت إلى ابن عباس قال أهكذا تقول قال له قال فما تقول قال هو نعي من الله لنبيه بأنه قد قربت وفاته فقال عمر والله لا أعلم إلا ما قال ابن عباس والمعنى صحيح يعني وإن كانت الآية تدل على معنى بعيد وهو أن النبي قربته لكن معناها الظاهر هو هذا وقالوا موركوا رحلية أن يمس جبهته من كذبه وخاضع لله تبارك لما دخل مكة صلوات ربه وسلم لا ما كان يفعل بعض قادة الجيوش إنه يفتخر لا لا أبدا وإنما هو التواضع لله تبارك وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء أي عذابا بما كانوا يفسقون وإذا استسقى موسى ولطولنا نقف هنا إن شاء الله تعالى عند هذه الآية وعلم صلى الله وسلم وبارك عنا بينا محمد