803 - قصّة يونس عليه السلام مع قومه - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:54
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
قوم يونس عليه السلام دعاهم إلى الله تبارك وتعالى وكانوا من عبرة الأصنام واستمر في دعوته صلوات ربه وسلامه عليه وعاندوه وكابروا واستمروا على ما هم فيه من الشرك أو ما هم عليه من الشرك
فلما يأس منهم أنذرهم العذاب ثم تركهم وغادر قبل أن يأذن له الله بالمغادرة سبحانه وتعالى ثم تركهم وانطلق عنهم تفكروا في الأمر وهم يعرفون صلاحه ويعرفون أنه نبي فقالوا في أنفسهم تركنا
وذهب وقد حذرنا من العذاب وكونه خرج إذا العذاب سيأتينا فبادروا بالتوبة وتابوا إلى الله تبارك وتعالى ورجعوا إليه واستكانوا وخضعوا وخشعوا وفرقوا بين الأم والدها حتى يكثروا البكاء
والصياح حتى في فهائم وكذا لجوا إلى الله تبارك وتعالى يتضرعون إليه سبحانه وتعالى ويعلنون توبتهم ويونس ليس عندهم فخرج مغاضبا غاضب عليهم ثم خرج ودعا عليهم وقال إن الله سيهلككم فالله
جل وعلا لامه على هذا وهو استعجاله بالخروج منهم وهم في نينوى في الموصل مكانهم في العراق على المشهور من كلام أهل العلم يقول سبحانه وتعالى إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من
المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم أي ملام من عند الله تبارك وتعالى فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وقالناه
إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين إذن هؤلاء قوم يونس عندما غاضبهم يونس عليه الصلاة والسلام وتركهم قبل أن يأذن له الله تبارك وتعالى لامه الله على هذا الفعل وهم رجعوا
وتابوا إلى الله جل وعلا ثم الله تبارك وتعالى ابتلى يونس عليه السلام وقال له ركب البحر فثقل بهم المركب وقال لا بد أن يخرج أحدنا فعملوا قرعة وقعت القرعة على يونس فساهم فكان من
المدحضين أي اقترع معهم فخرجت القرعة عليه فألقوه أو ألقى نفسه في الماء التقمه الحوت وظل حيا في بطن الحوت إلى أن أخرجه الله من الضفة الأخرى عند قومه أخرجوا الحوت من بطنهم كانوا قد
تابوا فزاد إيمانهم بيونس عليه السلام وكانوا كما قال الله تبارك وتعالى وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون أو هنا بمعنى بل وليست للشك لأن الله لا يشك سبحانه وتعالى الله لقد أحصاهم وعدهم
عدى سبحانه وتعالى وإنما أو هنا تأتي بمعنى بل وأرسلناه إلى مئة ألف بل يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين هذه قصة قومي يونس وستأتينا إن شاء الله تعالى في سورة الصفات بالتفصيل لكن الشاهدة
من هذا أن الله تبارك وتعالى بعد أن ذكر فرعون وعدم قبول توبته وإهلاك الله له سبحانه وتعالى ذكر هنا من قبل توبته وهم قوم يونس عليه السلام ما الفرق بين قوم يونس وبين فرعون يعني ما
الحكمة التي من أجلها قبلت توبة هؤلاء ولم تقبل توبة فرعون قال بعض أهل العلم لعل الحكمة في هذا أن هؤلاء مستثنون من الأصل والأصل أن كل من عين العذاب أنه لا تقبل توبته لا تقبل توبته
كما أن فرعون لما عين العذاب لم تقبل توبته فكذلك الأصل أن قوم يونس لما عين العذاب لم تقبل توبته وهؤلاء مستثنون إلا قوم يونس هذا استثناء خصوصية لقوم يونس وهذا القول بعيد فرعون تاب
عند الغرغرة فلما أدركه الغرق بين هؤلاء بينما هؤلاء لم يدركهم الغرق لم يأتيهم العذاب ولكن جاءت بوادره جاءت بوادر العذاب فعند ذلك تابوا فرفع الله عنهم العذاب ولذلك نقل عن علي رضي
الله عنه أنه قال الدعاء أو لا يرد القضاء إلا الدعاء واستشهد بخصته قوم يونس لما دعوا الله تبارك وتعالى وتضرعوا إليه وخضعوا وسكنوا إليه سبحانه وتعالى واستكانوا عند ذلك رفع عنهم
العذاب فتكون توبتهم ما زالت في الوقت الذي تقبل فيه التوبة بينما توبة فرعون جاءت في وقت متأخر القول الثالث أن الله تبارك وتعالى علم أن فرعون كاذب في توبته وأنه لو رجع لعادة كما كان
عليه فقال الله تبارك وتعالى عندما أتاهم الرجز قالوا يا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك لإن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ونرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه
إذا هم ينكثون يعني يعنى أنهم ينكثون عهودهم وهؤلاء مثل الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدأ لهم ما كانوا يخفون من قبل
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون فالله تبارك علم من فرعون أنه كاذب في دعواه وأنه لو أنقذه الله تبارك وتعالى وعافاه مما هو فيه سيعود إلى ما كان عليه من الكفر والعناد بينما
قوم يونس علم الله ما في قلوبهم من الخضوع والخشية والتوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى ولذلك قبل الله منهم والله أعلم وهذا الذي يظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أنهم قبل التوبة
قوم يونس لأنهم تابوا في الوقت الذي تقبل فيه التوبة بينما فرعون تاب في الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة