612- تفسير قوله تعالى: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ...﴾ الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
03:24
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ومثل الذين كفروا ضرب لهم مثلا قبيحا سبحانه وتعالى ليبين سوء حالتهم قالوا مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء هو ما نسميه نحن بالشاوي راعي الغنم يناديها بأصوات
لا تفهمها ولا تعقيلها وإنما تسمع صوته وتعرفه فتتبعه لهذا تتبع الصوت لا تعقيل الكلام ولا تفهمه مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق وهو الصياح بما لا يسمع إلا دعاء ونداء أي لا يفهم وإنما
يسمع صوتا وهي الإبل والغنم والبطر والبهائم بشكل عام شبههم الله بالبهائم وجاء هذا في كثير من الآيات أن الله يشبههم بالأنعام والبهائم التي لا تعقل يقول الله سبحانه وتعالى ومثل الذين
كفروا أي في دعائهم لأصنامهم أو في قبولهم للحق وإنما يسمعون نداء وإذا قال صم بكم عمي فهم لا يعقلون مع أنهم عندهم آذان لهم قلوب ولكن لا يفقهون بها لهم آذان لا يسمعون بها لهم أعين لا
يبصرون بها أي لا ينتفعون بها لا يسمعون السماع الذي ينفعهم ولا يبصرون وينظرون إلى النظر الذي ينفعهم فصار وجود العين كعدمه بل عدمه أفضل من وجوده ووجود الأذن كعدمها بل عدمها أفضل من
وجودها وصار وجود اللسان كعدمه بل عدمه أفضل من وجوده صم عن الحق فلا يسمعونه ولا يقبلونه ولا يفهمونه ولا يدركونه ولا يريدون ذلك عنادا وكبرا صم عن الحق وفهمه عمي عن النظر إلى الحق من
الباطل فلا ينتفعون بأعينهم بكم لا يأتي منهم خير ولذا ختمها بقوله لا يعقلون وفعلا من رأى الحق وأعرض عنه وعرف الضلال واختاره وسلك سبيل جهنم وهو يراه ويعرف أن هذا طريق جهنم ويعرف أن
هذا طريق الجنة فترك طريق الجنة
ثم ذهب إلى طريق جهنم هل هذا يعقل لا يعقل ولا يعرف الخير أين ولكن سيحاسبه الله على ذلك سبحانه وتعالى قال صم بكم عمي فهم لا يعقلون أي لا ينتفعون بهذه العقول التي أعطاهم الله تبارك
وتعالى فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور هذه التي تعمل وليست الأبصار