694- تفسير قوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون وقال كثير من أهل العلم ناسخة للآية التي سبقتها وهي قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقن أيام معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعوم سكين فجاءت هذه الآية لأن الآية الأولى تقول وعلى الذين يطيقونه فدية عن الذين يطيقون الصيام ولم يصوموا اختيارا فإنهم يطعمون مخيرون بين الإطعام وبين الصيام كما ذكرنا في الدرس السابق هذه الآية تقول الآن فرض وكما ذكرنا أن الصيام في الشر تدرج الله تبارك وتعالى في بيانه فكان في الأول صيام عاشراء ثم بعد ذلك صار صيام رمضان على التخيل وهو في هذه الآية شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه على سبيل الوجوب فوجب صيام شهر رمضان على كل قادر ولذا جاءت الكلمات بعد ذلك فمن كان منكم مريضا أو على سفر ليبين يعني هذه ليست إعادة وتكرار كما قد يظن البعض لأن في الآية السابقة فيها هذا الكلام نفسه وهو أن الله تبارك وتعالى قال أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وهنا كذلك قال ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر هذا ليس من باب التكرار وإنما لما نسخ الآية الأولى حتى لا يظن البعض أن حتى الإذن منسوخ ومن كان منكم مريضا أو على سفر أنها منسوخة قال لا أيضا مع وجوب رمضان أيضا من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر إذن المنسوخ هو التخيير للقادر أما العاجز والمسافر فليس هناك نسخ بل باقي الحكم على ما كان عليه وقوله تبارك وتعالى شهر رمضان هي شرح للآية السابقة عندما قال الله تبارك وتعالى أياما معدودات كأنه قائلا يقول ما هي هذه الأيام معدودات شهر رمضان إذن شهر رمضان هو بدل عن قوله أياما معدودات وإذاك يقدر هي شهر رمضان الهي الأيام المعدودات هي شهر رمضان فهو تفسير أو بدل لقوله تبارك وتعالى أياما معدودات قال شهر رمضان رمضان سمي بهذا الاسم من الرمضاء والرمضاء هو الحر الشديد وقيل ذلك لأنه أول ما سميت الأشهر كان ذلك الوقت في رمضان كان الجو حارا والأرض رمضة من شدة الحرارة فقالوا هذا الشهر رمضان وإلا قد يأتي رمضان بالشتاء وقد يأتي في الربيع وقد يأتي في الخريف ولكن أول ما سميت الأشهر سمي في ذلك الوقت فلذلك سمي رمضان لأنه كان في وقت الرمضاء وهي الحر الشديد ويقال شهر رمضان ويقال رمضان البعض يقول لا يجب أن تقول رمضان لا بد أن تقول شهر رمضان وهذا غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صام رمضان إيمانا واحتسابا فلم يقل شهر رمضان وإنما قال رمضان فدل على الجواز يجوز أن تقول شهر رمضان ويجوز أن تقول رمضان بدون كلمة شهر الذي أنزل فيه القرآن اختلف أهل العلم في مراد الله تبارك وتعالى الذي أنزل فيه القرآن هل مقصود أنزل فيه القرآن كاملا أو نزول القرآن بالاتفاق أن بداية نزول القرآن في رمضان في قول الله تبارك وتعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة وفي قول الله تبارك وتعالى وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر هذه الليلة ليلة القدر هي التي أنزل فيها القرآن إنا أنزلناه في ليلة القدر إنا أنزلناه في ليلة مباركة هل مقصود أنزلناه كاملا أو بداية نزوله على قول ليلة أهل القرآن والأشهر عبد العباس والذي عليه الجمهور أن القرآن نزل كاملا من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الأولى كاملا ثم بعد ذلك نزل منجما بحسب الحوادث على عشرين سنة لأنه معروف أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث وله من العمر أربعون ونزل عليه قول الله تبارك وتعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم هذه أول آيات نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وكان في رمضان ثم بعد ذلك انقطع الوحي واختلف في مدة انقطاع الوحي والمشهور أنها ثلاث سنوات فبعد ذلك نزل قول الله تبارك وتعالى يا أيها المدثر قم فأنذر فأمره الله تبارك أن ينذر الناس وبدأ بعد ذلك القرآن يتوالى على النبي صلى الله عليه وسلم وكان في رمضان ثم بعد ذلك نزل منجما بحسب الحوادث على كل حال لا يترتب على هذا كبير أمر المهم أن القرآن سواء قلنا نزل كاملا أو بداية نزوله كان في ليلة القجر في رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ويزل للناس أي هذا القرآن هدى وبينات هدى وبينات أي دلاء الواضحات وبه تزال أمراض الشهوة وأمراض الشبهة لأن المرضى كما قال أهل العين مرضان إما مرض شهوة وإما مرض شبهة ومرض الشهوة هي المعاصر التي يفعلها الإنسان كالسرقة والشرب الخمر والزيناء والرشوة والغيبة تشتهيها النفس يدخل على القلب من الشبهات واللي هي الانحراف سمونا الانحراف العقدي مرض الشهوة الانحراف السلوكي مرض الشهوة هذا الانحراف السلوكي ومرض الشبهة الانحراف العقدي اللي هو البدع البدع التي ينحرف بها الناس عن الحق القرآن جعله الله شفاء يشفي مرض الشبهة بالآيات البينات الواضحات والغيب والترهيب وذكر الجنة والنار والوعد والوعيد فهو هدى للناس يهديهم إلى الحق وفيه بينات من الهدى والنوب أي واضحات يراها كل من أراد الحق والتبعه قال وبينات من الهدى والفرقان فرقان هو الذي يفرق أي يفرق بين الحق والباطل والقرآن كذلك يفرق بين الحق والباطل قال فمن شهد منكم الخطاب للمؤمنين لأن الأمر بالصيام هو للمسلمين فقط أما الكفار فغير مخاطبون بذلك حتى يسلموا فإن أسلموا خطبوا فلا يقال للكافر صم ولكن يقال له أسلم ولا يقال له زك ولكن يقال له أسلم ولا يقال له حج ولكن يقال له أسلم وهكذا بل لو أراد أن يزكي لا تقبل زكاته ولو أراد أن يحج لا يمكن من الحج ولو أراد أن يصلي لا يمكن من الصلاة معنا حتى لا يفرق الصفوف مثلا فلا يمكن من هذا وإنما يدعى إلى الإسلام فالدعوة هنا وهي قول الله تبارك وتعفى من شهد منكم الشهرة أي أيها المسلمون فليصده أي على سبيل الوجوب ثم قال ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر هذه تم الكلام عليها أن المسافر والمريض معذوران في عدم الصوم والمقصود بالمسافر المسافر السفر الذي يبيح القصر والجم هذا الذي يجوز فيه الفطر والمريض هو الذي يمنعه المرض من الصيام ليس كل مرض وإنما المرض الذي يشق إما أنه يمنع من الصيام وإما أنه يشق عليه مع الصيام وإما إنه يزيد عليه مع الصيام وإما إنه يأتي مع الصيام فالقصد أنه ليس أي مرض وإنما المرض لتكون معه المشقة والتعب فيما إذا صام قال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه قاعدة قاعدة يقول الله تبارك وفإن مع العسر يسر إن مع العسر يسر ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي ذر يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر ويقول بعثت بالحنيفية السبحة فالدين هذا دين يسر الله الحمد والمنة فقول عائشة وملمي رضي الله ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فالدين هذا دين اليسر وكلما اشتد الأمر تسع والله الحمد والمنة فهنا قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم عندما يأمركم بالصيام لا يريد أن يعسر عليكم وإنما يريد بكم اليسر لأن هذا الصيام يهذب النفس ويريح القلب ويريح المعدة وهذه العبادة ولا لأن يشق عليكم ولكن أمركم للتيسير كونكم لا تشعرون بهذا شيء آخر ولكن القصد أن الله يريد بنا اليسر هذا هو الأصل ولا يريد بنا العسر وفيها قراءتان اليسر بسكون السين واليسر بضم السين والعسر والعسر بضم السين كذلك يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا عندما نقول قراءتان أي إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأه ولتكملوا وقرأ مرة ولتكملوا هذا معنى قراءة أن النبي قرأ هكذا وقرأ هكذا صلوات ربي وسلامه عليه وقوله ولتكملوا العدة لأن في الآية السابقة قال أياما معدودات لم يحددها وهنا قال شهر رمضان الذي أنزل فيه القراءة وقرأ هدى للناس وبينات منه هدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه فلعل البعض فليصمه أي يصم بعضه فقال لا لتكملوا العدة أي لتصوموا شهر رمضان كاملا سواء كان تسعا وعشرين يوما أو كان ثلاثين يوما المهم أن تصوموا شهرك رمضان كاملا ولتكملوا العدة أي عدة رمضان أكملوا عدة رمضان أي ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين يوما ولا تقل عن تسع وعشرين يوما عن تسعة وعشرين يوما قال ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم التكبير هنا لم يحدد كيف هل نقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أو نقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة ورسوله أو نقول الله أكبر والله الحمد كيف كيف نكبر لم يحدد وكذلك متى نكبر هل نكبر أدبارنا نكبر الصلاوات هل نكبر بالنهار هل نكبر بالليل نكبر كل يوم نكبر بعض الأيام متى متى وكيف نكبر وهل نرفع أصواتنا أو نخفض أصواتنا يقول الإمام أحمد وابن عبد البار وغيرهما من أهل العلم وابن العرب يقولون الأمر واسع الله جل وعقب ولتكبر الله بس كبر قلت الله أكبر كبيرا فقد كبرت قلت الله أكبر الله أكبر الله كبرت قلت الله أكبر ولله الحمد كبرت الممكبر الله دون تحديد دون إلزام الناس بصيغة معينة ولا إلزام الناس بوقت معين بل الأمر مفتوح كبر الله تبارك وتعالى ولتكبر العدة ولتكبر الله على ما هداكم أي كبروا الله سبحانه وتعالى أي ارفعوا أصواتكم بالتكبير كبروه أظهروا تكبيركم لله تبارك وتعالى ولتكبر الله على ما هداكم لأجل ما ولعلكم تشكرون تشكرون ماذا تشكرون الله تبارك وتعالى على أنه أنزل القرآن تشكرون الله تبارك وتعالى أنه فرض عليكم الصيام تشكرون الله تبارك وتعالى أنه يريد بكم اليسر تشكرون الله تبارك وتعالى أنه لا يريد بكم العسر تشكرون الله تبارك وتعالى أن هداكم لما فيه الخير كل هذا الأمر يحتاج إلى الشكر الهداية ذاتها تحتاج إلى الشكر غيرك ضال ضائع إذا أحتاجك الله تبارك وتعالى ويسر لك الخير وأعلمك إياه هذا لا أحتاج إلى الشكر فنشكر الله تبارك وتعالى هذا كله