797 - فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك إن كنت في شك أي في ريب في انتصار الحق وظهوره وحقيقة ما أرسلك الله به فاسأل الذين أوتوا الكتاب من قبلك موجود في كتبهم أحوال الرسل موجود في كتبهم وقيل إن الكلام موجه لغير النبي صلى الله عليه وسلم أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمره الله جل وعلا أن يقول يا كافر إن كنت في شك مما أنزلنا فيكون الخطاب لغير النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار المعاندين أو يكون أيضا للشاكين من المشركين خاصة من أهل الكتاب المترددين أو أن يكون الشك ليس على وجهه لأن الشك يأتي على معنيين في لغة العرب قالوا الشك هو دون غلبة الظن وهو التردد بين الأمرين وهذا هو على المعنى الأول على المعنى الثاني أن الشك هو مثل شك المسابيح وشك الخيط في الإبرة وما شابه ذلك من الأمور هذا من الشك والمقصود هنا إن كنت يا محمد في ضيق من الأمر فاسأل الذين أوتوا الكتاب من قبلك أو مما أنزلنا فاسأل الذين أوتوا الكتاب من قبلك فيكون المقصود بالشك هنا الضيق إن كنت في ضيق فهو عليك فيكون في هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما عمله به المشركون وأهل الكتاب كذلك قال فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب الذين يقرؤون الكتاب هم اليهود والنصارى والمقصود هنا اليهود أكثر من النصارى لأن اليهود هم الذين كانوا قريبين من مكة في المدينة وهذه السورة سورة مكية كما هو معلوم والمقصود هنا أن الكفار المشركين يعتقدون عقيدة جازمة أن أهل الكتاب أعلم منهم ويسألونهم ولكنهم مستمرون على ما هم عليه من الشرك ومن عبادة الأصنام واليهود والنصارى في ذلك الوقت مسالمون لهم لا يدعونهم لا يأمرونهم لا ينهونهم لأنهم أيضا وقعوا في الشرك أصلا كقولهم عزير بن الله وقولهم النسيح بن الله وهكذا فالله تبارك وتعالى هنا ينبه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر فيقول فاسأل الذين يقرؤون الكتاب وفيها قراءتان فاسأل الذين يقرؤون الكتاب وفيها قراءة فاسأل الذين يقرؤون الكتاب وكلها قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم قال من قبلك أي من قبل مبعثك أي كتاب الذي جاء به موسى والكتاب الذي جاء به عيسى التوراة والإنجيل يقول لقد جاءك الحق من ربك أي والله لقد جاءك الحق من ربك وهذه لا من القسم والله قد جاءك الحق من ربك وهنا قوله فلا تكونن من الممترين وبعدها قال ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين قالوا كل هذا إياك أعني واسمعي يا جارة أنه ليس في حق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما في حق هؤلاء المشركين الذين أعرضوا عن دين الله تبارك وتعالى وإلا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شاكاً ولم يكن ممترين ولم يكن خاسراً صلوات ربي وسلامه عليه وإنما هذا الكلام موجه لهم أو يقال إنه إذا كان النبي كذلك فغيره من بابه أو لا وهنا مسألة ذكرها بعض أهل العلم وهي يقولون الله جل وعلا يقول فاسأل الذين أوتوا الكتاب ولا يؤتمنون فقد يجيبون بخلاف ما هو الحق فما وجه قوله تبارك وتعالى فاسأل الذين أوتوا الكتاب هؤلاء فقال أهل العلم تحتمل وجوهاً إما أنه فاسأل العدول الصادقين لأن ما يخلون فيهم الصادقون فيهم العدول كعبد الله بن سلام وتميم الداري وغيرهم من من أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء ممكن أن يكون السؤال موجه للعدول الثقات منهم أو أن يكون فاسأل الذين أوتوا الكتاب مقصود به في كتبهم لا في رأيهم هم ولكن ماذا في التوراة ماذا في الإنجيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء صلى الله عليه وسلم أخوة العلات دينهم واحد فلم يأتي بشيء جديد وإنما أتى بمعنى ما أتى به الأنبياء السابقون فهو على طريقتهم يسير صلى الله عليه وسلم هذا عدا البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم كما قال سبحانه وتعالى هذا مثلهم في الإنجيل وقال عيسى صلى الله عليه وسلم مبشرا برسولياتهم بعد اسمهم أحمد وقال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فيكون هذا من باب الإلزام لهم بما في كتبهم لا بما حرفوه أو بدلوه أو اعتقدوههم تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيه أن أهل الكتاب لما عجزوا عن الرد على النبي صلى الله عليه وسلم سكوتهم هذا دليل على حقيته وأنه رسول من عند الله تبارك وتعالى بدليل سكوتهم هذه ثلاثة أجوبة وبعض أهل العلم زاد جوابا رابعا وهو الرد على المسألة أصلا لا يقبل أصلا المسألة وهو قولهم كيف يسألهم هم كفروا يقول من يقول أنهم كفروا بالعكس كثير من أهل الكتاب آمنوا وتابعوا يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذ بن جب إلى اليمن قال له إنك تقدم على قوم أهل كتاب والشام كان فيها النصارى هرقل كان في الشام والعراق كان فيها النصارى وفيها اليهود واليمن كان فيها اليهود ومصر كان فيها النصارى وغيرها من بلاد الإسلام كثير كان يعيش فيها النصارى وعيش فيها كلهم دخلوا في دين الله تبارك وتعالى فهؤلاء هم الذين يسألونه وهؤلاء كانوا نصارى وكانوا يهودا وآمنوا بالله تبارك وتعالى وتابعوا رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يسلم في أصل المسألة الذي هو أنهم كيف يسألهم هم كاذبون أو أنهم نصارى أو يهود لا أسلموا وتابعوا وإذلك الآن نرى مثلا الجزيرة العربية وجل الدول العربية وكثير من بلاد غير العرب دخلوا في دين الله تبارك وتعالى وكانوا من قبل إما نصارى وإما يهود وإما وثنيين وإما غير ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى قال فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك أي الذي جاءك من عند الله هو الحق الذي لا مريت فيه وإذا قال فلا تكون النع من الممتنين أي من الشاكين والامتراء في الشيء الشك