706 - (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما... قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

من ربنا قول الله تبارك وتعالى عن مشركي مدين أنهم قالوا لشعيب يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد وإنهم قالوا إنك لأنت الحليم الرشيد إما إنهم قالوا على سبيل السخر والاستهزاء ويريدون بأنه جاهل سفيه أو أنهم قالوا على سبيل الحقيقة وما يعتقدونه فيقوم ما لك كنت حليما رشيدا ما الذي غيرك يحتمل هذا ويحتمل هذا والأظهر أنهم قالوها على سبيل الاستهزاء والسخرية لا على سبيل الاعتقاد وفي قوله تبارك وتعالى قالوا يا شعيب أصلاتك فيها قراءتان أصلاتك أو أصلواتك يعني صلواتك التي تصليها أو صلاتك التي تصليها على سبيل الإفراد وعلى سبيل الجمع قال يا قومي أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أأتركها أأضل عنها أأسير معكم على ما أنتم عليه من الشرك أأترك أمر ربي بأن أعبده وحده لا شريك له ورزقني منه رزقا حسنا قلنا ورزقني منه رزقا حسنا إما أن يكون معناها أي من المال ومع هذا لا أطفف في الكيل لا أبخس الميزان والمكيال ومع هذا رزقني رزقا حسنا يعني ويرزقكم الله رزقا حسنا فإن التطفيف في المكيال والميزان لا يزيد في الرزق شيئا أو أنه أراد ورزقني منه رزقا حسنا أي النبوة التي آتاه الله إياها سبحانه وتعالى ثم قال وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وتم الكلام على هذه الآية أو هذه الكلمات في أن قول الله تبارك وتعالى عن سعيب عليه السلام أنه كما قال الله تبارك وتأتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم لم يكن كذلك يا أيها الذين لم تقولون ما لا تفعلون وهكذا مثلها من الآيات كثير وذكرنا أيضا الأحاديث الواردة في ذلك ووقفنا عند قوله تبارك وتعالى إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت إن أريد إلا الإصلاح أي لا أريد إلا الإصلاح يعني لا أريد منكم جزاء ولا شكورة لا أريد منكم مالا لا أريد منكم جاها لا أريد منكم ثناء لا أريد منكم شيئا أريد الإصلاح فقط أن يعبدوا الله وحده لا شريك له ما لكم من إله غيره هذا الذي أريد إن أريد إلا الإصلاح ثم قال ما استطعت لأن الإنسان وإن أراد الإصلاح فإن الإصلاح بيد الله سبحانه وتعالى ليس بيدي ولا بيدك القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وقال لسيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء يعني علي فعل الإصلاح وليس علي إدراك النجاح هذا ليس بيدي ولذلك لم يستجيبوا لشعيب عليه الصلاة والسلام وما صلح حالهم وإن كان شعيب عليه السلام يريد ذلك يريد الإصلاح لكن الأكثر هم لم يستجيبوا صلوات ربي وسلامه هكذا حال أكثر الأنبياء إلا قوم يونس هم الذين آمنوا بيونس عليه السلام أيضا بعد إلقاء الحوثي ليونس أمام عيونهم فرأوا الآية فآمنوا وإلا جلوا الأقوام الذين أرسل إليهم الأنبياء كفروا بهم وعادوهم وقاتلوهم بل وقتلوا منهم من قتلوه من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليه شعيب عليه السلام إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت قال بعض أهل العلم من المفسرين لما كان هذا الكلام إن أريد إلا الإصلاح قالوا كانها فيها تزكية للنفس أنه يزكي نفسه أنا أريد الإصلاح أنا أريد كذا كان يمدح نفسه فعقب عليها بقوله وما توفيقي إلا بالله أي أن الأمر في النهاية كله بيد الله وحده سبحانه وتعالى وما توفيقي إلا بالله هو الموفق سبحانه وتعالى قد أريد الإصلاح ولا يقع وقد أريد الإصلاح ويقع فما الضابط في ذلك مراد الله مراد الله هو الضابط فإن أراد الله سبحانه وتعالى إصلاحهم صلحوا وإن لم يرد إصلاحهم ضلوا قال وما توفيقي إلا بالله ثم قال عليه توكلت وإليه أنيبوا قالت التوكل هو اعتماد القلبي لأنه من أعمال القلوب التوكل من أعمال القلوب اعتماد القلبي على الله اعتمادا كليا في جلب خير أو دفع شر هذا هو التوكل وقال عليه توكلته قدم المفعول على الفعل قال أهل العلم لإرادة الحصر أي عليه وحده توكلته لا يشرك في ذلك أحد أحد أبدا أي على الله توكلته ولو قال توكلته على الله صحيحة وفي آيات كثيرة وتوكل على الله كثيرة جدا لكن إذا قدم المفعول على الفعل فإن هذا يفيد الاختصاص والحصر أنه لا أتوكل إلا على الله تبارك وتعالى وإليه كذلك وإليه أنيب أي أرجع إلى الله في أموري كلها فأنا أموري كلها معتمدة على الله وحده لا شريك له ورجوعي دائما إلى الله وحده سبحانه وتعالى لا شريك له وهذان الأمران التوكل والإنابة هما أهم أمرين كما قال الله تبارك وتعالى فاعبده وتوكل عليه وقال سبحانه وتعالى إياك نعبد وإياك نستعين العبادة هي الإنابة إلى الله تبارك وتعالى وإياك نستعين أي نتوكل ونعتمد على الله تبارك وتعالى ولكن قال أهل العلم في التوكل هناك مسألة يجب التنبه إليها ألا وهي أن التوكل لا بد فيه من بذل الأسباب لا بد من بذل الأسباب أما إذا كان التوكل دون بذل الأسباب أهل العلم بالتواكل أما التوكل فهو في بذل الأسباب مهما كانت هذه الأسباب ضعيفة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة لكن توكلوا على الله سبحانه وتعالى ومنها قول الله تبارك وتعالى لمريم عليها السلام وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنية ومريم امرأة والمرأة ضعيفة ثم هي نفساء ومع هذا يقول له هزي جذع النخلة تقدر تهز جذع النخلة؟ ما تقدر طيب الرجل لا يستطيع أن يهز جذع النخلة أقوى ما في النخلة جذعها من يستطيع أن يهز جذع النخلة؟ فكيف يأمر الله جل وعلا امرأة نفساء أن تهز جذع النخلة؟ يقول ابذل السبب فأوحينا إلى موسى أن نضرب بعصاك البحر فانفلقه فكان كل فرق كالطود العظيم العصا لا تفلقه لا تفلق له البحر دون العصا ابذل السبب افعل شيئا فالإنسان إذا توكل على الله فإن عليه أن يبذل السبب عليه أن يبذل السبب عندما يتوكل على الله تبارك وتعالى يبذل الأسباب وقالها يعقوب عليه السلام لبنيه لما أرسل معهم أخي يوسف الصغير قال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متعددة تفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون هو متوكل على الله ومع هذا قال لا تدخلوا من باب واحد ابذل السبب خشي عليهم قيل من العين لجمالهم وكثرتهم فخشي عليهم من العين فقال لا تدخلوا من باب واحد وهذا من باب بذل الأسباب