567- تفسير قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدىٰ...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال سبحانه وتعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى بعد أن ذكر الممدوحين ذكر الله المذمومين سبحانه وتعالى فقال إن الذين يكتمون أي يخفون على علم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى وهو الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى أنبيائه فهو بينات كتب بينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط البينات هي التي جاءت في كتب الله تبارك وتعالى على رسله فكل رسول جاء مع كتاب وهي البينات التي أرسل الله بها رسله سبحانه وتعالى وهي البينات أي الأمور الواضحة والهدى التي تهدي إلى الحق تهدي إلى الخير إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب وضحناه في الكتاب أي جنس الكتاب وليس المقصود هنا القرآن وإنما جميع الكتب جنس الكتاب سواء الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو على إبراهيم أو على موسى أو على عيسى أو على نوح أو على غيرهم من الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين من بعد ما بيناه للناس الناس هنا قد يراد به المؤمنون وقد يراد به جميع الناس لعنه والطرد من الرحمة لعنه أي طرده من رحمته أولئك أي الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات عليهم لعنة الله وجاء في الحديث من سئل عن علم يعلم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار هو حديث حسن من سئل عن علم يعلم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وهذا لا يصدق عليه من سئل عن علم وهو يتشكك فيه وإنما يدخل فيه من سئل عن علم يعلمه وكتمه ومن سأله بحاجة لهذا العلم لكن أحيان قد يكون السائل لا يحتاج إلى هذا العلم كمن يسأل ليختبر أو ليستهزئ أو غير ذلك هذا لا يقال سئل عن علم يعلم فكتمه وإنما إذا كان السائل يحتاج إلى هذا العلم وإذا كان هناك من يجيب غيرك فلا بأس أن تكتم هنا كما جاء عن أبي هرير رضي الله عنه وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس رضي الله عنهم أنه جاء سائل في المجلس فسأل عبد الله بن العباس عن مسألة فقال سأل عنها عبد الله بن عمر بن العاص فذهب إلى عبد الله قال وأخبرني بماذا يجيبك فسأل عبد الله بن عمر بن العاص فقال له سأل عبد الله بن عمر وأخبرني بما يجيبك فذهب إلى عبد الله بن عمر قال سأل أبا هريرة وأخبرني بما يجيبك فسأل أبا هريرة فأجاب فرجع إلى عبد الله بن عمر قال والله لا أعلم إلا ما قال أبو هريرة وذهب إلى عبد الله بن عمر قال لا أعلم إلا ما قاله عبد الله بن عمر ورجع إلى ابن عباس قال له فقال لا أعلم إلا ما قاله عبد الله بن عمر ففي مثل هذه الحالة إذا كان الإنسان يعني لا يجيب لأنه يجد من يظن أنه أعلم منه فلا مانع أن لا يجيب ولكن بشرط أن يحيله إلى من يجيبه وهذا من الأدب وهذا من الأدب أن لا يجيب بحضرة من يرى أنه أعلم من هذا من الأدب لخلاف الآن كثير من الناس الآن اتلاقف بالجواب مع أحيان لا يوجه له السؤال فيسرع بالإجابة وكان أبو الهياج الأسدي يقول يعني عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان يسأل أحد مثلا فكلهم يتمنى أن لو سئل غيره حتى لا يجيب وإنما يجيب غيره هربا من الفتوى خشية أن يكون قد أخطأ في الفتاة أو في سماع السؤال أو غير ذلك بل على كل حال الذي يكتم ما أنزل الله تبارك وتعالى من البينات والهدى فإنه مستحق للعن أنه يلعن بهذا الأمر وَأَوْلَا يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ اللاعنون هنا هم الناس والملائكة كما في الآية التي بعدها فأولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين هؤلاء هم اللاعنون واللعن من الله تبارك وتعالى والطرد من الرحمة اللعن من الناس هو الدعاء والطرد من الرحمة عندما نلعن شخصاً فإنما ندعو الله أن يطرده من رحمته سبحانه وتعالى واللعن يفرق فيه أهل العلم بين لعن العام ولعن الخاص اللعن العام لعنة الله على الكافرين هذا لعن العام أما اللعن الخاص لعن المعين شخص بعينه فاختلف فيه أهل العلم وبعضهم منعه قال لا يلعن شخص بعينه إلا من لعنه الله أو لعنه الرسول وبعضهم قال يجوز لعن الكافر مطلقاً وبعضهم قيد بما إذا كان قد مات على الكفر فقالوا إذا مات على الكفر يجوز لعنه وبعضهم قال حتى إذا مات على الكفر لا يلعن فليس المؤمن بالطعام ولا اللعان ولا الفاحش البذي يعني يمسك عن اللعن قدر ما يستطيع الإنسان يمسك لسانه عن اللعن وكان هذا منهج شيخنا شيخ محمد بن صافع تيمين حتى الكافر إذا مات ويقول بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يعني نهى عن لعن الأموات النبي صلى الله عليه وسلم قال فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وجاء في رواية أنه لعن أبو جهل وأبو جهل معروف منهم قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم فرعون هذه الأمة فجاء عند الحاكم إذا ما خاب ظني الآن عند الحاكم أن رجلاً لعن أبا جهل ولكن أين أمام ولده عكرمة عكرمة صحابي رضي الله عنه وأبوه كافر النمود وهو فرعون هذه الأمة أبو جهل فتضايق مهما كان وإن كان لكنه أبوه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً لعن أبا جهل أمام عكرمة ولم يستطع أن يتكلم عكرمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوا الأموات فتؤذوا الأحياء فالإنسان يكثر من اللعن الإنسان يأتي رجل مثلاً مسلم وأبوه كان كافراً فيأتي يلعن والده أمامه ما الفائدة من هذا فالإنسان قدر ما يستطيع أن يمسك لسانه عن اللعن سواء للكافر أو المؤمن وما يدريك لعل هذا الكافر لعله قد يكون تاب قبل موته إلا إذا كنت حضرت وفاته وعلمت أنه مات على ما عليه من الشرك حتى مع هذه الحال لست مطالباً بأن تلعن ما يستطيع عن اللعن