290 - (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات المباركة يقول ربنا تبارك وتعالى بعد أن قسم الناس إلى قسمين للذين أحسنوا الحسنة وزيادة ثم قال والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها الذين أحسنوا لهم الحسنة هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ثم من فضل الله ومنه وكرمه يعطي الزيادة الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وهذا من كمال فضله وعدله سبحانه وتعالى فالذين أحسنوا يعطيهم الحسنة وهذا من العدل ثم يفيض عليهم من فضله سبحانه وتعالى ويعطيهم الزيادة بينما الذين أساؤوا يعدل بينهم سبحانه وتعالى وجزاء سيئة بمثلها وهذا لكمال عدله سبحانه وتعالى وقوله سبحانه وتعالى للذين أحسنوا أي في هذه الحياة الدنيا أحسنوا بتوحيدهم أحسنوا بصلاتهم بصيامهم ببرهم بصلة أرحامهم بحسن معاملتهم للناس بأداء الواجبات والامتناء عن المحرمات هذا إحسان فالله يجعلنا وياكم من المحسنين للذين أحسنوا الحسنة والحسنة الجنة الحسنة هي الجنة ثم قال وزيادة ما هي الزيادة قالوا الزيادة ما يعطيه الله للمؤمنين من الفضل العظيم في ذلك اليوم العظيم من القصور والأنهار واللباس والخدم والحور وغير ذلك من الأمور شيء كثير ثم فوق هذا كله يعطيهم الله تبارك ورضاه يرضى عنهم فلا يسخط عليهم أبدا ثم فوق هذا كله جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأدخل أهل النار النار نادى منادر أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكمه فيقول ما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار يعني من علينا سبحانه وتعالى بأفضال كثيرة قال فيكشف الحجاب عن وجهه فيرون ربهم سبحانه وتعالى في ذلك اليوم أعظم من النظر إلى وجهه سبحانه وتعالى ولذا كان من دعاء المؤمنين اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم فأعظم نعيم يناله أهل الجنة هو النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى إذ يكشف الحجاب سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حجابه النور فيكشف الحجاب سبحانه وتعالى ويمكنه المؤمنين من النظر إليه سبحانه وتعالى مصداقا لقول الله تبارك وتعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة الله يجعلنا وإياكم منهم للذين أحسنوا الحسنة وزيادة أي على الحسنة قال ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة بخلاف أهل الكفر بخلاف أهل النار قتر وذلة سبحانه وتعالى وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ويقول سبحانه وتعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين سودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفروا وأما الذين بيضت وجوههم برحمة الله هم فيها خالدون في ذلك اليوم يقسم الله الناس إلى قسمين إلى مؤمن وكافر ثم يثيب المؤمنين ويعذب الكافرين سبحانه وتعالى للذين أحسنوا الحسنة وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة والصاحب هو الشيء الملاسق لصاحبه فهم أصحاب الجنة الملازمون الذين لا يفارقونها أبدا ثم أكدها بقوله هم فيها خالدون فهم أصحابها وهم خالدون فيها أي لا يبغون عنها حولا دائمة حياتهم في هذه الجنة إلى أبد الآبدين كما أخبر الله تبارك وتعالى ولذا جاء في الحديث أنه بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيشرئبون يرفعون رؤوسهم ويا أهل النار فيشرئبون يرفعون رؤوسهم ثم يؤتى بالموت على صورة كبش والله على كل شيء قدير ثم يقال لأهل الجنة هل تعرفونه؟ فيقول نعم هذا الموت ويقال لأهل النار هل تعرفونه؟ فيقول نعم هذا هو الموت فيذبح الموت الموت يموت فيذبح الموت ثم يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ويقال لأهل النار خلود ولا موت يقول صلى الله عليه وسلم فلولا أن الموت ذبح لمات أهل الجنة من شدة الفرح ولمات أهل النار من شدة الترح بالله عليكم هذا الخلود في الجنة أو الخلود في النار هل يفرط الإنسان في خلود الجنة ويسأى جاهدا إلى خلود النار للعاعة من الدنيا؟ لزنا لسرقة لشرب خمر لجمع مال لإهمال صلاة أي شيء هل تسوى هذه الدنيا الفانية أن نضيع من خلالها خلود ولا موت؟ سواء كان هذا الخلود في الجنة أو كان الخلود هذا في النار والعياذ بالله فالعاقل يضع قدمه حيث يأمره بذلك عقله الصريح