582- تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...﴾ (البقرة: 164) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:05
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
نستمر في التعليق على بعض آيات كتاب الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية 64 بعد المئة من سورة البقرة أدعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء مما إن فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم
يعقلون هذه الآية ذكر الله تبارك وتعالى فيها بعض خلقه جل وعلا التي تدل على قدرته وحكمته وإرادته وعزته سبحانه وتعالى وإبداعه لها جل وعلا نراها كل يوم ولكن الإنسان من كثرة المشاهدة
يغفل عن التدبر والتأمل في هذه الآيات ولكن المؤمن بين فترة وأخرى لا بد أن يتفكر في آلاء الله تبارك وتعالى ومخلوقات الله جل وعلا ليعرف قدر الله جل وعلا في قلبه وليزيد ذلك من إيمانه
الله جل وعلا يقول إن في خلق السماوات والأرض السماوات جمعها والأرض أفردها وأراد بالسماوات السب وبالأرض جنس الأرض وإلا هي سبع أراضين كما قال الله تبارك وتعالى الذي خلق سبع سماوات ومن
الأرض مثلهن أي سبعة أراضي كذلك وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ظلم شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبعة أراضين إن في خلق السماوات والأرض السماوات بما فيها من
الأفلاك والأجرام والنجوم والمجرات والكواكب هذه العظمة التي الله تبارك وتعالى إن في خلق السماوات بما فيها والأرض بما فيها من جبال وأشجار وبحار وفجاج وما بث فيها من الدواب والإنس
والجن والحيوانات والطيور إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار يطول هذا ويقصر هذا يظلم هذا وينير هذا يذهب هذا ويأتي هذا هذا في حره وهذا في برده من لا يسابق النهار لا يسبق
أحدهم الآخر لا يجتمعان معا يبدأ النهار من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ثم يبدأ الليل من غروب الشمس إلى طرق ظهور الفجر الصادق وهكذا يتناوب فينا الليل والنهار وكل في فلك يسبحون
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس والفلك هي السفن التي تجري في البحر بأمر الله تبارك وتعالى في أنه سبحانه وتعالى يجريها
بالرياح ويجعلها مستقرة وأحيانا يأتيها الموج فتغرق ولكن الله تبارك وتعالى يحفظها وينقل عليها البشر ويسافر البشر من مكان إلى مكان عن طريق هذا البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع
الناس عموم الناس مسلمهم وكافرهم والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ثم والمقصود به هنا بالذات السحاب لأن السحاب هو الذي ينزل منه المطر وليس المقصود السماء المخلوق المعروفة وما
أنزل الله من السماء أي من السحاب من ماء وهو المطر فأحيا به الأرض بعد موتها الله يحيي الأرض بعد موتها بهذا الماء وأحيانا ينزل المطر ولا تحيي الأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
ليست السنة التي تمطر السنة القحت إن السنة أن تمطر فلا تنبت الأرض ولذلك هذا الذي يسمى الغيث وفرق بين المطر وبين الغيث والغيث هو النعمة وهو الرحمة من الله تبارك وتعالى وما أنزل من
السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها فتر الأرض مخضرة بعد أن كانت ميتة هامدة الله يحييها بالمطر سبحانه وتعالى قال وبث فيها من كل دب من ما يدب عليها من إنس وجان وطير وحيوان وسمك
وكل هذه الأشياء تدب على هذه الأرض تسير على هذه الأرض تعيش على هذه الأرض وما بث فيها من دابة وتصريف الرياح رياح الشمالية رياح جنوبية غربية شرقية غربية رياح سريعة رياح بطيئة رياح
معذبة رياح تجري السحاب ليسقي الله به الأرض والبشر تصريف الرياح بما شاء الله سبحانه وتعالى وتصريف الرياح في أي مجال شاء سبحانه وتعالى بأي سرعة كانت باردة حارة سريعة خفيفة وهكذا من
الله سبحانه وتعالى قال والسحاب المسخر بين السماء والأرض السحاب سمي سحابا لأنه يسحب يمشي يجري والسحاب المسخر بين السماء والأرض معلق بين السماء والأرض بغير عمد ترونها معلق هذا السحاب
بين السماء والأرض لا هو الذي يسقط على الأرض ولا هو الذي يرتفع إلى السماء وإنما بين السماء والأرض والسحاب المسخر بين السماء والأرض ثم قال لآيات لقوم يعقل أين العقلات الذين يتدبرون
في هذه المخلوقات وفي عظيم تدبير الله لها سبحانه وتعالى بعد ذلك يقول هذه كلها آيات ولكن ينتفع بها الذي يعقل أما الذي لا يعقل فإنه لا ينتفع بهذه الآيات والله تبارك وتعالى يخبر أنه هو
الذي خلق هذا كله ولم يدعي أحد غير الله أنه أوجد هذه نعم زعم الناس أنها أوجدت نفسها زعم الناس أي بعض الناس أن الطبيعة أوجدتها لكن لم يأتي أحد يقول أنا الذي أوجدت لم تتكلم هذه
الطبيعة تقول أنا الذي أوجدت وإنما الذي ادعى ذلك هو الله سبحانه وتعالى أنا الذي أوجدت هذا كله وخلافي ذلك لم يأتي ولما ناظر النمروذ إبراهيم عليه السلام قال إبراهيم عليه السلام ربي
الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فماذا كان الجوار لا جوار فقال الله تبارك وتعالى فبهت الذي كفر إذن لم يخرج أحد في
هذه الدنيا أبدا يدعي أنه يسير الكواكب أو ينزل المطر أو غير ذلك من الأمور أبدا لم يدعي أحد ذلك وهذا كله بيد الله وحده سبحانه وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى هذا كله آيات ولكن لقوم
يعقلون ومن لا يعقل فإنه لا ينتفع بهذه الآيات ولذا جاءت الآية التي بعدها لتقرر هذه القضية