543- تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين استعينوا بالصبر والصلاة أي واستعينوا بالصلاة استعينوا بالصبر واستعينوا بالصلاة ثم قال إن الله مع الصابرين وذكر الصبر هنا وقال إن الله مع الصابرين لأن الصبر كما قال أهل العلم على ثلاثة أنواع صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على الأقدار والصبر على الطاعة فيه مشقة على النفس خاصة الصبر على طاعة الجهاد بذل المال قيام الليل البذل الدعوة أمر بالنعف نعي المنكر هذه كلها فيها مشقة على النفس فيصبر الإنسان على هذه الطاعة يتحمل فيها مشقة لكن فيها أجر النوع الثاني الصبر عن المعاصي خاصة مع دواع النفس الأمارة بالسوء وارفقاء السوء والشيطان وسهولة المعصية فهذه الإنسان قبولا في نفسه للمعصية فكونه يصبر عن هذه المعصية ويمسك نفسه فيه مشقة فيه تعب جهد يبذله الإنسان ليمتنع عن المعاصي خاصة في وقت الفتن كان مثل وقتنا هذا الله المستعار انتشار الفتن وسهولة الوصول إليها وغير ذلك فالذي يمسك نفسه كما جاء يعني في الحديث وإن كان يعني ما ودي أذكر أن فيه ضعف أخذ أحد يحدث به فهو فيه ضعف باب التنبيه فقط أنه يأتي على الناس زمان من لم يأكل الربا يصيبه غباره حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من لا يأكل الربا يصيبه غباره هذا وإن لم يصح عن النفس لكنه واقع الآن واقع الآن أن كثيرا من الناس تساهلوا في قضاء الربا هنتكلم عن المسلمين تساهلوا في قضايا الربا ولا كأن شيء صار أبدا والذي لا يأكل الربا يصيبه من غباره كالتساءل في بعض المعاملات التي تشبه الربا أو قريبة من الربا أو فيها شكة أو ما شابه ذلك من الأمور فكون الإنسان يصبر عن المعاصي هذا شيء قوي عظيم عند الله تبارك وتعالى فيه مشقة على النفس ثم الصبر الثالث الصبر على مصائب الدنيا وابتلاءات الله جل وعلا خاصة إذا كانت شديدة ومستمرة بعض البلاءات تكون شديدة وتكون مستمرة فالذي يصبر عليها لا شك أنه إنسان موفق فإذا قوي الإنسان على الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على الأقدار فلا شك أنه قد نال أجرا عظيما عند الله تبارك وتعالى وبذل جهدا جميلا ولذا جاءت النتيجة أو المكافأة عظيمة من الله تبارك وتعالى إن الله مع الصابرين وهنا المعية معية خاصة وقد ذكر أهل العلم أن المعية نوعان معية عامة ومعية خاصة أما المعية العامة ففي قول الله تبارك وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استواء على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم هذه معية عامة لكل الخلق ليس فيها لأحد فضل وهذه سميها معية العلم والإحاطة كم هي قول الله تبارك وتعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة فهذه أيضا معية عامة معية العلم والإحاطة ثم النوع الثاني هي المعية الخاصة ويتنقسم إلى قسمين إلى معية خاصة بوصف وإلى معية خاصة بشخص أما الخاصة بالوصف فمثل هذه الآية إن الله مع الصابرين كل من اتصف بالصبر خاصة الصبر الجميل الذي قال عنه الله تبارك وتعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب الصبر على الطاعة والصبر عن المعصي والصبر على البلاء والرجوع والرضا فإن هؤلاء يقول الله لهم إن الله مع الصابرين أي معهم بتأييده ونصره ومحبته وموالاته لهم جل في علاء فهذه معية خاصة من الله تبارك وتعالى وكمثل قول الله تبارك وتعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون كل من اتصف بالتقوى أو اتصف بالإحسان فالله معه يؤيده وينصره جل وعلا ويحبه ويكون معه جل وعلا فهذه معية خاصة بوصل أما المعية الخاصة بشخص فقد ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه مرتين في قوله سبحانه وتعالى عن موسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى معكما أنتما وهذه معية خاصة فيها نصر وتأييد ومحبة من الله لكن بشخص بشخص موسى وهارون عليهم السلام ولذا قال موسى صلى الله عليه وسلم فر من ثرانيا ووصل إلى البحر وقال أصحاب موسى إننا لمدركون ماذا قال قال كلا إن معي ربي سيهدين هذه المعية الخاصة ثم ذكر الله تبارك وتعالى لأبي بكر الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الله تبارك وتعالى إذ يقول لصاحبي لا تحزن إن الله معنا أنا وأنت معنا كفار قريش على وجه القار لكن الله معي أنا وأنت فقط كما قال ما ظنك باثنين الله ثالث وهذه لم تذكر لبشر من غير الأنبياء إلا لأي بكر الصديق رضي الله وهذه من فضائل أي بكر الصديق الخاص المقدمة على غيرها من الفضائل فالقصد إذن أن قول الله تبارك إن الله مع الصابرين هذه معية خاصة والصبر لا شك أنه يعني مزعج كما قيل والصبر كسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسني يعني في بداية الأمر الواحد عندما يصبر يتصبر وأمر أهلك بصت واصطبر عليها يا أيها الذين ناموا صبروا وصابروا يعني فيها كلفة فيها تعب والصبر مثل اسمه مر مذاقته يتعب الإنسان حتى يتمكن من الصبر لكن في النهاية لكن عواقبه أحلى من العسني النتيجة وإذا العاقل يصبر لأنه ينظر إلى العواقب ماذا بعد الصبر ماذا لي بعد الصبر لأنه ينظر إلى العاقب الطيبة المباركة فلذلك يصبر حتى ينال تلك العاقبة الطيبة من الله تبارك وتعالى