656 - ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى بعد أن ذكر لنا قصة نوح عليه السلام مع قومه قال ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم ثم قال بعض المفسرين المقصود في أنه مضت مدة قويلة ثم بعثنا من بعده إلى قومهم ونوح عليه الصلاة والسلام هو أول رسول أرسل إلى الأرض قال في كتابه العزيز وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وأول ما خلق الله تبارك وتخلق آدم وبعثه نبيا لذريته وظل الناس كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عشرة قرون على التوحيد ثم وقع الشرك في قوم نوح كما قال سبحانه وتعالى وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواع ولا يغوث ويعوق ونسره فكان أول رسول أرسل إلى الأرض ودعا قومه إلى دين الله تبارك وتعالى لكنهم كفروا به وما آمن معه إلا قليل حملتهم سفينة وأهلك الله تبارك وتعالى جميع من على الأرض على قول أكثر المفسرين وإذاك لم يبقى إلا ذرية نوح عليه الصلاة والسلام مع من معه في السفينة ثم لم ينسل إلا نوح عليه الصلاة والسلام وإذاك قال لنوح عليه الصلاة والسلام ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى وجعلنا ذريته هم الباقين يقول الله تبارك وتعالى هنا ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم أي من بعده نوح عليه الصلاة والسلام رسلا إلى قومهم منهم صالح وهود وشعيب وإبراهيم ولوط وإدريس وغير أولئك من المرسلين ثم بعثنا من بعده أي من بعد نوح رسلا إلى قومهم كل إلى قومه يقول الله تبارك وتعالى فجاءهم بالبينات أي الدلائل الواضحات والبراهين على أنهم رسل من عند الله تبارك وتعالى وأنهم ما خلقوا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين هنا فسبحانه وتعالى قال فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل أي فما كانت تلك الأمم لتؤمن بالرسل بما كذبوا أي قوم نوح من قبل أيضا الأقوام الذين بعدهم بالرسل الذين أرسلوا إليهم كذلك ما أتى الذي من قبلهم الرسل إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به هكذا تفعل الأمم برسلهم صلوات رب وسلامه عليهم أجمعين يقول الله تبارك وتعالى فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا أي قوم نوح به من قبل وإنها سيرة واحدة لأولئك الأقوام في تكذيب الرسل على قلوب المعتدين يعني كذلك نفعل بهم كما فعلنا بقوم نوح ماذا فعل الله بقوم نوح أغرقناهم أجمعين وأهلك بعدهم قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم لوط أهلكهم الله تبارك وتعالى وهكذا يفعل سبحانه وتعالى وفيه تهديد ووعيد لأهل مكة لأن هذا قرآن كريم نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لأهل مكة وللعرب ولغير العرب ولكل من بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى هم أنتم كغيركم إن آمنتم وصدقتم فلكم الفرق ولكم الخير ولكم الجنة وإن كفرتم فلكم ما للأمم السابقة وهذا فيه تهديد ووعيد من الله تبارك وتعالى وإذا قال سبحانه وتعالى كذلك نطبع على قلوب المعتدين كما قال جل وعلا ونقلب أفئدتهم وأهواءهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذارهم في طغيانهم يعمهم وهكذا يفعل الله تبارك وتعالى بالكافرين وهؤلاء معتدون لأنهم خلقوا ليعبدوا الله فكفروا بالله وبعضهم قتل الرسل الذين أرسلوا إليهم وتجبروا وتكبروا وعاندوا فكانت النتيجة أن أهلكهم الله تبارك وتعالى