٥- تفسير سورة البقرة الاية ٢١ - ٢٤ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد نستهل هذه الجلسة بعد حمد الله سبحانه وتعالى على أن أتم لنا هذا اليوم نستهل بإكمالي أو بالاسترسال في التعليق على ما في كتاب الله تبارك وتعالى وما زلنا مع سورة البقرة وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى يا أيها الناس عبدوا ربكم أليس كذلك؟ وصلنا هنا؟ نعم يقول ربنا تبارك وتعالى يا أيها الناس عبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من السماء ماءا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون بدأ الله تبارك وتعالى هذه السورة مباركة كما مر بذكر حال المؤمنين ثم ذكر صفات أو أحوال الكافرين ثم ذكر أحوال وصفات المنافقين ووقفنا عند هذا لما ذكر المنافقين وأطال في ذكرهم حتى إنه ذكر مثلين للمنافقين المثل الناري والمثل المائي بعد هذا الذكر صار التفات إن كنتم تذكرون لما تكلمنا على سورة الفاتحة والتفات يعني مستخدم في لغة العرب للفة الانتباه وشحذ السمع وما شابه ذلك من الأمور يعني يتكلم في موضوع بعد يدخل في طريقة ثانية في الأسلوب هذه اسمها التفات هناك في الفاتحة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم المالك يوم الدين ثناء بعد ذلك إياك نعبدوا وإياك نسمع وقلنا فيها محذوف قولوا إياك نعبدوا وإياك نسمع وقلنا هذا نوع من الالتفات في الحديث هنا كذلك الله ذكر صفات المؤمنين ثم ذكر صفات الكافرين ثم ذكر صفات المنافقين ثم التفت بالخطاب إلى الآن الدعوة خطاب مباشر يا أيها الناس في السابق كان أخبار يخبر عن المؤمنين يخبر عن المنافقين يخبر الآن صار خطاب مباشر من الله صار خطابا مباشرا من الله تبارك وتعالى يا أيها الناس هذا يسمى التفات أي طريقة الكلام تغير الطريقة فهنا الالتفات هذا يا أيها الناس عبدوا ربكم والأصل يقول أهل العلم في تمييز السور المكية من السور المدنية والآيات المكية من الآيات المدنية يقوم من الأمور التي تعرف بها الآيات أو السور المكية من السور المدنية أن السور المكية الخطاب فيها يا أيها الناس والسور المدنية الخطاب فيها يا أيها الذين آمنوا وهذا هو الأصل لكن هذا ليس دائما وإنما هذا بصفة أغلبية هذه الآية هذه الآية في سورة البقرة سورة البقرة مدنية بالإجماع ومع هذا قال يا أيها الناس وكذلك سورة النساء أولها يا أيها الناس تقوا ربكم كذلك وهي سورة مدنية باتفاق ومع هذا بدأت بآيات لكن يقولون في الغالب من علامات السور المكية الخطاب فيها يا أيها الناس الخطاب في السور المدنية يكون يا أيها الذين آمنوا إذن هنا ليس على الأصل يا أيها الذين آمنوا يا أيها الناس اعبدوا ربكم اعبدوا طلب من الله تبارك وتعالى أمر اعبدوا ربكم وقوله ربكم الرب هو الخالق البارئ الموجد سبحانه وتعالى المالك جل وعلا اعبدوا ربكم لأنه ربكم اعبدوه هو الذي يستحق وعنده يعبد وغيره لا يستحق هو يعبد لأنه ربكم سبحانه وتعالى لأنه خلقكم لأنه أوجدكم يحييكم يميتكم بيده كل شيء سبحانه وتعالى اعبدوا والعبادة هي كل ما يحبه الله تبارك وتعالى من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة هذه هي العبادة يعني افعلوا كل ما يأمر به وتركوا كل ما نهى عنه سبحانه وتعالى كانت العبادة بدنية والعبادة قلبية العبادة البدنية صلاة صيام حج جهاد عبادة قلبية الإخبارات والتقوى التوكل اليقين وما شابه ذلك اعبدوا ربكم الذي خلقكم تأكيد مع أن الرب تكفي إنه هو الخالق سبحانه وتعالى لكن أكدها بقوله الذي خلقكم والذين من قبلكم أي خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم لأن البعض قل من الذي خلقك؟ يقول أنا جئت من ظهر أبي لا خلقك وخلق آباك وخلق جدك وجد جدك وخلق آدم الذي هو أبو البشر صلوات ربي وسلامه الذي خلقكم والذين من قبلكم وهذا قال بعض أهل العلم هذه الآية أيضا فيها إشارة البعث أن البعث واقع طالما أنه خلقكم الآن ما المعنى أن يخلقكم مرة ثانية الذي بدأ أول خلق يعيده سبحانه وتعالى أفعينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فالله تبارك وتعالى يؤكد لهم أنه خلقهم إذن سيكون بعث لأن الذي خلق أول الخلق أسهل عليه في الخلق الثاني أول شيء هو الأصعب والثاني يكون أسهل منه لأنه عندما تصنع شيئا النسخة الثانية تصبح أسهل من النسخة الأولى فالله تبارك وتعالى يقول ما عجزه أفعينا بالخلق الأول الخلق الأول ما عين فيه فالخلق الثاني من باب أولى ألا نعي ولا نتعب فيه ويقول الإنسان ألا يرى الإنسان أننا خلقناه من قبله ولم يكن شيئا يقول خلقتك من قبل ولم تكن شيئا فإعادتك من بابي أولى وأسهل الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون أي لعله أن تكون التقوى عندما تتذكر أن الله خلقك إذن تتقيه أي تجعل بينك وبين عذابه وقايا ما يقيك عذابه سبحانه وتعالى وهو الإيمان به جل وعلا وطاعته الذي جعل لكم الأرض فراشة الآن يمتن الله تبارك بنعمه يذكرنا بنعمه يقول أنا الذي جعلت لكم الأرض فراشة أي مبسوطة مفروشة تنامون عليها وترتاحون بها وكذا فراشة واحد يقول طيب في جبال نقول الجبال وغيرها هي لخدمة هذه الأرض المفروشة الأرض الأصل فيها أنها مفروشة مبسوطة لينتفع الناس بها والجبال إنما هي رواسي لتثبت هذه الأرض الذي جعل لكم الأرض فراشة والسماء بناء أي فوقها مبنية سماء مبنية فوق الأرض الأرض فراش والسماء بناء ثم قال وأنزل من السماء ماء يقول أهل العلم السماء الثاني غير السماء الأولى السماء الأولى هي السماء المخلوق هذه أما السماء الثاني فهي السحاب وأنزل من السماء ماء أي من السحاب لأن المؤطر ينجل من السحاب ويقول أهل العلم كل ما علىك فهو سماء كل ما علىك فهو سماء بالنسبة لك ولذلك قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم لما رأاه يبيع صبر الطعام يعني إناء فيه طعام ووضع الطعام التالف في الأسفل فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في الصبر فأصابت أصابعه بللا أصابع النبي أصابت بللا وقال ما هذا يا صاحب الطعام يا تغشنت المبلل مخليه تحت لا يراه الناس قال ما هذا يا صاحب الطعام أو يا صاحب الصبر قال أصابته السماء يعني المطر لأنه ينزل من علوم فكل ما علىك فهو سماء ولذا قالت الجارية لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء أي في العلوم سبحانه وتعالى آمنتم من في السماء أي في العلوم لأن الله ليس داخل السماء السماء مخلوقا مخلوق من مخلوقات الله تباركه يقول الله تباركه والسماوات مطويات بيمينه فالله ليس داخل السماء وإنما هو فوق السماء أي في العلوم سبحانه وتعالى الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من السماء أي من السحاب كما قلنا ماءا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم هذا المطر عندما ينزل الله سبحانه وتعالى ينزل هذا المطر فتنشق الأرض فينبت الحب وتخرج الأشجار والثمار وأنزل من السماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله عند هذا وأنتم تعلمون إذا كان الأمر كذلك خلقكم أوجدكم جعل لكم الأرض فراشا جعل لكم السماء بناءا أنزل لكم من السماء ماءا أخرج به من الأرض رزقا لكم بعد هذا كله تجعلون له أندادا يعني بعد إنعامه سبحانه وتعالى تجعلون له أندادا خيره إليكم نازل وشركم إليه صاعد فلا تجعلوا لله أندادا والند هو المثيل المشابه والله ليس له ند سبحانه وتعالى وفي حديث ابن مسعود المشهور أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أي الذنب أعظم أي أعطني أعظم ذنب قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك هذا أعظم ذنب أن تجعل لله ندا وهو خلقك والله سبحانه وتعالى يقول هنا فلا تجعلوا لله أندادا أي مثيلا أو مشابها أو ضدا يستحق مثل ما يستحق الله من العبادة سبحانه وتعالى لا يجوز فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أنه ليس له ند وأنتم تعلمون أن هذه التي جعلتموها أندادا أنتم خلقتموها أنتم أنتم يعني هي المفروض تعبدكم أنتم خلقتم هذه الأصنام الآن صنم بوذا هذا هو طالع من الأرض وقال خلقتم الله هم يصنعونه هم يصنعونه بأيديهم فكيف تصنعونه ثم تعبدونه كما جاء عن بعضهم أنه قال كنا نصنع الصنم ويصنعونه من تمر فإذا جعلنا أكلنا هذا إله لا يصلح أن يكون إله الله سبحانه وتعالى يقول فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أي وأنتم تعلمون أنه ليس له ند ليس له مثيل لم يكن له كفوا أحد ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى ثم قال وإن كنتم في ريب أي في شك مما نزلنا على عبدنا وهو القرآن وعبدنا هو محمد صلى الله عليه وسلم وناداه الله تبارك وتعالى هنا بصيغة العبد ليشرفه وقال عبدنا نسبه إليه سبحانه وهذه نسبة تشريف من الله سبحانه وتعالى قال وإن كنتم في ريب أي في شك مما نزلنا على عبدنا يعني القرآن كيف شاكين في القرآن فأتوا بسورة من مثله يلا اشتهدوا فأتوا بسورة أنت تقول كذاب ساحر مجنون كاهن طيب اشتمعوا سووا مثل اللي جابه جاب القرآن أحذروا لنا مثله ويقول أهل العلم إن الله تدرج معهم سبحانه وتعالى فقال ابتداء قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتوا له مثله ولو كان بعضهم لبعض ظاهرة إذن تحداهم أن يأتوا بقرآن كامل قل لئن اجتمعت الإنس والجن كلهم على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتوا وهذه فرصة حقيقة لهم إذا كان الله يقول لا تستطيعون كذا يقول لا نستطيعون ويحاولون على الأقل لكن أبدا جاء استام فتنزل معهم الله تبارك وتعالى أم يقولون افترى قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات يلا عشر سور يلا نزل من القرآن كامل 114 سورة أو 14 سورة نزل إلى عشر سور قال فأتوا بعشر سور مثله مفتريات هل فعلوا لم يفعلوا عجل جاءهم الآن في هذه الآية قال فأتوا بسورة من مثله وعجزوا وهذا التحدي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واستمر هذا التحدي إلى يومنا هذا وسيستمر إلى أن تقوم الساعة هذا التحدي مستمر لكل الخلق إنس وجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بسورة أو بعشر سور التحدي قائم ولذا ذكر الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى في افتتاح كتابه تفسير المنار ذكر أن بعض النصارى في مصر قال أنا آتي بمثله سهلا أنا أجيب وعرف وكذا وفعلا جاء بكلام زعم أنه مثل هذا القرآن لكن ما الذي جاء به جاء شيء يعني يقول يشابه الفاتحة فقال الفاتحة هذه ليست بليغة ولا مرتبة أنا آتي بكلام أفصح منه فقال الحمد للرحمن الملك الديان به الاستعانة له العبادة وعليه التكلام نعوذ بالله من أهل النيران وأنهى هذه قال هذه مختصرة أحسن من الفاتحة ثم رد عليه حسن رضا رحمه الله تعالى وبيّن له عيوب كلامه وسقطه وضعف لغته وكذا فالقصد أن التحدي قائم ولكم أن تتصوروا يعني كم عدد غير المسلمين اليوم ستة مليار طيب هذا من الإنس الجن من يعرف عددهم منه لا خبرش ها كم تقريبا بالحروة نفسهم ألفتها على طول طيب الله سبحانه وتعالى ما زال التحدي هذا قائم أيها الإنس أيها الجن ايتوا بقرآن مثله يلا ايتوا بمثله ويقول الله تبارك وتعالى ايش فإن لم تفعلوا الآن ولن تفعلوا مستقبل التحدي ما في مثله ولن لن تفيد التأبيد تأبيد علن يكون أبدا لن طيب قالوا تفيد التأبيد فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ولن تفيد التأبيد وإن كان ليس دائما لكن هي من إفادة التأبيد طيب قال فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا تحدي فقال الله سبحانه وتعالى فاتقوا النار إذا كان الأمر كذلك أنكم لن تفعلوا فاتقوا النار فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة طيب وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم الكل من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار أي جعلوا بينكم وبين النار وقايا شيئا يقيكم النار وهو ليس وقايا النار إلا الإسلام فقط فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار إذا كان الأمر كذلك أنكم لن تفعلوا فاتقوا النار الشيء راح تعيدهم كلهم ترى ها اللي بقولهم حين راح تعيدهم أول شيء قالوا سريعة الاشتعال الأمر الثاني قالوا شديدة الحرارة حر الأمر الثالث دخانها كثير كثيفة الدخان الرابعة أنها لها رائحة نتنة رائحتها مزعجة الخامسة أنها تلتصق بالجسم هذه خمس صفات قالوا لحجارة الكبريت ولذلك قالوا هي المقصودة هنا وقودها الناس والحجارة ذكرنا سريعة الاشتعال دخانها كثيفة شديدة الحرارة شديدة الحرارة رائحتها تلتصق بالجسم هذه صفات حجارة الكبريت قالوا هي المقصودة هنا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت الكافرين قال أهل العلم قوله أعدت أي أن النار موجودة الآن قال لا ستخلق النار إذا كان يوم القيامة قال لا موجودة لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشتكت النار إلى الله تبارك وتقول أكل بعض بعضا فأذن الله لها بنفسين في الصيف والشتاء فأشد ما تجدون من الحرارة وأشد ما تجدون من الزمهرير وفي يوم النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع أصحابه صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة قال هذه حجارة ألقيت في النار منذ سبعين سنة الآن وصلت إلى قاع جهنم والعياذ بالله قال أن النار موجودة وفي الإسراء لما النبي صلى الله عليه وسلم أسري به ثم عرج به رأى النار صلى الله عليه وسلم فالصحيح أن النار موجودة مخلوقة من اليوم يعني من زمان وإلى أن يدخلها أهل أعوذنا الله وإياكم من أهلها نقف هنا والله على واعلم وصلى الله وسلم وبركاته