630- تفسير قوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

قال أولئك أي الذين يكتمون ويشترون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصورهم عنا هذه باء العوض اشتروا الضلالة بالهدى أي جعلوا الضلالة ثمنا للهدى باعوا الهدى واشتروا الضلالة مقابل حفنات من المال أو الرئاسة أو الجاه أو غير ذلك من الأمور قال اشتروا الضلالة بالهدى باختيارهم والعذاب بالمغفرة إذا ما ظلمهم الله هم الذين اختاروا هم الذين زاغوا هم الذين أضلوا أنفسهم قد أفلح من زكاه وقد خاب من دساه هم دسوا أنفسهم اشتروا هم اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ثم قال فما أصبرهم على النار هنا ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه على سبيل التعجب أي كيف يصبرون على النار كيف يصبرون على النار مقابل هذه الدنيا وذلك لأنهم لا يعلمون حقيقة النار والإنسان عدو ما يجهل عدو ما يجهل ولو كانوا يعرفون النار على حقيقتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثير ولضحكتم قليلا جبريل عليه السلام لما أراه الله النار قال والله لا يسمع بها أحد فيدخلها ولكن الإنسان قد يغره ما في هذه الدنيا من ملذات وغير ذلك فيستعجلها ويهون أمر النار فالله تباري يقول فما أصبرهم على النار والعجب في أمرهم كيف يشترون الضلالة بالهدى كيف يتحملون عذاب النار الذي يشترونه هم بأنفسهم كيف يقدمون على هذا الفعل أين عقولهم هذا هو العجب والعجب يمكن أن ينسب إلى الله سبحانه وتعالى كما قال أهل العلم كما في قول الله تبارك بل عجبت ويسخرون وفي قراءة بل عجبت ويسخرون فنسب العجب لنفسه سبحانه وتعالى ويقول الله تبارك عجب الله إلى قوم يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل عجب الله من قوم يدخلون الجنة يجرون بالسلاسل قال أهل العلم يجرون بالسلاسل هم الأسرى هذا الكفر بالسلاسل فيدخلون بلاد الإسلام ثم يدخلون الإسلام ثم يدخلون الجنة فكان هذا الأسر سببا لهم في دخول الجنة وهذا هو الواقع أن جل الموالي الذين أسرهم المسلمون في الغزوات والمعارك إذا عاشوا في بلاد الإسلام أسلموا ودخلوا في دين الله تبارك وتعالى بل إن جملة ليس بقليلة عدد كبير جدا من أهل العلم عندما تقرأ تراجمهم تجد أنهم موالي أي من أصول كافرة وخذوا في سبيل الجهاد وهم صاروا أعلاما من أعلام المسلمين كالبخاري والنسائي والترمذي وابن ماجة والطبري والسيبويه وعطاء بن أبي رباح وبعد ذكروني محمد بن سيرين والحسن البصري أئمة أعلام كلهم كانوا من الموالي هلا ليس فقط يدخون الجنة يجربون إليها بالسلاسل بل هؤلاء في عليين غالبا رأس الله تبارك وإياكم معهم في جنات النعيم يقول الله تبارك وتعالى فما أصبرهم على النار أي عجيب أمرهم كيف يصبرون على نار جهنم وعذابها