688- تفسير قوله تعالى: ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال سبحانه وتعالى أياماً معدودات أياماً نكرة معدودات يعني قليلة أيام قليلة ومثل قول الله تبارك وتأوى شروه بثمن بخص دراهمة معدودة أي قليلة وكمثل قول الله تبارك وتأوى قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة أي قليلة وهنا قليلة أيام معدودات أي قليلة شهر بالسنة ثلاثون أو تسعون وعشرون يوماً من ثلاثمائة أو ستين أو ثلاثمائة وستين يوم من الشهر فهي أيام قليلة مقارنة بباقي السنة وقال بعضهم لا كان أقل من شهر أول ما فرض الصيام في هذه الآية والصيام تدرج في حكمه كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة بل لعله قبل البعثة ولعله قبل مولده صلى الله عليه وسلم كانت قريش تصمم عاشرة ولعل هذا مما أخذوه من بقايا دين إبراهيم كما كانوا يطفون في البيت وفي مزدلفة وغير ذلك فكانوا أيضاً يصومون يوم عاشرة وهو اليوم الذي نجى الله فيه نوحاً أي صلاة وسلام فكانت قريش تصم هذا اليوم فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم وشب وكبر صار يصوم يوم عاشرة وهو في مكة قبل البعثة قبل الهجرة ثم لما بعث نبياً صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشرة كما في الصحيحين من حديث عائشة كانت قريش تصم عاشرة وكان النبي يصومه في مكة صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك هاجر النبي إلى المدينة صلوات ربي وسلامه بعد ثلاث عشرة سنة من الدعوة في مكة فلما وصل إلى المدينة ظل يصوم عاشراء والناس يصومون معه صلى الله عليه وسلم واختلف أهل العلم هل كان على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب والأظهر والعلم عند الله أنه كان على سبيل الوجوب كان يأمر الناس من كان مفترض فليمسك وظل على هذا سنتين فلن في السنة الثانية فورض صوم رمضان نزلت هذه الآية في السنة الثانية من الهجرة وأول ما نزلت هذه الآية وهي قول الله تبارك وتعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فكان الصوم على التخيير وليس على الإلزام من شاء صام ومن شاء أطعم على التخيير تريد أن تصوم تريد أن تطعم تختار إما أن تصوم وإما أن تطعم فكان على التخيير بين الصوم وبين الإطعام ثم بعد ذلك نسخت هذه الآية بقول الله تبارك وتعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهي الآية التي بعدها شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس بينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهرة فليصمه فصار على الوجوب فإذا هذا التدرج في الصوم أو في الصوم الذي أمر الله به عاشراء بعد ذلك مباحا فلما فرض رمضان قال النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء فليصم وإن شاء ليفطر أي عاشراء ثم بعد ذلك لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى أنا قلت نوح السابق لا موسى أنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون حث على صيامه على سبيل الاستحباب اللي هو يوم عاشراء فهذا بالنسبة لأحكام الصوم فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر قالوا بتقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر إلا أنه إذا ما أفطر ما يحتاج عدة من أيام أخر وإنما عدة من أيام أخر لمن كان أفطر ومن هذا أخذ بعض أهل العلم أن الفطر واجب على المريض والمسافر لأنه قرر فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني تفطر تفطر ولا بد أن تقضيها في أيام أخر وهذا قول ابن حزم رحمه الله تعالى أن الفطر واجب على المسافر وعلى المريض ولو صام لم يصح الصوم لأن الله حسمها قال فعدة من أيام أخر وذهب الجمهور إلى أن الصوم صحيح وأن الآية فيها تقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير وأهل العلم لكن ما حكم الفطر بالنسبة للمسافر ذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أن المسافر يصوم أفضل الصوم له أفضل وذهب أحمد إلى أن الفطر أفضل وذهب مالك إلى أنه مخير ما في أفضلية يجوز الصوم ويجوز الفطر مخير يريد أن يصوم يريد أن يفطر الأمر سيان يتساويان ولكنهم اتفقوا على أن هذا السفر إذا كان فيه مشقة أنه لا يجوز له أن يصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوما مع أصحابه فوجد الناس مجتمعين في مكان فقال ما لهم قال فيهم فلان سقط وكان صائما فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم وإذا الرجل مصروع من الجوع وكان في العصر وكان مسافرا ومن الصوم سقط تعب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ليس برا وحد يتقرب إلى الله بالصوم في السفر ليس من البر الصيام في السفر ثم طلب ماء وشرب صلى الله عليه وسلم مع أنه ما كان متعبا ولا كان السفر شاقا عليه لكن أراد أن يرسل رسالة وهي أنه إذا كان فيه مشقة إنسان يفطر فأفطر النبي صلى الله عليه وسلم وأفطر الذين وأمر الذين مع أن يفطروا قال الكل يفطر البعض ظن أن هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستحباب فلم يفطر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البعض لم يفطر فقال صلى الله عليه وسلم أولئك العصات أولئك العصات يعني أفطروا طالما أني أمرتكم بالفطر فأفطروا ومنها أخذ أهل العلمي أنه إذا كان في السفر مشقة فإن الفطر واجب وأما إذا لم يكن في السفر مشقة فهذا التفصيل الذي ذكرناه قبل قليل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سافر والأظهر أنه في تبوك فكان صائما وكان صائما أيضا معه عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بقيت صحة فأفطروا فدل على أن الأمر فيه سعة إلا إذا كان هناك مشقة أما المرض ففيه تفصيل أحيان يكون الصوم محرما للمريض إذا كان هذا الصوم يؤثر ويزيد مرضه ويتعبه وهذا لا يجوز فهنا الصوم محرم في حق ويجب عليه أن يفطر الحالة الثانية العكس إن كان المرض شيئا يسيرا تعب إرهاق وقالوا لا يجوز له أن يفطر هذا لأن هذا المرض لا يؤذيه الصوم معه فقالوا لا يجوز له أن يفطر مرض يسير هذا وأما إذا كان المرض يزيد مع الصوم زيادة غير مهلكة أو أنه يتأخر الشفاء أو يأتي مع الصيام فقالوا هذا يكره له أن يصوم يكره له أن يصوم إذن إما أن يحرم الصوم وإما أن يحرم الفطر وإما أن يكره الصوم فهذه حالات وإما إذا كان الأمر يعني ليس فيه مشقة وليس فيه شيء أبدا أبدا فهذا الأصل أنه يصوم كما قلنا طيب وعلى الذين يطيقونه يطيقونه أن يستطيعونه فدية أي إذا أفطروا أي إذا أفطروا وعلى الذين يطيقونه أن يستطيعونه إذا أفطروا فدية لأن كان الصوم على التخيير إذا كنت تريد الفطرة أطعم وجاءت فيها قراءتان أو ثلاث قراءات القراءة الأولى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وهي قراءتنا هذه القراءة الثانية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين لأن بعدد الأيام التي يفطرونها القراءة الثالثة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فدية بالضمة وليس بالتنوين فدية طعام مساكين وكل هذه قرأ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي من قراءة السبع المتواترة وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين ابن عباس رضي الله عنه كان يرى أن هذه الآية غير منسوخة وكان يقول إنما هي وعلى الذين يطوقونه يطوقونه أن يجهدهم وهم الكبير والمريض إذا جاء وقت الصوم قال يطعمون إذن يرى أن هذه الآية غير منسوخة وإنما يرى أن هذه الآية فيها فرض الصيام وعلى الذين يطيقونه أن يطوقونه أن يشق عليهم يطعمونه مسكينا عن كل يوم يفطرونه وطعام مسكين مقصود به وجبة قال فمن تطوع خيرا فهو خير له تطوع أي صامع تطوع خيرا أي صامع هذا اليوم فهو خير له أي من أن يفطر ثم قال وأن تصوموا خير لكم أن تصوموا خير لكم من الفطر والإطعام يعني أنت الآن صحيح خيرناك لكن أن تصوموا خير لكم ثم قال إن كنتم تعلمون إن كنتم تعلمون هذه جملة مستأنفة يعني ليست الآية وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون وإنما وأن تصوموا خير لكم نقطة انتهت الجملة الآن جملة جديدة إن كنتم تعلمون أي تفهمون هذا الخطاب الذي وجهناه إليكم فافهموه إن كنتم تفهمون هذا الخطاب فعملوا به إن كنتم تفهمون هذا الخطاب فعملوا به فليكن الأمر كذلك