١٢- تفسير سورة البقرة الآية ٤٠ - ٤٢ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبركة نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله تبارك وتعالى ومساكم بكل خير وسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما وأن لا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم آمين فنبدأ بالكلمة التي نستفتح بها هذا اللقاء الذي أسأل الله تبارك وتعالى ونجعله مباركا علينا جميعا بالتعليق على بعض الآيات من كتاب الله تبارك وتعالى وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم وإيايا فارهبون بني إسرائيل بعد أن تكلم جل وعلا عن قصة آدم في أول الخلق ولما أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض خليفة ثم أمر الملائكة بعد خلقه أن يسجدوا له وظهر موقف إبليس ثم إغوائه أو إغوائه لآدم حيث أخرجه وزوجه من الجنة قال الله تبارك وتعالى يا بني إسرائيل يعني من أولاد آدم أي صوته السلام وستجدوا أن ذكر بني إسرائيل في كتاب الله كثير جدا ستجدوا أن ذكر بني إسرائيل كثير جدا في كتاب الله تبارك وتعالى وأكثر رسول ذكر هو موسى أي صوته السلام وموسى هو أحد رسول بني إسرائيل وليس هو فقط رسول بني إسرائيل بل هم رسل كثر رسول بني إسرائيل فبني إسرائيل يعني كأن الله يقول يا بني يعقوب فإسرائيل نسب وليس دينا إسرائيل نسب وليس دينا فعندما نقول يا بني إسرائيل أي يا أولاد يعقوب مثل ما يقول يا بني هاشم أولاد هاشم يا بني فلان أولاد فلان يا بني إسرائيل يعني يا ذرية يعقوب يا أولاد يعقوب أي صوته السلام وقالوا إن إسرائيل قالوا إيل بمعنى الله في اللغة العبرية عبد الله ومنها جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وهذا إيل بمعنى الله جل وعلا وما يتقدمها إما عبد الله أو الخادم لله أو المحب لله وما شابه ذلك مثل قولتنا الآن جار الله عبد الله فتح الله ما شابه ذلك من الأسماء فإسرائيل هو يعقوب فإسرائيل هو يعقوب كما قال الله تبارك وتعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه إلا ما حرم يعقوب أي صوته السلام ومنها قول الله تبارك وتعالى من ذرية آدم ومن من حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل فإسرائيل هو يعقوب أي صوته السلام فلذلك من الخطأ أن البعض يظن أن عندما يقال بني إسرائيل أو الإسرائيليون هم اليهود هذا خطأ إسرائيل نسب وليس دينا إسرائيل نسب وليس دينا فالبنو إسرائيل أي ذرية يعقوب فلا يجوز مثلا أن يأتي إنسان ليس من أولاد يعقوب يعني مثلا عربي العرب ليسوا أبناء يعقوب أي صوته السلام العرب أبناء إسماعيل الذي هو عم يعقوب أي صوته السلام فلا حتى لو كان يهوديا لا يصح أن يقال له إنه إسرائيلي لأن إسرائيل نسب ولا يصح مثلا أن يأتي أفريقي من أولاد حام مثلا فيقال هذا إسرائيلي لا وإنما ينسب إلى أبيه فإسرائيل نسب وليس دينا ويظن البعض كثيرا أن إسرائيل هم اليهود خطأ لأن عيسى صلى الله عليه وسلم الأتباع يقول عن نفسهم أنهم نصارى كما قال الله تبارك وتعالى وإذ قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ومع هذا الله تبارك وتعالى يقول عن عيسى وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم فموسى من أنبياء بني إسرائيل وعيسى من أنبياء بني إسرائيل ويحيى وزكريا وأيوب وداود وسليمان ويوسف كل هؤلاء من أنبياء بني إسرائيل فإسرائيل إذا نسب والله تبارك وتعالى في هذه الآية عندما يقول يا بني إسرائيل يخاطب اليهود والنصارى وغيرهم يخاطب اليهود والنصارى وغيرهم من أولادي يعقوب عليه الصلاة والسلام فقال يا بني إسرائيل وهنا هذا الخطاف فيه تهييج لهم وتذكير يعني كانه يقول لهم لا يليق بكم أن تكفروا أنتم أولاد إسرائيل الموحد المطيع لله تبارك وتعالى كما تقول مثلا لرجل بخيل أو قصر في شيء فتقول له يا ابن الكريم أبوك كريم لا يليق بك أن تكون كذلك أو إنسان لا يحرص على العلم وأبوه عالم تقول يا ابن العالم لا يصلح لك هذا أو تقول يا ابن الشجاع إذا كان جمانا تقول أبوك شجاع يا ابن الحليم إذا كان غضوبا وهكذا فعندما الله تبارك وتعالى يقول لهم يا بني إسرائيل يذكرهم يقول أنتم أولاد إسرائيل الموحد النبي الكريم لا تكونوا كذلك فهذا خطاب من الله تبارك وتعالى لبعض ذرية آدم فقال يا بني إسرائيل اذكروا أي تذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ونعمتي هنا لا يريد نعمة واحدة وإنما يريد أصل النعم كما قال الله تبارك وتعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها لا يريد نعمة واحدة وإنما نعم الله وإنما هو اسم مفرد يراد به الجمع يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم والله تبارك وتعالى نعمه على بني إسرائيل كثيرة جدا من ذلك أنه نجاهم من فرعون وقومه ومن ذلك أنه قال موسى اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه 12 عينة ومنها قول الله تبارك وتعالى عن موسى صلى الله عليه وسلم ما قالهم وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين ومنذ ذلك صفية أم المؤمنين يهودية ومن بني إسرائيل يهودية ومن بني إسرائيل ثم أسلمت رضي الله عنها الله تبارك وتعالى عنها وأرضاها فهنا الخطاب لبني إسرائيل الذين كانوا في المدينة فيقول الله تبارك وتعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم مع أن هذه النعم إنما وقعت لآبائهم وأجدادهم لكن يقول ما أنعمت به على آبائكم فهي نعمة عليكم وإلا لم توجدوا أنتم اليوم فتذكروا إنعامي على آبائكم وأجدادكم اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ثم قال اوفوا بعهده الله جل وعلا أخذ عهودا كثيرا على بني إسرائيل وهنا العهد ليس المراد عهدا واحدا وإنما عهود كثيرة أخذها الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل ومن ذلك وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه هذا عهد وإذا أخذنا عهد وإذا أخذنا ميثاقكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم هذا عهد فالعهود كثيرة أخذها الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل فالله تبارك وتعالى يقول أوفوا بالعهود فإذا أوفيتم بهذه العهود سأوفي بعهدي وهو إدخالكم الجنة أوفوا بعهدي أوفي بعهدكم وهنا يخطئ الكثيرون في قراءة هذه الآية فكثيرا ما أسمع الناس وبعض الناس أسألهم يعني عن قراءتها فيقرؤونها هكذا وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم خطأ لأنه ما في أوفي بعهدكم وإنما كسرة أوفي بعهدكم على طول مباشرة لا تمد الفاء وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم يعني نفذوا ما أمرتكم ومنه الإيمان بهذا النبي لأنه موجود عندكم في كتبكم كما قال الله تبارك وتعالى سيماهم في وجوء من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرع ليغيظ بهم الكفار وهذا في الإنجيل فذكر مثلهم في التوراة وذكر مثلهم في الإنجيل والتوراة والإنجيل لبني إسرائيل فموجود في كتبكم ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أصحابه وها هو قد جاء الآن وأنتم تعلمون ذلك كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فالله تبارك وتعالى هنا يذكرهم يقول يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي أي نعمي التي أنعمت عليكم وآباءكم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم ثم قال وإيايا فارهبون وقلنا تقديم المفعول على الفعل يدل على الاختصاص أي لا ترهبوا غيره ولا تخافوا غيره ولا تخشوا غيره لأن هذه عبادة لا تجوز إلا لله وهو خوف السر خوف القلب هذا لا يكون إلا لله تبارك وتعالى وإيايا فارهبون ثم قال وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإيايا فاتقون وآمنوا بما أنزلت ما الذي أنزل هو القرآن الكريم وآمنوا بما أنزلت أي بعد ما أنزلت التوراة وأنزلت الإنجيل وأنزلت الصحف وأنزلت الزبور الآن أنزلت القرآن وآمنوا بما أنزلت أي هذا الكتاب الذي بين أيديكم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم مصدق للتوراة مصدق للإنجيل مصدق للصحف مصدق للزبور مصدق لهذا كله لماذا؟ لأن دعوة الأنبياء واحدة كل الأنبياء جاءوا بالتوحيد كل الأنبياء ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الأنبياء إخوة لعلات أي إخوة لأبدينهم واحد وشرائعهم شتى دينهم واحد وشرائعهم شتى ومنها قول الله تبارك وتعالى إن الدين عند الله الإسلام كل الأنبياء جاءوا بالإسلام قال الله تبارك عن إبراهيم وقال عن فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقال عن ملكة سبأ قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين فكل الأنبياء دينهم واحد فالله تبارك وتعالى قل لبني إسرائيل هنا وآمنوا بما أنزلت أي هذا القرآن مصدقا لما معكم أي الكتب التي جاءتكم مصدقا لما معكم أي مما سبق من الكتب ثم قال ولا تكونوا أول كافر به هم ليسوا أول كافر هناك قريش كفرت بمحمد قبل الهجرة ولان هو يخاطب اليهود في المدينة لكن يقول لا تكونوا أول كافر به ممن خوطب به من بني إسرائيل لأن الآن الخطاب لبني إسرائيل يعني لا تكونوا أول كافر به من بني إسرائيل فالآن الخطاب متوجه إلى يهود المدينة الذين عندهم علم بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يجدون هذا النبي صلى الله عليه وسلم فالله تبارك وتعالى يقول لا تكونوا أول كافر به وأنتم تعلمون خبره في كتبكم ولم يقول ولا تكفروا به وإنما قال ولا تكونوا أول كافر به كأنه يقول فمن كفر بعد ذلك من بني إسرائيل فإنما إثمه عليكم بل حتى من الناس لأنكم أنتم الذين سننتم هذه السنة السيئة فعليكم وزرها ووزر من عمل بها من بعدكم ولا تكونوا أول كافر به أي بالقرآن وقال بعض أهل العلم ولا تكونوا أول كافر به أي بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول المذكور القرآن وآمنوا بما أنزلتم معكم هو القرآن الكريم إذن ولا تكونوا أول كافر به الضمير يعود على المذكور وهو القرآن الكريم لأن النبي لم يذكر أصلا فكيف يعود الضمير على شيء لم يذكر فاختار ابن جرير رحمه الله تعالى ولا تكونوا أول كافر به القرآن الكريم الآيات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم واختار بعض أهل العلم أنه ولا تكونوا أول كافر به أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والحافظ بن كثير توسط في المسألة قال وهما متلازمان لأن من كفر بالقرآن كفر بمحمد ومن كفر بمحمد كفر بالقرآن ولكن لا شك أن قول ابن جرير قول ابن جرير رحمه الله تعالى أوجه وهو أن المقصود القرآن ولا تكونوا أول كافر به أي أول كافر بالقرآن الذي جاءكم قال ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلة أي لا تشتروا بهذا القرآن أو بالآيات التي بين أيديكم في التوراة والإنجيل تبشر بهذا النبي الكريم لا تشتروا بها ثمنا قليلة ما هو الثمن يقول حسن البصري الدنيا كلها ثمن قليل ما الثمن يقول قال الدنيا بحدافيرها الدنيا بحداف قليل لا تضيع آخرتك لأجل هذه الدنيا يخاطب الله بني إسرائيل يقول لا تشتروا الدنيا هذه وتبيعوا دينكم أنتم تعلمون أنه نبي وهذا موجود في كتبكم وتعلمون ذلك علم اليقين فلا تشتروا متاع الدنيا وحطامها وتبيعوا الدين لا تناسب بين ما اشتريتم وما بعتم لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلة ثم قال وإيايا فاتقون خافوني لأني أملك العذاب وسأعذبكم وسأفعل بكم فمنهم من آمن كعبد الله بن سلام وغيره رضي الله عنه ومنهم من استمر على كفره وغيه وهم أكثرهم أسأل الله تبارك وتعالى السلامة ثم قال ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون لا تلبسوا لها معنيان لا تلبسوا أي لا تخلطوا الحق بالباطل أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض تخلطون الحق مع الباطل ما يصلح هذا أو لا تلبسوا الحق أي لا تغطوا الحق بالباطل فاللبس كاللبس الذي تلبسه يغطيك وهناك المخالطة فاللبس يكون بالمخالطة ويكون بالتغطية والمعنيان مرادان لا تغطوا الحق بالباطل أو لا تخلطوا بين الحق والباطل ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق الذي تجدونه عندكم في كتبكم وتكتموا الحق وأنتم تعلمون يجب على الإنسان أن يقول الحق ولا يكتمه وهناك قصة جميلة جدا وقعت لرجل يقال له عبد الله الميورقي الوقت لا ذكرتها لكن ذكروني إن شاء الله تعالى جلستنا القادمة حتى لا أخذ أوقاتكم الآن ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته