575- تفسير قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظروا خالدين أي ماكثين مكثا طويلا وحيانا تأتي خالدين ويأتي معها أبدا وأكثر ما تأتي خالدين أبدا بالنسبة لأهل الجنة وقد تأتي خالدين أبدا أيضا لأهل النار وذلك أن أهل النار ينقسمون إلى قسمين منهم مؤمنون مستحقون للنار وهم أهل الكبائر وأهل البدع ولكنهم لا يخلدون في النار ومنهم الكفار سواء كانوا كفارا من اليهود والنصارى على الكتاب أو كفارا من الكفر أو من المرتدين أو من المنافقين وقد تأتي كلمة خالدين أيضا لأصحاب الكبائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أو كما قال الله تبارك وقبل ذلك ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وعد له عذابا عظيما وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من تحسى سما فسمه في يده يتحساه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها وكذا من وجأ بطنه بحديدة فحديدته بيده يذجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها فقد تأتي أيضا أو يأتي الخلود بالنسبة للمسلم العاصي صاحب الكبيرة سواء كانت هذه الكبيرة إن كنتم تذكرون قلنا الانحراف نوعان إما أن يكون الانحراف سلوكيا وإما أن يكون الانحراف عقديا الانحراف السلوكي هو فعل الكبائر من عقوق الوالدين أو ترك الأركان كترك الصيام أو ترك الحج أو فعل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر أو القتل هذا انحراف سلوكي وهناك انحراف عقدي وهم أهل البدع عقدية في عقولهم فينحرفون عن الحق هؤلاء كلهم مستحقون للنار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وستفترق أمة على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة وهذه كلها في النار هؤلاء كلهم مسلمون ولكنهم مسلمون منحرفون عقديا فهم مستحقون للنار ولكنهم لا يخلدون فيها أبدا وكلهم بحسب أعماله لكن القصد هنا أن المقصود هنا هم الكفار وأنهم مخلدون في نار جهنم كما قال الله سبحانه وتعالى خالدين فيها خالدين فيها الضمير في كلمة فيها قال بعضهم يعود على اللعنة أي أنهم خالدون في اللعنة اللعنة ملازمة لهم وبعضهم قال فيها أي في النار وكل الأمرين متلازم مع الآخر فإذا كانوا خالدين في النار فهم خالدون في اللعنة وإن كانوا خالدين في اللعنة فهم خالدون أيضا في النار وكما قلنا الخلود يكون مؤبدا للكفار وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم أن النار يبقى فيها أهلها أبدا الآبدين أهلها الذين هم أهلها وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش فيوضع بين الجنة والنار يجعله الله على صورة كبش الموت هذا بعد أن كان في هذه الدنيا معنى من المعاني يجعل الله حقيقة ثم ينادى أهل النار وينادى أهل الجنة هل تعرفونه؟ فيقول نعم نعرف هذا هو الموت فيذبح الموت بين الجنة والنار يقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ويقال لأهل النار خلود ولا موت يقول النبي صلى الله عليه وسلم فلولا أن الموت ذبح لمات أهل الجنة من شدة الفرح لأنه ما في موت خلص ولمات أهل النار من شدة الترح أي من الهم والغم يصيبهم لأن الموت قد ذبح فإنه لا موت بعد ذلك ويؤكد هذا قول الله تبارك وتعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فهذا هو الخلود الأبدي للكفار في نار جهنم وقد يقول قائل أعمالهم في الدنيا قد يكون حياته في الدنيا كلها خمسين سنة بعد البلوغ خمسين سنة كفر خمسين سنة لماذا يعذب أكثر من خمسين سنة أولا نحن الآن نفترض على الله سبحانه وتعالى جل وعلا وهو أعلم بعباده ولكن لنعلم جميعا ونوقن يقينا جازما أننا لسنا أرحم من الله سبحانه وتعالى الله أرحم بنا ولسنا أعدل من الله سبحانه وتعالى إن الله لا يضل مثقاله در هذه العقيدة أهم من عقيدة هل هم مخلدون أبدا أنه يأتي يوم يفنون هم لا يدخلون الجنة لا يدخلون الجنة لكن هل يأتي يوم وتلغى النار عذبوا بما فيه الكفاية وتلغون وتلغى النار أو أنهم يبقون هكذا أبدا الآبدين هذا الموضوع مهم جدا كعقيدة نعرفها لكن الأهم منها أن نوقن يقينا جازما أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا وأن نوقن يقينا جازما أن الله أعدل منا سبحانه وتعالى وأرحم منا جل وعلا فلا نكن نحن مشفقين عليهم أكثر من الله ولا أن نعدل فيهم أكثر من عدل الله بهم سبحانه وتعالى ويكفينا من ذلك قول الله تبارك وتعالى ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون فالعذاب ليس فقط على الأعمال التي عملوها وإنما على النية الفاسدة التي في قلوبهم أنهم مستمرون على هذا الكفر ولو عاشوا أبد الأبدين هم على هذا الكفر ولذا الله تبارك وتعالى لو عذب الكفار مباشرة وهذا يقوله البعض يقول إذا كان الله تبارك يعلم أنها لا أهل الجنة وهي لا أهل النار من أول الجنة يدخلها لا أهل النار وهذا من حقه سبحانه وتعالى ولكن الله سبحانه وتعالى حتى لا يتكلم أحد في عدله جل وعلا جعلهم يعيشون في هذه الدنيا ويرون أعمالهم بأنفسهم حتى لا يقول قائل منهم ظلمت يقول لا ما ظلمت هذه أعمالك إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها تحصى أعمالهم وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين فيأتي يوم القيامة يقول ما عملت فيختم على فمه وتتكلم أعضاه وتشهد عليه يده ورجله وجلده عمل كذا وكذا وكذا ثم يلقى في نار جهنم فهذا ينكر إذن الله سبحانه وتعالى يقول هذا أنكر وهذا دليل على أنك تنكر والآن أحاسبك على هذا وعلى الذي كنت ستعمله بمعرفتي سبحانه وتعالى فيحاسبه على أعمال عملها في هذه الدنيا ويحاسبه على نيته الخبيثة التي كان عليها خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب فالذين في النار لخزنة جهنم أدعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب بس يوم واحد نبي نرتاح أدعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب الله سبحانه وتعالى حسم هذا الأمر قال خالدين فيها لا يخفف كما أن الله جل وعلا غفور رحيم ودود شكور فهو كذلك شديد العقاب كبير متعال عظيم جل وعلا ولذلك الله ينبه إلى هذا الأمر إن ربك شديد العقاب وإنه لغفور رحيم سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى هنا يبين في هذه الآن أنه يتعالى مع هلاء الكفار الذين لعنهم قال خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ينظرون لها معنيان ينظرون بمعنى يمهلون أي لا يمهلون عذاب بعد عذاب عذاب بعد عذاب عذاب متواصل ما في راحة عذاب متواصل لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون لا يمهلون والمعنى الثاني لا ينظرون أي لا ينظر إليهم من النظر وذلك أن النظر قد يشعر به المنظور إليه بأنه هناك شيء من الرحمة ولذا جاء في العديث ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم أي حتى النظر فيهم رحمة من الله لا ينظر إليهم أيضا إذا لا هم ينظرون من الانتظار والإمهال أو لا هم ينظرون من النظر إليهم نظر الرحمة