١٤- تفسير سورة البقرة الآية ٤٧ - ٤٩ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شر أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلله فلن تجد له ولي مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فنستمر في مسيرتنا في قراءة الآيات من كتاب الله تبارك وتعالى والتعليق على ما تيسر منها ونذكر أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآيات وما زلنا مع سورة البقرة ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى لكم من بلاء من ربكم عظيم في هذه الآيات يخبر ربنا تبارك وتعالى عن بني إسرائيل وقلنا إنه ستكون آيات كثيرة جدا في الكلام عن بني إسرائيل وقلنا إن بني إسرائيل نسب وإسرائيل هو يعقوب وبني إسرائيل هم ذرية يعقوب وفيهم الصالحون بل فيهم الأنبياء كموسى وعيسى ويحيى وزكريا وداود وسليمان هؤلاء من بني إسرائيل يعقوب عيسى والسلام ويوسف كل هؤلاء أنبياء بني إسرائيل وهم من بني إسرائيل أصلا وهناك فيهم الصالحون وهم أتباع الأنبياء وفيهم الكفرة الفجار وهم أعداء الأنبياء وفيهم الفساق ويتفاوت حالهم الله تبارك وتعالى هنا يخبر عن بني إسرائيل فيقول يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم والخطاب متوجه إلى بني إسرائيل الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الخطاب متوجه إلى بني إسرائيل الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم اليهود الذين كانوا في المدينة بني إسرائيل هم اليهود الذين كانوا في المدينة هم من نسل إسرائيل عيسى والسلام وهو يعقوب كما قلنا ومنهم صفية أم المؤمنين رضي الله عنها فهي زوجة نبي وبنت نبي صراط ربي وسلامه عليهم الله تبارك وتعالى يقول لبني إسرائيل الذين في المدينة اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم فكأنه يقول إنعامي على آبائكم إنعام عليكم ولذلك يفخر الإنسان كثيرا يقول كان آبائي كان أجدادي فيتكلم يفخر بآبائه وأجدادي وما حصل منهم وما حصل لهم فيفخر بهذا فشرف الآباء شرف للأبناء شرف الآباء شرف للأبناء فيقول الله تبارك وتعالى لهم يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم الآن بعد أن كان الكلام عاما اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم الآن يأتي التفصيل يذكر الله تبارك وتفاصيل نعمه التي أنعم بها عليهم كما سيأتي في الآيات القادمة إن شاء الله تعالى فيقول هنا اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني أي واذكروا كذلك أني فضلتكم على العالمين وهنا هذا التفضيل لبني إسرائيل قال أهل العلم هذا التفضيل على عالم زمانهم يعني كانوا في زمنهم أفضل للناس كانوا أفضل من الأقباط وهم قوم فرعون كانوا أفضل من الأكاسر وأفضل من النمرود وقومه وأفضل من التبع وقومه هكذا فهم لا شك في وقتهم هم كانوا خير الناس في زمانهم وأني فضلتكم على العالمين أي في زمانكم بدليل أن الله تبارك وتعالى قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولي أتباعه كنتم خير أمة أخرجت للناس فعم الناس كلهم وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه توفون على سبعين أمة يعني هناك سبعون أمة وأنتم واحد وسبعون من هذه الأمم أمم الأنبياء توفون على سبعين أمة أنتم خيرهم وأكرمهم على الله فهذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي خير من بني إسرائيل خير من بني إسرائيل وإن كان بني إسرائيل مفضلين في زمانهم وأني فضلتكم على العالمين أي في زمانكم قال واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا اليوم هذا هو يوم القيامة في ذلك اليوم يوم لا يجزي والد عن والده شيئا في ذلك اليوم القيامة لا يغني عن أحد أحد واتقوا يوما وهو يوم القيامة لا تجزي أي فيه نفس عن نفس شيئا لأن كل إنسان في ذلك اليوم مشغول بنفسه كل يقول نفسي نفسي يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها أبدا يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه الكل يفر عن الكل واتقوا ذلك اليوم أي اجعلوا بينكم وبين ذلك اليوم ما يقيكم عذاب الله سبحانه وتعالى وغضب الله سبحانه وتعالى في ذلك اليوم لأن الأنبياء يقولون في ذلك اليوم إن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله فيقول اتقوا ذلك اليوم يوم عصيم يوم عظيم هو يوم القيامة اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي شيء ولو دقة ولو قل ولا شيء أبدا قال ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل الشفاعة باختصار هي الواسطة الشفاعة هي الوساطة وشفع فلان لفلان توسط له وسميت شفاعة لأنه كان وحده كان فردا وترا فجاء أحد وقف معه صار يطالب بما يطالب هو به فصار شفعا هو صاحبه بعد أن كان واحدا فردا لما جاء صاحبه ووقف معه صار شفعا صار اثنين بعد أن كان واحدا فالشفاعة هي طلب الوساطة طلب الخير للغير الشفاعة هي الوساطة وهي طلب الخير للغير وهي جائزة إن كانت في الخير ومحرمة إن كانت في الشر الله سبحانه وتعالى يقول ولا يقبل منها شفاعة وفي قراءة ولا تقبل منها شفاعة قال ولا يؤخذ منها عدل والعدل الفدية العدل هي الفدية لا شفاعة تنفع ولا فدية تنفع الشفاعة قالوا في جلب المنفعة والعدل في دفع المضرة لا هذه ولا هذه لأن الأمر كله بيد الله وحده سبحانه وتعالى هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله لا يملكون أن يجلبوا لكم النفع ولا يملكون أن يدفعوا عنكم الضر فإن كنتم عقلا فاعبدوا من بيده النفع ومن بيده الضر وهو الله سبحانه وتعالى وحده ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل أي فدية ثم قال هم ينصرون لضعفهم وخورهم فالذي لا ينصر هل ينصر أبدا إذا كان هو لا ينتصر لنفسه فهل يملك أن ينتصر لغيره لا يملك هذا أبدا بل إن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى وإذ نجيناكم أي واذكروا أيضا قلنا الآن يعدد النعم يعدد النعم قال آل فرعون يسومونكم سوء العذاب آل فرعون هم أتباع فرعون وآل الرجل أتباعه آل الرجل أتباعه وذلك قال عبد المطلب لما جاء أبره ليهدم الكعبة قال لا هم لا هم يعني اللهم قال لا هم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك فالآل هم الأتباع الآل هم الأتباع وآل فرعون هم أتباع فرعون الذين سلكوا طريقه ويقال أيضا آل الرجل أهله وأصل الآل الأهل آل هي أأل لكن أدغمت الألف بالألف أو الهمزة بالهمزة فقال آل قالوا وأصلها أهل وآل الرجل أهله ومنه آل البيت أي أهل البيت آل البيت هم أهل البيت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقولون في رجل بلغ أذاه في أهلي أي أهل بيتي أهل بيتي وعائشة كانت تقول كان يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيتي محمد نار وفي رواية ولا يوقد في آل بيتي محمد النار فالقصد إذن الآل هم الأهل الآل هم الأهل في أصل اللغة لكن تطلق الآل على الأتباع وآل الرجل أتباعه هنا يقول وإذ نجيناكم أي اذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون أي فرعون وأتباعه يسومونكم سوء العذاب يسومونكم يمكن أن تقدر وإذ نجيناكم من آل فرعون إذ كانوا يسومونكم فتكون خبر لكان كانوا يسومونكم أو تكون حالا حالة كونهم يسومونكم يسومونكم أي يذيقوكم يسومونكم يذيقونكم أو يولونكم يسومونكم سوء العذاب ليس مجرد عذاب وإنما سوء العذاب ثم ذكر مثالا من هذا العذاب سبحانه وتعالى فقال يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم هذه صورة من صور العذاب وفرعون هو ملك مصر وكان كل ملك لمصر يقال له فرعون وذكر ابن اسحاق وغيره أن فرعون هذا كان اسمه الوليد بن مصعب أبو الريان فرعون هذا والله أعلم فكان كل ملك لمصر يقال له فرعون ذاك الذي كان في زمن يوسف الملك كان فرعون أيضا فكل ملك يملك مصر يقال له فرعون فرعون الأول فرعون الثاني فرعون الثالث وكل ملك يملك الفرس يقال له كسرة كسرة الأول الثاني الثالث وقيصر أو هراقل يطلق بان لمن يملك الروم وتبع من كان يحكم اليمن يقال له تبع الأول تبع الثاني وهكذا فالفرعون ليس شخصا وإنما فرعون لقب لقب لكل من حكم مصر وإذاك هذا يسمى فرعون موسى فرعون كان في زمن موسى وهذا كان أحد الجبابر المتكبرين هذا أحد الجبابر المتكبرين فكان من قوله أنا ربكم الأعلى وكان يقول ما علمت لكم من إله غيري فكان متكبرا جبارا في الأرض هذا الرجل الله سبحانه وتعالى يذكر عن هذا الرجل وهو فرعون وأتباعه يقول يذبحون أبنائكم قال يسومونكم سوء العذاب ثم ذكر أمثلة من هذا العذاب وقال يذبحون أبنائكم ويستحيون نسائكم لماذا يذبح الأبناء يقول إن فرعون رأى رؤية في المنام أنه تأتي نار فتحرق مصر بأهلها فدعى المنجمين والسحراء والمشعوذين وقراء الكف وقراء الفنجال والقافة والعافة وغيرهم دعاهم تعالوا فسروا لهذه الرؤية هذه الرؤية شغلتني فسروا لهذه الرؤية فاجتمعت كلمتهم أو قال قائلهم هذا يعني أن رجلا من بني إسرائيل يفسد عليك ملكك رجل من بني إسرائيل يولد لبني إسرائيل رجل يفسد عليك ملكك يفسد علي ملكي نعم قال فما الحل إذن قال لا تبقي منهم أحدا لأن هذا إلى الآن ما ولد ما من خوف من الموجودين وإلا ما الخوف من المولودين فقال إذن يقتل كل مولود كل مولود يقتل وإذا ولد هذا الولد فصار يقتل أبنائهم ويستحيي نساءهم أي الإناث فإذا ولد ذكر قتل وإذا ولد أنثى تركت وظل على هذا فترة أنه كان يذبح الأبناء كان يذهبون مثل كشافة يكشفون البيوت من حامل من كذا في أي شهر في كذا يتوقعون تلد في التاريخ الفلان يأتونها كل فترة يأتون لأن يتأكدون أن ما أحد ولد دنان يعلمه فكان يكشفون على البيوت فإذا ولد الولد جاءوا إذا ذكر قتلوه وإذا أنثى تركوها واستمروا على هذا فترة من الزمن فكتب الله الموت على شيخي بني إسرائيل الكبار والأطفال يموتون الذكور يقتلون فصار بني إسرائيل أكثرها بنات وصار من يعمل ما في أحد يعمل فذهب الأقباط وهم أنصار فرعون آل فرعون ذهبوا إليه قالوا فني بني إسرائيل فمن يعمل أولادنا الآن هم الذين يعملون هم الذين يعني يخدمون نحتاج إلى أولاد بني إسرائيل حتى يخدمونها الأبناء الذكور نحتاج إليهم طيب ملكي يذهب فقالوا اقترحوا عليه أن يقتل سنة وفوت سنة فصار يقتل سنة وفوت سنة فقدر الله تبارك وتعالى أنه ولد هارون في السنة التي لا يقتل فيها فترك السنة لوراها يقتل فولد موسى عليه الصلاة والسلام ومنه إذ لم يرى أثر الحمل على أمه حتى ولدته وكان ما كان من إلقائه في اليم وكيف أن الله تبارك وتعالى مكر بفرعون أنه كان يقتل بني إسرائيل لينال من ذلك الصبي قال لا لا أنا أعظم من أن ترد أمري أنا أخليك أنت تربي هذا الذي يفسد ملكك أخليك أنت تربي في بيتك أنت تربي أنت اعتني به سبحانه وتعالى يقول الله تبارك وتعالى يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم أي الذكور ويستحيون نساءكم أي يتركونهن أحياء أي الإناث ثم قال وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم الأصل في البلاء مثل البشرة البشرة تقول بشرته بخبر طيب وبشرته بخبر طيب البشارة هي ما يتغير لها لون البشرة فقد تكون خبرا محزنا وقد تكون خبرا سعيدا فأي خبر يتغير له لون البشرة يقال له بشارة بشارة بخير بشارة بشارة لذلك يقول ليش فبشرهم بعذاب أليم بشراكم اليوم وجنات فالبشارة تأتي بالخير وتأتي بالشر وكذلك البلاء يكون بالخير ويكون بالشر وبلوناهم بالحسنات والسيئة يقول لكم بالشر والخير فتنة فالبلاء إما أن يكون بالخير وإما أن يكون في الشر ابتلاء يبتليك الله بالخير ويبتليك الله بالشر سبحانه وتعالى هنا بالخير لأن الله يعدد نعمه عليهم الآن وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم ويستحون أنساك في ذلكم بلاء من ربكم عظيم البلاء في النجاة لما نجيناكم فهذا بلاء بخير فهذا بلاء بخير وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم لكن أين الشكر على هذه النعمة هذا الذي لم يكن من بني إسرائيل نقف هنا إن شاء الله تعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم بركة نبينا محمد