563 - ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون & الذين آمنوا وكانوا يتقون ) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يقول ربنا تبارك وتعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ألا للتنبيه يعني استمعوا لما سيأتي انتبهوا لما سيأتي وهي في كلام العرب زائدة للتنبيه لها معنى وهو التنبيه لكن لو قلت إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون جملة مستقيمة ولكن تأتي هذه الزيادة لأمر مهم ألا هو انتبه لما سيأتي من القوم ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولياء الله هم عباده المؤمنون فكل مؤمن هو من أولياء الله تبارك وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النوم والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت وينهم من النور إلى الظلمات فكل مؤمن هو ولي من أولياء الله تبارك وتعالى كما قال الله سبحانه وتعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فكل مؤمن هو من أولياء الله تبارك وتعالى ولكن أولياء الله متفاوتون في الدرجة عند الله تبارك وتعالى فهناك أولياء على العمو وهناك أولياء متقون وهناك أولياء فوقهم وهكذا كلما كان الإنسان إلى الله أقرب كلما زادت ولايته عند الله تبارك وتعالى ولي الله أي الحبيب المقرب المطيع المتقي هذا هو ولي الله تبارك وتعالى وولاية من المحبة والقرب ولي فلان فلان أي قرب منه فولي الله والقريب من الله سبحانه وتعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ذكر الله تبارك وتعالى أولياؤه فقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث فذكر درجتين من درجات أوليائه الذين يؤدون الفرائض وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ثم قال وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه أي محبة زائدة على المجموعة الأولى وهم الذين يؤدون الفرائض وهنا في هذه الآية أو في هذه الآيات فأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون هؤلاء هم أولياء الله تبارك وتعالى إذن أولياء الله هم المؤمنون المتقون وعرف الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى ولي فقال ولي الله هو العالم بالله المخلص له المقيم على طاعته ولي الله من يجمع هذه الأمور الثلاثة عند الحافظ العالم بالله كلما كان الإنسان بالله أعلم كان لله أتقى وأخشى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إني أعلمكم بالله وأتقاكم له لأنه أعلم فهو الأتقى وقال الله سبحانه وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فإذا تعرف الإنسان على ربه أكثر أحبه أكثر وخافه أكثر وأجله أكثر وعرف أسماء الله تبارك وتعالى وعرف صفات الله تبارك وتعالى وعرف أفعال الله تبارك وتعالى فعظم الله في قلبه سبحانه وتعالى عرف أسماء الجلال العظيم الكبير المتين القوي العزيز الجبار الكبير المتعال وعرف أسماء الجمال التواب الرحيم الغفور الودود وعرف أسماء الربوبية الرب الخالق البارئ المصور الرزاق وعرف أسماء الألوهية الله المألوه سبحانه وتعالى فكلما عرف الله أكثر كلما ازدادت محبته لله أكثر وزاد خوفه من الله أكثر وزادت عظيمه وإجلاله لله أكثر سبحانه وتعالى ولي الله هو العالم بالله المخلص له كل عمله لله لا رياء ولا سمع ولا شوفوني ولا عرفوني وإنما يريد ما عند الله تبارك وتعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكور ربنا يوما عبوسا قم طريرا هكذا هم أولياء الله تبارك وتعالى ولي الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي هذا ولي الله تقي غني خفي تقي يتقي النار ويتقي غضب الله تبارك وتعالى وكما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن التقوى قال الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والاستعداد اليوم الرحيل فالتقي هكذا التقي هو الذي يخاف الله سبحانه وتعالى ويعمل بما جاء في الكتاب والسنة ويرضى بالقليل ويقنع بالقليل من هذه الدنيا ويستعد ليوم الرحيل دائما مستعد ليوم الرحيل إن الله يحب العبد التقي الغني الغني أي المستغني لا يطلب إلا من الله ولا يدعو إلا الله ويسأل إلا الله غني عما في أيدي الناس لا يسأل الناس شيئا أبدا وإنما يسأل الله وحده سبحانه وتعالى هذا هو الغني المستغني عن غيره كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى غني بلا مال عن الناس كلهم إن الغنى عن الشيء لا به هو المستغني الخفي الخفي هو الذي لا يعلم الناس عنه شيئا عبادته السرية بينه وبين الله تبارك وتعالى إلا ما أمر به بالجهر كصلاة الجماعة والحج والعمرة والصيام وأداء الزكاة وغير ذلك من الأمور التي يجوا فيها الظهور لكن هناك عبادات بينه وبين الله تبارك وتعالى خفي ولذا قال أهل العلم كل من ادعى أنه ولي فهو كذاب إلا إذا كان نبيا لأن الأنبياء مأمورون بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى وبأمورون بأن يقولوا للناس نحن أنبياء أما ولي الله غير مطلوب منه أن يقول لناس أنا ولي بل مطلوب منه أن يكون خفيا أن يكتم هذا الأمر بل دائما يتهم نفسه بالتقصير ويرى أنه مقصر في حق الله تبارك وتعالى فإذا جاءك أحد وقال أنا ولي فاعلم أنه كذاب لا يمكن أن يكون وليا من أولياء الله وهي يرى نفسه أنه ولي الولي دائما يرى نفسه أنه مقصر سبحانك عبدناك حق عبادتك أما أن يأتي ويدعي أنه وصل إلى هذه الدرجة فأعمل عليه أكس أبدا لا يمكن أن يقبل منه هذا القول محمد بن المنكدر رحمه الله تبارك وتعالى من أواصط التابعين إمامك من أئمة أهل السنة يقول محمد بن المنكدر قحط أهل المدينة فخرجوا يستسقون صلوا لاستسقاء فلم يسقوا يقول فكنت أصلي الليلة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رجل يصلي عدة سطوانة يعني عند عمود من عملة المسجد يقول يرفع يديه ويدعو الله تبارك وتعالى فيقول ربي استسقاك أهل المدينة فلم تسقهم اللهم إني أقسم عليك أن تغيثنا يا رب العالمين فإذا السماء ترعد وتبرق وإذا نزل المضر فبكى الرجل قال يا رب من أنا من أكون حتى تجيب دعائه قال من أنا من أكون ثم ظل يبكي حتى أقيمت أو أذن الفجر ثم أقيمت صلاة الفجر وصلى معنا ثم انصرف يقول محمد بن المنكدر فتبعته حتى علمت بيته وأنا لا أعرفه ومحمد بن المنكدر من أهل المدينة يعرف علماء المدينة وطلاب العلم وغير ذلك لكن هذا رجل من العامة يقول فتبعته حتى عرفت مكانه ثم رجعت فلما كان من الغد جاءه صلى الفجر يقول فانطلقت إليه بعد الشروط يقول فذهبت إليه طرقت عليه الباب فرأني فعرفني فقال أبو عبد الله محمد بن المنكدر أخدمك بشيء وكان هذا الرجل إسكافا يصلح الأحذية حدا تريد أن أصلحه لك أو كذا فقال له محمد بن المنكدر قد كنت أول البارحة في المسجد وسمعتك وأنت تدعو وكيف استجاب الله لك فارتجف الرجل وقال يا ابن المنكدر اتق الله ولا تحدث بهذا أحدا ما يريد أن يعرفه الناس لأنه تقي فهو خفي قال اتق الله ولا تحدث الناس بهذا قال لك ذلك يقول ثم جئته من الغد فلم أجده فقالوا حمل أغراضه وخرج من المدينة لا يريد أن يعرفه أحد ورأى النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يتشرف بلقيا النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا يقال له مخضرم ليس بصحابي وإنما تابعي مخضرم يعني أدرك البعثة أدرك النبوة لكن لم تكحل عينه برؤية النبي صلى الله عليه وسلم فصار عمر كلما جاء أهل اليمن يأتيهم يسألهم أفيكم أويس أفيكم أويس حتى كانت السنة التي فيها أويس وعمر أمير المؤمنين خليفة المسلمين فعمر فسأل قال فيكم أويس قالوا من أويس قال رجل من أهل اليمن له أم هو بها بار أصابه عرفوه قالوا نعم معنا موجود قال أين هو فدلوه عليه فتاه عمر قال أنت أويس قال نعم قال من قرن قال نعم قال لك أم أنت بها بار قال نعم قال أصابك البرص ثم دعوت الله فأذهب وحتى لم يلقى منه إلا درهم مقدار درهم يعني قال نعم قال استغفر لي قال الله وسلم ذكرك فاستغفر لي قال يا أمير المؤمن أنت استغفر لي أنت خير مني قال له عمر وإن استغفر لي يا أويس قال نعم فاستغفر لي عمر ثم خرج فلم يره أحد هكذا التقي النقي الخفي التقي الغني الخفي لا من يدعي أنه ولي وولي الله ليس له لباس خاص ولا مشية خاصة ولا يحرم عليه ما يحل للناس ولا يحل له ما يحرم على الناس كل هذه دعاوى باطلة من أناس اليوم يدعون أنهم أولياء لله كذابون عمره ولي الله ما يقول عن نفسه إنه ولي لله تبارك وتعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الخوف عليهم والحزن منهم لا خوف عليهم من شيء يأتيهم من الخارج ولا حزن منهم يخرج من الداخل لا يخافون مما سيأتي خاصة في يوم القيامة إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقابوا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون على ما مضى انتهى هذه الدنيا أبدا هؤلاء هم أولياء الله تبارك الله الذين آمنوا وكانوا يتقون