546- تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولٰكن لا تشعرون﴾
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
10:03
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
فما زلنا التعليق على آيات سورة البقرة وصلنا إلى الآية الرابع والخمسين بعد المئة عند قول الله تبارك وتعالى ما دعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تقول لمن يقتل في سبيل الله أموت بل
أحياء ولكن لا تشعرون قوله سبحانه وتعالى ولا تقول نهي ولا تقول لمن يقتل في سبيل الله أموت وهم أموت وهم ينبه إلى أن هذا الموت وراه حياة بعده حياة وهي ما تسمى بحياة البرزخ وهذه الحياة
حياة البرزخ غيبية بالنسبة لنا والإنسان يعيش الحياة أولا في بطن أمه عندما تنفخ فيه الروح ثم يعيش حياة أخرى جديدة بعد أن يخرج من بطن أمه إلى هذه الدنيا ثم بعد ذلك يعيش حياة ثالثة في
البرزخ في القبر وبعد ذلك يعيش حياة الرابعة وهي الحياة الحقيقية الخاتمة حياة النهائية حياة الخلود التي لا موت بعدها وهي في اليوم الآخر والله تبارك وتعالى يقول لنا ليست بذهاب النفس
في هذه الحياة الدنيا انتهى كل شيء لا هناك حياة أخرى ولا تقول لمن يقتل في سبيل الله أموت نعم أموت بالنسبة لكم ولكن في حقيقة الأمر هم انتقلوا إلى حياة أخرى وتسمى حياة البرزخ حياة
القبر وهذه إشارة إلى أن الإنسان حي في قبره والقبر إما روضه من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران والله سبحانه وتعالى إنما قال ذلك كما يقول أهل العلم لأن بعض المؤمنين تأسفوا على
إخوانهم الذين ماتوا فقالوا مات فلان ومات فلان يذكرون من فراقهم فهون الله عليهم وقال لا تقولوا أموت هؤلاء أحياء أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين
لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهنا الله سبحانه وتعالى يقول لا تقول لمن يقتل في سبيل الله أموت بل أحياء يعيشون حياة أخرى لا تعرفونها ولما جاءت أم حارثة أو أم
الحارث بعد أن قتل ولدها الحارث في بدر وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله قالت يا رسول الله أسألك عن الحارث إن كان في الجنة صبرت يعني انتقل إلى مكان طيب وإن كان غير ذلك والله
لأبكينه يعني فقدته في الدنيا ثم لا يكون في الجنة أيضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إنها ليست جنة إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس صلى الله عليه وسلم جمعنا وياكم في الفردوس قال
وإن ابنك أصاب الفردوس هي ليست جنة وإنما جنان يقول النبي صلى الله عليه وسلم فهنا الله تبارك وتقول لا تقولوا أموت ليست هذه الحياة وإذاك يقول الله سبحانه وتعالى وإن الآخرة لهي الحيوان
يعني هي الحياة الحقيقية أما هذه الحياة حياة منغصة ناقصة مليئة بالأحزان والأكدار أما حياة البرزخ إن مات الإنسان على الطاعة حياة نعيم لأن ليس فيها إلا الإكرام من الله تبارك وتعالى إن
مات مؤمنا صالحا تقيا وإن أصاب الفردوس صلى الله عليه وسلم جمعنا وياكم في الفردوس قال وإن ابنك أصاب الفردوس هي ليست جنة وإن أصاب الفردوس هي ليست هذه الحياة حياة نعيم لأن ليس فيها إلا
الإكرام من الله تبارك وتعالى إن مات الإنسان على الطاعة حياة نعيم لأن ليس فيها إلا الإكرام من الله تبارك وتعالى لأن الآية تتكلم عن الشهداء قتلوا في سبيل الله هؤلاء الشهداء وأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم أن أرواح الشهداء تأوي إلى حواصل طير خضر تأوي إلى الجنة وفي رواية إلى قناديلة معلقة في الجنة فروح المؤمن لها تعلق بالجسد أول تعلق لها بالجسد وهو في بطن أمه
عندما يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ثم بعد ذلك عندما يولد الإنسان تتعلق الروح كذلك بالجسد تعلقا مختلفا تحرك ويمشي ويبكي ويأكل ويشرب ثم بعد ذلك تفارق الروح الجسد في النوم الله
يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها يقبض الله أرواح المؤمنين في المنام فمن كتب الله عليه الموت لم ترجع إليه روحه ومن كتب الله له الحياة أعيدت له الروح مرة ثانية فيمسك
التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى التي قضى عليها الموت يمسكها قبضت روحه والتي كتب الله للتبارك وتلها أن تستمر في هذه الحياة أرسلت هذه الروح فتعود إلى الجسد مرة ثانية فيستيقظ ويعيش
كمثل حالنا اليوم قبضت أرواحنا ونحن النيام ثم ردت إلى أجسادنا
ثم تقبض الروح حين الموت عندما يرسل الله ملك الموت فيقبض الروح فلولا إذا بلغت الحلق وأنتم حينئذ تنظرون يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرجت الروح تبعها البصرة ينظر إلى الروح وهي
تخرج وهذه المفارقة الرابعة تفارق الروح الجسد أو الثالثة تفارق الجسد في الموت وتصعد إلى السماء تقبضها الملائكة ويصعد بها إلى السماء فإن كان مؤمنا فتحت لها أبواب السماء وإن كان كافرا
غلقت عليه أبواب السماء ثم تعود الروح إلى الجسد روح المؤمن وروح الكافر مرة ثانية في قبره ويعيش حياة مختلفة وهي حياة البرزخ في القبر حتى ينفخ في الصور فتقبض الأرواح من جديد ثم ينفخ
فيه أخرى فتبعث الأرواح في الأجساد ويعيش الناس بعد ذلك الحياة الآخرة التي لا موت بعدها سواء كان مؤمنا أو كافرا فهذه تعلقات الروح بالجسد وروح المؤمن تأوي إلى قناديلة في حواصل طير
الخضر تأوي إلى قناديلة معلقة في الجنة هذه أرواح الشهداء وأرواح المؤمنين كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أيضا تكون في الجنة ومن الأمور الغيبية أن الروح لها تعلق
بالجسد في القبر وتأوي إلى الجنة كذلك فهذه تكون في أوقات لها تعلق بالجسد ولها تعلق أيضا بالجنة تتنعم الروح في نعيم الجنة وتعود إلى الجسد مرة ثانية فالجسد في القبر تأتيه الروح وتنصرف
عنه وتأوي إلى قناديلة في الجنة إذا كانت روح المؤمن روح الكافر فإنها في سجين وفي نار جهنم والقصد أن الله تبارك وتعالى في هذه الآية يخبر أن الذي في القبر ليس ميتا كما قال سبحانه
وتعالى عن فرعون وقومه النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون أشد العذاب وهذا في حال كونهم في قبورهم بل أحياء ولكن لا تشعرون لأنه غيب وقدراتكم أقل من أن تدرك
مثل هذا الأمر فحال المؤمن أن يقول سمعنا وأطعنا آمنا بما قال الله تبارك وتعالى