801 - (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
13:02
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ثم قال سبحانه وتعالى فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا فلولا كانت قرية آمنت فلولا هنا أي هلا وبعد أن ذكر حال فرعون وعناده وأن الله لم يقبل توبته عندما قال
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل ذكر الله الآن توبة غيره فقال سبحانه وتعالى فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة
الدنيا قوم يونس عليه السلام ويونس نفس يوسف يقولون عنها مثلثة يونس مثلثة النون ويوسف مثلثة السين مثلثة النون تقول يونس ويونس يعني النون ممكن تكون مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة كلها
صحيحة كذلك يوسف ويوسف ويوسف كلها صحيحة قوم يونس عليه السلام دعاهم إلى الله تبارك وتعالى وكانوا من عبرة الأصنام واستمر في دعوته صلوات ربي وسلامه عليه وعاندوه وكابروا واستمروا على ما
هم فيه من الشرك أو ما هم عليه من الشرك فلما يأس منهم أنذرهم العذاب ثم تركهم وغادر قبل أن يأذن له الله بالمغادرة سبحانه وتعالى ثم تركهم وانطلق فلما انطلق عنهم تفكروا في الأمر وهم
يعرفون صلاحه ويعرفون أنه نبي فقالوا في أنفسهم تركنا وذهب وقد حذرنا من العذاب وكونه خرج إذا العذاب سيأتينا فبادروا بالتوبة وتابوا إلى الله تبارك وتعالى ورجعوا إليه واستكانوا وخضعوا
وخشعوا وفرقوا بين الأم ولدها حتى يكثروا البكاء والصياح حتى في البهائم وكذا لجوا إلى الله تبارك وتعالى يتضرعون إليه سبحانه وتعالى ويعلنون توبتهم ويونس ليس عندهم فخرج مغاضبا غاضب
عليهم ثم خرج ودعا عليهم وقال إن الله سيهلككم فالله جل وعلا وهو استعجاله بالخروج منهم وهم في نينوا في الموصل مكانهم في العراق على المشهور من كلام أهل العلم يقول سبحانه وتعالى وإن
يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم أي ملام من عند الله تبارك وتعالى فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون
فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبذنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين إذن هؤلاء قوم يونس عندما غاضبهم يونس عليه الصلاة والسلام وتركهم قبل أن
يأذن له الله تبارك وتعالى لامه الله على هذا الفعل وهم رجعوا وتابوا إلى الله جل وعلا ثم الله تبارك وتعالى ابتلى يونس عليه السلام أنه ركب البحر فثقل بهم المركب وقال لا بد أن يخرج
أحدنا فعملوا قرعة وقعت القرعة على يونس فساهم فكان من المدحضين أي اقترع معهم فخرجت القرعة عليه فألقوه أو ألقى نفسه في الماء التقمه الحوت وظل حيا في بطن الحوت إلى أن أخرجه الله من
الضفة الأخرى عند قومه أخرجه الحوت من بطنهم كانوا قد تابوا فزاد إيمانهم بيونس عليه السلام وكانوا كما قال الله تبارك وتعالى وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون أو هنا بمعنى بل وليست للشك
لأن الله لا يشك سبحانه وتعالى عدهم عد سبحانه وتعالى وإنما أو هنا تأتي بمعنى بل وأرسلناه إلى مئة ألف بل يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين فهذه قصة قومي يونس وستأتينا إن شاء الله تعالى
في سورة الصفات بالتفصيل لكن الشاهدة من هذا أن الله تبارك وتعالى بعد أن ذكر فرعون وعدم قبول توبته وإهلاك الله له سبحانه وتعالى ذكر هنا من قبل توبته وهم قوم يونس عليه السلام ما الفرق
بين قوم يونس وبين فرعون ما الحكمة التي من أجلها قبلت توبة هؤلاء ولم تقبل توبة فرعون قال بعض أهل العلم لعل الحكمة في هذا أن هؤلاء مستثنون من الأصل والأصل أن كل من عاين العذاب أنه لا
تقبل توبته لا تقبل توبته كما أن فرعون لما عاين العذاب لم تقبل توبته فكذلك الأصل أن قوم يونس لما عاينوا العذاب لم تقبل توبته وهؤلاء مستثنون إلا قوم يونس هذا استثناء خصوصية لقوم يونس
وهذا القول بعيد القول الثاني أن هؤلاء آمنوا قبل أن يعاينوا العذاب كما عاينه فرعون فرعون تاب عند الغرغرة فلما أدركه الغرق بين هؤلاء بينما هؤلاء لم يدركهم الغرق لم يأتيهم العذاب ولكن
جاءت بوادره فوادر العذاب فعند ذلك تابوا فرفع الله عنهم العذاب ولذلك نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال الدعاء أو لا يرد القضاء إلا الدعاء واستشهد بخصة قوم يونس لما دعوا الله تبارك
وتعوى تضرعوا إليه وخضعوا وسكنوا إليه سبحانه وتعوى واستكانوا عند ذلك رفع عنهم العذاب فتكون توبتهم ما زالت في الوقت الذي تقبل فيه التوبة بينما توبت فرعون متأخر القول الثالث أن الله
تبارك وتعلم أن فرعون كاذب في توبته وأنه لو رجع لعاد كما كان عليه كما قال الله تبارك وتعالى عندما أتاهم الرجز قالوا يا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك لإن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك
ونرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلا إلى أجل هم بالغوا إذا هم ينكثون يعني يعرف أنهم ينكثون عهودهم وهؤلاء مثل الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم ولو ترى إذ وقفوا على النار
فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدأ لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون فالله تبارك علم من فرعون أنه كاذب في دعواه
وأنه لو أنقذه الله تبارك وتعالى وعافاه مما هو فيه سيعود إلى ما كان عليه من الكفر والعناد بينما قوم يونس علم الله ما في قلوبهم من الخضوع والخشية والتوبة والإنابة إلى الله تبارك
وتعالى ولذلك قبل الله منهم الله أعلم وهذا الذي يظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أنهم قبلت توبة قوم يونس بينما فرعون تاب في الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة يقول فلولا كانت قرية آمنت
فنفعها إيمانه قال قرية آمنت قال أهل العلم فيه أن الأنبياء لا يرسلون إلا لأهل القرى ما في نبي أرسل إلى البادية لأن أهل البادية متفرقون ولا يثبتون في مكان ومتفرقون في كل مكان مشتتون
بينما أهل القرى باقون في مكانهم ومع ذلك كل الأنبياء إنما كانوا يرسلون في أهله القرى وهذه القرية على المشهور أنها نينوى في الموصل في العراق هذه قرية يونس عليه السلام وقد جاء في
السيرة أنه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف معه زيد بن حارثة يدعو إلى الله تبارك وتعالى وآذاه من آذاه من أهل الطائف وخرج صلى الله عليه وسلم من الطائف هاربا منهم صلوات
ربه وسلم دخل بستانا لعطبة بن ربيعة ثم جاء واستظل تحت ظل شجرة فأرسل له عطبة قطفا من العنب مع خادم له يقال له عداس فجاء هذا الخادم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارث فأعطاه
العنب فقال له من أنت قال أنا عداس قال من أي البلاد أنت قال من نينوى قال هذه بلد الرجل الصالح يعني يونس عليه الصلاة والسلام هذه بلد الرجل الصالح يعني يونس عليه السلام يقول إلا قوم
يونس إلا هنا إما أن تكون استثناءا متصلا وإما أن تكون استثناءا منقطعا إذا قلنا إلا استثناء منقطع فيكون معناها فلولا كانت قرية آمنة فنفعها إيمانها أي ما في قرية آمنة نفعها لكن قوم
يونس فتكون استثناءا منقطعا فكل القرى لم ينفعها إيمانها عندما رأت العذاب وعذبت وأنكرت وكفرت برسلها أو تكون استثناءا متصلا فيكون المعنى فلولا كانت قرية آمنة فنفع إيمانها أي لم ينفع
إيمانها إلا قوم يونس هؤلاء فقط الذي نفعهم إيمانهم يقول إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي أي الذي كان قد قرره الله عليهم فروفع بالدعاء ومنها قلنا حديث النبي صلى الله عليه
وسلم لا يرد القضاء إلا الدعاء والحديث فيه كلام قال في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين متعناهم أي في الحياة الدنيا طالما أنهم لم يخسف بهم لم يدمروا لم يقتلوا إذن ماذا حدث متعناهم إلى
حين إلى حين إلى متى زمن وفاة كل أحد منهم يعني عاشوا في حياتهم إلى أن ماتوا الموتة الطبيعية يعني لم يهلكوا متعناهم إلى حين أي إلى حين ساعة كل واحد منهم إلى أجل كل واحد منهم متى يموت
استمروا في الحياة على هذا الحال