٩- تفسير سورة البقرة أية ٣٣ - ٣٤ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
19:47
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استكم الله بالخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين فما زلنا
مع سورة البقرة ومع قول الله تبارك وتعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدمك قال إني أعلم ما لا تعلمون
وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم وأظن انتهينا من تعليق على هذه
الآيات بعد ذلك قال سبحانه وتعالى قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقول لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون يقول ربنا تبارك وتعالى
قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم أي بأسماء هذه الأشياء وعلم آدم الأسماء كلها أنبئهم بهذه الأسماء التي عجزت الملائكة عن معرفتها وكل هذا تكريم من الله لآدم ليظهر فضله سبحانه وتعالى قال يا
آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ظهر فضله قال ألم أقول لكم إني أعلم غيب السماوات هل عرفتم الحكمة الآن من خلق هذا المخلوق آدم ألم أقول لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم
ما تبدون وما كنتم تكتمون الذي أبدوه هو ما قالوه بألسنتهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفكوا الدماء هذا الذي أبدوه والذي كتمه أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وهذا ظاهر وهذا الذي جاء عن
كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما تبدون المقصود به الملائكة وما كنتم تكتمون المقصود به إبليس إذ كان يكتم في نفسه الكبر على هذا المخلوق الجديد وهو آدم لم يقبل أن يكون لهذا
المخلوق كل هذه الرفعة وهذه المكانة عند الله تبارك وتعالى وأظهر هذا الحقد في الآيات التي تأتي بعدها وهذا ظاهر وإن كان إبليس واحدا كما قال بعض أهل العلم إن إبليس واحد وقال تكتمون
بالجمع وهذا وارد في كتاب الله تبارك وتعالى وفي لغة العرب أنهم يطلقون على الواحد لفظ المجموع إذا رضوا بفعله أو إذا تكلم بلسانهم أو كان من ضمنهم كما في قول الله تبارك وتعالى وإنما
رجل منهم قيل الأقرع ابن حابس وقيل غيره هو الذي نادى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد أخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين فقال الله تبارك وتعالى إن الذين ينادونك من وراء الحجرات
أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم فأحيانا يطلق على الواحد أو ينادى على الواحد بصيغة الجمع وهنا كذلك أعلوا ما تبدون أي ما أبدته الملكة وأظهرته أتجعل فيها
من يفسد فيها ويسفك الدماء وما كنتم تكتمون ما كتمه إبليس في نفسه من مخالفتي والحقدي على هذا المخلوق فقال في الآيات التي بعدها ربنا تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا
إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وإذ قلنا أي واذكر إذ قلنا وهذا إما أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم واذكر إذ قلنا أو الخطاب لبني إسرائيل واذكروا إذ قلنا لأن الآيات
التي قبل كانت لبني إسرائيل فعلى كل حال اللي هم الأهل الكتاب اليهود الذين كانوا في المدينة وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم الله تبارك يخبر عن أمر مضى أول ما خلق آدم سبحانه وتعالى أمر
الله الملائكة أن يسجدوا له وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم هذا السجود هل هو سجود حقيقي أو اخضعوا لآدم وأطيعوا أمره ظاهر الآية أنه سجود حقيقي سجود الذي نعرفه وضعوا الجبهة على الأرض
اسجدوا لآدم فسجدوا وهذا من كمال طاعتهم لله قد يقول قائل كيف ولا يجوز السجود إلا لله تبارك وتعالى قال أهل العلم سجودان سجود عبادة وسجود تحية الآن نحن الآن لما أحد يحيي أحدا يصافحه
هذه تحية يقول له السلام عليكم هذه تحية هذه كذلك كانت سجود تحية نوع من أنواع التحية الآن تشوفون الأرض من خاصة اليابانيين والصينيين لما واحد يسأل مع الثاني ماذا يفعل له ينزل يركع له
صحيح عندهم هذه تحية يحييه بهذه الطريقة يركع له فكذلك كانت التحية كذلك التحية بالسجود اسجدوا لآدم أي حيوه أن تكون تحية وتقدير لآدم وليس سجود عبادة وهذا يشبه أو يماثله قول الله تبارك
وتعالى عن يوسف عز وجل قال يا أبتي إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم ليساجدين وفي آخر السورة قال ورفع أبويه على العرش وخر له سجد إذن السجود هنا سجود حقيقي ولكنه سجود تحية
وليس سجود عبادة وكان يعني موجودا في الأمم السابقة من آدم عليه الصلاة والسلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والناس تتداول هذا السجود وتتعامل به أن يسجد بعضهم لبعض سجود تحية
وليس سجود عبادة وإنما سجود تحية يسجد بعضهم لبعض ولما ذهب معاذ بن جبل إلى الشام رضي الله عنه ورجع بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما لقي النبي ما عانقه ولا صافحه ولا قبله
وإنما سجد له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا يا معاذ لماذا تسجد قال يا رسول الله رأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأنت حق بذلك وفي رواية فأردت أن أفعل معك ذلك لأنه رآهم
يسجدون إذن مستمر القضية ليس فقط في زمن يوسف وإنه مستمر حتى رآهم معاذ ابن جبل فقال رأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأنت حق بذلك أو أردت أن أفعل معك ذلك فقال النبي صلى الله عليه
وسلم يا معاذ إن هذا لا يصلح لأحد من البشر انتهى الأمر نسخ إذن نسخ سجود التحية في الإسلام وصار الإسلام في الإسلام السجود كله لله لا التحية ولا العبادة لا يجوز الآن أن يسجد لغير الله
تبارك وتعالى انتهى الأمر نسخت هذه المسألة في الأمم السابقة منذ سجود الملائكة لآدم إلى زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان موجودا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وجاء
في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجدت له شجرة فقال أصحابه نحن أحق أن نسجد لك من هذه الشجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلح أن يسجد البشر لبشر لعظم حقه عليها فإذن
ما في شيء الآن اسم السجود لبشر انتهى نسخ وبقي السجود الآن كله لله سبحانه وتعالى هذا المعنى الأول وإذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم إذن السجود حقيقي ولكنه سجود تحية واحترام وليس سجود
عبادة وسجود العبادة محرم منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا إلى أن تقوم الساعة لا يكون إلا لله سجود العبادة
طيب وإذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم هذا الفعل أو هذا الأمر من الله تبارك وتعالى للملائكة فيه رفع لشأن آدم كونه يأمر الملائكة المقربين أن يسجدوا لآدم إذن فيه بيان مكانه وقدر لآدم عليه
الصلاة والسلام وبالتالي ذريته وإذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس إبليس هنا امتنع من السجود يقول الله تبارك وتعالى إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وفي آية أخرى
أستكبرت أم كنت من العالين فالذي منع إبليس هو ما وقع في قلبه من الحقد والحسد لآدم عليه الصلاة والسلام بأن أكرمه الله تبارك وتعالى وهنا مسألتان المسألة الأولى وهي ما الذي منع إبليس
من السجود نص الآية الذي منعه هو الكبر أستكبرت أم كنت من العالين إلا إبليس أبى واستكبر فالكبر هو الذي منع إبليس من السجود والكبر صفة مذمومة لمن ليس أهلا لها ومن كان أهلا لها فهي صفة
محمودة الكبر صفة محمودة لمن كان أهلا لها ومن لم يكن أهلا لها فهي صفة ذنب وأهل الكبر هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ولذلك سمى الله تبارك نفسه بالمتكبر جل وعلا من أسماء الله
المتكبر وقال سبحانه وتعالى الكبرياء ردائي والعزة إزاري من نازعني شيئا منها أدخلته النار فالإنسان لا يجوز له أن يتكبر لماذا؟
لأنه ليس أهلا للكبر ليس أهلا للكبر وإنما يتكبر من كان أهلا للكبير المتعال هو الذي له أن يتكبر سبحانه وتعالى أما ابن آدم فليس له الحق أن يتكبر لماذا؟
لأنه خلق من نطفة من مني يمنى لأن أوله نطفة نذرة وآخره جيفة قذرة والآن يحمل في جسده العذرة لا يجوز له أن يتكبر كما قيل تؤذيه بقة وتقتله شرقة ليس له أن يتكبر ليس له أن يتكبر من خرج
من مخرج البول مرتين في حياته خرج من ذكر أبيه وانفرج أمه ليس له أن يتكبر وإنما الذي يتكبر من كان أهلا للكبر وهو الله سبحانه وتعالى ولذلك الله تبارك وتعالى استنكر على إبليس أن يتكبر
من أنت؟
حتى تتكبر وتتكبر على من؟
على الله سبحانه وتعالى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ذر فما بالكم الذي امتلأ قلبه بالكبر؟
هذا لا يمكن أن يدخل الجنة أبدا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ويؤتى بالمتكبرين يوم القيامة كأمثال الذر والجزاء من جنس العمل كان يرى نفسه فوق يرى نفسه تحت تماما
المسألة الثانية وهي قول الله تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فاختلف أهل العلم هنا هل إبليس من الملائكة؟
أو ليس من الملائكة؟
لأن في هذه الآية ظاهرها أنه من الملائكة وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إذن الأمر كان متوجها للملائكة فسجدوا إلا إبليس وهذا الاستثناء متصل إذن إبليس من الملائكة قالوا هو كان من
الملائكة ولذلك وجه إليه الخطاب ولذلك أيضا عوتب لعدم التزامه بالخطاب لم ينفذ ما أمر الله به فقال بعض أهل العلم إن إبليس من الملائكة ولكنه تكبر على أمر الله تبارك وتعالى ظاهر الآية
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس استثناء فإذن هو من الملائكة الذين أمروا بالسجود قالوا وكذلك الله تبارك وتعالى قال وجعلوا بينه وبين الجنة نسبة أي أن الله جعل بينه
وبين الجنة نسبة وإبليس قالوا من الجن والجن هؤلاء من الملائكة لأن الله تبارك وتعالى قال عن المشركين أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثة فقال إذن إناث هم الملائكة إذن إبليس
من الجن والجن قسم من الملائكة وإنما قيل لهم جن لأنهم مستجنون لا يرون تذكرون ما قلنا عن الجن أنهم لا يرون لأنه سمي الجن جنيا لأنه لا يرى وذلك سميت الجنة جنة لأنه محاط بالأشجار فلا
يرى ما بداخلها فقالوا إذن إبليس من الملائكة وقالوا الثاني أن إبليس ليس من الملائكة وإنما هو من الجن بل هو أبو الجن قالوا والدليل آية الكهف قالوا الله تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة
تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن صريحا جدا فسجدوا إلا إبليس كان من الجن قالوا فهذه آية صريحة أنه من الجن ثم كذلك قالوا إن الله تبارك وتعالى يقول إبليس لما امتنع من السلطة
قال خلقتني من نار وخلقته من طين ومعلوم أن الذين خلقوا من نار هم الجن وأما الملائكة فخلقوا من نور كما في صحيح مسلم حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلقت الملائكة من نور
وخلق إبليس من نار السموم وخلق آدم مما ذكر لكم أو وصف لكم قالوا إذن إبليس هو صرح بنفسه أنه مخلوقهم من نار والمخلوق من نار هم الجن وأما الملائكة فمخلوقون من نور قالوا كذلك الأصل في
الملائكة قول الله تبارك وتعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهذا عصى واستكبر على أمر الله تبارك بل لعنه الله جل وعلا قال وهذا لا يمكن أن يكون ملكا لأن الملائكة لا يعصون
الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قالوا كذلك الله جل وعلا يقول أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو والملائكة ليس لهم ذرية الملائكة لا ذكر ولا إناث ملائكة خلق خاص فقالوا إذن
له ذرية والملائكة ليست لها ذرية فدل على أنه ليس من الملائكة قالوا إذن كيف تفسرون الآية وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قالوا الاستثناء هنا منقطع وليس متصلا الاستثناء
منقطع وليس متصلا فيكون معنا الآية وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا لكن إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
طيب لماذا أمير إذن مع الملائكة قالوا كان من عباد الجن كان من عباد الجن فأكرم يعني ارتفعت درجته لعبادته فصار مع الملائكة وليس من الملائكة فإبليس إذن مع الملائكة وليس من الملائكة
فلما أمر الملائكة بالسجود كان إبليس من ضمنهم أي من ضمنهم في الأمر لا من ضمنهم في الخلق فهو ليس ملكا ولكنه إبليس من نار جني بل هو أبو الجن كما هو الصحيح إن شاء الله فعلى هذا الصحيح
أن إبليس من الجن وليس من الملائكة وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبليس أكثر ما يزعجه ويقلقه إذا رأىك ساجدا إذا مررت بآية سجدة فسجدت فهنا إبليس يقول أمر ابن آدم أن
يسجد فسجد فله الجنة وأمرت أن أسجد فلم أسجد فلي النار فهذا أكثر ما يغض إبليس وإنها يخرجه الإمام المسلم في صحيح فالشاهد من هذا أن قول الله تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم
فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين أي تكبر على أمن الله تبارك وتعالى وبالتالي صار كافرا لفعله ذاك والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد