1063 - ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
15:12
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ثم قال جل وعلا رجعا على هذه المعركة وهي معركة التبوك أو غزوة التبوك قال الله تبارك وتعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجميع أن يخرجوا في هذه الغزوة ولم يعدر أحدا صلوات ربي وسلامه عليه وذكرنا ونعيد لا بأس أن الذين بقوا في المدينة هم خمسة أصناف الصنف الأول من ليسوا
من أهل القتال ولم يدعوا إلى القتال أصلا لأنهم ليسوا من أهله وأم النساء والصبية والكبار والمرضى والزمنة وغير ذلك ليسوا من أهل القتال أصلا والصنف الثاني المعذورون الذين لا يجدون ما
يخرجون به للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصنف الثالث وهم من أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء وهم اثنان محمد بن مسلمة وجعله النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على المدينة
وعلي بن أبي طالب وجعله النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولا عن أهله والصنف الرابع وهم العصات من المؤمنين وهم الثلاثة الذين ذكروا كعب المالك ومرارة وهلال وسبعة آخرون أو أقل أصحاب أبي
لبابة الذين ربطوا أنفسهم في المسجد أو في المساجد وهم المنافقون الذين لم يكن لهم عذر وتخلفوا نفاقا وخوفا وجبنا وكفرا بالله تبارك وتعالى الله جل وعلا هنا يعتب على آخرين مع هؤلاء مع
أقصد الذين تخلفوا بدون عذر وليسوا من المنافقين وهم تقريبا عشر من المؤمنين تخلفوا ولم يكن لهم عذر فيقول الله تبارك وتعالى ما كان لأهل المدينة هؤلاء الذين تخلفوا كعب المالك وأصحابهم
ما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ما ينبغي لهم قال ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب قبائل العرب التي حول المدينة القريبون من المدينة وذكر منهم أهل العلم جهينة وأسلم ومزينة
وغيرهم قالوا هؤلاء ما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه تخلف كثير منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا ليسوا من أهل المدينة وإنما كانوا حول المدينة قال
ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله كان ينبغي لهم أن يخرجوا معه حيث أعلن النبي صلى الله عليه وسلم مسير إلى تبوك خاصة
وأنه في تبوك بالذات حدد إلى أين يسير صلى الله عليه وسلم ولم يستخدم التورية صلوات ربي وسلامه عليه قال ما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ثم نبه إلى نقطة مهمة جدا فقال ولا يرغبوا
بأنفسهم عن نفسه يعني كأنه يقول تخلفهم هذا دليل على أنهم رغبوا بأنفسهم عن نفسه أي أنهم رأوا أن أنفسهم أهم من نفس النبي صلى الله عليه وسلم عندهم يعني والأصل في المؤمن أن لا يكون كذلك
وأنه يجب عليه أن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وأن يفديه بنفسه وهؤلاء فدوا أنفسهم وقدموا أنفسهم على الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما كان ينبغي لهم ذلك كان يجب أن يكون
الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من أنفسهم ولا يميلون إلى حماية أنفسهم ويتركون الرسول صلى الله عليه وسلم معرضا للقتل لأنه كلما قل العدد الذي حول النبي صلى الله عليه وسلم كلما
كانت فرصة قتله أو إيذائه أكبر وكلما زاد العدد كلما كانت الفرصة أقل فهم عندما يتخلفون كأنهم عرضوا النبي صلى الله عليه وسلم للأذى فصاروا قد رغبوا بأنفسهم عن نفسه أي صارت أنفسهم أهم
عندهم من نفس النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خلاف ما يجب أن يكون عليه المؤمن خلافه تماما وكثيرا ما نقرأ عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نفسي لنفسك الفداء وكانوا يموتون في سبيل
حماية النبي صلى الله عليه وسلم في أحد تسعة من الأنصار كلهم وقفوا سدا منيعا أمام النبي صلى الله عليه وسلم يقتل واحد تلو الآخر حتى لا يصل الكفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو
طلحة لما جاء وجعل ضهره ترسا حتى لا يصاب النبي صلى الله عليه وسلم فالقصد أن الله تبارك وتعالى يعيب عليهم ذلك قال كيف رغبتم بأنفسكم عن نفس النبي صلى الله عليه وسلم وكلمة رغبة تأتي
على معنيين بحسب استعمالها رغب في الشيء أراده وطلبه رغب عن الشيء يعني لم يرده وهؤلاء رغبوا بأنفسهم عن نفسه نفس النبي صلى الله عليه وسلم فعاب الله عليهم ذلك وفيه يعني عتاب شديد من
الله تبارك وتذكير لهم بما كان يجب عليهم تجاه هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ثم بيّن سبحانه وتعالى الأجر الذي فاتهم وحصله الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه
وتعالى ذلك بأنهم لو خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطعون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح كيف
فوتتم على نفسكم هذا أجر هذا عتاب وتهييج لهم ضيعتم حسناتكم فاتتكم حسناتكم كثيرة وذلك أنكم لو خرجتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة مع أنه ما حصل قتال في تلك الغزوة ما
حصل قتال رجع النبي صلى الله عليه وسلم سالما غانما صلوات ربي وسلم لكن كان ممكن أن يحدث قتال خاصة كان هذه أول معركة ضد الروم لكن الله قذف في قلوب الروم رعب وهذه التي قال عنها النبي
صلى الله عليه وسلم وصرت بالرعب مسيرة شهر فقال سبحانه وتعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ عطش في رحلتهم وأصابهم العطش بل أصابهم عطش شديد حتى دع النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا في
الأسبوع الماضي دع النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع السحاب من كل مكان وأنزل الله المطر عليهم فشربوا وحملوا معهم من الماء ما يكفيهم ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا تعب لأن تعب
مسيرة شهر ألف كيلو مسي على الأقدام على الإبل على البقر على الحمير على عفوا على الخيل على الحمير مسيرة ألف كيلو قال ولا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة جوع وقد أصابهم الجوع حتى إن
الرجل يأخذ التمر فيمصها ويجعلها في جيبه لا يأكلها لأنه ما عنده غيرها قال في سبيل الله أي كل هذه الأمور إنما فعلوها في سبيل الله في مرضات الله تبارك وتعالى قال ولا يطعون موطئا يغيظ
الكفار حتى الموطئ الذي يطوع المكان الذي يدوسون عليه فيه إغاظة للكفار لهم فيه أجر سواء وطأوه بأقدامهم أو وطأته خيولهم أو وطأته حوافر إبلهم كل هذا لهم فيه أجر يقول أهل العلم وهذه
كلها يأخذون أجرها بدون نية هم نية لكن ما يفكرون في وقتها إن أعطش أخذ أجر أجوع أخذ أجر أتعب أخذ أجر لأنه يذهلون عن هذا يقول الله أنتم تذهلون ونحن نحسب أنتم تذهلون عن هذا حتى ماشي
أقدامكم ماشيكم على أقدامكم أو على خيلكم أو على إبلكم هذه فيها أجر لكم أنا أحسبه لكم مع أنكم لم تفكروا فيه لكن يحسب لكم الأجر في ذلك ولذلك الإنسان المسلم أحيانا يأخذ الأجر من حيث ما
يشعر ولذا جاء أن الإنسان يأخذ الأجر على نومه صور نوم شيء طبيعي أنا أنام لأرتاح لي فيه أجر ولذا قال معاذ والله إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي أحتسب عند الله نومتي كما أحتسب قومتي
الأكلة تضعها في في زوجتك لك فيها أجر في بضع أحدكم صدقة يعني صور أن الأجر تأخذه أحيانا وأنت لا تشعر وريك فيك أنك مسلم وأنك تفعل هذا الأمر لأن الله أمر به لكن لا تستشعر أن الآن أريد
أجرا بها تعاملك مع الناس حسن خلقك لك فيه أجر تقول هذا طبع فيك لكن يعطيك الله عليه أجر قال منك مسلم موحد يعطيك الله الأجر سبحانه وتعالى على حسن خلقك على حسن تعاملك فالإنسان دائما
يتذكر أن فضل الله عظيم سبحانه وتعالى يقول سبحانه وتعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلة هنا الآن بدأ
بالأفعالهم هم الأولى أفعال أو أجور تترتب على أفعالهم هذه أفعالهم هم لا ينالون من عدو نيلة بدأ القتال ماذا ينالون من العدو إما قتل وإما أسر وإما غنيمة وإما رعب يلقونه في قلوب
الأعداء أي شيء ينالونه من عدوهم ولا ينالون من عدو شيئا يقول الله تبارك وتعالى ولا ينالون من عدو نيلة إلا كتب لهم به عمل صالح به تعود على ما مضى كله مخمصة نصب عطش يطؤون موطئا ينالون
من عدو نيلة أو لهم به عملا صالحا عنده أي أجرا عظيما عنده سبحانه وتعالى ثم بيّن سبب ذلك إن الله لا يضيع أجر المحسنين هذا التعليل تعليل ذلك أن الله لا يضيع أجر المحسنين وهذا فيه
حقيقة يعني دعوة من الله تبارك وتعالى للجهاد وكيف أن الإنسان يأخذ الأجر العظيم في الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى في شحذ للهمم أن الناس يجاهدون في سبيل الله تبارك وتعالى حتى ينالوا
هذا الأجر العظيم الذي رتبه الله تبارك وتعالى لهم هنا بعض أهل العلم قال طيب والمعذورون الذين لم يخرجوا هناك معذورون لم يخرجوا إلى الجهاد يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن في المدينة
رجالا ما قطعتم واديا ولا سرتم مسيرا إلا شاركوكم في الأجر منعهم المرض منعهم المرض كاملا وقال بعضهم يأخذون بعض الأجر وابن العرب يقول لا تضيقوا رحمة الله رحمة الله واسعة ويعطي من فضله
الشيء الكثير سبحانه وتعالى يشاركونهم في الأجر كله يقول هذا الذي يظهر وهذا اختيار أيضا القرطبي رحم الله الجميع