١١- تفسير سورة البقرة الآية ٣٧ - ٣٩ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكل منها رغدا حيث شئتما ولا تقرب هذه الشجرة فتكون من الظالمين فأخرجهما مما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فتلقى آدوا من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هدايا فلا خوف عليهم ولهم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ذكرنا أن نبي الله آدم وهو نبي وهو أول نبي نبأه الله تبارك وتعالى وأول رسول هو نوح عيسى والسلام وقال أهل العلم الفرق بين النبي والرسول أو ثلاثة أقوال لأهل العلم الشهورة القول أنه لا فرق بين النبي والرسول وكل نبي رسول وكل رسول نبي وقال بعض أهل العلم لا النبي غير الرسول فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول فالرسل كلهم أنبياء ولكن الأنبياء ليسوا كلهم رسلا قالوا وأول رسول هو نوح عيسى والسلام كان في حديث الشفاعة المشهور أن الناس يأتون نوحا عيسى والسلام فيقولون له يا نوح أنت أول رسول أرسلك الله إلى الأرض مع أن آدم قبل نوح يقينا فقالوا إن آدم نبي وليس برسول فنوح رسول وآدم نبي فقالوا إذن هناك أنبياء وهناك رسل والرسول والفرق بينهما قالوا الرسول هو الذي جاء بشرع جديد والنبي هو الذي أتى مكملا أو ناقلا لشرع الرسول الذي قبله النبي هو ينقل شرع الرسول الذي قبله فالرسول جاء بشرع النبي مبلغ عن الرسول فالنبي تابع يكون النبي تابعا للرسول وهناك قول ثالث وهو أن الرسول هو من أوحي إليه وأمر بالتبليغ هذه ثلاثة أقوال مشهورة لأهل العلم في هذه المسألة شيخ لسام تيمية اختار القول الثاني وقال إن الرسول هو الذي جاء برسالة جديدة والنبي هو المكمل للرسول يعني مكمل لشريعة الرسول لكن زيادة قال الرسول من بعث إلى قوم كافرين والنبي من بعث إلى قوم مؤمنين ليخرج آدم فقط لأن آدم لم يبعث إلى قوم كافرين وهو أول نبي قال لأنه بعث إلى ذريته وذريته مؤمنون في الأصل الفطرة وإذا قالوا أول شرك وقع في الأرض هو قوم نوح في قوم نوح لما قالوا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواع ولا يغوث ويعوق ونسرة قال عبد الله بن العباس أول شرك وقع على الأرض هذا بعد عشرة قرون من مبعث آدم عليه الصلاة والسلام على كل حال المهم أن نبي الله آدم صلاة ربي وسلام عليه لما أدخله الله الجنة جاءه الشيطان ولزوجته حواء وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فأكل من الشجرة التي نهاهم الله تبارك وتعالى عنها فأخرج من تلك الجنة واختلف أهل العلم الجنة التي أخرج منها آدم هل هي الجنة التي سيدخلها المؤمنون في يوم القيامة أو أنها جنة من جنان الأرض على خلاف من أهل العلم هناك من قال من أهل العلم أنها جنة من جنان الأرض وهي كانت في عدن في اليمن من جنان الأرض بدليل ماذا قالوا بدليل أن الله تبارك وتعالى لما ذكر الجنة قال لا يسمعون فيها لغوة ولا كذابة وإذا كانت هذه الجنة آدم سمع فيها الكذب لأن إبليس كذب عليه وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين بل أقسم على الكذب والعياذ بالله قالوا فهذا يخالف قول الله تبارك وتعالى لا يسمعون فيها لغوة ولا كذابة طيب أو لا لغوة فيها ولا تأثيم فقالوا هذا يخالف الأمر الثاني الله تبارك وتعالى لما ذكر الجنة وآدم أخرج منها فالأصل في الجنة أن من دخلها لا يخرج منها وآدم أخرج منها ثم قالوا كذلك أول ما خلق الله آدم ماذا قال للملائكة قال إني جاعل في الأرض خليفة إذن آدم خلق للأرض فهي جنة إذن في الأرض التي سكنها آدم لأن الله أول ما خلقه قال إني جاعل في الأرض خليفة ثم قالوا كذلك قال لآدم قال ولا تقرب هذه الشجرة فتكون من الظالمين قالوا والجنة الأصل فيها ما فيها تكليف الإنسان إذا دخل الجنة ما فيه تكليف انقطع التكليف خلاص بس الآن النعيم والتسبيح من باب السعادة بالأمر فقط ولكن ليس من باب التكليف ما فيه عبادة ما فيه صلاة ما فيه صيام ما فيه زكاة ما فيه حج في الجنة خلاص انتهى فالجنة لا تكليف فيها فكيف كلف آدم وقال الله له لا تقرب هذه الشجرة والأصل الجنة ما فيها تكليف فهذا قول لبعض أهل العلم قالوا إذن الجنة التي أخرج منها آدم هي غير الجنة التي سيسكنها المؤمنون يوم القيامة وذهب أكثر أهل العلم أكثر جماهير أهل العلم إلى أن الجنة التي أخرج منها آدم هي الجنة التي سيدخلها المؤمنون هي جنة الخلد هي جنة عدن هي الجنة دار المقام قالوا هذه هي الجنة آدم يوم القيامة في حديث الشفاعة فيقول يا آدم اشفع لنا عند ربك فيقول آدم وهل أخرجكم من الجنة غيري يعني كيف أشفع لكم بدخول الجنة وأنا الذي تسببت في خروجكم من الجنة وهذا صريح وهذا صحيح مسلم قالوا والحديث الآخر في الصيحين أن موسى عثرته السلام أتى آدم فقال له لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة فقال آدم ألم تقرأ التوراة قال له موسى قال هل وجدت هذا في التوراة قال متى كتبت التوراة قال قبل خلقك بأربعين سنة قال فهل وجدت فيها أني أخرج أكل من الشجرة وأخرج من الجنة قال نعم قال فهل تلوني على شيء كتب علي يقول النبي صلى الله عليه وسلم فحج آدم وموسى يعني غلبه بالحجة فموسى صلى الله عليه وسلم يعتب على أبيه آدم لماذا أخرجهم من الجنة ولو كانت من جنان الأرض ما أعتب عليه لماذا أخرجتنا من جنة من جنان الأرض وكذلك في هذه الآية التي قرأناها لما أكل آدم فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهم ما كان فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع حين فإذا كان الهبوط والاستقرار في الأرض بعد خروجه من الجنة وليس من جنة في الأرض إلى مكان آخر في الأرض وإنما هو من الأرض إلى الأرض من الأرض إلى الأرض لو كان كذلك وإلا الصحيح أنه أهبط من جنة الخلد إلى الأرض والأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى هو قول الجمهور لأن الله تبارك وتعالى قال عن هذه الجنة قال عنها سبحانه وتعالى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى طيب هذه الجنة أن الله تبارك وتعالى قال لها إيش قال إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى وهذا غير واقع إلا في جنة الخلد وإلا جنان الأرض الناس يعيشون فيها ويصيبهم العري ويصيبهم الجوع صحيح أم لا فهذا لا يصدق إلا على جنة الخلد وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم أن الجنة التي أخرج منها آدم هي الجنة التي سيدخلها المؤمنون يبقى أمر وهو إذن كيف تسنى الإبليس أن يدخل الجنة ويوسوس لآدم الله أعلم هذا أمر غيبي وإذاك يقول الحافظ طبري رحمه الله تبارك وتعالى وأما كيف ووسوس لهما فإما أن يكون دخل الجنة بذاته أو بغيره يقول بعض أنه دخل في جسد حية أو غير ذلك من الأمور المهم أنه كما أخبر الله أن الشيطان خاطبهما وقاسمهما إني لكما هذا خطاب مباشر من الشيطان لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكيني أو تكون من الخالدين فدلاهما بغرور فهذا يدل على أنه كان هناك خطاب مباشر بين الشيطان وبين آدم وحواء فدخل العلم عند الله تبارك وتعالى إما أن يكون الله أذن له ابتلاء لآدم عليه الصلاة والسلام وإما أن يكون دخل في جسد شيء وإما أن يكون واسوس لهما من بعيد العلم عند الله جل وعلا المهم أن هذا الذي وقع الذي وقع كما أخبر الله تبارك وتعالى أن الشيطان واسوس لهما أن الشيطان قاسمهما أني لكم المناصحين حتى أكل من تلك الشجرة ثم أخرجها من الجنة قول الله تبارك وتعالى فتلقى آدم من ربه كلمات قلنا في الأسبوع الماضي أو قبل الماضي فتلقى آدم من ربه كلمات فيكون آدم هو الفاعل هو الذي تلقى الكلمات وفي قراءة أن آدم هو المفعول به وأن الكلمات هي الفاعل والقراءة فتلقى آدم من ربه كلمات يعني الكلمات هي التي تلقت آدم عليه الصلاة والسلام والقراءتان سبعيتان ثابتتان فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ما هي هذه الكلمات هي في سورة الأعراف قال ربنا ولمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكنن من الهالكين هذه الكلمات أن الله أرشد آدم وحوى عليه السلام أن يقول هذه الكلمات وهذا المشروع للإنسان الآن أنه يظلم نفسه إذا وقع في المعصية إذا قصر في حق ربه أن يقول رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي وإنك أنت الغفور بحيث ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكنن من الخاسرين وهذه التوبة الندم توبة كما قال نبي صلى الله عليه وسلم وإذا جاءت التوبة لفظا مع الندم كملت التوبة وإذا قال أهل العلم تلوط التوبة ثلاثة الشرط الأول الندم الشرط الثاني الإقلاع الشرط الثالث العزم على عدم العودة وهذا الذي وقع لآدم عليه الصلاة والسلام وحواء قال ربنا ظلمنا أنفسنا أي بأكلنا من هذه الشجرة ومعصيتنا لك إذا لم تغفر لنا وترحمنا لنكنن من الخاسرين كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام لما أمرناه النساء بطاعة امرأة العزيز قال إما تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكون من الجاهلين يعني لجوء إلى الله فلجأ إلى الله تبارك وتعالى فصرف عنه كيدهن إنه السميع العليم سبحانه وتعالى وهنا تلقى آدم من ربه كلمات قال الله تبارك وتعالى فتاب عليه إنه التواب الرحيم فتاب العبد إلى الله تبارك وتعالى تاب الله عليه جل في علاه قال الله تبارك وتعالى قلنا اهبطوا منها جميعا باشي قبلت توبتك لكن ستهبط يا الله وهذا يعني لا تنافي بين قبول التوبة والعقوبة لا تنافي بين قبول التوبة والعقوبة الآن الزاني إذا تاب يتوب الله عليه ويقام عليه الحد السارق إذا تاب يتوب الله عليه ويقام عليه تقطع يده ويتوب الله عليه سبحانه وتعالى إذن التوبة لا تنافي إقامة الحد أو لا تنافي العقوبة أنا ممكن أتوب عليك ولكن يعاقبك على الذي فعلت فلا تعني العقوبة عدم التوبة يقول الله تبارك وتعالى قلنا اهبطوا منها جميعا جميعا هنا إما أن تصدق على آدم وحواء ثم يتبعهما ذريتهما وإما أن تصدق على آدم وحواء والشيطان لأن الشيطان أيضا قال الله تبارك وتعالى أخرج منها مذؤوما مجهورة أيضا طرد الشيطان وقال الله تبارك وتعالى قلنا اهبطوا منها جميعا أي آدم وحواء والشيطان أو آدم وحواء وذريتهما أو آدم وحواء وذريتهما والشيطان وذريتهما لأن المشهورة عند أهل العلم أن جميع الجن ذريت الشيطان كما أن آدم أبو البشر قالوا إن إبليس أبو الجن والعلم عند الله جل وعلا قال فإما يأتينكم مني هدى يأتينكم هنا هل الضمير يعود إلى آدم وحواء وذريتهما أو آدم وحواء وذريتهما الشيطان وذريته فإما يأتينكم مني هدى أما الشيطان فأعلن الله تبارك وتعالى لعنته عليه قال وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين فلعن الشيطان وطرد من رحمة الله تبارك وتعالى وهو قبل هذا والعياذ بالله ولكنه قال ربي أنظرني إلى يومي يبعثون فقط لكن ذرية الشيطان الذين هم الجن وذرية آدم وحواء الذين هم الإنس هم الذين قال الله تبارك وتعالى لهم فإما يأتينكم مني هدى إذن الهدى للإنس والجن فكما أن الإنس مأمورون منهيون كذلك الجن منهيون ومأمورون فالتكليف على الجن والإنس كما قال الله تبارك وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون يا معشر الجن والإنس لم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آيات وينذرونكم لقاء يومكم هذا فقول الله تبارك وتعالى إذن فإما يأتينكم يشمل الإنس والجن فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا خوف عليهم فيما يأتي ولا هم يحزنون على ما مضى يعني الله تبارك وتعالى يؤمنهم من خوف ما يأتي ويذهب عنهم الحزن على ما مضى وهذا قمة السعادة الإنسان لا يشعر بالخوف مما سيأتي ولا يشعر بالحزن على ما مضى فتكون نفسه مرتاحة مطمئنة لأن القرآن مثاني بعد أن ذكر هؤلاء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال الله تبارك وتعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ كفروا أي جحدوا دين الله تبارك وتعالى وأشركوا وكذبوا بآياتنا فلم يتبعوها قال أولئك أصحاب النار والصحبة نوعان هناك صحبة التي تكون معها الملازمة التامة وهناك الصحبة التي لا تكون فيها ملازمة تامة يعني صحبة خفيفة لقيه مرة لقيه مرتين لكن الصاحب هو الملازم هذا أكثر ما يطلق على الصاحب ويطلق الصاحب على من لقيه مرة أو مرتين كمن صاحبه في سفر أو صاحبه في درس أو صاحبه في دراسة أو ما شابه ذلك من الأمور وهنا أولئك أصحاب النار أي الملازمون لها الذين لا ينفكون عنها ولا تنفكوا عنهم عذن الله وإياكم منها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون للتأكيد يعني أول شيء قال هم أصحابها ثم قال هم فيها خالدون لتأكيد أن هذه الصحبة المقصودة من أي صحبة هي صحبة الملازمة صحبة الملازمة وما هم منها بمخرجين يظلون في النار خالدين مخلدين فيها عذن الله وإياكم منهم ومن أحوالهم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك فينا جاكم الله خيرا