679 - ماذا أراد قوم شعيب عليه السلام بوصفه أنه حليمٌ رشيد؟ - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

إنك لأنت الحليم الرشيد هنا اختلف أهل العلم في مرادهم إنك لأنت الحليم الرشيد يعني كيف تقولون لم تلكم يعني تصفونه بأنه حليم الرشيد يعني هذا وصف مده الإنسان عندما يوصف بأنه حليم هذا صفة طيبة جداً فالإنسان يكون حليماً وأن يكون رشيداً وإذاك النبي صلى الله عليه وسلم قال لشجع عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهم الله الحلم والأناة فالحليم الرشيد هذا وصف جميل جداً فوصفوه بأنه حليم الرشيد وهم في الوقت ذاته امتنعوا عن قبول قوله وردوا عليه صلوات ربي وسلامه عليه فقال أكثر أهل العلم إنهم إنما قالوا له إنك لأنت الحليم الرشيد على سبيل الاستهزاء والسخرية يعني لست حليماً ولا رشيداً بل أنت جاهل سفيه وإنما قالوا هذا على سبيل الاستهزاء والسخرية وليس على سبيل الاعتقاد أنه حليم الرشيد وليس عزيزاً ولا كريماً بل دليلاً بل دليل مهان لكن سماه كان على سبيل التبكيت له والاستهزاء به ذق العذاب إنك أنت العزيز الكريم فك نفسك قالوا ومثله قول الله تبارك وتعالى عن الكفار عندما يستغيثون وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل هذه ليست إغاثة هذه ليست إغاثة لهم لكن سماها إغاثة على سبيل التهكم بهم وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يعني عذاب فوق العذاب عذاب فوق العذاب قالوا فإنما قالوا له كذلك إنك لأنت الحليم الرشيد على سبيل الاستهزاء به والسخرية منه صلاة رب إسلام القول الثاني أنهم قالوا على سبيل اليقين أنه فعلاً حليم فعلاً رشيد كأنهم يقول له أنت عندنا حليم الرشيد لماذا تأمرنا بهذا يخالفنا وخالف ما نعرفه عنك من الحلم والرشدي لماذا الآن تنهان أن نعبد ما يعبد آباؤنا لماذا تنهان أن نبخس أو نطفف الكيل والميزان أنت عندنا حليم الرشيد وهذا أيضاً وجيه هذا القول ومثله ما كانت قريش تقوله للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان تقول عنه الصادق الأمين وتحبه وتعظمه صلوات ربي وسلامه عليه وتحب ورقة بن نوفل وزيد بن عمر بن نفيل لأنهم كانوا صالحين في أنفسهم ما الذي جعلهم يعادون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم ولا يعادون ورقة بن نوفل ولا يعادون زيد بن عمر بن نوفل بل ولا كانوا يعادون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بل كان يقول الصادق الأمين ويحبونه ويقدمونه وكذا قال أهل العلم لأنه أراد أن ينطلق من الصلاح إلى الإصلاح يعني لم يكتفي بأن يكون صالحاً في نفسه حتى يكون مصلحاً لغيره وشعيب كذلك كان صالحاً حليماً رشيداً عندهم فلما جاء ونهاهم عن عبادة غير الله وجاء ونهاهم عن التطفيف في الكيل والميزان قالوا أنت الحليم الرشيد عندنا أنت أعقل من هذا والعياذ بالله يقول الله أنت أعقل من أن تأمرنا أن نترك عبادة الأوثان أنت أعقل من أن تمنعنا من التطفيف في الكيل والميزان أنت الحليم الرشيد إذن إما أنهم قالوا على سبيل الاستهزاء وهذا الذي عليه أكثر المفسرين أنهم قالوها له استهزاء وسخرية وتهكماً والقول الثاني أنهم قالوها على الحقيقة لكنهم يقول لماذا تقول لنا ذلك وأنت الحليم الرشيد