859 - ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله...) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
06:43
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يقول أهل العلم كل أمة تقريبا فيها حاضرة وبادية كل أمة فيها حاضرة وفيها بادية وبادية العرب يقال لهم الأعراب هؤلاء هم بادية العرب وواحدهم أعرابي وهؤلاء الأعراب فيهم من الصفات التي
تختلف عن أهل الحاضرة وهي غلظة الطباع وقسوة القلوب والبعد عن العلم وقسوة القلوب وغلظة الطباع خاصة عندما نتكلم عن الأعراب الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلا هم الذين
يجالسونه ولا يسمعون منه ولا يهتدون بهديه صلوات ربي وسلامه عليه ولذا جاء وصفهم هنا في قول الله تبارك وتعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا لأن أهل الحاضرة فيهم نفاق وفيهم كفر والأعراب فيهم
نفاق وفيهم كفر لكن النفاق والكفر عند الأعراب أشد منه عند أهل الحاضرة وذلك لأنهم أبعد من أن يحتاجوا إلى أن يحتاطوا في الكلام أو غير ذلك من الأمور هذا زيادة على ما فيهم من قسوة
القلوب وغلظة الطباع يقول الله تبارك وتعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا أي وأشد نفاقا أي من أهل الحاضرة قال وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله أجدر يعني خليق بهم حري بهم
طبيعي جدا أنهم لا يعلمون ما أنزل الله على رسوله لبعدهم عن العلم وأهله وفي هذا بيان فضل العلم والله تبارك وتعالى بهذا يمدح أهل العلم بصورة غير مباشرة عندما يقول هؤلاء أجدر أن لا
يعلموا لبعدهم عن العلم وأهله ومن حكمة الله تبارك وتعالى كما يقول أهل العلم لأنه كما قال شيخ سامتيمي وغيره من أهل العلم كابن كثير وغيره قالوا لم يبعث الله نبيا بدويا قال سبحانه
وتعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى فجميع الأنبياء من أهل القرى لأن أهل القرى أليا عريكة وأطير قلوبا وفيه تسامح وفيه تعامل بين الناس ويقول الله تبارك وتعالى
عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه لما جاءه أبوه مع إخوته قال وجاء بكم من البدوي فقالوا هنا يعقوب من أهل البادية وهذا الكلام له وجه لكن ليس على إطلاقه لأن يعقوب جده إبراهيم وإبراهيم
من أهل العراق فلم يكن من أهل البادية إبراهيم أصلا من أهل بيت المقدس سكن بيت المقدس ويعقوب هو الذي بنى بيت المقدس أصلا عليه الصلاة والسلام وإذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن
أول بيت وضع للناس قال مكة قال وبعده قال المسجد الأقصى قال كم بينهما قال أربعون سنة فإبراهيم الجد بنى المسجد الحرام ويعقوب الحفيد بنى المسجد الأقصى لكنه سكن في مكان بعيد عن الحاضرة
قريب من البادية فقال جاء بكم من البدو كما قال أكثر المفسرين وبغض النظر عن هذا كله العبرة عند الله إن أكرمكم عند الله أتقاكم ولذلك الله تبارك في هذه الآيات سيذكروا ثلاثة أنواع من
الأعراب ومنهم من يتربص بهم الدوائر وهو قريب من المنافق ومنهم التقي المؤمن يقول الله تبارك وتعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم
حكيم ذكر إبراهيم النخعي يقول كنا عند زيد بن صوحان وزيد بن صوحان من العباد من التابعين الكبار وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يتشرف في رؤيته وقد قطعت في معركة نهاوند في قتال
الكفار فكان يحدث أصحابه فجاء أعرابي فجلس ثم قال الأعرابي لزيد بن صوحان إن كلامك يعجبني كلامك ما شاء الله طيب وإن يدك تريبني يعني ليش بكتو عيدك أنت بايق يعني سارق يقول وإن يدك
تريبني قال وما يريبك إنها الشمال يعني لو كانت سارق تقطع اليمين هذه الشمال قال وما يريبك إنها الشمال قال والله لا أدري هل يقطعون الشمال أو اليمين فقال له زيد صدق الله الأعراب أشد
كفرا ونفاقا وأجدروا أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وقد جاء في حديث عائشة أن جماعة من الأعراب أتوا المدينة فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أتقبلون صبيانكم والله إنا لا
نقبلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتقبل لكم أن نزع الله الرحمة من قلوبكم ما أصنع لكم الله نزع الرحمة من قلوبكم لوجود هذه القسوة في قلوبهم لظروف الحياة التي يعيشونها