517- تفسير قوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ..) الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:04
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وصلنا إلى الآية السادسة والأربعين بعد المئة من سورة البقرة وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم لا
يكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولي هذه الأمة المباركة المتبعة له الذين آتيناهم الكتاب وهم اليهود والنصارى ويشتهر لقبهم بأهل الكتاب فإذا قيل أهل الكتاب فهم
اليهود والنصارى والمقصود بالكتاب جنس الكتاب أي من أنزل عليهم كتاب وأنزل على اليهود التوراة وأنزل على النصارى الإنجيل وعيسى من أنبياء بني إسرائيل وهناك كتب أخرى لا شك غير هذين
الكتابين ولكن الكتب الأخرى اندثر تابعوها ولم يعلم لهم أثر ولم يبقى ممن يدعي أن يتبعوا كتابا إلا اليهود والنصارى مع أنهم حرفوا هذه الكتب كما قال الله تبارك وتعالى يحرفون الكلمة عن
مواضعه وقال الله تبارك وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه وقال الله تبارك وتعالى يحرفون الكلمة عن مواضعه وإذا ذبح الكتاب يهوديا كان أو نصرانيا تجوز ذبيحته أما إذا ذبح الهندوسي أو
المجوسي أو البوذي أو الملحد أو غيرهم لا تؤكل ذبيحته وأباح لنا الزواج من نسائهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فيجوز الزواج من اليهودية ومن النصرانية
ولا يجوز الزواج من البوذية ولا من الهندوسية ولا من المجوسية ولا غيرهن من المشركات للزواج من أهل الكتاب وأذن بأكل ذبائح أهل الكتاب يقول الله جل وعلا الذين آتيناهم الكتاب أي أعطيناهم
الكتاب عن طريق موسى وعن طريق عيسى صلوات ربي وسلامه عليهما يعرفونه الضمير هنا يعود على تحويل القبلة أي يعرفون أن القبلة ستكون الكعبة أو يعرفونه أي الرسول يعني الرسول محمدا صلى الله
عليه وسلم يعرفونه كما قال سبحانه وتعالى الذي يجيدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وقال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفاء رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا
يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه الآية
وذهب البعض يعرفونه أن يعرفون أمر تحويل القبلة وأن القبلة في حقيقة أمرها إنما هي الكعبة وخاصة أن اليهود والنصارى مختلفون في قبلتهم فاليهود لهم قبلة والنصارى لهم قبلة كما قال الله
تبارك وتعالى وما بعضهم بتابع قبلة بعض وقلنا إن قبلة اليهود الغرب وقبلة النصارى الشرق إلى بيت المقدس وقبلة النصارى إلى الشرق حيث قال الله تبارك عن مريم فاتخذت واذكر في كتاب مريم إذ
انتبذت من أهلها مكانا شرقية فقبلتهم الشرق حيث ولد عيسى عيسى تسام بينما اليهود قبلتهم بيت المقدس يقول الله جل وعلا الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وقد جاء عن عبد
الله بن سلام وقال الله أنه سئل عن هذه الآية لأنه من أهل الكتاب ومن علماء أهل الكتاب من أحبار اليهود والله يتكلم عنهم يقول يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فسئل عبد الله بن سلام قيل له هل
تعرفون النبي كما تعرفون أبناءكم قال وأكثر وأكثر لأن أبناءنا قد تزن المرأة دون علم زوجها فيكون ليس ابن الله وهو يظن أنه ابن الله لكن العلامات والأوصاف التي ذكرها الله تبارك وتعالى
في التوراة والإنجيل عن هذا الرجل أي النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يشك فيها فلذلك صار يعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وهذا من
الإنصاف ولم يقل وإنهم ليكتمون الحق وإنما قال وإن فريقا منهم للإنصاف لأن هناك منهم من اتبع الحق وعرفه فاتبعه ورقب النوفل عرف الحق فاتبعه وهكذا كل من آمن وعرف الحق من اليهود أو
النصارى واتبعه فإنه لا يدخل في هذه الآية لأنه قال فريقا منهم وإن فريقا منهم ليبين أن هناك فريق آخر متبع يؤمن بما جاء به موسى ومؤمن بما جاء به من بعد موسى وهو عيسى ثم من جاء به من
بعد عيسى وهو محمد صلى الله عليه وسلم لا نفهم فريق بين أحد من رسله قال وإن فريقا منهم ليكتمون الحق الحق أي أن محمد النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أي وهم يعلمون الحق وهذا من كفر
العناد هذا نوع من أنواع الكفر يسمى العناد لأنهم يعرفون الحق ثم يتركونه ويلجأون إلى غيره